Search This Blog

Loading...

Friday, 28 October 2016

حفل استقبال ناري يليق بالجيش التركي يعده الجيش السوري والحلفاء .. والدعوة عامة

بقلم نارام سرجون

سأتهم كل من يدعي أنه لا يعرف تفسيرا للحركات البهلواينة الاميركية والتركية في شمال العراق وسورية بأنه ليس ساذجا بل متساذج ويريد أن يأكل حلاوة بعقولنا ..

 فما يحدث من الموصل وحتى الباب هو معركة حلب الكبرى حيث يقعقع السلاح ونسمع صرير سلاسل الدبابات وصرير أسنان المسؤولين العسكريين الأتراك والأميركيين وهم يدفعون لمغادرة حلب بالقوة .. والرسالة الاميركية التركية هي فرملة اندفاع الجيش السوري وحلفائه وتهدئتهم فقط حتى انقشاع غبار الانتخابات الاميركية التي ينتظر فيها الاسلاميون هيلاري كلينتون “مرشحة الاسلام السني” ضد ترامب مرشح “الاسلام الشيعي” .. لأن كلينتون حسب أدبيات وفلسفات وحسابات السياسة لدى التيارات الاسلامية العميلة تريد الحفاظ على القاعدة في غلافها الجديد (جبهة النصرة) كرأس حربة الاسلام السني ضد المشروع الصفوي .. فيما لا يريد ترامب أن يستمر في حرب سورية ولايكترث لاسقاط النظام الذي هو في منظور الاسلام السياسي الوهابي رأس الهلال الشيعي ويجب تدميره .. وتحولت الحولة الانتخابية الاميركية في المناقشات العربية الى مرشحة للسنة ومرشح للشيعة !! ..

في الشمالين السوري والعراقي تصالح الأمريكان والأتراك بسرعة واختفت المؤامرة على أردوغان بعد أن قيل أن الأتراك تخاصموا مع الامريكان بسبب ماقيل انه محاولة انقلاب تورط فيها الأمريكان وحاولوا فيها اغتيال زعيم الاسلام أردوغان بقصف الفندق الذي كان يقيم فيه .. ولكن ان صح هذا فان هذا سيكون أقصر خلاف سياسي في التاريخ بين متآمر ومتآمر عليه .. ولم يدم أكثر من ثلاثة ايام بين طرفين كان أحدهما يقال أنه أراد قصف أردوغان في الفندق الذي يستريح فيه .. هذا الزعل الخاطف والرضا السريع بين المتآمرين الأمريكان المغضوب عليهم تركيا وبين المتآمر عليهم لاشك أنه يطرح سؤالا وجيها ان كانت المسرحية الانقلابية كالعادة في تركيا تمثيلية قدم الأمريكان كل أسرارها هدية لأردوغان من أجل افشالها لتحطيم بؤر الرفض والمعارضة التي كانت تتنامى في وجه المشروع الاسلامي التركي على غرار الرفض الشعبي المصري الذي أطاح بالاخوان المسلمين .. لأن عملية اجتثاث الانقلاب كان غريبة وامتدت الى كل مفاصل وأعماق المجتمع التركي ووصلت الى عظامه واندست أصابع الاسلاميين حتى في مؤخرات الأتراك وأعضائهم الحميمة بحثا عن المؤامرة .. وجردتهم من قوى وبؤر الرفض المدني والعلماني .. وهذا التناغم بين الامريكان والاتراك لايمكن تفسيره على أنه اتفاق مصالح .. فكيف يكون اتفاق مصالح بين طرفين كاد احدهما ان يدمر الآخر بانقلاب ثم يعودان حتى قبل اجراءات بناء ثقة؟؟ .. بل ان الادعاء أن خشية تركيا من الحزام الكردي هو سبب التقارب لأن اميريكا قدمت الأكراد على مذبح العلاقة مع اردوغان وكانوا قرابين هذه المصالحة يبدو ادعاء تضليليا .. لأن من يحل موضوع الأكراد لتركيا هو السوريون والروس وليس أميريكا على أساس ان الدولة السورية مع الروس قادرة على التحرك بحرية أكثر في الحزام الكردي لأنها في أراضيها لمنع تمدده دون حاجة تركيا للتورط وارسال جيشها الى أرض معادية ..

بل اتهمت مصادر غربية الأكراد أنهم كانوا في منتهى السذاجة وقدمتهم اميريكا مجانا لتركيا حيث أوعزت لهم في لحظة حساسة جدا ودون مبرر ان يسرعوا متعجلين دون تفكير لاعلان التحرك لاقامة كانتون خاص بهم شمال سورية .. وكان التوقيت غريبا جدا بعد أن بدا أن الامريكان والاتراك مختلفون وسيمر الأكراج من شقوق الخلاف ويتسربون الى دولتهم كالماء في شقوق الصخر .. وهنا وقع الأكراد في الفخ حيث خرجوا من مكمنهم دون أي مبرر وتوقيت مقنع ليجدوا أن أردوغان كان بانتظارهم عسكريا .. وتبين ان الامريكان استعملوا الأكراد ودفعوهم للتمرد على الدولة السورية في لحظة دقيقة وأقنعوهم أنهم مع الأكراد يتشاركون العداء مع سورية ومع اردوغان ووعدوهم انهم سيساعدونهم في الشمال السوري نكاية بحزب العدالة والتنمية .. فابتلع الاكراد الطعم ويقال ان صالح مسلم لم يبتلع الطعم بل ساهم في اعداده عن اطلاع وسابق اصرار وترصد لأنه قبض ثمنا سياسيا لهذه الحركة الكردية سيظهر لاحقا .. لأنه باسهامه بنصب الفخ للأكراد سيساعد تركيا في التسلل الى الشمال السوري دون اغضاب روسيا وبتحييد دمشق وطهران وهما تريانه يساعدهما عن غير قصد في اعادة التمرد الكردي الى مكامنه ..

وهاهو مخطط اردوغان واميركيا يتبين .. فالتحرك التركي جاء لأنه هناك حسابات أن معركة حلب لامناص من خسارتها لأن التحضيرات النارية والعسكرية الروسية والسورية وحلفائهما غير مسبوقة .. ولايمكن أن يتجاوز احتمال كسبها من قبل القاعدة والنصرة أكثر من 0% .. ولكن هناك طريقة غير مباشرة لمنعها بتهديد الجيش السوري بالاقتراب التركي من مدينة الباب .. ويصبح ظهر الجيش السوري الذي يحاصر حلب محاصرا .. ويمكن للنصرة التي تلبس ثياب الجيش الحر أن تشن هجمات عنيفة على ظهر الجيش السوري المكشوف .. وتمنعه من التحرك نحو الأحياء الشرقية ونحو ادلب ..

وقد سمعت من بعض المتابعين العليمين والراسخين في العلم السياسي أن السوريين وحلفاءهم كانوا يتابعون التحرك التركي ضد الأكراد وكانوا أمام خيارين وهما: اما أن يتركوا صالح مسلم يستولي على الشمال بايعاز أمريكي وهناك احتمال أن يصمت أردوغان بالتنسيق مع الامريكان لأنهم سيجدون في المشكلة الكردية عبئا اضافيا على الدولة السورية حيث سنجد انفسنا كسوريين في مواجهة مع أمر واقع وهو اننا نواجه كتلة عسكرية وديموغرافية اضافية مشتقة من مكون سوري كردي بحيث أن اي صدام للجيش السوري معها سيتم استغلاله للتحريض على الجيش الذي سيصور على أنه يقتل الأكراد هذه المرة بعد أن قتل أهل السنة والجماعة ونضيف عدوا لانريد معاداته .. ولكن أي تجاهل للحركة الكردية سيؤسس لأمر واقع وحركة تطهير عرقي تعمل عليها أميريكا سيتدفق من خلالها الأميريكيون والاسرائيليون لاحقا ولو عبر جمعيات أممية وانسانية وقرارات دولية ويضربون الوجود السوري في الشمال مع حبسها ضمن الحدود السورية .. وأما الخيار الثاني فهو أن يترك أردوغان يدخل وتفتح له الطريق عبر تسجيل اعتراض سياسي دون اعتراض عسكري .. ولكن هذا الوقت كاف لوضعه هو في مواجهة الدعاية التي يروج لها بنفسه وهي أنه جاء لتحطيم الاكراد .. وعندما يدخل الفخ الذي كان ينصبه لنا .. سيتم استقباله بما يليق به .. وسيضرب ضرب غرائب الابل وتملأ دماوه الأرض من غرب الفرات الى شرقه ..

هذه أول مرة أعتقد أن علينا أن نشكر مجرما كبيرا مثل رجب اردوغان .. ليس لأنه يفتك بكرامة الجيش التركي ويذله .. وليس لأنه يفكك ويذيب منظومة الجمهورية التركية بمحاليل الاسلاميين وشعاراتهم التي جعلت المجتمع التركي مجتمعات متعددة فدرالية قبل التشقق .. فهناك مجتمعات اسلامية ومجتمعات علمانية وهناك مجتمعات قومية تركية ومجتمعات عربية ومجتمعات كردية ومجتمعات سنية ومجتمعات علوية .. الخ .. وتركيا لن تعود كسابق عهدها لأنها بركة من البنزين الذي تسرب من خزانات الجمهورية التي حبست فيها منذ أيام أتاتورك وجاء الاسلاميون وفتحوها في وقت شبت فيه نيران كثيرة حول تركيا دينية ومذهبية وعرقية .. وكما يقول الأعراب ان الحليب لايعود الى الضروع بعد أن تحلب ..وهذا البنزين الذي حلبه العثمانيون من ضروع المجتمع التركي الشرقي لن يعود قبل عدة عقود .. ستتكفل النيران القريبة بتفتيت تركيا عندما يرمي أحدهم قطعة من نار عليها اذا آن الأوان ..

الشكر الكبير لأردوغان في الحقيقة لأنه خاض في المستنقع الذي رفضت اي قوة في العالم أن تخوض فيه بنفسها وهو الدخول الى أرض ليست لك .. فحتى روسيا فضلت التدخل في سورية “من فوق” .. حيث السماء .. لاالارض .. وأميريكا سحبت جيشها من العراق بعد درس قاس ولن تكرر الخطيئة على الاطلاق وبدا هذا في ترددها في دخول أي من أراضي الربيع العربي حتى بذريعة السلاح الكيماوي .. أما أردوغان فانه دخل الفخ برجليه وهو يظن أنه يضرب العصافير ويجمعها بيديه .. فهو يضرب الأكراد ويبعدهم عنه ويدفع في نفس الوقت بالمنطقة الآمنة .. ويتسلل الى سورية ويناور في حلب ويتسرب الى الموصل .. ويرسل الجيش العلماني الذي قد ينقلب عليه مجددا لينشغل في الحروب على الحدود ..

الهدية الثمينة التي قدمها لنا اردوغان هو أنه دخل وخرج من أرض الناتو ودخل أرضنا وصار في مرمى النيران بعد أن دخل برجليه .. وكلنا كنا نعلم أنه سيدخل من ثغرة الخطر الكردي عليه ولذلك خفضنا صوتنا حتى ارتفع صوته كثيرا وصار يظن أنه معصوم عن العقاب .. الا أننا الآن نستطيع أن نؤكد أن حفل الاستقبال لجيشه في بدأ .. وقد أعلن ناطق باسم قوات الحلفاء في سورية أن الاقتراب منها أكثر صار خطرا جدا وأن هناك من يتهيأ للفتك بجنود أردوغان عبر عمليات غوريللا ومقاومة شعبية قاسية للغاية اذا خرج عن اطار اللعبة التي قيست له بالميلمتر المربع .. لايستطيع الجيش التركي ان يحول دونها لأنه في أرض مكتظة بالعدو .. العدو العربي المحلي والعدو الكردي المحلي الذي لم تتمكن خطة صالح مسلم من تحويله الى خصم للدولة السورية وهو يرى أن من قتله هو الدولة التركية عدوة الدولة السورية .. وعدو تركيا القاتلة أقرب الى الصديق ..

اردوغان لايستطيع أن يحميه غطاء الناتو من حركة المقاومة الشرسة التي قد تطلق ضده لأن خبراء حرب العصابات السوريون والايرانيون عجز عنهم الاميركيون في العراق .. وهو لن لن يحميه غطاء الناتو الذي ثرثر وجعل يسمعنا أنه يؤيده لأن الناتو ببساطة لايريد حربا مع روسيا وصواريخها التي ستذل السلاح الجوي الأطلسي .. بل يريد من اردوغان أن يدخل بهذا الضجيج والتحضير للمنطقة الآمنة (بتأييد مرتقب من الناتو) الى ظهر حلب ويفلت عصاباته من هناك التي انتقلت معه من ادلب الى تلك المناطق لمنع تحريك الجيش السوري الذي يحضر لدخول أحياء حلب الشرقية وييبد جبهة النصرة ولن يخرج من تلك الأحياء مقاتلون أحياء للنصرة (وهم بالآلاف) وهذا ماسيقصم ظهر جبهة النصرة في الشمال السوري .. ومن يتابع التحركات واللقاءات لابد لفت نظره الاجتماع الديبلومسي الثلاثي الروسي الايراني السوري في موسكو والذي يراه متابعون كثر أنه سيكون لتوقيت اعلان انطلاقة معركة حلب بناء على توصيات العسكريين الذين قدموا تصوراتهم ومواعيدهم كما طلبت الديبلوماسيات الثلاث لاعلان ساعة الصفر ..

الروس الذين سمعوا بتصريحات الأمريكان والاتراك ولاحظوا بعض التحركات القريبة من الأجواء السورية أظهروا كل البأس والتحدي في تحريك قطع البحر نحو السواحل السورية وهي منظومات تحد وردع .. وكلها تقول ان الجيش السوري وحلفاءه يعزفون لحن النهاية في سمفونية معركة حلب .. كما أن وجود أميريكا وتركيا في حلب يعزف لحن الخاتمة ..

انتم مدعوون جميعا لمشاهدة عرض لايقوّت وحفل استقبال الجيش التركي في شمال سورية بل والاشتراك فيه .. حفل عظيم لن ينساه الأتراك على الأطلاق .. لأن اذلال الجيش التركي بدأه اردوغان في شوارع استانبول وسيكمله في الشمال السوري على أرض العدو .. وليرينا أردوغان رجولته ..

وأنتم أيضا مدعوون جميعا الى حفل يعزف فيه الجيش السوري وحلفاؤه سيمفونية النهاية في معركة حلب بالرصاص والصواريخ والدبابات والوحدات الخاصة وكل أنواع السوخوي .. المعركة التي أتمنى أن تقدم هدية للرئيس الاميركي القادم في يومه الأول .. هدية متواضعة موقعة باسم الجيش العربي السوري .. وحلفائه .. وبقية الألحان السورية والقدود الحلبية تأتي تباعا .. سواء للمرشحة السنية أم للمرشح الشيعي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية .. هدية من سورية التي ستسقط شعارات المرشحة السنية والمرشح الشيعي في الانتخابات الامريكية .. ليبقى في الشرق فقط المشروع الوطني الشامل .. والهوية الواحدة .. والشعب الواحد .. والاسلام الواحد .. والعدو الواحد .. اسرائيل ..


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

No comments: