Showing posts with label American Financial Hegemony. Show all posts
Showing posts with label American Financial Hegemony. Show all posts

Wednesday, 22 September 2021

Hezbollah Is A Greater Threat to the US than Ever Before!

 September 22, 2021 

Hezbollah Is A Greater Threat to the US than Ever Before!

By Fatima Haydar

Beirut – A month since Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Nasrallah promised that no Lebanese will be humiliated in the pursuit of their everyday needs and amid the worsening economic situation in Lebanon, the Resistance group has held onto its part.

Hezbollah has broken the economic siege enforced by the United States on Lebanon. Iranian fuel transferred to the country via Iranian ships is being distributed in ALL Lebanon in a bid to ease the suffering of the Lebanese.  

However, this step has put the US in an embarrassing situation forcing it to allow the transfer of energy to Lebanon. Out of the blue, Lebanon will be receiving Egyptian natural gas and Jordanian electricity!

By bringing Iranian fuel to Lebanon and distributing it for free or low in cost to the Lebanese, Hezbollah has once again falsified the American rhetoric internal US allies were trying to sell the Lebanese.

Confidence in Hezbollah has never subsided among the group’s supporters. If this was the case, American and “Israeli” think-tanks wouldn’t have issued studies targeting social and monetary institutions belonging or linked to Hezbollah.

Now, the US is in cross hairs. It can either admit its failure in weakening the Resistance group or keep on trying relentlessly in an attempt to achieve something.

As usual, the US has a trick up its sleeve.

By failing in the economic war and its refusal to get into a military war, the US will turn to soft power and dirty diplomacy.

It will definitely use its leverage with the “Israeli” entity and put pressure on a newly formed Lebanese government that is so much in need of support.

The US, knowing that the new Najib Mikati-led government badly needs funds from the international community to prevent Lebanon from total collapse, will pressure it to succumb to American will and try to “rein in” Hezbollah.

Another thing the US will try to exploit is to make Hezbollah’s narrative of resistance void of meaning, forcing the group to disarm.

However, the group has vowed to liberate the entire Lebanese territory, including the Lebanese Shebaa Farms – a hill town at the intersection of the Lebanese-Syrian border and the “Israeli”-occupied Golan Heights – from the grip of the “Israeli” regime. A promise Hezbollah plans to keep! This being said, disarming is not an option on the table for the group.

In the meantime, the administration of US President Joe Biden will try to destabilize security in Lebanon. The “Israelis” are worried that Hezbollah can use the Shebaa Farms to spy on them.

At this point, the US will give the “Israeli” entity guarantees that the hill town would not be used by the entity’s enemies for espionage purposes.

Here, to give the entity guarantees that Hezbollah would not use the strategic location to threaten them, UNIFIL forces deployed in Shebaa should be given the right to inspect private property, thus ensuring that Hezbollah could not spy on the entity.

Still, Hezbollah has long understood something that the US and its allies haven’t: soft power.

Lebanon’s Hezbollah has always been and always will be a champion for the Lebanese, as Sayyed Nasrallah assured Lebanese will not be humiliated, saying in his speech on the 10th of Muharram, “We refuse that our people be humiliated… We refuse to be humiliated neither in a military war, nor in a political war, nor in an economic war. When we are presented with choices of this kind, the whole world knows our decision and our resolve”.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 24 March 2021

إصلاح القطاع المالي في لبنان: الدين العام والمصارف* (1)



زياد حافظ

المنطلقات

الإصلاح الاقتصادي والمالي قرار سياسي بامتياز يخضع لخيارات كما يخضع لموازين قوّة. فلا إصلاح إن لم تكن موازين القوّة مؤاتية له. البنية السياسية القائمة في لبنان عصّية على الإصلاح والتجدّد وبالتالي محكومة بالزوال لأنها لا تتكيّف مع التحوّلات الاستراتيجية التي تحصل في العالم وفي الإقليم. لكن هذا لا يعني أنّ الطبقة السياسية الحاكمة المستفيدة من بنية النظام الطائفي ستستسلم للتحوّلات فستخوض معارك شرسة على قاعدة اللعبة الصفرية، أيّ إما الانتصار أو الزوال، وإنْ أدّت إلى زوال الكيان والنظام. لكن هناك من يعتقد أنّ النخب الحاكمة التي تعبّر عن مصالح النظام القائم قد تقدم على التضحية ببعض الرموز لشراء الوقت ولتحسين صورتها ومواقعها. قد يكون ذلك مدخلاً لإصلاح وإنْ كان جزئياً. فمهما كانت موازين القوّة فإنّ ذلك لن يعفينا من مسؤولية تقديم رؤية متكاملة قدر الإمكان للتغيير والإصلاح. هذه هي مهمتنا والورقة المقدمة هي إحدى الخطوات في ذلك الاتجاه.

مقاربة الإصلاح المالي جزء من مقاربة أوسع للاقتصاد اللبناني. والأجزاء المتعدّدة متشابكة حيث يصعب التكلّم عن جزء دون التكلّم عن الأجزاء الأخرى. فالإصلاح المالي هو خطوة في الإصلاح الاقتصادي والإصلاح الاقتصادي يتكامل مع الإصلاح السياسي بل أكثر من ذلك فنقول إن لا إصلاح اقتصادي دون اصلاح سياسي فالاقتصاد هو السياسة ولكن بلغة الأرقام. وبالتالي السياسة هي التي ستتحكّم بالقرار الإصلاحي والسياسة ستكون نتيجة موازين قوّة.

في هذا السياق، فإنّ موازين القوّة يحكمها الصراع مع الكيان الصهيوني ليس إلاّ. ففي رأينا، لا مجال للتكلّم عن أي سياسة والقرار السياسي الوطني في حال تبعية للغرب بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص الذي همّها الأول والأخير هو حماية الكيان العدو وضمان تفوّقه على لبنان وسائر العرب. هذا لا يعني أبداً أنّ الأمر قدر علينا بل العكس، فإنّ موازين القوّة في الصراع تتغيّر لصالح محور المقاومة. لكن إلى أن يتجلى ذلك الأمر في لبنان وخاصة عندما تقتنع القوى المؤيّدة لمحور المقاومة أنه آن الأوان لإجراء الإصلاح في البنية السياسية والاقتصادية فإنّ المشهد مستمرّ على حاله. فالمحاولات التي تطرح بين حين وآخر ليست إلاّ محاولات ترقيع وشراء الوقت وإنْ كانت مدمّرة في آن واحد كوصفات الخصخصة المطروحة لحلّ الأزمة المالية. فالأزمة الاقتصادية والمالية المتفاقمة هي نتيجة خيارات وسياسات وبالتالي لا بدّ من تحديد الخيارات والسياسات قبل المبادرة في الإصلاح الاقتصادي والسياسي.

الخيار الأول هو أنّ بنية الاقتصاد اللبناني منذ نشأته مبنية على فرضية أنّ لبنان ليس جزءاً من المنطقة بل جزيرة في محيط لا يتماهى تاريخياً مع مصالح الاستعمار والامبريالية. وبالتالي في أحسن الأحوال لن يكون إلاّ جسراً بين المشرق العربي والجزيرة العربية من جهة والغرب ولكن من موقع التبعية وليس من واقع مستقل عن إرادة الغرب الاستعماري القديم والجديد. هذا الدور الوظيفي الذي اختاره الاستعمار والذي تبنّته النخب الحاكمة على مدى عدّة عقود وصل إلى طريق مسدود عشية الحرب الأهلية التي انطلقت سنة 1975 واستمرّت حتى التسعينات. في حقبة 1920-1993 كان الاقتصاد مبنياً في الأساس على الخدمات المالية والتجارية مع حدّ أدنى وإنْ كان يتنامى بشكل تدريجي للقطاعين الإنتاجيّين الزراعي والصناعي. ما بعد 1993 كان الخيار أنّ لبنان جزء من عملية سلام وهمية طغت على عقول النخب الحاكمة واعتبرت نخبها الحاكمة أنّ دور لبنان هو دور خدماتي أولاً وأخيراً وحوّل البنية الاقتصادية إلى اقتصاد خدماتي ريعي. لذلك الخيار الأساسي الذي ننطلق منه هو خيار الانتقال من اقتصاد خدماتي ريعي إلى اقتصاد انتاجي خدماتي منتج لقيمة مضافة مرتفعة كقطاع الاستشفاء والتربية على سبيل المثال بسبب نوعية اليد العاملة والمستوى التعليمي النسبي المرتفع.

الخيار الثاني هو أنّ لبنان جزء أساسي من المنطقة وبالتالي السياسات التي يجب اتباعها في تحويل البنية الاقتصادية إلى اقتصاد إنتاجي تستدعي التشبيك مع دول الجوار، أيّ مع كلّ من سورية والأردن والعراق في المرحلة الأولى ومع فلسطين بعد التحرير. أما في المرحلة الثانية المتلازمة مع مراحل من المرحلة الأولى فهو التشبيك مع كلّ من الجمهورية الإسلامية في إيران وتركيا والانخراط الكلّي بالكتلة الأوراسية، أيّ التشبيك مع الصين وروسيا ومنظومة شانغهاي. وفي المرحلة الثالثة يكون التشبيك مع دول الجزيرة العربية ودول وادي النيل والقرن الأفريقي وفي المرحلة الرابعة مع دول اتحاد المغرب الكبير. ليس من الضروري في المرحلة الحالية تحديد تاريخ المراحل الأربع إلاّ أنّ المرحلة الأولى يجب أن تتلازم ولو تدريجياً مع مرحلة الإصلاح المالي.

الخيار الثالث هو إعادة الاعتبار إلى التخطيط المركزي في مشروع التنمية الشاملة والمتوازنة. هذا يعني الابتعاد عن فلسفة ميشال شيحا القاصرة المبنية على اقتصاد السوق والقطاع الخاص ونسختها المشوّهة في ما بعد اتفاق الطائف. النموذج الصيني نموذج جدير الاهتمام به لأنه استفاد من التجارب السابقة لكلّ من اقتصاد السوق بلا قيود ومن اقتصاد التخطيط المركزي المفعم بالقيود. كما يمكن دراسة نماذج أخرى كالنموذج الماليزي والنموذج السنغافوري وذلك على سبيل المثال وليس الحصر.

الخيارات المطروحة أعلاه تتطلّب تمكين الدولة من القيام بدورها كقاطرة للإصلاح وللتنمية. هذا يعني أولاً إصلاح سياسي وإداري لسنا في إطار مقاربته في هذه الورقة وإنْ كانت شرط ضرورة، وثانياً، تحرير موارد الدولة المكبّلة بدين لا مبرّر له، أيّ إصلاح مالي يتناول البنية الضريبية وسياسة الإنفاق وبطبيعة الحال الدين العام المكبّل لقدرات الدولة. وإصلاح القطاع المالي يتطلّب معالجة قضيتين يصعب الفصل بينهما. القضية الأولى هي قضية الدين العام والقضية الثانية هي إعادة هيكلة النظام المصرفي. فالنظام المصرفي شريك أساسي في تفاقم الدين العام بسبب الاستفادة منه رغم معرفته بأنّ قاعدة ذلك الدين غير سليمة وأنّ قدرة الدولة على التسديد من مداخيلها محدودة للغاية، وأن خدمة الدين العام تؤدّي إلى إيقاف الاستثمار في البنى التحتية وتقديم الخدمات الاجتماعية ولو بالحد الأدنى. كما أنّ سياسة الاستدانة لأغراض غير تنموية أدّت إلى سحب السيولة من التداول الاقتصادي وأدّت إلى تمركز الثروة في يد القطاع المصرفي وما هو مرتبط بفلكه من قطاعات كالقطاع العقاري. وبما أنّ القطاع المصرفي وظّف معظم موارده المالية، أيّ الودائع التي كان يتلقّاها، في سندات الخزينة للاستفادة من الفوائد الربوية التي لا قاعدة ولا وظيفة اقتصادية لها في ارتفاع مستوياتها، فإنّ النظام المصرفي أساء الائتمان تجاه المودعين إذ لم يقدم على توزيع المخاطر وفقاً للقانون ووفقاً للعرف المهني. فإساءة الائتمان وقلّة الاحتراف تجعل من القطاع المصرفي القائم غير مؤهّل للبقاء وغير ذي جدوى.

أما القضية الثانية في الإصلاح المالي فهي إصلاح البنية الضريبية عبر إيجاد نظام ضريبي تصاعدي على الدخل وعلى الأرباح الريعية. لكن لن نعالج في هذه الورقة تلك المسألة التي ستكون موضوع مقاربة خاصة بها.

بناء على ذلك فإنّ الإصلاح المالي يتلازم مع إعادة هيكلة الدين العام وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. في هذا السياق نعرض فقط الخطوط العريضة لإعادة هيكلة الدين العام لعدم توفّر لدينا البيانات التفصيلية لتاريخ تراكم الدين شهراً بشهر، وجداول التسديد السابقة، وعدد وهوية من حمل سندات الخزينة وفترة حملها وقيمة السندات التي حملها الأفراد، والمؤسسات، والهيئات إلخ… فبغياب تلك البيانات لا يمكن عرض مشاريع هيكلة تفصيلية تبيّن الفوائد العائدة لخزينة الدولة من جهة وتوزيع الأعباء من جهة أخرى.

أولاً: إعادة هيكلة الدين العام
أ ـ فلسفة الهيكلة

إعادة هيكلة الدين العام تستند إلى مبدأ توزيع المسؤوليات بشكل عادل بين المتسبّبين والمستفيدين في عملية الدين، أيّ الدولة، القطاع المصرفي، والقوى السياسية التي وافقت وأيّدت ودعمت الاقتراض بالشكل والمضمون. الصعوبة تكمن في تحديد بدقة مسؤولية كلّ الأطراف وخاصة القوى السياسية التي أطلقت عبر الحكومات المتتالية منذ 1993 مسلسل الاستدانة. وبالتالي يمكن تصوّر عدّة سيناريوات تعكس المسؤولية.

السيناريوات المقترحة تعكس نسبة توزيع المسؤولية عمّا حصل.

أولاً: المسؤولية تقع كلياً على القطاع المصرفي بشقيّه الرسمي، أيّ مصرف لبنان، والخاص، أيّ جمعية المصارف.

ثانياً: المسؤولية تقع بالمناصفة بين القوى السياسية التي كانت تتحكم بالدولة أي وزارة المالية والوزرات والمؤسسات العامة التي استلفت من الخزينة والقطاع المصرفي بشقيّه أيضاً الرسمي والخاص.

ثالثاً: المسؤولية تقع على كل من القطاع المصرفي بشقيّه الرسمي والخاص، والدولة، والمستفيدين من الدين أي مجموع المودعين. وداخل مجموعة المودعين هناك من يتحمّل المسؤولية أكثر من غيره كونه مرتبطاً بالقوى السياسية المتحكّمة بإدارة الدولة، بينما الأكثرية من المودعين هم من الطبقة الوسطى والذين استثمروا في الدين العام كالمتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود. في هذه المجموعة تقع المسؤولية بنسبة 70 بالمائة على القطاع المصرفي والقوى السياسية والباقي على المستفيدين وذلك على قاعدة أنّ الجميع كان مدركاً أنّ الاقتراض بالشكل الذي حصل لم يكن سليماً وخاصة في ما يتعلّق بالفوائد المرتفعة التي لم يكن لها في يوم من الأيّام أيّ مبرّر اقتصادي، والذي شرحناه مع عدد من الاقتصاديين في أوراق سابقة، وذلك منذ بداية اعتماد الاقتراض. فالكل كان يعلم أنّ الدولة لا قدرة لها على تسديد الدين ورغم ذلك استمرّت لعبة «البونزي» أيّ الاقتراض لتسديد الاقتراض السابق ودفع الفوائد الربوية. بالنسبة للمصارف فإنّ الفوائد هي أصل مداخيلها بينما رأسمال الدين هو من الأصول التي كان بإمكانها وضع المؤن لتخفيف من احتمالات عدم التسديد ولكن لم تفعلها لأنها كانت انتقاصا من أرباحها.

ب – هيكلة الدين العام وفقاً للسيناريو الأول

بما أنّ الفوائد المدفوعة منذ 1993 فاقت أضعافاً رأس المال الدين الأساسي فهذا يبرّر اتخاذ قرار بشطب الدين العام المتعلق بسندات الخزينة واعتبارها لاغية. هذا سيؤدّي إلى إفلاس المصارف التي استثمرت ودائع المودعين في سندات الخزينة ما يفرض إعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي سنتناوله في الجزء الثاني من هذه الورقة. هذا يعني أنّ القرار يحمّل القطاع المصرفي مسؤولية الدين لأنه كان الأداة الأساسية إنْ لم نقل الوحيدة لذلك الدين.

الاعتراضات على هذا السيناريو ستكون مبنية على أنّ ذلك يضرب مصداقية الدولة في إمكانية الاقتراض في ما بعد ويضرب القطاع المصرفي. ففي ما يتعلّق بمصداقية الدولة فاستعادة تلك المصداقية ستكون مبنية على سياسات جديدة وعلى أداء مختلف عما كانت عليه. وهنا نسأل، إذا كان الجميع يعلم أن لا قدرة للدولة على تسديد ذلك الدين فلماذا استمرّ القطاع المصرفي في إمدادها بالأموال؟ فعن أيّ مصداقية يتكلّمون؟ فعلى القطاع المصرفي أن يتحمّل نتائج قراراته وإذا كان يؤمن بقانون السوق، كما يدّعي كاذباً، فعليه أن يواجه الاستحقاق، أيّ إما التسديد من رأس ماله أو الإفلاس! أما في ما يتعلّق بالتصنيف الدولي فلا نحبّذ الاقتراض في الأسواق الخارجية والتي لا نعتقد أنّ هناك ضرورة لها رغم كلّ الادّعاءات المغايرة لذلك. فالنظام الذي استطاع أن «يشفط» أكثر من 400 مليار دولار على مدى أربعين سنة وفقاً لتقديرات الخزينة الأميركية يستطيع أن ينتج ما يلزمه من تمويل داخلي لإعادة البناء! ونعتقد أنّ «مصداقية» الدولة ستعود عندما يباشر لبنان في استثمار حقول النفط والغاز فالرأس المال الأجنبي سيتناسى إلغاء الدين العام مقابل الاستفادة من الاستثمارات التي سيجلبها قطاع النفط والغاز. لكن حسم هذا الموضوع لن يعود إلى اعتبارات اقتصادية أو مالية بل لاعتبارات سياسية لا داعي الدخول فيها في هذه المرحلة.

ج – إعادة الهيكلة وفقاً للسيناريو الثاني

المناصفة في إعادة هيكلة الدين العام بين القطاع المصرفي والقوى السياسية يعني المناصفة في تحمّل أعباء الهيكلة على كلّ من القطاع المصرفي والدولة. هذا يعني أنّ القطاع المصرفي مسؤول فقط عن نصف الدين العام وعليه أن يتحمّل شطب ما يوازي نصف «حقوقه» في سندات الخزينة سواء في الرأس المال للدين وأو في الفوائد. إذا ما اعتبرنا أنّ قيمة الدين العام توازي 100 مليار دولار (قد يكون أكثر من ذلك أو أقلّ من ذلك، فليس هناك من بيانات دقيقة يمكن الاستناد إليها) فإنّ القطاع المصرفي عليه أن يسدّد ما يوازي 50 مليار. أما في ما يتعلّق بحصة الدولة فالتسديد يكون عبر اعتبار الدين العام طويل الأجل في أيّ 25 أو 30 سنة، وبفائدة رمزية حيث خدمة الدين العام لا تتجاوز سنوياً أكثر من 5 بالمائة على سبيل المثال من موازنة الدولة. من جهة أخرى فعلى القطاع المصرفي إعادة تكوين رأسماله لسدّ العجز بين قيمة سندات الخزينة التي تشكل قسماً كبيراً من أصوله وإجمالي الودائع. سيعارض القطاع المصرفي بشدّة التنازل عن «حقوقه» ولكن تستطيع الدولة فرض إرادتها عبر التلويح بإجراءات جذرية في ملكية المصارف (أيّ السيناريو الأول في إعادة هيكلة القطاع المصرفي).

أما القوى السياسية فالمسألة أكثر تعقيداً لصعوبة الوصول إلى توافق على تحديد مسؤولية الأشخاص الذين ساهموا في تراكم الدين وبسبب موافقة مجلس النواب الذي أعطى «الشرعية» لتراكم الدين. لكن هذا السيف يجب أن يبقى مسلّطاً على القيادات السياسية التي تولّت المسؤولية في تراكم الدين العام، من رؤساء جمهورية ومجلس النوّاب، ورؤساء مجلس وزراء، ووزراء ورؤساء اللجان المالية وأعضائها في مجلس النوّاب الذين أعطوا صكّ البراءة للحكومات التي ساهمت في استمرار تراكم الدين العام. كما يجب إدراج الإعلاميين الذين روّجوا لتلك السياسات وهاجموا من كان يحذّر من مخاطرها.

د ـ إعادة الهيكلة وفقاً للسناريو الثالث

في هذا السيناريو يتشارك مع الدولة كلّ من القطاع المصرفي والمودعين في تحمّل عبء الهيكلة. ربما هنا يكمن مزاج النخب الحاكمة. لكن المشكلة تكون في تحديد النسب. القطاع المصرفي ومن يقف معه من النخب الحاكمة يريد تحميل الدولة القسط الأكبر لإعادة هيكلة الدين كما يريدون (وهنا قسم كبير من القوى السياسية) المباشرة بالخصخصة للتعويض عن العجز في الموازنة وتراكم الدين. توزيع المسؤولية سيكون في آخر المطاف رهن موازين القوّة السياسية التي تتحكّم بالنخب الحاكمة.

في سيناريو تحميل المسؤولية للمودعين هناك من يقترح أن يتحمّل المودعون ما يوازي 30 بالمائة من العبء. وهناك من يذهب إلى ابعد من ذلك ويقترح حتى 70 بالمائة. فالشيكات التي يتمّ صرفها الآن توازي 30 بالمائة فقط من قيمتها الاسمية. سطوة المصارف والصرّافين على تدفق السيولة يجعل من ذلك أمراً واقعاً. ومع مرور الزمن يصبح المعيار «الطبيعي» الملائم للواقع! وبالتالي يتمّ تكريس سرقة أموال المودعين بتشريع رسمي وموافقة النخب الحاكمة.

لسنا من أنصار تحميل المسؤولية للمودعين بشكل عام بل لفئة من المودعين الذين استفادوا من الفوائد المرتفعة وغير الطبيعية لسندات الخزينة بينما كانوا يعلمون استحالة الدولة تسديد تلك الديون. فهم شركاء فعليون في عملية السطو المنظّم. عددهم ليس كبيراً بل قيمة ودائعهم كبيرة. ليس هناك من إحصاءات دقيقة بسبب عدم الشفافية من قبل جمعية المصارف والمصرف المركزي في تقديم البيانات المفصلة لتوزيع المودعين. هنا أيضاً يُحسم الأمر وفقاً لموازين القوّة السياسية.

لكن بغضّ النظر عما ستسفر «المفاوضات» في شأن توزيع المسؤوليات/ العبء بين الأطراف الثلاثة فإنّ إعادة هيكلة الدين تخضع لنفس الاعتبارات المقترحة في السيناريو الثاني أيّ أنّ عبء خدمة الدين العام لا يجب أن يتجاوز نسبة مئوية محدودة من إجمالي الموازنة.

يبقى تفصيل مكوّنات الدين العام. فهو العجز المتراكم في الموازنة ولكن ضمن ذلك العجز هناك سلفات لمصلحة كهرباء لبنان وضرورات تمويل الديون المستحقة. الأولوية هي تخفيض قيمة رأس مال الدين يجب أن تكون على الجزء الذي ساهم في تمويل الديون السابقة. فلما أقدمت الدولة على إصدار سندات خزينة بفوائد مرتفعة جدّاً لا مبرّر لها كان الجزء الأكبر من سلسلة الاقتراض المتتالية تسديد تلك الفوائد ورساميل تلك السندات التي كان قصيرة الأجل جدّا. لذلك هذا الجزء من الدين يجب أن يُشطب بدون تردّد خاصة أنه تمّ «تسديد» تلك الديون في ميعادها! في ما يخص بالسلفات لقطاعات الدولة فهي تشكّل في رأينا جوهر الدين العام الذي يمكن القبول به وبالتالي يتمّ تسنيده على فترة طويلة من الزمن وبفوائد منخفضة.

إعادة هيكلة الدين العام ليست بالعملية السهلة والتي يمكن الخوض فيها كلّما تفاقم الأمر. لذلك يجب اتخاذ إجراءات احتياطية تمنع الوقوع في مطبّات الاستدانة غير المبرّرة اقتصادياً. الاستدانة لأغراض مالية فحسب كما حصل خلال العقود الثلاثة الماضية لا يجب أن تتكرّر. كما أنّ الاستدانة لا يمكن إلاّ أن تكون داخلية وفي العملة الوطنية. الاستدانة من الخارج تحتاج إلى موافقة خاصة من مجلس النوّاب إضافة إلى الموافقة على المشروع الذي من أجله تتمّ الاستدانة.

*ورقة قدّمت للمنتدى الاقتصادي والاجتماعي في 2 آذار/ مارس 2021

**كاتب وباحث اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 16 June 2020

للمزيدِ من الانتصارات



للمزيدِ من الانتصارات… – جريدة البناء | Al-binaa Newspaper
تتزاحم الأحداث في المنطقة وأبرزها الحرائق المشتعلة في لبنان على وقع افتعال أزمة ارتفاع الدولار والانهيار المتزايد للعملة الوطنية اللبنانية ولقيمتها الشرائية وافتعال الفتن المتنقّلة وأعمال الشّغب تحت عناوين مختلفة، وطموح البعض المنهزم في لبنان لإعادة استخدام الساحة اللبنانية في الحرب الكونية التي تشنّ عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وسياسياً وإعلامياً ضد الدولة السورية، ولزعزعة وتوتير العلاقات السورية اللبنانية الضاربة الجذور في التاريخ والراسخة والعميقة في كل المجالات والمؤطّرة بمعاهدةٍ ثنائية دولية هي معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين سورية ولبنان، وذلك من أجل التغطية على حدثٍ كبيرٍ في المنطقة هو استكمال مشروع “يهودية الدولة” ..
ولكن فاتهم هذه المرة أنّ زمن حرائق الحرب الأهلية اللبنانية التي أشعل نيرانها الأميركيون والصهاينة (بوثائقهم واعترافاتهم) في العامين 1975- 1976 لتغطية الصلح المنفرد بين مصر والكيان الصهيوني برعايةٍ أميركية قد تغيّر كثيراً وأن التحوّلات حافلة بالمؤشّرات لغير صالح المحور المعادي…
لقد ولّى الزمن الذي كان يسمح فيه للخنجر الإسرائيلي أن يغرس في ظهورنا وصدورنا دون ردٍّ ودون عقاب، وها هو سلاح المقاومة الذي يشهره المقاومون الأبطال والثوّار الحقيقيون يرعب ويخيف القوّة الأميركية الصهيونية الإرهابية الواحدة.
إنّ الحقائق الأنتروبولوجية والإجتماعية والثقافية والتاريخية والسياسية تؤكد زيف وخداع وأكاذيب الصهاينة بتصنيع ما أسموه “يهودية الدولة” على حساب كل الشعب الفلسطيني وأذِيّة كل الجوار الجغرافي لا سيّما سورية ولبنان ومصر والأردن والتي توّجها ترامب ونتنياهو بـ “صفقة العصر” و”منح” ترامب ما لا يملك في أرضنا ومائنا وسمائنا بـ “ضمّه” القدس عاصمة فلسطين والجولان السوري المحتلّ لكيان العدو الصهيوني، والتحفّز الأميركي الصهيوني بذات الطريقة والخطة التنفيذية الإستعمارية لـ “ضمّ” الضفة الغربية الفلسطينية وغور الأردن وشمال البحر الميت، فمن ناحيةٍ ليس اليهود قومية ولا هم شعب ولا أمة بل هم مجرد طائفة دينية فيها من كلّ الشعوب والقوميات والأجناس… ومن ناحيةٍ أخرى فلا علاقة لهم أنتروبولوجياً بفلسطين وهم أجانب دخلاء عليها.. ولن يخرج ما أسماه الصهاينة برعايةٍ أميركيةٍ غربية كيان “إسرائيل” عن كونه الحاجز الإستعماري أمام وحدة المنطقة ونهضتها وتوظيفها لخيراتها.. فـ “إسرائيل” كما يؤكد الشهيد العالم العلاّمة في الجغرافيا السياسية الدكتور جمال حمدان أنها “غزو الأجنبي الغريب بالإثم والعدوان …”
ومهما حوّلوا الانتباه الى الصراعات والحروب الأخرى في كل المنطقة فإنّ مسيرة التاريخ ستتقدّم باتجاه تحرير فلسطين المحتلة كلّ فلسطين والجولان ومزارع شبعا وكافة المقدسات…
وطبعاً لن يستطيع الغرب الإستعماري وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية تحمّل تبعات وأعباء حماية هذا الكيان الصهيوني الغاصب مع اشتداد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والإستراتيجية والعنصرية والحضارية فيه، ومع تآكل الدور الوظيفي لهذا الكيان المصطنع في المنطقة وسقوط الخرافة والدعاية المسمومة بأنه “لا يُقهر”، ومع تقدّم محور المقاومة على مستوى الإقليم والعالم …
إنّ إنكار الهزائم والهروب الى الأمام لم يعدْ يجدي نفعاً مع تقدّم المضطرد للجيش السوري باتجاه تحرير كلّ الأراضي السورية المقدّسة من الإرهاب العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية و”إسرائيل” ضدّ سورية قيادةً وجيشاً وشعباً ومؤسسات شرعية… وإنّ غداً لناظره قريب في كسر وتحطيم قيود الحصار والإجراءات الإقتصادية القسرية الأميركية وكل العقوبات الغربية المفروضة على سورية وحلفائها… ومن ذا الذي يستطيع أن يتعامى عن رؤية مشهد السفن الإيرانية وهي تقتحم البحار والمحيطات لكسر الحصار الأميركي المضروب على فنزويلا في قلب القارة الأميركية ولا يستطيع ترامب تنفيذ تهديداته ضدها! وهذا انتصارٌ كبيرٌ لإيران وكل محور المقاومة وحلفائه في آخر العالم ، وحريٌّ أن يكون وقع الانتصار أفعل وأكبر في منطقتنا .
وبجملةٍ واحدة: إنه الزمن الذي تشرئبّ فيه أعناقنا للمزيدِ من الانتصارات على المشروع الأميركي الصهيوني وأدواته على الرّغم من كل الطرائق والحرائق المعادية .
إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Thursday, 4 June 2020

قانون «قيصر» والغاية منه… وعوامل فشله

لوحظ أنّ التحضير للإعلان عن ما يسمّى قانون «قيصر»، الذي أقرّه الكونغرس الأميركي، لتشديد الحصار المفروض على سورية، بذريعة حماية المدنيين، قد سبقته وصاحبته حملة إعلامية وسياسية ممنّهجة ومكثّفة تولى القيام بها المسؤولون الأميركيون ووسائل الإعلام المرتبطة بالأجندة الأميركية، وهدفت إلى التهويل على سورية، حكومة وشعباً، ومحاولة التأثير على معنويات شعبنا في سورية والنيل من صموده والتفافه حول قيادته، عبر العمل على مفاقمة معاناته الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، والقول له، إنَّ السبيل لوضع حدّ لهذه المعاناة إنَّما يكون بالضغط على قيادة بلاده ودفعها لتقديم التنازلات التي تحقق لواشنطن مكاسب سياسيّة واقتصاديّة لقاء موافقة الإدارة الأميركيّة على تسهيل الحل السياسي ووضع نهاية للحرب الإرهابيّة.. أيّ أنّ واشنطن تُحاول من خلال قانون «قيصر» أن تحقق ما عجزت عن تحقيقه بوساطة الحرب الإرهابيّة التي فشلت في إسقاط الدولة الوطنية السورية المستقلة وتحويل سورية إلى بلد تابع للولايات المتحدة، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً…
هذه الخلاصة تَظهر بوضوح من خلال قراءة ما تضمنهُ «قانون قيصر» من استهدافات اقتصاديّة وسياسيّة:
أولاً، اقتصادياً.. يستهدف القانون الدول، لا سيما روسيا والصين وإيران، والشركات والأفراد، الذين يتعاملون اقتصادياً وتجارياً مع سورية، وتهديدهم بعقوبات وتجميد أصولهم المالية إذا لم يوقفوا علاقاتهم الاقتصادية مع سورية.. ويستهدف القانون من خلال ذلك منع سورية من الحصول على قطع الغيار والمعدات والتّجهيزات اللاّزمة لصيانة معاملها ومنشآتها العسكريّة والمدنيّة، والضغط على الشّركات الروسيّة المتخصّصة في مجال الطاقة لوقف وارداتها من الغاز إلى سورية، التي تستورد نحو ٦٠ بالمائة من احتياجاتها المحليّة منه..
ثانياً، سياسياً.. يستهدف القانون دفع الحكومة السوريّة إلى التفاوض مع واشنطن تحت الضغط لانتزاع تنازلات سياسيّة منها، وهذا الهدف تحدث عنه القانون صراحة عندما ترك الباب مفتوحاً للحلّ الدبلوماسي.. حيث سمح للرئيس الأميركي برفع إجراءات الحصار في حال «لمس جدية» في التفاوض من قبل الحكومة السوريّة بشرط، وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للرئيس الأسد، كما يمكن للرئيس الأميركي رفع الإجراءات لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي»..
لكن هل أنّ هذه الأهداف الاقتصاديّة والسياسيّة ممكنة التحقق؟ أم أنها ستلاقي الفشل كما فشلت سابقاتها على مدى سنوات الحرب الإرهابيّة التي دخلت عامها العاشر؟
المُدقّق في المعطيات والوقائع الرّاهنة على صعيد سوريّة وحلفائها، وعلى صعيد موازين القوى الإقليميّة والدوليّة يتضحُ له أنّ الفشل هو ما ستحصدهُ الإدارة الأميركية، وأن قانون «قيصر» لن يحقق أهدافه، وذلك للعوامل التالية:
العامل الأول، إنَّ سوريّة اعتادت أصلاً على الحصار الأميركي المفروض عليها منذ بدء الحرب الاستعماريّة بالوكالة، وقد اشتدّ الحصار في السنوات الأخيرة،، وأن سوريّة صمدت في مواجهة هذا الحصار لكونها ترتكز إلى اقتصاد إنتاجي غير ريعي، يوفر نسبة كبيرة من الاحتياجات الغذائية والصحيّة للشعب السوري، على الرغم مما أصاب البنية الإنتاجيّة من تدمير وأضرار فادحة بفعل استهدفها من قبل الإرهابيّين.. ويعود الفضل في بناء هذه البنية الاقتصاديّة الإنتاجيّة إلى السياسات التنّموية التي انتهجها الرئيس الراحل حافظ الأسد في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي والتي أدت إلى تمكين سورية من تحقيق الاكتفاء الذّاتي في احتياجاتها من الغذاء والدواء، الأمر الذي شكّل رصيداً هاماً مكّن سوريّة من الصمود رغم شراسة الحرب عليها…
العامل الثاني، انّ سوريّة استندت في صمودها ومقاومتها الأسطورّية، ولا تزال إلى دعم كبير وهام من الحلفاء، لا سيما إيران وروسيا والصين، ممّا أسهم في كسر الحصار الأميركي وإحباط أهدافه السياسيّة.. ومن المستبعد أن تتخلى هذه الدول الحليفة لسورية عن مواصلة دعمها وتعاونها الاقتصادي والعسكري والسياسي معها لاعتبارات عديدة أهمّها:
الاعتبار الأول، إنَّ هذه الدّول تواجهُ، كما سوريّة، عقوبات اقتصاديّة أميركيّة، بسبب مواقفها المعارضة بشدة لسياسات الهيمنة الاستعماريّة، وسعي هذه الدّول لإقامة نظام عالمي جديد متعدّد الأقطاب.. ولهذا فإنّ مصلحة هذه الدول الحليفة لسورية إنما تكّمنُ في مواصلة دعمها لها وكسر الحصار المفروض عليها، وإحباط خطط واشنطن لتعويم مشروع الهيمنة الأميركية المتراجعة على الصعيد الدّولي..
الاعتبار الثَّاني، إن الدّول الحليفة لسوريّة تُدرك جيداً أن إحباط أهداف الحصار الأميركي على سورية، وتمكّينها من استكمال انتصاراتها على قوى الإرهاب سوف يُسهم في إسقاط أهداف الولايات المتحدة الساعية إلى تطويق روسيا والصين وإيران وإضعاف قدراتهم على مقاومة الهيمنة الأميركيّة في المنطقة والعالم..
الاعتبار الثَّالث، إنَّ هذه الدّول الحليفة تربطها بسوريّة علاقات استراتيجيّة تتجسّد باتفاقيات ثنائية للتعاون في المجالات كافة، الاقتصاديّة والعسكريّة، إلى جانب محاربة الإرهاب ومواجهة الهيمنة الأميركيّة.. كما تساهم هذه الدول وشركاتها الخاصّة في مشروع إعادة إعمار سوريّة وهي بدأت فعلاً في ذلك، وبالتالي لها مصلحة اقتصاديّة، إلى جانب المصلحة السياسيّة، في مساعدة سوريّة على النّهوض من آثار الحرب، لا سيما أنّ سوريّة تحوزُ على ثرواتٍ هامة وخصوصاً بعد اكتشاف وجود كميّات كبيرة من النفط والغاز في برّها وبحرّها..
العامل الثَّالث، إنَّ الولايات المتحدة الأميركيّة باتت تعاني من تآكل دورها القيّادي العالمي، كما قالت مجلة فورين بوليسي، وذلك بالتّزامن مع تراجع هيمنتها وسطوتها وهيبتها في المنطقة والعالم نتيجة الضعف الذي أصاب عناصر قوّتها الاقتصاديّة والعسكريّة والسياسيّة على خلفية موازين القوى النّاشئة إقليمياً ودولياً من رحم انتصارات سوريّة.. وتنامي قوة الصين الاقتصاديّة وعودة روسيا إلى الحلبة الدّولية كلاعب أساسي، وتنامي قوَّة إيران وفرضها معادلات الردع في مواجهة القوَّة الأميركيّة جواً وبراً وبحراً..
العامل الرابع، إنَّ الولايات المتحدة تعصفُ بها أعنف أزمة اقتصاديّة وماليّة واجتماعيّة عرفتها في تاريخها تزامنت مع تفجر انتفاضة شعبية عارمة اجتاحت أكثر من ٢٢ ولاية أميركيّة ضدّ استفحال سياسة التمييز العنصري في النظام الأميركي على اثر إقدام رجال شرطة على قتل مواطن أميركي من ذوي البشرة السمراء.. هذه التّطورات التي أدخلت أميركا في مرحلة من عدم الإستقرار والاضطراب أضعفت من سلطة وشعبية الرئيس الأميركي ترامب وأغرقتهُ في أزمة كبيرة عشية الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، التي يطمع فيها للفوز بولاية ثانية.. والحال هذه من الطبيعي أن تُسهم هذه الأزمة في جعل أولويات إدارة ترامب تتركز على الداخل على حساب أولويات الخارج..
العامل الخامس، إنَّ سوريّة، في سياق نهجها الاقتصادي المستقلّ، اتجهت، منذ زمن، في علاقاتها الاقتصاديّة نحو الشرق، لا سيما مع إيران وروسيا والصين، وهي دول تقاوم الحرب الاقتصاديّة الأميركيّة وتعمل على إسقاط أهدافها وبناء منظومة جديدة من العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة الدّولية تقوم على التحرّر من هيمنة الدّولار والنظام المالي الذي تهيمن عليه أميركا منذ انتهاء الحرب.. العالميّة الثَّانية..
لكلّ هذه العوامل فإنّ قانون «قيصر» لن يؤثر كثيراً على الوضع الاقتصادي في سوريّة طالما أنّ حلفاء سوريّة مستمرونُ في التّعاون معها وقادرون على كسر الحصار الأميركي، كما فعلوا طوال سنوات الحرب.. ولهذا ما هو مطلوب عدم الوقوع في فخ الحرب الإعلامية والنفسية التي تستهدف النيل من صمود سورية ومحاولة التأثير على علاقاتها وتحالفاتها الاستراتيجيّة المتينة التي تعمدّت في ميادين القتال ضد قوى الإرهاب المدعوُمة أميركيّاً…
فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Monday, 13 April 2020

Total system failure will give rise to new economy




Total system failure will give rise to new economy
April 11, 2020
by Pepe Escobar – posted with permission
Covid-19 driven collapse of global supply chains, demand and mobility will painfully spawn next great tech-led economic models

Is the world on a collision course with the financial and economic equivalent of a meteor impact with shock wave? Fractal illustration: AFP
Nobody, anywhere, could have predicted what we are now witnessing: in a matter of only a few weeks the accumulated collapse of global supply chains, aggregate demand, consumption, investment, exports, mobility.
Nobody is betting on an L-shaped recovery anymore – not to mention a V-shaped one. Any projection of global gross domestic product (GDP) in 2020 gets into falling-off-a-cliff territory.
In industrialized economies, where roughly 70% of the workforce is in services, countless businesses in myriad industries will fail in a rolling financial collapse that will eclipse the Great Depression.
That spans the whole spectrum of possibly 47 million US workers soon to be laid off – with the unemployment rate skyrocketing to 32% – all the way to Oxfam’s warning that by the time the pandemic is over half of the world’s population of 7.8 billion people could be living in poverty.According to the World Trade Organization’s (WTO) most optimistic 2020 scenario – certainly to become outdated before the end of Spring – global trade would shrink by 13%.  A more realistic and gloomier WTO scenario sees global trade plunging by 32%.
What we are witnessing is not only a massive globalization short circuit: it’s a cerebral shock extended to three billion hyperconnected, simultaneously confined people. Their bodies may be blocked, but they are electromagnetic beings and their brains keep working – with possible, unforeseen political and other consequences.
Soon we will be facing three major, interlocking debates: the management (in many cases appalling) of the crisis; the search for future models; and the reconfiguration of the world-system.
This is just a first approach in what should be seen as a do-or-die cognitive competition.

Particle accelerator

Sound analyses of what could be the next economic model are already popping up. As background, a really serious debunking of all (dying) neoliberalism development myths can be seen here.
Yes, a new economic model should be revolving around these axes: AI computing; automated manufacturing; solar and wind energy; high-speed 5G-driven data transfer; and nanotechnology.
China, Japan, South Korea and Taiwan are very well positioned for what’s ahead, as well as selected European latitudes.
Plamen Tonchev, head of the Asia unit at the Institute of International Economic Relations in Athens, Greece, points to the possible reorganization – short term – of Belt and Road Initiative projects, privileging investment in energy, export of solar panels, 5G networks and the Health Silk Road.
Covid-19 is like a particle accelerator, consolidating tendencies that were already developing. China had already demonstrated for the whole planet to see that economic development under a control system has nothing to do with Western liberal democracy.
On the pandemic, China demonstrated – also for the whole planet to see – that containment of Covid-19 can be accomplished by imposing controls the West derided as “draconian” and “authoritarian,” coupled with a strategic scientific approach characerized by a profusion of test kits, protection equipment, ventilators and experimental treatments.
This is already translating into incalculable soft power which will be exercised along the Health Silk Road. Trends seem to point to China as strategically reinforced all along the spectrum, especially in the Global South. China is playing go, weiqi. Stones will be taken from the geopolitical board.

System failure welcomed? 

In contrast, Western banking and finance scenarios could not be gloomier. As a Britain-centric analysis argues, “It is not just Europe. Banks may not be strong enough to fulfill their new role as saviors in any part of the world, including the US, China and Japan. None of the major lending systems were ever stress-tested for an economic deep freeze lasting months.”
So “the global financial system will crack under the strain,” with a by now quite possible “pandemic shutdown lasting more than three months” capable of causing  “economic and financial ‘system failure.’”
As system failures go, nothing remotely approaches the possibility of a quadrillion dollar derivative implosion, a real nuclear issue.
Capital One is number 11 on the list of the largest banks in the US by assets. They are already in deep trouble on their derivative exposures. New York sources say Capital One made a terrible trade, betting via derivatives that oil would not plunge to where it is now at 17-year lows.
Mega-pressure is on all those Wall Street outfits that gave oil companies the equivalent of puts on all their oil production at prices above $50 a barrel. These puts have now come due – and the strain on the Wall Street houses and US banks will become unbearable.
The anticipated Friday oil deal won’t alter anything: oil will stay around $20 per barrel, $25 max.
This is just the beginning and is bound to get much worse. Imagine most of US industry being shut down. Corporations – like Boeing, for instance – are going to go bankrupt. Bank loans to those corporations will be wiped out. As those loans are wiped out, the banks are going to get into major trouble.
Derivative to the max
Wall Street, totally linked to the derivative markets, will feel the pressure of the collapsing American economy. The Fed bailout of Wall Street will start coming apart. Talk about a nuclear chain reaction.
In a nutshell: The Fed has lost control of the money supply in the US. Banks can now create unlimited credit from their base and that sets up the US for potential hyperinflation if the money supply grows non-stop and production collapses, as it is collapsing right now because the economy is in shutdown mode.
If derivatives start to implode, the only solution for all major banks in the world will be immediate nationalization, much to the ire of the Goddess of the Market. Deutsche Bank, also in major trouble, has a 7 trillion euro derivatives exposure, twice the annual GDP of Germany.
No wonder New York business circles are absolutely terrified. They insist that if the US does not immediately go back to work, and if these possibly quadrillions of dollars of derivatives start to rapidly implode, the economic crises that will unfold will create a collapse of the magnitude of which has not been witnessed in history, with incalculable consequences.
Or perhaps this will be just the larger-than-life spark to start a new economy.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saturday, 11 April 2020

حكومة الدكتور حسّان دياب والكورونا





لم يكن رئيس الحكومة الدكتور حسّان دياب بحاجة إلى مواجهة جائحة الكورونا في لبنان إضافة للمتاعب التي يواجهها يومياً في محاولاته لإخراج لبنان من الأزمة المالية والاقتصادية الوجودية التي تمرّ بها البلاد. لكن وقد حصلت فعليه أن يحوّلها إلى فرصة لتكريس مسيرة إصلاحية مطلوبة منذ زمن. ولا نقول ذلك من باب التمنّيات وإنْ كانت تعكس تمنّيات اللبنانيين بأكثريتهم الساحقة بل لتوظيف إخفاقات الحكومات السابقة والسياسات المدمّرة لفرض دون تفاوض مع أصحاب المصالح الفاسدة الإجراءات المطلوبة. فحالة الطوارئ التي أوجدتها جائحة الكورونا تبرّر اتخاذ قرارات استثنائية رغم تردّد وعراقيل بعض المكوّنات للطبقة السياسية القائمة.
فإذا كان فيروس كورونا 19 يفتك بأرواح اللبنانيين فإنّ الوباء الذي تشكّله بعض مكوّنات الطبقة السياسية التي حكمت لبنان في حقبة الطائف أخطر من الكورونا. فالفيروس قد يكون له علاج في المستقبل القريب بينما تلك الطبقة السياسية وباء لا علاج له إلاّ بالكيّ! وما يزيد الطين بلّة استهتار النظام المصرفي في لبنان الذي دعم الطبقة السياسية مقابل السكوت عن جشعها فأكل الأخضر واليابس من أموال اللبنانيين. ويصل الاستهتار باللبنانيين إلى درجة إذلالهم يومياً في رفض دفع مستحقّاتهم أو في منّهم حقوقهم المالية وكأنها إكرامية من قبل المصرفيين. لذلك لا بدّ من تنظيف الخرّاج عبر المضادات أو عبر الكيّ قبل البدء بالإصلاح.
لكن رغم كلّ المصائب التي تحيط بلبنان، فهناك أوراق عديدة يملكها الرئيس دياب تزداد فعاليتها يوماً بعد يوم عبر أدائه وأداء حكومته الذي يلاقي رضى أكثرية اللبنانيين. فهذه الحكومة تملك شرعيتين لم تملكها حكومات سابقة إلاّ في جزء منها. الشرعية الأولى هي الشرعية الدستورية التي منحها مجلس النوّاب وهذا مشترك مع الحكومات السابقة. أما الشرعية الثانية فهي الشرعية الشعبية أو شرعية الحراك الشعبي التي انعكست في البيان الوزاري وفي إطلالة رئيس الحكومة على اللبنانيين. فهذه الشرعية الثانية افتقدتها الحكومات السابقة برموزها ولن تعود لها في المستقبل القريب بسبب التغيير في موازين القوّة داخلياً وعربياً ودولياً. فتلك الحكومات ولدت من رحم تلك الموازين بينما حكومة الرئيس دياب تعكس تغييرات فيها. وهذا التغيير في تلك الموازين والذي يقلق الطبقة السياسية وامتداداتها الخارجية يزداد لصالح القوى التي تدعمه الآن، وخاصة قوى محور المقاومة في لبنان، بعد تسميته وتكليفه. كما أنّ خلال الشهرين الماضيين استطاعت الحكومة تقديم أداء لم يكن سهلاً بسبب العراقيل التي تضعها بعض القوى السياسية في مسار الحكومة.
جائحة الكورونا تهديد للبنان بل عدوان عليه شامل وخبيث. فرغم الصعوبات كان أداء الحكومة في مواجهة الوباء وخاصة أجهزة القطاع العام وفي طليعته المستشفى الحكومي ليعيد المصداقية للدولة وأجهزتها بينما أخفق القطاع الخاص إنْ لم نقل تقاعس في تلك المواجهة. فأداء المستشفيات الخاصة لم يكن بالمستوى المطلوب في مواجهة الوباء مقارنة مع ما قدّمه طاقم المستشفى الحكومي وإمكانياته المحدودة بسبب سياسات الحكومات السابقة التي أهملته عن قصد وتعمّد. لذلك تستطيع حكومة الرئيس دياب أن تبني على ذلك الرأس المال من الثناء الشعبي لتمضي في مخططها الذي عرضته في البيان الوزاري وفي الإطلالة التليفزيونية لرئيسها. ولكن في المقابل قد يشكّل فرصة للحكومة لتجاوز العراقيل التي تواجهها. وليست التعيينات الأخيرة المؤجّلة إلاّ عيّنة عنها والتي أظهرت تلك العراقيل.
الرئيس دياب مدعوّ بصراحة إلى التسلّح بالغطاء الشعبي الذي يزداد يوماً بعد يوم ليتجاوز الابتزاز الذي تفرضه الطبقة السياسية عبر وباء المحاصصة في ملفّ التعيينات. المطلوب هو ان تكون التعيينات مبنية على الكفاءة والإخلاص الوطني وليس على الولاءات السياسية. وهذا أمر صعب تحقيقه في الظروف الحالية وضمن بيئة حكم الطائفية والمذهبية. لا نقول بالضرورة إنّ الخروج من الطائفية أمر مستحيل بل نكتفي بالقول إنّ رفض احتكار التمثيل الطائفي والمذهبي بقوى معيّنة أو شخصية معيّنة هو الطريق لتذويب الطائفية والمذهبية. والتهديد باستقالة قوى سياسية من مجلس النوّاب لا يجب أن يكترث له أحد. فالأمة مستمرّة “فيهم وبلاهم”! فالإنصاف بين الطوائف مطلوب وربما حاجة وطنية في الظروف الراهنة، ولكن المحاصصة ليست إنصافاً بل هي تكريس لهيمنة قوى متسلّطة على الطوائف والمذاهب. وهذا التسلّط بعيد كلياً عن الوطنية بل مدعوم وتابع لمرجعيات خارجية. فهذه القوى تفتقد القوّة الفعلية الشعبية التي من خلالها يمكنها أن تحقق أهدافها فلذلك تستعين بالمراجع الخارجية سواء كانت إقليمية أو دولية.
فالتدخّلات الخارجية وخاصة الأميركية هي التي سبّبت تأجيل التعيينات في مصرف لبنان. وهذا أمر غير مقبول. التدخل الأميركي جاء صراحة وعلناً على لسان الناطق باسم السفارة الأميركية في لبنان الذي اعتبر التدخل كان من “باب الصداقة”. فإذا كانت “الصداقة” على هذا الشكل فما هو العداء؟ نستذكر هنا مقولة الرئيس الخالد الذكر جمال عبد الناصر في تحديد العلاقات مع الدول: “نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا”. فأين الولايات المتحدة والدول الأوروبية في نظرة الحكومة من هذه المقولة؟ فهل هي في موقع الصديق فعلياً أم في الموقع المعادي؟ المعيار هو الموقف من المقاومة وحق لبنان في الدفاع عن نفسه في مواجهة أطماع الكيان الصهيوني العدو والمحتلّ لجزء من لبنان، ونقطة على السطر!
قد تكتسب حكومة الرئيس دياب شعبية وقوّة سياسية إضافية إذا ما استطاعت أن تبرهن عن استقلالية، وليس العداء، عن الإملاءات التي تمليها “الدول الصديقة”. لم يصل إلى لبنان من تلك “الصداقات” إلاّ البلاء عبر دعمها لقوى سياسية فاسدة أوصلت البلاد إلى ما هي عليه إضافة إلى فرض توجّهات لم تكن في يوم من الأيام من مصلحة لبنان بل لمصلحة العدو الصهيوني.
الحكومة مدعوّة لمعالجة الملفّات التالية اليوم قبل الغد: ملف إعادة هيكلة الدين العام، ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وملف إعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني في تحويله من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجيّ. الجامع المشترك بين هذه الملفّات هو القطاع المصرفي بشقّيه، الحكومي أيّ مصرف لبنان والخاص أيّ مكوّنات جمعية المصارف. التدخّلات الخارجية في التعيينات لمؤسسات مصرف لبنان تدلّ على أنّ مهمة الحكومة ستكون في غاية الصعوبة. الحكومة مدعوّة لتجاوز تلك الضغوط وإفهام مَن يتدخّل من الخارج أنّ العلاقة معه على المحكّ وأنّ للبنان خيارات أخرى غير الخيارات التقليدية التي تبيّن أنها غير مجدية. فالتوجّه شرقاً أيّ نحو الصين وروسيا والجمهورية الإسلامية خيار جدّي ومجدٍ بينما الاستمرار بعلاقة مريضة مع دول لا تعير مصلحة لبنان أيّ اعتبار آن وقت المراجعة فيها.
حكومة الرئيس دياب منهمكة في مواجهة الكورونا، ولكن هذا لا يعفيها عن استمرارها في مقاربة الملفّات المذكورة أعلاه. ربما حالة الحجر الصحي المفروض على البلاد قد تكون فرصة لاتخاذ إجراءات مفصلية كما تسرّب من معلومات في تخفيض عدد نوّاب الحاكمية وأعضاء لجنة الرقابة إضافة إلى مراجعة في الرواتب. لكن كلّ ذلك قد يكون دون أيّ فائدة طالما رأس الهرم في مكانه. لا بدّ من تغيير حاكم مصرف لبنان وتعيين مكانه شخصية صاحبة كفاءة ونزاهة وقبل كلّ شيء وطنية. وإلا ستكون الإجراءات التي تنوي اتخاذها الحكومة فقط لمصلحة الحاكمية ولجمعية المصارف. فكيف يمكن إعادة هيكلة القطاع المصرفي مع وجود المسؤولين عن فساده في موقع السلطة والقرار؟
إذا استمرّ الرئيس دياب في مصارحة اللبنانيين في مختلف القضايا وإذا سار في طريق استقلالية القرار الوطني بعيداً عن التدخلات الخارجيّة فلن تجدي التهديدات بالعقوبات لأنّ لبنان يستطيع أن يتجاوزها. فلا يجب أن ينسى اللبنانيون أنهم استطاعوا بفضل المقاومة طرد المحتلّ الصهيوني المحميّ من قبل المجتمع الدولي رغم القرارات الأمميّة التي أكّدت سيادة لبنان. فهل التهديد بالعقوبات أكثر من الاحتلال وفظائعه؟ فهناك حلول يستطيع لبنان اتخاذها لتجاوز الابتزاز الذي قد يضرّ فقط في بعض المصالح الفاسدة أساساً فلماذا نضع البلاد رهينة لمصالح هؤلاء؟
يستطيع الرئيس دياب أن يقلب الطاولة على الذين يعرقلون قراراته. فلا مجلس النوّاب يستطيع سحب الثقة، وليس هناك من إمكانية الدعوة إلى انتخابات مبكرة. في المقابل، قد يكون له الدعم الشعبيّ الذي يمكّنه من الاستمرار. فالقرار عائد له أولاً وأخيراً ونحن معه في اتخاذ تلك القرارات المطلوبة في إعادة هيكلة الدين، والقطاع المصرفي، وإعادة هيكلة الاقتصاد كما جاء في البيان الوزاري وإطلالته التلفزيونية.
*كاتب اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 31 March 2020

Will Coronavirus End the Fed?

By Rep. Ron Paul


Global Research, March 31, 2020
30 March 2020
September 17, 2019 was a significant day in American economic history. On that day, the New York Federal Reserve began emergency cash infusions into the repurchasing (repo) market. This is the market banks use to make short-term loans to each other. The New York Fed acted after interest rates in the repo market rose to almost 10 percent, well above the Fed’s target rate.
The New York Fed claimed its intervention was a temporary measure, but it has not stopped pumping money into the repo market since September. Also, the Federal Reserve has been expanding its balance sheet since September. Investment advisor Michael Pento called the balance sheet expansion quantitative easing (QE) “on steroids.”
I mention these interventions to show that the Fed was taking extraordinary measures to prop up the economy months before anyone in China showed the first symptoms of coronavirus.
Now the Fed is using the historic stock market downturn and the (hopefully) temporary closure of businesses in the coronavirus panic to dramatically increase its interventions in the economy. Not only has the Fed increased the amount it is pumping into the repo market, it is purchasing unlimited amounts of Treasury securities and mortgage-backed securities. This was welcome news to Congress and the president, as it came as they were working on setting up trillions of dollars in spending in coronavirus aid/economic stimulus bills.
This month the Fed announced it would start purchasing municipal bonds, thus ensuring the state and local government debt bubble will keep growing for a few more months.
The Fed has also created three new loan facilities to provide hundreds of billions of dollars in credit to businesses. Federal Reserve Chairman Jerome Powell has stated that the Fed will lend out as much as it takes to revive the economy.
The Fed is also reducing interest rates to zero. We likely already have negative real interest rates because of inflation. Negative real interest rates are a tax on savings and thus lead to a lack of private funds available for investment, giving the Fed another excuse to expand its lending activities.
The Fed’s actions may appear to mitigate some of the damage of the coronavirus panic. However, by flooding the economy with new money, expanding asset purchases, and facilitating Congress and the president’s spending sprees, the Fed is exacerbating America’s long-term economic problems.
The Federal Reserve is unlikely to end these emergency measures after the government declares it is safe to resume normal life. Consumers, businesses, and (especially) the federal government are so addicted to low interest rates, quantitative easing, and other Federal Reserve interventions that any effort by the Fed to allow rates to rise or to stop creating new money will cause a severe recession.
Eventually the Federal Reserve-created consumer, business, and government debt bubbles will explode, leading to a major crisis that will dwarf the current coronavirus shutdown. The silver lining is that this next crisis could finally demolish the Keynesian welfare-warfare state and the fiat money system.
The Federal Reserve’s unprecedented interventions in the marketplace make it more urgent than ever that Congress pass, and President Trump sign, the Audit the Fed bill. This would finally allow the American people to learn the truth about the Fed’s conduct of monetary policy. Audit the Fed is a step toward restoring health to our economic system by ending the fiat money pandemic that facilitates the welfare-warfare state and the unstable, debt-based economy.
*
Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.The original source of this article is The Ron Paul Institute for Peace and Prosperity

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 15 March 2020

صندوق النقد الدوليّ ونصرالله


–
الكلام عن وجود وصفة جاهزة لدى صندوق النقد الدولي للدول المتعسّرة ليس اختراعاً من حزب الله ولا من بعض اليساريين المتحمّسين. فصندوق النقد الدولي والخبراء العاملون معه يفاخرون بتوصلهم لهذه الوصفة، والذين يروّجون للصندوق كمخرج حتميّ من أزمات كانوا شركاء في صناعتها، لا يحلقون بعيداً عن السعي لفرض هذه الوصفة عندما يتحدثون عن الصندوق، أما تبعية الصندوق للسياسات الأميركيّة فأمر لا يستحق الجدال، لأن لا الصندوق يعتبرها تهمة تستحق النفي، ولا الأميركيين يرون الأمر مبالغة في تقدير كون الصندوق إحدى أدوات الإخضاع الأميركي للدول من بوابة الاستثمار على أزماتها ومفاقماتها لجلبها إلى بيت الطاعة من بوابة الصندوق.
–
النتيجة الطبيعيّة لأي نقاش لفكرة اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، هي الرفض من جانب أي قوة وطنية، في أي بلد، والتركيز من القوى الوطنية على كشف المسؤوليات التي أخذت بلدهم نحو الانهيار المالي عبر الفساد والسياسات الاستتباعيّة والريعية البعيدة عن أي مضمون اقتصادي إنتاجي أولاً، واجتماعي ينظر للطبقات الفقيرة واحتياجاتها ثانياً، ثم الدعوة لخطة نهوض وطنية تبدأ بالامتناع عن سداد الديون، وتستثمر على مصادر القوة في الاقتصاد الوطني، خصوصاً أن الدعوات للجوء للصندوق تبدأ من بوابة الحديث عن كونه المنقذ من خطر الامتناع عن سداد الديون، واعتبار وصفاته المسمّاة تخفيفاً لدورها التخريبي، بالمؤلمة، ممراً حتمياً لتلافي السقوط، وكل قوة وطنية بعد الفوز بمعركتي تحميل مسؤولية الانهيار للسياسات الخاطئة والفساد، من جهة، ومن جهة مقابلة، حسم قرار الامتناع عن السداد، تتجه نحو وضع بلدها لخطة نهوض اقتصادية، وبعد هذا تضع خطتها وقد انتزعت فوزها في معركة الاستقلال الوطني المالي، من بوابة تكريس حقها بالامتناع عن السداد، والاستعداد للهيكلة الرضائية، وعندها ومن موقع القوة والاستقلال تنفتح بلا عقد على مناقشة خطتها مع كل الجهات المالية الدولية، بما فيها الصندوق، لتستفيد من كل فرص متاحة ضمن شروطها.
–
هذه هي المنهجية التي تعامل من خلالها حزب الله مع قضية صندوق النقد الدولي، ففي مرحلة ما قبل حسم المسؤوليات وقرار الامتناع عن السداد، رفض الدعوة للجوء للصندوق كمدخل للبدء بالسداد وقبول وصفة الصندوق الجاهزة، وبعدما سلّم الذين هولوا على لبنان بمخاطر الامتناع بأنهم فشلوا، ولم يعد اللجوء للصندوق تسوّلاً لوصفة لتفادي خطر موهوم من عدم السداد، ودخلت الحكومة مرحلة إعداد خطتها للنهوض الاقتصادي، خرج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ليقول: لبنان المستقل بقراره والمحميّ بمقاومته، لا يخشى أن يعرض خطته على الصندوق وغير الصندوق ويرحّب بكل دعم لها، وبكل شروط تطال مكافحة الفساد وتدعو للإصلاحات الهيكلية لإدارات الدولة، ولا تطال ثوابتنا السياديّة ولا فقراء البلد، ولا ترتبط بضرائب تطال ذوي الدخل المحدود.
–
توصيف رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب لعدم سداد اليوروبوند، بمعركة الاستقلال، وقيادته لمقاومة وطنية اقتصادية ومالية، استحقّ ثقة المقاومة لتحريره من كل خطوط حمر مفترضة، لأن لبنان القويّ والمستقل قادر على إدراك أين ومتى ينفتح، حتى على مؤسسات تديرها واشنطن، ويستكشف عبرها وعبر تفاعلها، حدود ودرجة الموقف الأميركي من خطر الانهيار المالي في لبنان، ودرجة الضغط من الباب المالي لفرض شروط تمسّ السيادة.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!