Uprooted Palestinians are at the heart of the conflict in the M.E Palestinians uprooted by force of arms. Yet faced immense difficulties have survived, kept alive their history and culture, passed keys of family homes in occupied Palestine from one generation to the next.
ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن مستقبل جماعة الإخوان الإرهابية، فمنذ الإطاحة بالجماعة من سدة الحكم فى مصر فى 30 حزيران/ يونيو 2013 ونحن نحاول استشراف مستقبلها، وحدّدنا في مقالات سابقة الخيارات المتاحة أمام الجماعة باعتبارها أحد القوى الاجتماعية والسياسية الفاعلة على الساحة المجتمعية المصرية والعربية، فهذه حقيقة سواء قبلها البعض أو حاول إنكارها، ولعلّ محاولات الإنكار هى ما أوصلنا للحالة الراهنة التى تمدّدت فيها الجماعة واتسع نفوذها حتى كادت تبتلع الوطن العربي، حين تمكنت من الوثوب للسلطة فى عدد من الدول العربية في لحظة فارقة من تاريخ الأمة.
فأخطاء السلطات السياسية داخل البلدان العربية في التعامل مع هذه الجماعة الإرهابية على مدار ما يقرب من نصف قرن كانت سبباً في ما وصلنا إليه الآن من مواجهة شاملة مع هذه القوى الإرهابية، ففي مصر على سبيل المثال ظنّ السادات أنه بإمكانه القيام بثورة مضادة لثورة 23 يوليو/ تموز 1952 يتخلص على أثرها من خصومه السياسيين من الناصريين والشيوعيين، فاستعان على الفور بخصمهم العنيد جماعة الإخوان الإرهابية فأخرجهم من السجون والمعتقلات وأطلق سراحهم لمواجهة هؤلاء الخصوم، لكن هذه المواجهة انتهت باغتياله شخصياً بعدما ظنّ أنهم فرغوا من مهمتهم التي أوكلها لهم.
ثم جاء من بعده مبارك ليسير في نفس الطريق، وعلى نفس النهج، حيث قرّر منذ البداية استمالة الجماعة الإرهابية وعقد صفقات تحتية مع قيادتها عبر أجهزته الأمنية، تمكنت على أثرها الجماعة من التغلغل وبناء النفوذ داخل بنية المجتمع المصري، انتظاراً للفرصة التي يمكن من خلالها الانقضاض على السلطة السياسية وانتزاعها، وساعدتهم على ذلك سياسات مبارك المنسحبة من الأدوار الرئيسية للدولة وتخليها عن مسؤوليتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه مواطنيها، مما خلق فراغاً تمكنت هذه الجماعة وحلفائها الإرهابيين من ملئه خاصة في الأحياء والمناطق الأكثر فقراً في الريف والحضر.
ومن خلال التحليلات في مقالات سابقة حاولنا طرح مجموعة من الخيارات المتاحة أمام جماعة الإخوان الإرهابية، فعبر قراءة علمية نقدية في أدبيات الجماعة الفكرية، وحركتها التنظيمية، وتجاربها التاريخية، داخل المجتمع المصري والعربي، توصلنا إلى ثلاثة خيارات متاحة أمام الجماعة بعد هزيمتها في 30 حزيران/ يونيو 2013 في مصر وهى: إلى الأمام، والاعتذار عن الفشل وإعادة النظر في تجربتهم والاندماج مرة أخرى في المجتمع بعد مصالحة يتمّ على أثرها معاقبة من أخطأ، والخيار الثانى هو: إلى الخلف، وخوض مواجهة مفتوحة مع الجميع الشعب ومؤسسات الدولة والسلطة السياسية، وهذا خيار اللاعودة فإما الانتصار باستخدام الإرهاب على الشعب ومؤسسات الدولة والسلطة السياسية، أو الانتحار والنهاية الأبدية، والخيار الثالث هو: في المكان، وإتباع مبدأ التقية والعودة مرة أخرى لعقد صفقات وتحالفات مرحلية ومؤقتة مع السلطة السياسية، كما كان يحدث في الماضي، وهي لعبة تجيدها الجماعة تاريخياً، بل هي جزء من عقيدتها حيث اتقاء شر السلطة السياسية حين تكون الجماعة في مرحلة استضعاف، وهو ما تمّ على مدار حكم مبارك، ثم انتهاز الفرصة للانقضاض عليه والإطاحة به والجلوس محله، وهى المرحلة التي تعرف بمرحلة الاستقواء والتمكين.
وكنا قد أكدنا عبر الشواهد والأدلة والبراهين أن الجماعة تسير بالفعل في اتجاه اللاعودة أي الخيار الثاني إلى الخلف، لكننا لم نستبعد الخيار الثالث وهو في المكان، لأنها لعبة تجيدها الجماعة الانتهازية تاريخياً وبشكل كبير، لكننا الآن نستطيع أن نحسم الأمر، فالجماعة عبر السنوات الثمان الماضية قد حسمت أمرها وقرّرت خوض معركة إلى الخلف للنهاية، وذلك من خلال تحالفها مع باقي الجماعات الإرهابية التي خرجت من تحت عباءتها تاريخياً والتي تطلق على نفسها مسمّيات مختلفة ـ سلفية وجهادية وغيرها ـ حيث تعدّدت العمليات الإرهابية المدعومة من بعض القوى الدولية والإقليمية المساندة للتنظيم الدولي للجماعة الإرهابية والتي تسعى لتقسيم وتفتيت مصر والوطن العربي ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد.
وخلال السنوات الثماني الأخيرة كانت حصيلة مواجهة مجتمعاتنا مع الجماعة الإرهابية هزيمة وانهياراً أمام الجيش المصري، ثم انهياراً وهزيمة في سورية تحت أقدام الجيش العربي السوري، ثم هزيمة قبل أيام قليلة في تونس بعد انتصار الرئيس قيس سعيّد لإرادة الشعب، ثم كانت الخاتمة هزيمة مدوية في المغرب وعبر صناديق الاقتراع وهو ما يعبّر عن عودة الوعي للشعب المغربي، حيث فقد حزب العدالة والتنمية الإخواني معظم مقاعده في مجلس النواب الذي سيطر على الأغلبية فيه على مدار عشر سنوات، وصلت للذروة في انتخابات 2016 حيث حصد 125 مقعداً، فقدها في الانتخابات الأخيرة ليحصل على 12 مقعداً فقط وهي هزيمة وصفها المتابعون بالنكراء، وتعد انهيار حقيقي للمشروع الإخواني، سوف تتبعه هزائم أخرى للمشروع في ليبيا بعد محاصرة مصر لتركيا ووضعها لخطوط حمراء لم يتمكن أردوغان من تجاوزها، في ظل تراجع شعبية حزبه في الداخل التركي مما ينبئ بانهيار وشيك، وسوف يضطر الأميركي وحلفاؤئه الأوروبيون التخلي عن دعم التنظيم الدولي الإخواني الذي لم يعد ينفذ لهم ما يريدون.
لكن يجب أن يعيه الشعب العربي والسلطة السياسية في بلداننا معاً أنّ المعركة الراهنة، هي الخيار الأخير أمام هذه الجماعة الإرهابية، وعلينا جميعاً أن نتوحد تحت مظلة الوطن، فالمعركة لا يمكن أن تحسم من خلال الأجهزة الأمنية فقط ـ جيش وشرطة ـ وإنما تحتاج لمواجهة مجتمعية شاملة على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية والإعلامية، وليدرك الجميع أنّ هذه المعركة ستطول ولن تحسم قريباً، فالظهير الاجتماعي للجماعة الإرهابية متغلغل داخل بنية المجتمع العربي وداخل كافة المؤسسات لذلك يجب مواجهته والقضاء عليه، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
الملاحظة الأولى هي أنّ ما وصلت اليه الأمور هو نتيجة تراكم الإهمال المصريّ خلال العقود التي تلت رحيل القائد الخالد الذكر جمال عبد الناصر. فمصر خلال الخمسينيات والستينيات كانت منصة حركات التحرّر الأفريقية تجسيداً وتطبيقاً للرؤية الجيوستراتيجية التي بلورها القائد جمال عبد الناصر في “فلسفة الثورة” حيث الأمن القومي المصري يكمن في دوائر ثلاث: الدائرة العربية والدائرة الإسلامية والدائرة الأفريقية. كم كانت رؤيته الجيوستراتيجية ثاقبة آنذاك وكما هي صحيحة اليوم وفي الغد! لكن بعد رحيله أتيحت الفرصة للكيان الصهيوني التوغل في أفريقيا وبناء علاقات لم تكن ممكنة في وجوده وسياسته. الانكفاء المصري يعود إلى خروج مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني ما سمح للحضور الصهيوني بقوة في القارة الأفريقية.
ونلاحظ أيضاً أن بعد رحيل جمال عبد الناصر تحوّلت منصة حركات التحرّر من القاهرة إلى الجزائر مع الرئيس هواري بومدين. لكن رحيل الرئيس الجزائري سنة 1978 في ظروف تثير الريبة والشكوك تلت زيارة السادات للقدس في تشرين 1977 ومن بعد ذلك دخول الجزائر في العشرية الدامية فقدت الحركة التحررية الأفريقية منصة مؤثرة في نموها. حاولت ليبيا في ما بعد حمل العباءة الأفريقية، لكن مع خروج مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني غاب الدور العربي في أفريقيا وحيّدت محاولات القذافي للإمساك بالورقة الأفريقية. هذه الملاحظات تأتي للتأكيد على أنّ التوغّل الصهيوني في القارة الأفريقية لما كان لولا الغياب القسري العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص. فمن الواضح أنّ أعداء الأمة العربية في الغرب وفي الكيان وفي بعض الدوائر العربية يمنعون أيّ دور عربيّ في أفريقيا يساهم في تنمية القارة من جهة ويمكّن استقلال وسيادة الدول المكوّنة من جهة أخرى وأخيراً لحماية الأمن القومي العربي وفقاً لرؤية جمال عبد الناصر. كما أنّ تقسيم السودان وبناء سدّ النهضة استهدف السودان في مرحلة أولى تمهيداً لاستهداف مصر. فالمطامع الصهيونية في مياه النيل معروفة والحذر من قبل بعض الدول العربية من مصر تقاطعت لفرض الضغوط على مصر وترويضها.
على صعيد خاص، كنا شاهدين على نتائج الغياب العربي في أفريقيا وذلك من خلال عملنا في التسعينيات في إحدى مؤسسات البنك الدولي حيث كنا نغطّي أفريقيا الغربية. لاحظنا امتعاض نخب أفريقيّة من التوغل الصهيوني فيما بينما كانت تذكر لنا فضائل مصر في دعم حركات التحرّر في البلدان المعنية. ما نريد أن نقوله إنّ الرأس المال المعنوي الذي كوّنته مصر كان محفوراً في ذاكرة الدول الأفريقية سواء في دعم حركة التحرر وفي ما بعد في دعم الاقتصاد والتعليم. هذا الرأس المال بدّدته سياسات اللامبالاة بعد كامب دافيد المدمّرة التي تحصد نتائجها مصر اليوم وكأن مستلزمات كامب دافيد قضت بالتخلّي عن الدور الأفريقي لمصر كما تخلّت عن دورها في الصراع العربي الصهيوني.
الملاحظة الثانية هي أن المواجهة الحقيقية في موضوع السد ليست مع الشعب الإثيوبي الشقيق ولا حتى مع حكومته. أحد المتكلّمين في الندوة الدكتور محمد حسب الرسول وهو نائب أمين عام المؤتمر القومي العربي أعطى إضاءات هامة حول المشتركات والروابط المصرية والسودانية مع الشعب الإثيوبي. فهناك حوالي 70 بالمئة من سكان اثيوبيا من المسلمين وأن الكنيسة الإثيوبية من أعرق الكنائس ولها ارتباطات مع الكنيسة المصرية، وحيث كادت اللغة العربية تكون لغة رسمية تجعلها مرشحة للانضمام إلى الدول العربية. ما نريد أن نقوله هو أن المواجهة ليست مع الإثيوبيين شعباً وحكومة بل مع رأس الأفعى الحقيقي وهو الكيان الصهيوني الذي ساهم على أكثر من صعيد في بناء ذلك السد. وإذا كان سد النهضة يشكّل تهديداً واضحاً للأمن القومي المصري والسوداني وبالتالي العربي فإن المواجهة هي مع العدو الصهيوني المحتلّ أولاً وأخيراً.
التخلّي عن الدور الريادي المصري في الشأن الأفريقي مبني على نظرية تمّ ترويجها أن 99 بالمئة من أوراق اللعبة تملكها الولايات المتحدة وأن البوّابة للولايات المتحدة هي الكيان الصهيوني المحتل. بغض النظر عن صحة ذلك التقدير آنذاك، أي في السبعينيات من القرن الماضي، فإن موازين القوّة الدولية والإقليمية الحالية والمرتقبة تدحض تلك النظرية وبالتالي الخيارات والسياسة المبنية عليها يجب أن تخضع لمراجعة. فمصر مهدّدة شرقاً وشمالاً من الكيان الصهيوني والخلايا الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وغرباً من أيضاً من جماعات التعصّب والغلو والتوحّش، واليوم من الجنوب عبر خطر التعطيش، وجميع هذه المخاطر مرتبطة بالكيان الصهيوني المحتلّ وداعمه الأساسي الولايات المتحدة. ألم يحن الأوان لمراجعة تلك السياسات لمواجهة التهديدات؟ بل نقول أكثر من ذلك ونعتبر أنه بإمكان تحويل التهديد إلى فرصة انطلاقة جديدة عبر قلب الطاولة على الكيان وجعل من سد النهضة منفعة مشتركة لكلّ من مصر والسودان وبطبيعة الحال إثيوبيا عبر تشبيك إقليمي بين دول وادي النيل والقرن الأفريقي لا مكان للكيان الصهيوني فيه.
الملاحظة الثالثة هي أنّ التشبيك الاقتصادي بين بلاد وادي النيل والقرن الأفريقي يتكامل مع التشبيك المرتقب بين بلاد الرافدين وبلاد الشام من جهة، ومع مشروع التشبيك في دول المغرب الكبير من جهة أخرى. والتكامل بين هذه المكوّنات الأربعة يساهم في وجود كتلة عربية وإقليمية تتكامل مع مشروع الطريق والحزام الواحد الصيني والمشروع الأوراسي الروسي. المستقبل هو في الشرق وليس في الغرب والأفول الغربي هو أفول استراتيجي لا يستطيع أحد إيقافه أو حتى إبطاءه. والمشروع العربي النهضوي الذي نناضل من أجله هو في صميم المواجهة مع الكيان الصهيوني حيث بوجود الكيان لا شيء غير التجزئة والضعف والتخلّف والانقراض. أما المواجهة فهي تأتي بالوحدة وبالوحدة تأتي القوّة وبالقوة تأتي النهضة.
لم يكن أنيس يحلم باليوم التالي لتحرير فلسطين فحسب، بل كان يعرف أيضاً، أنه قادم حتماً.
الاشتباك في حالة أنيس النقاش ومن سبقه وعاصره من رجال بذلوا أنفسهم من أجل فلسطين في مواجهة الصهيوني والإمبريالية الغربية هو وعي الأهمية لأن تصبح المقاومة حقلاً معرفياً قائماً بذاته.
“تكليفنا لا يقتصر على قتال إسرائيل، تكليفنا هو الانتصار عليها” (الشهيد عماد مغنية).
قبل أكثر من 100 عام بقليل، وتحديداً في تمام الساعة 9:40 من مساء السادس من تشرين الثاني/نوفمبر 1917 (25 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب التقويم اليولياني)، أطلق الطراد “أورورا”، الراسي حينها على ضفاف نهر نيفا الَّذي يقطع مدينة بطرسبورغ الروسية، رصاصة مدوية في الهواء. كانت تلك إشارة لأنصار البلاشفة بأمر الهجوم على قصر الشتاء. بعدها بدقائق قليلة، كانت فرق الجيش الأحمر تقتحم قصر الشتاء كالإعصار، ليدخل بعدها تاريخ الإنسانية والعالم مرحلة جديدة سيتغيّر معها العالم.
بعد تلك الليلة بتسعة وثلاثين عاماً، في 26 تموز/يوليو 1956، ومن ميدان المنشية في الإسكندرية، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس. في 9 كلمات فقط (“قرار من رئيس الجمهورية بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس”).
لم يكن الرئيس عبد الناصر يصدر الأمر للسيطرة على مكاتب “الشركة العالمية لقناة السويس” فحسب، بل كان يعلن بداية انقلاب العرب على اتفاق “سايكس بيكو” ووعد “بلفور” ومفاعيلهما، بفتحه الأفق والطريق للوحدة العربية كعملية تاريخية. هكذا كان إعلان المنشية إيذاناً بتحوّل فكرة الجماعة العربية والأمة العربية لقوة تاريخية فعلية ومضادة للاستراتيجية الاستعمارية القائمة على التجزئة.
بعدها بتسعة عشر عاماً (وأكثر من نصف قرن على رصاصة الطراد أورورا)، وتحديداً في 29 نيسان/أبريل 1975، أعطى الجنرال الفيتنامي فان تاين دونغ الأمر للجيش الشعبي الفيتنامي باقتحام سايغون. بعدها بيوم واحد فقط، كان العالم يشاهد مذهولاً اقتحام دبابات الفيتكونغ لبوابات القصر الرئاسي في سايغون، كإعلان صارخ لهزيمة الإمبراطورية الأعتى في التاريخ (والثالثة بعد فرنسا واليابان).
بعد ذلك اليوم بخمسة وعشرين عاماً، وتحديداً في 25 أيار/مايو 2000، وفي نهاية مشهد مذلّ من الانسحاب الفوضوي لطّخ سمعة كلّ عسكري صهيوني إلى الأبد، أغلق ضابط صهيوني مهزوم ومكسور الروح اسمه بيني غانتس بوابة فاطمة في جنوب لبنان، ظناً منه ومن حكومته أن باباً حديدياً يمكنه أن يوقف مفاعيل تلك الهزيمة المُرَّة عند تلك النقطة، لكن ذلك اليوم وتلك الهزيمة المُرة والأولى في تاريخ الصراع العربي- الصهيوني أسست لمسار يقوده الأمين لحزب الله السيّد حسن نصر الله بعبقرية، وبَشَّرَنا بخاتمته بصلاة العرب في الأقصى الراحل أنيس النقاش في مقاله “اليوم التالي للصلاة في الأقصى”.
أنيس المثقّف المشتبك: جدليّة الفعل والفكر
خلف كلّ تلك المشاهد العظيمة والمدهشة التي غيّرت وستظلّ تغيّر العالم، فكرة ونهج تفكير عرفه الراحل أنيس النقاش وأتقنه جيداً، ولخّصه سيد المقاومة في ذلك اليوم العظيم من أيار/مايو بكلمتين: “مصيرك بيدك”، فخلف كلّ تلك المشاهد التي تختصر وتختزل جوهر حركة التاريخ وتغييره كانت جدلية الفعل والفكر، ديالكتيك الممارسة والنظرية.
وليس غريباً أنها تجلَّت أولاً، وبوضوح، في مشهد الثورة البلشفية، فمع فلاديمير لينين فقط، يقول الفيلسوف الفرنسي لوي التوسير في “لينين والفلسفة”: “يمكن للعبارة النبوءة في الأطروحة الحادية عشرة لـ (الفيلسوف الألماني) لودفيغ فيورباخ أن تكتسب أخيراً الشكل والمعنى: حتى الآن، قام الفلاسفة بتفسير العالم بطرق مختلفة، بينما الهدف هو تغييره”، فزعيم الثورة البلشفية تجاوز معرفة ماهية الفلسفة إلى معرفة ماهية ممارسة الفلسفة، تجاوز النظرية للفعل والممارسة. هكذا أصبحت الماركسية عند لينين السياسي والقائد ممارسة (جديدة) للفلسفة، وهو ما لم يغير الفلسفة فحسب، ولكن غيّر العالم أيضاً في تشرين الأول/أكتوبر 1917.
لهذا السبب بالضبط، يجادل التوسير بأنه مهما حاول أحد الإيديولوجيين دفنه (أي لينين) تحت دليل من التحليل التاريخي، فسيظل هذا الرجل يقف دائماً على سهل التاريخ والحياة، وسيواصل الحديث بهدوء أو بحماس. سيواصل الحديث عن شيء بسيط: “عن ممارسته الثورية وعن ممارسة الصراع الطبقي. سيواصل الحديث عما يجعل من إمكانية الفعل في التاريخ. وليس ذلك لإثبات أن الثورات حتمية، ولكن لجعلها (حقيقة) في حاضرنا الفريد”.
أنيس النقاش، المثقف المشتبك بامتياز، أدرك ذلك جيداً، فالاشتباك الثوري، كما هو في حالة المثقف المشتبك، من تشي غيفارا إلى وديع حداد، ومن عماد مغنية إلى غسان كنفاني، هو ديالكتيك الفعل والفكر في أرقى صوره على الإطلاق.
الاشتباك، كما عرفه أبطال المقاومة، ليس الاشتباك الثقافي البحت مع مثقفي الطرف الآخر في صفحات الجرائد والمجلات أو في شاشات التلفزة فحسب، ولا حتى مجرد تسخير للمعرفة والثقافة المكتسبة في الأكاديميات والجامعات في خدمة النضال السياسي والقضايا الكبرى.
الاشتباك في حالة أنيس النقاش ومن سبقه وعاصره من مقاومين عرب من أجل فلسطين في مواجهة العدو الصهيوني والإمبريالية الغربية هو وعي الأهمية الفائقة لأن تصبح المقاومة حقلاً معرفياً (علم المقاومة) قائماً بذاته فعلاً، مختبره الميدان الفعلي للمواجهة، وأن تصبح المقاومة أيضاً مادة المعرفة الأولى والأخيرة والهم الدائم للمثقف التي يختبرها بنفسه ومباشرة في الخنادق والدشم والمتاريس وبين أزيز الرصاص.
في حواره مع صقر أبو فخر، عبّر النقاش عن هذه الفكرة بوضوح لا لبس فيه: “بدأت بالفعل البحث عن مجالات سياسية تلبي رغبة الفاعلية والجهد المباشر. وأكثر ما كان يضايقني، حتى الآن، قلة الفاعلية أو انعدامها، أي من يقول ولا يفعل، لأن أي قول، لكي يكون ذا أثر، يجب أن يقترن بالعمل المباشر، وإلا أصبح كلاماً وتنظيراً فقط، ولا سيما في القضايا الكبرى مثل الدفاع عن العدالة”.
الأهم من كل ذلك، أنّ أنيس لم يكن مثقفاً فقط، كما لم يكن مقاوماً فقط، بل جمع الصفتين، فكان لما يقوله كمثقف مشتبك وزن أكبر بكثير من أي قائل آخر لم يعرف المقاومة في الميدان، مهما كانت مستوى ثقافته، فلم يكن لمثقف غير مشتبك، مهما كانت درجة ثقافته فعلاً، أن يعرف متى يعطي إشارة اقتحام قصر الشتاء، أو تأميم قناة السويس، أو اقتحام سايغون، أو طرد الصهاينة وهزيمتهم في لبنان. لم يكن لأيّ مثقّف غير مشتبك، مهما كانت مستوى ثقافته، أن يتحدث بالثقة المطلقة والقناعة الحاسمة التي تحدث بها أنيس النقاش عن حتمية تحرير فلسطين، فالمعرفة في القضايا الكبرى تشترط انخراط المثقف في ميدان المواجهة المباشرة، ولا يمكن تحصيلها في الأكاديميات التقليدية.
كانت هذه الفكرة لوحدها دليل أصالة روح أنيس المقاومة وصدق انتمائه المطلق إلى مشروع تحرير فلسطين، ففي عُرف أنيس النقاش، وفي عرف المقاومة، كل مقاوم لا يؤمن حتى النخاع بحتمية تحرير فلسطين وزوال الكيان الصهيوني، لم يُهزم قبل أن يبدأ فقط (وربما كان عليه أن يبقى في بيته)، بل أصبح بروحه المهزومة وعقله المستعمر عبئاً حقيقياً وخطراً جدياً على مشروع المقاومة. هذه هي معضلة بعض قادة الثورة الفلسطينية الأساسية وسبب فشلهم الأهم، فمن لم يكن منهم على اقتناع بحتمية زوال الكيان الصهيوني، انتهى إلى طاولة المفاوضات متنازلاً عن الأرض والشعب.
أنيس الاستراتيجي
“تعالوا إلى كلمة سواء: نحو استراتيجيا شاملة لبلاد الشام“. كان هذا عنوان وفكرة مقال نشره الراحل أنيس النقاش مباشرة عقب انتصار تموز 2006 في صحيفة الأخبار اللبنانية. ورغم أن العنوان يكشف عن محتوى المقال، كما يختزل ويختزن فكرته الأساسية إلى حد كبير، فإنه يكشف أيضاً بعض ملامح المنظومة المفاهيمية التي شكَّلت أسس التفكير السياسي للراحل.
ويكشف منطق المقال أيضاً بعض ما يربط التفكير السياسي للنقاش بمنهجية وآلية تفكير سياسي لتيار عروبي وحدوي جنوبي الهوى ومتنوع المشارب الإيديولوجية (يساري، قومي، إسلامي)، تطور منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وثورة يوليو، وما زال سائداً عند كل من يعتقد من العروبيين وثوار الجنوب وأحرار العالم بكل مشاربهم العقائدية بأولوية اللحظة الإمبريالية على ما عداها في التحليل السياسي.
فكرة الوحدة في هذا التقليد السياسي ليست مجرد اتفاقية بين بلدين أو أكثر أو اندماج بين شعبين أو أكثر، بل هي استراتيجية مؤسسة على وعي وإدراك عميق بجوهر السيطرة الإمبريالية وطبيعتها، فلا يمكن، وفق هذه الرؤية، تحقيق الاستقلال والسيادة والأمن لشعوب أمتنا ومنطقتنا في عصر الاستعمار الغربي وإمبراطورياته الكبرى، إلا عبر رؤية ترى في الوحدة أولاً وأساساً تكتلاً مضاداً من القوى المناهضة للهيمنة الإمبريالية والمتضررة منها. لهذا، إن منطق الوحدة العربية كاستراتيجيا في مواجهة الكيان الصهيوني، مثلاً، يستند إلى قاعدة سياسية بسيطة أجملتها في مقال آخر في “الميادين نت” سابقاً بعبارة: “كلما كبر العرب، صغرت إسرائيل”.
هذا الفكر المؤسّس على الوحدة والعروبة كاستراتيجيا أكثر من كونها إيديولوجيا، يؤشر إلى إدراك صاحبه العميق بأن التجزئة الاستعمارية للوطن العربي، وللمنطقة بمجملها، هي من أهم متطلبات الهيمنة الامبريالية الغربية، ومن أهم متطلبات النهب الإمبريالي، ويؤشر كذلك بالتالي، وبالضرورة، إلى إدراك النقاش أن الوحدة ليست أهم آليات ومتطلبات المواجهة والانتصار فحسب، بل وأهم متطلّبات الدفاع عن النفس والوجود أيضاً.
هذا المنهج في التفكير السياسي الذي اعتمده الراحل أنيس النقاش يتجاوز مجرد المعاداة الإيديولوجية والعقائدية للإمبريالية الغربية القائمة على أساس التناقض الاجتماعي أو الاقتصادي-السياسي البحت (الطبقي على مستوى عالمي)، كما في بعض الإيديولوجيات اليسارية، كما يتجاوز إدراك بعض الإيديولوجيات القومية ذات الفهم القاصر لمفهوم الأمة، والتي كانت ترى في الوحدة “فكرة مطلقة”، فالأولى بقيت أسيرة رؤية قطرية ضيقة تبحث عن عدالة اجتماعية غير ممكنة الإنجاز والتحقيق في سياق منظومة نهب عالمية تتحكّم بها القوى الإمبريالية الغربية، فيما اصطدمت الثانية بتباينات الواقع الاجتماعي القطري الذي يكشف ارتباط بعض شرائحه الاجتماعية عضوياً بالإمبريالية الغربية.
لهذا، كانت نتيجة هذه الاستراتيجيا، يقول النقاش، “التي عُرفت في الماضي بسياسة فرّق تسد، تُمارس اليوم على أكثر من صعيد، وأهم ما فيها أنها تستهدف المفاهيم المكونة للمجتمع وعقائده أكثر مما تستهدف تفريق الصفوف فقط، كما كان في السياسات القديمة لاستراتيجيات فرّق تسد، أو مجرد السيطرة على الأرض والمواد الأولية، فهي تحوي كل هذا في آن واحد”.
الأهم أنَّ هذه الرؤية القائمة على أساس الوحدة كاستراتيجيا، وجوهرها التأسيس لأكبر تكتل مضاد في مواجهة العدو، تستتبع بالضرورة مركزية قضية فلسطين ومركزية تحريرها، كما توفّر الآلية الأكثر فاعلية وإمكانية لتحقيق النصر وإنجاز التحرير.
ولهذا، يستنتج النقاش: “على استراتيجيتنا الشاملة أيضاً أن تنقض على بقايا الاستعمار القديم وقراراته بتقسيم المنطقة، من خلال وحدة الجهاد والاجتهاد والصحوة والعمل التنموي، وخصوصاً العمل الوحدوي في مجتمعاتنا المستهدفة في وحدتها الاجتماعية وسلامها الأهلي، وبالتالي في مستقبلها وآمالها. إنها استراتيجيا بلاد الشام قاطبة، محورها بيت المقدس، وساحتها أكناف بيت المقدس كساحة جغرافية لحركتها”.
ولأنَّ هذه الفكرة كانت تعبيراً عن منهج تفكير عند النقاش، يمكننا رؤيتها في تعاطيه مع أغلب القضايا السياسية. هذا التفكير هو الذي يرى الأهمية الوجودية لعلاقة العرب مع إيران وفنزويلا وكوبا وبوليفيا وغيرها من مجتمعات الجنوب المتضررة من الهيمنة الغربية، والمهددة مثل أمتنا تماماً بوجودها، فليس انتصار العرب وغيرهم من أهل الجنوب وتحررهم فقط، ولكن استمرار وجودهم نفسه أيضاً، أصبح مشروطاً بهذه الاستراتيجية: أن نكون جزءاً من تكتّل مضادّ يدرك أنّ المعركة مع الإمبريالية الغربية، وليس فقط مع ممثلها في منطقتنا (العدوّ الصهيوني)، هي معركة وجودية بامتياز، تتطلب وتفترض اندماج هذه القوى، وليس مجرد تعاونها فقط.
وداعاً أنيس فلسطين
لم يكن أنيس يحلم باليوم التالي لتحرير فلسطين فحسب، بل كان يعرف أيضاً، كما كتب عن ذلك اليوم، أنه قادم حتماً. كان يعلم أنَّ ثمة من يعمل لذلك اليوم في الليل والنهار. يومها، وبينما تقرع أجراس كنائسنا في المهد والقيامة إجلالاً للشهداء والمقاومين، سنسوّي صفوفنا، ونعتدل خلف إمامنا وقائد حركة التحرير العربية والأمين عليها، السيد حسن نصر الله، لنصلّي في المسجد الأقصى. ولأنَّ النّصر سيكون كبيراً، فإن الفرح سيكون أيضاً كبيراً، لكن ستكون في القلب غصة، لأنَّ بعض من أحبّ فلسطين، وأفنى عمره في سبيلها وفي سبيل أن نصل إلى ذلك اليوم، لن يكون معنا.
يومها، سنفتقدك جداً يا أنيس، كما سنفتقد كل مقاوم استشهد على طريق فلسطين، لكنَّ عزاءنا يكمن في أنَّنا نعرف أنَّكم عشتم وقاومتم واستشهدتم وأنتم ترددون خلف سيد المقاومة: “اللهم إنّك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسةً في سلطان، ولا ابتغاء لشيء من الحطام، وإنما كان إحياءً للحق، وإماتةً للباطل، ودفاعاً عن مظلومي عبادك، وإقامةً للعدل في أرضك، وطلباً لرضاك والقرب منك. على هذا قضى شهداؤنا، وعلى هذا نمضي ونواصل العمل والجهاد، وقد وعدتنا يا رب إحدى الحسنيين: إما النصر وإما التشرف بلقائك مخضبين بدمائنا”.
في ذكرى 23 تموز/يوليو 1952 (إقامة النظام الجمهوري في مصر) وفي ذكرى إنهاء النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري في العراق (14 تموز/يوليو 1958)، وما جرى بين هذين التاريخَيْن من محاولة بناء السد العالي وتأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي (البريطاني والفرنسي والصهيوني، سنة 1956 ) ضد مصر،
نستذكر دور الإتحاد السوفييتي (رغم الإختلافات معه، ورغم النقد الذي يمكن توجيهه بشأن المسألة القومية وقضية فلسطين، وغيرها)، ونستذكر الدّعم (رغم الشّروط) الذي مَكّن مصر من استكمال بناء السّد العالي، ومساندة مصر سنة 1956، ومن إعادة تسليح الجيش المصري، ليقوم ب”حرب الإستنزاف”، بعد هزيمة حزيران/يونيو 1967، ونقف على الوضع العالمي، حاليًّا، بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، حيث لا رادع للإمبريالية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، سوى إرادة الشّعُوب، ونضال الفئات الكادحة…
بَدأت عوامل الوَهَن تظهر على الإتحاد السوفييتي، منذ عُقُود، وساهم “سباق التّسلّح” والوضع الإقتصادي (الجفاف وإغراق أسواق العالم بالنفط السعودي الرخيص…)، وحرب أفغانستان، وغيرها في تَسْرِيع عملية الإنهيار، زيادة على نمو فكرة التخريب من داخل الحزب الشيوعي السوفييتي وقيادة الدّولة الإتحادية، وخصوصًا عندما تولّى “ميخائيل غورباتشوف” (كَرَمْزٍ لتيار مُعادي للشيوعية، داخل البلاد) رئاسة الحكومة، بالتوازي مع انهيار أسعار النفط (المورد الرئيسي للعملة الأجنبية)، قبل توليه قيادة الحزب والدّولة…
حصل “غورباتشوف” على العديد من الجوائز، منذ بَدَأ (مع مجموعة من الحزب والدّولة السوفييتِيَّيْن) العمل على تخريب وانهيار الإتحاد السوفييتي، وعلى “إثبات” فشل مبدأ أو فكرة الإشتراكية من أساسها، وليس فشل وسائل تطبيقها، ومن بين هذه الجوائز “ميدالية أونوهان للسلام” (1989)، و”جائزة نوبل للسلام” (1990) التي فقدت من قيمتها عندما مُنِحت للعديد من المُجْرِمين الصهاينة، وللخونة، مثل أنور السادات، وجائزة “هارفي” (1992)، والعديد من شهادات الدكتوراه الفَخْرِية، وشهادات التّقْدِير…
ما الدّاعي لِمَنْحِهِ هذه الجوائز، في حين خان الرجل (الإنسان والزعيم السياسي والرئيس ) بلادَهُ، وباعها بثمن رخيص للإمبريالية الأمريكية وللبنك العالمي، وصندوق النقد الدّولي… يكْمُن سِرُّ هذه الجوائز في مكافأة رجُل نفّذ بإخلاص وتفاني خطط وكالة الإستخبارات الأمريكية، وساهم في تهديم ما بنَتْهُ أجيال من السوفييتيين، وخيانة تضحيات ملايين الشُّهَداء الذين سقطوا دفاعًا عن وَطَن الإشتراكية…
نَشر موقع “إلهيرالدو كوبانو” (كوبا)، يوم الثامن عشر من أيلول/سبتمبر 2017، تعليقًا على بعض الوثائق التي أصبح اطّلاع الباحثين عليها مُتاحًا، بعد إفراج وكالة الإستخبارات المركزية (الأمريكية) عنها وخروجها عن نطاق السرية، واقتصر التعليق على بعض ما نُشِر عن خطط غورباتشوف ومجموعته ( من بينهم زوجته “رايسا” و “شيفرنادزي” و “ياكوفليف”…) “للقضاء على الشيوعية”، بحسب تعبيره في مداخلة علنية، سنة 2000، بالجامعة الأمريكية، في تركيا، كما تكشف هذه الوثائق دعْمَ وكالة الإستخبارات الأمريكية لمجموعة “غورباتشوف”، سياسيا وإعلاميا، لعدّة عُقُود، فيما تكفلت مؤسسات الملياردير “جورج سورس” بتمويل نشاط وإعلام “المُنْشَقِّين” السوفييتيين، وجميعهم يمينيون وصهاينة.
نشر “واين مدسن” (موظف سابق في وكالة أمن الفضاء – إن إس إيه ) من جهته، وثائق تتضمن بعض الوقائع والحقائق، ومنها تصرحات”ميخائيل غورباتشوف”، العلَنِيّة، وكذلك تمويل النشاط والإعلامي السياسي لحكومة “غورباتشوف”، ونشر عبارات “بريسترويكا” (إعادة الهيكلة) و “غلاسنوست” (الشفافية)، على نطاق واسع، والإدّعاء أن “غورباتشوف” ثوري يُكافح ويُجاهد ضد البيروقراطية والجمود، وحصل التمويل والإعلام على نطاق واسع، بغطاء حكومي أمريكي، وبواسطة مؤسسات “جورج سورس” والمنظمات الأمريكية، الموصوفة “غير حكومية”، من 1987 إلى 1991، ومن بينها منظمة “يوس” (أو معهد دراسات الأمن شرق-غرب” )، ونجحت هذه الحَمْلَة الأمريكية في خلق انشقاقات داخل الأحزاب “الشيوعية” التي كانت لا تَحيد قيد أُنْمُلَة عن الخط الرسمي للإتحاد السوفييتي، ولكن عندما يظهر الإنقسام داخل قيادة “الأخ الأكبر”، ينعكس ذلك على بقية الأحزاب التابعة.
أظهرت وثائق الإستخبارات الأمريكية أن ما حصل في المَجَر وبولندا وتشيكوسلوفاكيا، وفي الإتحاد السوفييتي لم يكن بمحض الصّدفة، أو نتيجة صراعات داخلية فحسب، بل كان تتويجًا لمسار طويل، لِخِطّة مدروسة، رغم بعض التّغييرات، وقع تَبَنِّيها، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتَمثّلَ دور “ميخائيل غورباتشوف” ومجموعته في تكرار الدّعاية الأمريكية بأن “النظام الإشتراكي” (وليس التجربة السوفييتية، فحسب) فاشل، وغير قادر على حل المشكلات الحديثة للمجتمعات، وبذلك استبق هذا الشق في الحزب الشيوعي السوفييتي “فرنسيسكو فوكوياما”، صاحب نظرية “نهاية التاريخ” والإنتصار النهائي للرأسمالية، و”صامويل هنغتنغتون” المعروف بترويج نظرية “صراع الحضارات”، بدل صراع الطبقات، وصراع الأمم المُضْطَهَدة، ضد الإمبريالية والإستعمار…
قامت وكالة المخابرات المركزية بتصميم وتنفيذ عملية تغيير هيكلي كبرى ، في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية، وتم تمويل هذه العملية من خلال شبكة المنظمات الممولة من الملياردير “جورج سوروس”.
فيما يتعلق بالاتحاد السوفييتي، أعلن غورباتشوف في الجامعة الأمريكية في تركيا عام 2000: “استفدت من موقعي القيادي داخل الحزب وفي البلاد ، لتغيير قيادة الحزب والدّولة، في الإتحاد السوفييتي، وكذلك في جميع البلدان الاشتراكية في أوروبا “.
منذ العام 1987 ، قامت وكالة المخابرات المركزية، وشركة الأغذية متعددة الجنسيات “كارغيل” (التي تتعامل تجاريا مع الاتحاد السوفياتي منذ عقود) ، و معهد دراسات الأمن شرق-غرب” أو ( IWSS )، وشبكة سوروس ومنظمات “حقوق الإنسان”، التي تتعامل معها وتمولها، بتشجيع ومساعدة الحركات المعارضة والإنفصالية، والمُنشَقِّين، لإضعاف الاتحاد السوفييتي، ثم الاتحاد الروسي الجديد (منذ العام 1991). كما دعمت، ومَوّلت الصناديقُ والأوقافُ الأمريكيةُ حركاتِ الاستقلالِ، أو الإنفصال، في كوزباس (سيبيريا)، من خلال حركات اليمين المتطرف في ألمانيا، ومولت النشاط والتدريب للقوميين الشوفينيين ( اليمين المتطرف) من ليتوانيا، وتتارستان، وأوسيتيا الشمالية، وإنغوشيا، والشيشان، وفقًا لهذه الوثائق الأمريكية.
أقامت منظمات سوروس فروعًا في جميع البلدان المجاورة لروسيا: في أوكرانيا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا والسويد ومولدوفا وجورجيا وأذربيجان وتركيا ورومانيا ومنغوليا وقيرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان… كانت هذه الفروع بمثابة قواعد تدريب لأعضاء الجماعات الإرهابية، منها الجماعات الفاشية الأوكرانية والجورجية والهنغارية والمولدوفية.
في العام 2017، طردت الحكومة الروسية العديد من المنظمات من شبكة سوروس (مثل مؤسسة المجتمع المفتوح) وغيرها من المنظمات غير الحكومية التابعة لوكالة المخابرات المركزية الموجودة على الأراضي الروسية ، مثل NED (المؤسسة الوطنية للديمقراطية)، والمعهد الجمهوري الدولي، ومؤسسة ماك آرثر، ودار الحرية (فريدوم هاوس)، وغيرها، وصنَّفت الحكومة الروسية هذه المنظمات “غير مرغوب فيها وتشكل تهديدًا لأمن الدولة الروسية”. هذه المنظمات نفسها (أو الفروع التابعة لها) هي التي تضع خططًا لزعزعة استقرار بلدان أمريكا الجنوبية (كوبا ، فنزويلا ، بوليفيا ، إكوادور ، نيكاراغوا …) أو إيران والدول العربية، وآخرها “الجزائر”، حيث أوردنا في مقال سابق، بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين للإستقلال، بعض نماذج العمل التّخريبي لمثل هذه المنظمات، والدّعم الذي يحظى به بعض الرموز الرجعية والمُتصهْيِنة، والمُساندة للإستعمار…
حلّت علينا هذا الأسبوع الذكرى الثامنة والستون لثورة 23 يوليو/ تموز 1952، وعلى الرغم من مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيامها، إلا أنها لا زالت تثير العديد من القضايا الإشكالية، فمؤيدوها ما زالوا يحتفلون بالذكرى ويمجّدون قائدها الذي انتصر للفقراء والكادحين والمهمّشين وحقق لهم إنسانيتهم وأعاد إليهم كرامتهم المهدورة داخل وطنهم، وحقق انتصارات وضعته في قلوب الملايين سواء في وطنه الأصغر أو وطنه العربي الأكبر بل ومن قبل كلّ الأحرار في العالم، ورغم الانكسارات ظلّت الجماهير متمسّكة به باعتباره القائد والرمز والأمل القادر على تجاوز الصعوبات والمحن، وعند وفاته خرجت الجماهير في أماكن عديدة على سطح المعمورة، كالطوفان لتودّعه ولتخلد ذكراه.
أما معارضوها فما زالوا يستغلون الذكرى ليجددوا الهجوم عليها وعلى قائدها ويصفونهما بكلّ نقيصة، ويحاولون تشويه كلّ إنجازاتها بل وصل الأمر للخلاف حول مسمّاها ذاته وهل هي ثورة أم لا؟ ولا شكّ في أنّ هؤلاء المعارضين المهاجمين للثورة وقائدها قد أصابهم بعضاً من ضرر نتيجة قيام الثورة وانحيازها لجموع الشعب وبالتالي سحبت من تحت أقدامهم جزءًا من ثروة وسلطة ومكانة كانوا يحصلون عليها قبل قيام الثورة في ظل حكم ملك غير مصري (ألباني) استولى على الحكم بالوراثة، ومندوب سامٍ للمحتلّ البريطاني كان هو الحاكم الفعلي للبلاد، وكان آباء وأجداد المهاجمين للثورة وزعيمها اليوم يحصلون على الثروة والسلطة والمكانة من خلال قربهم وتقديم فروض الولاء والطاعة للملك والمندوب السامي.
وما بين هؤلاء المؤيدين وألئك المعارضين يدور دائماً السجال، لكن الغريب في الأمر حقاً هو اتساع دائرة المعارضين لتضمّ إليها أبناء وأحفاد بعض من انتصرت لهم الثورة من أبناء الفلاحين المعدَمين الذين كانوا يعملون بالسخرة وفي ظلّ ظروف غير إنسانية لدى البشوات الذين منحتهم أسرة محمد علي (الألباني) مئات وآلاف الأفدنة دون وجه حق فقط لأنهم كانوا يعملون في خدمة البلاط الملكي، وجزء من حاشية الملك المغتصب ثروات الوطن، ويأتي تطاول هؤلاء على الثورة وزعيمها في محاولة لإخفاء أصولهم الاجتماعية الحقيقية بعد أن تمكنوا من الصعود لأعلى السلم الاجتماعي بفضل الثورة وإنجازاتها على المستويات كافة.
وعندما تسأل هؤلاء هل كان أبوك أو جدك باشا منحه الملك قطعة أرض من الخاصة الملكية، فتكون الإجابة لا كان أبي وجدي فلاحاً معدماً حافي القدمين، حصل على خمسة أفدنة بفضل الثورة وقانون الإصلاح الزراعي، ولدينا داخل البيت صورة للزعيم جمال عبد الناصر وهو يسلّم أبي أو جدي صك الملكية، وبفضل هذه الأفدنة الخمسة استطاع أبي أو جدي تعليمنا وإدخالنا للجامعة بعد أن أصبح التعليم مجانياً بفضل الثورة، وبعد التخرّج حصلنا على وظيفة بفضل القوى العاملة التي أنشأتها الثورة، وأرسلنا لبعثات بالخارج وعدنا لوظائفنا المحفوظة وتدرّجنا بها إلى أن أصبحنا في مكانة مرموقة توازي مكانة البشوات في العصر الملكي!
إذن لماذا تهاجمون الثورة وزعيمها؟! وهنا تجد إما عجزاً عن الإجابة أو إجابات خارج نطاق العقل والمنطق.
ومن القضايا الخلافية على الثورة حتى الآن هو مسمّاها، فالمعارضون لها ما زالوا يصفونها بالانقلاب في محاولة للتقليل من شأنها والنيل منها، ولهؤلاء نقول إنّ الثورات لا يُحكم عليها إلا بنتائجها، فالتعريف العلمي للثورة يقول: «إنها إحداث تغيير جذريّ إيجابيّ في بنية المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية». ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد وبما لا يدع مجالاً للشك في أنّ ما حدث في 23 يوليو 1952 هو ثورة بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، فقد أحدثت الثورة تغييراً جذرياً إيجابياً في بنية المجتمع على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية كافة، ومكّنت الغالبية العظمى من المصريين من ثروات وخيرات بلادهم، وأحدثت تغييراً جذرياً في البنية الطبقية، فخلال أيام معدودة تحوّل الفلاحون الأجراء إلى ملاك وانتقلت آلاف الأسر من الطبقة الدنيا إلى الطبقة الوسطى مباشرة، وخلال سنوات معدودة أيضاً انتقل آلاف آخرون من أسفل السلم الاجتماعيّ إلى أعلاه بفضل التعليم المجاني وفرص العمل.
وبعد كلّ ذلك يأتي مَن يحاول تشويه الثورة والنيل منها ومن زعيمها وإنجازاتها فتجد مَن يهاجم تأميم قناة السويس ويدعو لعودة تمثال ديلسبس، ومَن يهاجم السدّ العالي الذي حجب الطمي والأسماك خلفه، ومن يهاجم القطاع العام لسوء إدارته ويسعى لبيع ما تبقى منه، ومن يهاجم التعليم والصحة المجانية نظراً لعدم جودتهما، وإذا كان ذلك المهاجم من أبناء أو أحفاد بشوات ما قبل الثورة كان يمكننا أن نجد له العذر لهذا الحقد وهذه الكراهية للثورة وقائدها، لكن غالبية المهاجمين لها اليوم هم من أبناء الفقراء والمعدَمين الذين لولا الثورة ما حصلوا على مكانتهم الحالية وكان وضعهم الحقيقي عمالاً زراعيين حفاة عراة يعملون بالسخرة لدى بشوات ما قبل الثورة كما كان وضع آبائهم وأجدادهم. وفي الذكرى الثامنة والستين للثورة نقول لهم عودوا إلى رشدكم، فثورة 23 يوليو/ تموز 1952 هي أمّ الثورات، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
حلّت علينا هذا الأسبوع الذكرى الثامنة والستون لثورة 23 يوليو/ تموز 1952، وعلى الرغم من مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيامها، إلا أنها لا زالت تثير العديد من القضايا الإشكالية، فمؤيدوها ما زالوا يحتفلون بالذكرى ويمجّدون قائدها الذي انتصر للفقراء والكادحين والمهمّشين وحقق لهم إنسانيتهم وأعاد إليهم كرامتهم المهدورة داخل وطنهم، وحقق انتصارات وضعته في قلوب الملايين سواء في وطنه الأصغر أو وطنه العربي الأكبر بل ومن قبل كلّ الأحرار في العالم، ورغم الانكسارات ظلّت الجماهير متمسّكة به باعتباره القائد والرمز والأمل القادر على تجاوز الصعوبات والمحن، وعند وفاته خرجت الجماهير في أماكن عديدة على سطح المعمورة، كالطوفان لتودّعه ولتخلد ذكراه.
أما معارضوها فما زالوا يستغلون الذكرى ليجددوا الهجوم عليها وعلى قائدها ويصفونهما بكلّ نقيصة، ويحاولون تشويه كلّ إنجازاتها بل وصل الأمر للخلاف حول مسمّاها ذاته وهل هي ثورة أم لا؟ ولا شكّ في أنّ هؤلاء المعارضين المهاجمين للثورة وقائدها قد أصابهم بعضاً من ضرر نتيجة قيام الثورة وانحيازها لجموع الشعب وبالتالي سحبت من تحت أقدامهم جزءًا من ثروة وسلطة ومكانة كانوا يحصلون عليها قبل قيام الثورة في ظل حكم ملك غير مصري (ألباني) استولى على الحكم بالوراثة، ومندوب سامٍ للمحتلّ البريطاني كان هو الحاكم الفعلي للبلاد، وكان آباء وأجداد المهاجمين للثورة وزعيمها اليوم يحصلون على الثروة والسلطة والمكانة من خلال قربهم وتقديم فروض الولاء والطاعة للملك والمندوب السامي.
وما بين هؤلاء المؤيدين وألئك المعارضين يدور دائماً السجال، لكن الغريب في الأمر حقاً هو اتساع دائرة المعارضين لتضمّ إليها أبناء وأحفاد بعض من انتصرت لهم الثورة من أبناء الفلاحين المعدَمين الذين كانوا يعملون بالسخرة وفي ظلّ ظروف غير إنسانية لدى البشوات الذين منحتهم أسرة محمد علي (الألباني) مئات وآلاف الأفدنة دون وجه حق فقط لأنهم كانوا يعملون في خدمة البلاط الملكي، وجزء من حاشية الملك المغتصب ثروات الوطن، ويأتي تطاول هؤلاء على الثورة وزعيمها في محاولة لإخفاء أصولهم الاجتماعية الحقيقية بعد أن تمكنوا من الصعود لأعلى السلم الاجتماعي بفضل الثورة وإنجازاتها على المستويات كافة.
وعندما تسأل هؤلاء هل كان أبوك أو جدك باشا منحه الملك قطعة أرض من الخاصة الملكية، فتكون الإجابة لا كان أبي وجدي فلاحاً معدماً حافي القدمين، حصل على خمسة أفدنة بفضل الثورة وقانون الإصلاح الزراعي، ولدينا داخل البيت صورة للزعيم جمال عبد الناصر وهو يسلّم أبي أو جدي صك الملكية، وبفضل هذه الأفدنة الخمسة استطاع أبي أو جدي تعليمنا وإدخالنا للجامعة بعد أن أصبح التعليم مجانياً بفضل الثورة، وبعد التخرّج حصلنا على وظيفة بفضل القوى العاملة التي أنشأتها الثورة، وأرسلنا لبعثات بالخارج وعدنا لوظائفنا المحفوظة وتدرّجنا بها إلى أن أصبحنا في مكانة مرموقة توازي مكانة البشوات في العصر الملكي!
إذن لماذا تهاجمون الثورة وزعيمها؟! وهنا تجد إما عجزاً عن الإجابة أو إجابات خارج نطاق العقل والمنطق.
ومن القضايا الخلافية على الثورة حتى الآن هو مسمّاها، فالمعارضون لها ما زالوا يصفونها بالانقلاب في محاولة للتقليل من شأنها والنيل منها، ولهؤلاء نقول إنّ الثورات لا يُحكم عليها إلا بنتائجها، فالتعريف العلمي للثورة يقول: «إنها إحداث تغيير جذريّ إيجابيّ في بنية المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية». ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد وبما لا يدع مجالاً للشك في أنّ ما حدث في 23 يوليو 1952 هو ثورة بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، فقد أحدثت الثورة تغييراً جذرياً إيجابياً في بنية المجتمع على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية كافة، ومكّنت الغالبية العظمى من المصريين من ثروات وخيرات بلادهم، وأحدثت تغييراً جذرياً في البنية الطبقية، فخلال أيام معدودة تحوّل الفلاحون الأجراء إلى ملاك وانتقلت آلاف الأسر من الطبقة الدنيا إلى الطبقة الوسطى مباشرة، وخلال سنوات معدودة أيضاً انتقل آلاف آخرون من أسفل السلم الاجتماعيّ إلى أعلاه بفضل التعليم المجاني وفرص العمل.
وبعد كلّ ذلك يأتي مَن يحاول تشويه الثورة والنيل منها ومن زعيمها وإنجازاتها فتجد مَن يهاجم تأميم قناة السويس ويدعو لعودة تمثال ديلسبس، ومَن يهاجم السدّ العالي الذي حجب الطمي والأسماك خلفه، ومن يهاجم القطاع العام لسوء إدارته ويسعى لبيع ما تبقى منه، ومن يهاجم التعليم والصحة المجانية نظراً لعدم جودتهما، وإذا كان ذلك المهاجم من أبناء أو أحفاد بشوات ما قبل الثورة كان يمكننا أن نجد له العذر لهذا الحقد وهذه الكراهية للثورة وقائدها، لكن غالبية المهاجمين لها اليوم هم من أبناء الفقراء والمعدَمين الذين لولا الثورة ما حصلوا على مكانتهم الحالية وكان وضعهم الحقيقي عمالاً زراعيين حفاة عراة يعملون بالسخرة لدى بشوات ما قبل الثورة كما كان وضع آبائهم وأجدادهم. وفي الذكرى الثامنة والستين للثورة نقول لهم عودوا إلى رشدكم، فثورة 23 يوليو/ تموز 1952 هي أمّ الثورات، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
Another Epstein Class whistleblower ‘suicide’
-
“How US commerce secretary’s Epstein links were uncovered by British
whistleblower“ (Verity/Byrne/Milne):Andriesz suspected there was yet more
to find in t...
The Legendary Golem
-
The Legendary Golem October 3 2026 ___________________________________ More
Vids! +BN Vids Archive! HERE! ___________________________________ Support
The B...
The United States At A Crossroad
-
The United States At A Crossroad—An Analysis (16 Sept 2026) by Lawrence
Davidson Part I—Texas vs Minnesota Back in mid-May […]
Report on Beth Israel vigil 09-12-26
-
*Eat-a-Cheeseburger Day Approaches*
This year, EAC Day appears on Monday, September 21st. The date coincides
with the Jewish holiday called Yom Kippur. Cl...
-
Hello all,
It is with great sadness that I share with you the passing of our beloved
sister, Mother, and Grandmother, the individual that you all knew ...
Best Horror Podcast
-
Best Horror Podcast Introduction: Horror podcasts […]
The post Best Horror Podcast appeared first on Copper Shock Horror Podcast.
Ikhras Endorses Muntadhar Al-Zaidi
-
“Oh parties of banditry and sectarianism and corruption, we have come and
our goal is to destroy you.” Ikhras formally endorses Muntadhar al-Zaidi,
Iraqi j...
Prince Charles: Foreign Jews behind bloodshed in ME
-
In May, 2017, British Crown Prince Charles declined an invitation from
Zionist entity’s president Reuven Rivlin‘s to attend the 100th anniversary
of the no...
Palestinian Women – One for All, All for One
-
Honouring All Palestinian Women by Honouring Three: Hanin Zoabi, Ahed
Tamimi, Samah Sabawi Vacy Vlazna “Palestinian women have always stood side
by side ...
US’s Saudi Oil Deal from Win-Win to Mega-Lose
-
By F. William Engdahl Who would’ve thought it would come to this? Certainly
not the Obama Administration, and their brilliant geo-political think-tank
neo-...
-
*Mordechai Vanunu wins human rights prize of Brazilian Press Association *
* http://www.alternativenews.org/english/index.php/features/updates/7038-mordechai...
Abdul Aziz Rantissi:
"My ultimate wish, my God, is to attain martyrdom,"...God granted him his wish on April 17, 2004, at the hands of Israeli assassins.