Showing posts with label Nasser Kandil. Show all posts
Showing posts with label Nasser Kandil. Show all posts

Sunday, 5 December 2021

جورج قرداحي: الاستقالة والتوقيت والضمانات

 السبت 4 كانون أول 2021


 ناصر قنديل

منذ اليوم الأول للأزمة التي افتتحها القرار السعودي بوقف العلاقات الدبلوماسية والإقتصادية مع لبنان، وضعنا استقالة الوزير جورج قرداحي خيارا في سياق المعالجة لا ينتقص من شجاعة وفروسية موقف الوزير قرداحي، فقلنا في مقالة 1-11-2021 “حل الأزمة ليس عند الوزير جورج قرداحي، فلا تلقوا بأحمال كل هذا التخلف على كاهله، ويكفيه فخراً أنه أضاء على مظلومية اليمن، وأضاء على معاني السيادة، وسواء استقال لمنع أن تستقيل الحكومة وندخل في الفراغ والفوضى ويتهدد سلمنا الأهلي، أو بقي لأن الموقف سلاح، فقد قدم المثال على ما يجب أن يكون عليه مفهوم السيادة والحرية والاستقلال، التي تختزنها الأزمة الراهنة، والتي يكثر الآخرون استعمالها كسلع لا كقيم أيضاً، حتى صارت ثلاثية حرية سيادة استقلال، تذكرنا بثلاثية الفوال، توم وحامض وزيت”. والسبب لجعل الاستقالة خياراً يعود لمعادلة وضعها الوزير قرداحي بنفسه، وهي لا لاستقالة الاذعان واستقالة العقاب، وشاركه الحلفاء بإضافة “لا للإقالة” إليها، وربط الاستقالة بضمانات توظيفها لحل الأزمة، كنقطة انطلاق بقيت بعيدة طالما أخفق رئيس الحكومة في تقديمها، وجاءت بها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرياض وطلبه للاستقالة كرسالة حسن نية لبنانية للحل، تتيح له أن يطلب رسالة مقابلة لها، لتقدم التوقيت الذي وجد فيه قرداحي اللحظة المناسبة، فما هي الحسابات؟

تقف فرنسا خلف بقاء الحكومة، بينما تطلب السعودية استقالتها وهي تعلم أن الفراغ هو البديل، وبالاستناد إلى الموقف الفرنسي وبنسبة معينة الموقف الأميركي الرافضين لإستقالة الحكومة، صمد رئيس الحكومة امام الضغوط السعودية التي طالبته بالإستقالة، ثم دعته لإقالة الوزير قرداحي، وبالإستناد إلى إستحالة إستقالة الحكومة، تمكن حلفاء الوزير قرداحي من تثبيت رفض الإقالة، بعدما كان رئيس الحكومة يقول الإقالة او استقالة الحكومة، والحلفاء وقرداحي لا يريدون تحمل مسؤولية اخذ البلد إلى الفراغ ولا يريدون هذا الفراغ، وقد بذلوا جهودا وقدموا تنازلات كي تكون هناك حكومة لإدراكهم أن مبدأ وجود حكومة في لبنان يستحق التضحية، وهكذا تمت صياغة معادلة توافق عليها قدراحي والحلفاء وترك له تقدير فرص السير بها، وهي ترجمة الجمع بين التمسك ببقاء الحكومة، والتمسك برفض الإذعان للإملاءات، وفق عبارة أطلقها قرداحي عنوانها، الضمانات، أي لا استقالة مجانية للاسترضاء، ولا تمسك بالمقعد الوزاري إذا أتيحت فرص للحلول، وكانت الاستقالة نقطة انطلاقها، وبات التمسك بعدم الاستقالة إقفالاً لباب الحل وفتحاً لباب استقالة الحكومة.

قد لا ينجح الرئيس الفرنسي في فتح باب الحل مع السعودية، لكن تمسك الوزير قرداحي بعدم الاستقالة كان سيتم تحميله مسؤولية هذا الفشل، سواء من قبل الرئيس الفرنسي أو من قبل رئيس الحكومة، ومعهما جزء كبير من اللبنانيين في السياسة والمجتمع، سيخرجون جميعاً للقول إن حزب الله منع قرداحي من الإستقالة ودفع بلبنان إلى الخراب، وسيكون خيار لعب ورقة استقالة الحكومة تحت شعار تفادي المزيد من إجراءات الغضب السعودي وارداً، أما وأن الرئيس الفرنسي أخذ على عاتقه أن يجلب مقابل الاستقالة خطوة مشابهة على طريق حل الأزمة تفتح الباب لحوار حول الخلافات أو المشكلات العالقة، فما فعله قرداحي هو وضع الأمور بين فرضيتي، نجاح ماكرون، وبالتالي تكون الاستقالة قد أدت مهمتها في فتح الطريق لإنهاء الأزمة، وهذا هو مفهوم المسؤولية الوطنية  الذي لم يحد عنه قرداحي، أو فشل ماكرون، وتكون الاستقالة قطعت الطريق على تحميل قرداحي وحلفائه مسؤولية هذا الفشل، وتظهير المسؤولية السعودية عن إفشال مساعي الرئيس الفرنسي، وما ينتج عن ذلك من تعزيز لعناصر بقاء الحكومة وقطع طريق استقالتها، وإسقاط منطق سحب الذرائع بدليل أن الذريعة الرئيسية تم سحبها ولم يتغير شيء.

الذين ينتقدون الوزير قرداحي وحلفائه في قرار الاستقالة الذي اتخذه ودعموه، ويحاسبونه بمعايير السيادة والكرامة والعنفوان، التي رافقت رفضه للاستقالة، عليهم أن يتخيلوا ما سيحدث لو لم تتم الاستقالة، وتم تصوير الأمور وفق صورة تقول إن كل شيء كان جاهزاً لعودة العلاقات واستئناف الصادرات اللبنانية ووقف أي إجراءات عدائية أخرى، لو جاء الرئيس الفرنسي وقد سبقته استقالة الوزير قرداحي كعلامة حسن نية لبنانية طلبتها السعودية، وأن عدم حدوث ذلك يؤكد نوايا لبنانية سلبية، ولذلك تتفهم فرنسا المزيد من الاجراءات السعودية وليس فقط البقاء على الاجراءات السابقة، وبالتوازي سحب الغطاء لبقاء الحكومة، وهو أمر كاف ليعود رئيس الحكومة لخيار استقالة حكومته، وتصعيد الوضع الداخلي على قاعدة استعصاء تشكيل حكومة جديدة، ورفع وتيرة التصعيد المذهبي، في ظل وضع صعب اقتصادياً وأمنياً تعيشه المناطق اللبنانية كافة، وعندها سيخرج الكثيرون يوجهون الإتهام إلى قرداحي والحلفاء بالتسبب بالخراب.

لم يخطئ الوزير قرداحي باستقالته أمس كما لم يخطئ من قبل برفضها، وترجم في المرتين مفهوم السيادة بصفتها القرار الوطني النابع من حساب المصلحة الوطنية لا الاستجابة لإملاءات خارجية.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 30 November 2021

مرة أخرى إيران تنجح بوضع الأمور بين خيارين: «الاتفاق أو الاتفاق»

 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021

ناصر قنديل

ليست العودة إلى مفاوضات فيينا جولة استكشافية، ولا محاولة مفتوحة على احتمالات، فالشهور التي مضت منذ توقف التفاوض كانت هي شهور المفاوضات الفعلية، وساحة الاستكشاف الحقيقية، وميدان اختبار الاحتمالات المتعددة، وقبل سنوات عندما قررت واشنطن استئناف المفاوضات في مثل هذه الأيام من عام 2013 ، بعدما توقفت عام 2012، قلنا إن العودة للمفاوضات هي قرار بالتوصل لاتفاق، لأن ما سبق العودة كان اختبارات كافية للبدائل، وأن الحرب على سورية وتحريك الأساطيل نحوها في آب 2013، كانت سقف هذه الاختبارات، وفي كل مرة كان هناك من يعتقد بأن فرص التوصل للاتفاق تتراجع كنا نقول إن بديل الاتفاق هو الاتفاق، واليوم نعيد أن البدائل التي يتحدث عنها الإسرائيليون هي تلك التي حازوا تفويضاً أميركياً باختبارها ولكن سقفها عمليات التخريب التي لحقت بالمنشآت النووية، والاغتيالات التي استهدفت علماء الملف النووي، وراقب الأميركيون نتائجها فوجدوا ان المشروع النووي الإيراني لا يزال يتقدم، علماً أن الإسرائيلي قبض نقداً وسلفاً ثمن ما قام به، سواء بعمليات التطبيع مع الخليج، أو بأموال عربية مولت هذه العمليات، أما الحرب فقد اختبرها الأميركيون في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، سواء يوم أسقطت إيران طائرتهم التجسسية العملاقة فوق الخليج، أو يوم دكت بصواريخها قاعدة عين الأسد، رداً على اغتيال الجنرال قاسم سليماني.

الاختبارات التي يفترض أن تقرر مصير المفاوضات قد جرت، والبدائل التي يمكن أن يلجأون إليها قد تم اللجوء إليها، ولذلك نكرر وبثقة أن بديل الاتفاق هو الاتفاق، وأن شروط إيران للعودة إلى الاتفاق قد تم فرضها في ساحات الاشتباك التي جعلت مسار فيينا بتوقيت طهران خياراً وحيداً أمام الأميركيين، على رغم كثرة كلامهم عن أن الوقت ينفد من أمام خيار التفاوض، وهم يكررون ذلك طوال ستة شهور، ثم يعودون عندما قررت إيران أن العودة صارت مناسبة، فذلك لأن التفاوض يأتي على خلفية بدائل تم اختبارها، أولها كان في لبنان بمحاولة الإنقلاب على حزب الله من بوابة الأزمة الاقتصادية وتفجير الشارع بوجهه، وقد انتهت بنتيجة صفرية، والثانية بمحاولة دعم الحرب على اليمن ودفعها باتجاه الحسم، عبر تشديد الحصار وحملات التجويع، والقصف التدميري الوحشي، ففاجأتهم مأرب بحضورها وتحول الحرب إلى حسم معاكس يقترب، والثالثة بمحاولة تغيير قواعد الاشتباك في فلسطين، ودفع غزة إلى التنازل طلباً للقمة الخبز، فكان سيف القدس، والتدهور في ميزان الردع الإسرائيلي لحساب ميزان ردع معاكس.

بعد الانسحاب من أفغانستان يدرك الأميركيون أنهم خارج سياقات حروب جديدة، وبعد الاتفاق الصيني- الإيراني يدرك الأميركيون أن إيران لم تعد بحاجة حيوية للعودة إلى الاتفاق، بل إن إيران التي قطعت أشواطاً في تطوير برنامجها النووي مستظلة بالانسحاب الأميركي من الاتفاق، فرضت معادلة قوامها أن أميركا خسرت الاتفاق الذي كان يقيد البرنامج النووي الإيراني، ولم تكسب بالمقابل شيئاً في الميادين التي قالت إنها تعترض على عدم تضمينها للاتفاق، وهي البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي باتت فروعه منتشرة على ضفاف البحر المتوسط والبحر الأحمر وفوق مياه الخليج، وصولاً لباب المندب، أما الوضع الإقليمي فقد بات حضور قوى المقاومة فيه صاحب اليد العليا في كل ساحات الاشتباك، وكما يقول الروس للأميركيين، لم تعودوا في وضع يهدد إيران بكلفة عدم العودة، بل عليكم أن تقدموا لها حوافز للعودة، ويكفي دليلاً أن إيران ليست راغبة بامتلاك سلاح نووي عودتها للمفاوضات بنية العودة للاتفاق، على رغم بلوغها العتبة النووية.

معادلة فيينا هي العودة للاتفاق أو العودة للاتفاق، وإلا لما تمت العودة إلى فيينا.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

عندما ينتفض الأردن ضد التطبيع


 ناصر قنديل

بخلاف ما يظنه الكثيرون الذين لا تبهرهم إلا الدول التي تملك أموالا طائلة، يحتل الأردن موقعاً مؤثراً في خريطة الجغرافيا السياسية والاقتصادية والأمنية للمنطقة، فقد قام مشروع الحرب على سورية على ركيزتين في الجغرافيا هما تركيا والأردن، وعندما خرج الأردن من الحرب اختل التوازن وبدأ أفول الحرب، أما مشروع التطبيع فيعتمد على الأردن كبيضة قبان، فالأردن هو المعبر الجغرافي للتطبيع الاقتصادي بين الخليج وكيان الاحتلال، حيث لا معنى للتطبيع الا باكتمال خطة نقل النفط الخليجي عبر الأردن .إلى ساحل المتوسط في فلسطين المحتلة، وتأمين خطوط نقل السلع التجارية .إلى الخليج من مرافئ فلسطين المحتلة على المتوسط، ولا يستقيم التطبيع إلا بتفكيك المشرق أو بلاد الشام، ولذلك كان الأردن ركيزة ما سمي بمشروع الشام الجديد الذي يضم العراق ومصر ويتوسطه الأردن، لتأمين بيع الغاز والكهرباء من مصر إلى العراق، فتنتعش مصر ويفصل العراق عن إيران.

قدرة الأردن على تحمل تبعات التطبيع شعبياً وسياسياً هي ما يخضع لمقياس الضغط بصورة مستدامة لمعرفة درجة الأمان في السير بالخطوات المكلفة للاستثمار في خطط التطبيع الطويلة المدى، كأنابيب نقل النفط وخطوط تجارة الترانزيت، لذلك كانت الخطة الأولى هي تأمين عائدات للمواطن الأردني من مشروع التطبيع لضمان اشتراكه بالاستفادة، وفقاً لما يسمى برشوة الشعوب لإشراكها بالخيانة أو الاستعمار، وهذه هي وظيفة المشروع الممول تحت عنوان التطبيع لبناء مزارع توليد الطاقة الجديدة النظيفة من الشمس، في الصحراء الأردنية وبيعها لكيان الاحتلال، مقابل شراء كميات من المياه المحلاة التي تنفذها مشاريع يمولها ذات البرنامج ضمن إطار التشجيع على التطبيع، ولم يكن أحد من القيمين على المشروع ليضع في حسابه أن يتعرض البرنامج لحملة احتجاج شعبية تعادل الانتفاضة تجعله موضع إعادة نظر، في ضوء خروج الآلاف من الأردنيين في تظاهرات رفض التطبيع، ما تؤشر عليه نحو المستقبل.

عندما يخرج الأردنيون رفضاً لمشاريع التطبيع المصممة لكسب ودهم ورضاهم، بالتالي صمتهم على ما سيليها، وما يطلب إليهم حراسته وتوفير أمنه من مشاريع عملاقة لاحقة، فهذا يعني نسف فرص قيام هذه المشاريع، التي لا يمكن حمايتها إلا بالاستقرار، فمسار مئات الكيلومترات لأنابيب النفط وقوافل التجارة وباصات السياح، لا يمكن حمايته بنشر مئات آلاف الجنود على المسار، بل بخلق بيئة متصالحة مع المشاريع توفير الاستقرار السياسي والأمني، وهذا ما فشل بالأمس فشلاً ذريعاً، وما ليس بالإمكان تجاهل فشله وتجاوزه والسير بالمشاريع التي يصبح التطبيع من دونها أقل قيمة ومردود، وتموت تطلعات أصحابه للشراكات الاستراتيجية المربحة، وهذا يعني بالتوازي صرف النظر عن مشاريع ضمان أمن التطبيع عبر صيغة الشام الجديد، التي تضم الأردن والعراق ومصر.

  النهوض الشعبي الأردني بوجه التطبيع ليس غريباً على الأردن، بقياس المواجهات التي خاضها الأردنيون مراراً بوجه حلقات متعددة منذ اتفاق وادي عربة، وكانت الدعوة لإقفال سفارة كيان الاحتلال أحد تجلياتها، ورفض اتفاق الغاز بين كيان الاحتلال والأردن احد محطاتها، لكن منذ معركة سيف القدس ينمو في الأردن مناخ مشابه للمناخ الفلسطيني، حيث تتصاعد الآمال بخط المقاومة وقدرته على تحقيق المزيد من الإنجازات، وبسبب التداخل التاريخي بين الفلسطينيين والأردنيين نسبة الفلسطينيين المقيمين في الأردن وحاملي الجنسية الأردنية بينهم يصعب الفصل بين الخيارات الأردنية الشعبية ونهوض القضية الفلسطينية، ويبدو أن مسار التطبيع الذي بني على فرضية ضمان التموضع في الأردن كبيضة قبان ضامنة للنجاح سيجد مقبرته في الأردن.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saturday, 27 November 2021

سماح سهيل ادريس

 السبت 27 تشرين الثاني 2021

التعليق السياسي

رحيل الكاتب والمناضل سماح سهيل إدريس صاحب دار الآداب التي أسسها والده الراحل سهيل إدريس، والتي واظبت في عهديهما على خط ثابت في الوفاء للقضية الفلسطينية، خاتمة مسيرة لنموذج للمثقف الذي فشلت محاولات التطبيع والتمييع والتتبيع في إغرائه، على رغم ما تمليه ضرورات دور النشر من بحث عن الأسواق حيث المال، وعن المال الذي يفتح الأسواق، فصمدت دار الآداب وصمد سماح حيث صمدت فلسطين، وفق معادلة ما نتحمله بسيط بالقياس لما تتحمله فلسطين، وهذا التشارك في كلفة الصمود هو أضعف الإيمان.

حمل سماح إدريس لواء المقاطعة لكيان الاحتلال ومنتجاته الاستهلاكية والثقافية، ومقاطعة الشركات والمؤسسات الثقافية والفنية الداعمة له، كمهمة نضالية، حتى كادت تتحول إلى مهنة يحترفها بلا مقابل، يسافر ويكتب ويحاضر ويغرد لأجل تعميم ثقافتها، تاركاً وراءه إرثاً ممتداً بين لبنان والخارج، وصل إلى جامعات الغرب ومؤسساته الثقافية، كما إلى لجان المستهلكين في العديد من الدول الغربية، وربط مكافحة التطبيع الثقافي والسياسي والاقتصادي بخطة المقاطعة، كركنين في ثقافة المقاومة التي آمن بأنها الطريق الوحيد إلى فلسطين.

خسر المؤمنون بفلسطين وخسرت المقاومة قامة مثقفة تميزت بالأخلاق الرفيعة والتواضع والتفاني، كانت مثالاً للمثقف المشتبك الذي ينجح بتقديم القلم بموازاة البندقية، ويحمل تبعات الموقف حصاراً وفقراً وملاحقة، وعندما داهم المرض سماح إدريس وتفوق على قدرته على الصمود، لم تكن لسماح وصية شخصية، بل كانت وصيته لا تنسوا فلسطين، فإذا تخلينا عن فلسطين تخلينا عن أنفسنا.


فيديوات وصوتيات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 26 November 2021

من تدخل السياسة في القضاء إلى تدخل القضاء في السياسة

 

ناصر قنديل

في بداية التسعينات طرح بعض السياسيين سؤالاً عنوانه، هل أن أولوية الملف الأمني المتمثل بسحب الأسلحة وحل الميليشيات وإعادة توحيد الجيش، سيفتح الشهية الدولية نحو اعتبار الجيش حصان الرهان السياسي الأول، بحيث ننام ونصحو على تعاظم دور المؤسسة العسكرية، ونستعيد صورة الرؤساء الذين يلبسون البزة العسكرية، وعلى رغم تجاهل الكثير من السياسيين لهذه المعادلة، تقول وقائع ثلاثة عقود لما بعد اتفاق الطائف إن العسكر تصدروا الواجهة السياسية، فما كادت مفاعيل توحيد الجيش وحل الميليشيات تكتمل، حتى صار الرئيس المدني الياس الهراوي آخر الرؤساء الآتين من المجتمع السياسي، وصار الذين تناوبوا قبل الطائف وبعده على منصب قائد الجيش يدخلون إلى قصر بعبدا كرؤساء للجمهورية، ويبدو اليوم  أن الأميركيين الذي يعاقبون لبنان بعقوبات جماعية يؤكدون بما لا يقبل التأويل عزمهم على مواصلة الاستثمار على علاقتهم بالجيش، لكنهم يضعون لهذا الاستثمار سقفاً أمنياً لا سياسياً، ويتراجع السقف السياسي الذي كانت عليه الحال في السابق، فالعنوان السياسي الرئيسي في زمن المواجهة الأميركية مع المقاومة لا يتخذ عنوان الرهان على المواجهة العسكرية والأمنية، فالأميركي يسلم، كما قال الكثير من المسؤولين الأميركيين صراحة، بأن تعريض الجيش لمخاطر الزج به في مواجهة مع المقاومة، يفوق قدرة الجيش وقابليته للاستجابة، والحفاظ على تماسكه.

في السياسة طور الأميركيون مقاربتهم منذ 17 تشرين الأول 2019، واعتبروا أن عنوان مكافحة الفساد هو الأنسب لتقدم الأجندة الأميركية في مواجهة المقاومة، على رغم القناعة الأميركية بلا جدوى تجاوز اتهام المقاومة بالفساد من الشعار إلى التفاصيل بتقديم أي واقعة مكتملة تؤكد هذا الاتهام، بينما يمكن، كما أكد كثير من المسؤولين الأميركيين إلحاق الأذى بحلفاء المقاومة تحت هذا العنوان، ولو اقتضى الأمر إصابة عدد من حلفاء واشنطن، الذين أظهروا  بنظر واشنطن تخاذلاً في خوض المواجهة مع المقاومة بداعي الحرص على السلم الأهلي، وخرجت دراسات وتحليلات تتحدث عن تجديد الطبقة السياسية، بإنشاء مئات وآلاف منظمات المجتمع المدني في مناخ 17 تشرين والدفع بها إلى الواجهة السياسية، وجاءت العقوبات الأميركية على سياسيين ورجال أعمال لبنانيين تؤكد هذا المنحى، لكن دفع المعركة تحت عنوان الفساد لتجديد الطبقة السياسية، وبطريقة مستهدفة لحلفاء المقاومة وتقليص حضورهم السياسي، تستدعي إنهاض صف أمامي وخلفي في المستوى القضائي، يعيد إلى الواجهة السؤال الذي طرح في التسعينات بطريقة جديدة، هل نحن أمام زمن فتح الشهية الأميركية ومحاكاة الشهيات المحلية، وعلى أعتاب الاستحقاق الرئاسي، لنشهد مرشحين رئاسيين من القضاة، لكن بدلاً من شعار الجيش هو الحل، يتقدم شعار القضاء هو الحل؟

يريد البعض منا أن نصدق أن الفرصة التي وفرها انفجار مرفأ بيروت لتظهير الدور القضائي في مواجهة السياسيين تعبيراً عن انتفاضة الجسم القضائي على التدخلات السياسية، وتمسكاً باستقلال القضاء، الذي كان متهماً بالتقصير والاستنساب والتبعية الطائفية والسياسية، فهل حدث بين ليلة وضحاها أن نزل الوحي وتغيرت الصورة، وما يقوله حجم التصعيد القضائي تحت عنوان التضامن بين القضاة في كل تفاصيل قضية التحقيق في انفجار المرفأ، والمجازفة بمخاطر رفضت قيادة الجيش تحمل مثلها، جسدها ما ظهر من علامات الانقسام الطائفي في المجتمع وصولاً إلى الجسم القضائي نفسه، إن التذرع السابق بالضغوط التي يمارسها السياسيون كان استساغة يسلس عبرها القضاة النفس للمطالب السياسية طلباً للنفوذ والسلطة، ويعيدون فعلها اليوم بالتمرد على السياسة طلباً للتدخل فيها من باب أوسع، تتيحه النظرة الخارجية التي تدعو القضاء لملء الفراغ الناجم عن تراجع الجيش إلى الخلف، فيتقدم قضاة ليقولوا القضاء هو الحل، أي الرئاسة لقاض بدلاً من جنرال، ولا يمانعون من تدخل القضاة في السياسة تعويضاً عن زمن تدخل السياسة في القضاء.

يريد البعض القول إن هذا تحول إصلاحي ثوري يستحق التشجيع بمعزل عن المقدمات والظروف، التي يمكن وضعها في حسن التقاط اللحظة المناسبة لهذا الانقلاب، فلماذا التشكيك طالما أن هناك إجماعاً على أولوية مكافحة الفساد، وأن اللبنانيين ضاقوا ذرعاً بالسياسيين وعبروا عن ذلك في انتفاضة الغضب في 17 تشرين، ويردون السؤال بالقول، ولماذا تضع المقاومة نفسها كخط دفاع أمامي عن الطبقة السياسية سواء في مرحلة 17 تشرين، أو في مرحلة الملاحقات القضائية، والجواب بسيط، لكن بسؤال أيضاً، وهو لماذا يحجم القضاء عن فتح ملفات المصارف ومصرف لبنان، طالما جوهر النظام الفاسد يجد قلعته الحصينة في نظام الريع الذي يرعاه مصرف لبنان وتمثل المصارف قوته الضاربة، وطالما أن الثورة على الفساد وإثبات الأهلية لقيادة العمل الإصلاحي تبدآن من هنا، ومن دون هذا الشرط يصير المشهد واضحاً، إعادة تعويم النظام الريعي التابع والمستتبع برموز جديدة أشد طواعية واستعداداً للمجازفة بتعريض السلم الأهلي للخطر، وأكثر عدائية للمقاومة، وأشد طائفية، من القيادات الطائفية، مقابل الوصول للسلطة، فهل هذا إصلاح أم خراب؟


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!