Showing posts with label Reform. Show all posts
Showing posts with label Reform. Show all posts

Friday, 24 April 2020

الثقة بالحكومة مشروطة بحسم ملف الفساد بمناسبة الجلسة التشريعيّة




يشكّل الإجماع الذي حملته التصريحات السياسية حول الفساد، والإجماع في الكلام عن إعادة المال المنهوب، اعترافاً سياسياً صريحاً من كل الأطراف التي شاركت كلياً أو جزئياً، بصورة مستديمة أو متقطعة، في ممارسة الحكم، بأن الخلل الرئيسي في وضعية الدولة ينطلق من تورط السلطات الناظمة لحضورها بملفات فساد هائلة، استنزفت جزءاً كبيراً من المال العام، خلال ثلاثين سنة متتالية، وجاءت هذه الاعترافات لتحاول أن تتلاقى مع الصرخة الشعبيّة المدوّية والغضب الشعبي العارم، اللذين عبّرت عنهما انتفاضة 17 تشرين الأول الماضي، وعنوانهما سقوط الثقة بالدولة، لأن السلطات المتعاقبة توزّعت بين شراكات فساد ومحاصصة فاسدة، أو على الأقل تعايش مع الفساد وفشل في محاربته. وبدت محاولات الملاقاة الجامعة كمجموع لسعي منفرد للتبرؤ من الشراكة بالمسؤولية لم تلق القبول من الرأي العام. وجاءت المواقف الدولية في مرحلة الانتفاضة خصوصاً، لتركز على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تعيد الثقة بطرق وسبل إنفاق المال العام، وخصوصاً التحقق من نجاح السلطة بمحاربة الفساد.
كل هذا يقول إنه مهما فعلت الحكومة الحالية، ومهما قدمت من خطط منطقية مقنعة لمعالجة مشاكل المالية العامة، أو للنهوض بالاقتصاد، فإن العقدة الرئيسية داخلياً وخارجياً، شعبياً وسياسياً، ستبقى عند قدرة هذه الحكومة كعنوان للسلطة في رد الاعتبار لفكرة الدولة، والثقة بها، كمؤتمن على المال العام، ومدخل الثقة لم يعد ممكناً تبديله، إنه ببساطة ووضوح شديدين، قدرة الحكومة، هذه الحكومة أو أي حكومة أخرى، على حسم ملف الفساد.
تمتاز هذه الحكومة عن سواها، بأن رئيسها والعديد من وزرائها، يأتون من خارج الطاقم السياسي الذي لن يحصل على صك البراءة دون المرور بالمساءلة أمام جهة موثوقة ومحايدة، وأداء الحكومة حتى الآن رغم ما يواجهها من خطاب معارض، يمنحها هذه الفرصة، إن لم يكن من الإجماع السياسي الداخلي، فمن تطلّب شعبي واضح، ودعوة خارجية ملحة.
من المستحيل أن يبقى الكلام عن وجود فساد متجذّر بحجم ما يقوله السياسيون، ويرمي كل منهم به على الآخر، فيختار ملفات بعينها دون سواها ويتحدث عن كونها ملفات الفساد الحصرية، دون وجود فاسدين يجلبون امام القضاء، ويقتنع الناس بأنهم مسؤولون عن نهب المال العام، ودون وجود أرقام مفصلة لكل ملف تمّت من خلاله عملية وضع اليد على هذا المال العام، أو على الأقل دون نجاح الحكومة بالإعلان عن استرداد أرقام مجزية ومقنعة تقول إنه بموجبها تمت المصالحات على صفقات التلاعب بالمال العام.
بالإضافة لكل ذلك يعتقد اللبنانيون ومثلهم العرب والأجانب الذين تتطلع الحكومة ومعها الشعب اللبناني نحوهم لمساندة لبنان، أن حجم المبالغ الواجبة استعادتها ليس رمزياً لإنهاء ملف غياب الثقة، بل إن المبالغ الممكن واقعياً استردادها تشكل جزءاً هاماً من الموازنة اللازمة لمواجهة الأزمة المالية الراهنة.
القضية ليست أحجية مستحيلة طبعاً، ولكنها ليست كما يتخيّل البعض، ويقول بطيبة وحماس، خذوا السياسيين إلى السجن وهدّدوهم، أو يقول آخرون إن الحكومة تستطيع بجرة قلم أن تقرّر ما يتوجب على كل منهم سداده، أو ما يفترضه آخرون من وجود وثائق جاهزة تظهر الحقائق ولا تحتاج إلا إلى الإفراج عنها، أو أن هناك قوانين صالحة الآن لبدء المعالجة من دون إضافة تشريعات تتيح كشف المستور وملاحقة ما ومَن تجب ملاحقته، أو أن القضاء لديه ما يكفي ولا يحتاج إلا إلى غطاء سياسي ليقوم بمهمته، فرغم وجود ملفات، تبقى المشكلة في أمرين، وجود حصانات يقدمها القانون لكل من تولى الشأن العام، وسرية مصرفية تطال حسابات كل المودعين، ومنهم المعنيون بملفات الفساد. والوضع القانوني الحالي يقوم على معادلة مستحيلة، أن البدء بأي ملاحقة قضائية يحتاج إلى دليل، وعندها يمكن طلب رفع الحصانة ورفع السرية المصرفية عن حسابات المعني بالملاحقة، بينما واقعياً لن يتوافر الدليل دون رفع الحصانة ورفع هذه السرية، لذلك فإن نقطة البداية في مواجهة الفساد هي بقانون يرفع الحصانات تلقائياً عن كل من تولى الشأن العام، للتحقيق والملاحقة في ملفات الفساد، ورفع السرية المصرفية عن حساباته دون الحاجة لبدء ملاحقة قضائية مبنيّة على دلائل، بل بحثاً عن دلائل.
رغم وجود أكثر من اقتراح قانون أمام مجلس النواب حول هذا العنوان، فإن الجدل مستمر والأزمة مستمرة، ويبقى أن مبادرة الحكومة لتقديم مشروع قانون واحد معجل مكرر بمادة وحيدة، يشكل الجواب المطلوب، مشروع قانون بمادة وحيدة تنصّ على تولي قوام المجلس العدلي صفة هيئة قضائية عليا لملاحقة الجرائم التي تطال المال العام، وتوليه التحقيق في ثروات وحسابات كل من تولى الشأن العام منذ العام 1990، وكل مَن تاجر أو تعاقد مع الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وكل من استثمر في سندات الدين الصادرة عن وزارة المال، أو استثمر في الفوائد المصرفية الممنوحة من مصرف لبنان، بما فيها الهندسات المالية المصرفية، وكل من استفاد من أملاك الدولة المنقولة وغير المنقولة بقوانين أو مراسيم أو قرارات، على أن ترفع الحصانات عن هؤلاء جميعاً لمدة سنة من تاريخ صدور القانون، لإنهاء التحقيقات، قابلة للتمديد سنة إضافية لمن يقرر قضاة التحقيق الحاجة لمتابعة ملفاتهم، على أن ترفع السرية عن حسابات كل هؤلاء، أموالهم وأملاكهم في لبنان والخارج، طوال هذه المدة، ويمنح المجلس بصفته هذه كهيئة قضائية عليا لجرائم المال العام صلاحيات الاستعانة بمن يشاء من الخبراء اللبنانيين وغير اللبنانيين وأن يستدعي من يحتاج من الإدارات العامة والشركات الخاصة، وفي خلاصات التحقيقات التي يجريها يمنح المجلس صلاحيات إعلان البراءة والإبراء والمصالحات وإصدار الأحكام.
ميزة هذا المشروع أنه يضع الجميع أمام الاختبار تحت الأضواء الكاشفة للرأي العام في الداخل والخارج، وما لم يتم إقرار القانون سيكون المجلس النيابي في وضع شديد الحرج، وإن تمّ إقرار القانون، سيكون بمستطاع الحكومة تسجيل أول إنجاز كبير على طريق استعادة الثقة داخلياً وخارجياً، لتقرأ خططها المالية والاقتصادية وتؤخذ على محل الجد، ولن يكون مستحيلاً أن يضاف إلى استعادة الثقة استعادة أموال لا يستهان بها.
مناسبة الكلام هي الجلسة التشريعية المنعقدة هذه الأيام كفرصة يجب ألا تضيع.
فيديوات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saturday, 25 January 2020

رسائل أميركية: لا تعايش مع حزب الله

سياسة قضية اليوم هيام القصيفي الجمعة 24 كانون الثاني 2020




(هيثم الموسوي)

لم يعد حفظ الاستقرار عنواناً وحيداً للسياسة الأميركية في لبنان، لأن لبنان أصبح مرادفاً لحكومة إصلاحات وحل الأزمة المالية ووضع حزب الله. فما قاله وزير الخارجية الاميركي لا يتعلق بالوضع الحكومي فحسب، بعدما سبقته جملة رسائللم يكن لبنان الرسمي يحتاج الى تعليق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حول لبنان والوضع المالي والحكومة، لتصله الرسالة واضحة أمام الرأي العام الدولي والمحلي لأن كل ما قاله بومبيو ليس مفاجئاً لا بالطريقة ولا بالفحوى، إذا كان قد وصل الى مسامع عدد من المسؤولين الرسميين في أشكال مختلفة، إما من خلال زيارات الموفدين الأميركيين، أو من خلال رسائل وصلت إليهم في لبنان وفي واشنطن.
مصدر سياسي موثوق أكّد أنه في الأيام الأخيرة السابقة لتأليف الحكومة، طلب أحد المسؤولين من شخصية لبنانية مقربة من بومبيو استطلاع الموقف الأميركي حيال لبنان، في ضوء التطورات المحلية والإقليمية الأخيرة. كان الجواب أكثر صراحة مما قاله الوزير الأميركي علانية، إذ إنه أبلغ محدثه أن واشنطن لم تعد مقتنعة بأن «التعايش» مع حزب الله وقوى سياسية في لبنان مفيد، وأن واشنطن لم تعد تريد سماع وجهة النظر هذه وليست مقتنعة بها، ومن يرِد هذا التعايش ويستمر به، لا يسأل واشنطن عن رأيها. واستطراداً لا شأن لواشنطن بكل ما تحاول القوى السياسية القيام به بالتعاون مع الحزب، حكومياً أو غير حكوميّ، ومن يرد أن يتحالف مع الحزب ويستمر بالتعاون السياسي معه فهذا شأنه، لكن على هذه القوى أن تتحمل أيضاً مسؤوليتها في الموقف الذي تتخذه. واستطراداً، كانت لغة الوزير الأميركي صريحة في تحديد المسؤوليات لجهة «وضع حزب الله وتعاون أطراف سياسيين معه، الأمر الذي أدى الى هذا الانهيار الحتمي»، بعيداً عن كل مسار المفاوضات حول تأليف الحكومة والمشاركين فيها.
حين وصلت الرسالة الى لبنان، ورغم أن ناقليها أبلغوا جدية الموقف الأميركي، اعتبر المعنيون في بيروت أن الكلام الأميركي هو من باب التحذير ليس إلّا، للضغط في الملف الحكومي، وعدم مشاركة حزب الله في الحكومة. ورأوا أن واشنطن لا تزال ترعى الاستقرار السياسي والأمني في لبنان، ولن تتخلى عنه، وأن تشكيل الحكومة سيدفع بها حكماً الى أن تستمر في دعمها له، تحت سقف احتمال عودة التفاوض بينها وبين إيران.
تزامناً، تبلغ المعنيون في بيروت رسالة أميركية مفادها أن واشنطن لن تساعد لبنان مالياً واقتصادياً إن لم يساعد نفسه، وهي لن تقدم على خطوات مجانية، ولن تدفع أياً من الدول المانحة الى تقديم مساعدات، ما لم يلجأ لبنان الى خطط اقتصادية ومالية واضحة. وأي حكومة لا تقوم بإصلاحات لن تتلقى دعماً مالياً ومساعدات تمكّنها من تحقيق مشاريعها. مرة جديدة، قوبل الكلام الأميركي بالتجاهل، وسط تأكيدات القوى السياسية اللبنانية المعنية أنها لا تزال تستند الى شخصيات ودوائر أميركية فاعلة تؤكد أنه ليس في مصلحة الإدارة الأميركية التخلي عن لبنان اقتصادياً، وأنها ستحثّ الدول المانحة على تقديم مساعداتها، كي لا يتسبب الانهيار بمزيد من الفوضى. وتستند هذه التأكيدات الى الموقف الفرنسي الداعم لأي حكومة من أجل إطلاق متجدد لمؤتمر «سيدر»، وإلى حد ما إلى موقف بريطانيا والاتحاد الأوروبي الذي سيدفع حتماً الى احتضان أميركي للبنان، رغم تبدل مواقف وتدابير دول أوروبية تجاه حزب الله، كبريطانيا وألمانيا، والحملة الأميركية لتوسيع هذه التدابير، التي عبّر عنها السفير الأميركي في ألمانيا ريتشارد غرينيل المعروف بتصلبه تجاه إيران.
رأى المعنيّون في بيروت أن الكلام الأميركي هو من باب التحذير ليس إلّا
وتشير معلومات مصادر سياسية الى أن القوى السياسية فضلت تجاهل الرسائل، واكتفت بما هو قابل للتطبيق عملياً، أي الشق المتعلق بحماية التظاهرات الذي شددت عليه كل الرسائل الأميركية الدبلوماسية، وتسريع تشكيل الحكومة كإشارة اطمئنان لجلب المساعدة الدولية، فيما أبدت اطمئنانها الى أن لبنان على كل مستوياته الرسمية السياسية والأمنية سبق أن أعطى أجوبة لواشنطن حول حزب الله وموقعه في المعادلة اللبنانية، وكانت الدوائر الاميركية المختصة متفهمة للأجوبة اللبنانية، وهذا الأمر لا يزال قائماً حتى الساعة. لكن بحسب هذه المصادر، فإن هذه الأجوبة تتعلق بمرحلة سابقة، ودخلت عليها مؤشرات حديثة تتعلق بالعلاقة الأميركية الإيرانية، والتطورات اللبنانية الداخلية وانفجار التظاهرات على نحو غير مسبوق. لم تنظر واشنطن برضى الى أداء السلطة السياسية في تجاهلها للتظاهرات، وموقفها من تأليف الحكومة سبق أن حددته عبر القنوات المعتمدة أنه سيكون مشابهاً لموقفها من التسوية الرئاسية، مع خطوات متقدمة أكثر بسبب تغير المناخ اللبناني والإقليمي. أما بالنسبة الى الوضع المالي والاقتصادي، فهناك شقان، واحد يتعلق بالعقوبات التي لا تزال قائمة بحسب معلومات قوى لبنانية على صلة بواشنطن، في حق شخصيات لبنانية، وأنها ستعلن في الوقت المناسب. أما الشق الثاني فيتعلق بالانهيار المالي. فقد سبق أن أرسلت واشنطن مع وكيل وزير الخارجية دايفيد هيل، رسائل واضحة تتعلق بضرورة تشكيل حكومة قادرة على إجراء إصلاحات جذرية، وبعيدة عن مصالح السياسيين والأحزاب. ونبّه هيل بوضوح إلى أن الوضع المالي خطير ولا يحتمل المساومات التي تقوم بها القوى السياسية. وهذا الكلام عمره شهر تقريباً. ورغم أن بعض القوى السياسية حاولت إضفاء أجواء إيجابية على زيارة الموفد الأميركي وعدم دخوله في تفاصيل الحكومة وتعبيره عن رغبة واشنطن في حفظ استقرار لبنان، إلا أن هيل كان واضحاً في تحديد أجندة واشنطن وخاصة وزير الخارجية، ولم يكن التحذير من الانهيار المالي سوى أحد بنودها، ولا سيما أن المعلومات والتفاصيل حول مستويات التدهور الاقتصادي الداخلي أصبحت على طاولة كثير من الدبلوماسيين المعنيين مباشرة، وهم يتحدثون عنها تفصيلياً، ويلتقون مع واشنطن على فكرة أن لبنان يماطل في وضع حد للانهيار الاقتصادي وعدم المسارعة إلى إقرار خطة إنقاذ تكون على مستوى خطورة الأزمة.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 3 December 2019

القرار الوطني المستقل ….بقلم د. بثينة شعبان



بقلم د. بثينة شعبان

في خضم الأحداث في الوطن العربي سواء أكانت أحداثاً انتخابية في تونس والجزائر مثلاً أم حراكاً كما هو الحال في السودان ولبنان والعراق تتردد عبارة «القرار الوطني المستقل» ورفض التدخلات الأجنبية على لسان جميع الأطراف.

والحقيقة أن معظم المعارك التي خاضتها بلدان عربية مختلفة وغير عربية أيضاً كإيران وفنزويلا وبوليفيا وتشيلي هي حول القرار الوطني المستقل لأن ما نشهده من شراسة الدول الاستعمارية السابقة والتي مازالت استعمارية ولكن بطرق مختلفة كعادتها ضمن سياستها القديمة «فرّق تسد» منذ قرون هو محاولة وضع اليد بالقوة الغاشمة حيناً وبأساليب أخرى على ثروات الشعوب وإثارة الفتن الطائفية والسياسية بين أبناء هذه المجتمعات. وفي الوقت الذي أُدرك به أن القارئ تعب من تشخيص مثل هذه الحالات ويرغب باقتراح حلول تمكنه من العيش الآمن والعمل الكريم والهادئ في بلاده فإني أقول إن التشخيص لأحوال بلداننا لم يكتمل أبداً لأننا لسنا الوحيدين الذين نكتب تاريخنا ولسنا الوحيدين الذين نغذي عقول أطفالنا وأبنائنا بالقناعات والقيم التي نرغب أن يحملوها. وليس لدى أي بلد من البلدان المستهدفة اليوم رواية واحدة عن أي حدث مرّ به أو كارثة أصابته أو خطوات متعثرة قام بها، ذلك لأن أحداً من الذين عاشوا تاريخاً حقيقياً لم يساهم في كتابته ولم يرغب حتى بسرد مذكراته خوفاً من الإساءة لشخص أو عائلة أو مدينة أو قضية، وبهذا بقي الجميع أشخاصاً وبقي التاريخ شخصانياً أيضاً وبقيت رواية هذا التاريخ مختَلفَاً عليها ومتأرجحة جداً، ورغم كل الطمع في ثروات الوطن العربي وموقعه الجغرافي فلا شك أن المستوى الذي انحدر إليه الأمن والخدمات والعيش في هذه البلدان لم يكن فقط بسبب وجود مخططات استعمارية ولكنه كان أيضاً بسبب عدم مواجهة تلك المخططات بالحذاقة نفسها وآليات العمل ذاتها التي يستخدمها أعداؤنا وخصومنا. اليوم كل بلد عربي يحتفل بذكرى استقلال من أواسط القرن الماضي، ولكن لا توجد هناك قراءة دقيقة لما تمّ فعله بعد هذا الاستقلال ولا للثغرات التي تمكّن العدو أن ينفذ من خلالها، كما لا توجد قراءة واحدة أو متّفق عليها لأي حدث تاريخي مرّت به هذه البلدان ما يجعل أي تقييم لأي عنصر من عناصر الحياة مجرد وجهة نظر، ويختفي الفرق بين من يعلمون ومن لا يعلمون مع أن السؤال الإلهي واضح وصريح في القرآن الكريم «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» وأيضاً كما قال سبحانه «إنما يخشى اللـه من عباده العلماءُ». ومع ذلك نجد الآلاف من الطاقات المهاجرة وتلك التي لم تهاجر، غالباً لا تجد لنفسها منفذاً لتعمل في المجال الذي تبدع فيه وأحياناً تجاوباً مع حجج إدارية واهية لا علاقة لها بالعلم والإنجاز والتميّز، ففي الوقت الذي وضع الإنسان القانون كي يضبط إيقاع حياته وعمله وكي يتمكن من التفريق بين الغثّ والسمين وبين العطاء من جهة والسلب والانتهازية من جهة أخرى؛ فإن البعض في بلداننا قد حولوا بعض القوانين إلى أصفاد تمنع العجلة من الدوران وتضع الغث مكان السمين تجاوباً مع قوانين وأعراف ومخططات لم تدّع يوماً أنها توصل أي مجتمع إلى الازدهار والتميّز.

المشكلة أننا نحسن تقليد الغرب في كلّ ما يضيع وقتنا ويقضي على المفيد من تاريخنا وزراعتنا وصناعتنا وغذائنا؛ فنجري وراء كل ما أنتجه الغرب حتى وإن كان يتعارض مع طبيعة عيشنا ونقاط قوتنا والجغرافية التي ننتمي إليها، أي إننا بعد الاستقلال لم نضع الأسس لمراحل جديدة تشخّص بالضبط ما أراده المستعمر من بلداننا وتردّ عليه بالعمل لا بالقول، وتضع الرؤى والإستراتيجيات التي تضمن نقلة نوعية تؤسس لثقافة مجتمعية وطنية بعيدة كلّ البعد عن وجهات النظر المندسّة التي خلفها لنا العدو وزرعها ويعمل على سقايتها باستمرار في حاراتنا وقرانا ومدننا وبين ظهرانينا حيثما كنا، وإلا كيف يقتل الأخ أخاه بحجة الإصلاح وكيف تنقلب الفتن إلى فتن طائفية لا مستفيد منها إلا المستعمر ذاته بعد أن غيّر أساليب وطرائق استعماره من استقدام الجيوش إلى غرس المبادئ والأفكار في أذهان الأجيال بما يخدم خططه ودون أن يكلّف نفسه عبء تحشيد الطاقات أو استقدام القوى العسكرية؟ ذلك لأننا لم نؤمن بمبدأ الحوار ومعالجة الاختلاف مهما عمق وعظم من خلال الحوار وليس من خلال إقصاء الآخر أو تهميشه أو توجيه التهم إليه، وذلك أيضاً ودائماً نتيجة تغليب المنفعة الشخصية على المصلحة الوطنية العليا، وذلك أيضاً نتيجة الاستعانة بأقلّ الطاقات كفاءةً لاعتبارات شخصية أيضاً وإقصاء القادرين على خدمة الأوطان بطريقة فذة، إذا كان الجميع مؤمنين أن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار فلن تقود خلافاتهم مهما عظمت إلا إلى مصلحة الوطن في جميع المجالات،

حين بدأت الحرب على سورية قلت إن المستهدف الأول في هذا البلد هو قراره الوطني، وحين اتخذت الجامعة العربية عقوبات ضد سورية أصبح واضحاً أن الذين اتخذوا هذا القرار لا يملكون قرارهم المستقل حتى في بلدانهم، واليوم وبعد تسع سنوات رأينا كرة الثلج تتدحرج حتى على البلدان التي موّلت الحرب على سورية، وسلبوها حتى مظهر القرار المستقل والكرامة الوطنية، ولا أعلم لماذا لم يمتد إعجاب هؤلاء بالغرب إلى آليات عمله وحواراته الدائمة ومؤسساته والاتفاق دوماً على الأرضية المشتركة مهما بلغت الخلافات الأولية بينهم، أو لا نراهم يجتمعون عبر المحيط ليناقشوا وضع لبنان ووضع العراق والحراك في هذين البلدين؟ كما يجتمعون دائماً للتآمر على سورية، في حين لا يتمتع العرب بمثل هذه المرونة والاجتماع لمناقشة كلّ صغيرة وكبيرة حتى يتوصلوا إلى الطريق الأسلم في إدارة البلاد.

ولا شك أيضاً أن المستهدف اليوم في أكثر من بلد عربي هو القرار المستقل ونبذ التدخلات الأجنبية؛ فهل فعلاً توصل القائمون على إدارة البلاد إلى هذه المرحلة من الوعي أم إنهم يقولون ما يرضي الناخبين والجماهير دون العمل الحقيقي على إرساء ركائزه وأسسه؟ إنه لمخاض عسير ذلك الذي يخوضه أكثر من بلد عربي، وإن الوعي والصبر والعمل الحقيقي والصادق والوطني أسلحة لابدّ منها في هذه المعركة المصيرية.

وأنا أرى الإخوة في لبنان والعراق في الساحات يزعمون أن الحل هو استقالة الحكومات! أتساءل هل فكروا ما الخطوة التالية وكيف يمكن لاستقالة ما تبقى من أمل في حفظ النظام أو ردع الفوضى أن تكون مساعداً على خلق وضع أفضل وخدمات تلبي طموحات الجماهير؟ قد لا يخطر لهم ببال أن الهدف الأساس من تأجيج المشاعر بهذه الطريقة هو استهداف أركان الأمل بقرار وطني مستقل، وقد لا يخطر لهم ببال أن هناك من يدرس خطواتهم وتحركاتهم ويوجهها بما يخدم أهدافه بعيداً عن مصالحهم ومصالح أوطانهم وشعوبهم، لا اختلاف أبداً في الحاجة إلى الإصلاح والارتقاء في الأداء في جميع بلداننا العربية، ولكن كيف ومتى يمكن أن نصل إلى هذا دون أن تُختَطَف المشاعر البريئة ويتم تسخيرها لزيادة معاناة هذه الجماهير وحرمانها من التوصل إلى قرار وطني مستقل أو المحافظة على بعض الذي تمتلكه منه، لأننا وكما نرى فإن أول المستهدفين هم من حاولوا تثبيت خطواتٍ خجولة نحو قرار وطني مستقل.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 17 November 2019

Understanding The Subsidies and The New Price Echelon in Iran –


Understanding The Subsidies and The New Price Echelon in Iran
Tehran – Subsidies have been in place in Iran for nearly four decades. During the Iran-Iraq War of 1980 to 1988, when Iraq’s Saddam Hussein launched an assault against Iran backed by almost all international players, the government began subsidizing basic consumer goods such as food, medicine, and utilities (water, sewage, and power) to support its struggling population. Power in this case includes the oil sector. Throughout the years, Iran has been trying to carry out reforms in this regard, but of course subsidy reform has not been without complications.
For instance, in November 2010, cash handouts were introduced in Iran when a previous administrative government decided to decrease subsidies paid for energy to raise the money needed for social welfare and economic development plans.
The handouts had been originally meant to reach lower classes but the government decided to go for an all-inclusive system after it failed to come up with a decisive list that could reflect the social stratification in Iran.
Recently over the summer of 2019, the Rouhani government announced that it would start economizing the list of recipients, saying payment to a total of 24 million people would be halted by late March 2020, when the current Iranian calendar year comes to an end. These 24 million people have been identified as middle-upper class citizens who are not suffering dire living conditions.
The government has not indicated whether people on the lower income deciles would receive more cash handouts as a result of the changes in the current system.
An estimated $40-100 billion is paid every year to keep Iranians, poor and rich, supplied with cheap energy, water, fuel and basic food.
Reforms to face challenges
Now in light of the US sanctions and ongoing economic war against Iran, traffic clogging the streets and roads of the country, the continuous smuggling crimes where billions of dollars of cheap fuel are wasted when trafficked across the borders to Iraq and Pakistan, inefficient fuel usage, air pollution and human health problems, the government had to take precautionary measures to avoid any future crisis.
According to people who are in-the-know, large subsidies that the Iranian government allocates to fuel creates a huge price difference prompts smugglers to ship it out of the country and into countries where prices are much higher. More than 150,000 liters of smuggled diesel are seized in this region annually.
Also, estimates suggest Iran, now a gasoline-exporting country, is consuming more than 100 million liters of the fuel each day.
Price hike for cash handouts, the wealthy ineligible
An essential part of Iran’s strategy from the beginning was the redistribution, via cash grants, of proceeds generated by the reforms to different elements in the economy rather than pay near-universal cash transfers.
The amount of cash subsidies had not changed over the past few years, with a monthly deposit of 455 thousand Rials, with nearly 78 million people getting paid on monthly basis before the decision was made this summer to halt subsidies to the rich.
The new reform stipulates that households of one person get 55 thousand rials extra handouts, two people get 103 thousand rials, three people 137 thousand rials, four people 172 thousand rials and five people or more 205 thousand rials to compensate the rise in price. The sums are paid per adult to the head of each household.
The Iranian government has said it would spend all of more than $2.5 billion earned from the gasoline price hike on cash handouts and other form of subsidies targeting more than 70 percent of the Iranian population.
Well-informed sources told Iranian Mehr news, “this new plan will also include subsidized goods for the middle and lower classes in order to prevent further economic inflation from happening. Most probably, the cash subsidies will be deposited in the cards of the people only to be used for direct purchase of goods and basic needs from stores and markets.”
The source added these reforms are aimed at improving the living conditions of the middle and upper classes in Iran, noting “In fact the rich and wealthy are ineligible to receive cash handouts and are considered as members of the three highest income deciles of the Iranian population. Just in case someone was mistakenly identified as “well-off”, a government website has been designed especially for people to lodge their protest and once the government endorses the complaint, they get their handouts back.
New Pricing Echelon
The National Iranian Oil Products Distribution Company (NIOPDC) explained the new pricing echelon in a statement it issued. The subsidized fee of 10 thousand rials (almost 8.3 cents) per liter is increased to 15 thousand rials (almost 12.5 cents) per liter, a rise of 50%, which is offered at a limited rate of 60 liters per month, a rationing that did not exist for the last 6 years, for private cars with a rationing card. The monthly rationing for hybrid vehicles is 30 liters.
Gas-fueled pickups used for carrying cargos will enjoy 200 liters of the rationed subsidized gas, while hybrid ones will have a 60 liter-per-month share.
However, gas fueled pickups used for carrying cargos will enjoy 300 liters of the rationed subsidized gas, while hybrids will have a 120 liter-per-month share.
Gas fueled taxis will have a monthly rationing of 400 liters and hybrids will have 200 liters. Motorbikes are offered a monthly rationing of 25 liters of subsidized fuel while ambulances receive a monthly 500-liter ration of gas.
However, the price for not-rationed supply of the gas is still subsidized and below the level of price offered in majority of the neighboring countries. The non-rationed price is set at 30 thousand rials (almost 25 cents) per liter and there is no limitation for buying non-rationed fuel.
The price for the compressed natural gas (CNG) and diesel gas will remain unchanged.

Imam Khamenei Urges Govt to Minimize People Concerns, Warns against Sabotage

November 17, 2019
Supreme Leader of the Islamic Revolution in Iran, Imam Sayyed Ali Khamenei
Leader of the Islamic Revolution in Iran Imam Sayyed Ali Khamenei on Sunday stressed that a decision to revise fuel prices in the Islamic Republic was fully considered, warning that sabotage acts have been planned by the country’s enemies.

“The three branches of the government (legislative, judiciary, administrative) took a fully-considered decision based on expert opinion and must be implemented,” Imam Khamenei was quoted as saying by Iranian media.
“Some people are no doubt worried and displeased by this decision … but sabotage and arson is done by hooligans not our people. The counter-revolution and Iran’s enemies have always supported sabotage and breaches of security and continue to do so,” the Leader said, according to state TV.
Meanwhile, the Leader called on the government to take every step possible to alleviate people’s economic concerns
“Authorities should use all their capacities to minimize people’s concerns over this [gasoline rationing] plan.”
His eminence also underlined the necessity of meeting people’s demands in this regard, saying that officials should be careful that the plan would not led to the jump in the prices of the other goods and commodities.
The National Iranian Oil Products Distribution Company (NIOPDC) said in a statement late Thursday that the price of a liter of regular gasoline had gone up to 15,000 rials (12.7 US cents) from 10,000 rials and the monthly ration for each private automobile was set at 60 liters per month. Additional purchases would cost 30,000 rials per liter.
Source: Agencies
River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 1 November 2019

حكومة لستة شهور للانتخابات

نوفمبر 1, 2019

ناصر قنديل

بات واضحاً أنّ هناك مشروعاً سياسياً داخلياً وخارجياً يقوم على تمرير بقاء الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، مقابل ضمان خروج القوى السياسية من الحكومة لحساب ما يُسمّى بالتكنوقراط. وأنّ الحراك بعدما نجح الإمساك بدفته بوضوح بات جزءاً منخرطاً في هذا المشروع. والواضح أن هذا سيعني التحكم بالخيارات السياسية للدولة من قبل رئيس الحكومة، كسياسي وحيد في الحكومة. وبالمقابل سيكون أي اشتراط في تكوين الحكومة لضمان مشاركة متوازنة سياسياً وطائفياً، معرضاً لمواجهة ضغط في الشارع تحت تهديد الاتهام بالمماطلة بحكومة تحقق آمال الشارع بإصلاح جدّي، سيتمّ نسيانه عند الفوز بحكومة مطواعة، تلبي شروط الخارج وتفتح لها أبواب التمويل لقاء ذلك.

استقالة الرئيس الحريري تمّت ضمن صفقة رعاها الخارج مع الحراك الممسوك، مضمونها مقايضة الاستقالة بتسويقه رئيساً مقبلاً مقبولاً لحكومة التكنوقراط المنشودة، ومن دون أن يرفّ جفن للذين صرخوا لثلاثة عشر يوماً شعار كلن يعني كلن . وبدت بوضوح سهولة الإمساك بالحراك مع تحوّل الحريري إلى قائد ثورة، في ساحات الحراك. مطلوب أن يشكل الحكومة الجديدة، شرط استبعاد الآخرين. والآخرون هنا هم المقاومة وحلفاؤها، ولذلك لم تعُد الحلول الترقيعية والجزئية مجدية بل باتت مدخلاً لاستنزاف سياسي، وربما أمني بلعبة القط والفأر التي تلعبها القوى الأمنية مع قطع الطرقات، واستنزاف اقتصادي بالتأكيد عبر لعبة الغميضة التي يلعبها مصرف لبنان مع الدولار، وتمويل المستوردات.

جوهر الانقسام الحاصل في البلد يتصل بمحاولة واضحة لنقل مصدر الشرعية من المؤسسات الدستورية إلى الشارع الذي يستولي عليه حراك ممسوك من فريق داخلي خارجي لديه حليف شريك في المؤسسات الدستورية يستقوي به لترجيح خياراته ويفرضها بقوة الحديث عن تلبية مطالب الشعب، ولأن البديل المتمثل بتحريك شارع مقابل شارع سيعني ضمناً إتاحة الفرصة لتصوير الشارع المساند للمقاومة وحلفائها كشارع مدافع عن الفساد ورافض للإصلاح، لأن مقابله لن يكون شارع سياسي آخر، بل شارع الحراك الذي انطلق تحت عناوين الإصلاح ومكافحة الفساد.

الحراك قدّم للمقاومة وحلفائها حبل المشنقة الذي عليهم أن يمسكوا به لإطاحة المشروع الذي يراد تمريره تحت ظلال الحراك، وباسم الشعب يريد ، وذلك عبر الشعار الذي هتفت به الساحات، بعضها صادق وبعضها منافق. وهو الانتخابات النيابية المبكرة وفقاً لقانون انتخابي يرتكز على الدائرة الواحدة والنسبية، ولذلك يصير ممكناً للمقاومة وحلفائها قبول حكومة من غير السياسيين ولو كان رئيسها سياسياً، بشرط أن تكون حكومة انتخابات، محدودة الولاية بشهور قليلة متفق عليها لا تزيد عن ستة شهور، يتم خلالها إقرار قانون الانتخابات وتنفيذ الورقة الإصلاحية وإطلاق مؤتمر سيدر، وتجري الانتخابات في نهايتها، لتتمّ تسمية رئيس حكومة وتشكيل حكومة وفقاً لمعايير الديمقراطية، أغلبية تحكم وأقلية تعارض، فإعادة تكوين السلطة باتت أمراً ملحاً وحاسماً في استعادة الشرعية لمكانها الطبيعي وهو المؤسسات الدستورية، والخروج من دائرة الابتزاز تحت شعار الشعب يريد . والشعب هنا هو عشرة متظاهرين يقطعون الطريق وتلاقيهم مؤسسة تلفزيونية، أو مليون متظاهر، لا فرق.

المهم أن تتمسّك قوى المقاومة ومعها الحلفاء بتشكيل لائحة موحّدة لا مجال فيها لشركاء بلا تفاهمات سياسية صارمة وواضحة، وأن تتسع تحالفاتها لكل الشركاء السياسيين، وأن تمسك ببرنامج انتخابي واضح هو عودة فورية للنازحين السوريين بالتعاون مع الحكومة السورية، وفتح أسواق سورية والعراق أمام الشركات اللبنانية لإعادة الإعمار وتسويق المنتجات، وتأمين النفط بأسعار وشروط سداد ميسّرة، والانفتاح على روسيا والصين، لتأمين استثمارات في القطاعات الاقتصادية كالنفط والاتصالات وسكك الحديد والمطارات والموانئ والطرق الدولية، ما يتيح الانطلاق نحو السيطرة على الدين والعجز وإنعاش الاقتصاد، وبالتوازي تشكيل محكمة الفساد برفع الحصانات ورفع السرية المصرفية، ووضع مصير الـ11 مليار دولار ومغارة علي بابا في وزارة الاتصالات، ورفع الغطاء عن كل مُن يظهر تورطه في الفساد من صفوف الحلفاء، وفقاً لمعادلة منع سفر وتجميد أموال لثلاثة شهور لكل من تعاطى شأناً عاماً خلال ثلاثين سنة مضت بمن فيهم كبار الضباط وكبار القضاة والرؤساء والوزراء والنواب والمدراء العامين، تبتّ خلالها النيابة العامة في محكمة الفساد بتحديد اللائحة الاسمية للمشتبه بتورطهم بجرائم الفساد، لمنعهم من الترشّح لأي منصب في الدولة، والحجز على ممتلكاتهم وأموالهم في الداخل والخارج احتياطاً، حتى نهاية التحقيق والمحاكمة.

Related Videos
Related Articles
River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 29 October 2019

الحراك الشعبي في لبنان: ازدياد المخاطر وضرورات الإسراع بالحلّ


أكتوبر 29, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط
مهما كان توصيف الحراك الشعبي القائم في لبنان فمن الضروري ان نؤكد انّ هذا الحراك جاء صرخة مظلومين جائعين عاطلين عن العمل يعانون من ظلم السلطة وفساد معظم من تولاها، حيث نهب المال العام وتضاءلت فرص العمل وجاع الناس وانعدمت الخدمات العامة في الحدّ الأدنى، في حين اغتنى بضع عشرات أو قلة من مئات الأشخاص وكنزوا المال ووضعوا اليد على الدولة ومرافقها ومهما عددت من جرائم هؤلاء فإنك لا تحصيها.
كان من المؤكد ان يفجر الإجرام السلطوي غير المحدود هذه الصرخة الشعبية التي تعدّدت تسميتها من ثورة الى تحرك او حراك مروراً بالانتفاضة والاحتجاج الشعبي وما اليه. كان طبيعياً ان يحدث هذا الانفجار والا عدّ الشعب جثة لا روح فيها، وبالتالي انّ أيّ نقاش حول مبرر هذا الحراك وشرعيته يكون خارج المجال المسموح البحث فيه، وإلا اعتبر مجرد النقاش نوعاً من الضرر المعنوي والألم النفسي نتيجة المسّ بالمشاعر الصادقة المحقة وبالغضب المقدس لشعب عانى من نهب حقوقه وماله وتهجير أبنائه واستباحة دولته من قبل بضع عشرات من الأشخاص تولوا السلطة منذ عقود ثلاثة وأمعنوا في البلاد والعباد فساداً ونهباً.
حدث الانفجار الشعبي اذن كردة فعل طبيعية على جرائم غير محدودة في مفاعيلها، ووضع البلاد أمام مفترق طرق بعضها يقود الى إيجابية وتخليص الوطن والبعض الآخر يقود الى الهلاك والتدمير، وقبل ان نبحث في الحلّ عن طريق او آخر مما يقود إليه نتوقف عند مسالك الخطر التي ينبغي تجنّبها والحذر منها حتى لا تنقلب الأمور ضدّ أصحابها ونحصد همّاً وغمّاً وألماً في الوقت الذي يكون القصد الخروج من ذلك. اذن نحن أمام محظورات ينبغي تجنّبها ومطلوبات ينبغي ملاحقتها، ولكلّ شيء مما ذكر أساليبه فما هي؟
نبدأ بالمحظورات ونقف عند عدة مخاطر رئيسية وكلها بداأت تذرّ بقرنها وتلوح في الأفق غيومها الداكنة السوداء، التي إذا ما بدأت أمطار سوئها تتساقط فإنّ أحداً لن يمنع سيلها من ان يجرف ما تبقى من هذا الوطن كليا او جزئياً وفي هذا الإطار نحذر من:
1 ـ التشتت والتفرّق… انّ أجمل ما في هذا الحراك هو صورته الوطنية البهية التي تخطت الطائفية والمناطقية والفئوية التي حوصر الشعب اللبناني بها من قبل امراء الطوائف وصنعوا بها حواجز وسدود تمنع لقاء المواطنين من أجل ان تبقى الطائفة والمنطقة قطيعاً بيد الزعيم يحرسها من أوْكله بأن يمنع أحداً الخروج عن الطاعة وإلا كان مخذولاً مرذولاً في طائفته ممنوعاً من عمل او من ممارسة حق. ولهذا يجب ان يحفظ الحراك وجهه لا بل طبيعته الوطنية بعد ان تأكد الشعب انّ الفقر والحاجة وحّدت الجميع وأسقطت الحدود. ومن أجل وحدة الكلمة ينبغي التركيز على المطالب والحقوق وتجنّب الاستفزاز والشتيمة والسباب فلنبحث عما يجمعنا مع الآخر ونحاذر المسّ بمشاعره وشؤونه الشخصية. فالساعة ساعة مطالبة بحقوق وليست ساحة مبارزة بشتائم لا تقدّم ولا تؤخر. وليكن مؤكداً انّ تعاظم الحجم الشعبي المنتفض الثائر يقصّر المسافة للوصول الى الأهداف والعكس هوالصحيح.
2 ـ الانحراف عن الأهداف… لقد حدث الانفجار الشعبي لسبب مباشر محدّد هو سبب معيشي مالي تمثل بنية فرض رسم على مكالمة «الواتس أب» ثم توسع ليشمل مطالب معيشية واصلاحاً مالياً نقدياً ومحاربة الفساد واستعادة أموال منهوبة… وهي أهداف أجمع المنتفضون عليها وتبارى الكلّ في التمسك بها من غير أيّ تنسيق ولقاء سابق، لا بل توحد الشعب من الشمال الى الجنوب ومن البحر الى الداخل مطالباً بها. لأنها مطالب محقة تستحق ان يثور الشعب من اجلها. لكن ما يثير الخوف الان هو محاولة قلة قليلة ذات ارتباطات خارجية، محاولتها ان تزجّ في هذه المطالب مسائل ليست محلّ إجماع الآخرين ما يؤدّي الى حجب المطالب الأساسية وإثارة النزاع والفوضى في الحراك ونكتفي بالإشارة دون تفصيل وشرح الآن.
3 ـ وضع اليد الخارجية على الحراك… وهذا أخطر ما يخشى على صعيد الحراك ذاته والوطن ومستقبله كله. وانّ تجربة دول عربية سبقتنا الى هذه المنزلقات لا تزال قائمة على أرض الواقع أو لا تزال مآسيها ماثلة في الأذهان، انّ ذلك يجعلنا نخشى ونقلق خاصة انّ هناك مؤشرات تدق ناقوس الخطر وتنذر بأنّ التدخل الخارجي بات أمراً مظنوناً مؤكداً او ملموساً واقعاً. وعندما يكتمل إمساكه بالأمر سيكون لبنان في محلّ آخر وسيتحوّل الشعب اللبناني الى أدوات ومواد إشعال الحرائق بيد الأجنبي خدمة لمخططات دولية وسننتظر قرار الأجنبي في الحلّ توقيتاً ومضموناً وهذا ما نراه اليوم في أكثر من دولة عربية ولذلك كان مشروعاً السؤال هل انّ لبنان التحق بما أسموه زوراً «الربيع العربي» الذي هو حقيقة حريق لبلاد العرب، ثم السؤال عن أيّ نموذج سيطبّق فيه من نماذج تلك الحرائق العربية من تونس الى العراق مروراً بليبيا ومصر واليمن والبحرين وسورية؟ ام سيكون حالة خاصة؟ ان من حقنا ان نسأل وان نقلق وان نحذر.
لكلّ ذلك فإنّ السعي الى الحلّ بات عملاً وطنياً ضرورياً لا يتقدّمه عمل، وبات الإسراع اليه أمراً ملحاً يوجب مقاربته بأقصى درجات الجدية، وهنا نرى انّ الحلّ المنشود يجب ان يستجيب لقواعد ومبادئ يفرضها المنطق السليم أهمّها التزام مبدأ انّ «من أفسد لعقود لا يمكن ان توكل إليه مهمة الإصلاح»، وانّ «من نهب المال العام لا يمكن ان يراهن على شهامته لإعادته»، وانّ «الإصلاح لا يمكن ان يتمّ وتستقرّ الأمور في ظلّ استمرار النظام او القوانين التي سمحت به»، إذ يجب ان يكون الإصلاح في ظلّ نظام وطني وعلى يد رجال يتولون السلطة يوحون بالثقة ولهذا نقترح… ومع قناعتنا المطلقة بأنّ الطرف الخارجي المحرك لما يجري لن يوقف تحركه ولن يقبل بتمرير الحلّ مهما كانت صيغته وسيقول دائماً «غير كاف» ويتدرّج الى هدف جديد لأنّ المطلوب من قبله الفوضى المتواصلة وشلّ البلاد ولمدة طويلة ومع ذلك ومن أجل سحب الذرائع، نقترح العمل تدرّجاً بما يلي:
أ ـ المرحلة الأولى اختبارية وتكون عبر المؤسسات القائمة بعد ترميم الحكومة وتعديلها والإسراع في تنفيذ الورقة الإصلاحية في المهل المحدّدة واتخاذ مهلة شهر من الآن مهلة لاختبار الجدية في التنفيذ الذي لا يبدو محلّ ثقة الجمهور وهو ما دفع حزب الله للتهديد بموقف حاسم حازم حيال المماطلة.
ب ـ المرحلة لثانية جذرية وتعتبر الحلّ الحقيقي الناجع وتعتمد فور التأكد من عرقلة الصيغة الأولى وتشمل:
1 ـ استقالة الحكومة الحاضرة بعد الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية متوسطة يمنع وجودها أيّ فراغ في السلطة ويسدّ الأبواب أمام الفوضى.
2 ـ تفويض مجلس النواب صلاحياته التشريعية للحكومة الانتقالية في مواضيع محدّدة أهمّها قانون انتخاب وطني جديد، وقوانين المساءلة ومحاربة الفساد، واستعادة المال المنهوب وكافة القوانين الضريبية والمالية وكلّ ما نصّ عليه من قوانين في الورقة الإصلاحية.
3 ـ تصدر الحكومة الانتقالية كافة ما يوكل إليها أمره من قوانين في مهلة أقصاها آخر السنة الجارية وتستعين لذلك بخبراء وسياسيين واختصاصين مناسبين.
4 ـ بعد صدور القوانيين تلك يحلّ مجلس النواب ويُصار إلى انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي ويشكل مجلس الشيوخ والهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
5 ـ تشكل بعد الانتخابات حكومة سياسية من الأكثرية النيابية وتتابع تطبيق القوانيين في سياق الإصلاح والمحاسبة.
انّ الإسراع في الحلّ هو في مصلحة الجميع إلا الخارج وعملائه، لأنه يختصر معاناة اللبنانيين، ويمنع تفشي أمراض اجتماعية ترافق عادة الحراكات الشعبية، كما يحول دون تدهور الوضع المالي والاقتصادي في لبنان، أما التسويف والمماطلة وعدم الاكتراث فإنها ستعقد الموضوع وترفع كلفة الحلّ وتفسح المجال أمام تدخل أكثر من يد أجنبية بدأت نذرها في الأفق وبدأ الحديث عن الفصل السابع وقرارات أخطر من القرار 1559، ولنتذكر انّ همّ أعداء لبنان هو إحداث فوضى تربك المقاومة وتقيّدها و…و… ورغم قوة المقاومة وصلابتها وقدرتها الأكيدة على حماية نفسها والدفاع عن سلاحها وعن لبنان، فإنها ليست مضطرة لبذل شيء مما لديها من أجل حماية نفسها وبيئتها وووطنها من خطر يمكن دفعه بسبل أهون…

Related Videos
Related Artiles



River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saturday, 26 October 2019

التسييس الفئوي للتظاهرات ينذر بفوضى تهدد الحراك والبلاد



Sayyed Nasrallah: Lebanese Protests Entered Phase of Foreign Intervention, Hezbollah Supporters to Leave Streets
Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Friday a televised speech in which he addressed the internal Lebanese crisis.
At the beginning of his speech, Sayyed Nasrallah warned that Lebanon is passing through a very critical and sensitive situation.
“On Saturday, I said that this popular Lebanese movement isn’t sectarian and that we support it without officially participating in it,” His Eminence recalled, noting that “I said that this popular movement is spontaneous and I expressed great respect to it.”
His Eminence reminded that “I wished that the demonstrators do not carry sabotage actions, insults and clashes with the security forces.”
In parallel, Sayyed Nasrallah called on the demonstrators not to allow the political parties to exploit their movement.
“The movement has so far achieved positives that must be preserved,” he claimed, pointing out that “some claimed that Hezbollah and I were threatening the protesters and some believed these claims and the Gulf media and some domestic parties exploited the allegations.”
“One of the positives achieved by the movement is that it forced the government to approve a budget without taxes and fees,” he mentioned, highlighting “under the pressure of the popular movement, the reform paper that PM [Saad] Hariri announced a few days ago was released.”
According to Hezbollah Secretary General,
“This reform paper is very important and unprecedented. It is true that it is under the level of ambitions, but it is a very advanced step. There are some people who ridiculed this reform paper. Why was this achievement ridiculed? That’s what takes me to a suspicious place.”
“This reform paper is not promises. It’s to be implemented and will not be ink on paper,” he said, pointing out that “one of the most important laws that have been put is returning the looted funds, the draft law on tax evasion and combating corruption.”
Listing more of the advantages, Sayyed Nasrallah said:
“One of the most important advantages of the popular movement is raising the awareness among the officials in the authority. The experience of the popular movement has restored confidence and hope inside the people themselves.”
“We have information and data that some forces asked the demonstrators to use insults. Among the positives that the movement has led to is the excellent climate in the country that opens the door to the political forces in the face of corruption,” he added.
Sayyed Nasrallah also stressed that
“We will push with other forces to accelerate the adoption of the anti-corruption law, lift bank secrecy, lift immunity and recover the looted money.”
Hailing the latest speech by the Lebanese President Michel Aoun, he viewed that “Aoun opened the door to dialogue and discussion in many titles.”
Meanwhile, he lamented the fact that
“Some media outlets have distorted the words of the President.”
“Any solution must be based on the principle of not falling into the vacuum in the institutions and authority,” he confirmed, noting that “If vacuum takes place in light of the economic crisis and tensions in the country and the region, this will lead to chaos and collapse.”
Clearly enough, Sayyed Nasrallah reiterated:
“We do not accept toppling the Presidency, the resignation of the government, nor early parliamentary elections.”
“We are protecting the country from the vacuum that will lead to chaos and collapse,” he stressed, noting that “ we’re looking to beyond the further.”
Expressing readiness to protect the country from any dangers, the Resistance Leader said:
“Based on our religion and morality we will protect our children and parents. We will protect our people with blood, money and political resistance. We are interested in protecting the country and paying the tax for that.”
“We are here to pay the tax to protect the country politically and the price that we’re paying is less than the blood we’ve offered.”
To the demonstrators, Sayyed Nasrallah said:
“Choose your representatives and leadership and set your demands and negotiate under the pressure of the protests. If you want early parliamentary polls, elect your representatives and agreed on an electoral law and we will back you unconditionally.”
Sayyed Nasrallah went on to say:
“Blocking roads is a means of civil protest and I do not mind the principle. The dangerous thing that is happening on some roads in addition to roadblocks and humiliation is asking for money and IDs. People want roads to be opened and I appeal to the demonstrators to open them.”
“We refuse that the army opens fire on the demonstrators, but to protect them because we suffered from this in September 1993, Hay Silom and Mashrafyieh,” he reminded, urging the state to bear its responsibility in protecting the people’s properties.”
According to His Eminence,
“What started spontaneously is no longer spontaneous. Today, this movement with its daily activities and slogans is no longer a spontaneous popular movement.”
“There is clear funding for the movement from certain and different parties known by their personalities,” he cautioned.
To the leaders of the movement, Sayyed Nasrallah raised the doubts: “From where is this money and funding?”
“The demands that are being raised today are not those of the poor,” he warned, cautioning that “there is a movement that is preparing a paper to request from the UN Security Council to submit Lebanon to Chapter VII. Some squares are being used to target the resistance’s weapon.”
Moreover, Hezbollah Secretary General attacked
“some political forces are exploiting the popular wave to achieve goals that vary from one political group to another.”
“To achieve the objectives of the demonstrators, we must determine who represents them. There is an unclear and undeclared leadership of the movement,” he said, noting that “among the groups that lead the movement is a national and honest group. However, at the same time, there is another group of known political parties that were in power.”
On another level, Sayyed Nasrallah unveiled that
“There are groups in the popular movement that are associated with foreign embassies. There are those who are looking for political revenge and settling accounts. I have names of all these groups.”
“Do the demonstrators want to replace a corrupt with another or a failure with another one?” he questioned, noting that “Popular revolutions usually offer clear choices and alternatives.”
His Eminence further called on
“those who consider themselves leaders in the movement to take the initiative to the judiciary to reveal their banking secrecy.”
“If there is a non-sectarian and non-regional alternative, we are all ready to support it. We now know that the situation in Lebanon has entered the circle of regional targeting, using internal actors,” he said.
To the Lebanese people, Sayyed Nasrallah sent the advice:
“Do not believe what the embassies say because what is important is what they are doing.”
Expressing fear that “ We are not afraid for the resistance, but for the country,” His Eminence disclosed that “there are data and doubts about the existence of efforts to drag Lebanon into civil war.”
At the end of his televised speech, Sayyed Nasrallah urged Hezbollah supporters to refrain from joining the protests.
“Leave the squares to those who are convinced of it and we respect all convictions. There is no need to defend the resistance in these squares.”

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!