Showing posts with label USA Demising. Show all posts
Showing posts with label USA Demising. Show all posts

Saturday, 12 June 2021

US Drops Sanctions on Former Iranian Officials in ‘Routine’ Step

iran flag

The Biden administration on Thursday lifted sanctions on three former Iranian government officials and two Iranian companies involved in the country’s oil industry, a conciliatory gesture days before a potentially decisive round of nuclear talks in Vienna, the New York Times reported.

The administration cautioned against reading too much into the move. Ned Price, the State Department spokesman, claimed there was “absolutely no connection” between the sanctions and discussions among several world powers and Tehran.

Those talks are intended to bring the United States and Iran back into compliance with the 2015 deal that attempted to limit Iran’s nuclear program in return for an end to many of the international sanctions that have squeezed the country’s economy.

In the same statements announcing that the United States had lifted some sanctions, the State and Treasury Departments also said they were imposing new ones on a dozen Iranian individuals, entities and vessels for providing financial support to the Ansarullah revolutionaries in Yemen.

A sixth round of nuclear talks is set to begin in Vienna this weekend. Robert Einhorn, an arms control expert at the Brookings Institution, said that the timing of the US announcements suggested a connection to the nuclear issue, and that it might be a signal of American flexibility.

The United States has been negotiating with Iran since April, though only indirectly, through intermediaries in Vienna, because of Tehran’s refusal to speak directly with American officials.

Biden administration officials have said for weeks that they are prepared to lift sanctions on Iran as part of a mutual return to compliance with the 2015 deal, and that the main obstacle to an agreement is whether Iran’s leadership is prepared to respond by scaling back its nuclear activities.

The 2015 deal, negotiated by the Obama administration and several other world powers, traded Western sanctions relief in return for Iran’s agreement to accept limits on — and international monitoring of — its nuclear program to ensure that it did not try to build a weapon. Iran stresses repeatedly that its program is for peaceful purposes only.

Former US president Donald Trump unilaterally withdrew from the nuclear deal in 2018 and hammered Iran with economic sanctions in what he called a campaign of “maximum pressure.” In response, Iran then began expanding its nuclear program and is now enriching uranium to levels and in quantities far beyond those allowed under the agreement.

Source: Reuters

Related Videos

Related Articles


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 11 June 2021

عن الانقسام الفلسطيني في زمن «سيف القدس»

الأخبار

عمرو علان

الخميس 10 حزيران 2021

صنَّفت غالبية قادة المقاومة الفلسطينية معركة سيف القدس على أنها تطور إستراتيجي في مسار الصراع مع العدو الصهيوني، وقد أكّد على هذه القراءة قادة أركان محور المقاومة عندما وصفوها بالتحوّل النوعي، ولعل وصف السيد حسن نصرالله لنتائج المعركة كان الأبلغ، حينما قال إن نتائج معركة سيف القدس تفوق ما تحقّق في حرب تموز 2006، مع العلم أن حرب تموز تُعد نصراً إستراتيجياً موصوفاً، وأحد أهم التحولات في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني.

إذا ما سلّمنا بهذا التوصيف ـــ وهو بلا شك توصيف دقيق لواقع الأمر ـــ يصير لزاماً على فصائل المقاومة الفلسطينية مواكبة الحدث عبر وضع إستراتيجية جديدة للمرحلة القادمة، تبني على المكتسبات التي تحقّقت وعلى ميزان القوى بين فصائل المقاومة الفلسطينية وبين الكيان الصهيوني الذي رسّخته المواجهة الأخيرة، لأنه دون ذلك يمكن للعدو تفريغ الإنجاز من محتواه، وتقزيمه ليصبح نصراً تكتيكياً عوضاً عن كونه تحولاً نوعياً في مسار المواجهة المستمرة، ولعل إحدى المقاربات في هذا الخصوص كانت الدعوة التي أطلقها السيد حسن نصرالله إلى ترسيخ معادلةٍ جديدةٍ تجعل المساس بالمسجد الأقصى والقدس في مقابل حربٍ إقليميةٍ شاملةٍ، حرب متعددة الجبهات تضع استمرارية بقاء الكيان الصهيوني على المحكّ، هذه المعادلة التي أكد زعيم حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي على أن اليمن سيكون جزءاً منها، مدشِّنين بهذا صفحةً جديدةً في مسار الصراع العربي-الإسلامي الصهيوني.

يطرح هذا المنظور لنتائج معركة سيف القدس عدة محاورَ جديرةٍ بالنقاش، لكن سيكتفي هذا المقال بالتعريج فقط على قضية الانقسام الفلسطيني وبناءِ الوحدة الوطنية الفلسطينية.

أبرزت معركة سيف القدس حالةً وحدويةً بين كلّ الفصائل الفلسطينية قاطبةً، تَمثلت في «غرفة العمليات المشتركة» في قطاع غزة، فبدايةً كان قرار الذهاب إلى الصدام العسكري مع المحتل رداً على تجاوزاته في القدس والمسجد الأقصى قراراً مشتركاً بين كلّ فصائل «غرفة العمليات المشتركة»، وكان التنسيق العسكري أثناء المعركة في أعلى درجاته بين كل أجنحة الفصائل العسكرية، سواءً أكان في توقيت الضربات الصاروخية أم في طبيعتها، وظهر التناغم الواضح بين فصائل «غرفة العمليات المشتركة» في التنسيق على المستوى السياسي أيضاً، وهكذا تحقّقت الوحدة بين الفصائل على أساس هدفٍ وطنيٍّ واضحٍ وبناءً على خطةٍ مشتركةٍ، ما عكس وحدةً وطنيةً في سائر قطاعات الشعب الفلسطيني في كامل أراضي الوطن السليب من النهر إلى البحر، وامتد ليشمل كذلك فلسطينيي الشتات حيثما وجدوا.

ومن المهم الإشارة إلى كون «غرفة العمليات المشتركة» قد جمعت بين كلٍّ من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وبين فصائل (م. ت. ف.) بمن فيهم كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة «فتح» في إطار موحد، وكذلك الإشارة إلى كون هذه الغرفة لم تأتِ وليدة الصدفة، بل كانت تتويجاً لمسارٍ طويلٍ امتد لسنواتٍ أقلها منذ الحرب على قطاع غزة في عام 2014.
ويرى العديد في صيغة الوحدة هذه «ديناميكية» صالحةً يمكن البناء عليها لإنهاء الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية منذ قرابة خمس عشرة سنةً، فهي بُنيت على أساس مشروعٍ موحدٍ ومن أجل أهدافٍ واضحةٍ، على عكس المسارات التي كانت مقترحةً سابقاً والتي كانت تتجاهل حقيقة كون الانقسام الفلسطيني منشؤه الاختلاف في الرؤى تجاه المشروع الوطني، والتي كانت تقفز عن هذه القضية الجوهرية لتغوص في قضايا شكليةٍ من أجل تكريس تحاصصٍ في سلطةٍ منتهية الصلاحية أصلاً، وذلك عبر تنظيم انتخاباتٍ أقل ما يقال فيها بأنها تندرج تحت سقف أوسلو، ناهيكم بعبثية فكرة تنظيم انتخابات مجلسٍ تشريعيٍّ في ظل احتلالٍ يتحكّم بكل تفاصيل الحياة في الضفة والقدس، فحقيقة الأمر أن الفلسطيني ما زال يعيش تحت سطوة احتلالٍ فعليٍّ، وكل حديثٍ عن دولةٍ فلسطينيةٍ ما هو إلى «فانتازيا» ومحض وهمٍ.

وأما الحديث المستجد عن إنهاء الانقسام من خلال الذهاب إلى حكومة وحدةٍ وطنيةٍ، يقبلها المجتمع الدولي وتلتزم بشروط «الرباعية الدولية»، فهذه محاولاتٌ بائسةٌ من قبل سلطة محمود عباس والولايات المتحدة الأميركية لتفريغ نتائج معركة سيف القدس من مضمونها، وذلك عبر جرّ الفلسطينيين إلى المربع الذي كانوا فيه قبل 21 أيار مايو 2021، وإدخاله مجدداً في دوامة أوسلو والمفاوضات العبثية التي باتت مجرد غطاءٍ للاحتلال كي يستمر في مشاريع الاستيطان وضم ما تبقّى من أراضي الضفة الغربية.

لقد تمكنت الوحدة التي تشكّلت في الميدان في ما بين الفصائل من تجاوز بعض أخطاء (م. ت. ف.) السابقة، التي كان أفظعها التنازل عن قرابة 80 في المئة من فلسطين للمحتل، لذلك ينبغي على الفصائل الفلسطينية البناء على قواعد وحدة غرفة العمليات المشتركة في أي مسعى مستقبلي لإصلاح (م.ت.ف)، فالهدف المنشود فلسطينياً يتمثل في إصلاح (م. ت. ف.)، لا إفساد حركتي حماس والجهاد الإسلامي وإلزامهما بسقوف (م. ت. ف.) وتنازلاتها التي لم تؤدِّ إلا إلى ترسيخ نكبة عام 1948، وتهديد حقوق اللاجئين في العودة، وجعل مستقبل بقاء الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في مهب الريح بعد إقرار الكيان الصهيوني لقوانين يهودية دولته المزعومة.

لقد أثبتت نتائج معركة سيف القدس مجدداً تحول موازين القوى لغير مصلحة الكيان الصهيوني، وكانت حجةً أخرى على من لا يزال يصر على رؤية اليوم بعيون الأمس، ويصرّ على تجاهل التحولات في واقع المقاومة الفلسطينية، وفي واقع حركات المقاومة في عموم الإقليم، بالإضافة إلى حالة السيولة التي يعيشها الوضع العالمي وتراجع السطوة الأميركية على المسرح الدولي، ذلك الذي لا يزال ينظر إلى الكيان الصهيوني على أنه تلك القوة الصاعدة التي تستطيع هزيمة العرب في ستة أيام كما كان حاله في حقبة خلت، لا كما هو في عام 2021؛ كيانٌ هشّ، وفي حالة تراجعٍ، باتت حتى بعض الأصوات الوازنة في الولايات المتحدة الأميركية ترى فيه «عبئاً استراتيجياً» لا قيمةً مضافةً كما كان حاله سابقاً.

يمكن الخلوص بعد هذا العرض، إذاً، إلى أن «غرفة العمليات المشتركة» قد أعطت مثالاً حياً على كيفية الوصول إلى وحدةٍ وطنيةٍ مبنيةٍ على هدفٍ وطنيٍّ واضحٍ، يأخذ في الاعتبار ميزان القوى الحاكم حالياً لا ميزان القوى الذي كان سارياً في الماضي، وهذان المعطيان ـــ «غرفة العمليات المشتركة» وميزان القوى الراهن ـــ صالحان ليكونا نواةً للوصول إلى وحدةٍ وطنيةٍ حقيقيةٍ، ومبنيةٍ على مشروعٍ وطنيٍّ فلسطينيٍّ واضحٍ، وعلى استراتيجيةٍ فلسطينيةٍ جديدةٍ تحاكي تغيرات الواقع يكون عمادها التحرير.
* كاتب وباحث سياسي

مقالات ذات صلة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Thursday, 11 June 2020

النسخة الأميركيّة من بو عزيزي ونهاية التاريخ

ينظر كثيرٌ من البشر عبر العالم، بمن فيهم نحن، للنظام الأميركي على انه النظام الأمثل والأكثر كفاءة ومقدرة على الإنتاج والإبداع وعلى رعاية المواطن صحياً واجتماعياً واقتصادياً، وهذه الرعاية لا تشمل المواطن الأميركي داخل بلادة فحسب، وإنما تمتدّ لترعاه أينما كان في العالم الفسيح، النموذج الأميركي لطالما بدا لامعاً وجاذباً، فهو مجتمع الفرص الفرص للأذكياء وأصحاب الحظ السعيد، مجتمع الحرية والمساواة والمواطنة. لقد كان لهذه الرؤية منظروها من أكاديميين وفلاسفة ورجال أعمال وسياسة ونجوم سينما، ولعلّ مَن يستحق أن يذكر من بين هؤلاء اليوم هو الفيلسوف الأميركي ذو الأصل الياباني فرنسيس فوكوياما الذي قدّم واحدة من أشهر وأقوى التعبيرات عن هذه الرؤيا من خلال نظريته التي شغلت أوساط الساسة والمثقفين في نهاية الألفية الراحلة والتي أسماها نهاية التاريخ.
رأى فوكوياما أنّ أنظمة الحكم عبر التاريخ الواضح والجلي قد أثبتت فشلها وتهافتها، من الأنظمة البدائية الرعوية المغرقة بالقدم وشيوخ الجماعات القبليّة مروراً بالملكيات الوراثية المطلقة المستبدّة أو الدستورية، إلى الأنظمة التي اعتمدت المشروعيّة الدينية الإلهية، وكذلك الأنظمة القوميّة والاشتراكيّة والشيوعيّة على أنواعها، فيما يرى أن النظام الراسخ والعصي على الزلل والفشل، إنْ هو إلا نظام الديمقراطية الليبرالية وفق النموذج الأميركي، فالديمقراطية الليبرالية تمثل لديه العقيدة (الايدولوجيا) الوحيدة الصالحة والعادلة والتي لا يمكن تجاوزها باعتبارها قد حققت حاجات الإنسان الفرد والمجتمع على حد سواء، لقد اعتبرها النظام الأكمل والذي لم ولن يأتي المستقبل بما هو خير منه، هذه القطعيّة المطلقة والتي تتسم بالمبالغة الشديدة لا تنسجم مع جميع نظريات التاريخ التي ترى أن للتاريخ حركة دائبة ودائمة لا تتوقف.
أعادني حادث مصرع جورج فلويد لأعود بذاكرتي إلى فوكوياما ونظريّته، ومع أن عمليات القتل والتنكيل بالسود وأبناء الأقليّات العرقيّة أمر يكاد أن يكون يومياً ودائم الحدوث، إلا أن عناصر ومستجدات غير محسوبة قد دخلت على خطوط مصرع جورج فلويد وأدّت إلى التداعيات المتدحرجة كما حصل في حادثة انتحار المواطن التونسي بوعزيزي والتي كانت عود الثقاب الذي أشعل الشارع التونسيّ المحتقن بسبب سياسات وفساد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، هذه الأحداث ما لبثت أن انتشرت بسرعة إذ كان قد أعدّ لها على مدى سنوات بصمت، لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة التي أطلق عليها تعسفاً اسم الربيع العربي، وكما قال المثل الدارج إن (طابخ السم لا بدّ له من تناوله)، كان لا بدّ للغرب أن يضرس بحوامضه ومراراته، في أوروبا كانت البداية على شكل موجات من اللاجئين والهاربين من جحيم تلك الفوضى، وفي الولايات المتحدة التي ظنت أن المحيط الأطلسي سوف يقيها شرّ زوارق المهاجرين، جاء حادث مصرع جورج فلويد ليمثل عود ثقابها الذي أشعل موجة الاحتجاجات العابرة لكامل الولايات، وهو الأمر الذي لم يكن بحسبان مراكز دراساتها واستطلاعاتها ومجسّاتها الاستخباريّة أن تتوقعه وبهذا الحجم، وبهذا المقدار من العنف الذي يتهدّد النظام (النموذج) الأميركي برمّته لا الحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب فقط، هكذا أصبح النظام النموذج والأكثر تفوقاً ومنعة على مستوى العالم عسكرياً واقتصادياً عاجزاً عن التعامل مع فوضى داخلية ستقوده حكماً إلى أن لا يبقى على حاله، وقد يكون من المبكر الحديث بالأماني عن أفول هذه الشمس الأميركيّة المحرقة التي لطالما اكتوينا بنارها ومعنا العالم أجمع، فإن ذلك يبقى أمنية عزيزة على قلوب شعوب وأمم كثيرة.
مصرع جورج فلويد وما تلاه من أحداث له جذوره التاريخية التي تعود إلى الأيام الأولى لاكتشاف العالم الجديد والطريقة التي تعامل بها المستكشف الأوروبي الأبيض مع أهل البلاد الأصليين، ولاحقاً مع مَن تمّ استجلابهم مصفّدين بسلاسل الحديد من أفريقيا للعمل في مزارع القطن التي تزود مصانع مانشستر الإنجليزية بالقطن الخام، فمع كل مظاهر الديمقراطية ونظريات المساواة والمواطنة وأدبيات الحرب الأهلية وتحرير الرقيق، فإن التفرقة العنصرية تجاه ما هو غير أبيض بقيت قائمة ومتجذّرة في أعماق النفس الأميركية البيضاء، وهي إذ تنعكس داخلياً باتجاه معاداة السود والأقليات، فإنها تنعكس خارجياً تجاه العالم بأسره (ربما مع بعض الاستثناءات تجاه أوروبا الغربية)، كما أن عمليات القتل والتنكيل بأبناء العرق الأسود من قبل الشرطة تحدث بشكل دائم، ولكنها تحدث أيضاً على يد العنصريين وعصابات متطرفة مثل كولوكس كلان والتي وإن تراجعت حيناً فإنها كامنة لتنقض حيناً آخر.
اعتقدت المؤسسة الأميركية في العقد الماضي أنها تستطيع تجاوز الاحتقان الشعبي أو تأجيله أو على الأقل التخفيف من حدته بوجود رئيس أسود في البيت الأبيض، ولعل رئاسة اوباما استطاعت بالفعل تأجيل ذلك الانفجار، ولكنها لم تكن قادرة على أن تحول دونه خاصة وقد ترافق ذلك مع كساد اقتصادي وتراجع في أسعار النفط، وانعدام الرؤية الجمعية الأميركية التي تستطيع معالجة مشاكل البطالة وتسريح العمال والموظفين وتراجع خدمات الرعاية الصحية والمجتمعية وافتقاد القدرة على تلبية حاجات الطبقات الفقيرة والمهمّشة، ثم جاءت جائحة كورونا لتزيد من الأزمة الاقتصاديّة تدهوراً، وانتشر الوباء وتصاعدت أرقام المصابين والموتى، فيما الرئيس الأميركي ينحو باللائمة على الصين، ولم تستطع المؤسسات والمراكز الطبية والصيدلانية أن تجد دواء أو لقاحاً للوباء، مع ذلك يرفع الرئيس ترامب من سقف أزمته بقرع طبول الحرب على الصين وإيران وفنزويلا وسيف العقوبات القصوى (قانون قيصر) على دمشق وما إلى ذلك من هوس سياسي على غير هذه الدول بمقبلات الأيام.
على أحد ما أن يخبر فرنسيس فوكوياما أنّ مصرع جورج فلويد، المواطن الأميركي الفقير والمهمش والمجهول، قد أثبت تهافت نظريته، فالتاريخ لم ينتهِ بعد، ولن ينتهي، وأن النظام الأمثل والأكمل الذي حدث عنه قد أخذ يتهاوى على وقع دماء الضحية، وسوف تحدث انعكاسات خطيرة وربما سريعة على الدول التي تستظل بتلك الحماية، ومنها دول عربية لذلك علينا نحن أن نتذكر أن في عالمنا العربي أنظمة من هذا النوع يحكمها ملوك وأمراء ورؤساء هم خارج التاريخ وخارج الجغرافيا، فضائياتهم التي تنقل الأخبار وهي في الحقيقة ليست إلا ترجمة أخبار من فوكس نيوز( FOX NEO ) إذ تصور للمشاهدين أن ما يجري في أميركا وكأنها معركة أولئك الحكام لا معركة النظام الأميركي، وهم لا يدركون متى يأتي الدور عليهم ويطيح بعروشهم وتيجانهم على أيدي شعوبهم المقهورة.
*سياسي فلسطيني مقيم في فلسطين المحتلة.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 31 May 2020

US’ Decline Speeding Up – Iran’s Shamkhani


US’ Decline Speeding Up – Iran’s ShamkhaniSecretary of Iran’s Supreme National Security Council [SNSC] Rear Admiral Ali Shamkhani in a message referred to US President Donald Trump team’s empty boasting and said that the decline of the US has been speeding up.
“Empty boasting of #Trump’s team amid the decline of the US has accelerated,” Shamkhani wrote on his Twitter account on Saturday.
“Successive failures in front of the axis of resistance and international conflicts; abroad economic crisis, catastrophic health system, restriction of media, deep social & security crisis; at home are undeniable,” he added.
Earlier, Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif in a message said lawless bullying threatens international peace and security.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

The European Union and the USA are threatened with disintegration الاتحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة مهدّدان بالتفكك؟



Written by Nasser Kandil,

Ten years ago, when Gondoleezza Rice was a researcher and obtained a master degree in the political science she predicted of the disintegration of the Soviet Union before she assumed any governmental position. Due to her thesis she got an outstanding scientific position that allowed her to preoccupy the positions she assumed during the era of President George W. Bush. She described what will happen to the Soviet Union which actually happened “The historical empires and the great contemporary countries are disintegrated suddenly without any premises to observe or to have a long context to rely on regarding the disintegration, it is as a flood and earthquake, it just happens”. These true words can be applied on the situation of other empires and superpowers.
What the EU is witnessing nowadays in addition to the reasons of Britain’s exit from the Union as a sign of the end of the presumptive age of the Union and the popular reasons about the advantages in being in it indicate that there are serious risks that threaten the continuation of the Union which lost its mission in the international political and economic geography as a framework that includes Europe from East to West and which can replace the NATO due to the financial incentives in besieging Russia inside its borders. Today it loses its ability to present an example capable to face two kinds of crises; the first kind is the crises of the financial collapse which rocked Greece, Italy, and Spain where the EU appeared in its French and German background an interest group that is away from the threatened countries, and where its support is governed only with loan in exchange of conditions as the International Monetary Fund does. The second kind is represented by the Corona virus where the confrontation plans seemed local and where the EU seemed not exist because the support came from outside the EU especially from China and Russia which are not supposed to be among the traditional supporters.
When hundreds of Chinese doctors and experts and tons of equipment and field hospitals enter to Italy and when the Russian President Vladimir Putin opens the land route in front of his military trucks to transfer aids, experts, and doctors to Italy, then it is not an exaggeration to say that we are in front of a reverse movement of the fall of Berlin Wall since we see that the European eastern countries are accused of treason in Europe while they thank the Chinese and Russian aid as the President of Serbia did, And when we see the scene repeated in Italy and Spain by lowering the flag of the European Union and when we read articles of leaders that raise existential questions about being in the EU to the extent of doubting of the justification of its presence then we do not hesitate to ask whether the EU and the Euro system not only Schengen are threatened with collapse?
In the USA there are many serious questions about the federal system and what does it present to the states especially the states that have more income and contribution in the federal budget. After the outbreak of Corona virus, the barriers which were set on the entrances of the major roads that link the states together sound like there is a need of a visa granted by a state to the visitors of other states. Therefore, it is enough to say that the federal system has been hit in the core. New York State provides an example of how it suffers from the federal system through the miserable scenes of hospitals transmitted by the social media, where its patients are distributed on rusty iron beds in corridors, backyards, and parking. So there are major questions about the usefulness to stay under the federal system if it is incapable of providing help when disaster strikes. Therefore after Corona and along with the collapse of stock markets and banking system it is no longer surprising to witness an escalation in the debate about the justifications to bear a partnership of loss and the necessity of the federal system especially with the presence of old and renewed calls of rebellion that will meet more advocates whenever the federal system seems incapable.

Translated by Lina Shehadeh,
الاتحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة مهدّدان بالتفكك؟

– تنبأت غونداليسا رايس بتفكك الاتحاد السوفياتي، عندما كانت صفتها الباحثة التي نالت شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية قبل أكثر من عشر سنوات من توليها أي مسؤولية حكومية، ونالت بسبب أطروحتها مكانة علميّة لفتت نحوها الأنظار ورشحتها للمناصب التي تبوأتها في عهد الرئيس جورج بوش الإبن، وقالت في وصفها لما سيجري في الاتحاد السوفياتي، وقد جرى فعلاً، «إن الإمبراطوريات التاريخية والدول العظمى المعاصرة، ترحل وتتفكك فجأة دون أن تمنحك مقدّمات تراقبها وتبني عليها سياقاً طويلاً ينتهي بالتفكك، إنها كما الطوفان والزلزال عملية تحدث فجأة، إنها تحدث وحسب». وهذا الكلام الذي صح في حال الاتحاد السوفياتي، لا يمكن إنكار إمكانية أن يصح أيضاً في حال غيره من الإمبراطوريات والدول العظمى.
– ما يشهده الاتحاد الأوروبي هذه الأيام، بخلفيّة فهم إضافية لأسباب خروج بريطانيا من الاتحاد كعلامة على نهاية الزمن الافتراضي لعمر الاتحاد، وبدء تبلور أسئلة شعبية حول جدوى البقاء تحت عباءته، يقول إن مخاطر حقيقية تتهدد استمرار الاتحاد، الذي فقد وظيفته في الجغرافيا السياسية والاقتصادية الدولية كإطار جامع لأوروبا بغربها وشرقها يتيح بقوة الحوافز المالية، الحلول مكان حلف الأطلسي، لمحاصرة روسيا داخل حدودها، وهو اليوم يفقد قدرته على تقديم نموذج قادر على الحياة في مواجهة نوعين من الأزمات، لا مبرر لبقائه إذا عجز عن إثبات أنه آلة جماعية أشدّ فعالية من القدرات المنفردة للدول على مواجهتها، النوع الأول هو أزمات الانهيارات المالية التي عصفت باليونان وإيطاليا وإسبانيا، وظهر خلالها الاتحاد، بخلفيته الفرنسية الألمانية، جهة مصلحية تتخذ مسافة من الدولة المهددة، وتكون مساهمتها محكومة بسقف هو الإقراض كما يفعل صندوق النقد الدولي، مقابل شروط، والنوع الثاني هو التهديد الذي مثله فيروس كورونا، حيث لم يظهر الاتحاد أنه موجود، وبدت خطط المواجهة محلية حصراً، كما بدا العجز محلياً، لكن بدت المعونة حاضرة من خارج الاتحاد، وخصوصاً من الصين وروسيا، المفترض أنهما من خارج نادي الأصدقاء التقليديين.
– عندما يدخل الصينيون بمئات الأطباء والخبراء وأطنان المعدات والمستشفيات الميدانية إلى إيطاليا، وعندما يحرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطريق البري لشاحناته العسكرية لنقل المساعدات والخبراء والأطباء نحو إيطاليا، فليس من المبالغة القول إننا أمام حركة معاكسة لسقوط جدار برلين، ونحن نرى بأمّ العين أن دول أوروبا الشرقية تتهم بالخيانة أوروبياً، وهي تتوجّه بالشكر على المعونة الصينية والروسية كما فعل رئيس صربيا، وتتسابق بإعلان تخلّيها عن علم الاتحاد الأوروبيّ، وعندما نرى المشهد يتكرّر بقوة في إيطاليا وإسبانيا، بإنزال أعلام الاتحاد الأوروبيّ، ونقرأ مقالات وآراء لقادة في الدولة والأحزاب تطرح أسئلة وجودية حول فرص البقاء في الاتحاد الأوروبيّ، وصولاً للتشكيك في مبررات بقائه، عندها علينا أن لا نتردد في طرح السؤال عما إذا كان الاتحاد، وربما منظومة اليورو، وليس منظومة الشنغن فقط، تتهدّدهم مخاطر الزوال؟
– في الولايات المتحدة الأميركية أسئلة لا تقل خطورة تتعالى أصواتها في العديد من الولايات الأميركية، حول النظام الفدرالي وماذا يقدم لولاياتهم، خصوصاً بالنسبة للولايات الأكثر دخلاً ومساهمة في الميزانية الفدرالية، ومع تفشي فيروس كورونا، ظهرت الحواجز على مداخل الطرق الكبرى التي تربط الولايات ببعضها، توحي بأن المطلوب تأشيرة دخول تمنحها الولاية لأبناء الولايات الأخرى ليتاح لهم الدخول إلى أراضيها. وهذا كافٍ للقول إن النظام الفدرالي أصيب في الصميم، وتقدم ولاية نيويورك نموذجاً عما تعانيه مع النظام الفدرالي عبر المشاهد التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي لمستشفياتها، بحال تدعو للشفقة، على مرضى يتوزعون أسرة حديدية صدئة، في الممرات والباحات الخلفية ومواقف السيارات، وأسئلة كبرى عن جدوى البقاء في النظام الفدراليّ ما دام عاجزاً عن تقديم النجدة عند وقوع الكارثة، وبعد زلزال كورونا لن يكون مستغرباً، مع تداعي البورصات والنظام المصرفي، أن نشهد تصاعداً في النقاش حول مبررات تحمل الشراكة في الخسائر، وحول جدوى النظام الفدرالي نفسه، تلاقي دعوات استقلال، قديمة متجددة لأصوات وازنة في عدد من الولايات تنادي بالتمرّد على الصيغة الفدرالية، وستلقى مزيداً من المؤيدين كلما بداً النظام الفدرالي عاجزاً.
مقالات متعلقة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 27 May 2020

جيوبوليتيك الاقتدار… إيران تُسقط قانون القرصنة البحريّة الأميركيّ ميدانيّاً


اختراق الناقلات الإيرانية محيطَيْن وخمسة بحار وحصاراً أميركياً غربياً – خليجياً مفروضاً على إيران منذ اربعين عاماً لا يندرج في اطار تحدّ أحادي يحدث مرة ويعجز في أخرى.
إنه إعلان عن سقوط مرحلة العصر الأميركي الكامل الذي هيمن على العلاقات الدولية منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في 1989.
هذه المرحلة التي استمرّت حتى 2020 قطعت أنفاس العالم في ثلاثة عقود سقط فيها ملايين القتلى في اجتياحات عسكرية أميركية في أميركا الجنوبية وآسيا الوسطى في افغانستان الى العراق وسورية واليمن والخليج ومصر والسودان والجزائر وأفريقيا وصولاً الى بحر الصين وجنوب شرق آسيا.
لقد تمكن الأميركيون في هذه المرحلة من أمركة البحار والمحيطات وتدمير الدول وبعثرة الشرق الأوسط وفرض الحروب بأسلوب الحصار والمقاطعات الاقتصادية حتى أصبحت هذه القرارات الأميركيّة الخارجة على القانون الدولي وتطبقها من دون اعتراض.
فتحوّلت المحيطات والبحار الى ملاعب للبحرية الأميركية وميادين الدول ساحات لفيالقها، فأمركت البحار والمحيطات وميادين الدول وسط غياب روسي وصمت صيني وشرود أوروبي.
لكن الأميركيين ركزوا في هذه المرحلة على اسقاط الجمهورية الإيرانية التي اعلنت منذ انتصار الإمام الخميني على الحاكم السابق شاه إيران في 1979 التمرد على مسألتين هما النفوذ الأميركي ورفض الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين المحتلة. وهذا اساء للخطة الأميركية بإنهاء القضية الفلسطينية وإنشاء حلف عربي اسرائيلي للمزيد من ارساء القطبية الأميركية الاحادية في العالم.
لم تكتفِ إيران بالتمرد السياسي على المشروع الأميركي. بل سارعت الى ملء الفراغ المصري الذي أحدثه الرئيس المصري السابق انور السادات الذي صالح «اسرائيل» ساحباً مصر من حالة العداوة معها الى مرحلة التحالف، فأرسلت مساعدات كبيرة ودائمة للمنظمات الفلسطينية ودعمت العراق وسورية عسكرياً معادياً في حروبهما ضد الأميركيين والمنظمات الإرهابية. وساندت مجابهة الأميركيين في افغانستان واليمن، لكن علاقتها بحزب الله شكلت العمود الفقري لنمو مقاومات شكلت حالة جهادية ثابتة لمجابهة الأميركيين والاسرائيليين، ونشرت فكراً تحررياً في الشرق الاوسط وآسيا الوسطى وصولاً الى أميركا الجنوبية. بذلك نجح الإيرانيون ببناء علاقات راسخة في الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا وأميركا الجنوبية وكادت تؤسس نتوءاً كبيراً في المناطق الاسلامية في ساراييفو والبوسنة وألبانيا لولا الاستخدام الأميركي لمهارات السعودية في بناء الفتن المذهبيّة لعرقلة التوسّع الإيراني.
إن هذه الإنجازات الإيرانية تقاطعت مع تطبيق عقوبات أميركية عليها هي الأقسى في تاريخ العلاقات الدولية وكان بإمكانها خنق النظام السياسي الإيراني وإسقاطه لولا نجاحه في بناء صناعات بديلة واسلحة كافية لصد الهجمات وتطوير الزراعة والخدمات.
لقد تطوّرت هذه المبارزات الإيرانية – الأميركية وسط بداية استيقاظ روسية وتوسّع اقتصادي صيني ونجاح حلفاء إيران في الشرق العربي وتحول حزب الله الى أيقونة الحركات الجهادية حتى ان كوبا وفنزويلا اللتين كانتا مكتفيتين بصمود صامد لا يعترضان عليه استفادتا من التمرد الإيراني على الهمجية الأميركية وابتدأتا بالاعتراض العلني الإعلامي مع إبداء استعداديهما لمقاومة الأميركيين عسكرياً ودعم إيران بكل السبل.
يتبين أن إيران نجحت في رفض الهيمنة الأميركية عليها، ببناء تحالفات قوية، استفادت منها روسيا التي دخلت طرفاً اساسياً في ضرب الإرهاب في سورية، بداية من خلال الدور الإيراني والسوري تطوّر لاحقاً الى دور روسي جيوبوليتيكي خاص بها.
كذلك الحال بالنسبة للصين، التي كانت تتحلى بصبر أيوب إزاء الاستفزازات الأميركية العسكرية في بحر الصين وكوريا الشمالية والاقتصادية في الأسواق العالمية التي كان الأميركيون يحاولون منع السلع الصينية من التموضع في حركتها التجارية.
لقد استفادت هذه القوى الكبرى من الاختراق الإيراني الواسع للنفوذ الأميركي فبنت عليه وبدأت تسجل الرفض تلو الآخر للقرارات الأميركية الجائرة، لكنها لم تصل كإيران الى مرحلة صدامات عسكرية متفرّقة معها، لم يفعلها احد مع الأميركيين مباشرة منذ 1990.
صحيح ان روسيا اقتطعت بالقوة مناطق فيها غالبية روسية من أوكرانيا وتحرّكت في جورجيا، لكنها لم تدرك ما فعلته إيران من قصف لأهداف أميركية خالصة في العراق، وتحدتها في بحر الخليج بأسلوب العين بالعين والسن بالسن، واتهمها الإعلام الغربي بقصف اهم مؤسسة نفطية سعودية لها علاقة رحمية بالغرب هي ارامكو، لكن إيران نفت وتبنت العملية اليمن في صنعاء.
ضمن هذه المعطيات ووسط تأثير جائحة الكورونا في تهدئة العلاقات الدولية المحتربة، أرسلت إيران في حركة اخترقت فيها الحصار الأميركي الذي يستهدفها ناقلات تحمل وفوداً الى فنزويلا المحاصرة بدورها واخترقت بحار الخليج والأحمر والمتوسط والمحيط الأطلسي الى بحر الكاريبي قبالة فنزويلا لتفرغ حمولتها هناك، ولم تأبه للتهديد الأميركي بقصفها. كما ارسلت ايضاً ناقلات للصين من طريق بحر الصين.
هذا يعني ضربة استراتيجية لعقوبات أميركية كادت ان تصبح اهم من القوانين الأممية وتلتزم بها اوروبا ومعظم آسيا واوستراليا وكندا وبعض وافريقيا والشرق الاوسط.
لذلك القوة إن ناقلات إيران اخترقت حصارين أميركيين على بلادها أولاً وفنزويلا ثانياً وفتحت طريقاً بحرية على الصين كانت ممنوعة عليها منذ 1980.
وهذا قابل للاقتداء به عالمياً من قبل الدول المصابة بعقوبات أميركية بما يعني أن عصر الرعب من الأميركي بدأ يتراجع وله تداعيات هامة على مستوى القطبية الأميركية بما يؤدي الى تصدعها كأكبر قوة معروفة في التاريخ الى مستوى قوة أساسية توجد قوى أخرى تنافسها بتوازن.
إن هذا الاختراق الإيراني مقدمة للتصدع الأميركي المرتقب بعد كورونا والجسر الذي يربط بين قوى تحالف جديد هي الصين وروسيا وإيران، التي تبدأ مسيرتها لإعادة النفوذ الى القانون الدولي بديلاً من قانون القوة الأميركية الذي حكم العالم بهمجيّة غير مسبوقة منذ ثلاث عقود.
فهل بدأت رحلة إيران نحو القطبية العالمية؟

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

ناقلات إيران تعلن تصدع القطبية الأميركيّة!


اختراق الناقلات الإيرانية محيطَيْن وخمسة بحار وحصاراً أميركياً غربياً – خليجياً مفروضاً على إيران منذ اربعين عاماً لا يندرج في اطار تحدّ أحادي يحدث مرة ويعجز في أخرى.
إنه إعلان عن سقوط مرحلة العصر الأميركي الكامل الذي هيمن على العلاقات الدولية منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في 1989.
هذه المرحلة التي استمرّت حتى 2020 قطعت أنفاس العالم في ثلاثة عقود سقط فيها ملايين القتلى في اجتياحات عسكرية أميركية في أميركا الجنوبية وآسيا الوسطى في افغانستان الى العراق وسورية واليمن والخليج ومصر والسودان والجزائر وأفريقيا وصولاً الى بحر الصين وجنوب شرق آسيا.
لقد تمكن الأميركيون في هذه المرحلة من أمركة البحار والمحيطات وتدمير الدول وبعثرة الشرق الأوسط وفرض الحروب بأسلوب الحصار والمقاطعات الاقتصادية حتى أصبحت هذه القرارات الأميركيّة الخارجة على القانون الدولي وتطبقها من دون اعتراض.
فتحوّلت المحيطات والبحار الى ملاعب للبحرية الأميركية وميادين الدول ساحات لفيالقها، فأمركت البحار والمحيطات وميادين الدول وسط غياب روسي وصمت صيني وشرود أوروبي.
لكن الأميركيين ركزوا في هذه المرحلة على اسقاط الجمهورية الإيرانية التي اعلنت منذ انتصار الإمام الخميني على الحاكم السابق شاه إيران في 1979 التمرد على مسألتين هما النفوذ الأميركي ورفض الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين المحتلة. وهذا اساء للخطة الأميركية بإنهاء القضية الفلسطينية وإنشاء حلف عربي اسرائيلي للمزيد من ارساء القطبية الأميركية الاحادية في العالم.
لم تكتفِ إيران بالتمرد السياسي على المشروع الأميركي. بل سارعت الى ملء الفراغ المصري الذي أحدثه الرئيس المصري السابق انور السادات الذي صالح «اسرائيل» ساحباً مصر من حالة العداوة معها الى مرحلة التحالف، فأرسلت مساعدات كبيرة ودائمة للمنظمات الفلسطينية ودعمت العراق وسورية عسكرياً معادياً في حروبهما ضد الأميركيين والمنظمات الإرهابية. وساندت مجابهة الأميركيين في افغانستان واليمن، لكن علاقتها بحزب الله شكلت العمود الفقري لنمو مقاومات شكلت حالة جهادية ثابتة لمجابهة الأميركيين والاسرائيليين، ونشرت فكراً تحررياً في الشرق الاوسط وآسيا الوسطى وصولاً الى أميركا الجنوبية. بذلك نجح الإيرانيون ببناء علاقات راسخة في الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا وأميركا الجنوبية وكادت تؤسس نتوءاً كبيراً في المناطق الاسلامية في ساراييفو والبوسنة وألبانيا لولا الاستخدام الأميركي لمهارات السعودية في بناء الفتن المذهبيّة لعرقلة التوسّع الإيراني.
إن هذه الإنجازات الإيرانية تقاطعت مع تطبيق عقوبات أميركية عليها هي الأقسى في تاريخ العلاقات الدولية وكان بإمكانها خنق النظام السياسي الإيراني وإسقاطه لولا نجاحه في بناء صناعات بديلة واسلحة كافية لصد الهجمات وتطوير الزراعة والخدمات.
لقد تطوّرت هذه المبارزات الإيرانية – الأميركية وسط بداية استيقاظ روسية وتوسّع اقتصادي صيني ونجاح حلفاء إيران في الشرق العربي وتحول حزب الله الى أيقونة الحركات الجهادية حتى ان كوبا وفنزويلا اللتين كانتا مكتفيتين بصمود صامد لا يعترضان عليه استفادتا من التمرد الإيراني على الهمجية الأميركية وابتدأتا بالاعتراض العلني الإعلامي مع إبداء استعداديهما لمقاومة الأميركيين عسكرياً ودعم إيران بكل السبل.
يتبين أن إيران نجحت في رفض الهيمنة الأميركية عليها، ببناء تحالفات قوية، استفادت منها روسيا التي دخلت طرفاً اساسياً في ضرب الإرهاب في سورية، بداية من خلال الدور الإيراني والسوري تطوّر لاحقاً الى دور روسي جيوبوليتيكي خاص بها.
كذلك الحال بالنسبة للصين، التي كانت تتحلى بصبر أيوب إزاء الاستفزازات الأميركية العسكرية في بحر الصين وكوريا الشمالية والاقتصادية في الأسواق العالمية التي كان الأميركيون يحاولون منع السلع الصينية من التموضع في حركتها التجارية.
لقد استفادت هذه القوى الكبرى من الاختراق الإيراني الواسع للنفوذ الأميركي فبنت عليه وبدأت تسجل الرفض تلو الآخر للقرارات الأميركية الجائرة، لكنها لم تصل كإيران الى مرحلة صدامات عسكرية متفرّقة معها، لم يفعلها احد مع الأميركيين مباشرة منذ 1990.
صحيح ان روسيا اقتطعت بالقوة مناطق فيها غالبية روسية من أوكرانيا وتحرّكت في جورجيا، لكنها لم تدرك ما فعلته إيران من قصف لأهداف أميركية خالصة في العراق، وتحدتها في بحر الخليج بأسلوب العين بالعين والسن بالسن، واتهمها الإعلام الغربي بقصف اهم مؤسسة نفطية سعودية لها علاقة رحمية بالغرب هي ارامكو، لكن إيران نفت وتبنت العملية اليمن في صنعاء.
ضمن هذه المعطيات ووسط تأثير جائحة الكورونا في تهدئة العلاقات الدولية المحتربة، أرسلت إيران في حركة اخترقت فيها الحصار الأميركي الذي يستهدفها ناقلات تحمل وفوداً الى فنزويلا المحاصرة بدورها واخترقت بحار الخليج والأحمر والمتوسط والمحيط الأطلسي الى بحر الكاريبي قبالة فنزويلا لتفرغ حمولتها هناك، ولم تأبه للتهديد الأميركي بقصفها. كما ارسلت ايضاً ناقلات للصين من طريق بحر الصين.
هذا يعني ضربة استراتيجية لعقوبات أميركية كادت ان تصبح اهم من القوانين الأممية وتلتزم بها اوروبا ومعظم آسيا واوستراليا وكندا وبعض وافريقيا والشرق الاوسط.
لذلك القوة إن ناقلات إيران اخترقت حصارين أميركيين على بلادها أولاً وفنزويلا ثانياً وفتحت طريقاً بحرية على الصين كانت ممنوعة عليها منذ 1980.
وهذا قابل للاقتداء به عالمياً من قبل الدول المصابة بعقوبات أميركية بما يعني أن عصر الرعب من الأميركي بدأ يتراجع وله تداعيات هامة على مستوى القطبية الأميركية بما يؤدي الى تصدعها كأكبر قوة معروفة في التاريخ الى مستوى قوة أساسية توجد قوى أخرى تنافسها بتوازن.
إن هذا الاختراق الإيراني مقدمة للتصدع الأميركي المرتقب بعد كورونا والجسر الذي يربط بين قوى تحالف جديد هي الصين وروسيا وإيران، التي تبدأ مسيرتها لإعادة النفوذ الى القانون الدولي بديلاً من قانون القوة الأميركية الذي حكم العالم بهمجيّة غير مسبوقة منذ ثلاث عقود.
فهل بدأت رحلة إيران نحو القطبية العالمية؟

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 26 May 2020

موسوي للميادين: ناقلات النفط تفتتح مرحلة جديدة.. لا لحصار بلد مقاوم



24 أيار

موسوي: الإدارة الأميركية تمارس البلطجة بمصادرة المصافي الفنزويلية
موسوي: الإدارة الأميركية تمارس البلطجة بمصادرة المصافي الفنزويلية
الخبير والدبلوماسي السابق أمير موسوي يكشف للميادين أن إيران وحلفائها في محور المقاومة وأميركا اللاتينية، وضعوا سياسة جديدة، وقرروا ممارسة “سياسة واضحة وقوية ضد التصرفات الأميركية”.
قال الخبير الاستراتيجي والدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي، للميادين، إن “أبرز رسالة يحملها إرسال الناقلات الإيرانية إلى فنزويلا هو رفض الحصار من الآن فصاعداً، مضيفاً أنه لو تم التعرض للناقلات بأي طريقة كانت “لتغير وجه العالم”.
وأوضح موسوي أن إرسال الناقلات “يفتح مرحلة جديدة عنوانها رفض حصار اي بلد مقاوم”، مبيناً أن إيران “وضعت سياسة جديدة بالتنسيق مع محور المقاومة ودول في أميركا اللاتينية”.
وأضاف موسوي أن “الاستعدادات كانت قائمة لردع اي تعرض أميركي للناقلات، والانتقام كان سيصبح سريعاً”، موضحاً أن الإيرانيين “جاهزون الآن لأي تحرك أميركي، وسيرصدون أي رد أميركي، وسيردون عليه ليس عسكرياً فقط”.
وكشف أن الإيرانيين “قرروا مع حلفائهم ممارسة سياسة واضحة وقوية ضد التصرفات الأميركية”، لافتاً إلى أن “الإدارة الأميركية بدأت تشعر بجدية إيران في المواجهة، وامتلاكها ما يخلط الاوراق”.
ورأى موسوي أن “الإدارة الأميركية تمارس البلطجة بمصادرة المصافي الفنزويلية”، ذلك لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “بات في مرحلة انزواء، وفقد مصداقيته بسبب سياستيه الداخلية والخارجية”، وفق موسوي.
ويأتي إرسال ناقلات النفط الإيرانية إلى فنزويلا، ليشكل بحسب موسوي “ضربة للولايات المتحدة”، وليكون “أكبر من هجوم عسكري أو قتل أميركيين”، مضيفاً أن “إيران متمسكة بشروطها، بعيداً عن العقوبات أو الضغوط الأميركية، وهي ازدادت قوة ودعماً لحلفائها”.
وشدّد موسوي على أن إيران وصلت “إلى مرحلة من الجاهزية ومواجهة أي مستجد، وعلى واشنطن التزام حدودها من اليوم وصاعداً”، لافتاً إلى أنه لا يمكن للتصعيد أن يحصل “لأن الرد سيكون حاضراً، والجاهزية موجودة لدى محور المقاومة كافة”.
وأكد موسوي أن “إيران أثبتت أنها دائماً إلى جانب حلفائها أياً كان الثمن والضغوط”، بينما أثبت الأميركيون أنهم “ليسوا أهلاً للثقة، وبالتالي الشروط الإيرانية ستكون أصعب”.
وأوضح أن “هناك الكثير من ناقلات النفط الإيرانية التي ستتوجه إلى الصين تأكيداً على كسر الحصار”، حيث “اشترت الصين 10 ملايين برميل نفط من إيران نقلتها 5 ناقلات نفط إيرانية”.
وتوقع موسوي “تغييرات كثيرة في سياسة الإدارة الأميركية التي لم تعد مقبولة أبداً في المنطقة”، كما توقع “تطوراً هاماً حيال الحصار المفروض على قطاع غزة”. 
ووصلت، صباح اليوم الأحد، ناقلة الوقود الإيرانية “فورتيون” إلى المياه الاقتصادية الفنزويلية، بالتزامن مع دخول الناقلة “كلافيل” مضيق جبل طارق، في طريقها إلى كراكاس.

فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 13 May 2020

نتائج حرب كورونا… هل تسرع أفول عصر الإمبراطورية الأميركية


تزداد المؤشرات التي تؤكد أن نتائج حرب كورونا العالمية سوف تسرع من التحولات في العالم التي بدأت قبل ظهور جائحة كورونا، وتجلت في التغيّر الحاصل في موازين القوى العالمية، وتراجع وانحسار نظام الهيمنة الأميركي الأحادي القطب. ما هي المعطيات والوقائع التي تدلل على ذلك؟
أولاً، من المعروف أن نتائج الحرب العالمية الثانية أسفرت عن أفول الإمبراطورية البريطانية التي كانت الشمس لا تغيب عن مستعمراتها، وإسدال الستار على نظام دولي قديم، لمصلحة ولادة نظام عالمي جديد ثنائي القطب.. كتلة شرقية بقيادة الاتحاد السوفياتي، وكتلة غربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، استمر هذا النظام العالمي حتى انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي لمصلحة هيمنة الولايات المتحدة على النظام الدولي وولادة نظام القطب الأوحد.
ثانياً، كان لدى كبار الخبراء الاستراتيجيين قناعة بأن نظام القطب الأوحد لا يمكن أن يستمر على قاعدة الهيمنة الأميركية، لأن مثل هذا النظام يؤدي إلى استفزاز الدول الكبرى والإقليمية التي ستعمد إلى التكتل للدفاع عن مصالحها التي تتجاهلها الولايات المتحدة.. وهو ما حصل فعلا.. فبعد أن استعادت توازنها، سارعت روسيا بالتعاون مع الصين إلى تشكيل منظمة شنغهاي التي تضم إليهما، الهند، طاجيكستان، قيرغيزستان، كازاخستان وأوزبكستان، باكستان، فيما حصلت أربع دول اخرى على صفة مراقب فيها، وهي.. إيران، منغوليا، أفغانستان وبيلاروسيا.. وقد نجحت هذه المنظمة في تطوير العلاقات الاقتصادية فيما بين أعضائها وتشكيل قوة اقتصادية عالمية في مواجهة القوة الأميركية الغربية، وكان من أبرز ما سعت إليه المنظمة العمل على وضع حد لنظام الهيمنة الأحادي القطب، والدفع لإنشاء نظام دولي متعدد الأقطاب.. وكان من أهم القرارات التي اتخذتها المنظمة مؤخراً في هذا السياق، قرار اعتماد العملات المحلية الوطنية في التبادل التجاري والاستثمار الثنائي وإصدار سندات، بدلاً من الدولار الأميركي الأمر الذي اعتبر نهاية لعقود طويلة من الهيمنة الأميركية على العالم في التجارة والذهب والتعاملات النفطية.
ثالثاً، منذ عام 2001 وعلى إثر هجمات 11 أيلول التي استهدفت برجي التجارة العالمية في نيويورك، أقدمت واشنطن، وتحت عنوان محاربة الإرهاب، على شن الحرب على أفغانستان واحتلالها، ثم شنت الحرب على العراق واحتلته، لكن الهدف الحقيقي من وراء هذه الحرب السيطرة على أهم احتياطات النفط والغاز في العراق وآسيا الوسطى وطرق إمداد الطاقة من أجل التحكم بالقرار الاقتصادي العالمي ومحاصرة روسيا والصين وتقويض جهودهما لإقامة نظام دولي متعدد الأقطاب بديلاً عن نظام الهيمنة الأمريكي الاحادي.. غير أن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق أهدافها المذكورة، نتيجة المقاومة الشعبية والمسلحة التي استنزفت قواتها المحتلة في العراق وافغانستان..وجعلت احتلالها مكلفاً مادياً وبشرياً، فاضطرت واشنطن إلى الانسحاب من العراق عام 2011، وتقليص عديد قواتها في أفغانستان إلى أن عقدت مؤخراً اتفاقاً مع حركة طالبان يقضي بسحب قواتها المتبقية من افغانستان.. في حين أن العدوان الصهيوني على لبنان عان 2006 للقضاء على المقاومة، وحروبها الإرهابية غير المباشرة التي شنتها ضد سورية والعراق فشلت هي الأخرى في محاولة التعويض عن الهزائم الأمريكية العسكرية، وإعادة تعويم مشروع الهيمنة الأميركي الاحادي في المنطقة والعالم.. وكانت النتيجة أن بدأت تولد من انتصارات سورية، وبدعم من حلفائها في محور المقاومة وروسيا، معادلات وموازين قوى جديدة، دولية واقليمية، في مواجهة القوة الأميركية..
رابعاً، في وقت كان العالم ينتظر أن تترجم معادلات وموازين القوى الدولية والإقليمية سياسياً، وأن تسلم الإدارة الأميركية الجديدة بهذه المعادلات، بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عادت واشنطن من جديد إلى مواصلة سياسة الهيمنة، بضغط من المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني الأميركي في الولايات المتحدة، وذلك عبر استخدام اخر سلاح متبقي بجعبتها وهو سلاح الهيمنة على القرار المالي الدولي بوساطة الدولار، فلجأت إلى رفد الحصار الاقتصادي الذي تنفذه واشنطن ضد الدول التي ترفض هيمنتها، وضد حركات المقاومة، بحصار مالي يمنع اي تحويلات او تعاملات بالدولار مع إيران وسورية، وعن كل مؤسسة أو شخصية تتعامل او لها صلة بحركات المقاومة في فلسطين المحتلة ولبنان واليمن.. إلخ..
خامساً، راهنت إدارة العدوان في واشنطن على سلاح الحصار الاقتصادي والمالي لتحقيق ما عجزت فيه حروبها العسكرية المباشرة وحروبها الإرهابية بالوكالة، وعمدت إلى تغذية تحركات اجتماعية ومطلبية في لبنان والعراق في محاولة لتغيير المعادلات السياسية في البلدين بإقصاء قوى المقاومة وحلفائهم عن السلطة.. لكنها اصطدمت بموازين قوى وصمود قوى المقاومة، وترافق ذلك مع ظهور فايروس كورونا الذي اجتاح دول العالم دون استثناء، ما أدى إلى شلّ الاقتصاد العالمي وحركة المواصلات وبالتالي احداث ركود اقتصادي عالمي يذكر بأزمة 1929.. وقد أسفر ذلك عن خسائر اقتصادية بمئات المليارات من الدولارات وإفلاس الشركات، وعشرات ملايين العاطلين عن العمل، وزاد الطين بلة، انهيار اسعار النفط إلى نحو 20 دولار للبرميل، ما تسبب بتفاقم أزمات الدول التي تعتمد في مداخيلها بشكل أساسي على عائدات النفط مثل السعودية. وكان واضحاً أن الولايات المتحدة كانت الأكثر تضرراً اقتصادياً ومالياً واجتماعياً بسبب انتشار الفايروس فيها على نطاق واسع بسبب استهتار واستخفاف ترامب منذ البداية بخطر فايروس كورونا..
لقد فاقمت هذه الأزمات الناتجة عن جائحة كورونا، الأزمات التي تعاني منها أميركا أصلاً بفعل تكاليف حروبها الفاشلة في العراق وافغانستان، وأدت إلى تلاشي كل المكتسبات الاقتصادية التي حققها ترامب باعتماد سياسة تدعم الاقتصاد الأميركي في الداخل وابتزاز دول العالم، لا سيما السعودية بالحصول منها على مئات مليارات الدولارات التي اسهمت في إنعاش الاقتصاد الأميركي وتوفير فرص العمل للعاطلين.. وبات ترامب اليوم في وضع صعب عشية الانتخابات الرئاسية يعاني تراجع شعبيته، ويزيد من أزمته فقدانه إمكانية الحصول على المال من السعودية لأن الأخيرة باتت تعاني من عجز كبير في موازنتها، بعد انهيار أسعار النفط وتوقف مواسم الحج والعمرة بسبب كورونا، والتكاليف الباهظة لحرب اليمن.. وهو ما دفع الحكومة السعودية إلى البحث عن الاستدانة لمعالجة العجز في موازنتها والمبالغ نحو 50 بالمئة .. أمام هذا الواقع اضطر ترامب إلى العودة لإحياء شعاره الانتخابي أميركا أولاً، والعمل على تقليص نفقات بلاده في الخارج إن كان لدول أو منظمات دولية، ولأن ذلك لا يكفي لمواجهة الأزمة الناشئة عن حرب كورونا، قرر القيام بتقليص وجود القوات الأميركية في الخارج لخفض النفقات، وفي السياق سحب ترامب بطاريات باتريوت من السعودية، وقرر خفض مستوى التوتر مع إيران، والقول إن وجود قواته في سورية يقترب من الصفر، في وقت كشف النقاب عن اتصالات أميريكية مع روسيا بشأن الحل السياسي للأزمة..
انطلاقاً مما تقدم يمكن القول إن نتائج حرب كورونا سوف تؤدي إلى تسريع أفول عصر الإمبراطورية الأميركية، وإسدال الستار على نظام القطب الأوحد، لمصلحة التعجيل بولادة نظام عالمي متعدّد الأقطاب، لا سيما أن أميركا ظهرت في ظل مواجهة كورونا، دولة عاجزة عن التصدي للأزمة، وغير قادرة على لعب دور عالمي، فيما الصين تقدمت بدلاً منها ولعبت هذا الدور، وهي مرشحة لأن تخرج من هذه الحرب العالمية، الدولة الأقوى اقتصاديا والتي تملك القدرات على النهوض بالاقتصاد العالمي، في وقت تحتاج فيه أميركا للمساعدة، وهو الأمر الذي يذكر بما حصل بعد الحرب العالمية الثانية عندما خرجت أميركا من الحرب أقوى دولة على المستوى الاقتصادي وقامت بمساعدة أوروبا في إعادة إعمارها في إطار مشروع مارشال.. فالصين اليوم تحلّ مكان أميركا، وما يؤكد ذلك سرعة سيطرتها على فايروس كورونا، وعودة آلتها الإنتاجية للعمل وتسجيلها معدلات نمو 3.5 بالمئة في الشهرين الأخيرين، فيما اقتصاديات أميركا والغرب وغيرها من الدول تعاني من الركود والنمو السلبي بين 7 و9 في المئة تحت الصفر..

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!