Showing posts with label FPM. Show all posts
Showing posts with label FPM. Show all posts

Wednesday, 20 October 2021

واشنطن ونصرالله: حرب بالنقاط لا الضربة القاضية ترسيم الحدود البحرية والغاز والنفط ساحة المنازلة


  ناصر قنديل

عندما يكون الصراع على زعامة أميركا للعالم من الطبيعي أن يكون القطب المقابل في الصراع كلاً من روسيا والصين، وعندما يتحوّل الصراع إلى عنوان مستقبل الهيمنة الأميركية على آسيا من الطبيعي أن تبرز إيران كقطب مقابل، لكن عندما تقرر واشنطن الانسحاب من المنطقة وتتعثر بعقدة الأمن الإسرائيلي، وتتركز عندها كل خيوط الحركة الأميركية في آسيا واستطراداً بوجه روسيا والصين، يتحول التجاذب إلى قطبين متقابلين، واشنطن في ضفة ويقف حزب الله على الضفة المقابلة، بصفته القوة الممسكة بالتهديد الأكبر على أمن “إسرائيل”، ويتعقد كل المشهد الإقليمي والدولي عند هذه النقطة، وتصير كل قراءة سياسية مدعوة للتوقف أمام المفردات التي يتشكل منها مشهد التجاذب والصراع بين واشنطن وحزب الله، وتصر التفاصيل اللبنانية التي لا تقدم ولا تؤخر في الحسابات الدولية، ذات أهمية استثنائية في هذه الحسابات، فتقرر واشنطن تجميد مفاعيل قانون قيصر للعقوبات على سورية، لتسجيل نقطة في السباق التنافسي الذي أطلقه حزب الله مع سفن كسر الحصار.

ينطلق الفريقان في هذا الصراع من مسلمة استحالة حسمه بالضربة القاضية خصوصاً من الجانب الأميركي، طالما أن حزب الله لا يتطلع إلى الضربة القاضية في المواجهة مع السياسات الأميركية ولا يزعم قدرته على ذلك، لكن المهم أن واشنطن كقوة عاملية عظمى تلاقي الحزب على التسليم بنتيجة مشابهة في ما يخص مواجهتها معه، فكثيرة هي الدراسات والتحليلات التي تتحدث عن استحالة إلحاق هزيمة ساحقة بالحزب، سواء عبر الحرب أو عبر المسارات البديلة، لحروب جانبية، فسقف الرهان الأميركي على تجييش اللبنانيين بنتيجة الدفع نحو الانهيار الاقتصادي هو إضعاف الحليف المسيحي لحزب الله الذي يمثله التيار الوطني الحر في الانتخابات النيابية كما قال جيفري فيلتمان في قراءته لانتفاضة 17 تشرين التي تحولت إلى برنامج عمل أميركي منذ ذلك التاريخ، والرهان الذي ترجمه الاعتماد على تشكيلات المجتمع المدني وحزبي الكتائب والقوات اللبنانية للاستثمار بهذا الاتجاه، وهو ما يسميه حزب القوات بنقل الغالبية النيابية من ضفة إلى ضفة، وهذا إن حصل لا يغير كثيراً في التوازنات الحاكمة، فالكل يعترف أن أكبر إنجازات حزب الله في فرض إرادته في مؤسسات الدولة كان الفوز بالمجيء بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وهذا حدث عندما كانت الغالبية النيابية عند حلف مناوئ لحزب الله.

الحدثان الكبيران المحيطان بالتجاذبات اللبنانية الداخلية لا يصلح أي منهما لتشكيل المنصة التي سيظهر عليها حاصل التوازنات المتنازع على ترسميها بالنقاط، بعد التسليم بسقوط فرضية الضربة القاضية، فقضية التحقيق التي يقودها المحقق العدلي قاضي بيطار وتشكل محور اشتباك كبير بين واشنطن وحزب الله، واستحضار مخاطرة دفع البلد نحو الحرب الأهلية، التي أطلت بقرنيها من بوابة مجزرة الطيونة، منصتان خطيرتان لكنهما لا تصلان إلى حد تمثيل إحداهما المنصة الرئيسية لتسييل التوازنات، فالذي يعرفه الأميركيون أن سقف كل من هاتين المنصتين مشاغلة حزب الله، من دون القدرة على فرض أي تنازلات عليه، والتحقيق القضائي لو بلغ ذروته بتوجيه الاتهام لحزب الله، وهو أمر إشكالي كبير يبطل كل منهج القاضي القائم على استبعاد جرم تفجير وتركيز الملاحقة على التقصير والإهمال، وليس لحزب الله مسؤول حكومي معني بالمرفأ يمكن ملاحقة الحزب من خلاله، وفتح ملف النترات ومن جلبها ومن استعملها سيسقط قيمة الملاحقات الحالية ويظهر كيديتها، ويمنح حزب الله فرصة الخوض في ملفات موثقة لديه حول مصدر النترات ووجهتها ومن استفاد منها، وفي أسوأ الأحوال إن سار القاضي نحو الاتهام، فلن يكون أشد خطورة من حكم صادر عن محكمة دولية يتهم الحزب باغتيال الرئيس رفيق الحريري، لم يغير شيئاً في التوازنات ولم يفتح باباً لتفاوض وتنازلات، أما الحرب الأهلية فهي ليست قراراً يتخذه طرف، ما دام الآخرون غير مستعدين للاستجابة، وسقف الممكن هو المخاطرة بميني حرب أهلية قابلة للتكرار، وهذا يسغل بال حزب الله، لكنه ليس منصة الربح بالنقاط على حزب الله لفتح باب المساومات المفترض أميركياً، فهو لن يكون أشد خطورة في إشغال واستنزاف حزب الله مما مثلته الحرب على سورية بسعتها وامتدادها وجدية ما أتاحته من فرص حشد مقدرات يمكن الرهان عليها لقلب الموازين بوجه حزب الله.

المنصة الوحيدة التي تصلح لتشكيل محور التجاذب، والتي لا تغيب عن خطابات السيد نصرالله هي منصة ثروات النفط والغاز، وهي التي تشكل المحور الأشد أهمية لدى الأميركي، والتي يعتقد الأميركيون أن صرف أي توازنات داخلية لبنانية يتم على منصتها، فعلى هذه المنصة يراهن الأميركيون أن يتم التوصل بشأنها إلى تسوية تتيح استثمار ثروات النفط والغاز على طرفي الحدود، وخلق مناخ اقتصادي يخلق ظروفاً ضاغطة تحول دون التورط في الحروب، التي تخشى واشنطن منها على أمن إسرائيل بعد الانسحاب من المنطقة، طالما أن تحصيل أي تنازلات من حزب الله لضمان أمن إسرائيل صار أعلى مرتبة من المستحيلات، وهذا معنى وصول المبعوث الأميركي لتهيئة ظروف العودة للتفاوض حول ترسيم الحدود البحرية، فما شهدناه ونشهده في قضيتي التحقيق ومجزرة الطيونة، بالونات اختبار لقياس مدى قدرة حزب الله على تجاوز المطبات الخطيرة، وقياس مدى توافر فرص لخلق مناخ داخلي لتمرير تسوية بخصوص الترسيم، لا تحمل إسرائيل أكلافاً باهظة، بعدما قرر الأميركي السير بخيار السعي لفكفكة العقد التي صنعها أملاً بإضعاف حزب الله، وباتت اليوم عبئاً يجب التراجع عنه، لكن بأقل الأكلاف، تماماً كما جرى في الملف الحكومي، فجرى فك الحظر عن ولادتها، لكن لم يفك الحظر عن شروط نجاحها.

قرأ الأميركيون جيداً سلوك حزب الله تجاه ملفي التحقيق ومجزرة الطيونة، وتمعنوا في كلام السيد نصرالله وما بين السطور، وسيحاول موفدهم حول ترسيم الحدود إنعاش التفاوض، وسيحاولون الوصول إلى تسوية يقبلها لبنان، وضمناً حزب الله، وربما يحمل المبعوث الأميركي مسعى القبول بخط الـ860 كلم الذي رفضه سلفه فريديريك هوف وعرض على لبنان نصف المساحة، ويبقى تقدير ما يراه لبنان بتوازناته وحساباته مقبولاً أمراً معلقاً لحين سماع العرض الأميركي، وحتى لو تم التوصل إلى تفاهم فهذا لا يعني أن الأميركي سيترك لبنان سيرتاح، فسيعاود العرقلة في مسار التنقيب، وستبقى المواجهة سجال، ولذلك لا يبدو حزب الله مستعجلاً على حسم الترسيم قبل الرحيل الأميركي من المنطقة، من دون أن يشترك بالسجال حول خطوط الترسيم، أو المراسيم.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Monday, 18 October 2021

المسيحية المشرقية تتعرض لآخر كمين في بيروت الشرقية .. ولكن لكل سمير .. حبيب


نُشرت بتاريخ 2021/10/17 

بواسطة 

naram.serjoonn

يقال ان تاريخ الحياة على الارض هو تاريخ للموت .. فعملية الانقراض والتلاشي أصابت 90% من مخلوقات الارض .. وأخشى ان هذه النبوءة ستنطبق على الوجود المسيحي المشرقي .. الذي يتآكل ويتلاشى .. ويبدو أن طلقة الرحمة ستنطلق من أيد مسيحية .. ولكن في نفس الوقت لن ينقذ المسيحية المشرقية الا يد مسيحية ..
أكتب هذه الكلمات وقلمي يرتعش .. وقلبي يرتجف من البرد .. وهاأنذا اكتب نبوءة كأنها الرؤيا ورؤيا كأنها النبوءة .. ونبوءتي ورؤياي تنظران الى الشرق الذي تغير كثيرا فصار فيه اليهود أكثر من المسيحيين في أقل من خمسين عاما .. وتمكن المشروع الصهيوني من اقتلاع المسيحية من الشرق باقتلاع مساميرها التي كانت مغروزة كالأوتاد في كل الشرق .. أتلفت حولي فلاأرى الا نزفا ديموغرافيا للمسيحيين المشرقيين .. وهذا النزيف المشرقي للمسيحيين ليس صدفة .. وليس بريئا .. وكأن هناك من يريد ان يقول ان الشرق هو اسلام صرف وان الغرب هو مسيحية طاغية .. وان الصراع بين الشرق والغرب هو صراع بين المسيحية والاسلام .. واسرائيل هي التي ستمثل بقايا المسيحية من خلال العهد القديم .. وان علاقة الشرق بالمسيحية ستقتصر على اسرائيل اليهودية ..

في القرن العشرين كان أكبر الخاسرين من الاحتكاك مع الاستعمار الغربي الاوروبي هو المسيحية المشرقية .. فانطاكية وكنيستها الحقت بتركيا .. وصار مسيحيو انطاكية معزولين كأقلية ضعيفة في بحر اسلامي تركي .. وظل الوجود المسيحي المعزول عن المسيحية المنتشرة في بلاد الشام يتقلص ويتأكل حتى انقرض الوجود المسيحي في انطاكية تقريبا وهو نتيجة طبيعية لعزل جيب انطاكية المسيحي وفصله عن الجسم المسيحي الطبيعي الكبير في بلاد الشام ..


والمشروع الفرانكفوني خلق دويلة لبنان الكبير وخصصها لتكون دولة مسيحية بأكثرية مسيحية .. ولكن هذا الكيان المسمى لبنان المسيحي سلخ مسيحيي لبنان عن مسيحيي سورية وفلسطين والعراق والاردن .. والحق مسيحيي لبنان بالمسيحية الاوروبية لأن هذا الكيان المسيحي الفرنسي التصميم صار يحس انه مهدد بمحيطه الاسلامي وأن لاسبيل للحفاظ عليه الا الحماية الاوربية .. وهذا جعل العلاقة مع محيطه العربي والاسلامي متوترة تسببت بحروب اهلية دخل المسيحييون فيها جميعها .. وخسروا شبابهم في حروب عبثية دينية تسببت في هجرة كثيرين منهم وتحول لبنان المسيحي الى محمية اوروبية متناحرة مع محيطها وتتوجس منه دوما ..


وعندما قام الغرب باجتياح العراق وأطلق مشروع الربيع العربي في سورية واعتنى بنمو داعش وجبهة النصرة وسمى جيش الاسلام وجيش الجولاني وأحرار الشام والسلطان مراد بأنها جيوش للاحرار والحرية .. فانه كان يدرك ان اول من سيدفع الثمن هو الوجود المسيحي في الشرق .. ومع ذلك فانه كان يغض الطرف عن العنف الذي يدفع بالمسيحيين للهجرة والفرار .. كما فعل الصهاينة في يهود العراق عندما فجروا الكنس والاحياء اليهودية لارغام اليهود العراقيين للفرار الى فلسطين المحتلة .. وبالفعل تلاشى المسيحيون من سهل نينوى ومن الجزيرة السورية وتبخر المسيحيون من بقاع كانت مسيحية منذ الفي سنة .. وعلمت من شخصيات مسيحية سورية وازنة ومحترمة جدا ان مسيحيي سورية نالهم من الاتقراض نصيب وأن أعدادهم تناقصت وأن هناك من كان يعمل على تهجيرهم وتسهيل هجرتهم بحجة حمايتهم .. وكأن الحماية تكون في اقتلاعهم ونشرهم في اوروبة وليس بتمكينهم من البقاء في أرضهم .. فقد دمر الغرب الجيش العراقي الذي كان الغطاء لجميع العراقيين المسيحيين والمسلمين لكن المسيحيين استهدفوا بالعنف السري بشكل خاص لارغامهم على الهرب ..


وكذلك أخرج الغرب بدعمه لما يسمى الثورة السورية الجيش والسلطة السورية من الجزيرة السورية ومن المناطق المسيحية .. بل ان الغرب كان يرى ان داعش وجبهة النصرة كانتا تتمددان في لبنان انطلاقا من الحدود السورية .. ومع هذا فقد فعل المستحيل لايقاف الجيش السوري وحزب الله ومنعه من مواجهة داعش والنصرة في لبنان .. رغم ان القاصي والداني كان يعرف ان هذه الموجة الارهابية الاسلامية كانت ستجتث المسيحيين اما بارهابهم وترويعهم او باطلاق الوصاية الدينية عليهم لاكراههم على الرحيل .. وصعب جدا ان يقنعني أحد ان الغرب لم ير هذا المصير وهذا الاتجاه .. فالغرب ليس ساذجا ليصدق ان الاسلاميين سيتركون المسيحيين يعيشون بأمان ..
لاشك ان الموجة الاسلامية قد قضمت كثيرا من الديموغرافية المسيحية وأبعدتها عن المشهد والخارطة الديموغرافية .. ولكن بقي المشهد الاخير الباقي فيمن بقي من مسيحيي الشرق الذين يتم دفعهم الى محرقة جديدة هذه المرة على يد مسيحي مجنون ومتطرف .. هو سمير جعجع .. الذي يتباهى أن لديه آلاف المقاتلين المتمرسين للدفاع عن المسيحية وبيروت الشرقية .. رغم ان هؤلاء المسلحين وقفوا يتفرجون على تقدم داعش والنصرة في لبنان وانتشارهم ولم يحركوا ساكنا لحماية اي مسيحي بل كان جهد جعحع هو الدفاع عن جبهة النصرة ..


الغريب أن جعجع يدرك ان اي معركة مع اي طرف في لبنان ستنتهي بسحقه تماما .. ولن تتدخل الدول الغربية لحمايته لأنه لن يكون أغلى من مسيحيي القدس وفلسطين والعراق وشرق سورية الذين رآهم الغرب بأم عينه يتفرقون وينكمشون وينقرضون .. ولم يحرك ساكنا ..

سمير جعجع يريد شيئا واحدا وهو ان يستدرج حزب الله الى معركة معه وان كانت خاسرة .. وان خسر سمير جعجع المعركة فان هذا سيحدث تعاطفا طبيعيا وانحيازا مسيحيا نحوه ويميل جزء من مسيحيي التيار العوني اليه .. وهذا سيشق المسيحيين أكثر ويفتح صراعا مسيحيا مسيحيا .. وان ظهر انه ينتصر فانه سيكون عامل جذب لعناصر مسيحية في المعسكر الاخر العوني ايضا لأن للانتصار جاذبية … كما حدث مع الاسلاميين الذين انتصروا في بداية معارك الربيع العربي والحرب السورية مما شجع كثيرين للالتحاق بهم للتمتع بالنصر والتعلق بالمجد الجديد ..


المهم ان المسيحيين يتم استدراجهم اما لحرب مسيحية مسيحية او لحرب مسيحية اسلامية او مسيحية شيعية .. ومهما كانت النتائج فانها ستكون كارثية على مسيحيي الشرق .. وسينتهي وجودهم الباقي والكثيف في لبنان مهما كانت نتيجة الصراع … لأن الحرب لن ترحم أحدا وستكون الهجرة أكثر سهولة على الشباب المسيحي .. لأن هذا الانخراط العنيف في الصراعات الداخلية المجانية لن تكون له الا نتائج سيئة على المسيحيين لأنهم سيجدون انفسهم في خضم معركة اهلية طويلة ستنتنزف اموالهم وشبابهم .. وسيجد كثيرون منهم باب الهجرة مفتوحا ومرحبا بهم .. وهذه الهجرة الكثيفة ستكون طلقة الرحمة على الوجود المسيحي في لبنان ..


ربما لايدرك مسيحيو الشرق ولبنان تحديدا اي فخ وكمين يساقون اليه في تهور سمير جعجع الذي يضع مسيحيي لبنان رغما عنهم في مواجهة حزب الله ومحور المقاومة الذي تحدى اميريكا نفسها وتحدى الغرب ولن يسمح لجعجع بأن ينال من حزب الله .. وسيكون سمير جعجع في منتهى السذاجة ان ظن ان اسرائيل ستدخل حربا من أجله .. بل سيكون منتهى طموح اسرائيل هو ان تشق التحالف بين ميشيل عون وحزب الله وان يريحها جعجع من دفع دم المواجهة مع حزب الله .. كما فعلت مع الشباب الاسلاميين الذين دفعوا دمهم وتركتهم اسرائيل يموتون نيابة عنها .. ولكن هذه الحرب ان اندلعت فانها ستعزل المسيحيين المشرقيين وتحولهم الى كيان موتور خائف على وجوده سينتهي بالتقلص والانكماش الطبيعي .. وان انتهى الوجود المسيحي القوي في لبنان فان هذا سيعني رسالة الى من بقي من مسيحيي الشرق بأن الشرق لم يعد لهم وعليهم أن يشدوا الرحيل .. لأن اية تغير في الانظمة السياسية واتجاهاتها وصراعاتها سيكونون مرغمين على الدخول في تحالفات لايرغبون بها وسيكونون فيها أقلية ضعيفة تجرفها الاهواء السياسية ..


للأسف ان تمنع حزب الله عن معاقبة سمير جعجع لادراكه بحساسية الوضع واللعبة التي تستهدف المسيحيين حلفاءه الرئيسيين في لبنان .. ستشجع سمير جعجع على ارتكاب المزيد من الحماقات والرعونات .. وربما لن يكون هناك من معادلة بأقل الخسائر الا ان تعود معادلة مسيحية قالت سابقا (لكل عميل حبيب .. ولكل بشير حبيب) .. وهي المعادلة التي ارساها البطل حبيب الشرتوني المسيحي الوطني اللبناني ابن البطل الشهيد أنطون سعادة ..


مثل البطل جول جمال المسيحي السوري الذي نفذ حكم الاعدام بالمدمرة الفرنسية (المسيحية) جان بار في بورسعيد .. فان حبيب الشرتوني كان مسيحيا لبنانيا نفذ حكم الاعدام بمسيحي لبناني خائن دفاعا عن اسم المسيحية المشرقية الوطنية .. وكان هذا العمل البطولي سببا في ان تستيقظ القوى المسيحية الوطنية اللبنانية وتأخذ المبادرة من المتهورين والمغامرين المسيحيين وتعيد مسيحيي لبنان الى قلب المشهد الوطني الذي صنع سقوط 17 أيار .. والذي صنع ظاهرة حزب الله الذي كان مدعوما ظهره بالوطنية المسيحية .. ولولاهم لكان انجازه ليس سهلا في تحرير الجنوب والحاق الهزيمة باسرائيل عام 2005 ..


عمل حبيب الشرتوني كان رسالة فهمها الجميع .. وبطولة وفرت الكثير من دماء المسيحيين واللبنانيين .. فهل يفعلها شباب لبنان المسيحي .. ويخرج لنا بطلا يوفر علينا عناء معاقبة سمير جعجع .. ويطلق معادلة: (لكل سمير حبيب) .. وثقوا تماما ان هذه المعادلة ستوقظ المجانين في القوات اللبنانية من هذيانهم وأحلامهم .. وطيشهم .. وتعيد الكثيرين منهم الى صوابهم ورشدهم الذي تتلاعب به مكاتب الدعاية الاسرائيلية التي تنشر مشاهد عنف باسم القوات اللبنانية كمن يوجه دعوة للجهاد المسيحي المقدس ..


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Monday, 23 August 2021

النفط الإيراني… شريان للحياة

 السبت 21 آب 2021

حسن عليق


النفط الإيراني... شريان للحياة
(مروان بو حيدر)

«بكرا بيتعوّدوا»، العبارة المنسوبة إلى رياض سلامة تعليقاً على تعامل اللبنانيين مع انهيار قيمة الليرة، باتت دستور أكثرية قوى السلطة. منذ سنتين، عاش لبنان ثلاث صدمات اقتصادية كبرى، يجري التعامل معها كما لو أنها لم تكن: صدمة إفلاس القطاع المصرفي المكابر على إعلان إفلاسه وانهيار الليرة، وصدمة رفع الدعم، وصدمة انقطاع الطاقة الكهربائية والمحروقات معاً.

كل واحدة من هذه الصدمات كفيلة، وحدها، بهدم اقتصاد ولو كان قوياً، وبتدمير قدرات السكان المعيشية. الانهيار لا يُمكن أن يستمر، ولو في أفشل دول العالم، من دون خطة إنقاذ، لوقف الانهيار وعكس المسار نحو العودة إلى «الحياة الطبيعية». رفع الدعم لا يمكن أن يتم، ولو في أكثر الرأسماليات توحشاً، من دون شبكة أمان اجتماعي. حتى البنك وصندوق النقد الدوليّان، وسواهما من مؤسسات نظام سيادة رأس المال في العالم، يوصيان بأن يكون قرار إلغاء الدعم عن السلع الأساسية متزامناً مع برامج حماية اجتماعية، للطبقات الأكثر ضعفاً. وأكثر ما ينبغي الامتناع عنه، هو رفع الدعم فجأة عن الغذاء والدواء والاستشفاء والمحروقات والطاقة. صدمات متتالية أصابت سكان لبنان، مترافقة مع جائحة كورونا العالمية، وانفجار المرفأ، وأزمة سياسية مستمرة منذ ما قبل انسحاب الجيش السوري أنتجت عدم انتظام في المؤسسات الدستورية (فراغ حكومي، فراغ رئاسي وتمديد نيابي…) استهلك أكثر من نصف الأعوام الـ 16 الماضية.

صدمات متتالية، أتت بعد إجراءات حصارية نفّذتها الولايات المتحدة الأميركية، بدأت عام 2011 بقرار إعدام البنك اللبناني الكندي (وهو العام الذي بدأ فيه ميزان المدفوعات اللبناني يشهد عجزاً استمر حتى اليوم)، ثم إجراءات حصار سوريا تزامناً مع اندلاع الحرب فيها، وقرارات العقوبات بحق شركات وأفراد لبنانيين، وصولاً إلى إعدام بنك الجمال صيف عام 2019 (صاعق الانهيار) وإقفال المصارف بعد 17 تشرين الأول 2019 (قرار اتخذته جمعية المصارف أثناء وجودها مع سلامة في واشنطن). طوال تلك الفترة، كانت البنوك تكنز الودائع في مصرف لبنان الذي اتخذ حاكمه كل الإجراءات الممكنة من أجل خنق الاقتصاد، وتوّجها، بغطاء من أكثرية سياسية عابرة للانقسام التقليدي، بقرار رفع الدعم عن المحروقات. وسبق ذلك القرار قانونٌ أصدره مجلس النواب في نيسان 2021 منح فيه سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 300 مليار ليرة. هذا القانون يمكن تسميته بقانون العتمة. فالمؤسسة كانت تطلب 1500 مليار ليرة لتأمين ثمن الوقود الكافي لتوليد الطاقة الكهربائية وصيانة معامل الإنتاج حتى نهاية العام الجاري. لكنّ عدداً من الكتل النيابية (القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل وحركة أمل) ضغطت لخفض قيمة السلفة حتى 300 مليار ليرة، تحت طائلة عدم إصدار القانون. وشنّ ممثلون عن هذه الكتل عملية تضليل شنيعة للسكان، متعمّدين الكذب عبر القول إن خفض قيمة السلفة هدفه الحفاظ على أموال المودعين التي لم تحرّك هذه الكتل ساكناً لحمايتها، لا قبل الانهيار استباقاً، ولا بعده حفاظاً على ما تبقى منها. ببساطة، صدر قانون العتمة، عبر حجب الأموال عن مؤسسة كهرباء لبنان. ثم غطّت هذه الكتل، وغيرها، قرار سلامة رفع الدعم عن المحروقات. هذه الكتل تنقسم إلى قسمين. القوات والاشتراكي والمستقبل فعلوا ما فعلوه امتثالاً لأوامر أميركية بإيصال البلاد إلى الدرَك الأسفل من الانهيار. أما كتلة حركة أمل، ففعلته نكاية بالتيار الوطني الحر. وفي خلفية قانون العتمة وقرار رفع الدعم، انحياز كلي لأصحاب الثروات والمصارف.

ما جرى كان تأثيره كارثياً. لم يسبق أن اتخذت دولة، عن وعي كامل، قراراً بتدمير اقتصادها بالصورة التي فعلتها السلطة اللبنانية. ما يشهده لبنان حالياً من انقطاع للطاقة الكهربائية والمحروقات لا يمكن أن تشهده أي دولة من دون حرب مدمّرة. فالطاقة هي العمود الفقري للحياة في القرن الحادي والعشرين بعد الميلاد. ونتائج وقف إنتاج الكهرباء وقطع المحروقات لا تعيد سكان لبنان إلى المستوى الذي كانوا يعيشون فيه بعد الحرب الأهلية مباشرة، بل تُرجعهم إلى زمن ما قبل إنشاء سكة الحديد وإقامة أول معامل إنتاج الكهرباء زمن السلطة العثمانية. والدولة التي فُرِض عليها هذا الواقع، بقرار خارجي وداخلي، هي دولة يقول حاكم مصرفها المركزي إن بين يديه 14 مليار دولار «نقداً»، و17 مليار دولار ذهباً.

مجلس النواب، بوصفه المؤسسة الدستورية الأمّ، كان ينبغي أن يكون الحصن الأخير دفاعاً عن حقوق أبناء «الأمة» ومصالحهم. كان يُنتظر منه إصدار قوانين تُجبر مصرف لبنان على استمرار الدعم إلى حين إقامة شبكة أمان اجتماعي، وعلى ضمان استمرار إنتاج الكهرباء بالطاقة القصوى، وعلى تمويل إقامة معامل إنتاج جديدة تكفي لتغطية كامل حاجة البلاد. كان يُنتظر منه أن يكون على قدر المسؤولية، لإخراج البلاد من صدمة الانهيار.

جلسة مجلس النواب، أمس، يمكن اعتبارها خاتمة الاستقالة من بذل أيّ جُهد إنقاذي. هذا الواقع الداخلي، متشابكاً مع الحصار الخارجي، لا يواجَه بقرارات تقليدية. البلاد تعيش حالة انهيار تام يُعبَّر عنها بانقطاع التيار الكهربائي، وفقدان المحروقات. موازين القوى في المؤسسات الدستورية موزعة بين شريك لدول الحصار (سياسياً ومالياً)، ومستقيل من مسؤوليته وعاجز عن التغيير من الداخل

ومشتغل بالنكاية. والواقع أشبه ما يكون بحالة حرب غير معلنة. وإزاءه، لا بد من حلول غير تقليدية، على رأسها تأمين مصادر الطاقة، في وجه الاحتكار والحصار، والتفافاً على العجز التام للمؤسسات. إجراءات طوارئ هدفها إنعاش المريض والحؤول دون وفاته. هنا تحديداً تكمن أهمية استيراد النفط من إيران. إنه ليس حلاً للأزمة في لبنان، لكنه بالتأكيد شريانٌ للحياة، في وجه قوى الموت الداخلية والخارجية.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Thursday, 29 July 2021

Do Foreign Powers Want a Government in Lebanon Today? هل يريد الخارج حكومة في لبنان اليوم؟

 Do Foreign Powers Want a Government in Lebanon Today?

Visual search query image

July 28, 2021

Source: Al-Mayadeen

Ghassan Saoud

Reliable sources have confirmed that France wants a government as soon as possible, one that can guarantee three principle things for it.


Visual search query image
The primary obstacle that prevented Hariri from forming the government is non-existent for Mikati.

Many wind up believing the lies they tell, ignoring, in terms of forming the Lebanese government (or impeding its formation), all internal and external talk of the Saudis’ refusal of a government presided by Saad Hariri. Instead, they continue to talk of internal obstacles and of swapping ministers here or there, which impeded the formation of a government for nine months.

When studying the odds of formation as far as the PM-designate is concerned, we need to dust off the many lies that have piled over the primary reason that has prevented Hariri from forming the government: France, Egypt, and Turkey have all asked Hariri to go ahead and pushed him in that direction, and at the same time, the President and the Free Patriotic Movement (FPM) made one concession after the other. It even got to the point where they made ten concessions to help him form; yet, he did not, for the sole reason that he received no Saudi signal that would allow him to do so.

This primary obstacle that has prevented Hariri from forming is non-existent for the new PM-designate. Mikati is not Hariri – the hated in the eyes of Saudi Arabia – and neither is the latter the great power Mikati cannot breathe without. 

Mikati is considerate to Saudi Arabia, tries not to displease it, and would never do anything to provoke it. However, (in contrast to Hariri) he never waited for its signals in his political career. On the other hand, the Kingdom has no veto against “a Mikati government” as it did with Hariri in terms of possible cooperation and finds nothing provoking about Mikati as it did with Hariri, which leads us to say that the first and primary reason that prevented Hariri from forming the government is non-existent today.

The second obstacle that worried Hariri was the removal of subsidies and the severe basket of procedures, which the international community calls reforms, that would have a huge impact on the regular citizen. Most of these procedures are now a fait-accompli, and the Mikati government must work on reducing their severity.

As for the traditional obstacles, such as ministerial quotas and the form of Hezbollah’s representation , these are all minor details that Mikati can find speedy settlements for, should an international decision to form a government exist. These settlements were never a reason to delay the formation or veto it, but they were mere tools used by the local forces waiting for external signals. Most importantly, Mikati is more capable here than anyone else in resolving issues and finding a middle ground that can please everyone, again if there is a definite international decision to form.

The question here is, do foreign powers want a government in Lebanon today? 

Diplomatic and political intel from multiple reliable sources confirms that France wants a government as soon as possible, one that can guarantee three principle things for it:

1- Quick cash for its companies: the French President is late in delivering on the promises he made for major companies benefiting from the “Cedre” finances, which the Lebanese people are borrowing, only for the money to be rerouted to French companies for projects (that no one knows if they are truly necessary). It should be noted that the French Foreign Ministry has for years been reduced to no more than a PR employee looking for projects for French companies.

2- An attempt to close in on Russia’s advances in the region: France and Germany notice that the US is withdrawing from the region and that Russia is investing heavily in Iraqi oil, coupled with its exceptional military presence in Syria and a unique drive towards Lebanon, the first of its kind.

3- Stop the security collapse because of its dangerous political repercussions in terms of Hezbollah’s endurance, the collapse of all other forces, and the loss of the West’s substantial financial investments in the army and security forces.

An additional explanation is necessary here: The French and their international partners do not want a security collapse, but they do want the financial and services collapse to continue, at least until the next parliamentary elections. The US allies’ electoral program consists of only one thing: “hunger, poverty, and humiliation.” They are working hard to pin this on Hezbollah and the FPM so that they can reap its electoral benefits in the FPM’s areas. If they lose this one thing, they have nothing to base their coming elections on. 

The unavailability of raw materials in the Lebanese market, under the direct, close supervision of the Central Bank, will definitely continue, with or without a government. Moreover, not giving depositors their money back, with or without a government, will also continue, and so will the surge in living expenses closely tied to the dollar exchange rate. The cries over the unavailability of medicines need to grow louder now that the pictures of children, the ill, and the elderly have become prime election material.

As such, they want the government to sign deals with them that would allow their companies to get their hands on money for long-term projects that add nothing to people’s lives or living conditions (more useless roads and bridges and dysfunctional treatment plants). They want a government that can put an end to the feeble attempts of some ministers to secure alternative solutions for the unavailability of medicine, electricity, and some foodstuffs. They want a government that can put an end to the Russian ambitions in the port, refineries, and oil. They want a government that would borrow more money to spend on futile projects without any serious work in accounting books, quality of execution, or economic feasibility studies, whilst threatening those who try to impede or modify these dangerous goals behind the formation with silly European sanctions.

In the end, the government will likely be formed: the foreign powers want a government. Hezbollah and its allies (except for the Strong Lebanon Bloc) have all supported designating Mikati and voted for him. The President respects the constitution in terms of cooperating with the person designated by the parliamentary majority, whomever that may be.

Both the President and the FPM will not shoulder the responsibility of standing in the way of all the aforementioned. However, they will prepare for the elections, in their own way, letting the majority that named Mikati shoulder the responsibility for everything his government might do, taking advantage of the opportunity that enables them to finally show that they do not have a parliamentary majority, nor a cabinet majority, nor a power majority. The President and the FPM had some suspicions, but their conviction today is definite and firm: we cannot turn the table, so the least we can do is not sit at it.


Visual search query image

هل يريد الخارج حكومة في لبنان اليوم؟

28 تموز 2021

غسان سعود

المعلومات الدبلوماسية والسياسية من مصادر موثوقة متعددة تؤكد أن الفرنسيّ يريد حكومة بأسرع وقت ممكن تضمن له 3 أمور رئيسية.


Visual search query image
العقبة الأولى التي منعت الحريري من التشكيل غير موجودة بالنسبة إلى ميقاتي.

غالباً ما ينتهي كثيرون إلى تكذيب الكذبة وتصديقها، فيتجاهلون في موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية وتعطيلها مثلاً كلّ ما صدر من الداخل والخارج عن عدم القبول السعودي بتشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري، ويواصلون الحديث عن عراقيل داخلية ووزير بالزائد أو بالناقص يمكن أن يوقف تشكيل الحكومة 9 أشهر.

ولا بدّ بالتالي عند البحث في احتمالات التشكيل بالنسبة إلى الرئيس المكلف من نفض الأكاذيب الكثيرة المتراكمة فوق السبب الأول الذي منع الحريري من التشكيل: طلب كلّ من الفرنسي والمصري والتركي من الحريري أن يُشكل، وضغطوا بهذا الاتجاه، في ظل تقديم رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحرّ” التنازل تلو التنازل، حتى بلغت 10 تنازلات لحثِّه على تدوير الزوايا والتشكيل، إلا أنَّه لم يشكّل لسبب وحيد أوحد هو عدم تلقّيه إشارة سعودية تسمح له بالتّشكيل. 

هذه العقبة الأولى التي منعت الحريري من التشكيل غير موجودة بالنسبة إلى الرئيس المكلّف الجديد؛ لا نجيب ميقاتي هو سعد الحريري (المغضوب عليه) بالنسبة إلى السعودية، ولا السعودية هي تلك القوة العظمى التي لا يمكن التنفس من دون إشارة منها بالنسبة إلى ميقاتي. 

ميقاتي يراعي السعودية، ويقف على خاطرها، ولا يمكن أن يفعل من قريب أو بعيد ما من شأنه استفزازها، لكنه (بعكس الحريري) لم ينتظر منها الإشارات يوماً في محطات مسيرته السياسية. في المقابل، إن السعودية لا تضع فيتو على “حكومة برئاسة ميقاتي”، كما كانت تضع فيتو على “حكومة برئاسة الحريري” لجهة التعاون المحتمل، ولا تجد في ميقاتي أي استفزاز لها كما كانت تجد في الحريري، وهو ما يدفع إلى القول إن السبب الأول والرئيسي الذي حال دون تشكيل الحريري للحكومة غير موجود اليوم. 

أما العقبة الثانية التي كانت تُقلق الحريري، فهي رفع الدعم وسلة الإجراءات القاسية بحق المواطنين العاديين، والتي يصفها المجتمع الدوليّ بالإصلاحات، وهي في غالبيتها باتت أمراً واقعاً يفترض بحكومة ميقاتي أن تتمكّن من الحدِّ من قسوته قليلاً. 

أما العقبات التقليدية، كالحصص الوزارية وشكل تمثيل “حزب الله”، فهذه جميعها تفاصيل صغيرة يمكن لميقاتي إيجاد حلول تسووية سريعة لها في حال وجود قرار دولي بالتكليف، وهي لم تكن بالمناسبة يوماً سبباً بحد ذاتها لتأخير حكومة أو تطييرها، إنما مجرد وسائل تعتمدها القوى المحلية في انتظار الإشارات الخارجية. والأهم هنا أن ميقاتي يتمتع أكثر من أي شخص آخر بالقدرة على تدوير الزوايا وإيجاد حلول وسطى ترضي الجميع، إذا كان ثمة قرار دولي حاسم بالتشكيل. 

والمؤكد في هذا السياق أن نجيب ميقاتي ما هو في نهاية الأمر إلا نجيب ميقاتي: إذا أشار إليه المجتمع الدولي ممثلاً بالولايات المتحدة وفرنسا بالتشكيل سيُشكل، وإذا طلب منه المجتمع الدولي التريث سيتريث، وإذا لفتوا نظره إلى وجوب عدم الترشح أو رفض التكليف أو الاعتذار عن التكليف فسيفعل قبل صياح الديك. مصالحه في الخارج، وثرواته الموزعة في عواصم العالم، وعدم امتلاكه وريثاً سياسياً يخشى على مستقبله السياسيّ، يدفعه كله إلى الالتزام الحرفي بتوصيات الخارج، مهما كانت الحالة في الداخل.

وعليه، هل يريد الخارج حكومة في لبنان اليوم؟ المعلومات الدبلوماسية والسياسية من مصادر موثوقة متعددة تؤكد أن الفرنسيّ يريد حكومة بأسرع وقت ممكن تضمن له 3 أمور رئيسية:

1. أموال سريعة لشركاته، بعد تأخّر الرئيس الفرنسي كثيراً في تحقيق وعوده للشركات الكبرى باستفادتها من أموال “سيدر” التي يستدينها الشعب اللبناني لتذهب إلى الشركات الفرنسية من أجل بناء مشاريع (لا أحد يعلم ما إذا كانت ضرورية فعلاً)، مع العلم أنَّ الخارجية الفرنسية تحوّلت منذ سنوات إلى موظف علاقات عامة يبحث عن مشاريع للشركات الفرنسية الكبرى لا أكثر.

2. محاولة مزاحمة معجلة مكررة لروسيا في المنطقة بعدما لاحظ الفرنسي والألماني أن الأميركيّ ينسحب من المنطقة تزامناً مع استثمار روسي كبير في النفط العراقي، وحضور عسكري استثنائي في سوريا، واندفاع جدي أول من نوعه نحو لبنان.

3. إيقاف الانهيار الأمني، نظراً إلى تداعياته السياسية الخطيرة لجهة صمود “حزب الله”، وانهيار جميع الأفرقاء السياسيين الآخرين، وضياع الاستثمارات الغربية الكبيرة في الجيش والقوى الأمنية.

وهنا، لا بدّ من شرح إضافي: لا يريد الفرنسيون وشركاؤهم الدوليون انهياراً أمنياً، لكنهم يريدون استمرار الانهيار المالي والخدماتي، أقلّه حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، حيث يتألّف البرنامج الانتخابي لحلفاء الولايات المتحدة في لبنان من بند وحيد أوحد هو “الجوع والفقر والذل”، الذي يعملون جاهدين لتحميل “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” مسؤولياته، ويذهبون إلى الانتخابات في مناطق نفوذ “التيار” تحديداً على هذا الأساس، وهم إذ يخسرون هذا البند، فإنهم لا يملكون أي عنوان آخر يخوضون الانتخابات على أساسه؛ فانقطاع المواد الأولية من السوق اللبناني بإدارة مباشرة ودقيقة من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيتواصل حكماً، مع حكومة أو من دون حكومة، وعدم دفع المصارف مستحقات المودعين سيتواصل هو الآخر، مع حكومة أو من دون حكومة، والغلاء المعيشي المربوط بسعر الصرف سيبقى على حالته السيئة. ولا بدّ من أن يتعاظم البكاء من انقطاع الدواء بعدما باتت صور الأطفال والمرضى والمسنين هي المادة الانتخابية الرئيسية. 

وعليه، هم يريدون من الحكومة أن توقّع معهم الاتفاقيات التي تسمح لشركاتهم بالحصول على الأموال للبدء بمشاريع طويلة الأمد لا تؤثر من قريب أو بعيد في حياة المواطنين والظروف القاهرة (المزيد من الطرقات والجسور ومحطات التكرير التي لا تعمل)؛ حكومة تقطع الطريق على المحاولات الخجولة جداً لبعض الوزراء في حكومة تصريف الأعمال لتأمين حلول بديلة لانقطاع الدواء والكهرباء وبعض المواد الغذائية، حكومة تقطع الطريق أيضاً على الطموحات الروسية في المرفأ والمصافي والنفط، حكومة تستدين المزيد من الأموال لصرفها على المزيد من المشاريع العبثية من دون تدقيق جديّ بالحسابات ونوعية التنفيذ والجدوى الاقتصادية، مع تسليط سيف العقوبات الأوروبية السخيفة على كل من يحاول إعاقة التشكيل أو تعديل هذه الأهداف الخبيثة للتشكيل.

وفي النتيجة، احتمال التشكيل كبير جداً: الخارج يريد حكومة. “حزب الله” وحلفاؤه (باستثناء تكتل لبنان القوي) دفعوا باتجاه تكليف ميقاتي وسمّوه. رئيس الجمهورية يحترم الدستور لجهة التعاون مع من كلَّفته الأكثرية النيابية، أياً كان اسمه، وهو و”التيار الوطني الحر” لن يأخذا على عاتقهما من قريب أو بعيد مسؤولية الوقوف بوجه كل ما سبق تعداده، إنما سيستعدون على طريقتهم للانتخابات، تاركين للأكثرية التي كلّفت ميقاتي أن تتحمّل مسؤوليّة كلّ ما يمكن أن تفعله حكومته، بعدما سنحت الفرصة أخيراً لتظهير أنهم لا يملكون أكثرية نيابية، ولا أكثرية وزارية، ولا أكثرية سلطوية. كان لدى رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحرّ” بعض الشكوك، لكنَّ قناعتهما اليوم راسخة وحاسمة: لا قدرة لنا على قلب الطاولة. أقل ما يمكن أن نفعله هو عدم الجلوس عليها.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 18 July 2021

حكومة الوقت الضائع قبل الانتخابات

17/07/2021

ناصر قنديل

لا يمكن إنكار حقيقة أن الرئيس المعتذر عن تشكيل الحكومة سعد الحريري لا يزال الرابح الرئيسي في نهاية لعبة السنتين اللتين أعقبتا بدء الانهيار في تشرين 2019، فهو انسحب من المشهد عندها مسلطاً الضوء على العهد والتيار الوطني الحر، مدّعياً الوقوف مع الشعب الغاضب بوجه الحكام، تاركاً كرة النار أمام حكومة اضطر الآخرون إلى تحمّل مسؤوليتها وتحمل مسؤولية سياساته بالنيابة عنه، من دون أن يسهّل عليهم المهمة، وبعد سنة تكرّم وأعلن أنه جاهز للعودة الى رئاسة الحكومة، لكنه لم يكن يريد تشكيل حكومة يتحمّل معها مسؤولية العجز عن تقديم الحلول، ومسؤولية المواجهة مع الفيتو السعوديّ عليه، فبقي يناور ويداور، حتى اعتذر، مكملاً المعركة التي بدأها يوم استقالته قبل سنتين تقريباً، معركة الانتخابات النيابية المقبلة، تحسباً لجهوزية سعودية لتشكيل حاضنة لائتلاف نيابي يرث زعامته، مستخدماً كل الأسلحة المحرّمة بما فيها الخداع، وزرع الأوهام، وهو اليوم على مسافة شهور قليلة من الانتخابات يمسك بلعبة شارعه التقليديّ على قواعد طائفيّة، وقد حاصر كل خصومه، وضبط إيقاع منافسيه، ووضع المرجعيّات السياسيّة والدينيّة في جبهة تقف خلفه، غير معنيّ بشيء آخر سوى مواصلة التعبئة والشحن الطائفيّين حتى موعد الانتخابات، لضمان الفوز بأكبر كتلة في طائفته تتيح له الترشح مجدداً لرئاسة الحكومة، من موقع أقوى بوجه السعودية قبل سواها، طلباً للاعتراف بحتميّة التفاهم معه، متخذاً لبنان رهينة، حيث لا حكومة برئاسة سواه تملك شروط النجاح ورئيسها محاصر في طائفته، في بلد يقوم على التنظيم الطائفي.

حتى ذلك التاريخ يبدو أن الحريري خسر خارجياً الكثير، فهي المرة الأولى التي يخرج من الحكم ولا يخرج بيان واحد من أي سفارة أو عاصمة دولية وإقليمية يُدين إخراجه أو إفشال مهمته، أو يتبنى روايته عن التعطيل، بل إن البيانات التي صدرت سريعاً بعد اعتذاره من كل مكان، وعلى مستوى عالٍ من المسؤولين، تجاهلت ذكر اسمه، وهو الذي كان في العشية ذاتها يتباهى بسفراته للخارج باعتبارها مصدر قوة للبنان بقوة تمسك هذا الخارج به، لا أسفاً على عدم تمكينه من تشكيل الحكومة كما كان مفترضاً، لو كانت أي من العواصم المعنية تعتبره مرشحها المفضل، أو لو كان أي منها يوافقه على شروطه ويتبناها، ولا لوم على رئيس الجمهورية الذي يتّهمه بالتعطيل، فقط دعوة للاستشارات النيابية بأسرع وقت لتسمية بديل والبدء بتشكيل حكومة جديدة، كأنه كان عبئاً تمّ التخلص منه، من دون أن تخلو الإشارة إلى تضييع تسعة شهور، ليس ضرورياً تحميله مسؤوليتها بالاسم طالما أن السياق يقول ذلك من خلال عدم تحميلها لسواه وعدم تبرئة ساحته من المسؤولية، وعدم تبنّي سرديته للفشل.

الحديث عن خيارات إنقاذيّة عبر حكومة جوهر مهمتها، كما تقول القوى الفاعلة داخلياً وخارجياً هو التفاوض مع صندوق النقد الدولي لبدء ضخ بعض الدولارات الإنعاشيّة في السوق، مجرد وهم وسراب، فسقف الحكومة الجديدة هو إدارة الوقت الضائع قبل الانتخابات النيابية، بإجراءات تحول دون الانهيار الأشد قسوة، وسقف عمرها هو ستة شهور من أول الخريف حتى نهاية الشتاء، تُقرّ خلالها مجموعة قوانين هيكليّة يطلبها صندوق النقد الدوليّ، تمهيداً لضخ أموال في حساب مصرف لبنان تمنح الأوكسجين اللازم لمنع المزيد من تفاقم الأزمة بصورة انفجارية، هذا علماً أن السيطرة على سوق الصرف التي تشكل نقطة الانطلاق في أية إجراءات مطلوبة تتوقف على أن يوقف مصرف لبنان مدّ يده إلى السوق لشراء الدولارات لتمويل شراء المحروقات، من خلال تحديد سقف كميّة مدعومة من المشتقات النفطية تباع بموجب بطاقات ويترك الباقي للسوق الحرة، فينخفض إلى أقلّ من الربع، ويتوقّف التهريب، لأن ما يدخل السوق من دولارات من عائدات التحويلات والتصدير يعادل ويزيد حجم المستوردات ما لم يكن نصف المستوردات يُشترى بسعر مدعوم لتباع للخارج بهدف تحويل الأموال للنافذين وسرقة الدولارات المدعومة عبر التهريب.

ما ورد من دولارات بفعل حجم الاغتراب والسيّاح العراقيين خصوصاً، الذي وصل ويصل الى لبنان، وما سيردُ لتمويل الانتخابات مع مطلع العام، وما تقرّر في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من دون البدء بالإجراءات المطلوبة، سيكون كافياً للسيطرة على سوق الصرف مع وقف الدعم، بما يعنيه من وقف التهريب والسرقات، وقد صار مطلباً للأسف كما بات ثابتا أنه آتٍ لا محالة، وفي الحصيلة الكل ينتظر الانتخابات التي يرجح أنها ستعيد إنتاج مشهد سياسيّ لا يختلف جذرياً عن المشهد الحالي، وهو المشهد التقليدي الذي يعيشه لبنان، حيث الطوائف أساس الانتظام السياسيّ، وتعود حليمة لعادتها القديمة، ننتظر انتخابات رئاسة الجمهورية، لنكتشف أن توقيت بدء وضع لبنان جدياً على جدول الأعمال الدولي سيكون مع مطلع العام 2023، وحتى ذلك التاريخ كل شيء يدور تحت عناوين تعزيز الأوضاع الانتخابية للاعبين التقليديين في طوائفهم، ومحاولات خارجية وداخلية لتعديل التوازنات بالمجيء بقوى أشدّ طواعية، وليست أكثر التزاماً بالتغيير، ومن سخريات القدر أن يصير الحفاظ على التقليديين حفاظاً على قوى أشد تعبيراً عن الاستقلال من القوى التي ترفع لواء التغيير ويدعمها الخارج وينتظر نتائج الانتخابات ليقرّر التعامل مع التوازنات الجديدة، ومن سوء الطالع أن تكون كل الحلول تتم تحت سقف رضا هذا الخارج وليس حساب المصلحة الوطنية.

مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 16 July 2021

الترابط بين الأزمة والتبعية لواشنطن وخطتها الانقلابية بعد فشلها في استغلال الاحتجاجات الشعبية..

 14/07/2021

حسن حردان

أكدت التطورات الأخيرة جملة من الحقائق التي يجب ان يعيها اللبنانيون ويدركوا من خلالها مَن هو المسؤول عن أزماتهم المتفاقمة ومنع الحلول لها مما أدى الى لإذلالهم في البحث عن الدواء والوقوف في طوابير على محطات البنزين، وتدهور قدرتهم الشرائية على نحو غير مسبوق مما أدّى إلى سحق الفقراء وانضمام الطبقة الوسطى إلى صفوف الفقراء حتى يمكن القول إننا بتنا في مجتمع مكوّن من طبقتين، طبقة الأربعة في المئة من الأثرياء، وطبقة الفقراء الذين باتوا يشكلون الغالبية العظمى من الشعب…

فما هي هذه الحقائق:

الحقيقية الأولى، انّ الرئيس الحريري، ومنذ بداية انفجار الازمة، لم يقدم على أيّ خطوة من تلقاء نفسه وبإرادته، بل كانت قراراته استجابة للتوجيهات الأميركية وخضوعاً لها، وسعياً لنيل رضا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم انّ الأخير اعتقله في الرياض وأهانه، ومع ذلك فإنّ الرئيس الحريري لا يزال يسعى إلى كسب ودّ ابن سلمان ودعمه، ويوسّط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والسفيرتين الأميركية والفرنسية، ولهذا بات الرئيس الحريري في وضع لا يُحسد عليه، يبحث عن مخرج بعد أن أبقى البلاد نحو عشرة أشهر رهينة مأزقه، من دون أن يشكل حكومة، أو يعتذر، رامياً بالمسؤولية على رئيس الجمهورية للتغطية على عجزه وارتهانه…!

الحقيقة الثانية، انّ هذا الخضوع والارتهان من قبل الرئيس الحريري لكلّ من واشنطن والرياض، إنما كان ولا يزال يندرج في سياق تنفيذ مخطط أميركي استهدف شلّ الحكم في لبنان، ومنع الخروج من أزمته، والعمل على خنق لبنان اقتصادياً ومفاقمة أزماته النقدية والاجتماعية والمعيشية من ضمن خطة تشترك فيها بعض القوى السياسية، والمؤسسات المالية وفي المقدمة حاكم مصرف لبنان، وكبار المصارف، والشركات الاحتكارية، للأدوية ومشتقات النفط، التابعة لواشنطن والمرتبطة مصلحياً بالرأسماليات الغربية الاستعمارية.. إنْ كان عبر الدعم المالي الذي تحظى به هذه القوى السياسية، أو عبر الوكالات الحصرية التي تتحكم بحياة اللبنانيين.. خطة جعلت اللبنانيين يغرقون في أزماتهم الحياتية ليتمّ تحريضهم ضدّ مقاومتهم وحلفائها وفي الطليعة عهد الرئيس ميشال عون، والتيار الوطني الحر… لإضعاف التأييد الشعبي والسياسي للمقاومة، التي باتت منذ انتصاراتها عام 2000، وعام 2006، تشكل مصدر القلق الأساسي للعواصم الغربية، لأنّ المقاومة أصبحت تهدّد أمن ووجود الكيان الصهيوني، المرتكز الاستعماري الغربي الذي زرعه في قلب الوطن العربي لمنعه من التوحّد والتحرّر واستغلال ثرواته، وبالتالي ضمان استمرار نهب الشركات الغربية للثروات العربية وفي مقدمها النفط.. فحماية أمن ووجود هذا الكيان الصهيوني أصبح هو الهاجس الذي يحرك الحكومات الغربية، التي تضع لبنان في رأس سلّم أولوياتها، لكون مقاومته نجحت في هزيمة “إسرائيل” وردع عدوانيتها ومنعها من تحقيق أطماعها في لبنان… لا سيما في مياه لبنان الإقليمية الخالصة التي اكتشفت فيها ثروة غازية هامة تمكن لبنان، في حال أحسن استغلالها من معالجة أزماته وتعزيز اقتصاده وقوّته المستندة إلى معادلة قوة لبنان المتمثلة بـ “الجيش والشعب والمقاومة”.

الحقيقة الثالثة، انّ لبنان لا يمكن له أن يخرج من أزماته الاقتصادية والمالية، ويحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ما لم يتحرّر من التبعية السياسية والاقتصادية للدول الغربية الاستعمارية، ويبني سياساته انطلاقاً من مصالحه.. التي تمكّنه من بناء اقتصاد إنتاجي غير ريعي، اقتصاد يحقق نمواً فعلياً وينتج الثروة، ويستغلّ ويوظف ثروات لبنان في خدمته، كما يستفيد من كلّ المشاريع والمساعدات المعروضة عليه من دون شروط لحلّ أزماته الخدماتية المزمنة حلاً جذرياً، لا سيما المشاريع والمساعدات التي عرضت من إيران والصين وروسيا، إلى جانب الاتجاه نحو تحقيق التكتل المشرقي مع سورية والعراق وإيران الذي يحقق التكامل الاقتصادي، وربط شبكات النفط والغاز والكهرباء وسكك الحديد، ويجعل من لبنان محطة هامة في مشروع طريق الحرير…

الحقيقة الرابعة، انّ استكمال معركة تحرير الأرض، وحماية لبنان وثرواته من العدوانية والأطماع الصهيونية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتمسك بالمقاومة وسلاحها الرادع، والمعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة، وبخوض معركة التحرّر الاجتماعي من السياسات الريعية النيوليبرالية التي أدّت إلى زيادة حدة التفاوت الاجتماعي، وزيادة أعداد الفقراء، وتمركز الثروة بيد قلة قليلة من الأثرياء والشركات الاحتكارية والمالية.. وهذه المعركة الاجتماعية غير منفصلة عن معركة التحرّر من الوصاية والهيمنة الأميركية الغربية التي تستند من النظام الطائفي الذي زرع بذرته الاستعمار لضمان عدم استقرار لبنان واستمرار تدخلاته في شؤونه الداخلية.. كما يفعل حالياً..

في خلاصة الكلام، إذا أجاب الرئيس عون اليوم بالموافقة على تشكيلة الحكومة التي قدّمها له الرئيس الحريري، فهذا يعني انّ الرئيس المكلف حصل على موافقة ودعم إقليمي ودولي لتشكيل حكومته الجديدة، دعم يمكنه من تحقيق انفراجات تخفف من الأزمات التي يعاني منها لبنان بهدف تعزيز الوضع الشعبي للرئيس الحريري وتحالفاته عشية الانتخابات النيابية، بحيث يتمكن تيار المستقبل وحلفاؤه من قوى 14 آذار من حصد الأغلبية النيابية وإعادة تشكيل السلطة بما يحقق الأهداف الأميركية…

أما إذا رفض الرئيس عون التشكيلة باعتبارها لا تنسجم مع التوافقات التي تمّ التوصل إليها، وتعكس إصرار الرئيس الحريري على فرض حكومة اختصاصيين من خارج أيّ تفاهم مع الرئيس عون والقوى السياسية الأساسية المكوّنة للبرلمان، فإنّ الرئيس الحريري يكون قد تعمّد ذلك لتبرير إقدامه على سلوك خيار الاعتذار… الأمر الذي يعني انّ الأزمات سوف تستمرّ بهدف زيادة حدة الضائقة المعيشية للمواطنين إلى أن نصبح على مقربة من موعد إجراء الانتخابات، ليجري تحميل المسؤولية عن الأزمة إلى الرئيس عون وتياره الوطني وحزب الله في محاولة للنيل من شعبيتهما والحصول على الأغلبية النيابية من قبل القوى التابعة للولايات المتحدة وبالتالي تنفيذ الأجندة الأميركية سياسياً واقتصادياً لمحاولة محاصرة المقاومة..

في الحالتين، فإنّ تحالف حزب الله والقوى الوطنية والتيار الوطني، مطالب بوضع خطة مواجهة لإحباط هذه الخطة الأميركية الانقلابية عبر الانتخابات بعد أن فشلت بواسطة ركوب موجة الاحتجاجات الشعبية في الشارع…


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!