Showing posts with label USD$-Lebanon lira exchange rate. Show all posts
Showing posts with label USD$-Lebanon lira exchange rate. Show all posts

Tuesday, 24 August 2021

بين لبنان وسورية وإيران وأفغانستان: حكاية المحروقات والكهرباء


الثلاثاء 24 آب 2021

 ناصر قنديل

لم يقع على لبنان زلزال ولا نشبت فيه حرب، وهو في أزمات تصل حدّ الانهيار الشامل، تنفي الإدارة الأميركية مسؤوليتها عن الحصار الذي فجر أزمات نظام الفساد والمحاصصة، وينفي جماعة السفارة الأميركية أيّ دور للأميركيين من جهة ولنظام الفساد والمحاصصة من جهة أخرى، فيروّجون لنظرية أن السبب تتحمّله المقاومة التي تستخدم وزنها في لبنان لتأمين مقومات الحياة لسورية، فسعر الدولار يرتفع في السوق لأنّ حزب الله يشتري الدولارات ويؤمّنها لسورية، والمحروقات تنفد من الأسواق لأن حزب الله يقوم بتهريبها الى سورية، وبالرغم من أنّ هؤلاء يتنمّرون على وسائل التواصل الإجتماعي على مقاتلي المقاومة لأنهم يقبضون روابتهم بالدولار، ما يعني انّ حزب الله يضخ دولارات في السوق اللبنانية، لا يرفّ لهؤلاء جفن بالزعم انّ حزب الله يسحب الدولارات من هذه السوق، والتناقض صارخ بين الأمرين، لكن هؤلاء تراجعوا مؤخرا عن حكاية الدولار وسعره، لكنهم متمسكون بنظرية المحروقات وتكرارها وراءهم الكثير من المؤسسات الإعلامية والشخصيات السياسية ورهط جديد يسمّى بالمحللين السياسيين.

بعض هؤلاء لم يتردّد بالتساؤل من موقع التنمّر أيضاً، على إعلان إيران عن استئناف تصديرها للبنزين والغاز المسيل الى أفغانستان ليقول، إنّ إيران تدعم جهة أصولية متطرفة، متجاهلاً بصلافة وجلافة ووقاحة، أصل الخبر، وهو أنّ لدى إيران فائضاً من المشتقات النفطية يجعل مسار السفن الى لبنان واقعياً بخلاف الأكاذيب التي قام هؤلاء بنشرها عن أنّ إيران تعاني شحاً في المحروقات ولا تملك فائضاً للتصدير، وهي بالمناسبة تبيع الكهرباء لأفغانستان وتركيا وباكستان، وهو شكل من بيع منتج يتمّ توليده بواسطة المحروقات، والشق الثاني من الخبر هو أنّ إيران تستأنف، أيّ أنها كانت تصدّر المشتقات النفطية في ظلّ حكومة أشرف غني وفي ظل حكم اميركي مباشر لأفغانستان، دون ان تلحق بحكومة غني أي عقوبات يهددون هم لبنان بالمخاطرة بالتعرّض لها اذا وصلته السفن من ايران محملة بالمشتقات، والشق الثالث من الخبر هو أن وكالة «رويترز» العالمية قدرت الكمية التي صدّرتها إيران لأفغانستان بـ 500 مليون ليتر من البنزين خلال سنة تمتدّ بين شهري أيار للعامين 2020 و2021، تعادل ربع الاستهلاك السنوي لأفغانستان، وما يعادل أيضا ربع الإستهلاك اللبناني المقدّر بملياري ليتر سنوياً، لكن هؤلاء المتنمّرون تجاهلوا وتغاضوا عن كلّ ما هو جوهري واهتمّوا بما يظنونه فرصة للتنمّر، وهو يفضح تفاهتهم من جهة، لكنه يفضح بلاهتهم من جهة أخرى، لأنّ إيران تعرف ما تفعل مع طالبان كما كانت تعرف ما كانت تفعل مع حكومة أشرف غني، لأنّ الأمر يتصل بالحالتين من زاويتها بحاجات حيوية للشعب الأفغاني، كما تعرف ما تفعل مع لبنان لو طلبت منه الحكومة دعماً في قطاع المحروقات او طلب حزب الله أو طلب أيّ حزب لبناني لأنّ المطلوب يمثل حاجة حيوية للشعب اللبناني.

يعرف الخبراء في مكافحة التهريب، أنّ بين لبنان وسورية طريق واحد لوقف التهريب هو اعتماد لبنان لدعم محصور بحاملي بطاقات، كما هو الحال في سورية، وتسعير السوق المفتوح بسعر موحد في البلدين يقطع دابر التهريب، وعدم سلوك هذا الخيار كان مقصوداً من صنّاع آلية الدعم الفوضوي في لبنان، لاستنفاد مخزون الدولارات وتحويلها لأصحاب النفوذ شركاء كارتل النفط لتسريع السقوط الشامل من جهة وتأمين السيطرة على أموال طائلة من جهة موازية، وبعيداً عن هذا النقاش تعالوا الى الأرقام، تستهلك سورية في ظلّ أزماتها المتعددة وصعوباتها الناتجة عن سرقة مواردها النفطية الواقعة تحت الإحتلال الأميركي، قرابة 150 مليون ليتر من البنزين شهرياً توزع من خلال البطاقات على السيارات، فيما يشكل كلّ ما يستورده لبنان شهرياً 120 مليون ليتر يباع منها حسب تقارير الشركات في لبنان قرابة 100 مليون ليتر ويقدّرون التهريب والسوق السوداء بحجم 20 مليون ليتر، وهي كمية تعادل 15% فقط من حجم ما هو متداول في السوق السورية، لكنها تهرّب لتباع الى سورية لحساب الفئة التي تستهدفها عملية البيع في السوق المفتوح في سورية بسعر يعادل العشرين دولاراً لصفيحة البنزين من قبل الحكومة، فيأتي التهريب المموّل على سعر يعادل ربع القمية الحقيقية للكلفة ليبيعها بقرابة العشرة دولارات للصفيحة، ويحقق ربحاً خيالياً لأصحابه ويسحب الدولارات من السوق السورية الى لبنان، طبعاً يعرف المتنمّرون كلّ ذلك، لكنهم يكذبون أملاً بتشويش عقول اللبنانيين، كما فعلوا في قضية النترات وفعلت تلفزيوناتهم تحت شعار الإعلام التحقيقي، للإيحاء بأنّ دولة مثل سورية وقوة ضخمة كحزب الله، يخزنان آلاف أطنان المتفجرات الحديثة، سيحتاجان الى تخزين أقلّ من ثلاثة آلاف طن من النترات تعادل ثلاثة آلاف كلغ من المتفجرات الحديثة التي يملكان منها آلاف الأطنان، وابقائها لسبع سنوات، بينما تنتج سورية عبر أحد معاملها خلال ثلاثة أيام أكثر من هذه الكمية التي بقيت مخزنة سنوات، لكن معادلة غوبلز لا تزال تغري البعض تحت شعار اكذب اكذب فلا بدّ ان يصدقك الآخرون!

فضيحة الفضائح هي في الكهرباء، وايّ مقاربة لها تكفي لسقوط منطق هؤلاء بالضربة القاضية، فحتى صدور قانون قيصر بقي لبنان يشتري الكهرباء من سورية، ايّ ما يعنيه الخبر هو أنّ لبنان كان عاجزاً عن إنتاج حاجته من الكهرباء بينما كانت سورية تنتج فائضاً عن حاجتها، وجاء قانون قيصر فتوقف لبنان عن شراء الكهرباء السورية وتوقفت سورية أيضاً عن إنتاج فائض، ودخل البلدان كلّ في نوع مختلف من الأزمة، وإنتاج الكهرباء مرآة لسوق المحروقات، فالإنتاج يتمّ بالغاز والفيول، فكم ينتج لبنان اليوم وكم تنتج سورية، وكيف يقنن لبنان وكيف تقنن سورية، أليس هذا هو التعبير الدقيق عن واقع سوق المحروقات، وهنا مشكلة «الكذابين» انهم لا يستطيعون ممارسة مواهبهم وهوايتهم في الكذب، كي يقولوا انّ الفيول والغاز يتمّ تهريبهما من لبنان الى سورية، فليفسّروا للناس كيف انّ إنتاج كهرباء لبنان انخفض الى قرابة 800 ميغاوات، وانخفض التقنين الى أقلّ من أربع ساعات يومياً، بينما لم ينزل إنتاج سورية عن 2400 ميغاوات، ولم ينخفض التقنين عن 10 ساعات يومياً في المدن ولا يقلّ عنه إلا في مناطق محدودة حيث اصيبت الشبكات ومحطات التحويل بتخريب الجماعات الإرهابية.

ما مرّ على سورية من حروب وما تعانيه بفعل الحصار والعقوبات، يكفيان لتسقط فيها كلّ مقومات الحياة، ولكن لأنّ في سورية دولة، ولأنّ اللبنانيين أقاموا سلطة ولم يبنوا دولة، يسوء حال اللبنانيين دون حرب ودون زلزال، عن حال السوريين، لكن رغم هذا الإنهيار بقي بين من يسمّون ببعض صناع الرأي والسياسة من اللبنانيين من لا يجد أمامه إلا الكذب للتهرّب من مسؤوليته ومسؤولية مرجعيته الدولية والإقليمية في صناعة الانهيار، وفوق ذلك يملك وقاحة رمي المسؤولية زوراً وبهتاناً على سورية والمقاومة.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 23 March 2021

حملة إعلاميّة على كلام السيد… من دون خطاب إعلاميّ


ناصر قنديل

خلال سنتين يمكن إحصاء انخراط عشرات المنابر الإعلاميّة القديمة والجديدة والمستجدة في حملات مبرمجة تستهدف موقف حزب الله وتسعى إلى شيطنته، ربطاً بكلام قاله سابقاً وزير الخارجية الأميركية السابق مايك بومبيو، عن تحميل حزب الله مسؤولية كل أزمات لبنان، وإقفال الطريق على كل الحلول، وكلما كان للحزب موقف لافت تجاه الشأن الداخليّ خصوصاً على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله، تنطلق موجة من الصخب الإعلامي والسياسي، تحت عناوين تصل حد المبالغة في تضخيم أو تحجيم الوقائع التي ترد في الخطاب، للوصول الى نظرية محورها، أن حزب الله يرهن مستقبل لبنان وأوضاعه خدمة لعلاقته بإيران ومصالحها، ودائماً من دون تقديم أي دليل مقارن علمياً، بين حجم التدخل الأميركي وحجم التدخل الإيراني، طالما أن القضية تدور على توظيف النفوذ في لبنان ضمن مفاوضات طرفها الأول طهران وطرفها الآخر هو واشنطن، من دون أن ينتبه الذين يقولون إن طهران هي المشكلة وإن واشنطن هي الحل، فهم بذلك أول من يربط مستقبل لبنان يهذا التفاوض، ويجعل لبنان ورقة قوة لأحد الفريقين.

يترافق ذلك مع استنتاجات من نوع، التحذير من خطورة الحملة الإعلامية وقوتها واتساع مداها، بالاستناد إلى حجم المجندين فيها من سياسيين وإعلاميين ومنابر، لتأتي محطة حدث لاحق لتقول إن موازين القوى الإعلامية والسياسية لم تتغير، وإن حملة جديدة تنطلق، فيظهر ان حلفاء حزب الله لا زالوا حلفاءه، وأن بيئة حزب الله الشعبية لا تزال بيئته المتماسكة، وهنا تبدو دعوات جلد الذات التي يقوم بها بعض المؤيدين للحزب والمقاومة، تحت عنوان اختلال التوازن الإعلامي بين المقاومة وخصومها، في غير مكانها، بل يصحّ الحديث عن فشل الحملات، خصوصاً عندما يكون معيار النجاح والفشل، هو في مدى القدرة على تغيير الاصطفافات سواء للتحالفات، أو للبيئة المحيطة بالمقاومة. وهذا ما تقول أحداث السنتين رغم كثافة الحملات، إن شيئاً فيها لن يتغيّر، وإن حدث تغيير فهو باتجاه شدّ عصب البيئة الحاضنة للمقاومة لتتمسّك أكثر بخياراتها، وهذا يعني نجاحاً في الإعلام المقاوم، الذي يشكل كلام السيد نصرالله صواريخه الدقيقة، التي لا تصمد أمامها لا جبهة داخلية ولا جليل ولا قبة حديدية لدى الخصوم، تماماً كما لا تصمد الإمكانات الهائلة لجيش الإحتلال أمام التحدّي الذي تمثله المقاومة بإمكانات متواضعة قياساً بما لدى كيان الاحتلال.

كما هو الفارق بين جيش الاحتلال والمقاومة هو في الروح، وهو الذي يرتب نتائج معاكسة لموازين الإمكانات، يبدو الفارق بين كلام السيد نصرالله والحملات المنظمة ضده، هو في أن كلام السيد يقدم خطاباً إعلاميّاً تفتقده الحملات التي تستهدف خطابه، ونبدأ بالخطاب الأخير، أعلن السيد قبوله والتزامه بتعهّده السابق لجهة تسهيل حكومة اختصاصيين معلناً تفضيله حكومة تكنوسياسيّة أو حكومة سياسيّة، فقامت حملة ترى في كلامه تخلياً عن المبادرة الفرنسيّة، وتراجعاً تمهيداً للتعطيل، ونسي أصحاب الحملة ان يصيغوا خطاباً يجيب عن حقيقة أن الحكومة التي نصّت عليها المبادرة الفرنسيّة قامت على حكومة من غير السياسيين رئيساً وأعضاء، وأن هذه المبادرة تحورت إلى تكنوسياسيّة عندما صار رئيسها سياسياً ومن الصف الأول، وكل دعوة السيد تقوم على مواءمة تركيبة الحكومة مع هوية رئيسها، من دون جعل ذلك شرطاً. فهل هذا تعطيل ام تسهيل، أن يقول السيد رغم ان الحكومة صارت تكنوسياسية بشخص رئيسها فنحن لا نمانع ببقاء أعضائها من غير السياسيين ولا نعتبر ذلك ضرباً للمبادرة الفرنسيّة وتخلياً عن حكومة الاختصاصيين ونقترح توازناً يتيح شراكة سياسية أوسع تحمي الحكومة، لا تنحصر برئيسها فقط، لكننا لا نضع ذلك شرطاً مساهمة في تسهيل الحكومة.

في الماضي قال السيد إن داعش موجودة في عرسال، فقامت القيامة كما اليوم، وخرج وزير الدفاع يومها فايز غصن يتحدّث عن تقارير أمنية يؤكد ذلك، فنالته سهام الاتهام، وطبعاً قالت الأحداث بعدها إن كل الحملات كانت متواطئة مع وجود داعش ضمن رهانات ضيقة الأفق. واليوم عندما يحذّر السيد من حرب أهلية ويخرج وزير الداخلية ويقول إن هناك تقارير تؤكد وجود مخططات إسرائيليّة لتعميم الفوضى وإشعال حرب أهلية، يتذاكى البعض فيتهم السيد بالسعي للحرب الأهليّة، وهو نفسه يتهم الحزب بالسيطرة على مفاصل القرار في البلد، والاتهامان لا يستقيمان، بحيث يفرط حزب ممسك بالبلد بإنجازه بالذهاب الى حرب أهلية، وبالتوازي يخرج اتهام الحزب بالسيطرة على الدولة، وفي الدولة جيش يقولون عنه إنه جزيرة خارج سيطرة الحزب يدعمونها، وأجهزة أمنية تتباهى السفارات الغربية برعايتها والتعاون معها، ومصرف لبنان الذي قيل عنه خط دولي أحمر، وهو الممسك بالوضعين المالي والنقدي، وكلها خارج سيطرة الحزب، وبجانبها قضاء يُفرج عن العملاء، فأين تقع جزيرة نفوذ حزب الله في الدولة؟

بعض الحملات ارتكز على اللغة التي خاطب من خلالها السيد نصرالله، المعنيين في حالتي الارتفاع غير المبرّر في سعر الصرف، وقطع الطرقات، وحاول البناء عليها استنتاجات من نوع التصرف بلغة الحاكم مرة وبلغة التهديد مرة، والتدقيق في كلام السيد نصرالله يوصل لنتيجتين، الأولى أنه في شأن قطع الطرقات شرح وأوضح أنها ليست جزءاً من أي عمل ديمقراطي وان مظلة الحماية التي جيب توفيرها لكل احتجاج لا تطالها، وأنها عمل تخريبي وتحضيري للحرب الأهلية وإثارة الفتن الطائفية، ليصل الى مطالبة القوى الأمنية والعسكرية بمعاملتها على هذا الأساس، ولم نسمع أحداً من الوزراء او المراجع الأمنية يقول إن قطع الطرقات تعبير ديمقراطي سلمي، ما يطرح سؤالاً عن كيفية التصرف مع هذا الخطر إذا لم تقم القوى الأمنيّة بواجبها، بغير التعبير عن الغضب، وإعلان الاستعداد لتحمل المسؤوليّة، لمنع شرارة فتنة وليس سعياً لفتنة، ومن يريد الفتنة يشجع استمرار الاحتقان الناتج عن قطع الطرقات بدلاً من أن يحذّر منه، ومن لا يريدها هو من يحذّر وبالتالي فإن تصرّفه سيكون محكوماً بتفادي الوقوع في الفتنة، ومثله موضوع سعر الصرف الذي جنّ جنون الناس بسببه، فهل يعتبر التحذير من خطورته تجاوزاً؟ وهل تحميل مصرف لبنان وحاكمه المسؤوليّة تجاوز للأصول، أم ترك الناس تقتحم المصرف والمصارف هو الالتزام بالأصول؟

هناك حملات وليست حملة، لكن ليس هناك خطاب إعلاميّ، ولذلك تتحول الحملات الى مجرد صخب وضجيج وصراخ، لكنها في النهاية زبد، والزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض.


مقالات متعلقة



River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Monday, 20 July 2020

هذا ما ينتظر لبنان… ثلاثة سيناريوات محتملة!



إن ّالأوضاع السياسية الهشّة التي شهدها لبنان خلال العقدين المنصرمين من فراغ على المستوى الرئاسي والحكومي والتشريعي، إضافة إلى العجوزات المتراكمة في المالية العامة، والمُماطلة في تنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية اللازمة، لا سيّما لناحية مكافحة الفساد وتعزيز أُطر المحاسبة والحوكمة للدولة اللبنانية، جميعها عوامل أرخت أوزارها على عامل الثقة وعلى اضطراد توافد الرساميل إلى لبنان، وأثقلت كاهل الاقتصاد اللبناني الذي أصبح اليوم بأمسّ الحاجة إلى بيئة سياسية واقتصادية خصبة وحاضنة على كافّة الصُعد.
في الواقع، لقد كثُرت في الآونة الأخيرة التحليلات والتوقعات التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في لبنان خاصةً في المدى المنظور إلى المتوسّط. عليه، فإنّ تقييم كافة المؤشرات الاقتصادية بالترافق مع قراءة معمّقة لكلّ ما استجدّ من أحداث مترابطة على الصعُد المحلية والإقليمية وحتى العالمية، تجعلنا نستنتج بأنّ ما ينتظر لبنان في المرحلة المقبلة ثلاث سيناريوات محتملة لا بديل عنها.
بدايةً مع السيناريو الأفضل (أو السيناريو التفاؤلي)، وهو رهن الاستقرار السياسي والأمني في لبنان وفي المنطقة بشكل خاص. إنّ هذا السيناريو المُحتمل مرتبط بشكل رئيسي بتأثير الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية على المنطقة، وذلك في ضوء هزيمة، على ما يبدو مرتقبة حتى الآن، للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل، ما من شأن ذلك أن يحمل في طيّاته ارتياحاً إقليمياً ومحلياً في ظلّ الحصار الاقتصادي الخانق على إيران وسورية ولبنان، لا سيّما أنّ المرشح عن الحزب الديمقراطي جو بايدن يعتقد أنّ الاتفاق النووي كان يخدم مقصده في ما يتعلّق بعرقلة مسارات طهران المحتملة إلى القنبلة النووية وأنّ موقف الولايات المتحدة الأميركية أصبح أسوأ بعد انسحابها من الاتفاق.
في الواقع، إنّ سيناريو كهذا ينبغي أن يترافق حُكماً مع برنامج إنقاذ شامل ينخرط فيه صندوق النقد الدولي من أجل إعطاء مصداقية للمساعي الإصلاحية المطروحة وتعزيز القدرة على استقطاب المساعدات المرجوّة من الخارج. إذ لا يمكن أن يتحقق النهوض الاقتصادي الآمن في لبنان من دون المساعدات الخارجية نظراً إلى الثغرات التمويلية الكبيرة التي أصبح لبنان يعاني منها اليوم، ودور صندوق النقد بشكل خاص محوري كونه الضمانة الأساسية للحكومة لتنفيذ الإصلاحات الموعودة، كما يشكّل الضمانة للدول المانحة بشكل عام وتحديداً دول الخليج. ومع أنه لم يجرِ الكشف حتى الآن عن حجم الدعم المالي الذي سيقدّمه الصندوق، إلا أنّ لبنان يحاول الحصول على عشرة أضعاف حصته في صندوق النقد الدولي والمقدّرة بحوالي 880 مليون دولار، مما قد يعوَّل عليه لتحرير جزء من مساعدات مؤتمر «سيدر» والتي تصل في الإجمالي إلى 11 مليار دولار. وبالتالي فإنّ ضخ ما يوازي 20 إلى 25 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة كفيل بإحداث صدمة إيجابية تُعيد ضخّ الدمّ من جديد في شرايين الاقتصاد الوطني المتعطّشة إلى السيولة بالعملات الأجنبية، ما من شأن ذلك أن يُؤمّن الاستقرار الاقتصادي المنشود والقادر على إخراج لبنان من فخّ الركود في فترة لا تتجاوز العامين، وذلك بالتوازي مع استقرار مالي ونقدي من شأنه أن يوحّد أسعار الصرف عند مستويات تعكس القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية مقابل الدولار والتي لا تتجاوز عتبة الـ 5.000 ليرة لبنانية للدولار الأميركي الواحد كحدّ أقصى. وهو ما كانت تطمح إليه فعلياً خطة الإصلاح الحكومية التي أُقرّت في نيسان المنصرم، قبل أن تنقلب عليها الحكومة مؤخراً وتنطلق إلى البحث عن خطة بديلة، شرط أن يتغيّر النهج السائد في طريقة التعامل مع الملفّ الاقتصادي وإطلاق جدّي وسريع لعجلة الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.
وفق تقديراتنا، فإنّ سيناريو كهذا لا يبدو أنه قد يتحقق في المدى المنظور، بل قد يحتاج إلى ما يقارب العام على الأقلّ حتى تتبلور معالم أيّ تسوية مرتقبة في المنطقة بشكل عام، لا سيّما أن الإدارة الجديدة لبايدن، في حال فوزه، لن تكون قادرة بهذه السهولة على عكس نتائج سياسات ترامب المتشدّدة التي غيّرت المشهد السياسي الإيراني بطرق تجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة في المستقبل، خاصّةً أنه من المرجح أن يبقى إرث ترامب بسياساته الخارجية رابضاً لفترة ليست بقصيرة بعد رحيله. والسؤال الذي يُطرح هنا، هل أنّ الاقتصاد اللبناني قادر فعلياً على الصمود لعام أو أكثر؟
في الواقع، إنّ الإجابة على هذا السؤال تضعنا أمام السيناريو الثاني، أو سيناريو المراوحة، وهو الأكثر احتمالاً حتى هذه اللحظة في ظلّ هذا التراخي المُستهجن من قبل الدولة اللبنانية. ويفترض هذا السيناريو أنّ لبنان لن يحقّق أي خرق جدّي على صعيد الإصلاحات الهيكلية الضرورية أو حتى على صعيد مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي لا سيّما في ظلّ غياب التوافق على أرقام الخسائر المالية بين مختلف العملاء الاقتصاديين حتى الآن، وبالتزامن مع فرضية أنّ لبنان باقٍ في عين العاصفة الإقليمية، أيّ دون تغيير ملموس في السياسة الأميركية المتّبعة في المنطقة في ما يخص ملفات إيران وسورية وحزب الله. وهو ما ينطبق فعلياً في حال فاز دونالد ترامب لولاية ثانية أو حتى لا تبدو هذه الفرضية مستبعدة نظرياً في حال فاز منافسه جو بايدن الذي على ما يبدو ليس بوارد التراجع عن «قانون قيصر» أقلّه في المدى القريب، وهو الذي يشارك ترامب في العديد من وجهات النظر حول السلوك الإقليمي لإيران والاقتناع بأنه لا ينبغي السماح لإيران أبداً بأن تصبح دولة مسلّحة نووياً. في ظلّ هذا السيناريو، فإنّ احتياطيات مصرف لبنان الأجنبية والبالغة اليوم حوالي 20 مليار دولار (دون احتساب احتياطيات لبنان من الذهب والمقدّرة بحوالي 16 مليار دولار)، ستبقى عرضة للاستنزاف المستمرّ منذ ما يقارب العام نتيجة تمويل حاجات الاقتصاد الوطني الأساسية من النفط والقمح والأدوية. عليه، فإذا اعتبرنا بأنّ حاجات لبنان من العملات الصعبة تُقدّر بحوالي 10 مليارات دولار سنوياً (بعدما تقلّصت إلى النصف في ظلّ التراجع الملحوظ في حجم الاستيراد)، فإنّ احتياطيات المركزي قد تكفي «نظرياً» لما يقارب العامين حتى تُستنزف بالكامل.
غير أنّ هذا الاستنزاف التدريجي في الاحتياطيات الأجنبية ستكون له تداعيات خطيرة على سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي وبالتالي على القدرة الشرائية ومعدلات البطالة ونسب الفقر المدقع، بحيث من المتوقع أن يتّبع سعر الصرف مساراً تقلبيّاً تصاعدياً ليبلغ مستويات قياسية وهمية قد يصعُب توقّع سقوفها، لا سيّما أن العوامل الهيكلية التي تساهم عادةً في تخفيض سعر الصرف في السوق السوداء تبدو غائبة تماماً اليوم، أولّها الحاجة إلى عرض أو ضخّ للدولار عن طريق توافد رساميل من الخارج على شكل ودائع أو قروض أو مساعدات أو هبات. ثانيها، كبح الطلب على الدولار نتيجة تعزّز عامل الثقة بالليرة اللبنانية (والطلب، بالعكس، إلى ارتفاع نتيجة طبع كميات كبيرة من الليرات لتمويل حاجات الدولة). وثالثها، تدخّل للمصرف المركزي في السوق نتيجة تعزّز احتياطياته بالعملات الأجنبية (وهو اليوم غير قادر فعلياً على المراوغة في ظلّ الضغط المستمرّ على احتياطياته نتيجة تمويله حاجات لبنان الأساسية). وبالتالي، فإنّ كلّ محاولات القمع أو الملاحقات القضائية والأمنية التي يمكن أن تطال صرافي السوق السوداء، وإنْ تبقى ضرورية منعاً لتفلّت السوق، لن تساهم في خفض ملموس في سعر الصرف طالما أنّ قوى العرض والطلب تتصارع على حلبة سوق الصرف والغلبة المضمونة حتى هذه اللحظة للطلب الشرس على الدولار الأميركي. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ حجم سوق الصرف السوداء في لبنان لا يتعدّى 15% من إجمالي السوق، إلا أنها تبقى هي المتحكّمة في سعر الصرف الموازي، كونها الجهة الوحيدة القادرة اليوم على توفير الأوراق النقدية بالدولار الأميركي، مع العلم بأنّ المصارف اللبنانية قادرة على توفير هذه الأوراق النقدية من خلال الأموال المحوّلة حديثاً أو «الأموال الطازجة» الوافدة عبر حسابات مصرفية خاصة تسمّى بالحسابات الخارجية، إلا أنّ هذه الأوراق النقدية تتجّه إما إلى المنازل أو تُحوّل مباشرةً إلى الليرة اللبنانية في السوق السوداء للاستفادة من سعر الصرف المرتفع. من هنا، وفي ظلّ سيناريو كهذا، فإنّ لبنان قد يلجأ مُرغماً إلى «تسوّل» بعض المساعدات الإنسانية من مواد نفطية وغذائية وطبّية، كحدّ أقصى، إذا ما طالت فترة المراوحة.
أما السيناريو الثالث، أيّ السيناريو الأسوأ (أو السيناريو التشاؤمي)، فهو قابل للتحقّق إذا ما طالت فترة السيناريو الثاني (أيّ سيناريو المراوحة) لأكثر من عام ونصف العام، أو حتى إذا ما ترافق السيناريو الثاني مع مواجهة عسكرية قريبة قد تنطلق من جبهة الجنوب اللبناني (وإنْ تبدو مستبعدة في الوقت الراهن)، أو تزامن مع اضطرابات سياسية وأمنيّة في الشارع بين مختلف مكوّنات المجتمع السياسي اللبناني قد تدفعنا باتجاه «الفوضى الخلّاقة»، أو مع اضطرابات اجتماعية قد تدفع إلى ارتفاع معدّل الجريمة وحالات النشل والسرقة، أو حتى قد تدفع بالحكومة الحالية إلى الاستقالة تحت ضغط التحركات الشعبية في الشارع إذا ما استمرّ الوضع الاقتصادي والمعيشي في التردّي، ما يعني الدخول في فراغ سياسي طويل قد يكون مدمّراً، لا قدّر الله، لما تبقّى من أنقاض للاقتصاد اللبناني.
إنّ هذا السيناريو، للأسف، قد تردّد صداه في الآونة الأخيرة في أروقة بعض الباحثين الدوليّين تحت مسمّى «صَوْمَلة» لبنان، أيّ تحويل لبنان إلى صومال ثانٍ. إلا أنّ تفادي سيناريو كهذا ممكن جدّاً وهو يتطلّب منّا أقصى درجات الوعي والحكمة، مع إجماع داخلي وانخراط ملائم لكافة قوى المجتمع اللبناني، ومع الحاجة إلى تقديم كلّ التنازلات الملحّة وتخفيض منسوب التباينات وتعزيز القواسم المشتركة في ما بيننا، ناهيك عن أنّ كلّ المؤشرات تدلّ على أنّ المجتمع الدولي لا يزال حريصاً على دعم الاستقرار الأمني والاجتماعي في لبنان وعلى تفادي الفوضى على الساحة المحلية.
في الختام، لا شكّ بأنّ لبنان يتأرجح اليوم بين السيناريو الأفضل (أو السيناريو التفاؤلي) الذي يبقى رهن تسوية سياسية إقليمية تحمل معها ارتياحاً نسبياً على الساحة المحلية، وبين السيناريو الأسوأ (أو السيناريو التشاؤمي) الذي يبقى لُغماً متفجّراً يتربّص بنا، ولكننا قادرون على تخطّيه بوحدتنا ووعينا الجماعي. وبانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المدى القريب، فإنّ سيناريو المراوحة يبقى هو الغالب في الوقت الراهن، وبما أننا لم نعد نملك ترف الوقت، فإنّ أيّ تلكّؤ في اتخاذ كافّة الإجراءات اللازمة لكسر حلقة المراوحة، قد يكون استنزافياً ويجرّنا في نهاية المطاف نحو سيناريو هو أكثر ما نخشاه، نظراً لتداعياته المؤلمة على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي في البلاد. من هنا، ينبغي أن نحافظ على إيماننا رغم صعوبة ودقّة الوضع الراهن دون أن ننسى أننا مررنا بفترات عصيبة في تاريخ لبنان الحديث وكنّا نقول في كلّ مرّة أنها آخر الدنيا وقد استطعنا أن نتجاوز هذه الخضّات مع الوقت بصلابتنا وعقيدتنا، دون أن نغفل للحظة بأنه «ليس عاراً أن نُنكَب، ولكنه عارٌ إذا كانت النكبات تحوّلنا من أشخاص أقوياء إلى أشخاص جبناء».
*خبير اقتصادي وأستاذ جامعي

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

لبنان: من الانهيار إلى الصعود (1)






في لقاء افتراضي عقده منتدى «الحوار» في واشنطن والذي يديره الأستاذ صبحي غندور، كان معنا عدد من النخب العربية المقيمة في الولايات المتحدة وكندا ولبنان والأردن والمملكة المتحدة وفرنسا على ما نذكر، وعرضنا فيه مقاربة للمشهد الاقتصادي والمالي اللبناني وعلاقته بالمشهد السياسي المحلّي والإقليمي والدولي. ليس هدفنا تلخيص المقاربة بل التوسع في ما وصلنا إليه في الختام لأننا تطرّقنا إلى بُعد لم نقاربه من قبل وإنْ كان في ذهننا منذ فترة طويلة. خلاصة المقاربة كانت أن رغم المشهد القاتم السائد حاليا والذي ينذر بالوقوع في هاوية خالية من القاع فإنّ لبنان يقف على أبواب نهضة اقتصادية لم يشهدها بعد في التاريخ المعاصر وحتى القديم نسبيا. وكل ما يحتاجه هو إرادة فقط لا غير لأنّ الظروف الموضوعية لتلك النهضة متوفرة وما ينقصها إلاّ القرار الذاتي.
لكن هذا القرار ليس متوفّراً عند الجميع بل فقط عند بعض الفئات ولبنان لا يستطيع أن ينهض إن لم يكن هناك توافق بين مكوّناته السياسية والاجتماعية. صحيح أنّ هناك أكثرية تستطيع أن تفرض التغيير ولكن فد يكون ذلك على حساب السلم الأهلي. وهذا ما لا تريده أكثرية اللبنانيين الذين ما زالوا يذكرون ويلات الحرب الأهلية. وهذا الوعي بمخاطر الحرب الأهلية هو ما حمى لبنان من الوقوع في فخ الفتنة التي حاول أعداء لبنان من جرّه إليه.
بطبيعة الحال نتوّقع الاستهزاء من هذا التفاؤل الذي نعتقد (أي التفاؤل) أنه في مكانه والمرتكز إلى قواعد موضوعية قد تغفل عن بال العديد من المحلّلين والتي سنسردها لاحقا.
فـ «الموضوعية» و»الواقعية» التي يتغنّى بها العديد من النخب التي تملأ الفضاء السياسي والإعلامي في لبنان ليست إلاّ التبرير لإعفاء النفس عن الجهد والتفكير، كما أن «التشاؤم» أصبح تجارة مربحة وقليلة الكلفة طالما تخدم أهدافاً خارجية بشكل موضوعي أو ذاتي. فالاستهزاء مثلا من العودة إلى الاقتصاد الإنتاجي انصبّ على التهكم على الزراعة وكأنها عودة إلى الوراء! فالمجتمعات المتقدّمة كما يزعم البعض انتقلت من الزراعة إلى الصناعة ثم إلى الخدمات فلماذا العودة إلى الوراء؟ هذا المنطق المغلوط يخفي أن التوجّه نحو اقتصاد منتج هو التوجّه إلى المحاسبة والمساءلة، بينما الاقتصاد الريعي يلغي تلك المساءلة والمحاسبة. ويمكن التوسّع في تفسير ذلك إلاّ أنه يخرجنا عن صلب الموضوع الذي نريد التركيز عليه.
الحجة الرئيسية التي يقدّمها المشكّكون هي المشهد الاقتصادي الحالي القاتم والأزمة المالية التي تتفاقم يوماً بعد يوم وكأنها قدر وقائمة حتى يوم الدين هي أنّ خلاص لبنان هو عبر المساعدات الخارجية فقط لا غير. والتشخيص المتشائم للواقع هو كلام حق، إلى حدّ ما، ولكن يُراد به باطل على الأقلّ للحفاظ على البنية القائمة كما هي، وفي الحد الأقصى تنفيذاً لأجندات خارجية لا تخدم إلاّ الكيان العدو. والخطورة في ذلك التشخيص هو «ثباته» وأنه غير قابل للتغيير وكأنه منزل أو محفور بالصخر. فهو ليس مُنزلا ولا محفورا بالصخر بل عناصره افتراضية أكثر مما هي عينية. فهي تغيّب الإرادة أو تعتبرها مشلولة ولا حول ولا قوّة لها وهذا غير صحيح موضوعيا. فالتغيير ممكن والإرادة موجودة على الأقل عند بعض القيادات التي تسعى بشكّل جدّي إلى التغيير. لكنها بحاجة إلى حشد توافق مع سائر القوى التي كانت تستفيد من الوضع الحالي الذي وصل إلى طريق مسدود.
ما نريد أن نقوله هو أن الأزمة الاقتصادية والمالية ظاهرها تقني ولكن جوهرها سياسي. فالحلول التقنية موجودة ولكن ينقصها القرار السياسي الذي يصبّ في جوهر الأزمة. وإذا أردنا أن نكون أكثر وضوحا نقول إن أزمة شحّ الدولار والارتفاع غير المسبوق لسعر الصرف والشلل الاقتصادي العام والبطالة الناتجة عن كل ذلك هي ظواهر لأزمة مصطنعة وإْن ارتكزت على بعض المعطيات الموضوعية الاقتصادية والمتظافرة مع جائحة كورونا، لكنها لا تبرّر ذلك الارتفاع لسعر الدولار وما ينجم عن ذلك. فالتحكّم بعرض الدولارات لأسباب لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي كضرورة الحفاظ على احتياط كاف لسدّ الحاجات الاستيرادية من المواد الأساسية كالمشتقات النفطية والدواء وبعض المواد الغذائية الأساسية لا تصمد أمام الحلول التي يمكن تطبيقها وتخفّف الضغط على طلب الدولار والتي عرضناها سابقا كما عرضها العديد من الخبراء في هذا الموضوع. من ضمن تلك الحلول التعامل بالليرة اللبنانية مع المورّدين الذي يقبلون ذلك وخاصة في المشتقات النفطية التي تشكّل الجزء الأكبر من الاستيراد اللبناني وذلك على سبيل المثال وليس الحصر. لكن التحكّم بالعرض للدولار والتلاعب بسعره فرصة للمتحكّمين للثراء غير المشروع وأيضا لفرض المزيد من الضغط السياسي على المقاومة عبر الضغط على المواطنين بشكل عام. فالساحة اللبنانية أصبحت ساحة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة والمقاومة خدمة للكيان الصهيوني. كلام وزير الخارجية بومبيو وكلام مساعده دافيد شينكر وكلام قائد المنطقة الوسطى كينيت ماكنزي واضح مفاده أن القرارات الأميركية تجاه لبنان هي لمصلحة الكيان فقط لا غير. فالحصار الاقتصادي ومنع وصول الدولار إلى لبنان هو قرار سياسي يغذّي الأزمة الاقتصادية والمالية بل يساهم عمدا في تفاقمها للضغط السياسي على لبنان.
إذاً، الأزمة المالية هي أزمة سياسية وحلّها في السياسة عبر ممارسة الضغط المضاد الذي تقوم به المقاومة في لبنان والذي يجب أن تساندها القوى الشعبية والهيئات النقابية. فإطلالات أمين عام حزب الله الأخيرة مكّنت الحكومة من استعمال ورقة الانفتاح «إلى الشرق»، فظهر العراق، لينذر بانفتاح على كل من سورية والجمهورية الإسلامية في إيران والصين وروسيا، ليساهم في تعديل اللهجة الأميركية تجاه لبنان. وهذا الانفتاح إلى تلك الدول المغضوب عليها أميركيا أدّى إلى جنوح نحو الانفتاح الخليجي تجاه لبنان بعدما كان أداة للحصار على لبنان. فخسارة لبنان خسارة استراتيجية لا تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة تحمّلها.
إذاً، قوانين الاشتباك السياسي والاقتصادي أصبحت واضحة يضاف إليها التهديد الواضح بقلب الطاولة على الجميع من قبل المقاومة عبر الكلمة المكتوبة والتي ردّدها ثلاث مرّات الأمين العام، أي إذا أردتم قتلنا عبر التجويع فلن نجوع وسنقتلك، سنقتلك، سنقتلك! ترجمة هذا التهديد تمّ التبليغ عنها عبر «الوسطاء» الذين أرادوا معرفة ما المقصود. النتيجة كانت واضحة تجلّت في تخفيف حدّة اللهجة الأميركية في مخاطبة الحكومة. كما أنّ الوفد المفاوض من قبل صندوق النقد الدولي اعتمد بدوره أسلوباً ولغة أكثر دبلوماسية مما كان عليه قبل توقف الحوار مع الحكومة اللبنانية. فالأخيرة استطاعت الاستفادة من ضغط المقاومة لتحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة والصندوق عبر المباشرة بخيارات بديلة وهذا ما يُسجّل لها رغم البطء والتردّد الذي سبق هذه الخطوة.
خطوة أولى للخروج من الأزمة
ضغط المقاومة يفتح باب المقاومة الاقتصادية كخطوة أولى للخروج من الأزمة وتمهّد لمسار اقتصادي يصون الاستقلال والسيادة الوطنية في الاقتصاد ويفتح مجالات البحبوحة الاقتصادية التي ستعمّ المنطقة تحت شعار إعادة اعمار الدول المنكوبة من الحروب الكونية التي شُنت عليها أي كل من سورية والعراق، وعبر التشبيك الاقتصادي الذي سنعرض فوائده لاحقا.
أما الخيارات الاستراتيجية الاقتصادية الموجودة التي تحمل في طيّاتها الحلول فهي أولا إعادة هيكلة الاقتصاد عبر الانتقال من اقتصاد ريعي بامتياز إلى اقتصاد إنتاجي وهذا ما تبنّته تصريحات رئيس الوزراء الدكتور حسّان دياب. ثانيا، إن إعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني تطلّب أيضا المباشرة بإعادة هيكلة الدين العام كخطوة استراتيجية في تصحيح الوضع المالي. ثالثا، من ضمن شروط إعادة هيكلة الدين العام إعادة هيكلة القطاع المصرفي لاسترجاع الثقة التي بدّدها القطاع بسوء إدارته ولا مبالاته لحاجات اللبنانيين بشكل عام والمودعين بشكل خاص. رابعا، ما يرافق هذه الخطوات هو الانفتاح على الدول المستعّدة للتعاون مع الدولة اللبنانية بالعملة الوطنية أي الليرة اللبنانية. ومن ضمن هذه الدول دول الشرق بشكل عام بما فيها دول الكتلة الأوراسية وبطبيعة الحال الدول العربية المجاورة وفي مقدمتها سورية ثم العراق والأردن. أما دول الخليج فهي أيضا مرّحب بها إن كانت على استعداد للتعامل مع الدولة اللبنانية كما أعربت عن ذلك دولة الكويت.
هذه الحلول تطلّب قرارا سياسيا واضحا من قبل الحكومة التي ما زالت تتأرجح بين المضي في تنفيذ خطّتها الإصلاحية والتعامل مع التجاذبات الداخلية وإن كانت في معظمها من رحم القوى التي دعمتها. ولكن عاجلا أم آجلا، والأرجح عاجلا، ستستأنف الحكومة تنفيذ خطّتها رغم العراقيل التي تُوضع بوجهها والتي أشار إليها رئيس الحكومة، ورغم الضغوط الخارجية التي تمارس عليها. فلا خيار إلا عبر الحلول المعروضة أعلاه التي العديد من عناصرها متوفّرة في الخطّة الإصلاحية والمعطوفة على التوجّه الأخير نحو العراق كبداية. في المقابل، فإنّ العروض التي يروّجها ما يُسمّى بالمجتمع الدولي غير قابلة للتنفيذ لأنها لن تفي بالغرض لإنقاذ الاقتصاد اللبناني كما أنّ شروطها غير مقبولة. فهذه الشروط لا تفي بالغرض أولا، لأنّ قيمة المساعدات المرتقبة منها لا تشكّل إلاّ الجزء الصغير من حجم الأزمة وثانيا، لأن ما تضمّنته تلك الشروط هي خصخصة ما تبقّى من مرافق للدولة. من جهة أخرى إن القطاع العام رغم الثغرات المعهودة فيه اقلّ ضررا من تجاوزات القطاع الخاص في ما يتعلّق بسلامة ومصلحة المواطنين. هذا لا يعني أننا ندعو إلى سيطرة القطاع العام على حساب القطاع الخاص بل القول إنّ الخصخصة ليست الحل بل هي باب لمشاكل قد تصبح مستعصية على الحل بسبب الجشع الذي يسود في القطاع الخاص وخاصة عند ارباب الطبقة السياسية التي هي جزء من «الفعّاليات الاقتصادية».
فإذا كانت حلول «المجتمع الدولي» غير قابلة للتنفيذ ألاّ بكلفة عالية سياسيا وماليا لن يقبلها اللبنانيون وإذا في المقابل الحلول التي نقترحها هي قابلة للتنفيذ وبكلفة مالية واقتصادية أقلّ بكثير من حلول «المجتمع الدولي» فيبدو أن لا مفر من إقرار خطة الحكومة وإن كانت فيها ثغرات لا ترضينا. على الأقل لدى الحكومة خطّة بينما الحكومات السابقة لم يكن لديها إلاّ الخطّة غير المعلنة الا وهي النهب المنظّم عبر الانتقال إلى اقتصاد ريعي والسيطرة على الريع ومصادره. أما القوى التي تعرقل الخطة فستكتشف أن مصلحتها المستقبلية ستكون في تنفيذ الخطة وإنْ كانت كلفتها التضحية ببعض الرموز حفاظا على سيطرتها على مجريات الأمور. فرفضها للتنازل عن بعض الامتيازات والرموز سياسة قصيرة المدى وسلبياتها أكثر من الإيجابية التي تعتقد أنها ستحصل عليها عبر التمسّك بالوضع القائم. فلا عودة إلى ما قبل 17 تشرين والطريق الأفضل لهذه القوى أن تكون شريكة في التغيير بدلا من أن تكون مصدر العرقلة.
تحويل المخاطر إلى فرص
بالنسبة لما يعتقده البعض بـ «التفاؤل» غير المبرّر فنحن من مدرسة تعوّدت على مقاربة المشاهد عبر تحديد المخاطر والتحدّيات وتحويلها إلى فرص، وعبر تقوية عناصر القوّة الموجودة وتحييد مواطن الضعف إن لم نستطع تحويلها إلى مواطن قوّة. التشاؤم ليس «واقعية» ولا «موضوعية» بل موقف مسبق لتبرير عدم الجهد.
فما هي العناصر الموضوعية التي تجعل لبنان على أبواب نهضة لم يشهدها في تاريخه المعاصر؟
العنصر الأول هو أن لبنان بلد غني بحد ذاته وذلك دون التطرّق إلى الثروات الغازية والنفطية القادمة. والدليل على أن لبنان غني بالرغم من استغلال المواد الأولية والمعادن في جوفه هو أن الطبقة الحاكمة استطاعت أن تسرق أكثر من 130 مليار دولار على الأقل وفقا لأرقام الدين العام والتقديرات العائدة للهدر والاسراف المبرمج! وما زالت تلك الطبقة تفكّر في وسائل جديدة للنهب (ربما عبر «الخصخصة») مما يدلّ على أن الثروة غير المنهوبة ما زالت موجودة وإلاّ لرحلت تلقائيا تلك الطبقة!
ثانيا، إن التاريخ هو مؤشّر على قوّة لبنان في قدرته على تحويل التحدّيات إلى فرص. ففي التاريخ القديم استطاع الكنعانيون أن يبحروا ويكتشفوا قارات ويبنوا شبكات تجارية واسعة رغم التنافس التآمري المدمّر بين ما يمكن تسميته كونفدرالية المدن كجبيل وصيدا وصور. أما في التاريخ المعاصر استطاع لبنان بسبب موقعه الاستراتيجي أن يكون فعلا جسرا بين الشرق والغرب وبالتالي الاستفادة من عولمة لم تكن تعرف آنذاك وسائل التواصل والنقل والاحتساب التي أصبحت اليوم سمتها. إن الجغرافيا لها دور لا يلغيها التاريخ ولا التطوّرات بل تؤكّدها.
ثالثا، وهنا دور الديمغرافيا التي تتلاحم مع الجغرافيا، فإن الثروة الأساسية في لبنان هي في الطاقة البشرية الموجودة التي استطاعت أن تتكيّف مع أصعب الظروف التي مرّ بها البلد. فالحرب الأهلية التي شهدت انهيار مؤسسات الدولة لم تؤدّ إلى انهيار المجتمع. فالأخير برهن آنذاك وحتى الساعة أنه أقوى من الدولة في مواجهة التحدّيات. صحيح أن التكيّف كان وما زال مكلفا ولكن غريزة البقاء كانت الأقوى والقدرة على التكيّف أمّنت الحد الأدنى رغم الفساد الذي تمّت مأسسته في حقبة الطائف ورغم تقاعس الدولة عن تقديم الخدمات التي كان يجب أن تقدّمها. هذه الطاقة البشرية لم تنجح في التكيّف فحسب بل أيضا ابدعت في العديد من القطاعات. وخير دليل على ذلك هو نجاح اللبنانيين في التنافس مع العقول الدولية سواء في العلوم أو في الاقتصاد والمال أو حتى في السياسة (إلاّ في لبنان؟!؟!) اللبنانيون لم ينجحوا حتى الساعة في إدارة شؤونهم الوطنية لأسباب عديدة لكن ما حصل في 17 تشرين 2019 غيّر الكثير.
صحيح أنّ انتفاضة تشرين لم تؤدّ إلى نتائج ملموسة في مجال التغيير لكنّها وضعت على الطاولة قضايا كثيرة لم تكن تريد معالجتها الطبقة السياسية. استطاعت الأخيرة استيعاب حدّة الحراك موقّتاً ساعدها في ذلك جائحة كورونا لكن لم تستطع القضاء على جوهر الحراك. المارد خرج فعلا من عنق الزجاجة وبالتالي مهما طال الأمر فإنّ التغيير آت. لسنا متأكدّين متى سيحصل ذلك كما لسنا متأكدّين أن اللبنانيين سيعودون إلى مبايعة الطقم السياسي بعد كلّ ما حصل. يمكن للطبقة السياسية تأجيل الاستحقاق ولكنها لا يمكنها إلغاء الخطر عليها إن لم تبادر هي بالإصلاح لضبط إيقاع الإصلاح دون المساس بقضايا تعتبرها جوهرية. وهنا الفرصة، فبعض الإصلاح أحسن من لا إصلاح وبعض الإصلاح سيليه اصلاحا آخرا.
رابعا، هناك من سيهزأ من حصول التغيير. نقول في هذا الشأن ان التغيير آت لأن موازين القوّة في الإقليم تغيّرت لصالح قوى التغيير. فمهما كانت قوّة الدولة العميقة أو المجتمع الطائفي العميق فإنها لن تستطيع أن تصمد أمام التغيير في وجه موازين القوّة الجديدة. ولدينا دليل من تاريخ لبنان المعاصر. فالاحتقان الذي تراكم بعد حصول لبنان على الاستقلال وصل إلى ذروة الانفجار سنة 1958 تزامنا مع تغيير في موازين القوّة الإقليمية. فالمد القومي آنذاك بقيادة جمال عبد الناصر استطاع أن يفرز في لبنان قيادة من داخل النظام أقدمت على إجراء إصلاحات لا لتغيير النظام بل لتثبيته على قواعد أكثر صلابة مما كانت عليه بعد الاستقلال. فبعثة ارفد أشارت إلى الخلل في البنية الاقتصادية واللاتوازن في التنمية بين المناطق ما جعل القيادة السياسية تقدم على إنجازات كبيرة في إنشاء مؤسسات للدولة ما زالت قائمة.
التغيير في موازين القوّة بعد 1967 على الصعيد الإقليمي لصالح ما يمكن تسميته بالثورة المضادة في الوطن العربي وخاصة في مشرقه بعد رحيل جمال عبد الناصر مكّنت البيوت السياسية اللبنانية من الانتفاضة ضدّ النهج الذي نتج عن إصلاحات رسخها فؤاد شهاب. فكان الصراع بين «النهج» الذي ضمّ آنذاك القيادات السياسية المؤيّدة لتلك الإصلاحات بقيادة الرئيس الشهيد رشيد كرامي وبين تحالف «الحلف الثلاثي» و»تجمع الوسط» الذي ضمّ معظم البيوت والقوى السياسية المناهضة للإصلاح. وبما أن اختلال ميزان القوّة في المنطقة ازداد لصالح الثورة المضادة والكيان الصهيوني كانت كارثة الحرب الأهلية التي استمرّت 15 سنة. حقبة الطائف التي أمّنت حدّا أدنى من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي عكس موازين القوّة الجديدة التي أفرزتها التحوّلات في المنطقة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران والتحالف الاستراتيجي معها الذي أقامه الرئيس الراحل حافظ الأسد مقابل القوى التي ظنّت أن عالما جديدا ولد من رحم خرب الخليج وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي ووهم مشاريع السلام في المنطقة. فالوكالة العربية الإقليمية والدولية لسورية أمنّت ذلك الاستقرار حتى 2005 على قاعدة ذلك الوهم في السلام. أما الحقبة التي بدأت مع تحرير لبنان سنة 2000 وبعد اجتياز امتحان العدوان الصهيوني على لبنان بقرار أميركي سنة 2006، وبعد إخفاق المشروع الأميركي في العراق بدأت موازين قوة جديدة ترتسم. أما الحرب الكونية على سورية والعدوان المتكرّر على قطاع غزّة فكانت محاولات لكسر تلك الموازين. فشل هذه المحاولات ثبّت فعّالية الموازين الجديدة التي ستنعكس بشكل مباشر على لبنان.
ما نريد أن نقوله إن تاريخ لبنان المعاصر يُقرأ من خلال قراءة ومعرفة موازين القوّة العربية والإقليمية والدولية. وما كان صحيحا في الماضي البعيد والقريب ما زال قائما حتى الساعة. وبالتالي الموازين الجديدة سينتج عنها قوى في لبنان تقود التغيير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب وباحث اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 15 July 2020

حزب الله: صفقة القرن ولدت ميتة وسنكون حاضرين لتحقيق إنجازات كبرى وتحوّلات عظيمة في لبنان




الشيخ قاسم لـ"العهد": تجويع لبنان تديره أمريكا من أجل تحقيق أهداف "اسرائيل"



أكد حزب الله انّ صفقة القرن ميتة من لحظة الإعلان عنها، لافتاً الى انّ أميركا تملك أن تعلن ما تريد، لكنها لا تستطيع فرض وسلب فلسطين من أهلها. من ناحية اخرى شدّد حزب الله على اننا مقبلون على تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي، اللذين يشكلان غنى لكلّ لبنان، وسوف نكون على قدر المسؤولية، وسنكون حاضرين لتحقيق إنجازات كبرى وتحولات عظيمة في هذا البلد، ونمتلك إمكانات هائلة».
وفي هذا السياق أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «صفقة القرن ميتة من لحظة الإعلان عنها، لأنها من طرف واحد، ولأنها جزء من مسيرة الظلم الدولي، وبسبب إجماع الشعب الفلسطيني على رفضها ومواجهتها والإجماع الدولي تقريبا»، مشددا «علينا أن نتحد حول فلسطين ومن أجلها، ومن أجل كل منطقتنا، ومن أجل العدالة وأحرار العالم».
كلام قاسم جاء في كلمة ألقاها في ملتقى «متحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم»، الذي انعقد عبر شبكة التواصل الإلكتروني.


افتتاح ملتقى "متحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم" .. دعوات لبناء استراتيجية شاملة لإسقاط الصفقة
وأكد أنّ «المقاومة بأشكالها هي التي تحمي بقاء فلسطين لأهلها ومستقبل أجيالها، والاتحاد حولها ومعها، يسرع معركة التحرير ويعطل شرعنة الاحتلال، فهم ليسوا أقوياء: «لا يقاتلونكم جميعاً، إلا في قرى محصّنة أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون».
ورأى أنّ «صفقة القرن ميتة من لحظة الإعلان عنها، لأسباب هي:
أولا ـ لأنها من طرف واحد، ولا أحد معها من الطرف الثاني.
ثانيا ـ لأنها جزء من مسيرة الظلم الدولي الذي ينصب «إسرائيل» في أرض الغير، والذي لا يتمكّن من شرعنة الاحتلال.
ثالثا ـ إجماع الشعب الفلسطيني على رفضها ومواجهتها.
رابعا ـ إجماع دولي تقريباً على رفضها وعدم الاعتراف بها.
خامسا ـ أميركا تملك أن تعلن ما تريد، لكنها لا تستطيع فرض وسلب فلسطين من أهلها».
وقال: «علينا أن نتحد حول فلسطين ومن أجلها، ومن أجل كلّ منطقتنا، ومن أجل العدالة وأحرار العالم، فاتحادنا حول فلسطين أعاق خطط إسرائيل والمستكبرين، ودعم المقاومة واستمراريتها، وعزز الأمل بالتحرير واتحادنا عطل ويعطل خيارات المحتل ومعه أميركا».
وإذ حيا «كل أشكال الوحدة الفلسطينية بين فتح وحماس، ومع كل الفصائل الفلسطينية»، أشار إلى أنه «عندما يكون الهدف تحرير فلسطين والسبيل مقاومة الاحتلال، لا تستطيع إسرائيل أن تحقق ما تريد ولو اجتمعت معها الدنيا»، مؤكدا «نعم، نحن متحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم الصهيونية، كما أن مقولة الجيش الذي لا يقهر، سقطت بفعل مقاومتنا المتحدة في فلسطين ولبنان، لأننا متحدون بالهدف والسبيل، بالتحرير والمقاومة».
من جهة أخرى أكد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة، في كلمة ألقاها خلال لقاء استضافه مركز «الجواد» للتنمية والإرشاد الزراعي في الهرمل «أننا في معركة مستجدة، وعنوان جديد للمقاومة، ومقبلون على تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي، اللذين يشكلان غنى لكل لبنان، وسوف نكون على قدر المسؤولية، وسنكون حاضرين لتحقيق إنجازات كبرى وتحوّلات عظيمة في هذا البلد، ونمتلك إمكانات هائلة».
ورأى أنّ «السلبية الكبرى في ارتفاع سعر الدولار، الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي، ويمكن أن تكون حافزاً حقيقياً لإعادة الإنتاج المحلي والاستهلاك، وتغيير البنية الاقتصادية التاريخية الموجودة منذ التسعينيات، إلى بنية حقيقية، تشكل عنواناً للنهضة، من خلال التكامل في القطاعات الإنتاجية».
وختم «الريع الذي كان يشكل عموداً واحداً يقوم عليه الاقتصاد اللبناني، أوصلنا إلى ما نحن عليه، على مستوى الواقع الاقتصادي»، داعياً إلى أن «يكون هناك ريع وسياحة، إضافة إلى الزراعة والصناعة، اللتين تشكلان عمدة الاقتصاد في البلد».


الشيخ نعيم قاسم معزياً بالدكتور شلح: فقدنا مخلصاً ومجاهداً ليس في تاريخه الا الجهاد وفلسطين
حديث الساعة – حلقة خاصة مع نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم

مقالات متعلقة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saturday, 11 July 2020

‎جبهة الإعلام المقاوم» نظمت وقفة رفضاً لتدخّلات السفيرة الأميركيّة وإدارتها في الشؤون اللبنانيّة



وهبي: محاولات تأليب اللبنانيين على المقاومة فاشلة ‏وما تقوم به شيا عمل مخابراتي بامتياز
قنديل: لاتخاذ الحكومة الإجراءات القانونية لحماية سيادة ‏لبنان من تدخلات سفراء أميركا والسعودية والإمارات



This image has an empty alt attribute; its file name is %D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D8%A7%D8%B2%D8%AD-2.jpg
This image has an empty alt attribute; its file name is 159350405063570200.jpg

بحضور حشد من الصحافيين والناشطين ومسؤولي الأحزاب والقوى اللبنانية ومندوبي وسائل الإعلام، نفّذت «جبهة الإعلام المقاوم» وقفة استنكارية تنديداً بالسياسات الأميركية وحصار لبنان، ورفضاً لتدخلات السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا وإدارتها في شؤون البلاد الداخلية، وعلى خلفية التصريحات التي أدلت بها السفيرة واتهمت فيها فئة من اللبنانيين بالإرهاب ومسؤولية الانهيار الاقتصادي، وذلك في قرية «الساحة» التراثية في بيروت.




شارك في الوقفة الوزير والنائب السابق د. عصام نعمان، رئيس تحرير جريدة «البناء» النائب السابق ناصر قنديل، عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي وعضو المكتب السياسي وهيب وهبي، عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب، عضو المجلس الاستشاري في حركة «أمل» زكي جمعة، عضو المجلس الوطني للإعلام غالب قنديل، المحامية بشرى الخليل، مدير التحرير المسؤول في جريدة «البناء» رمزي عبد الخالق، مسؤول العلاقات مع الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية في التيار الوطني الحر المحامي رمزي دسوم، أمين عام «التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة» يحيى غدار، المنتج والإعلامي زياد الشويري، الأمين العام لحركة «الأمة» الشيخ عبد الله جبري، رئيس جمعية «ألفة للتقريب» الشيخ صهيب حبلي، مسؤول الإعلام في رابطة الشغيلة حسن حردان، مفوّض الشرق الأوسط في اللجنة الدولية لحقوق الإنسان السفير هيثم أبو سعيد، رئيس تيار «صرخة وطن» جهاد ذبيان، الإعلامي فيصل عبد الساتر، الناشط والخبير الاقتصادي أحمد بهجة، المستشار القانوني قاسم حدرج وحشد من أهل الصحافة والإعلام والمهتمّين.




خلال الوقفة، أكّدت المحامية الخليل على حرية الصحافة المكرّسة في الدستور، مشيرة إلى «أن حكم القاضي محمد مازح لم يتناول السفيرة في الشخصي، إنما تناول جرائم الخطر الناتجة عن تصريحات ومعلومات واتّهامات غير مثبتة قد تعرّض المصلحة الوطنية المحمية قانوناً للخطر، وبمجرد نشرها تُعدّ اعتداءً فعلياً على المصلحة وإخلالاً بالأمن العام. ومن ضمنها الاعتداء على معتقد إحدى الطوائف الدينية، والشيعة في لبنان في اعتداء يومي على معتقداتهم. وبتصريح السفيرة الأميركية تحقّقت أركان هذه الجريمة، ما دفع بالقاضي مازح إلى اتخاذ قراره درءاً للخطر يمنع فيه الوسائل الإعلامية من استصراح السفيرة».




من جهته، أكّد المحامي رمزي دسوم أن ما تقوم به السفيرة الأميركية في لبنان «هو تدخّل واضح في شؤونه وتحريض على شريحة واسعة من اللبنانيين ممثلة في السلطتين التنفيذية والتشريعية»، مشيراً إلى «أن التدخل الأميركي في لبنان ليس جديداً، وأن ما يحصل في لبنان من ضائقة اقتصادية تأتي في سياق الحرب الناعمة لأخذ ما لم يتمكنوا من أخذه بالحرب». وأشار دسوم إلى موقف التيار «الواضح من الصراع العربي الإسرائيلي، وقد أتت أميركا مؤخراً بقانون قيصر لخنق لبنان وسورية، البلد الذي يمثل رئة لبنان».
وتابع: «يتطلّع التيار ليس إلى فتح الحدود مع سورية فحسب، بل مع فلسطين المحتلة لنصلي جميعاً في المسجد الأقصى وفي كنيسة المهد وكنيسة القيامة، مؤكداً أن ليس في عهد الرئيس ميشال عون من يأتي ليملي علينا كيفية التصرف كلبنانيين».
وألقى زكي جمعة كلمة «حركة أمل»، مؤكداً «أنّ لبنان في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها أميركا إلى تخفيف وجه الوكلاء لتدخل مباشرة بذاتها. تحاصر أميركا لبنان، البلد المقاوم، بأدواتها الناعمة وقواها المباشرة وغير المباشرة، وتفتح وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي للتضليل والتشويه وبثّ الشائعات إلى جانب حصار اقتصادي واسع تدرّج منذ سنوات وصولاً إلى ضرب العملة الوطنية».
من جهته رأى عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي وهيب وهبي أنّ السفيرة الأميركية «تتدخل بوقاحة في شؤون لبنان الداخلية والمطلوب وضع حدّ لهذه التدخلات».
ولفت إلى أنّ السفيرة الأميركية دوروثي شيا «كانت تعمل في سفارة بلادها لدى كيان العدو الصهيوني، وهي من فريق جون بولتون، وأنّ عملها بعيد كلّ البعد عن العمل الدبلوماسي، لا بل تتبع للأجهزة الاستخبارية الأميركية، وأن قيامها بالتحريض على الفتنة في لبنان، هو عمل مخابراتي بامتياز».
وأضاف: «نقول لهذه السفيرة الأميركية، إنّ محاولات تأليب اللبنانيين على المقاومة، هي محاولات فاشلة، فالمقاومة حرّرت الأرض والأسرى وشكلت معادلة ردع حمت لبنان من الإرهاب الصهيوني، ومن خطر الارهاب الداعشي الذي هو صناعة أميركية بامتياز».
وأشاد وهبي بالقرار الذي أصدره القاضي محمد مازح، والذي «عبّر من خلاله عن التمسك بسيادة لبنان وكرامة اللبنانيين. وقد أصدر حزبنا موقفاً واضحاً بدعم القاضي مازح تقديراً لقراره الشجاع».
وختم وهبي: «إننا نحذّر من التدخلات الأميركية السافرة في شؤون لبنان، وننبّه إلى أنّ السفيرة الأميركية وبعض السفراء الذين تدور دولهم في فلك أميركا، يواصلون من خلال لقاءاتهم التحريض على المقاومة وسلاحها. ولذلك ندعو وزارة الخارجية اللبنانية إلى التشدّد وإلزام هؤلاء السفراء التقيّد بالمعاهدات والقوانين الدولية، وضبط تحركاتهم المشبوهة التي تعد خرقاً للسيادة اللبنانية».
ورأى الشيخ عبد الله جبري أنّ أميركا «هي التي قتلت الشباب العربي في العراق وسورية وفلسطين واليمن، وعملت على تقسيمه وتشتيته وزرع بذور الفتنة بينه»، مشيراً إلى أن «البعض من أبناء الوطن يساعد أميركا في تنفيذ أجندتها، والقاضي مازح تجرّأ واتّخذ قراراً مناسباً ووطنياً وما حصل معه مخزٍ جداً».
من جهته، شدّد يحيى غدار على «أنّ الإدارة الأميركية هي رأس الحربة التي تريد تدمير لبنان»، مؤكداً الوقوف إلى جانب القاضي محمد مازح وموجهاً مطالبته لرئيس الحكومة حسان دياب، «الذي يعلم أنّ هذه السفيرة تريد ضربه، بأن لا يقف مكتوف الأيدي ونحن نرى كيف تلعب السفيرة الأميركية في البلاد إلى حدّ لا يقبله عقل. على رئيس الحكومة أن يتخذّ قراراً حاسماً تجاه السفيرة وبعض وسائل الإعلام تجاه هذا الاستعمار، لتحرير قرارنا كما حررنا أرضنا».
ولفت حسن حردان باسم رابطة الشغيلة إلى أننا «نواجه عدواناً أميركياً شرساً يهدف إلى خنق لبنان للتخلّي عن مقاومته ومعادلته الذهبية «جيش – شعب – مقاومة»، وهي التي حققت المجد، وحمت لبنان من العدوان الصهيوني الذي يهدّدنا كلّ يوم بحراً وبراً وجواً. ويواجه لبنان تمادياً أميركياً في استباحة سيادته، وهذا التدخل بلغ من السفور حتى أقدمت السفيرة عبر وسائل الإعلام على تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض وتحميل فئة منهم مسؤولية ضرب العملة الوطنية التي خاضت بلادها حرب الدولار عليها»، مطالباً السفيرة بمغادرة لبنان لانتهاكها المعاهدات والمواثيق الدولية.
واعتبر السفير هيثم أبو سعيد أنّ مشكلة تدخل السفيرة الأميركية في لبنان «بدأت منذ أن تبنّت تحرّك 17 تشرين الأول، وقد تمادت في تدخلها حتى وصلت إلى زوايا الأمور الداخلية في لبنان، وقد أبرقتُ إلى الأمين العام للأمم المتحدة بأنّ هناك حواراً جارياً في بعبدا لطلب تبنّي ثلاث نقاط، السفيرة الأميركية تصرّ على التدخل في مسألة السلاح، ولكن هناك ثلاث مراحل يجب الاتفاق عليها: مَن الجهات التي ستعطي ضمانات للبنان بعد تسليم السلاح؟ هل يحقّ للجيش اللبناني أن يمتلك هذا النوع من الأسلحة كالصواريخ البالستية وغير البالستية؟ ومن الجهة التي ستتسلم السلاح الذي أشار الإسرائيلي إلى أنه خطير جداً»؟
بدوره، أشار المنتج والإعلامي زياد الشويري إلى «أننا نتحرّك دائماً كردّ فعل من دون أن نكون السبّاقين إلى المبادرة قبل الوصول إلى الأوقات الصعبة. يشهد لبنان منذ سنوات طويلة حصاراً مباشراً توّج اليوم بقانون قصير، لكن الهموم الداخلية لا تزال تطغى على الصراعات الاستراتيجية التي يجب أن تأخذ الأولوية، باتخاذنا خطوات تصعيدية تجاه الوجود الأميركي في لبنان. ما حصل مؤخراً خطير جداً، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان».
ووجّه رئيس تيار «صرخة وطن» جهاد ذبيان تحية إلى القاضي محمد مازح الذي «كان جادّاً باتخاذه قراراً باسم الشعب اللبناني، والمفارقة حصلت في وسائل الإعلام التي لم تحترم القضاء ولم تتمّ مساءلتها»، مشدّداً على “أنّ المقاومة هي عنوان الكرامة في هذا البلد بل في هذه الأمة، ولا يجوز بأيّ حال من الأحوال السماح لأيّ سفير التدخل في شؤوننا الداخلية، وتحديداً سفيرة الولايات المتحدة التي لا تقوم بأيّ عمل إلا إذا كان لمصلحة العدو الإسرائيلي”.
واعتبر الشيخ ​صهيب حبلي أنّ دوروثي شيا «ليست سفيرة الولايات المتحدة، إنما سفيرة ترامب، وترامب يعني إسرائيل، وهذا ما يجب توضيحه أولاً».
وقال الصحافي أحمد زين الدين: «نحن لسنا ضعفاء، لقد هزمنا أميركا عندما كنا أضعف من اليوم بكثير، من عام 1949 إلى الآن ولا يزال باستطاعتنا الانتصار. نحتاج إلى تطوير إعلامنا لنكون في مستوى الانتصارات التي حققتها المقاومة».



واختتمت الوقفة بكلمة لرئيس تحرير جريدة «البناء» النائب السابق ناصر قنديل الذي رأى أنّه يجب أن «لا تتحكّم التوجهات السياسية في التعامل مع السفراء، بل يجب أن يحكم في ذلك انتهاك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ولو جاءت أميركا بالمنّ والسلوى، سنبقى نراها الشيطان الأكبر. الدولة اللبنانية «حيطها واطي» وقد توسّلت للسفيرة ولم تسائلها بشأن كلامها. هذه الدولة يجب أن ترتقي في التعامل مع السفراء الأجانب والعرب إلى مستوى الانتصارات والبطولات التي حققها لبنان ومقاومته. السفراء في لبنان يتصرفون باعتبار لبنان مزرعة فيما الدولة يجب أن تحمي سيادتها. ومن المعيب أن نرى السفيرة الأميركية تجول على المرجعيات الدينية وعلى السياسيين بمختلف مستوياتهم. نحن عيّنا السفيرة مفوّضاً سامياً في لبنان، وهذا أمر يجب أن يُعالَج».

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!