Saturday, 27 February 2021

«إسرائيل» ترضخ للصواريخ الدقيقة


«إسرائيل» تحرّك «الخطّ الأحمر»: لن نتحمّل أكثر من ألف صاروخ دقيق في لبنان!

قضية اليوم 

يحيى دبوق 

الجمعة 26 شباط 2021

«إسرائيل» تحرّك «الخطّ الأحمر»:  لن نتحمّل أكثر من ألف صاروخ  دقيق في لبنان!

بعد التقليل من أهمية تهديد الصواريخ الدقيقة لدى المقاومة للجمهور الإسرائيلي، لجأ العدو إلى «تجزئة» هذا التهديد، قبل أن يبدأ بخفص سقوفه: في البداية، تحدّث عن وجود عدد ضئيل من الصواريخ، ثم تحدّث عن عشرات الصواريخ، قبل أن يرجّح وجود المئات منها في حوزة المقاومة. آخر ما «كشفه» العدو الذي يرفض تكبيل يديه تجاه أعدائه، هو أنه لن يتحمّل وجود أكثر من 1000 صاروخ دقيق في لبنان! العدّاد، بطبيعة الحال، مرشّح للارتفاع مستقبلاً

هي نتيجة مألوفة ومتوقّعة، وباتت طبيعية جداً، في معادلة بناء القوة العسكرية للمقاومة. تسعى إسرائيل لـ«الحؤول دون»، وتهدّد بأنها «لن تسمح وإلّا»، ومن ثم تتراجع لتتعايش قسراً مع واقع جديد بات يكبّل يديها أكثر في مقاربة الساحة اللبنانية عسكرياً. هذه هي حال إسرائيل مع سلاح حزب الله الدقيق، بل وفائق الدقة، كما يرد أخيراً من تل أبيب.

ما ورد في الإعلام العبري، وعلى لسان جهات رفيعة المستوى، يدفع إلى التهكّم. وفقاً لهذه الجهات: امتلاك حزب الله سلاحاً صاروخياً دقيقاً، وتحديداً ما بين 500 و1000 صاروخ هو سقف أعلى، إن جرى تجاوزه، فيلزم «إسرائيل» بالعمل.
حديث «الجهات الرفيعة المستوى» غير معلوم إن كان تهديداً أم «تعزية ذات». والمفارقة أنه يأتي بعد يومين فقط من حديث آخر لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، أكّد فيه أنه «لن نساوم على تطوير صواريخ عالية الدقة، في سوريا ولبنان».

في السابق، قيل الكثير إسرائيلياً عن الصواريخ الدقيقة. الويل والثبور لحزب الله وللبنان وللبنانيين، إن أبصر «مشروع الدقّة» النور وخرج من مرحلة «التفكير به» إلى مرحلة الإنتاج، وأي خطوة في هذا الاتجاه وفقاً للتهديدات «تُلزم إسرائيل بالعمل».

التهديد كان قاطعاً، وعلى لسان كبار المسؤولين الإسرائيليين، بل كان التهديد في حينه جزءاً لا يتجزأ وحاضراً دائماً لدى أيّ موقف أو تصريح يصدر عن شخصيات أو محافل أو مصادر في «إسرائيل»، تتناول الشأن اللبناني. أيضاً، رسائل التهديد نُقلت إلى لبنان عبر زائريه من شخصيات رسمية وغير رسمية وفدت إلى لبنان، ومنها من جاء خصّيصاً كي ينقل التهديد ويؤكد جديته، بأن «إسرائيل» لن تهتم ولن تقف أمام ما سيجري لاحقاً لأنها قرّرت أن تتحرك لضرب «مشروع الدقة»، إن لم يتوقف.

استمر «مشروع الدقة»، فيما استمرت «إسرائيل» بإيصال تهديداتها علناً أو عبر آخرين. وفي السياق، كانت تعمد بين الحين والآخر إلى طمأنة جمهورها عبر إنكار الواقع باللعب على الكلمات بأن «مشروع الدقة» لدى حزب الله هو «مجرد فكرة» لم تجد تعبيراتها العملية، وبالتالي لا إنتاج لصواريخ دقيقة حتى الآن. السبب كما كانت الأذن الإسرائيلية تسمع، هو إصرار تل أبيب وعملها على الحؤول دونه. وكان هذا الموقف، الموجّه إلى الداخل، خليطاً من الأماني وإنكار الواقع وقلة الحيلة وارتفاعاً غير معقول وغير محتمل لمقاربة متطرّفة، قد تقدم عليها «إسرائيل» في مواجهة «الدقة».

في السياقات، لجأت «إسرائيل»، إضافة إلى التهديدات، إلى العمل على إدخال الآخرين في المعركة ضد «الدقة». والجهة التي كان يُعول عليها كثيراً، هي الولايات المتحدة الأميركية، التي سارعت بطبيعة الحال إلى تبني مقاربة «إسرائيل» والاصطفاف خلفها وإلى جانبها، في المعركة على الصواريخ الدقيقة. فواشنطن معنيّة تماماً، كما تل أبيب، في الحؤول دون امتلاك الحزب هذا النوع من الاقتدار العسكري. ليس هذا القرار محصوراً بما يتعلق بأمن «إسرائيل»، وهو أولوية واضحة جداً لديها، بل أيضاً بما يتصل بأجندتها الخاصة بها في المنطقة، التي لا يمكن أو يصعب تحقيقها، مع تعاظم قدرة أعدائها على الإيذاء، إن لها مباشرة أو لأتباعها، الأمر الذي يعني السياسة الأميركية في الإقليم على أكثر من صعيد.

المساندة الأميركية كانت تهديدية واستخبارية، مع العمل على الداخل اللبناني كي يكون وقوداً للمعركة ضد حزب الله. ووسّعت «إسرائيل» مواكبة تحرّكها الدعائي الذي وصل إلى منابر دولية لعرض «المظلومية» وللحديث عن أماكن مختلفة في لبنان ينشط فيه «مشروع الدقة». والمفارقة أنه في الوقت الذي كانت فيه الحملة تستعر ضد الصواريخ الدقيقة، كان يقال للجمهور الإسرائيلي إن مشروع الدقة «مجرّد فكرة».

سعت إسرائيل أيضاً لتحقيق غايتها عبر تحريض اللبنانيين وبيئة حزب الله المباشرة على المقاومة، عبر سرديات مختلفة. من بينها تقارير شارك فيها رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، بشكل استعراضي، عما قيل إنها مصانع للصواريخ الدقيقة تنشط بين الأحياء السكنية. الغاية كانت الإشارة إلى الجمهور اللبناني أن حزب الله يتسبّب بتهديد له، عبر «زرع المصانع» بين المدنيين التي ستكون عرضة لهجمات إسرائيلية تدميرية. كان الأمل بأن يؤدي ذلك إلى انقلاب في لبنان والبيئة المباشرة للمقاومة على حزب الله وإن بوصفه مقاومة. وهو كما العادة، خطأ تقديري متوافق جداً مع أخطاء تقديرية إسرائيلية سابقة تتعلّق بالعلاقة بين حزب الله وجمهوره.

في كل سياقات «مشروع الدقة»، كانت إسرائيل تعمل وتعد العدّة، العسكرية والأمنية ورواية ما بعد الفعل على السواء، ضد الصواريخ الدقيقة لحزب الله. وكانت المحاولة الفاشلة في حي ماضي (شارع معوض)، في الضاحية الجنوبية لبيروت في آب 2019، واحداً من مساعي «إسرائيل» الأمنية التي تحولت نتيجة الفشل العملياتي من عمل أمني بلا بصمات دالة عليها، إلى عمل عسكري صاخب، أدى لاحقاً بعد الرد عليه إلى تكريس أكثر للردع في مواجهة العدو. كانت تل أبيب، حينذاك، أمام استحقاق غير سهل وما زالت، مع سجلّات وفرضيات وأفكار مختلفة وأحاديث عن ضغوط يعاني منها حزب الله، وأخرى ترى أن رد الحزب ليس أمراً حتمياً، أو أنه سيقتصر على أهداف عسكرية إسرائيلية وحسب، بما بات يُعرف بـ«جولة أيام قتالية». وحين كانت «إسرائيل» تجادل نفسها، كان إنتاج الصواريخ الدقيقة مستمراً.

لا يخفى أن أسهم العمل العدائي الأمني، وفي أحيان العسكري، كانت ترتفع ربطاً بمتغيرات تطرأ على الساحة اللبنانية والإقليمية، ظنت محافل القرار في تل أبيب أن بإمكانها لجم حزب الله أو تخفيف رده على اعتداءات قد تلجأ إليها ضد اقتداره العسكري الدقيق. في حينه، كانت أسهم الحرب مرتفعة، وألزمت المقاومة، كما بات معروفاً، باستنفار وحداتها المختلفة. كان الجانبان في تموضع حربي واضح. وكما العادة، عندما تدرك «إسرائيل أنها أخطأت تقدير فاعلية «الظروف» التي ترى أنها تضغط على حزب الله، تتراجع إلى الخلف، لتعود إلى سياسة التهديدات بلا أفعال.

التوثّب كان سمة السنوات الماضية، تماماً كما كان التوثّب المقابل للرد وربما المواجهة الواسعة اللاحقة على الرد. لم تكن المعركة تتوقّف. انتظرت «إسرائيل» الفرصة التي لم تأت. بل إن جاءت كما قدّرت، فوّت عليها حزب الله الفرصة، عبر إظهار إرادة وجدية الرد والذهاب بعيداً في أعقابه، مهما كانت التبعات.

معقولية الحرب، أو الأيام القتالية التي تؤدي إلى حرب، كانت تعلو وتنخفض وفقاً لتقدير توثّب العدو وقرار المواجهة لديه. ما حال دون المجازفة، ولا يزال، هو الكلفة والثمن اللاحقان على الاعتداءات، الأمر الذي أبعد العدوان، وإنْ أبقاه على طاولة اتخاذ القرار في تل أبيب من دون إبعاده بالمطلق.

في السياقات أيضاً، عمدت «إسرائيل» إلى تجزئة تهديد الصواريخ الدقيقة، وإن ظهّرت أن خطها الأحمر ثابت: لن نسمح بالسلاح الدقيق. الهدف كما كان واضحاً، وهو الداخل الإسرائيلي لطمأنته. قيل في البدء إن حزب الله نجح في توفير أجزاء من مكوذنات تصنيع الصواريخ الدقيقة، لكن ما زالت مكوذنات أخرى غير متوفرة. كان الهدف هو التأكيد على أن «مشروع الدقة»، رغم نجاحات حزب الله بالتزوّد بمكوّناته، ما زال «مجرد فكرة». من ثم تجاهلت إسرائيل وامتنعت عن الحديث عن المكوّنات، وعمدت إلى تجزئة التهديد الصاروخي الدقيق نفسه. وكانت هذه التجزئة تمهيداً لاقرار إضافي لم يعد الواقع يسمح بتجاوزه: هناك نوعان من التهديد الدقيق. يتعلق الأول بصواريخ موجودة في لبنان يُعمل على تطويرها كي تصبح دقيقة ومجنّحة وما إلى ذلك، والثاني يتعلق بتصنيع صواريخ تكون من الأساس دقيقة. وهنا جاءت التوليفة: الجزء الثاني أكثر تهديداً من الجزء الأول، وإن كان الجزءان تهديداً لا يُحتمل من ناحية «إسرائيل».

أعقب التجزئة إقرارٌ لاحق بأن حزب الله نجح في تطوير وتصنيع عدد محدود جداً من الصواريخ الدقيقة، التي لا تتجاوز عدد أصابع اليدين. ثم أعقب ذلك حديثٌ عن عشرات الصواريخ… ولاحقاً عن مئات. وما سيَرِدُ من المقبل من الأيام، واضح جداً وقابل للتقدير.

وللدلالة على حجم التهديد من ناحية إسرائيل، نعيد التذكير بأنه «يكفي أن يكون لديك عشرون صاروخاً دقيقاً لتغيّر وجه المعركة»، بحسب ما ورد على لسان أحد قادة العدو العسكريين، قائد المنطقة الشمالية السابق في جيش الاحتلال، اللواء يؤال سترايك، لدى إجابته على واحد من أسئلة الدقّة المتداولة في الكيان.

لفترة طويلة، واظبت «إسرائيل» على القول لجمهورها إن مشروع الصواريخ الدقيقة ليس أكثر من «فكرة»


في أخبار اليومين الماضيين، مفارقة مع ما ورد أمس. إذ أكد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو أنه لن يسمح بصواريخ «عالية الدقة» في سوريا ولبنان. والمفارقة ليست إجمال سوريا في التهديد، بل إيحاؤه أن السلاح الدقيق غير موجود و«إسرائيل» لن تسمح بوجوده.

مع ذلك، معاينة كلمات نتنياهو كما وردت بالعربية على الموقع الرسمي لرئاسة حكومة العدو، من شأنها الإشارة أيضاً إلى نوع آخر من التجزئة، وإن من نوع آخر أكثر دقة. وفقاً لتهديده، «إسرائيل» لن تسمح بصواريخ «عالية الدقة». و«العالية» هنا هي الجديد في كلامه، فهل يقصد التفريق بين صاروخ دقيق مع هامش خطأ مترٍ أو مترين، وآخر مع هامش خطأ سنتمترات؟

ولكي لا نقع في خطأ التقديرات، والركون إلى امتلاك القوة و«إنتاجات» مشروع دقة الصواريخ وغيره من الوسائل القتالية الدقيقة، على أهمية ذلك، يشار إلى أن أصل امتلاك صواريخ متطورة لا يعني – ولا يمكن أن يعني – شيئاً من ناحية «إسرائيل»، إنْ لم تكن إرادة استخدام هذه القدرة موجودة، وهو ما تدركه تل أبيب جيداً، خاصة ما يتعلق منه بالموقف الدفاعي لحزب الله. وعلى هذه الحيثية تحديداً تدور معركة «إسرائيل» وتطلعاتها. وهي تتحيّن الفرصة لاستغلالها إنْ لاحت لها: متى؟ وكيف؟ وما هي مدة تأثير أي ضغوط على حزب الله أو أزمات أو غيرها مما يمنعه من تفعيل إرادة الرد على اعتداءات «إسرائيل»، الأمر الذي يتيح لها التحرك والاعتداء؟ المعركة الحالية بين الجانبين هنا، بعد أن كاد ما يغايرها ينتفي وبلا جدوى ملموسة في تحقيق النتيجة ضد حزب الله.

إذاً هي معركة على قراءة وتقدير نيات حزب الله وإرادته، وعلى قراءة وترقّب أي ظرف يمنعه من تفعيل قدراته رداً على «إسرائيل». في معركة كهذه، الخطأ وارد، ووارد جداً. إلا أنها طبيعة الأمور ونتيجة ملازمة لتوثّب دائم لدى عدو لا يرضى أبداً بتكبيل يديه ومنعه من فرض إرادته على الآخرين. فهل ما كفل إلى الآن منعَه عن الاعتداء العسكري، ينسحب أيضاً على المرحلة الراهنة؟


فيديوات ذات صلة


مقالات ذات صلة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Imagining Palestine: On Barghouti, Darwish, Kanafani and the Language of Exile

An archive photo of Mourid Barghouti with his late wife Radwa Ashour. (Via: Mourid Barghouti’s Twitter account)

By Ramzy Baroud

For Palestinians, exile is not simply the physical act of being removed from their homes and their inability to return. It is not a casual topic pertaining to politics and international law, either. Nor is it an ethereal notion, a sentiment, a poetic verse. It is all of this, combined.

The death in Amman of Palestinian poet, Mourid Barghouti, an intellectual whose work has intrinsically been linked to exile, brought back to the surface many existential questions: are Palestinians destined to be exiled? Can there be a remedy for this perpetual torment? Is justice a tangible, achievable goal?

Barghouti was born in 1944 in Deir Ghassana, near Ramallah. His journey in exile began in 1967, and ended, however temporarily, 30 years later. His memoir “I Saw Ramallah” – published in 1997 – was an exiled man’s attempt to make sense of his identity, one that has been formulated within many different physical spaces, conflicts and airports. While, in some way, the Palestinian in Barghouti remained intact, his was a unique identity that can only be fathomed by those who have experienced, to some degree, the pressing feelings of Ghurba – estrangement and alienation – or Shataat – dislocation and diaspora.

In his memoir, translated into English in 2000 by acclaimed Egyptian author, Ahdaf Soueif, he wrote, “I tried to put the displacement between parenthesis, to put a last period in a long sentence of the sadness of history … But I see nothing except commas. I want to sew the times together. I want to attach one moment to another, to attach childhood to age, to attach the present to the absent and all the presents to all absences, attach exiles to the homeland and to attach what I have imagined to what I see now.”

Those familiar with the rich and complex Palestinian literature of exile can relate Barghouti’s reference – what one imagines versus what one sees – to the writing of other intellectuals who have suffered the pain of exile as well. Ghassan Kanafani and Majed Abu Sharar – and numerous others – wrote about that same conflict. Their death – or, rather, assassination – in exile brought their philosophical journeys to an abrupt end.

In Mahmoud Darwish’s seminal poem, ‘Who Am I, Without Exile’, the late Palestinian poet asked, knowing that there can never be a compelling answer: “What will we do without exile?”

It is as if Ghurba has been so integral to the collective character of a nation, and is now a permanent tattoo on the heart and soul of the Palestinian people everywhere. “A stranger on the riverbank, like the river … water binds me to your name. Nothing brings me back from my faraway to my palm tree: not peace and not war. Nothing makes me enter the gospels. Not a thing …,” Darwish wrote.

The impossibility of becoming a whole again in Darwish and Barghouti’s verses were reverberations of Kanafani’s own depiction of a Palestine that was as agonizingly near as it was far.

“What is a homeland?” Kanafani asks in ‘Returning to Haifa’. “Is it these two chairs that remained in this room for twenty years? The table? Peacock feathers? The picture of Jerusalem on the wall? The copper-lock? The oak tree? The balcony? What is a homeland? .. I’m only asking.”

But there can be no answers, because when exile exceeds a certain rational point of waiting for some kind of justice that would facilitate one’s return, it can no longer be articulated, relayed or even fully comprehended. It is the metaphorical precipice between life and death, ‘life’ as in the burning desire to be reunited with one’s previous self, and ‘death’ as in knowing that without a homeland one is a perpetual outcast – physically, politically, legally, intellectually and every other form.

“In my despair I remember; that there is life after death … But I ask: Oh my God, is there life before death?” Barghouti wrote in his poem ‘I Have No Problem.’

While the crushing weight of exile is not unique to Palestinians, the Palestinian exile is unique. Throughout the entire episode of Palestinian Ghurba, from the early days of the Nakba – the destruction of the Palestinian homeland – till today, the world remains divided between inaction, obliviousness, and refusal to even acknowledge the injustice that has befallen the Palestinian people.

Despite or, perhaps, because of his decades-long exile, Barghouti did not engage in ineffectual discussions about the rightful owners of Palestine “because we did not lose Palestine to a debate, we lost it to force.”

He wrote in his memoir “When we were Palestine, we were not afraid of the Jews. We did not hate them, we did not make an enemy of them. Europe of the Middle Ages hated them, but not us. Ferdinand and Isabella hated them, but not us. Hitler hated them, but not us. But when they took our entire space and exiled us from it they put both us and themselves outside the law of equality.”

In fact, ‘hate’ rarely factors in the work of Barghouti – or Darwish, Kanafani, Abu Sharar and many others – because the pain of exile, so powerful, so omnipresent – required one to re-evaluate his relationship to the homeland through emotional rapport that can only be sustained through positive energy, of love, of deep sadness, of longing.

“Palestine is something worthy of a man bearing arms for, dying for,” wrote Kanafani. “For us, for you and me, it’s only a search for something buried beneath the dust of memories. And look what we found beneath that dust. Yet more dust. We were mistaken when we thought the homeland was only the past.”

Millions of Palestinians continue to live in exile, generation after generation, painstakingly negotiating their individual and collective identities, neither able to return, nor feeling truly whole. These millions deserve to exercise their Right of Return, for their voices to be heard and to be included.

But even when Palestinians are able to end their physical exile, chances are, for generations they will remain attached to it. “I don’t know what I want. Exile is so strong within me, I may bring it to the land,” wrote Darwish.

In Barghouti too, exile was ‘so strong’. Despite the fact that he fought to end it, it became him. It became us.

– Ramzy Baroud is a journalist and the Editor of The Palestine Chronicle. He is the author of five books. His latest is “These Chains Will Be Broken: Palestinian Stories of Struggle and Defiance in Israeli Prisons” (Clarity Press). Dr. Baroud is a Non-resident Senior Research Fellow at the Center for Islam and Global Affairs (CIGA) and also at the Afro-Middle East Center (AMEC). His website is www.ramzybaroud.net


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Israeli Enemy Fortifies Dimona Nuclear Facility for Fear of Hezbollah, Iran Precision-guided Missiles: Zionist Media

manar-02168940016143350723

Zionist media outlets revealed on Friday that the new construction project at Dimona nuclear facility in Negev desert aims at fortifying it from the precision-guided missiles of Hezbollah and Iran, clarifying that the project includes moving the plants to underground floor to protect them from the rocketry fire.

A secretive Israeli nuclear facility at the center of the Zionist entity’s undeclared atomic weapons program is undergoing what appears to be its biggest construction project in decades, satellite photos analyzed by The Associated Press show.

A dig about the size of a soccer field and likely several stories deep now sits just meters (yards) from the aging reactor at the Shimon Peres Negev Nuclear Research Center near the city of Dimona. The facility is already home to decades-old underground laboratories that reprocess the reactor’s spent rods to obtain weapons-grade plutonium for Israel’s nuclear bomb program.

Source: Al-Manar Eglish Website

Secretive Israeli Nuclear Facility Undergoes Major Project: AP

February 25, 2021

A secretive Israeli nuclear facility at the center of the Zionist entity’s undeclared atomic weapons program is undergoing what appears to be its biggest construction project in decades, satellite photos analyzed by The Associated Press show.

A dig about the size of a soccer field and likely several stories deep now sits just meters (yards) from the aging reactor at the Shimon Peres Negev Nuclear Research Center near the city of Dimona. The facility is already home to decades-old underground laboratories that reprocess the reactor’s spent rods to obtain weapons-grade plutonium for Israel’s nuclear bomb program.

What the construction is for, however, remains unclear. The Israeli government did not respond to detailed questions from the AP about the work. Under its policy of nuclear ambiguity, ‘Israel’ neither confirms nor denies having atomic weapons. It is among countries that have never joined the Non-Proliferation Treaty, a landmark international accord meant to stop the spread of nuclear arms.

The construction comes as ‘Israel’ — under Prime Minister Benjamin Netanyahu — maintains its scathing criticism of Iran’s nuclear program, which remains under the watch of United Nations inspectors unlike its own. That has renewed calls among experts for ‘Israel’ to publicly declare details of its program.

What “the Israeli government is doing at this secret nuclear weapons plant is something for the Israeli government to come clean about,” said Daryl G. Kimball, executive director of the Washington-based Arms Control Association.

For decades, the Dimona facility’s layout has remained the same. However, last week, the International Panel on Fissile Materials at Princeton University noted it had seen “significant new construction” at the site via commercially available satellite photos, though few details could be made out.

Satellite images captured Monday by Planet Labs Inc. after a request from the AP provide the clearest view yet of the activity. Just southwest of the reactor, workers have dug a hole some 150 meters (165 yards) long and 60 meters (65 yards) wide. Tailings from the dig can be seen next to the site. A trench some 330 meters (360 yards) runs near the dig.

Some 2 kilometers (1.25 miles) west of the reactor, boxes are stacked in two rectangular holes that appear to have concrete bases. Tailings from the dig can be seen nearby. Similar concrete pads are often used to entomb nuclear waste.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Relater Articles


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Is the Iran nuclear deal (JCPOA) a ‘dead letter’?


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

‘Don’t give murderers a free pass’: Outrage as Biden refuses to sanction MBS

 Activists and lawmakers say Saudi crown prince must face consequences after US intelligence report confirmed he was responsible for Khashoggi murder

US intelligence assessment revealed Crown Prince Mohammed bin Salman authorised the assassination (AFP/File photo)

By Ali HarbUmar A Farooq in Washington

Published date: 27 February 2021 00:06 UTC |

The virtual ink on a US intelligence report blaming Mohammed bin Salman for the murder of Jamal Khashoggi had not dried when the Biden administration ruled out imposing sanctions on the crown prince – a move that rights groups say would be fundamental for ensuring justice for the slain journalist.

US Secretary of State Antony Blinken confirmed on Friday that Washington will not take action against the crown prince himself. 

The US State and Treasury departments had announced sanctions against dozens of Saudi individuals over their involvement in the Khashoggi murder and other rights violations without identifying them.

“What we’ve done by the actions that we’ve taken is really not to rupture the relationship but to recalibrate it to be more in line with our interests and our values,” Blinken told reporters.

Earlier on Friday, the State Department unveiled new visa restrictions dubbed the “Khashoggi Ban” that would allow Washington to target “individuals who, acting on behalf of a foreign government, are believed to have been directly engaged in serious, extraterritorial counter-dissident activities”.

For its part, the Treasury said it imposed sanctions on several Saudi officials, including Ahmed al-Asiri, former deputy head of military intelligence at the time of Khashoggi’s assassination, and members of the hit team that carried out the murder, known as the “Tiger Squad” or Rapid Intervention Force.

However, without sanctions against MBS, who the US government now publicly acknowledges was responsible for the killing, some advocates and lawmakers are saying the mastermind of the assassination is getting away with murder.

‘Unconscionable’

Andrea Prasow, deputy Washington director at Human Rights Watch, called failure to impose sanctions on MBS over the killing “unconscionable”.

“The fact that the US has sanctioned so many of MBS’s associates but not him sends a terrible message that the higher up in a government you are, the more likely it is you can commit crimes with impunity,” Prasow told MEE. 

“It also undermines US credibility. It’s hard to see what incentive MBS has to alter his conduct, whether inside Saudi Arabia, in his conduct in the war in Yemen, or in other extraterritorial attacks on dissidents, when he knows he can literally get away with murder.”

Khashoggi, a former Saudi government insider and journalist who wrote for the Washington Post and Middle East Eye, resided in the United States before his death.Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman approved Khashoggi murder, US report says

Saudi government agents murdered him and dismembered his body at the kingdom’s consulate in Istanbul, while he was trying to retrieve personal paperwork, in October 2018. 

After initially insisting that Khashoggi left the building alive, Saudi officials acknowledged that the journalist was killed more than two weeks after the murder. But Riyadh insists that the assassination was a rogue operation that happened without the approval of top officials.

The murder sent shockwaves throughout Washington, amplifying criticism against the kingdom in Congress, but former President Donald Trump moved to shield Riyadh and particularly the crown prince from the fallout.

The Trump administration had refused a legally binding congressional request to release a report on the US intelligence community’s findings about the involvement of Saudi officials in the murder.

The administration of President Biden, who had called Saudi Arabia a “pariah” as a presidential candidate in 2019, made the report public on Friday, documenting what experts had been saying for years – that the murder, which involved the crown prince’s aides, could not have happened without his blessing.

Saudi Arabia was quick to reject the findings, calling the US assessment “negative, false and unacceptable”.

‘Free pass’

While rights groups hailed the release of the report as a step towards ensuring accountability for the murder, the administration’s failure to impose sanctions on the lead perpetrator left many disappointed.

“The Biden administration is trying to thread the needle. They want to continue to work with a partner that has committed a heinous act against a US resident, while taking some steps toward accountability,” Seth Binder, advocacy officer at the Project on Middle East Democracy (POMED), told MEE.

“But if human rights is really going to be at the center of US foreign policy, as the administration has repeatedly stated, then it can’t give murderers a free pass.”

Before taking office, Biden vowed to “reassess” US-Saudi relations. Since his inauguration, he has paused some arms sales to Riyadh and announced an end to Washington’s support for the kingdom’s “offensive operations” in Yemen.

Still, many rights advocates and lawmakers are demanding a more forceful approach to Riyadh and MBS from Washington.

‘We’re calling on the Biden administration to move ahead with accountability measures to sanction MBS personally’

– Raed Jarrar, DAWN

“We’re calling on the Biden administration to move ahead with accountability measures to sanction MBS personally, along with everyone else who is implicated in that killing,” said Raed Jarrar, advocacy director at Democracy for the Arab World Now (DAWN).

Established last year in Washington, DAWN, a rights group, was envisioned by Khashoggi before his murder.

Speaking at a news conference after the release of the report, Jarrar urged ending US weapons sales to the kingdom. “Transparency is meaningless without accountability,” he said.

Philippe Nassif, advocacy director for the Middle East and North Africa at Amnesty International USA, said many rights advocates are “disappointed” in Washington’s decision against sanctioning MBS. 

He added that Congress and the Biden administration should halt offensive arms sales to Saudi Arabia, not only over the murder of Khashoggi, but also for the mistreatment of dissidents at home and war crimes in Yemen.

“And this goes for France. And this

Congress members call for sanctions

Leading Congress members from Biden’s own Democratic Party said on Friday that the president should impose sanctions on MBS.

Congresswoman Ilhan Omar announced on Friday that she will be introducing a bill to penalise the crown prince. She called the release of the report a “turning point” in US-Saudi relations.

“To this day, we continue to supply Saudi Arabia with US arms that are used to commit human rights abuses around the world,” the congresswoman said in a statement. 

“To this day, we still cooperate with the Saudi regime on defensive war efforts – including intelligence sharing. These must end. And there must be direct consequences for Mohamed bin Salman and his functionaries.”Will the CIA report cost Mohammed bin Salman his throne?

Congressman Adam Schiff, chair of the House Intelligence Committee who has been pushing for making the report public, hailed releasing the assessment but said the administration should do more to hold MBS accountable.

He decried going after those who carried out the assassination, but not the leader who ordered it.

“The report itself is pretty remarkable in saying in no uncertain terms that the crown prince of Saudi Arabia ordered the capture or killing of an American resident and journalist, that essentially the crown prince has blood on his hands,” Schiff told CNN. 

“I would like to see the administration go beyond what it is announced in terms of repercussions to make sure there are repercussions directly to the crown prince.”

Ron Wyden, a key Senate Democrat, also underscored the need to ensure that MBS is punished for the murder.

“By naming Mohammed bin Salman as the amoral murderer responsible for this heinous crime, the Biden-Harris administration is beginning to finally reassess America’s relationship with Saudi Arabia and make clear that oil won’t wash away blood,” he said in a statement.

“There is still far more to do to ensure that the Saudi government follows international laws. There should be personal consequences for MBS – he should suffer sanctions, including financial, travel and legal – and the Saudi government should suffer grave consequences as long as he remains in the government.”

Related


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 26 February 2021

“Israel” is worried about the Palestinian elections. It believes Abbas is too

 The Israeli security services have no wish to rock the boat, but they have few measures to influence the upcoming polls

An electoral worker leaves the Palestinian Central Elections Commission’s office in Gaza City (Reuters)

By Yossi Melman in Tel Aviv, Israel

Published date: 24 February 2021 15:34 UTC 

From the perspective of the Israeli security establishment, it would have been better if the scheduled Palestinian elections would not take place at all.

Palestinian President Mahmoud Abbas has ordered general elections to be held on 22 May, a presidential one on 31 July and Palestinian National Council polls on 31 August.

Hamas, the main opposition to Abbas’ Fatah movement currently running a parallel administration in Gaza, welcomed the announcement.

About two million Palestinians in the occupied West Bank and East Jerusalem and besieged Gaza Strip are eligible to vote. Israel, which annexed East Jerusalem in 1967 in a move never recognised by the international community, most likely will not allow Jerusalemites to vote.

‘The elections pose for Israel more risks than opportunities’

– Colonel Michael Milshtein, ex-Israeli Military Intelligence

But Israel also remembers how it was shocked to realise that Hamas had won the last elections for the Palestinian legislature in 2006. Judged to be free and fair by international observers, Hamas defeated Fatah, which had been established by its founding father Yasser Arafat and led since his death by Abbas.

“The elections pose for Israel more risks than opportunities,” says Colonel Michael Milshtein, who headed the Palestinian branch in the research department of Israeli Military Intelligence, known by its Hebrew acronym as Aman.

A year after the elections, Hamas took power in Gaza in a coup following violent clashes with Fatah – and has controlled the coastal enclave ever since.

The general elections are a promising development to enhance the democratic process, increase public trust, create international support for the Palestinian predicament and refresh the stagnated Palestinian politics and its ageing politicians.

Fatah suffers from internal tensions, factional rifts and a deteriorating public image. Meanwhile, Hamas shows determination, a high degree of unity and organisational skills.

Palestinian President Mahmoud Abbas hands the election decree to Chairman of the Palestinian Central Election Committee Hana Naser in Ramallah in the Israeli-occupied West Bank (Reuters)
Palestinian President Mahmoud Abbas (R) hands the election decree to Chairman of the Palestinian Central Election Committee Hana Naser in Ramallah in the Israeli-occupied West Bank (Reuters)

These traits were already present in the turbulent years of 2006-2007, which resulted in Hamas’s election victory and domination of Gaza.

Thus, Israeli security officials from Military Intelligence and the Shin Bet, who monitor and analyse developments in the occupied West Bank and Gaza, are worried.

Fatah fears

According to Israeli security officials, Abbas and his top lieutenants are no less concerned than Israel. They say that Abbas was very reluctant to agree to call the elections.

Abbas’s weakening leadership is challenged by Marwan Barghouti, who is considered the most popular leader among Fatah and Palestinian Authority supporters. So far, all attempts by Abbas to persuade Barghouti to drop his candidacy have failed.

To facilitate Abbas’s aim, Israeli security officials went out of their way to allow the president’s advisers to visit Barghouti in his prison cell, where he is serving multiple life sentences after being convicted of murder by an Israeli court during the Second Intifada.Palestine elections: Gaza voters sceptical about upcoming polls.

But, eventually, Abbas succumbed to the pressure, which was mounted on him by the younger generation of Palestinians that hope to see a change of guard, and by Egypt.

Egypt has over the years played a major role in the attempts to bring about a genuine national Palestinian reconciliation between Fatah and Hamas, which has so far failed. Calling the elections is another effort to unify the Palestinian people.

Abbas now faces a dilemma. Without the elections, his attempts to bring national unity and to reinstate Fatah as a significant force in Gaza are doomed to fail. But if the elections take place, Fatah may be defeated again and Hamas would increase its power, not only in its solid base of Gaza but also in the West Bank.

The Israeli security perception is that the elections are a threat.

If Hamas wins the elections, it will increase its self-confidence to challenge Israel more drastically.

Military Intelligence and Shin Bet analysts have already drawn up scenarios arguing that if Hamas emerges as the winner, or only increases its power in the elections, it will employ the same military tactics used in Gaza – launching rockets, planting bombs and using hit and run tactics – against Israeli troops and Jewish settlers in the West Bank.

Israel’s approach is: why rock the boat?

However, there is truly little that Israel can do. It cannot openly oppose the elections, and it knows that it has no real measures to influence them.

Related Videos

Related Articles


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

جبلٌ هوى… لكنّ صاحبنا ارتقى لك يا أنيس قلوبنا كلّ العُلا


محمد صادق الحسيني

تتزاحم الشجون والمشاعر والذكريات والمحطات في ذهني كما تتزاحم الأقلام اليوم في رثائك يا أنيس هذا اليوم، ولا أدري من أين أبدأ وأين انتهي معك وأنت اليوم صرت كلّ الحكاية… ولا تقل «انتهيت وماتت الرواية»… فنحن لا ننتهي بل ننتقل من هذه الدنيا الفانية الى تلك الآخرة الباقية…

حاولت يا أنيس أن أرثيك بقلمي المكسور وظهري المنحني حزناً وقلبي المفجوع برحيلك الفجائي، كما ينبغي، فما وفقت ولكنني أكتب إليك بضع كلمات لعلها تشفي وجعي…

لقد رحلت عنّا من دون وداع ولا استئذان، إلا من عمّتنا العقيلة زينب عليها السلام والتي زرتها مودّعاً ومستئذناً قبل أيام من إصابتك بهذا الوباء اللعين، كما هي عادتك وولعك الهندسيّ في رسم المثلثات والمكعّبات وتشفير الرسائل والكلمات فبحت للعقيلة الحوراء ما لم تبحه للآخرين ورحلت.

آه يا أنيس كم مرةٍ كنت قد قرّرتَ الرحيل وما أذن الله لك…

دعني أبدأ معك من حيث البداية الهندسية للرواية…

هل تتذكر أول مرة تعرّفتُ فيها عليك في مكتبك لهندسة الديكور في كورنيش المزرعة في سبعينيات القرن الماضي، يوم كنت تخطط مع رهط عظيم من أصحابك مثل هاني فاخوري وعلي يوسف ونزار الزين ومحمد بركات ومحمود هلال رسلان ونذير الأوبري وخالد الشحيمي ومروان الكيالي وعبد الحسن الأمين وعصمت مراد وسمير الشيخ وربيع الجبل ومحمد عرندس وعشرات آخرين من الرموز والقامات الأخرى «للاستيلاء» على لبنان كلّ لبنان وتسليمه كله لفلسطين، هدية من بيروت كليمة البحر والبحّارين العاشقين للسفر الى المحيط الأرحب، بيروت العصية على الدخلاء والغرباء إلا من آمن بالله ورسله وأنبيائه، ونحت في صخورها ورسم على جدرانها وهندس ديكورها بلوحات فلسطين؟

هل تذكر كيف اخترقتَ يومها كلّ حواجز و»سيطرات» القرار الدولي والاقليمي والمحلي المتكلس بنمطيات «لبنان قوي بضعفه» و»لبنان مرآة عاكسة لتناقضات المحيط» و»العين ما فيها تقاوم المخرز»، لتتمكن من إيصال منشوراتك الى قرى جبل عامل تدعوها للقيام.. وزدت على ذلك طموحاً بتجنيد بعض ضباط الأمم المتحدة على الطرف الآخر من الأسلاك الشائكة ليوصلوا صوتك الجهوريّ وصوت حركتك لبنان الأرض بتتكلم عربي الى أهلنا في فلسطين؟

كيف أرثيك اليوم وأنت أنت، أنت الذي هويت اليوم من علياء جبل قاسيون بقوّة فرط صوتية لم نألفها فيك ولا منك، وفي عينيك اللتين كانتا دوماً مسدّدتين الى جبل الشيخ والجليل الأعلى فإذا بهما تغفوان على سفوح جبل عامل ودماوند فاستحضرت مع رحيلك المدوّي هذا أبا جهاد خليل الوزير ومحمد صالح الحسيني وعماد مغنية وآخرين كثراً من رجال المشروع الأممي المقاوم المبدعين.. وإصراري على ذكر هؤلاء الثلاثة تحديداً لأنهم كانوا المواكبين والملهمين لك في لحظات التحوّل والتغيير الأساسية في عمرك السياسيّ، وإنْ أصبحتَ «ملهماً فاق ملهميه» في بعض فصول عطائه بأشواط.

رثاؤك يا أنيس ليس بالأمر السهل وأنت كنت عنوان التحوّل والإبداع والهندسة الديناميكيّة في ثلاث محطات أساسية:

1

ـ أنيس لبنان العربي

يوم اجتمع الكون كله ليخطفه من عروبته وفلسطينه فكنت سيد المرحلة في الدفاع عن عروبة لبنان الرديفة لفلسطين بكلّ تقاسيم العروبة والإسلام مانعاً المرجفين من سلخ لبنان عن بحره ومحيطه والمتحجّرين الظلاميين عن التفريط بإسلام محمد الأصيل.

2

ـ أنيس إسلام الخميني

يوم اجتمع الكون كله ليمنع ولادة إيران الإسلام معلنين الحرب عليها لأنها نادت بإيران اليوم وغداً فلسطين.

فكانت نخوتك العربية وصفاء روحك ومن عشقت من السهرودي وملا صدرا وعرفان إمام العصر لتتجلى وحدة العقيدة لديك في نظريتك التي أحببت وآمنت بأنّ مهندس هذا الكون واحد ونوره واحد، ما عنى لك أن تترجمه بانتقالك الى المرحلة الأرقى وهي الجمع بين جناحي الأمة الإسلامية عنيت به مرحلة الإسلام المحمدي الأصيل على سنة محمد وفي تشيّع علي والتي تمثلت لديك وتبلورت بالانتماء.. نعم الانتماء لمدرسة ونهج محقق حلم الأنبياء ووارث آدم والحسين عليهما السلام، عنيت به الإمام روح الله الموسوي الخميني.

3

ـ أنيس حضارة المشرق

يوم اجتمع الكون كله لينتقم من كلّ حواضر الأمة العربية والإسلامية ممثلة بشام المسيح ومحمد، وبعثوا جيوشهم الناطقة بعربية زائفة كاذبة والحاملة راية ظلامية سوداء تحمل في جوفها عدة وعديد بقايا عصابات الهاغانا وشتيرن وسواهما من جيوش الشجرة الملعونة في القرآن، فكنت أيضاً سيد المرحلة وعنوانها منذ اليوم الأول، ولم تختلط عليك الأمور ولم تشتبه، فأطلقت نداءك الشهير بأن هيا لننتقل من الاشتباك «المنفرد» الى التشبيك «المتحد» لتصبح الساحات والدماء واحدة متّحدة كما هو هدفنا الواحد الموحّد…

ويوم صرعت الإمبريالية والصهيونية على بوابات الشام وصعد من صعد الى بارئه من القادة والأحباب وأخيرهم وارث كلّ علم الحروب والمقاومات وابن الخميني البار ومالك علي الخامنئي الى السماء، عنيت به أسطورة الشرق الحاج قاسم سليماني، قرّرت أن تذهب أنت بكليتك الى دمشق لتخوض ما كنت تعتقد وأنت محقّ بأنها المعركة الأخيرة ما قبل الصعود إلى الجليل الأعلى، أيّ معركة منع تكرار سيناريو العراق الذي يحضر لسورية الأسد ولبنان، ولكن هيهات لهم ذلك. وقد نجحت في أداء واجبك وقسطك في المعركة، مبدعاً وملهماً.

وبينما جيش سورية الأسد وحلفاؤه الأوفياء يستعدون لتطهير ما تبقى من أرض الأنبياء وأرض المعراج الى السماء، والكلّ يعدّ العدّة ممن تعرفهم وآخرين جدد يأتون الينا من كلّ حدب وصوب ومأرب… فإذا بك تفاجئنا بالترجّل عن صهوة فرسك والرحيل…

لماذا يا أنيس…!؟

سؤال يُمعن في إيلامنا، لكن الله يقول لنا بلسان الوحي :

«ولكلّ أمة أجَل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون».

آمنا بالله وهو الحق والموت حق …

رثاؤك صعب يا أنيس بعد أن قلّ الأنيس لولا أبي هادي الأمين وبعض رهطه وحوارييه…

وبعد أن صار لنا في السماء أكثر مما لنا في الأرض، وبعد أن اشتعل الشيب فينا لهباً…!؟

ولكن لا يا أنيس، فعهدنا وإياك ألّا نستسلم، لا للجنرال كلل ولا للجنرال ملل، ولا للجنرالات الآخرين إحباط ويأس وقنوط، فرحمة الله واسعة…

وعهدُنا الأول نحن «جمعية المصدقين» هل تذكر.. هكذا كانوا يسمّوننا.. بأننا مصدقون أنّ الأمور بخير وانّ كلّ شيء على ما يُرام وانّ التحرير آتٍ وانّ أمر محمد وآل محمد قائم…

نعم يا أنيس قسماً بمن أحببت وبمن آمنت وبمن التحقت أننا على العهد باقون والى الجليل وجبل الشيخ صاعدون ونحن نردّد …»نحن اللي خلينا الدنيا تحكي بلهجة فلسطين» و»أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها» طبعاً فتح التي كانت تعني فلسطين كلّ فلسطين وكلّ من حمل البندقية بعدها وقرّر الاشتباك خيراً دائماً لأجل فلسطين حرة عربية مستقلة تسبح في محيطها العربي والاسلامي، ومدعومة من كلّ أحرار العالم الذين أحببتهم وأحبّوك يا أنيس الإنسان ..

نم قرير العين يا أنيس واطمئن، وعندما تستفيق غداً أخبر حواريي عيسى المسيح وجند محمد عندك من ضيوف الرفيق الأعلى بأننا قادمون وكلّ واحد من أهل الاختصاص فينا، قد أخذ موقعه الخاص به في المستوطنة او المستعمرة التي سيحرّر… وسنصلي في القدس…

ولكن مع ذلك يا أنيس…

ثمة وجع وألم وحنين في قلبي لعودتك وعودة مَن معك هناك في الفردوس الأعلى وأنتم حول محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين متحلقون…

ولكن الحزن عليك يا أنيس جاء أضعافاً مضاعفة

كما أخبرتك أعلاه فأنت برحيلك استحضرت كلّ القامات والهامات التي سبقتك…

ولم يبق في جعبتي إلا هذه الأبيات التي رثا فيها الشريف الرضي صديقه أبا اسحق الصابي :

اعلمت من حملوا على الأعواد

أرأيت كيف خبا ضياء النادي

جبل هوى لو خرّ في البحر اغتدى

من وقعه متزاحم الإزباد

ما كنت أعرف قبل حطك في الثرى

أن الثرى يعلو على الأطواد

اقبلها مني أوتاراً في غمد سيفً ملئ بالشجن

لا أقول لك وداعاً يا أنيس حتى النفوس المستوحشة من بعدك، فأنت من جنس الشهداء… حيّ بيننا وان كانت كورونا قد فتكت بك على حين غرة بالوكالة عن العدو الأصيل الذي هزمته في أكثر من ميدان…

قادمون يا أنيس من هرمز التي جهّزت راداراتها البحرية بيديك، الى باب المندب التي كنتَ تعمل على تحضير سفينة كارين لها، حتى مع غياب عماد …

ومن البصرة التي لطالما نصحت بحسم أمرها قبل فوات الأوان الى بنت جبيل التي لطالما حرست تلالها أنت والقامات الكبرى التي كبرت وكبرت حتى حققت الانتصارين وصار عدوّك وعدوّنا أوهن من بيت العنكبوت…

أنت رحلت بدمك يا أنيس مرفوع الهامة منتصراً

ونحن بقينا هنا ننتظر إشارة حبيبك وحبيبنا معركة يوم القيامة التي نكاد نلامسها بين يوم وآخر في معادلة قوة جديدة لجغرافيا آخر الزمان.

ستبعث فيها أنت ورفاقك الذين سبقوك لتقاتلوا معنا من جديد بهندسة هذه المرة من نسج رب الكون.

الله وياك الله وياك الله وياك.

بعدنا طيبين قولوا الله…

الرئيس الأسد يعزي بوفاة المفكر والمناضل العروبي أنيس النقاش

بعث السيد الرئيس بشار الأسد اليوم برقية تعزية إلى أسرة المفكر والمناضل العروبي أنيس النقاش الذي وافته المنية في دمشق أمس.
وقال الرئيس الأسد في برقيته…

ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة المفكر والمناضل العروبي أنيس النقاش.. ونتقدم اليكم وإلى جميع المناضلين والمقاومين الأحرار بأحر التعازي القلبية سائلين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه وأن يلهمكم الصبر والسلوان.

وأضاف الرئيس الأسد.. لقد أمضى الفقيد حياته مقاوماً ضد الاحتلال واتباعه في منطقتنا ومدافعاً عن القضايا العربية بجسده وبفكره فكان وسيبقى دائماً أحد الرموز المشرفة التي ستخلد في الذاكرة العربية لتستلهم منها الأجيال معنى التمسك بالأرض والدفاع عنها والنضال من أجل القضايا المحقة.. وكما احتضنته دمشق في أيامه الأخيرة فإن الشعب السوري سيحتضن في وجدانه على الدوام ذكراه العطرة.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!