Uprooted Palestinians are at the heart of the conflict in the M.E Palestinians uprooted by force of arms. Yet faced immense difficulties have survived, kept alive their history and culture, passed keys of family homes in occupied Palestine from one generation to the next.
ظهر النائب جميل السيد، اليوم، في مؤتمر صحافي من مجلس النواب خصّصه للرد على إدراج الخزانة الأميركية اسمه في العقوبات، كمن يحاصر «معاقبه» بجملة نقاط اتخذ بها وضعية الهجوم بدل الدفاع عن «براءته». ففي معرض تفنيد خلفيات التدخّل الأميركي، كشف أن أصدقاءه الأجانب من سفراء وغيرهم، كانوا ينقلون له باستمرار انزعاج الأميركي منه، وأنه في الفترة الأخيرة «نصحه أحدهم بالانتباه، كونه بدأ يتحدّاهم ولم يعد يزعجهم فقط، وذلك على خلفية تحضيره منذ 6 أشهر لدعوى في الأمم المتحدة للمطالبة بتعويض واعتذار عن فترة اعتقاله لمدة 4 سنوات في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري». وعزا إدراجه على العقوبات إلى «جملة تراكمات… ومن عجّل بالقرار هو جيفري فيلتمان السفير الأميركي الأسبق في لبنان، والمبعوث الأميركي الحالي للقرن الأفريقي، كون ملفّاته التي ستصل إلى الأمم المتحدة تثبت أن سفيراً عمل لسنوات على اعتقال رجل أمني في لبنان اعتقالاً سياسياً».
ورفض المدير العام الأسبق للأمن العام استخدام كلمة «أنا بريء» لاعتباره أنها تنمّ عن ضعف وأنه ليس بمعرض الدفاع عن النفس، مؤكداً أنه لن يتراجع عن الدعوى التي في صدد تحضيرها وتقديمها في الأمم المتحدة لطلب التعويض والاعتذار عن فترة اعتقاله في قضية الحريري. واكتفى بتفنيد نواقص وخلفيات قرار الخزانة التي اتهمته بالاستفادة من الفساد المستشري في البلد لضرب سيادة القانون، طارحاً جملة أسئلة: «إن كان تحويل الـ 120 مليون دولار الذي تتهمونني به قد تم بالفعل، فسيتم عبر مصرف. فمن أي مصرفٍ تم التحويل؟ وإلى أين؟ متى وكيف؟ وأين المستندات؟ ومن هو المسؤول الحكومي الذي ساعدني في ذلك، ومن المفترض أنه شريكي في التحويل؟». وعن الاستثمار الخارجي الذي تحدّث عنه القرار، سأل: «ما هو هذا الاستثمار الخارجي؟ ولماذا اكتفيتم بعناوين عامة كهذه، في حين أن إدانتكم للآخرين كانت بالأرقام؟».
واستعان اللواء السيد بسرد تاريخي للسنوات السابقة، وتحديداً بمظلومية السجن لسنوات أربع في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فذكّر أنه بين الأعوام «2005 – 2009 كان مكشوف السرية المصرفية وخضع للتدقيق الدولي، واضطرت عائلتي إلى الاقتراض في حينها». وبين الأعوام «2005 و2018، لم يكن لديّ مسؤولية في الدولة، وكنت أقاتل المحكمة الدولية من جيبي»، مضيفاً: «في عام 2018 أصبحت نائباً لا مسؤولية تنفيذية لديّ، لكني أقاتل الجميع وعلى رأسهم النظام المصرفي».
تحصّن الرجل بجيشٍ ممن سمّاهم «الشهود» على حفاظه على القانون وسيادته. إذ اعتبر أن كل المواطنين اللبنانيين هم شهوده، كذلك ضباط وقادة وعناصر الجيش والأمن العام. وفي الشهود أيضاً: «البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير – المعادي لسوريا – حين استثنى الأمن العام خلال إدانته للفساد». وقد اتخذ من السفارات الأجنبية وعلى رأسها الأميركية «التي كان تواصلها يوميّاً مع الأمن العام وأمنها وأمن رعاياها مرتبط به»، شاهدةً بدورها. وطالب بمنحه تأشيرة للذهاب إلى الولايات المتحدة: «أريد مقارعتكم في عقر داركم»، متحدّياً الجانب الأميركي أنه في حال إثبات تحويله مبلغ 120 مليون دولار إلى الخارج، سيذهب نصفه إلى تمويل البطاقة التمويلية والنصف الآخر لإنماء منطقة بعلبك الهرمل.
وفي معرض تأكيد الخلفيات السياسية للقرار، توجّه إلى السفيرة دوروثي شيا، بالقول: «من هو مع إسرائيل فهو معكم، ومن هو ضد إسرائيل فهو ضدكم. تتشرّفين بزيارة ومصافحة أركان الدولة الملطّخة أيديهم بالدماء، وفي الوقت عينه تدّعي أميركا محاربة الفساد في لبنان»، مؤكداً إيمانه بالمقاومة «المحصورة في لبنان»، قبل أن يستدرك موضحاً: «لم تفرض عليّ العقوبات فقط لأنني ضد إسرائيل، إلا أن موقفي هو جزء من خلفيات القرار».
أمّا في ما يخصّ تهمة التحريض «على قتل متظاهري انتفاضة 17 تشرين»، فذكّر السيد أنه وفي كلمة من مجلس النواب اعتبر أن «من يهدّد حرمة منزله ويحاول اقتحامه كما فعل المتظاهرون يومها يستحق إطلاق النار، كدعوة لكل مواطن يتهدّد أمنه وأمن عائلته»، مضيفاً «لم أطلب بشكل رسمي من جهاز أمني أو أي مسؤول قتل الناس».
وبدا لافتاً أن السيد تقصّد عدم الحديث عن رجلَي المقاولات؛ «متعهّد الجمهورية» جهاد العرب، وصاحب إمبراطورية خوري للمقاولات داني خوري، اللذين أدرجت الخزانة الأميركية اسميهما على لائحة عقوباتها إلى جانبه.
عندما يكون الصراع على زعامة أميركا للعالم من الطبيعي أن يكون القطب المقابل في الصراع كلاً من روسيا والصين، وعندما يتحوّل الصراع إلى عنوان مستقبل الهيمنة الأميركية على آسيا من الطبيعي أن تبرز إيران كقطب مقابل، لكن عندما تقرر واشنطن الانسحاب من المنطقة وتتعثر بعقدة الأمن الإسرائيلي، وتتركز عندها كل خيوط الحركة الأميركية في آسيا واستطراداً بوجه روسيا والصين، يتحول التجاذب إلى قطبين متقابلين، واشنطن في ضفة ويقف حزب الله على الضفة المقابلة، بصفته القوة الممسكة بالتهديد الأكبر على أمن “إسرائيل”، ويتعقد كل المشهد الإقليمي والدولي عند هذه النقطة، وتصير كل قراءة سياسية مدعوة للتوقف أمام المفردات التي يتشكل منها مشهد التجاذب والصراع بين واشنطن وحزب الله، وتصر التفاصيل اللبنانية التي لا تقدم ولا تؤخر في الحسابات الدولية، ذات أهمية استثنائية في هذه الحسابات، فتقرر واشنطن تجميد مفاعيل قانون قيصر للعقوبات على سورية، لتسجيل نقطة في السباق التنافسي الذي أطلقه حزب الله مع سفن كسر الحصار.
–
ينطلق الفريقان في هذا الصراع من مسلمة استحالة حسمه بالضربة القاضية خصوصاً من الجانب الأميركي، طالما أن حزب الله لا يتطلع إلى الضربة القاضية في المواجهة مع السياسات الأميركية ولا يزعم قدرته على ذلك، لكن المهم أن واشنطن كقوة عاملية عظمى تلاقي الحزب على التسليم بنتيجة مشابهة في ما يخص مواجهتها معه، فكثيرة هي الدراسات والتحليلات التي تتحدث عن استحالة إلحاق هزيمة ساحقة بالحزب، سواء عبر الحرب أو عبر المسارات البديلة، لحروب جانبية، فسقف الرهان الأميركي على تجييش اللبنانيين بنتيجة الدفع نحو الانهيار الاقتصادي هو إضعاف الحليف المسيحي لحزب الله الذي يمثله التيار الوطني الحر في الانتخابات النيابية كما قال جيفري فيلتمان في قراءته لانتفاضة 17 تشرين التي تحولت إلى برنامج عمل أميركي منذ ذلك التاريخ، والرهان الذي ترجمه الاعتماد على تشكيلات المجتمع المدني وحزبي الكتائب والقوات اللبنانية للاستثمار بهذا الاتجاه، وهو ما يسميه حزب القوات بنقل الغالبية النيابية من ضفة إلى ضفة، وهذا إن حصل لا يغير كثيراً في التوازنات الحاكمة، فالكل يعترف أن أكبر إنجازات حزب الله في فرض إرادته في مؤسسات الدولة كان الفوز بالمجيء بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وهذا حدث عندما كانت الغالبية النيابية عند حلف مناوئ لحزب الله.
–
الحدثان الكبيران المحيطان بالتجاذبات اللبنانية الداخلية لا يصلح أي منهما لتشكيل المنصة التي سيظهر عليها حاصل التوازنات المتنازع على ترسميها بالنقاط، بعد التسليم بسقوط فرضية الضربة القاضية، فقضية التحقيق التي يقودها المحقق العدلي قاضي بيطار وتشكل محور اشتباك كبير بين واشنطن وحزب الله، واستحضار مخاطرة دفع البلد نحو الحرب الأهلية، التي أطلت بقرنيها من بوابة مجزرة الطيونة، منصتان خطيرتان لكنهما لا تصلان إلى حد تمثيل إحداهما المنصة الرئيسية لتسييل التوازنات، فالذي يعرفه الأميركيون أن سقف كل من هاتين المنصتين مشاغلة حزب الله، من دون القدرة على فرض أي تنازلات عليه، والتحقيق القضائي لو بلغ ذروته بتوجيه الاتهام لحزب الله، وهو أمر إشكالي كبير يبطل كل منهج القاضي القائم على استبعاد جرم تفجير وتركيز الملاحقة على التقصير والإهمال، وليس لحزب الله مسؤول حكومي معني بالمرفأ يمكن ملاحقة الحزب من خلاله، وفتح ملف النترات ومن جلبها ومن استعملها سيسقط قيمة الملاحقات الحالية ويظهر كيديتها، ويمنح حزب الله فرصة الخوض في ملفات موثقة لديه حول مصدر النترات ووجهتها ومن استفاد منها، وفي أسوأ الأحوال إن سار القاضي نحو الاتهام، فلن يكون أشد خطورة من حكم صادر عن محكمة دولية يتهم الحزب باغتيال الرئيس رفيق الحريري، لم يغير شيئاً في التوازنات ولم يفتح باباً لتفاوض وتنازلات، أما الحرب الأهلية فهي ليست قراراً يتخذه طرف، ما دام الآخرون غير مستعدين للاستجابة، وسقف الممكن هو المخاطرة بميني حرب أهلية قابلة للتكرار، وهذا يسغل بال حزب الله، لكنه ليس منصة الربح بالنقاط على حزب الله لفتح باب المساومات المفترض أميركياً، فهو لن يكون أشد خطورة في إشغال واستنزاف حزب الله مما مثلته الحرب على سورية بسعتها وامتدادها وجدية ما أتاحته من فرص حشد مقدرات يمكن الرهان عليها لقلب الموازين بوجه حزب الله.
–
المنصة الوحيدة التي تصلح لتشكيل محور التجاذب، والتي لا تغيب عن خطابات السيد نصرالله هي منصة ثروات النفط والغاز، وهي التي تشكل المحور الأشد أهمية لدى الأميركي، والتي يعتقد الأميركيون أن صرف أي توازنات داخلية لبنانية يتم على منصتها، فعلى هذه المنصة يراهن الأميركيون أن يتم التوصل بشأنها إلى تسوية تتيح استثمار ثروات النفط والغاز على طرفي الحدود، وخلق مناخ اقتصادي يخلق ظروفاً ضاغطة تحول دون التورط في الحروب، التي تخشى واشنطن منها على أمن إسرائيل بعد الانسحاب من المنطقة، طالما أن تحصيل أي تنازلات من حزب الله لضمان أمن إسرائيل صار أعلى مرتبة من المستحيلات، وهذا معنى وصول المبعوث الأميركي لتهيئة ظروف العودة للتفاوض حول ترسيم الحدود البحرية، فما شهدناه ونشهده في قضيتي التحقيق ومجزرة الطيونة، بالونات اختبار لقياس مدى قدرة حزب الله على تجاوز المطبات الخطيرة، وقياس مدى توافر فرص لخلق مناخ داخلي لتمرير تسوية بخصوص الترسيم، لا تحمل إسرائيل أكلافاً باهظة، بعدما قرر الأميركي السير بخيار السعي لفكفكة العقد التي صنعها أملاً بإضعاف حزب الله، وباتت اليوم عبئاً يجب التراجع عنه، لكن بأقل الأكلاف، تماماً كما جرى في الملف الحكومي، فجرى فك الحظر عن ولادتها، لكن لم يفك الحظر عن شروط نجاحها.
–
قرأ الأميركيون جيداً سلوك حزب الله تجاه ملفي التحقيق ومجزرة الطيونة، وتمعنوا في كلام السيد نصرالله وما بين السطور، وسيحاول موفدهم حول ترسيم الحدود إنعاش التفاوض، وسيحاولون الوصول إلى تسوية يقبلها لبنان، وضمناً حزب الله، وربما يحمل المبعوث الأميركي مسعى القبول بخط الـ860 كلم الذي رفضه سلفه فريديريك هوف وعرض على لبنان نصف المساحة، ويبقى تقدير ما يراه لبنان بتوازناته وحساباته مقبولاً أمراً معلقاً لحين سماع العرض الأميركي، وحتى لو تم التوصل إلى تفاهم فهذا لا يعني أن الأميركي سيترك لبنان سيرتاح، فسيعاود العرقلة في مسار التنقيب، وستبقى المواجهة سجال، ولذلك لا يبدو حزب الله مستعجلاً على حسم الترسيم قبل الرحيل الأميركي من المنطقة، من دون أن يشترك بالسجال حول خطوط الترسيم، أو المراسيم.
– An equation that tries to read the change in the Administration, as a transition from former President Donald Trump’s “isolationist” project that does not care about America’s relations in the world, under the American first slogan, is being debated by President Joe Biden’s project of America’s return to the world and its place among the world, and the hallmark of Trump’s withdrawal from international agreements and Biden’s return to it, particularly the climate agreement on environmental pollution, and the return to the United Nations organisations from which Trump has decided to withdraw, with the world’s health organisation at the forefront.
In fact, this image seems deceptive, with trump speaking only of America first, and Biden’s America logo coming back. It is well established that the policies of U.S. intervention in international crises did not stop with America first in the Trump era, nor will it stop with Biden, the fate of American welfare and security is already based on America’s economic, political and military standing in the world, not on what is happening within America independently of this international extension of this great nation.
– The debate in the slogan needs a different approach, the retreat toward the American interior relatively and the easing of the burden of foreign interventions, does not mean withdrawal and cannot mean withdrawal, and the evidence of what Trump did to strengthen relations with China and Russia and escalate the confrontation with Iran, and Biden’s intentions for his foreign policy dealing with the files of relations and international policies, so that America’s content first becomes viable To measure either of the policies and either of the two presidents, it is closer to treating these international files with the mentality of reducing the highest degree of escalation and getting off the tree of crisis, in search of the best possible to achieve American interests with the least degree of crisis, and so it will be easy to discover that Biden is closer than Trump by degrees to the concept of America first, even if his motto is the return of America and the Tump America first slogan.
In the region, trump, raising the slogan of America first, was fighting the escalation that followed his withdrawal from the nuclear deal with Iran, on fronts stretching from Iraq and Syria to Yemen, Lebanon and Palestine. On Yemen to the extent that Ansar Allah is classified on the lists of terrorism in the late days of his term, and all these policies are based on the illusion of their ability to achieve policy change for the axis of resistance, first and foremost Iran, or success by dropping this axis and in the heart of Iran, and Biden comes to inherit the failure of these policies heading to switch the direction towards minimum understandings starting with the revival of the nuclear agreement with Iran and the cessation of the War of Yemen, and any scrutiny of the difference between the two policies and the two presidents, will lead to us that Trump was working in the region under the slogan ” First, and that Biden works under the banner of America first, where U.S. interests include protecting “Israel” Biden will not hesitate to protect them, but where U.S. interests call for a return to the nuclear deal with Iran Biden will do so independently of the reservations of “Israel”, and where U.S. interests call for the protection of Saudi Arabia, Biden will do so, but where U.S. interests call for an end to the War of Yemen, Biden will not hesitate to do so in isolation from Saudi accounts.
America first or “Israel” first is the fundamental difference in the region between the elements and orientations of policy making between Trump and Biden, whether Biden succeeds in sticking to the security of “Israel” and its superiority, by continuing a policy independent of Israeli pressure or bowing to pressure and modifying his policies. Negotiations in the middle of a return to the nuclear deal will remain the criterion for Biden to win his policy or fall under pressure, and to move toward this goal is done in the minefield, where Israel and Saudi Arabia muster all the papers to influence the U.S. decision to avoid this bitter cup.
يجري التداول بمعادلة تحاول قراءة التبدّل الحاصل في الإدارة الأميركية، بصفته انتقالاً من مشروع الرئيس السابق دونالد ترامب “الانعزالي” الذي لا يهتمّ بعلاقات أميركا في العالم، تحت شعار أميركا أولاً، إلى مشروع الرئيس جو بايدن القائم على عودة أميركا كما قال بايدن الى العالم والانخراط في مكانتها بين دول العالم، والعلامة الفارقة تمثلت بانسحاب ترامب من الاتفاقات الدولية وعودة بايدن إليها، خصوصاً اتفاق المناخ الخاص بتلوث البيئة، والعودة الى منظمات الأمم المتحدة التي قرر ترامب الانسحاب منها وفي طليعتها منظمة الصحة العالمية.
–
في الواقع تبدو هذه الصورة مخادعة، وليس فيها الا كلام ترامب عن شعار أميركا أولاً، وشعار بايدن أميركا تعود. فالثابت أن سياسات التدخل الأميركي في الأزمات الدولية لم تتوقف مع أميركا أولاً في عهد ترامب، ولن تتوقف مع بايدن، فمصير الرفاه والأمن الأميركيين مبنيّ أصلاً على مكانة أميركا الاقتصادية والسياسية والعسكرية في العالم، وليس على ما يحدث داخل أميركا بمعزل عن هذا الامتداد الدولي لهذه الدولة العظمى.
–
النقاش في الشعار يحتاج مقاربة مختلفة، فالانكفاء نحو الداخل الأميركي نسبياً والتخفف من عبء التدخلات الخارجية، لا يعني الانسحاب ولا يمكن أن يعني الانسحاب، والدليل ما فعله ترامب من تأزيم العلاقات مع الصين وروسيا وتصعيد المواجهة مع إيران، وما يعلنه بايدن من نيات لسياسته الخارجية التي تعنى بملفات العلاقات والسياسات الدولية، ليصير مضمون أميركا أولاً قابلاً للقياس بأي من السياستين وأي من الرئيسين، أقرب لمعاملة هذه الملفات الدولية بعقلية التخفف من أعلى درجات التصعيد والنزول عن شجرة التأزيم، بحثاً عن أفضل الممكن لتحقيق المصالح الأميركيّة بأقل درجة من الأزمات، وهكذا سيكون سهلاً اكتشاف أن بايدن أقرب من ترامب بدرجات لمفهوم أميركا أولاً، ولو كان شعاره عودة أميركا وشعار ترامب أميركا أولاً.
–
في المنطقة كان ترامب وهو يرفع شعار أميركا أولاً يخوض التصعيد الذي أعقب انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران، على جبهات تمتد من العراق وسورية الى اليمن ولبنان وفلسطين، وكان واضحاً أنه وضع وصفات ثنائي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان كأساس للسياسات الأميركية، فكانت عمليات التطبيع الإسرائيلية العربية، وصفقة القرن وما تلاها من دعم لقرارات الضم الإسرائيلية للأراضي العربية، وكان التصعيد في لبنان وصولاً لإسقاطه تحت الضغط وصولاً للانهيار أملاً بإسقاط المقاومة، والذهاب في تبني الحرب العدوانية على اليمن الى حد تصنيف أنصار الله على لوائح الإرهاب في أواخر أيام ولايته، وبنيت كل هذه السياسات على وهم قدرتها على تحقيق تغيير السياسات لمحور المقاومة وفي مقدّمته إيران، أو النجاح بإسقاط هذا المحور وفي قلبه إيران، ويأتي بايدن ليرث فشل هذه السياسات متجهاً لتبديل الوجهة نحو تفاهمات الحد الأدنى بدءاً من إحياء الاتفاق النووي مع إيران ووقف حرب اليمن، وأي تدقيق بالفارق بين السياستين والرئيسين، سيوصلنا إلى أن ترامب كان يعمل في المنطقة تحت شعار “إسرائيل” أولاً، وأن بايدن يعمل تحت شعار أميركا أولاً، فحيث المصالح الأميركية تتضمن حماية “إسرائيل” لن يتوانى بايدن عن حمايتها، لكن حيث المصالح الأميركية تستدعي العودة للاتفاق النووي مع إيران سيفعل بايدن ذلك بمعزل عن تحفظات “إسرائيل”، وحيث المصالح الأميركية تستدعي حماية السعودية سيفعل بايدن ذلك، لكن حيث المصالح الأميركية تستدعي وقف حرب اليمن لن يتردّد بايدن بفعل ذلك بمعزل عن الحسابات السعودية.
–
أميركا أولاً أم “إسرائيل” أولاً هو الفارق الجوهري في المنطقة بين عناصر وموجهات صناعة السياسة بين ترامب وبايدن، سواء نجح بايدن المتمسك بأمن “إسرائيل” وتفوقها، بمواصلة سياسة مستقلة عن الضغوط الإسرائيلية أم رضخ للضغوط وقام بتعديل سياساته. فالمفاوضات بالواسطة للعودة الى الاتفاق النووي ستبقى هي المعيار لفوز بايدن بسياسته ام سقوطه تحت الضغوط، والسير نحو هذا الهدف يتم في حقل الغام، حيث تحشد “إسرائيل” والسعودية كل أوراق التأثير على القرار الأميركي لتفادي هذه الكأس المرة
ينقلب الذين كانوا يروّجون دائماً لكون لبنان وسورية تحت مجهر المتابعة الدوليّة، والأميركية خصوصاً، الى حد تصوير حال البلدين ترد في برقية موجزة للرئيس الأميركي كل صباح مع الفطور، للتحدث عن هامشية الاهتمام الأميركي بسورية ولبنان، والتبدّل ليس نتاجاً لوطنية هبطت عليهم فجأة، فما عاد يهمهم الاهتمام الغربيّ عموماً والأميركي خصوصاً، بل لسببين ظاهرين، الأول أن مصدر هذا الاهتمام عائد لما يكرهونه ويرفضونه في البلدين، وهو حال المقاومة والصمود التي يريدون تحميلها مسؤولية تهميش كل من البلدين، والثاني أن وجهة هذا الاهتمام ليست في الاتجاه الذي يرغبونه، وهو التحضير لمزيد من الحروب ومزيد من العقوبات، كانوا دائماً من المحرّضين عليها. وهكذا فجأة بتنا نقرأ لأقلام يسميها البعض مرموقة، أصحابها نجوم صحف عربية مموّلة خليجياً، ونجوم إعلام العلاقات العامة الذي يكثر من الضجيج ويفتقد السعي للحقيقة.
–
بالتوازي ينقلب هؤلاء لتبييض وجوههم عند المموّل المنتمي للعالم للحر ومنظومة حقوق الإنسان والديمقراطية من حكومات الحليج، للتحدّث عن أولوية حاكمة للسياسات الأميركية الجديدة، تتمثل بالاستثمار على الإنجاز المعجزة لعمليات التطبيع التي خلقت حلفاً جديداً في المنطقة يشكل ركيزة السياسات الأميركية سيتم استرضاؤه، والسعي لوضع أولوياته كأولويات أميركية جديدة، ويتغافلون حيث يكتبون ويعلقون كل ما ينشر ويُذاع عن أن حدود الالتزام الأميركي بثنائي التطبيع الخليجي الإسرائيلي، هو الحماية، أما صناعة السياسة فلن تكون لدعاة وأدعياء الالتزام، لا لشيء إلا لأنهم وكلاء تم الاعتماد عليهم قبل التورط الأميركي في حروب المنطقة وفشلوا فشلاً ذريعاً في مهمتهم المتمثلة بتجنيب أميركا التورط في الحروب، وبعد التورط الأميركي تم اعتماد وصفتهم بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران والذهاب الى لعبة التصعيد، والضغوط، وجاءت النتيجة كارثية، حيث يقول المسؤولون الأميركيون الجدد، إن تنامي مقدرات محور المقاومة وإيران نمت بصورة مرعبة في عهد هذا الرهان، من امتلاك المقاومة للصواريخ الدقيقة الى تطور برنامج إيران النووي والصاروخي الى تبلور حضور المقاومة في العراق وتدحرج الانتصارات السورية، وسيطرة أنصار الله على أمن الخليج، وفي قلب التغافل والتجاهل يتعامى هؤلاء ومؤسساتهم الإعلامية عن مجرد ذكر ما يصرّح به المسؤولون الأميركيون حول وقف صفقات السلاح، وإعادة النظر بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وبتصنيف أنصار الله على لوائح الإرهاب، وفتح ملف جريمة قتل الصحافي جمال الخاشقجي.
–
من الزاوية الواقعية لم يكن لبنان ولم تكن سورية يوماً في مكانة هامشية في السياسات الأميركية، لسبب بسيط هو أن «إسرائيل» ليست في مكانة هامشية في هذه السياسة، ومنذ فشلت إسرائيل في توفير شروط الحماية الذاتية، وصارت واشنطن مسؤولة عن حمايتها، ومنذ صار لبنان وسورية مصدر تهديد جدّي لأمن كيان الاحتلال، دخل البلدان قائمة الأولويات الأميركية، والذي يتبدّل مع السياسات هو وجهة الاهتمام الأميركي، فمع فشل الحروب والضغوط واعتماد الوصفات الغبية للثلاثي، بولتون وبنيامين نتنياهو وبن سلمان، بقي الاهتمام وتغيرت الوجهة نحو كيفية تفادي الأسوأ، وطريق تفادي الأسوأ الذي يحكم السياسة الأميركية الجديدة، انطلاقاً من مقاربة العودة للاتفاق النووي مع إيران، يجد أمامه مع مساعي العودة الآمنة للاتفاق تحت شعار تفادي امتلاك إيران مقدرات إنتاج سلاح نووي، أنه معنيّ بالسير بالتوازي بما يضمن تفادي الأسوأ في ساحات الاشتباك المحورية في المنطقة، والتي نصنع فيها بيئات التصعيد والتهدئة، وخصوصاً لبنان وسورية والعراق واليمن، وليس من باب الفراغ ولا المصادفات، أن تتحرّك واشنطن على الخط اليمنيّ، وأن تتحرّك باريس بإيعاز أميركيّ لاستكشاف وتعديل السياسات بما يتناسب مع مخاطبة المعادلات اللبنانية المحيطة بالمقاومة، وأن يتسابق صناع الرأي والنخب الدبلوماسيّة على تقديم التوصيات والمقترحات لمغادرة الفشل الذريع الذي كانوا رواده وصناعه في سورية، كما هو حال كتابات السفيرين السابقين روبرت فورد وجيفري فيلتمان.
–
تندّر أحد السفراء الذين رافقوا حقبة فيلتمان اللبنانية، والتي رسمت عبرها سياسات واشنطن نحو لبنان وسورية، وتساءل ماذا لو عين فيلتمان مبعوثاً أميركياً خاصاً في سورية وفقا لتوصياته بالاعتراف بانتصارات سورية ورئيسها، فهل سيجرؤ أصدقاؤه اللبنانيون على مواصلة ما يقولونه عن سورية؟
مع الإعلان عن اتفاق إطار التفاوض لترسيم الحدود قفزت الى الواجهة قضية مزارع شبعا المحتلة من مصدرين لا يبدوان على اطلاع بالملف رغم مواقعهما العالية في السياسة والإعلام، المصدر الأول هو من مناوئين للمقاومة واستطراداً لعلاقتها بسورية، طرح فوراً قضية مزارع شبعا داعياً لتسريع ترسيم حدودها مع سورية كي يتسنى استرجاعها ضمن أطر التفاوض الحدودي المقبل. والمصدر الثاني من مناصرين للمقاومة أبدى خشيته من فخ في التفاوض فلم يجد الا القلق من أن يتم الانسحاب من مزارع شبعا لإخراج المقاومة وطرح مصير سلاحها بناء على ذلك. وبالرغم من أن المطالبين بالترسيم مع سورية يدركون أن القرار الإسرائيلي بالانسحاب منها أكبر من مجرد القناعة بكونها لبنانية لأن الحسابات الإسرائيلية للبقاء في المزارع استراتيجية وعسكرية، كما يدرك القلقون على مستقبل السلاح من الانسحاب أن له مهام ووظائف لا ينهيها الانسحاب بل يؤكدها طالما أن الانسحاب ما كان ليتم لولا هذا السلاح؛ يبدو أن نقاش النظريتين حول فرضيات علاقة مفاوضات الترسيم بمزارع شبعا باتت ضرورية.
–
القضية التي يتجاهلها او يجهلها الفريقان، هي أن رفض الأمم المتحدة الأخذ بالوثائق والخرائط اللبنانية التي تثبت لبنانية المزارع، لضمها إلى ولاية القرار 425 الذي ينص على انسحاب الفوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية للبنان، لم يقم على تشكيك أممي بلبنانية المزارع، ولا بعدم تعاون سورية مع لبنان في تقديم الإثباتات اللازمة للبنانية المزارع، والموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب من المزارع كان مشابهاً للموقف الأممي ان لم يكن سبباً له. فالرفض الأممي والإسرائيلي ينطلقان من معادلة مختلفة، هي ربط مصير مزارع شبعا التي احتلت عام 1967 مع احتلال الجولان السوري بولاية القرار الأممي 242 ووقوعها تحت مهام الأندوف الذي يشكل قوة المراقبين الأمميين لفك الاشتباك في الجولان، وليس القرار 425 الذي صدر عام 1978، ولا ضمن مهام قوة اليونيفيل التي تشرف على تطبيقه في جنوب لبنان، ولذلك فإن كل المراسلات الأممية والإسرائيلية متطابقة لجهة أن ملف الانسحاب من مزارع شبعا المحتلة لن يفتح إلا مع البحث بتطبيق القرار 242 وعندها سيكون للوثائق اللبنانية والتأكيدات السورية عليها معنى ودور في تسهيل استعادتها من قبل لبنان.
–
الموقف الإسرائيلي لم يخض أي جدال حول لبنانية المزارع والتشكيك بوثائق وخرائط قدّمها لبنان مدعومة بتأييد سوري، بل كان ينطلق دائماً من ربط مصير المزارع بمصير القرار 242، وفي خلفية الموقف حسابات عسكرية استراتيجية تجعل الانسحاب من المزارع من الزاوية العسكرية إضعافا للانتشار العسكري في الجولان، وإخلالاً بتوازنات القوة العسكرية، حيث الترابط الجغرافي بين الجولان والمزارع، يجعل احتلالها ضرورة عسكرية لتثبيت احتلال الجولان، والانسحاب منها خلخلة للقدرة العسكرية على الاحتفاظ بالجولان، أما في الاعتبار الاستراتيجي وهو الأهم، فإن الإسرائيلي عندما ينسحب من المزارع يسلم بأن تطبيق القرار 242 قد فتح من بابه الواسع، فنص القرار واضح لجهة الدعوة للانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها إلى خلف خط الرابع من حزيران عام 67، والمزارع تقع ضمن هذه الأراضي، وكل الوثائق الإسرائيلية في المراسلات الأممية تؤكد هذا المنطلق الإسرائيلي، ما يحول دون أي تراجع قانوني، عن الترابط بين المزارع والجولان، ولذلك سورية التي أيدت وثائق لبنان للمطالبة بالمزارع كانت تقوم بما تستدعيه علاقات الأخوة، خصوصاً أن ترسيم الحدود في المزارع خلافاً لما يعتقده الكثيرون خطأ هو ترسيم قائم وخرائطه موثقة لبنانياً وسورياً، ونقاط تحديده على الأرض قائمة قبل وقوع الاحتلال، وسورية تعرف انها مستفيد رئيسي من الانسحاب الإسرائيلي من المزارع لأنه يفتح الباب واسعاً لطرح القرار 242 على الطاولة، ويضع الإسرائيلي في وضع حرج، بالنسبة للجولان، ويذهب بعض المحللين الإسرائيليين للقول إن الانسحاب الإسرائيلي من المزارع مطلب سوري لإسقاط قرارات ضمّ الجولان وفتح باب إحياء القرار 242.
–
الكلام الصادر عن الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان خلال حوار مع قناة الحرة الأميركية حول مفاوضات لا ترسيم له قيمة استثنائية، لأن فيلتمان الذي كان سفيراً أميركياً في لبنان خلال طرح قضية المزارع غداة التحرير عام 2000، وأصبح معاوناً للأمين العام للأمم المتحدة، تابع الملف من زواياه المختلفة، ولذلك فهو يجيب عن مصير المزارع من جهة، وعن سياق التفاوض وموازين القوى المحيطة به من جهة أخرى، فيقول «المزارع احتلت عام 1967 وعندما احتلت «إسرائيل» هضبة الجولان فقد شملت هذه المنطقة مزارع شبعا واللبنانيون لم يثيروا مسألة احتلال المزارع في الأمم المتحدة أو غيرها، إلا بعد وقت طويل جداً بعد عام 2000، على إثر انسحاب الإسرائيليين، وهي ليست جزءاً من الخط الأزرق بعد عام 1967 بين لبنان و»إسرائيل»، إنها جزء من الخطوط السورية الإسرائيلية، وأتساءل ما إذا كان حزب الله يتطلع إلى أن يحتفظ بكعكته ويأكلها في الوقت نفسه، كما يقال باللغة الإنجليزية. يعني أن يسمح بحل قضية الحدود البحرية من خلال اتفاق الإطار الذي رعاه الأميركيون، فيمكن للبنان أن يستفيد من احتياطات الغاز وربما يحل أيضاً الخلافات البرية بعد عام 1967، إذ هناك فقط 13 نقطة أحد الأطراف لديه تحفظات عليها، وقد يكون ممكناً حل هذه المسائل الحدودية، ولكن هذا لا يحل مسألة مزارع شبعا. ما يبقي لحزب الله عذر وحجة للحفاظ على ترسانته التي تشكل خطراً على لبنان».
–
قلق فيلتمان يفسّر قلق جماعته في لبنان ويطمئننا، ولعله لم يرد أن يقلها بالفم الملآن، لكنها تسربت بين شفاهه، أن المقاومة رابح رابح في هذا التفاوض، فهي أسقطت معادلة لا تفاوض ولا حلول في ظل السلاح، وفتحت باب حلول مالية واعدة للبنان، كما يقول فيلتمان، ونعلم ويعلم فيلتمان أن السلاح الحاضر في خلفية التفاوض سيفرض ربط أي استثمار إسرائيلي للثروات البحرية برضا المقاومة، اي بحصول لبنان على حقوقه، ووضعت «إسرائيل» في مأزق الانسحاب من مزارع شبعا وليس المقاومة، التي يحزن فيلتمان ومعه جماعته لأن السلاح باق ويتمدّد.
يقول نابليون بونابرت إن مهمة السياسي الناجح هي أن يعرف كيف يبيع الأمل للشعب. وعبر التاريخ كانت السياسة شيئاً مختلفاً عن العقيدة، لكنها عندما تنبثق من عقيدة أو من الواقعية ومدارس المصلحة تشبه بعضها بصفتها فن صناعة الأمل، فيتفوّق منها مَن يكون أشدّ إقناعاً بصدقية قدرته على تحقيق وعوده، ويشكل هذا السعي للإقناع محور التنافس السياسي في الانتخابات، والحروب الإعلاميّة والنفسيّة، وتشكل الصدقية عنصراً حاسماً فيه، لكنها ليست العنصر الوحيد، وإلا بقي الرابح رابحاً والخاسر خاسراً. وفي مرات كثيرة ينجح عديمو الصدقية بالفوز في مباريات صناعة الأمل ويخسرها أصحاب المصداقية، وتدور كل معارك السياسة على سعي لا يتوقف على صناعة الأمل لجمهور يشكل بيئة القوة لصاحب السياسة، وتدمير الأمل عند فئة مقابلة تسمّى الخصم أو العدو، وهذا هو ما يُعرف بكي الوعي.
–
في واشنطن تدور منافسة رئاسية حامية الوطيس، تبدو مغايرة عن كل سابقاتها من مشهد المناظرة التي دارت بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، وبالمقارنة بين ما قدّمه الفريقان، وما قدّمه أسلافهما، ليست القضية بتدنّي مستوى النقاش واللجوء الى البذاءة والشتائم، كما علقت وسائل الإعلام الأميركية، بل بفقدان القدرة على المشاركة في صناعة الأمل، فعندما نعود للأمس القريب وحملتي كل من باراك أوباما الديمقراطي ودونالد ترامب الجمهوري، نجد المشاريع الانتخابية التي طغت على مطالعات المرشحين في المناظرات، ومهدت لكسبهم الفوز في الانتخابات، فقد تركزت حملة أوباما على عنواني سحب القوات الأميركية من العراق ولاحقاً من أفغانستان، وتعديل النظام الضريبي بما يتيح تأميناً صحياً منصفاً بحق الفقراء وذوي الدخل المحدود، وكانت وعوده مصدر أمل للأميركيين الذين ضاقوا ذرعاً من حروب عبثية ورطتهم بها إدارة الرئيس جورج بوش، فيما يعاني نصف الأميركيين من فشل نظام التأمين الصحي الذي لا يحقق الأمان إلا للأغنياء وشرائح من الطبقات الوسطى. وفي حملة الرئيس ترامب، كانت صناعة الأمل بالانتقال من وعد بأميركا العظمى إلى أميركا العظيمة، وأميركا أولاً، والتخلي عن دور شرطي العالم، في ظل بنى تحتية متهالكة وتراجع في مستوى التعليم وتدهور الصناعة وتخلف الأرياف، بينما بدت الحملات الانتخابية لهذا الموسم الرئاسيّ خالية من أي مصدر لصناعة الأمل، فترامب الذي خان شعاراته الانتخابية وبايدن الذي لا يملك إلا إنجازات أوباما للتذكير بها، تحوّلا مهاترة شخصية، في إعلان موت السياسة، ما يعني فتح الباب لخيارات قاتمة.
–
في فلسطين المحتلة يتقابل كيان الاحتلال مع الشعب الفلسطيني في ظل لاتوزان غير محدود بالمقدرات ومستويات الدعم الخارجي السياسي والمعنوي والمادي، لصالح الكيان، لكن المعركة تظهر صعوداً فلسطينياً مقابل الهبوط الإسرائيلي، والعامل الحاسم هو أن الفلسطينيين باتوا مشبَعين بالأمل بأن الغد لهم، منذ انتصار المقاومة في لبنان وتالياً في غزة، وهو أمل ينمو كل يوم، بينما المستوطنون الذي عاشوا على نمو الأمل ببقائهم في فلسطين بعد انتصار جيش الاحتلال في حرب العام 67، تأرجحوا على حبال الصعود والهبوط منذ حرب تشرين عام 73، وصولاً لبدء العد التنازلي المتواصل للأمل منذ انتصار المقاومة عام 2000، وحيث كل يوم تزرع فيه المقاومة بقيادتها وحربها النفسية، مزيداً من الشكوك في نفوس المستوطنين، تنجح بزرع المزيد من الأمل في جمهورها، خصوصاً في فلسطين بأن الغد لهم، وقد صارت إصابة الكيان في روحه وتفوّقت المقاومة في روحها، ولم يعد ينفع في تغيير هذه المعادلة لا أكاذيب بنيامين نتنياهو عن أماكن الصواريخ، ولا تطبيع الخليج، وبات مفعول كل منهما لا يتعدّى الليلة التي يُطلَق فيها، ما يعني نهاية مهمة السياسة.
–
في لبنان، رغم المحاولات المتعددة والمختلفة المصادر، يتراجع الأمل بمكافحة الفساد وبناء دولة القانون، بعدما نجح التبشير بعهد الرئيس ميشال عون كمدخل للإصلاح والتغيير، وجاءت بعده انتفاضة 17 تشرين وأعادت إحياء أمل باتجاه آخر، وتحولت الفرصتان إلى الشكوى من العجز والضعف بمعزل عن المبررات، فأخليت الساحة لتنافس بين وعدين بالأمل، وعد بالكرامة مشفوع بالإثبات تمثله المقاومة، ووعد بالازدهار المفترض، شرط التخلي عن المقاومة، وليس خافياً أن ما يتعرّض له لبنان من تدمير اقتصادي وإفقار ودفع للإفلاس يتم تحت عنوان ترجيح كفة الوعد بالازدهار. وهو الوصف الذي أطلقه الدبلوماسي الأميركي السابق جيفيري فيلتمان على الخطة الأميركية لضرب المقاومة، واستجابت لها دعوة الحياد، كما ليس خافياً أن هذه المنافسة تدور على منصة المبادرة الفرنسية ايضاً، وهي التي تفسر فشل مهمة الرئيس المكلف مصطفى أديب، وهي أرضية السجال الدائر حولها، من كلام الرئيس الفرنسي إلى رد الأمين العام لحزب الله والرد على الرد من نادي رباعي رؤساء الحكومات السابقين، ما يعني احتدام السياسة إلى حدّ الفوضى.
سارع نادي رؤساء الحكومات السابقين للردّ على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فقال إن السيد نصرالله خالف الحقائق مقدماً حججاً يعتقد أنها ترد له الاعتبار وتثبت صحة مقاربته.
–
قال النادي إن المبادرة الفرنسية بنيت على ضرورة تعليق كل ما يمتّ الى السياسة الداخلية التقليدية، ومسألة تنافس الكتل والأحزاب، لأشهر معدودة بحيث تتفق الكتل النيابية الرئيسية على حكومة إنقاذ مصغرة. و”النادي” أشد العارفين بأن كل هذا الكلام هو كلامه هو وليس من المبادرة الفرنسية بشيء، ومثلها لا مكان للمداورة ولا لمن تسند حقيبة المال في نص المبادرة ولا في الكلام الشفهي الذي قاله الرئيس الفرنسي في قصر الصنوبر.
–
قال «النادي» إنه لم يلعب دور الوصاية على الرئيس المكلف، ولم يكن له دور في تشكيل الحكومة. وهو يعلم أن الذي ذهب يفاوض الرئيس نبيه بري على طلب حقيبة المال هو الرئيس سعد الحريري، وأن الرئيس المكلف بعد مفاوضاته مع ممثلي الثنائي طلب الإستمهال لمراجعة رؤساء الحكومات السابقين، ويعلم «النادي» أن تسمية الرئيس المكلف انطلقت من عنده بتصريح للرئيس فؤاد السنيورة، قد تمّت على قاعدة ضمان تغطية ميثاقية التسمية طائفياً، وبدعة «النادي» هي ميثاقية لمرة واحدة يضمن من خلالها خلافاً للديمقراطية، التي تمنح الغالبية حق التسمية، ويريد اغتصاب الحكومة خارج هذه الميثاقية، المنصوص عليها بتمثيل الطوائف بصورة عادلة في الحكومة، والعدالة في طريقة التسمية قبل أي شيء آخر.
–
يستعيد «النادي» تأييد رئيس الجمهورية للمداورة في وجه كلام السيد نصرالله، لكن هذا التأييد لا يجعل المداورة ضمن المبادرة الفرنسية، لكنه حجة على «النادي» الذي لم يشفع عنده كلام رئيس الجمهورية المؤيد للمداورة ليتم التعامل معه وفقاً للأصول الدستورية، فيتّهم السيد نصرالله بافتعال مشكلة بين «النادي» ورئيس الجمهورية، فهل قام الرئيس المكلف بالتفاهم مع رئيس الجمهورية على حجم الحكومة وتوازناتها الطائفية والسياسية، وكيفية تسمية وزرائها؟ وهو ما طالب به رئيس الجمهورية علناً. مضيفاً انه لم يسمع من الرئيس المكلف شيئاً، خلال ثلاثة أسابيع، فهل هذا هو الدستور والحرص على صلاحيات رئيس الجمهورية؟
–
يقول «النادي» إن كلام السيد عن الشأن الاقتصادي ينسف المبادرة الفرنسة، فهل نصّت المبادرة على التوقيع من دون نقاش مع صندوق النقد الدولي، ويقول إن التحذير من تكرار سيناريو 5 ايار 2005 هو تهديد من دون فهل يقصد بذلك تأكيد الاتهام بالسعي للتكرار؟
شكل موقف الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لناحية توجيه الاتهام الى حزب الله بالإرهاب، واشتراط عودة الاستقرار للبنان بنزع سلاح المقاومة، شكل مؤشراً واضحاً لا لبس فيه على تماهي موقف المملكة مع الهدف الأميركي المُراد تحقيقه في لبنان في هذه المرحلة، كون الموقف السعودي إنًما هو يُجسّد ويُترجم السياسة الأميركية في لبنان وعموم الوطن العربي والشرق الأوسط.. ذلك أنّ السياسة السعودية إنما هي مرتبطة تماماً بالسياسة الأميركية، وليست مستقلة عنها…
والهدف الأميركي هو إخراج حزب الله وحلفائه من السلطة وتغيير المعادلة النيابية، في سياق خطة مدروسة، كان قد شرحها بالتفصيل السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان في شهادته الشهيرة أمام الكونغرس الأميركي في شهر تشرين الثاني 2019.
ولتحقيق هذا الهدف، أقدمت واشنطن على تشديد الحصار المالي على لبنان وتفجير الاستقرار فيه وربط تسهيل الحلول للأزمة ورفع الحصار عن لبنان بإقصاء حزب الله وحلفائه عن السلطة التنفيذية، عبر فرض تشكيل حكومة من الاختصاصيين، يكون ولاؤهم للسياسة الأميركية، لضمان تنفيذ خطة إنجاز انقلاب سياسي في لبنان على غرار انقلاب 2005 للسيطرة على السلطة وتحقيق الأهداف الأميركية التي تنسجم أيضاً مع الأهداف الصهيونية… وهي:
فرض الهيمنة الأميركية على لبنان وإخضاعه بالكامل لتوجهات الولايات المتحدة، وإنهاء وجود المقاومة ونزع سلاحها، وتأمين أمن الكيان الصهيوني، وفرض اتفاق لترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة يحقق لكيان العدو أطماعه في ثروات لبنان النفطية والغازية والمائية، وصولاً إلى فرض خطة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، والتي لا يمكن أن تفرض طالما هناك مقاومة تملك القدرات والإمكانيات الردعية وتشكل جزءاً من محور مقاوم يعيق تعويم مشروع الهيمنة الأميركي…
لذلك فإنّ طرح موضوع المداورة في حقيبة وزارة المالية، ومن ثم إعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اقتراح أن يسمّي الرئيس المكلف مصطفى أديب وزير شيعياً مستقلاً، إنما يضمر محاولة تمرير الخطة الانقلابية الأميركية السعودية الأشمل، والتي تقتضي قلب المعادلة في لبنان عبر تغيير قواعد اللعبة السياسية وفرض آليات جديدة لتشكيل الحكومة، يتولى نادي رؤساء الحكومات السابقون التحكم فيها من خلال إظهاره في صورة، أولاً، من يسمّي الرئيس المكلف، وثانياً، من يشكل معه الحكومة من دون أيّ مشاركة من الكتل النيابية ورئيس الجمهورية، وأنّ المطلوب ألا يعترض أحد على ذلك، والقبول بالتشكيلة الحكومية والطريقة المبتكرة في تأليفها، وإلا تكونوا، (أيّ الكتل النيابية التي تمثل الأكثرية)، تعرقلون المبادرة الفرنسية، وتقفون عقبة في طريق إنقاذ البلاد من الكارثة الاقتصادية والمالية إلخ…
والرهان في محاولة تمرير هذه الخطة من قبل نادي الرؤساء، إنما على…
أولاً، إحداث شرخ في العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله وصولاً الى تفكيكه.. من خلال محاولات فريق المستقبل والقوات اللبنانية، التصويب بشكل مستمر على هذا التحالف بتحميله مسؤولية الأزمة من جهة، وتغذية التناقضات والخلافات والعمل على تأليب قواعد الطرفين ضدّ بعضهما البعض من خلال إثارة الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ثانياً، إطلاق مناورات مستمرة مفخخة لوضع تحالف حزب الله ـ أمل في وضع حرج… فإذا قبل يكون قد وقع في فخ الموافقة على ولادة حكومة انقلابية يسمّيها، من ألِفها إلى يائها، الرئيس المكلف مصطفى أديب ومن ورائه نادي رؤساء الحكومات السابقين، أما إذا رفض التحالف فإنه يجري اتهامه بالعرقلة ويُحمّل المسؤولية عن تعطيل تشكيل الحكومة.
ثالثاً، ممارسة الضغط الاستثنائي على التيار الوطني عبر…
1
ـ استغلال المبادرة الفرنسية التي تلقى قبولاً وترحيباً عاماً، لا سيما في الوسط المسيحي، انطلاقاً من الارتباط الثقافي والعلاقات المصلحية الاقتصادية مع الغرب.
2
ـ الضغط الأميركي بسلاح العقوبات، والذي رفع الأميركي من منسوب التهديد به لقيادات في التيار الوطني وفي المقدمة الوزير جبران باسيل، إذا ما وقف ضدّ تشكيل حكومة يختارها أديب.. وكانت العقوبات على الوزيرين السابقين، علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، في سياق هذه الخطة الأميركية لإرهاب حلفاء حزب الله ودفعهم إلى الرضوخ للمطلب الأميركي القاضي بفرض تشكيل حكومة تكنوقراط أميركية الهوى. تكون الأداة لتمرير جملة الأهداف المُراد تحقيقها في لبنان…
3
ـ ممارسة الضغوط من قبل بكركي على الرئيس ميشال عون، لمنعه من الاعتراض على تشكيل حكومة، منزلة عليه بالبراشوت، وبالتالي دفعه الى التخلي عن ممارسة صلاحياته الدستورية التي تضمن له الحق بالمشاركة في تأليف الحكومة مع الرئيس المكلف.
انطلاقاً مما تقدّم، باتت الصورة واضحة، مهما جرى تمويهها، وهي الضغط بكلّ الوسائل لفكّ عرى التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله، وفرض تشكيل حكومة اللون الأميركي.. واقتراح الرئيس الحريري بأن يسمّي أديب وزيراً مستقلاً للمالية من الطائفة الشيعية، لا يخرج عن هذا السياق، وهو مناورة حيكت في مطبخ نادي رؤساء الحكومات السابقين، لتعلن باسم الحريري لضمان خطة الرجعة في حال فشلت محاولة تمريرها، والرئيس فؤاد السنيورة يتقن حياكة مثل هذه المناورات المفخخة، التي جرى تصويرها على أنها تنازل كبير في حين هي بالجوهر تريد دسّ السمّ في العسل، لتمرير حكومة يختار كلّ وزرائها نادي الرؤساء.. وفي الحالتين هي خروج على دستور الطائف الذي يحدّد بوضوح كيفية تشكيل الحكومة على أسس التمثيل البرلماني والطائفي والميثاقي.. كما يحدّد دور رئيس الجمهورية في المشاركة في عملية تأليف الحكومة مع الرئيس المكلف…
من هنا فإنّ المهمة الملحة الملقاة على عاتق تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر إنما هي…
1
ـ التنبّه لخطورة المخطط الذي يستهدف النيل من تحالفهما، وإقصائهما عن السلطة وإضعاف تمثيلهما الشعبي والوطني.. وإعلان التمسك، أكثر من أيّ وقت مضى، بهذا التحالف، (وهو ما أكد عليه بالأمس الوزير باسيل)، والعمل على تحصينه والتصدي بخطة موحدة بالتنسيق مع كلّ القوى الوطنية، لمنع الانقلاب على قواعد دستور الطائف التي تضمن مشاركة الكتل النيابية وفق أحجامها التمثيلية، وعلى أسس التمثيل الطائفي والحفاظ على الميثاقية.. ريثما يتمّ تطبيق البنود الإصلاحية في اتفاق الطائف، لإلغاء الطائفية السياسية المنصوص عليها في المادتين 95 و22 من الدستور.
2
ـ الامتناع عن إطلاق أيّ تصريحات علنية حول مسائل الخلاف، والتركيز على أهمية القضايا المشتركة التي قام عليها التحالف، لا سيما في هذه المرحلة التي يستهدف فيها هذا التحالف بسهام أميركية مسمومة، وبسهام خصوم الداخل، الذين يراهنون على تفكيك التحالف لتحقيق ما يطمحون إليه من العودة إلى فرض هيمنتهم على السلطة، وإضعاف شعبية وتمثيل التيار الوطني الحر في الشارع المسيحي باعتبار ذلك مقدمة أيضاً لمحاصرة حزب الله المقاوم.. وهو ما يشكل أيضاً هدفاً مركزياً لرئيس حزب القوات سمير جعجع، الذي باتت تتمحور معظم مواقفه حول كيفية تحقيق هذا الهدف الذي يعتبره هو الأساس في نجاح أو فشل الخطة الأميركية الانقلابية للإمساك بناصية القرار السياسي في لبنان وقلب المعادلة النيابية…
Voltaire, actualité internationale, n°191
-
Outre ce site internet gratuit, nous publions une lettre confidentielle en
PDF, Voltaire, actualité internationale. Chaque jeudi soir ou vendredi
matin, vo...
A Jewish One World Government
-
A Jewish One World Government October 21 2026
___________________________________ More Vids! +BN Vids Archive! HERE!
___________________________________ Su...
The United States At A Crossroad
-
The United States At A Crossroad—An Analysis (16 Sept 2026) by Lawrence
Davidson Part I—Texas vs Minnesota Back in mid-May […]
Report on Beth Israel vigil 09-12-26
-
*Eat-a-Cheeseburger Day Approaches*
This year, EAC Day appears on Monday, September 21st. The date coincides
with the Jewish holiday called Yom Kippur. Cl...
-
Hello all,
It is with great sadness that I share with you the passing of our beloved
sister, Mother, and Grandmother, the individual that you all knew ...
Best Horror Podcast
-
Best Horror Podcast Introduction: Horror podcasts […]
The post Best Horror Podcast appeared first on Copper Shock Horror Podcast.
Ikhras Endorses Muntadhar Al-Zaidi
-
“Oh parties of banditry and sectarianism and corruption, we have come and
our goal is to destroy you.” Ikhras formally endorses Muntadhar al-Zaidi,
Iraqi j...
Prince Charles: Foreign Jews behind bloodshed in ME
-
In May, 2017, British Crown Prince Charles declined an invitation from
Zionist entity’s president Reuven Rivlin‘s to attend the 100th anniversary
of the no...
Palestinian Women – One for All, All for One
-
Honouring All Palestinian Women by Honouring Three: Hanin Zoabi, Ahed
Tamimi, Samah Sabawi Vacy Vlazna “Palestinian women have always stood side
by side ...
US’s Saudi Oil Deal from Win-Win to Mega-Lose
-
By F. William Engdahl Who would’ve thought it would come to this? Certainly
not the Obama Administration, and their brilliant geo-political think-tank
neo-...
-
*Mordechai Vanunu wins human rights prize of Brazilian Press Association *
* http://www.alternativenews.org/english/index.php/features/updates/7038-mordechai...
Abdul Aziz Rantissi:
"My ultimate wish, my God, is to attain martyrdom,"...God granted him his wish on April 17, 2004, at the hands of Israeli assassins.