Showing posts with label The Emerging World Order. Show all posts
Showing posts with label The Emerging World Order. Show all posts

Thursday, 17 September 2020

تحالف الحرب «الإسرائيلي» من تفاصيل رؤية بيريز…


 د. ميادة ابراهيم رزوق

تأسست جامعة الدول العربية أعقاب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبغضّ النظر عن كونها صنيعة بريطانية وفقاً لتصريحات أنتوني ايدن وزير خارجية بريطانيا عام 1943 بأن بريطانيا لا تمانع في قيام أي اتحاد عربي بين الدول العربية، أو وفقاً لما قدمه وحيد الدالي (مدير مكتب أمين عام جامعة الدول العربية عبد الرحمن عزام) في كتابه «أسرار الجامعة العربية» بأن ذلك غير صحيح، وحقيقة الأمر أنه أصدر هذا التصريح ليطمئن العرب على مستقبلهم بعد الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت نفسه كان عبارة عن مزايدة سياسية اقتضتها ظروف الحرب بين ألمانيا وبريطانيا، وقد أعلنت الحكومة الألمانية على لسان هتلر، أنه في حالة كسب المانيا الحرب، فإنها تضمن سلامة الدول العربية، وتؤكد وتؤيد استقلالها، وتعمل على إيجاد اتحاد في ما بينها، فقد أدرك العرب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أنّ الاستمرار بتكريس التجزئة، وفرض سياسة الأمر الواقع، سيجعل الشعوب العربية ترزح تحت الاحتلال الأجنبي، ويصبح الحصول على الاستقلال صعباً، لذلك بدأ التحرك والمشاورات للبحث عن صيغة مناسبة لتوحيد الجهود العربية، وقد تمّ الاتفاق على توجيه مصر الدعوة إلى العراق وشرق الأردن والسعودية وسورية ولبنان واليمن، وهي الدول التي كانت قد حصلت على استقلالها، ولو أنّ ذلك الاستقلال لم يكن كاملا، وكانت الدعوة بقصد عقد اجتماع لممثلي تلك الدول، لتبادل الرأي في موضوع الوحدة.

صادقت على هذا البروتوكول خمس دول عربية في 7 تشرين الأول عام 1944، ويعد هذا البروتوكول الأرضية التي بني عليها ميثاق إنشاء الجامعة، وفي 22 آذار عام 1945 تمّ التوقيع على الصيغة النهائية لنص الميثاق.

ولكن هل التزمت جامعة الدول العربية بقضايا العرب؟

بقيت القضية الفلسطينية حاضرة دوما على جدول أعمال معظم القمم العربية، منذ القمة العربية الأولى عام 1946 التي أكدت عروبة فلسطين، بوضعها «القلب في المجموعة العربية»، وأنّ مصيرها مرتبط بمصير دول الجامعة العربية كافةً، معتبرة أنّ الوقوف أمام خطر الصهيونية واجب على الدول العربية والشعوب الإسلامية جميعا، وظلت مؤتمرات القمة العربية تؤكد خلال العقود الفائتة مركزية هذه القضية بوصفها قضية العرب جميعا، معتبرة أن النضال من أجل استعادة الحقوق العربية في فلسطين مسؤولية قومية عامة، وعلى جميع العرب المشاركة فيها.

إلا أنه في حقيقة الأمر وبتنفيذ الأنظمة الرجعية العربية دورها في الأجندة الصهيوأميركية، لم تعد فلسطين قضية العرب المركزية، ومسؤولية قومية عامة، بل طغت عليها وخصوصاً في السنوات الأخيرة قضايا أخرى راحت تحتل موقع الأولوية، ولم يعد الخطر الصهيوني يمثل تهديداً للأمن القومي العربي بل تم حرف البوصلة نحو مزاعم (الخطر الإيراني)… وبدأت بوادر ذلك في قمة فاس العربية في المغرب عام 1982، بمبادرة الأمير فهد بن عبد العزيز التي تضمّنت اعترافاً ضمنياً بالكيان الصهيوني كدولة، ومن بعدها قمة بيروت عام 2002 التي تبنّت «مبادرة السلام العربية» التي طرحها الملك عبد الله بن عبد العزيز التي اعتبرت أنّ انسحاب «إسرائيل» الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، والتوصل إلى حلّ عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليها وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران عام 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية، هو شرط ومدخل اعتبار الصراع العربي الصهيوني منتهياً، ودخول الدول العربية في اتفاقية سلام بينها وبين الكيان الصهيوني، وإنشاء علاقات طبيعية معه في إطار هذا السلام الشامل.

وبالإمعان ببقية التفاصيل التي سنأتي على ذكرها لاحقاً عن كتاب شمعون بيريز «الشرق الأوسط الجديد» الذي صدر عام 1993، أو المؤتمرات الاقتصادية التي تلت ذلك في الدار البيضاء في المغرب عام 1994، وفي عمان 1995، وفي مصر 1996، إلى ورشة المنامة الاقتصادية، ومشروع نيوم، إلى محاولات تطويع الدراما ووسائل التواصل الاجتماعي وتفاصيل أخرى في تطبيع مشيخات الخليج مع الكيان الصهيوني بمجال الرياضة والسياحة والثقافة لتكون عوناً في غسل أدمغة الجماهير نحو تصفية القضية الفلسطينية، نجد أنها ليست إلا خطوات وتكتيكات مدروسة وممنهجة في إطار مشروع بيريز الذي دعا إلى قيام نظام إقليمي شرق أوسطي يقوم على أساس التعاون والتكامل بين العرب والكيان الصهيوني في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية، وفي ما يلي التفاصيل:

1

ـ اعتمد بيريز في مشروعه على تحليل واقعي مفاده سقوط مضمون نظريات العمق الاستراتيجي، والاستراتيجية التقليدية القائمة على «الوقت والفراغ والكم» مع التطور التكنولوجي وتطور الصواريخ الباليستية للانتقال بأن الاقتصاد هو العقيدة البديلة، وبناء على ذلك كتب بيريز في كتابه: «يمكن لنا أن نبدأ في نقطة البحر الأحمر، فقد تغيرت شطآن البحر الأحمر مع الزمن، وأصبحت مصر والسودان واريتريا تقع على أحد الجوانب فيما تقع (إسرائيل) والأردن والسعودية على الجانب الآخر، وهذه البلدان تجمعها مصلحة مشتركة، ويمكن القول أنه لم يعد هناك أسباب للنزاع، فاثيوبيا من بعد نظام منجستو واريتريا المستقلة حديثاً تريدان إقامة علاقات سليمة مع جاراتها بما في ذلك (إسرائيل)، في حين أن مصر وقعت بالفعل اتفاقية سلام مع (إسرائيل)، أما الأردن والسعودية واليمن فتريد تأمين حرية الملاحة والصيد وحقوق الطيران»، كما كشف في كتابه كيف سيبدأ التطبيع الكبير عندما قال» ويمكننا كخطوة أولى التركيز على القضايا الإنسانية مثل التعاون في عمليات الإنقاذ البحري والجوي وإقامة شبكة اتصالات للإنذار المبكر من المناورات البرية والبحرية، كما ويمكن الحفاظ على النظام الإقليمي من خلال المشاريع والأبحاث المشتركة، تطوير مصادر الغذاء من البحر، وكذلك السياحة، أما إقامة حلف استراتيجي فستكون خطوة ممكنة في مرحلة متقدمة»، وحدّد ملامح الشرق الاوسط الجديد بقوله» بالنسبة للشرق الأوسط فإنّ الانتقال من اقتصاد صراع إلى اقتصاد السلام سوف يعني حصر المصادر لتطوير بنية تحتية تلائم هذا العصر الجديد من السلام، وإنّ بناء الطرق وتمديد خطوط السكك الحديدية وتحديد المسارات الجوية وربط شركات النقل وتحديث وسائل الاتصالات، وتوفير النفط والماء في كل مكان، وانتاج البضائع والخدمات عن طريق الكمبيوتر، سوف يفتح حياة جديدة في الشرق الأوسط».

2

ـ إذا ما دققنا النظر في سطور كتاب بيريز سنجد أن ما ذكره وضع تصوّراً دقيقاً لما يدور في منطقتنا في وقتنا الحالي، بإعلان ولي العهد السعودي عن إقامته (مدينة نيوم) التي ستقع في الشمال الغربي للمملكة، وستضم اراضي مصرية وأراضي اردنية على مساحة 26 ألف كلم2، يخدم فقط مشروع شمعون بيريز وكل أحلامه الواردة في كتابه آنف الذكر، حيث ووفق ما تم إعلانه فإن مدينة نيوم ستعمل على مستقبل الطاقة والمياه ومستقبل التقنيات الجوية، ومستقبل العلوم التقنية، ومستقبل الترفيه، وهذه القطاعات ذكرها كلها بيريز في كتابه، ولاننسى أنه في عام 2015 فازت مجموعة شنغهاي للموانئ بمناقصة دولية لتطوير ميناء حيفا لينتهي العمل به في عام 2021، ليكون جاهزا لمد خطوط السكك الحديدية من الكويت والرياض، و جدير بالذكر أن 90٪ من مشروع السكك الحديدية موجود مسبقاً منذ أيام الدولة العثمانية، واستكماله لن يحتاج كثيرا من الجهود.

3

ـ إنّ عقد مؤتمرات القمم الاقتصادية التي ضمت وفوداً من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والآسيوية والدول العربية على مستوى رؤساء دول وحكومات باستثناء سورية ولبنان في الدار البيضاء عام 1994، وفي عمان 1995، وفي القاهرة 1996، وفي الدوحة 1997 تحت عنوان عريض «التعاون الإقليمي والتنمية الاقتصادية»، وكذلك ورشة المنامة في البحرين عام 2019 التي دعا إليها جاريد كوشنر كجزء من مبادرة ترامب للسلام في الشرق الأوسط والمعروفة باسم «صفقة القرن»، ليست إلا تكريسا لمشروع بيريز الذي قال في كتابه «يجب إجبار العرب على سلام مقابل المساهمة في تطوير القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية كمحفزات لقبول (إسرائيل)، هدفها النهائي هو خلق أسرة إقليمية من الأمم ذات سوق مشتركة وهيئات مركزية مختارة على غرار الجماعة الأوروبية.

4

ـ خطوات التطبيع العلنية الأخيرة التي بدأت بالإمارات والبحرين إلى أنظمة أخرى تقف في الطابور ليست إلا تنفيذا لرؤية بيريز الصهيونية الممتدة عبر الزمن على مراحل، والتي ترى بالنتيجة عدم جدوى المفهوم العسكري لضمان أمن الكيان الصهيوني ويجب اعتماد طريق التكامل والاندماج في محيطها تحقيقا لأهدافها وبقائها كقوة عظمى تسيطر وتتسيّد أمنياً واقتصادياً.

5

ـ في إطار هذه الرؤية تندرج استدامة الصراع الداخلي في ليبيا بين قوى مدعومة من أطراف دولية وفقاً لضابط الإيقاع الأميركي، وحرب اليمن، واستمرار استنزاف سورية، ومزيداً من تعقيد الوضع الداخلي اللبناني بعد حادثتي تفجير وحريق مرفأ بيروت، وسد النهضة الإثيوبي، وقلاقل العديد من الدول العربية… لتهيئة البيئة اللازمة لإتمام مشروع بيريز بانصياع ملوك وامراء ورؤساء الأنظمة الرجعية للأوامر الأميركية التي يصدرها ترامب على الإعلام أولا فيهرولون منفذين.

6

ـ في المقلب الآخر وأمام حلف الحرب الأميركي (الإسرائيلي) الخليجي هناك حلف إقليمي نواته إيران وسورية وقوى المقاومة في العراق ولبنان واليمن وفلسطين المحتلة بات أكثر قوة وتماسكاً بإمكانيات تقنية، عسكرية، استخبارية وعقيدة وإرادة قتالية يهدد وجود الكيان الصهيوني الذي لا زال يقف على اجر ونص منذ قرابة شهرين، وعروش الأنظمة الرجعية التي أصبحت ضمن بنك أهداف حلف المقاومة إذا وقعت الواقعة وكانت الحرب الكبرى.

وأخيراً تتحدث الوقائع عن انهيار منظومة القطب الواحد، وبداية تبلور عالم جديد بتحالفات إقليمية ودولية سياسية اقتصادية عسكرية من نوع جديد لن يكون جيش واشنطن الجديد المتقدّم عثرة في إرساء روائزها.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saturday, 5 September 2020

دوافع التحرك الفرنسي في لبنان وحظوظ نجاحه

العميد د. أمين محمد حطيط

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-162.png

فجأة يجد لبنان نفسه أمام اهتمام فرنسي غير مسبوق بنوعه وحجمه وعمقه، تحرك يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً، وينفذ وفقاً لخطة عمل واضحة مقترنة بجدول زمني لا يحتمل المماطلة والتسويف، ما يؤكد جدّيتها البعيدة المدى ويظهر انّ صاحبها قرّر ان ينجح ولا يتقبّل فكرة الفشل في التحرك، فرصيده الشخصي في الميزان كما قال. انه الاهتمام الفرنسي بلبنان الذي يثير أسئلة مركزية حول دوافعه، ثم عن حظوظ نجاحه في منطقة يُعتبر العمل فيها صعباً ومعقداً ومحفوفاً بالمخاطر.

ونبدأ بالدوافع والأهداف، ونذكر أنه في العلاقات الدولية ليس هناك ما يسمّى جمعيات خيرية وتقديمات مجانية فلكلّ شيء ثمن ولكلّ عطاء مقابل. وبالتالي عندما نسأل عن دوافع وأهداف فرنسا من التحرك يعني السؤال ضمناً عن المصالح الفرنسية خاصة والغربية عامة التي تريد فرنسا تحقيقها عبر تحركها الناشط هذا.

وفي البحث عن تلك المصالح والأهداف نجد أنها من طبيعة استراتيجية سياسية واقتصادية وامنية، تفرض نفسها على فرنسا في مرحلة حرجة يمرّ بها الشرق الأوسط والعالم. حيث اننا في مخاض ولادة نظام عالمي جديد يلد من رحم الشرق الأوسط، الذي يتعرّض الآن لأكبر مراجعة لحدود النفوذ والسيطرة فيه. وتعلم فرنسا انّ من يمسك بورقة او بموقع في هذه المنطقة يحجز لنفسه حيّزاً يناسبه في النظام العالم الجديد، الذي ستحدّد أحجام النفوذ فيه وترسم حدودها انطلاقاً من فعالية تلك الأوراق التي يملكها الطرف ومساحة النفوذ التي يشغلها وحجم التحالفات التي ينسجها في إطار تشكيل المجموعات الاستراتيجية التي يقوم عليها النظام العالم العتيد.

وفي هذا الإطار تعلم فرنسا انّ ما أخذته من معاهدة التقاسم في سايكس بيكو يلفظ أنفاسه اليوم، وانّ هناك توزيعاً جديداً بين أطراف منهم من جاء حديثاً ومنهم من يريد استعادة دور سقط قبل 100 عام ومنهم من يريد المحافظة على مواقعه التي استقرّ بها بعد الحرب العالمية الثانية. ولأجل ذلك ترى فرنسا انّ لبنان هو المنطقة الأسهل والموقع الأكثر أمناً لتحركها واحتمال النجاح فيه أفضل بعد ان تهدّدت مواقعها في معظم المنطقة. وتراهن فرنسا في ذلك على خصوصية بعض المناطق مشرقياً ولبنانياً ثقافياً وعقائدياً بما يعقد حركة أقرانها الغربيين ويسهّل حركتها بعد ان احتفظت بعلاقات مميّزة مع فئات محدّدة خلافاً للموقف الانكلوسكسوني منهم. (إيران وحزب الله)

كما تعتبر فرنسا انّ لها في لبنان صلات مباشرة او غير مباشرة، قديمة او مستحدثة مع جميع الطوائف والمكونات اللبنانية بشكل يمكّنها من حوار الجميع وليس أمراً عابراً أن تلبّي جميع القوى السياسية الأساسية ذات التمثيل الشعبي والنيابي الوازن في لبنان، أن تلبّي دعوة الرئيس الفرنسي إلى طاولة برئاسته ويضع معهم او يطرح او يملي عليهم خطة عمل لإنقاذ لبنان ويحصل على موافقتهم للعمل والتنفيذ ضمن مهلة زمنية محدّدة.

ومن جهة أخرى نرى انّ فرنسا تريد ان تقطع الطريق في لبنان أمام المشروع التركي لاجتياح المنطقة بدءاً من العراق وسورية ولبنان وصولاً الى لبيبا التي كانت فرنسا أساساً في إسقاط حكمها بقيادة القذافي ثم وجدت نفسها اليوم خارج المعادلات التي تتحكم بالميدان الليبي حيث تتقدّم تركيا هناك على أيّ أحد آخر.

بالإضافة إلى ذلك ترى فرنسا أنّ انهيار لبنان كلياً سيضع الغرب أمام مأزقين خطيرين الأول متصل بطبيعة من يملأ الفراغ ويقبض على البلاد بعد الانهيار، وفي هذا لا يناقش أحد بأنّ المقاومة ومحورها هم البديل، والثاني متصل بالنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين الذين لن يكون لهم مصلحة في البقاء في بلد منهار لا يؤمّن لهم متطلبات العيش وستكون هجرتهم غرباً شبه أكيدة بما يهدّد الأمن والاقتصاد الأوروبيين.

أما على الاتجاه الاقتصادي المباشر، فانّ فرنسا تعلم عبر شركاتها التي تداولت بملف النفط والغاز المرتقب اكتشافه في لبنان، انّ ثروة لبنان تقدّر بمئات المليارات من الدولارات وانّ حضورها في لبنان يضمن لها حصة من هذه الثروة التي تعتبر اليوم عنواناً من أهمّ عناوين الصراع في شرقي المتوسط.

أضف الى كلّ ما تقدّم الخطر الاستراتيجي الكبير الذي يخشى الغرب من تحوّل أو إمكانية تحوّل لبنان الى الشرق والصين تحديداً ما يحرم الغرب وأوروبا وفرنسا باباً استراتيجياً واقتصادياً عاماً للعبور الى غربي آسيا.

نكتفي بهذا دون الخوض بأسباب تاريخية وثقافية وفكرية إلخ… تربط فرنسا بلبنان وتدفعها الى “شنّ هذا الهجوم” لإنقاذه من الانهيار، وانتشاله من القعر الذي قاده السياسيون اليه. فهل ستتمكن فرنسا من النجاح؟

في البدء يجب لأن نذكر بأنّ أكثر من لاعب إقليمي ودولي يتحرك او يحضر للتحرك او يطمح بالعمل على المسرح اللبناني ذي الخصوصية الاستراتيجية التي ينفرد بها، وبالتالي ان الفشل والنجاح لأيّ فريق يكون وفقاً لإمكاناته ثم لقدراته على الاستفادة من إمكانات البعض دعماً لحركته، وتخطيه لخطط البعض الآخر التي تعرقل تلك لحركة. ففرنسا تعلم انها ليست بمفردها هنا وانّ المكونات السياسية في لبنان ترتبط طوعاً او ضغطاً بمرجعيات خارجية لا تتخطاها. ولذلك نرى انّ حظوظ فرنسا بالنجاح مقترنة بما يلي:

1

ـ العامل الأميركي. حتى الآن تعتبر أميركا صاحبة اليد الأقوى في القدرة على التخريب والتعطيل في لبنان، وصحيح انّ أميركا فقدت سلطة القرار الحاسم في لبنان بسبب وجود المقاومة فيه، إلا أنها احتفظت الى حدّ بعيد بالفيتو وبالقدرة على التخريب والتعطيل إما مباشرة بفعل تمارسه أو عبر وكلائها المحليين. وعلى فرنسا ان تتقي خطر التخريب الأميركي ولا تركن الى ما تعلنه أميركا من تطابق الأهداف الفرنسية والأميركية في لبنان، والى قرار أميركا بإنجاح المسعى الفرنسي، فالموقف الأميركي المعلن متصل بالمرحلة القائمة في أميركا والإقليم وحتى الانتخابات الرئاسية فقد تكون أميركا استعانت بفرنسا للتحرك لملء فراغ عارض من أجل تأخير انهيار لبنان ومنع وقوعه في اليد التي تخشى أميركا رؤيته فيها. وقد تكون الحركة الفرنسية بالمنظور الأميركي نوعاً آخر أو صيغة عملية من القرار 1559 الذي صنعاه معاً، ونفذاه معاً ثم استحوذت أميركا على المتابعة فيه. نقول هذا رغم علمنا بتبدّل الظروف بين اليوم والعام 2004، ما يجعلنا نتمسّك بفكرة التمايز بين الموقفين الفرنسي والأميركي وهذا التمايز يضع المسعى الفرنسي في دائرة خطر النسف او التخريب الأميركي الذي احتاطت له أميركا فربطت النزاع فيه من خلال موقف وكلائها من المبادرة الفرنسية بدءاً برفض تسمية مصطفى أديب رئيساً للحكومة.

2

ـ عامل المقاومة ومحورها. يجب على فرنسا ان تعلم وتتصرف بموجب هذا العلم انّ المقاومة في لبنان هي الفريق الأقوى بذاتها والطرف الأوسع تمثيلاً في لبنان والجهة الأبعد عمقاً إقليمياً فيه استراتيجيا، وبالتالي لا يمكن لأيّ مسعى في لبنان ان يُكتب له نجاح انْ كان في مواجهة المقاومة او على حسابها. ونحن نرى حتى الآن انّ فرنسا تدرك جيداً هذا الأمر وقد برعت في التعامل معه بواقعية ومنطق، لكن لا تكفي رسائل الطمأنينة بل يجب ان يكون الأمر ملازماً لأيّ تدبير او تصرف لاحق، ونحن نسجل بإيجابية السلوك الفرنسي في هذا المضمار حتى الآن.

3

ـ العامل الإقليمي. وهنا ينبغي الحذر والاحتياط في مواجهة أحداث وسلوكيات إقليمية طارئة او عارضة. فعلى فرنسا ان تعلم انّ جزءاً من مبادرتها يتناقض مع السعي التركي والأداء السعودي في لبنان، فضلاً عن الإمارات “المزهوة اليوم بصلحها مع “إسرائيل” وتطمح بفضاء استراتيجي لها في لبنان. لذلك يجب النظر لدور هذه الأطراف التي لها أو باتت لها أياد تخريبية واضحة كما انّ للسعودية قدرة على الضغط لمنع فرنسا من النجاح. ويكفي التوقف عند التناقض الرئيسي مرحلياً بين فرنسا والمعسكر الذي تقوده أميركا ومعها السعودية والإمارات حول حزب الله وسلاحه والعلاقة به لمنع فرنسا من النجاح لأن نجاحها مع تأجيل ملفّ السلاح خلافاً للرغبة السعودية الإماراتية الأميركية لا يروق لهم. ومن جهة أخرى يمكن الاستفادة إيجاباً من الموقف المصري الذي قد يعطي زخماً للتحرك الفرنسي.

4

ـ عامل الوقت. ليس أمام فرنسا سنين للتنفيذ بل هي فترة لا تتعدّى الأشهر الثلاثة، فإنْ نجحت كان لها ما أرادت وإنْ فشلت فإنّ متغيّرات ستحصل أميركياً وإقليمياً تجعل من متابعة المبادرة أمراً صعباً وتجعل النجاح مستحيلاً، وعليه إما ان نطوي العام على نجاح في الإنقاذ بيد فرنسية اوان ننسى كل شيء متصل بها.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

فيديوات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 26 August 2020

النظام العالميّ الجديد ينطلق من إيران


د. وفيق إبراهيم

خمس دول كبرى متباينة إلى حدود التناقض في تعاملها مع الصراعات العالميّة. تتحدّد اليوم رفضاً للسياسات الأميركية المعادية لإيران.

هذه البلدان هي الصين وروسيا والثلاثي الأوروبي الأقوى الألماني والفرنسي والبريطاني.

فإذا كانت روسيا والصين في اشتباك دائم مع الأميركيين منذ 1990 فإنّ أوروبا تجهر عبر هذا الثلاثي بموقف رافض للأميركيين للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945.

فمنذ ذلك التاريخ ورث الأميركيون النفوذ الأوروبي في العالم وألحقوه بأحاديتهم القطبية بشكل ألغوا فيه الاستقلالية الأوروبية انما بتفاوت نسبي بين ولاء انجليزي كامل وانصياع ألماني اقل نسبياً ومحاولات تمرّد فرنسية لم تنجح في أكثر من مرة.

فما الذي حدث حتى بدأ الأوروبيون بالتمرّد؟

توصلت هذه الدول الخماسية مع الأميركيين على إبرام اتفاق نووي مع إيران في 2015، قبلت فيه الجمهورية الاسلامية بوقف تخصيب اليورانيوم المخصص لإنتاج قنبلة نووية ووافقت على مراقبة دائمة على مفاعلاتها من قبل وكالة الطاقة الدولية وجرى تسجيل الاتفاق في مجلس الامن الدولي مع إعطاء الحق لأعضائه في إبداء اعتراض او مطالبة بتشدد.

لكن وصول ترامب للرئاسة الأميركية سجل تغييراً بنيوياً في سياسة دولته تجاه إيران. متبيناً العدائية الإسرائيلية تجاهها ومحرّضاً الخليج العربي ضدها، حتى وصل الأمر الى انسحاب الأميركيين من الاتفاق النووي في 2018. على الرغم من أن وكالة الطاقة النووية الدولية جزمت بعد أكثر من معاينة ميدانية أن المفاعلات الإيرانية لا تنتج نووياً صالحاً للقنبلة.

فاتضح أنّ الأميركيين يربطون بين الاتفاق النووي وانتاج إيران لصواريخ باليستية دقيقة ونجاحها في بناء تحالفات امتدت من قوى محلية في افغانستان وباكستان، ودولة صنعاء ونفوذ كبير في العراق وتحالف مع الدولة السورية وعلاقات بنيوية مع حزب الله في لبنان.

لذلك بدا واضحاً انّ الأميركيين يستعملون الاتفاق النووي هراوة يدمّرون بها الصمود الإيراني الكبير، وذلك خدمة لـ «إسرائيل» ودعماً لنفوذهم المتراجع في المنطقة.

حتى أنهم نصبوا حصاراً حول إيران لا يزال يمنع منذ 1990 العلاقات الاقتصادية لإيران مع الخارج استيراداً وتصديراً ولولا القوة الإيرانية لانفجرت الجمهورية الاسلامية، لكنها تمكنت من الصمود وبناء احلاف قوية في مدى إقليمي واسع.

هذا الوضع لم يقبله الأميركيون مواصلين تحريض حلفائهم وصولاً الى انسحابهم من الاتفاق النووي في 2018. وبذلك لم يعد الأميركيون اعضاء. هنا لجأ الاوروبيون الى اسلوب المواربة والمداهنة مؤيدين معظم انتقادات الأميركيين لإيران، لكنهم لم يوافقوا على الانسحاب من الاتفاق.

من جهتها وكالة الطاقة الدولية فتشت اكثر من مرة المفاعلات في إيران وأكدت التزام طهران بمعايير الاتفاق النووي.

فما هو الجديد اذاً؟

فشل المشروع الأميركي بتدمير إيران مسجلاً تراجعاً ملحوظاً ولم تقبل الجمهورية الإيرانية بعروض هدنة أرسلها اليها ترامب محاولاً ان يحسن بها اوضاعه السيئة في الانتخابات الرئاسية المقبلة في تشرين الثاني المقبل، فكان هذا الرفض الإيراني سبباً اضافياً لتأجيج اسرائيلي خليجي أميركي تجسد في محاولة أميركية لتجديد منع إيران من شراء أسلحة من الخارج او توريد اسلحة خارج اطارها.

وفجأة صعد الأميركيون نحو مطالبة الثلاثي الأوروبي بالموافقة على تجديد الحصار على إيران بموجب الاتفاق النووي في مجلس الامن الدولي.

وكان طبيعياً صدور رفضين صارمين من قبل الصين وروسيا اللتين تتجهان الى عقد تحالفات عميقة مع الجمهورية الإسلامية.

لكن ما فاجأ الأميركيين والإسرائيليين والخليجيين هو رفض الثلاثي الأوروبي فرنسا وبريطانيا والمانيا لمنع إيران من شراء أسلحة، كذلك تجديد الحصار عليها لانتفاء الأسباب، مقدّمين سببين متتابعين الأول انّ إيران تلتزم بشروط الاتفاق النووي وتطبق كلّ المعايير المطلوبة. اما السبب الثاني فهو انه لا يحق للأميركيين طلب تجديد الحصار حولها لأنهم انسحبوا من الاتفاق النووي منذ 2018 ولم يعد لهم الحق بالمطالبة بتجديد الحصار لأنهم أصبحوا «غرباء» عن الاتفاق غير مشاركين فيه.

هذا ما أصاب الأميركيين في الصميم، فإذا كان بوسعهم تحمّل الرفض الروسي الصيني فإنّ موقف الأوروبيين المستجدّ منهم، يثير ريبتهم وذلك للأسباب التالية:

أولاً انهيار الخوف الأوروبي التاريخي منهم حتى انّ بريطانيا الملتصقة بهم بشكل كامل تخلت عنهم.

ثانياً بات الموقف الأوروبي متحالفاً مع الموقفين الروسي – الصيني، ما يعني انه مبني على حسابات استراتيجية أصبحت ترى إمكانية التمرد على التسلط الأميركي.

هناك نقطة ثالثة وهي أن إيران المتمرد الأساسي الذي مهّد لروسيا والصين والثلاثي الأوروبي فرصة التشكل عالمياً، ليست قوة عادية، فهي مليئة بالثروات المنشودة غربياً ولديها تحالفات قوية، وتمتلك بدورها مصادر طاقة واقتصادات متنوّعة.

بذلك يتضح أنّ ما يفعله الاوروبيون حالياً هو بداية انقلاب على الجيوبوليتيك الأميركي في مرحلة تراجعه سعياً وراء موقع في حركة الصراع على النظام العالمي الجديد.

فإن كانت الدولة الأوروبية الواحدة عاجزة عن الانتماء الى النظام العالمي الجديد فإنّ الثلاثي الأوروبي المنتفض يستطيع مجتمعاً ان يكون القوة الرابعة في نظام متعدّد القطب، يشمل الصين وروسيا والولايات المتحدة الأميركية وذلك بدعم غير مباشر من إيران التي دفعت بمقاومتها للنفوذ الأميركي في الشرق الاوسط الى تكوين الظروف المؤاتية للتعددية القطبية.

وإذا كانت إيران لن تنتظر برقية شكر من الدول المستفيدة فإن حلفها مع سورية وحزب الله والحوثيين والحشد الشعبي والمقاومة الفلسطينية بوسعهم تأسيس نظام إقليمي مقتدر بالتأييد الشعبي والإمكانات الاقتصادية والعسكرية وبمشروع كبير يطمح الى شرق أوسط جديد باستقلالية عن الأميركيين.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

The world is going to multipolarity, Russian analyst says

By M.A. Saki 

August 24, 2020 – 20:50

 TEHRAN – Leonid Savin, a Russian political analyst, is of the opinion that the world is moving in the direction of “multipolarity” as the world is fed up with unipolar moves by Washington.

“The world is going to multipolarity, and humanity is tired of Washington’s dominance and unipolar operations,” Savin tells the Tehran Times. 

Savin also says Moscow is looking to the East as Russians have bitter memories of the West.

"Russian decision-makers started looking to the East more and more. Because historically, we faced serious threats from the West."

Following is the full text of the interview:
 
Q: Iran and Russia are set to renew their "20-year agreement". What is the importance of this agreement in terms of bilateral, regional, and international cooperation? 
 
A: The actual agreement was signed on March 12, 2001. During the last 20 years, there were many changes from attacks in New York and the American occupation of Iraq and Afghanistan till colored revolutions, coups, with attempts in Russia and Iran. The world is going to multipolarity, and humanity is tired of Washington’s dominance and unipolar operations. Both Iran and Russia are targets of U.S. sanctions, soft and strategic ways to destabilize our countries. Now we see the necessity of more active cooperation in defense, security, trade, industry, etc. 
Defense and security are very important, and the purpose of Iran to conduct new drills in the Persian Gulf will be a good response to U.S. presence in the region with an impact on regional stability. But other types of bilateral ties also need to be promoted and developed. We are neighbor countries (the Caspian Sea only between us) and destined to be together in Eurasian affairs. From the global geopolitical point of view, Russia and Iran are important poles, and our perception of the world polity is similar in many aspects.

“Now we see the necessity of more active cooperation in defense, security, trade, industry, etc.” between Russia and Iran, says Leonid Savin. 

Q: Some analysts and politicians argue that Russia, China, and Iran are forming an alliance against Washington's bullying, sanctions pressure, and use of the dollar as a weapon. They cite the Iran-China-Russia joint naval exercise in the Indian Ocean and the Gulf of Oman in December 2019 as the signs of such an alliance. What is your comment?

A: It is not alliance; because alliance usually means the duties and obligations of the members. There were no obligations, but mutual interests based on political realism. Actually, the alliance of mentioned countries (plus any) may affect much more on the fall of U.S. hegemony because it will more consolidate with certain roadmap and strategy, backed by our resources, manpower, and geographic positions. 
China has a specific outlook and prefers to run its own projects (organization of SCO even as Beijing's idea to secure its borders and domestic issues like Uyghur and Tibet separatism), especially focused on communications (like BRI), not integration. Because of cheap labor forces in China, there is an economic opportunity to provide loans to other countries without political demands. Till now, this tool was very effective for Chinese foreign policy, but it cannot be useful all time and everywhere. 
Iran has a special agreement with the Eurasian Economic Union led by Russia. But historically, Iran was more interested in Africa, the Near East region, and Central Asia. So, it seems that the current turn of the three states is unique. But joint military exercises, including bilateral, are clear messages to the outsiders. I think that these tripartite efforts should be expanded and organized somewhere in the Caribbean, too, in partnership with our partners from Venezuela.

Q: What is your opinion of U.S. sanctions on Russia and even China? Can the U.S. undermine these two countries' influence?

A: For the last six years after sanctions of the U.S. and its European satellites were imposed against Russia, there is no such negative impact on the Russian economy like architects of the sanctions predicted. The same for Iran and China. Western policymakers counted on our dependence on supplies, technologies, etc. But Russia implemented counter sanction to "beat the enemy by his own arms".
We are succeeding in many spheres. Some production still not available here, but the government provided all the necessary needs to the people. And Russia secured our foreign policy for next year because we see the real face of Western diplomacy. 
Even pro-U.S. politicians and opinion-makers changed their minds. It is very important for the reorganizing of the political process and geopolitical priorities. Russian decision-makers started to look to the East more and more. Because historically, we faced serious threats from the West, the Napoleon invasion in 1812 and Hitler attack in 1941; these sanctions were just confirmation of the coward Western intentions.

“We need to note that advisers and persons responsible for the Middle East (West Asia) policy in the U.S. are linked with the Zionist pro-Israel lobby.”

Q: After failing to extend arms embargo, the U.S. is pushing to restore UN sanctions against Iran by invoking a snapback mechanism despite the fact that the U.S. quit the JCPOA in May 2018. Please give your comment.

A: Under the Trump administration, the White House and State Department will do everything to push on Iran. We need to note that advisers and persons responsible for the Middle East (West Asia) policy in the U.S. are linked with the Zionist pro-Israeli lobby. On the other hand, there should be no illusion about Democrats who are interested in controlling Iran through other ways. Also, the U.S. actively runs media propaganda and information operations against Iran. Tehran condemned for mostly all weird and chaotic things in the region from clashes in Syria and Iraq till blast in the port of Beirut and organization of narco-traffickers in Latin America. The last U.S. disinformation was that Iran proposed bounty for Taliban members to kill American troops before there were claims about Russia, but it was changed. Everything should be analyzed like multilayer but a united strategy of the U.S. against Iran.

Q: How do you assess European states' position to U.S. sanctions against Iran? Why do they encourage Iran to fulfill its obligations in the nuclear deal while they cannot or are unwilling to resist the U.S. sanctions?

A: It is a pity that European countries still under the strong influence of Washington and afraid to act free and be independent. It is signing that the Euro Atlantic community is more powerful than continental Europe. Because two entities exist in one geographic and political space. Russia also suffers from irrational acts of some European politicians directed against the interests of European people. But if to consider the EU as a project of the U.S. and European Commission as anti-democratic government (members of the European Commission are not elected), there need to be real tectonic shifts in the European politics to get own sovereignty back. Any efforts from Russia and Iran for Europeans to be more Europeans and act in their own interests will be immediately labeled like the hostile interference into affairs. So, the issue is really tragic.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Monday, 3 August 2020

Neither Trump Nor Biden Really Matter to China or Russia

Neither Trump Nor Biden Really Matter to China or Russia - TheAltWorld

Finian Cunningham July 30, 2020

Well, according to the Trump campaign, Democrat rival Joe Biden is the candidate whom Chinese leaders are rooting for to win the presidential election in November. “Beijing Biden” or “Sleepy Joe” would be a gift to China, so it goes.

In turn, trying to out-hawk the Republican incumbent, the Biden campaign paints Trump as being “soft” on China and having been “played” by Chinese counterparts over trade, the corona pandemic and allegations about human rights.

Biden, the former vice president in the previous Obama administrations, has vowed to impose more sanctions on China over allegations of rights violations. He claims to be the one who will “stand up” to Beijing if he is elected to the White House in three months’ time.

Last week, Biden declared he was “giving notice to the Kremlin and others [China]” that if elected to the presidency he would impose “substantial and lasting costs” on those who allegedly interfere in U.S. politics. That’s war talk based on worthless intel propaganda.

Trump meanwhile asserts that no-one is tougher than him when it comes to dealing with China (and Russia for that matter).

Given the Trump administration’s reckless policy of ramping up hostility towards China in recent months, that begs the question: how could a future Biden administration begin to be even more aggressive – short of going to war?

Relations between Washington and Beijing have plummeted to their worst levels since the historic detente initiated by President Richard Nixon in the early 1970s. The precipitous downward spiral has occurred under President Trump’s watch. So, how exactly could a prospective President Biden make the relationship more adversarial?

The truth is both Trump and Biden are equally vulnerable to domestic partisan criticism about their respective dealings with China. The belated high-handed approach that both are trying to project is pockmarked with risible hypocrisy.

The Trump campaign scores a valid point when it recalls how former Vice President Biden smooched and feted Chinese leaders with economic opportunities in the American economy.

Likewise, Trump stands accused of lavishing praise on Chinese President Xi Jinping while ignoring the impending coronavirus pandemic because Trump’s top priority was getting a trade deal with China.

The fact that both American politicians have U-turned with regard to China in such nasty terms must leave the authorities in Beijing with a deep sense of distrust in either of the would-be presidents.

Biden at one time waxed lyrical about his close relationship with Xi, but as his bid for the presidency heated up, Biden stuck the proverbial knife in the Chinese leader calling him a “thug”.

For his part, Trump previously referred to Xi as a “dear friend” while dining him with “beautiful chocolate cake” at his Mar-a-Lago resort in Florida, but his administration has since slammed the Chinese leader as “authoritarian”. Trump’s racist slurs over the pandemic being “Kung Flu” and “Chinese plague” must give President Xi pause for disgust with the falseness.

At the end of day, can either of these presidential candidates be trusted to pursue principled U.S.-China relations going forward? The toxic anti-China campaigning by both indicates a level of puerile treachery which foreshadows no possible return to any kind of normalcy.

One distinction perhaps between Trump and Biden is the latter is promising to repair relations with Western allies to form a united front against China. To that end, a hawkish confrontational policy under Biden may have more impact on U.S.-China relations than under Trump. Trump has managed to alienate European allies with his broadsides over trade tariffs and NATO spending commitments. Although Trump’s Secretary of State Mike Pompeo has recently urged “an alliance of democracies” to confront China, that rallying call is likely to fall on deaf ears with European allies irked by Trump’s brash style. Biden on the other hand could bring a more unified Western policy of hostility towards Beijing (and Moscow) by affecting a more appeasing attitude towards Europe. In that way, Biden would be more preferred by the Pentagon and foreign policy establishment than Trump, just as Hillary Clinton was in 2016.

However, it is doubtful that Beijing is paying too much attention to what either candidate is saying or posturing at. If both of them can flip so much from talking softly to shouting loud anti-China profanities then their individual characters may be deemed malleable and unscrupulous. Both have shown a shameless streak in stoking anti-China bashing for electioneering gain. Trump pulled that trick last time out in 2016 when he railed against China for “raping America” only for him to discover “deep friendship” with Xi following that election. Now he has reverted to hostility out of self-serving calculation to whip up anti-China sentiment among voters. And Biden is apt to do the very same.

Forget about such fickle personalities when it comes to reading U.S. policy towards China. Beijing will be looking at the longer trajectory of how U.S. policy turned towards a more militarized approach with the “Pivot to Asia” under the Obama-Biden administration in 2011. Indicating how Deep State continuity transcends Democrat or Republican occupants of the White House, the next major indicator was in the Pentagon planning documents of 2017 and 2018 under Trump which labelled China and Russia as “great power rivals”. The American “ship of state”, it may be concluded, is therefore set on a collision course with both Beijing and Moscow in terms of ramping up a confrontational agenda. Who sits in the White House scarcely matters.

For Trump and Biden to trade barbs about which one is “softer” on China or Russia is irrelevant in the bigger picture of U.S. imperialist ambitions for global dominance. The logic of a waning American empire and the concomitant inherent belligerence to compensate for the perceived loss of U.S. global power are the issues to follow, not whether Trump or Biden clinch the dog-and-pony race to the White House.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 2 August 2020

The Sprit of Apollo-Soyuz Is Alive… With the Russia/China Space Alliance

The Sprit of Apollo-Soyuz Is Alive… With the Russia/China Space ...

Matthew Ehret August 1, 2020

Forty five years ago, Cold Warriors in the Pentagon and CIA shook their fists angrily at the stars- and for good reason.

On July 17, 1975 the first international handshake was occurring in space between Russian Cosmonaut Alexei Leonov and American astronaut Thomas Stafford as the first official act kicking off the historic Apollo-Soyuz cooperative mission. Taking place during age of nuclear terror on Earth, the Apollo-Soyuz represented a great hope for humankind and was the first ever international space mission leading the way to the MIR-USA cooperation and later International Space Station. Starting on July 15 as both Russian and American capsules launched simultaneously and continuing until July 24th, the Apollo-Soyuz cooperation saw astronauts and cosmonauts conducting joint experiments, exchanged gifts, and tree seeds later planted in each others’ nations.

As hope for a bright future of cooperation and co-discovery continued for the coming decades with mankind’s slow emergence as a space faring species, affairs on earth devolved in disturbing ways. A new era of regime change operations, Islamic terrorism and oil geopolitics took on new life in the 1980s and as globalization stripped formerly productive nations of their industrial/scientific potential, the Soviet Union collapsed by 1991. During this dark time, the consolidation of a corporatocracy under NAFTA and the European Maastricht Treaty occurred and transatlantic globalists gloated over the collapse of Russia and the rise of a utopian end-of-history, unipolar order.

In some ways, today’s world of 2020 is different from that of 1975 and in other ways it is disturbingly similar.

Today, a new generations of Cold Warriors has come to power in the Trans Atlantic Deep State who are willing to burn the earth under nuclear fire in defense of their utopian visions for world government which they see fast slipping away to the Multipolar alliance led by Russia and China. The clash of open vs closed system paradigms represented by the NATO/City of London cage on the one hand and the New Silk Road win-win paradigm of constant growth on the other has created a tension which is visceral and pregnant with potential for both good and evil.

This schism has also split American space policy between two opposing paradigms:

On the one hand a Deep State space vision for full spectrum dominance is defining Space Force (America’s newest branch of the military created in December 2019). Run out of the Pentagon and the most regressive neocon ideologues, this program calls for weaponizing space against the Russian Chinese alliance (and the rest of the world). Another, more sane vision for space is represented by leading NASA officials like Jim Bridenstine who have created NASA’s Artemis Accords calling for a framework for peaceful international cooperation in space. Bridenstine and other NASA officials have worked tirelessly to bring Russia and the USA into cooperative alliances on matters of space mining, asteroid defense and deep space exploration ever since President Trump’s 2017 directive to put mankind back on the moon for the first time since 1972 with plans to go to Mars following soon thereafter.

While U.S.-Russia space collaboration has moved at a snails pace even losing ground won in 1975, the Apollo-Soyuz spirit has expressed itself in another part of the world brilliantly, with the Russian-Chinese pact to jointly build a lunar base announced on July 23 by Roscosmos chief Dimitry Rogozin saying: “Recently, we have agreed that we will probably research the Moon and build a lunar research base together – Russia and China.”

This pact follows hot off the heals of the September 2019 agreement between both nations to jointly collaborate on Lunar activities over the coming decade which would begin with the Chang’e 7 lander and Luna 26 orbiter searching for lunar water in 2022. The Russia-China agreement also announced “creating and operating a joint Data Center for Lunar and Deep Space Research.”

On the same day that Rogozin announced the lunar research base, China’s Tianwen-1 (“Quest for Heavenly Truth”) launched on a Long March-5 carrier rocket from Hainan carrying an orbiter and rover scheduled to arrive in Mars’ orbit in February 2021. Once the rover lands on the surface of the red planet on May 2021, China will become the second nation to complete a successful soft landing after America (which has made 8 such landings since 1976, two of which are still operational). China’s orbiter will join the three American, two European and one Indian orbiters currently circling Mars.

Due to the fact that the Earth-Mars proximity is at it’s closest phase, several other important Mars launches have also occurred, with the United Arab Emirates launching the Arab world’s first interplanetary mission in history from Japan on Monday. This will be followed in short order by America’s Perseverance Mars Rover which will be launched from Cape Canaveral and will join the Curiosity rover that landed in 2012.

NASA has stated that Perseverance’s mission will involve seeking signs of microbial life, ancient life and subsurface water as well as “testing a method for producing oxygen from the Martian atmosphere, identifying other resources (such as subsurface water), improving landing techniques, and characterizing weather, dust, and other potential environmental conditions that could affect future astronauts living and working on Mars.”

What makes this Russia-China pact space pact additionally important is that it creates a potential flank in the anti-China space cooperation ban signed into law with the 2011 Wolf Act. By integrating into China’s advanced space program, Russia (which currently suffers from no similar bans to cooperation from western powers) may provide a lateral pathway for cooperation with China needed to bypass the ban. Russian-USA plans to cooperate on such programs as the Lunar Gateway station orbiting the moon still exists as well as other Soyuz-U.S. collaborative launches that have been planned through 2021 so hope on this level is not without foundation. Even though America has regained the capability to launch manned space craft with the Crew Dragon launch of this year, Bridenstine has said:

“We see a day when Russian cosmonauts can launch on American rockets, and American astronauts can launch on Russian rockets. Remember, half of the International Space Station is Russian, and if we’re going to make sure that we have continual access to it, and that they have continual access to it, then we’re going to need to be willing to launch on each other’s vehicles.”

Putin’s Strategic Open System Vision

We also know that since President Trump’s April 6, 2020 executive order making lunar and mars mining a priority of American space policy, he and President Putin have held four discussions in which space cooperation has arisen. While neocon war haws in the Pentagon and British military intelligence scream of Russian/Chinese aggression and accuse Russia of testing anti-satellite ballistic weapons, the first bilateral U.S.-Russia space security talks have restarted since 2013.

Four days after Trump’s executive order, Putin addressed American and Russian astronauts on board the ISS and said:

“We are pleased that our specialists are successfully working under the ISS program with their colleagues from the United States of America, one of the leading space powers. This is a clear example of an effective partnership between our countries in the interests of all mankind.”

Putin went on to say:

“I believe that even now, when the world is confronted with challenges, space activities will continue, including our cooperation with foreign partners, because mankind cannot stand still but will always try to move forward and join forces to advance the boundaries of knowledge… despite difficulties, people sought to make their dream of space travel come true, fearlessly entered the unknown and achieved success.”

The impending economic collapse has forced certain uncomfortable truths to the surface: 1) we will get a new global economic and security system soon, 2) that system will be of a closed system/unipolar nature or it will be an open system/multipolar character. If it is an open system then humanity will have learned that in order to successfully exist within a creative, evolving universe, we must tie our fates to becoming a self-consciously creative, evolving species locking our economic, cultural and political realities into this discoverable character of reality.

If the new system is of a closed/entropic order as certain advocates of the World Economic Forum’s Great Reset are proclaiming, then a much unhappier fate awaits our children and grandchildren which would make World War II look like a cake walk.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 21 July 2020

هل تحقق أميركا أهدافها بـ «استراتيجية القوة الذكيّة الخفيّة»؟






كان السعي الأميركي ويكاد لا يزال مستميتاً من أجل السيطرة على العالم، ورغم كلّ الإخفاقات التي وقع فيها المشروع الأميركي العالمي القائم على فكرة الأحاديّة القطبيّة، فإنّ كثيراً من أرباب هذا المشروع لا يزالون مصرّين على المحاولة ويتصوّرون وجود فرص لإنقاذه، رغم أنّ أحداً من العقلاء لا يرى أنّ فرص نجاح الأحاديّة القطبيّة فيها شيء من العقلانية والموضوعية بل نكاد نرى إجماعاً بين الباحثين والاستراتيجيين العقلاء الموضوعيين، على القول بموت الأحادية وتشكل البيئة الدولية لنظام عالمي قيد التشكل حالياً قائم على تعددية المكونات والمجموعات الاستراتيجية، نظام لا ينفرد به أحد ولا يُقصى عنه إلا الضعفاء الخائرو القوى، ويكون للمكون فيه من الوزن والنفوذ مقدار ما يملك من قوة وقدرة ذاتية او تحالفية..
بيد أنّ أميركا التي خسرت منطقيّاً مشروعها الأحادي القطبية تصرّ على محاولة السيطرة وإسقاط الأعداء ومحاصرتهم، ويبدو لها الشرق الأوسط الميدان الرئيسي للعمل المجدي نظراً لخصائص هذا الميدان وجغرافيّته وثرواته، ومن أجل الإمساك الأحادي بالمنطقة عملت أميركا باستراتيجيات متتابعة مختلفة، كلما تعثرت في واحدة انتقلت إلى أخرى بدءاً من العام 1990 أيّ بعد تفكّك الاتحاد السوفياتيّ حيث سارعت إلى زجّ جيوشها وجيوش حلفائها في جبهات الشرق الأوسط عملاً بـ “استراتيجية القوة الصلبة” التي تعثرت في العام 2006، حيث عجزت في لبنان عن تحقيق أهداف “إسرائيل” وأميركا في الميدان عجزاً أجبر أميركا على التحوّل إلى “استراتيجية القوة الناعمة” التي سقطت هي الأخرى في العام 2009 في إيران بعد لبنان، فكان تحوّل أميركي إلى “استراتيجية القوة العمياء” والحروب البديلة التي تخوضها أميركا بتجميعات إرهابية شكلت واستجلبت وزجّت في الميدان تحت عناوين دينيّة تحاكي ما كان قاله رئيس “سي أي آي” (C.I.A.) السابق في محاضرته أمام معهد عسكري في أميركا في العام 2006 أيّ بعد هزيمة “إسرائيل” وأميركا في جنوب لبنان، حيث قال هذا المسؤول السابق “علينا ان نصنع لهم سلاماً يناسبنا فينقسمون حوله ويقتتلون حتى يتآكلوا ثم يستغيثوا بنا فنعود إليهم محتلين مجدّداً”.
وبمقتضى “استراتيجية القوة العمياء” هذه شنّت الحرب الكونية على سورية، لكن سورية صمدت في مواجهتها واستطاعت بعد ان كانت فقدت السيطرة على 80% من أرضها في العام 2015، استطاعت ان تستعيد السيطرة على أكثر من 80% من مساحتها ووجهت بذاك رسالة حاسمة وقاطعة لقوى العدوان وعلى رأسها أميركا بأنهم فشلوا وانّ استراتيجيتهم أخفقت كما فشلت سابقاتها الصلبة والناعمة، واصطفّت العمياء إلى جانب ما مضى.
وبدل أن تقرّ أميركا باستحالة مشروعها وتتحوّل عنه إلى نهج واقعي عادل تعترف فيه للآخرين بحقوقهم، أمعنت في النهج العدواني وابتدعت استراتيجية عدوان رابعة قد تكون الأكثر خبثاً وكيداً مما سبق، استراتيجية عبّر عنها أحد المنظرين الاستراتيجيين لديهم في محاضرة ألقاها في “إسرائيل” في 1/12/2018 أكد فيها أنّ المواجهة الجديدة ستكون مختلفة عما عداها ويجب أن تنجح هذه المرة في تحقيق المبتغى، فهذه المرة “ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية للعدو بل الهدف هو الإنهاك والتآكل البطيء لقوى العدو، ويكون ذلك بزعزعة الاستقرار في دولة الخصم وهو أمر ينفذه مواطنون من الدولة بوجه حكوماتهم، وحصار وتجويع يمارَس من الخارج حتى يثور الشعب بوجه الحكومة ويمارس ذلك بشكل متواصل وصولاً إلى إرغامه على المجيء راكعاً إلى طاولة التفاوض والخضوع لإرادتنا”.
هذه هي استراتيجية أميركا اليوم في المنطقة، الاستراتيجية التي تترجم في لبنان حصاراً ودفعاً إلى التآكل وعدم الاستقرار. وهذا ما يفسّر كلّ ما جرى من آذار 2019 حيث أطلق بومبيو خطة إسقاط لبنان من بيروت… انّ استراتيجية القوة الخفية الذكية التي تشنّ أميركا بمقتضاها الحرب على لبنان وتدّعي أنها حرب على حزب الله فقط، تترجم بالتلاعب بالنقد الوطني والحصار الاقتصادي والتهويل بالتجويع، وأخيراً بطرح “حياد لبنان” وما أنتجه الطرح من انقسام في لبنان ينذر بانفجار داخلي لم يعد أمره مستبعداً في ظلّ الاحتقان القائم بسبب طرح عقيم لا أرضية واقعية مطلقة لنجاحه، طرح علم صاحبه استحالة تطبيقه واستمرّ مُصراً عليه، وهنا الارتياب الشديد من الطرح وصاحبه، حيث يبدو أنّ المقصود هو التشرذم والانقسام وليس تنفيذ الطرح بذاته.
أما في سورية فإنّ “استراتيجية القوة الخفية الناعمة تترجم بالمقولة الأميركية “إطالة أمد الصراع” ومنع الحلّ السياسي ومنع الحسم العسكري ما يقود إلى الإنهاك والتأمّل وهذا ما تنفذه أميركا بيدها وعبر أدواتها تركيا والجماعات الإرهابية ويعطى الدور المتقدّم فيها لتركيا و”قسد” والآن تحرك جماعات المسلحين في الجنوب، طبعاً يُضاف إلى هذا ما جاء به “قانون قيصر” من حصار وخنق لسورية اقتصادياً ومالياً ورغبة في فرض عزلة دولية كامل عليها اقتصادياً.
ونصل إلى إيران، حيث تبدو تطبيقات “القوة الخفية الذكية” من طبيعة مختلفة قسوة وإيلاماً، فقد لجأت أميركا و”إسرائيل” إضافة إلى الحرب والإرهاب الاقتصادي ضدّ إيران، وبعد أن مارست عمليات الاغتيال الصريح المعلن عنها، لجأت إلى الحرب السيبيرانية وعمليات الخلايا الإرهابية لتنفيذ التخريب والإخلال بالأمن في الداخل الإيراني، وترجم هذا باغتيالات مسؤولين، وتفجيرات مراكز ذات صلة بالملف النووي الإيراني السلمي، وحرائق في مراكز اقتصادية استراتيجية واعتداءات على مراكز عسكرية، تطبيقاً لاستراتيجية “القوة الخفيّة الذكيّة” التي تسبّبت في إيران بخسائر بشرية ومادية أنتجت حذراً وفرضت تأهّباً لا بدّ منه.
وبهذا نقول وضوحاً إنّ المنطقة والعالم عامة ومحور المقاومة بشكل خاص دخلا في طور جديد من المواجهة مع أرباب المشروع الصهيو – أميركي، مواجهة تعتمد استراتيجية القوة الخفية الذكية المركبة من إخلال بالأمن، وحصار اقتصادي، وأعمال قتل وتخريب لا يُعلن عن الفاعل فيها (ولذلك هي قوة خفية) ويقوم بتنفيذها بشكل رئيسي مواطنون من الدولة المستهدفة، عملاء أو مغرّر بهم، وخلايا مسلحة خفية نائمة أو علنية رافضة للحكومة، وتدار بيد أميركية صهيونية تعلن عن نفسها حيناً وتبقى متخفية أكثر الأحيان.
بيد انّ الدفاع في مواجهة القوة الخفية الذكية المركبة ليس امراً سهلاً حيث لا بدّ ان يكون أيضاً دفاعاً مركباً فيه التدابير الداخلية لتحصين المناعة الداخلية منعاً للإنهاك المعنوي، وفيه اجتراح البدائل لتعطيل مفاعيل الحصار الاقتصادي، وفيه التدابير السياسية والأمنية للمحافظة على الاستقرار الداخلي ومنع زعزعته، وأخيراً وهذا الهامّ جداً فيه العمليات الانتقامية وردود الفعل المؤلمة ضدّ العدو عبر عمليات أمنية وهجومات سيبرانية وأعمال انتقامية تصيب بنيته، وهذا ما بدأت إيران بفعله ويقتضي تكثيف العمل على هذا المسار حتى يشعر العدو بالألم فيتوقف عن العدوان.
وعليه نرى انّ شروط نجاح أميركا في استراتيجية القوة الخفية الذكية المركبة هي أربعة…
ـ وجود مواطنين في الدولة يرتضون التحوّل إلى عملاء لها لزعزعة الاستقرار، وعجز الدولة عن احتوائهم ومنعهم من ارتكاب جرائهم، ثم عجز الدولة عن إيجاد البدائل الاقتصادية التي تمنع الجوع والانهيار، وأخيراً عجز الدولة عن القيام بالأعمال الدفاعية الانتقامية رداً على الحرب السيبيرانية والإرهابية التخريبية.
وفي تقييم أوّلي نجد انّ إيران بما لديها من قوة وإرادة وخبرة قادرة على المواجهة، وقادرة على إنزال الهزيمة بالعدو في استراتيجيته الرابعة هذه، أما سورية التي صمدت وانتصرت في مواجهة أعتى حرب كونية تستهدف دولة فإنها تملك القدرة والخبرة والثقة والإرادة على أفشال أميركا و”إسرائيل” في هذا النمط الجديد أيضاً، ويبقى لبنان الذي قد يشكل خاصرة الضعف في المشروع نظراً لاعتبارات ديمغرافية وسياسية وبنوية وطائفية، وهذا ما يستلزم الاستعداد والحذر، ورغم ثقتنا بقدرة المقاومة وحلفائها في السلطة وخارجها كما ومناعة بيئة المقاومة ثقتنا بقدرتهم على المواجهة حتى تحقيق فشل المشروع، إلا أننا نرى انه من الواجب التحذير من خطورة الموقف…
*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!