Showing posts with label Collaboration. Show all posts
Showing posts with label Collaboration. Show all posts

Wednesday, 16 December 2020

Lebanese Military Tribunal Sentences ‘Israeli’ Collaborator to Three Years in Prison

Lebanese Military Tribunal Sentences ‘Israeli’ Collaborator to Three Years in Prison

By Staff, Agencies

The Lebanese Military Tribunal sentenced Kinda al-Khatib to three years of prison with hard labor for collaborating with the ‘Israeli’ enemy.

The Military Tribunal’s ruling stripped Khatib of her civil rights after she was convicted for collaborating with the Zionist regime, entering enemy territory, working with ‘Israeli’ spies and providing them with security information.

Khatib, who is in her 20s, was arrested and charged back in June and indicted in September by Military Investigative Judge Najat Abu Shakra.

The charges against her also included her facilitation of the collaboration of another Lebanese with the ‘Israeli’ enemy, Charbel Hajj, who was also charged with the same crimes, by helping him appear on a Zionist channel through her contacts with an ‘Israeli’ journalist.

Hajj was also sentenced Monday to 10 years of hard labor in absentia.

According to a report by Al-Akhbar newspaper, the indictment noted Khatib’s desire to open the border between the occupied territories and Lebanon, which she had publicized on her social media accounts. The indictment also said that Khatib had offered advice on how the Zionist regime could improve its image among the Lebanese.

The daily reported that Khatib had conducted an audio interview with an ‘Israeli’ television channel, and helped ‘Israeli’ journalist Roy Qays to conduct an interview with a US-based Lebanese individual.

The indictment further accused Khatib of having provided security information about Lebanon to a Kuwaiti intelligence officer named Yasser Kandari, who she met in the Dead Sea area.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 4 September 2020

قراءة في مذكّرات الرئيس أمين الجميل: حوار لا بدّ منه على طريق إعادة بناء الوطن [1]

الشيخ ماهر حمود

السبت 29 آب 2020

قراءة في مذكّرات الرئيس أمين الجميل: حوار لا بدّ منه على طريق إعادة بناء الوطن    [1]

أتوجّه إلى الرئيس الجميل بعد قراءة مذكّراته المعنونة «الرئاسة المقاومة»، بالسؤال: هل تنفع الكتابة؟ بمعنى إن كانت التجربة التي تؤرّخ لها، فخامتك، والتي تمتدّ لأكثر من أربعين عاماً مليئة بالأحداث، مضمخة بالدماء، مثقلة بالعناء وكيد الأعداء وخيانة الأصدقاء وغدر الحلفاء، إن كانت كلّ هذه السنوات بكلّ ما فيها من دروس وعبر لم تدفعك إلى قول الحقيقة كاملة، ولم تجعلْك تنطق بالموعظة التي نطقت بها هذه الأحداث، فهل ستنفع كتابتي المتواضعة؟

لا أظنُّها ستنفع، ولكن لا بدّ من تسجيل رأيٍ حازم نؤكّد فيه باليقين، أنّ ما عشته وعشناه يدفعك إلى استنتاجات واضحة ما كان ينبغي فيها التردّد، ولا ينفع فيها بالتأكيد نصف الرأي وبالتأكيد تدعمها آلاف الحقائق الدامغة، وعلى الأقل كما قال الشاعر:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددا
إنّ ما ينبغي أن يُستنتج يلخّص بما يلي:

أولاً: إسرائيل العدو الرئيسي للبنان وخاصة للمسيحيين، وعلى الأخص للموارنة الذين استعملتهم غطاء وتبريراً لعنصريتها وعدوانها.

ثانياً: مهما بلغت أخطاء سوريا وخطاياها والتي قد نضيف إلى ما قلته عنها أضعافاً مضاعفة، ولكنّها تبقى هي التي حافظت على وحدة لبنان ووحدة جيشه ومؤسّساته ومنعته من الانزلاق إلى الذوبان من خلال التبعية للعدو الصهيوني ومخطّطاته الجهنّمية. وقد ثبت أنّ أخطاء سوريا وخطاياها تبقى ضمن التكتيك أو السياسات الصغرى، أما الاستراتيجيات أو السياسات الكبرى فقد أثبتت أنها أذكى من الجميع، وأقدر من الجميع على المحافظة على المبادئ الكبرى، والدليل أنها لم توقّع اتفاقاً مع إسرائيل ولم تخضع للسياسات الأميركية ولم تسلّم قيادتها لأحد، ولكن لأي إنسان مخلص أن يسأل: هل الخطايا المشار إليها لا تجرح الاستراتيجية الكبرى؟ أترك الجواب للتاريخ.

ثالثاً: المسلمون شركاؤك في الوطن شئت أم أبيت، كما هم لا كما تحب وترغب، بأخطائهم وتدينهم أو علمانيّتهم، لن يقوم لبنان إلّا بجناحيه بغض النظر عن الأقلية والأكثرية.

رابعاً: لبنان جزء من العالم العربي بالتأكيد، ولأنّه يتمتّع بالحرية والتنوع فإنّه مؤهّل لإصلاح الأوضاع العربية إذا انحرف العرب نحو الخطيئة الكبرى ـــــ الاستسلام للمشروع الصهيوني، ولا يجوز أن نتنصّل من العروبة ونحاربها عندما تكون عروبة المقاومة والوحدة ونتزلّف إليها عندما تصبح عروبة التطبيع والذل والعار والانتفاع المالي والاقتصادي.

خامساً: لن تكون أميركا والغرب كلّه أحرص من شركائك في الوطن على مصلحتك وأمنك ومستقبلك، والغدر الأميركي، أو بالحد الأدنى عدم الاكتراث والإهمال للأزمة اللبنانية لا يجوز أن يكون مفاجئاً لأحد، طالما أنّ اللوبي الصهيوني هو المؤثّر الرئيسي في القرار الأميركي.

سادساً: وكذلك فرنسا لن تبقى الأم الحنون ولعلّ كلمة وزير الخارجية الفرنسي الأخيرة تعبّر بشكل كافٍ: ساعدوا أنفسكم لنساعدكم.

سابعاً: نرضى بالوجه العربي للبنان كحدّ أدنى وفق تعبير الميثاق الوطني عام 1943، ونفخر بالثقافة اللبنانية المتميّزة التي تستفيد من الثقافات الغربية المتعدّدة، ولكنّ الثقافة الغربية التي أفلحت في التكنولوجيا وفي كثير من القوانين والتشريعات المعاصرة، لم تفلح في العلاقات الإنسانية والحفاظ على العائلة، وتبقى الثقافة الشرقيّة متفوّقة في مجالات متعدّدة، فلا تبعية في الثقافة ولكن استفادة بوعي وحذر.

ثامناً: ما كنت أتمنّى أن تكون مذكّراتك كمذكّرات شاعر أو كاتب حالم، وإن كان هذا الجانب العاطفي والشاعري في شخصية فخامتك موضع احترام وتقدير، ولكن لن يكون وداع شجرة الميموزا مثلاً في قصر بعبدا أهم من بعض التفاصيل التي تمّ إغفالها. مذكّرات رئيس يجب أن تكون مليئة بالعبَر والمواعظ ليُبنى من خلالها وطن جديد، وليس فقط لنبكي على الأطلال وكأننا فقدنا حبيباً أو تركنا منزلاً في صحراء.

تاسعاً: لن يصبح «التعامل» مع إسرائيل بأيّ شكل من الأشكال، ولا بأيّ مقياس من المقاييس، مساوياً لـ«التعامل» مع الفلسطينيين أو السوريين أو الإيرانيين، أو غيرهم من العرب والمسلمين. لا يصحّ أن يستوي هذا مع ذاك، لا في النية ولا في الهدف ولا في الأضرار ولا في أي احتمال من الاحتمالات، ولا بأس أن نحكّم في ذلك الكتاب المقدّس والتاريخ والجغرافيا والأنتروبولوجيا، والتجربة القديمة والحديثة، وكلّ المقدّسات والقيم التي يعتمد عليها البشر.

عاشراً: ليست هذه الأوراق مخصّصة لمناقشة فكرة ولاية الفقيه والتي لا يمكن أن تسمى تبعية على الإطلاق. وعلى كل حال ليس ثمة من هو مبرّأ من الأخطاء، وهذا الموضوع يحتاج إلى حوار مطوّل في مكان آخر.

بعد هذه المقدمة، أقول:

قرأت مذكّرات الرئيس أمين الجميّل باهتمام بالغ، وذلك بعد نصيحة من الصديق الصحافي قاسم قصير، الذي أرسل لي مقطعاً قصيراً مصوّراً عن تعليقه على هذا الكتاب، خلال حفل التوقيع في بكفيا. سررت لدعوته إلى بكفيا ولكلامه هناك، وسألته فقال: «الكتاب فيه وثائق مهمّة وباعتبارك عشت هذه التجربة عن كثب فإنه سيكون من المفيد أن تقرأه وأن تعلّق عليه». وهكذا كان… والواقع أنني وأنا في التاسعة والعشرين من العمر تقريباً، أي عند انتخاب الرئيس أمين الجميّل رئيساً، بدأت أشعر كأنّ الرئيس أمين الجميّل خصمي الشخصي، ليس فقط خصم المجتمع الذي أنتمي إليه، فيما كنت أشعر كما الكثيرين بأن بشير الجميّل كان عدوي الشخصي، وليس مجرد خصم، فهو الذي قتلني على الهوية، وهو الذي أتى بالاحتلال الإسرائيلي، وهو الذي أراد أن يبني لبنان على أنقاض كلّ ما هو شريف وثمين في هذا الوطن. أمّا أمين الجميّل فكما رحّب العرب به بعد اغتيال بشير، كان مرحَّباً به، وارتدى صورة رجل الانفتاح والحوار، ومن أجل ذلك حاز 77 صوتاً بكلّ سهولة، ومن أجل ذلك خفتت أصواتنا كمعارضين، لفترة قصيرة نسبياً، فيما كانت مرتفعة مدوية لدى انتخاب بشير (مدوية في حدود مجتمع مدينة صيدا وما حولها وقتها). ولكن للأسف، إنّ أداءه سبّب خيبات كبيرة، وكان يمكنه أن يتلافاها لو كان يتمتّع بالحزم والشجاعة الواجبة في اللحظات التاريخية التي عاشها وعشناها معه، ولا بدّ من ملاحظات رئيسية:

أولاً: أهم ما في الكتاب

إنّ أهم ما في الكتاب بالتأكيد، هو الحوار الذي دار بين الجنرال الإسرائيلي (إينان) عضو الوفد الإسرائيلي للمفاوضات، وقد طفح كيله (حسب تعبير فخامتك)، فصاح: سوف أعلّم أولادي فنّ التفاوض كي يحلّوا مكاني، كناية عن الوقت الطويل الذي استغرقته هذه المفاوضات فضلاً عن صعوبتها، فردّ عليه نظيره اللبناني العميد (عباس حمدان): وأنا سأعلّم أولادي فنّ المقاومة وسنرى من سينتصر. ثم عقبت بكلام واضح: أثبتت الأحداث أنّ حمدان على حق (ص123). كلمات مدوية، تستحقّ أن تكون عنواناً للكتاب، تستحق أن تضعها مثلاً في صفحة خاصة في أول الكتاب وبالخط العريض، ولكنّها مرّت هكذا بثلاثة أسطر ضمن الكتاب يكاد لا ينتبه لها القارئ، لماذا يا فخامة الرئيس؟ لماذا الواحد منّا عدو نفسه وأهله ووطنه عندما يحكِّم الغريزة أو التعصب الطائفي أو الحزبي؟ لماذا تُغفل الحقائق وتُطمس الوقائع؟ أقول هذا لأنك في آخر الكتاب، وبكل استخفاف في الصفحة (393)، قلت: «انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بعد احتلال دام 22 عاماً، فسادَ البلاد بأسرها جوّ من الأمل فقدت مقاومة حزب الله مبرر وجودها وسلاحها»، الله أكبر، هذا الذي تستحقّه منك المقاومة فقط؟ ثلاثة أسطر على لسان عباس حمدان، وسطر ونصف عن فقدان المبرّر للمقاومة. 22 عاماً من المقاومة الباسلة، آلاف الشهداء، جهود لا يمكن إحصاؤها، إشاعات، أكاذيب ومؤامرات داخلية وخارجية لم تخفّف من اندفاعها، العالم كله يمتدحها ويتعلّم منها، الأمين العام للأمم المتحدة يزور الأمين العام لحزب الله في الضاحية الجنوبية مهنّئاً ومعتذراً، فلقد كان العالم كلّه يتمنّى أن تقع مجازر في القرى المارونية، في قرية سعد حداد مثلاً القليعة، علما الشعب، في إبل وعين إبل ودبل وغيرها، ضربة كف لم تحصل، منزل سعد حدّاد لم يمسّه أحد، لم يتعرّض أحد لعائلات العملاء الذين هتكوا الأعراض وسفكوا الدماء وخانوا العهود والمواثيق… إلخ. كلّ ذلك لا يستحق منك كلمة تقدير واحدة؟ فقدت المقاومة مبرّر وجودها؟ الله أكبر، نعم الله أكبر، لأنّه لا منجى من هذا التزوير وهذا الإنكار، إلا الالتجاء إلى الله الذي يعلم السرائر ويعامل الناس بأعمالهم ــــــ إنّ الله لا يضيع أجر المحسنين ـــــــ القرآن الكريم، نعم يا فخامة الرئيس لقد كانت صدمة لي هذه المفارقة بين هذه الأسطر القليلة، ولكن كما قال الشاعر:
وليس قولك من هذا بضائره
العرب تعرف من أنكرت والعجم

ثانياً: اتفاق 17 أيار

وصلت إليك الرسالة الجانبية من الإسرائيليين قبيل توقيع اتفاق 17 أيار المشؤوم، والتي استنتجت من خلالها أنّهم لا يريدون هذا الاتفاق، وأخبرك من أخبرك أن الإسرائيليين أوصلوا الاتفاق إلى هذه النقطة ليس عن قناعة، بل ليتلافوا العقوبات الأميركية، بسبب أنّ شارون قد تجاوز الاتفاق ووصل إلى بيروت، متجاوزاً نهر الأوَلي كما كان متفقاً عليه. وبالتالي، لم يكونوا يريدون هذا الاتفاق، فماذا لو أنّك في لحظتها أعلنت إلغاء الاتفاق وواجهت جمهورك
بهذه الحقيقة، بل الحقائق التي بين يديك، كم كنت وفّرت على الوطن وأهله؟ ستقول فخامتك، بل كان سيكون هذا ذريعة لبقاء الاحتلال، وهل توقيع الاتفاق ليس احتلالاً وذُلّاً؟ أو أنّ الذي حصل كان أفضل؟ لو أنّك فعلت هذا، كنت ستكون بطلاً في كلّ المقاييس والمعايير.

تسعة أشهر من القصف والقتل والدمار، من 17 أيار 1983 حتى 6 شباط 1984، الموعد الحقيقي لسقوط هذا الاتفاق، وما تخلّل ذلك من معارك في بيروت الغربية والشحار الغربي وبحمدون وقرى الجبل، وشقّ طريق الكرامة وقصف الضاحية قصف الدمار بما يشبه الإبادة، وإعادة خطوط التماس وتبادل القصف… بالتأكيد، إنّ الوضع كان سيكون أفضل بكثير لو أنّك أعلنت إلغاء هذا الاتفاق من جانب واحد بخطوة بطولية جريئة، ونحن هنا لا نتحدّث عن موجبات البدء بهذه المفاوضات، نتحدث انطلاقاً ممّا ذكرته في كتابك، وليس من موقعنا الرافض أصلاً للمفاوضات.

ثالثاً: بيروت الكبرى

بيروت الكبرى التي اعتبرتَ أنها إنجاز، كيف؟ وقد مهّدت لها بالدماء والقمع، بالخطف باختفاء بعض الفلسطينيين في منطقة صبرا وشاتيلا، من دون أن نعلم لهم مصير بعد ذلك. وماذا عن الاغتيالات؟ من قتل الشيخ حليم تقي الدين؟ من وضع المتفجّرة لوليد جنبلاط في القنطاري؟ من وزّع السيارات المفخّخة في بيروت الغربية؟ من حاول اغتيال الشيخ عبد الحفيظ قاسم من خلال متفجّرة (كراج حبوب)؟ هذا غيض من فيض ممّا رافق أو كان نتيجة مشروع بيروت الكبرى، ثمّ هل يحقّ لمؤرّخ برتبة رئيس جمهورية مدعماً بالوثائق المؤرشفة، أن يتجاوز الحديث عن صلاة العيد في الملعب البلدي بتاريخ 11/07/1983 بإمامة الشهيد الشيخ حسن خالد، حيث كانت الجملة الأهم: «لا نريد أن تكبر بيروت ليصغر لبنان». هذه الجملة كانت شعار هذه الصلاة الجامعة، التي ضمّت خمسين ألف مصلٍّ في الطريق الجديدة بحسب جريدة «السفير». أمّا جريدة «النهار» والتي كانت إلى جانبك وقتها، فأتت بالخبر في الصفحات الداخلية وبأسطر معدودة، بينما كان الخبر في جريدة «السفير» على عرض الصفحة الأولى تحت عنوان «خمسون ألفاً كبّروا لخطبة المفتي». هذه الجملة الأهم في هذا الحشد التاريخي، كانت من اقتراح الرئيس سليم الحص شفاه الله وعافاه، وكانت الكلمة المفتاح التي كبر لها الجميع. كيف يمكن إغفال هذا الموقف الشعبي (السنّي) العارم ضد إجراءاتك البوليسية القاسية التي كانت تهدف إلى بيروت الكبرى على حساب الوطن، وعلى حساب كلّ المبادئ المحترمة وأين سيمون قسيس من كل هذا؟ وهنا، لي بعض المشاعر الشخصية بعد هذه الصلاة التاريخية: إذ إنني خرجت على رأس تظاهرة من الملعب البلدي إلى مقابر مجزرة صبرا وشاتيلا، وكان العيد الأول الذي يمرّ على هؤلاء الشهداء الأبرياء ــــــ عنوان التكامل بين الصهيونية وبعض المتصهينين المسيحيين، ولا نتّهم كلّ المسيحيين بالتأكيد ولا كل الموارنة حتماً ــــــ هناك ألقيت كلمة نارية، وأنا على الأكتاف أو على منبر حجر من الأرض، وكانت سيارة جيب عسكرية (ويليس) تقف على بعد أمتار قليلة علناً وليست مستترة، وأحد الجنود ينقل خطابي كلمة كلمة لرؤسائه. خُيّل إليّ أني أخاطبك مباشرة، وأنّ الجندي ينقل كلامي وهو يقول الزبون يقول كذا… الزبون يقول كذا… خُيّل إليّ أنّه ينقل الكلام إليك شخصياً في القصر الجمهوري المطل على المكان الذي نحن فيه، ولا يتكلّم مع وزارة الدفاع، ذلك لاهتمامك بالتفاصيل في بعض الأحيان، هناك شعرت أنك خصمي المباشر، من دون أن يكون ثمة لقاء أو مواجهة مباشرة مع فخامتك.

إذن، إسمح لنا فخامة الرئيس، لا يحقّ لك أن تفخر بمشروع بيروت الكبرى وهو لم يكن يوماً إلّا جزءاً من المشاريع الفاشلة المضرّجة بالدماء المثقلة بالظلم التي ارتبط اسمك باسمها، وللأسف الشديد.

ولا بدّ من تتمّة لما حصل في الفترة التي كانت تمهّد لمشروع بيروت الكبرى: ذلك أنّ بوّاب بناية اسمه أحمد فهدا من بلدة مركبا الجنوبية، كان يعمل لدى الوزير الراحل ميشال إده في منطقة القنطاري، شاهد على ما يبدو الذين حضّروا للانفجار الذي استهدف وليد جنبلاط وقتها، في 02/12/1982، لم يُصَب في الانفجار، ولكنّه اختفى تماماً بعد الانفجار ولم يُعلم عنه شيء حتى الآن… بعد مرور هذا الوقت، ليس هنالك من يخبر أبناءه وأحفاده ما الذي جرى له وكيف اختفى ولماذا؟

ما كنت أتمنّى أن تكون مذكّراتك كمذكّرات شاعر أو كاتب حالم وإن كان هذا الجانب العاطفي موضع احترام وتقدير


وطالما أنّ الحديث عن الشهيد المفتي حسن خالد رحمه الله، فلا بدّ أن نذكر أننا كنّا عنده في بيته المؤقت في الروشة، في ظلام دامس في المنطقة، وانقطاع للاتصالات وأجواء من التوتر… وكان قد سكن هذا المنزل مؤقتاً، حتى لا يضطر إلى اجتياز الحاجز الإسرائيلي خلال ذهابه وإيابه إلى دارته في عرمون. خلال وجودنا، جاء درّاج من القصر الجمهوري (باعتبار انقطاع الاتصالات)، وسلم سماحته رسالة صغيرة من فخامتك: اقتراح قمة روحية لبنانية لاستنكار «مجزرة بمريم»، فاستشارنا، وكان جوابنا جميعاً: «لماذا قمة من أجل «مجزرة بمريم»، (2 أيلول 1983)؟ ألم تحصل هنالك مجازر أخرى، ماذا عن صبرا وشاتيلا (وفيهم لبنانيون كثر)، ماذا عن تلّ الزعتر، وعن ضحايا القصف العشوائي…؟ فكان جوابه: «هذه حديثة، وتلك قد مرّ عليها وقت طويل»، وأمسك القلم ووقّع الموافقة، ثم قال بعد توجيه انتقادنا لفخامتك: هذا أفضل رئيس جمهورية حتى الآن… واضح، كأن ذلك في الفترة التي تبنّت فيها سوريا هذا الشعار.

رابعاً: تحرير صيدا

لقد كانت زيارتك إلى صيدا، يوم الأحد 17 شباط 1985، إثر الانسحاب الإسرائيلي مباشرة، ونحن لا نزال في بيروت، سبقتنا إلى مدينتنا، باعتبار أنّ الصهاينة أعلنوا يومي السبت والأحد منع تجول. لقد كانت زيارتك إلى صيدا عنواناً لشخصيتك الملتبسة، حيث هبطتَ بالمروحية في ثكنة صيدا وانتقلتَ مع الوفد المرافق إلى سرايا صيدا القريبة، بسيارات مدنية تم إيقافها عند طرَفي الطريق بتدبير أمني مميّز لتتم الاستفادة من عنصر المفاجأة. كانت الفعاليات قد جُمعت لك في السرايا، وبينهم المطران أغناطيوس رعد، مطران الروم الكاثوليك، الذي كان قد تعامل علناً مع العدو الإسرائيلي، فثار لذلك مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم جلال الدين رحمه الله، في وقفة تاريخية، رافضاً أن يشارك في الاجتماع ـــــ عميل ـــــ ولو أنه كان يحمل لقباً دينياً، فوقف غاضباً، وقلّما كان يغضب، مردّداً بيت أحمد شوقي المشهور:
وللحرية الحمراء باب
بكلّ يد مضرجة يدق
فتمّ إخراج المطران، ولكن مَن الذي دعاه ومن المسؤول عن هذا الخطأ الجسيم؟ وليس هذا هو الأهم، إنك بكلمتك المقتضبة زوّرتَ التاريخ، واستخففت بعقول الناس، فقلت إنّ هذه الأرض حرّرتها المقاومة اللِبنانية، هكذا بكسر اللام، وهذا التعبير كان يعني وقتها «القوات» اللبنانية، ولم يكن يعني المقاومة التي واجهت إسرائيل وانتصرت. كان فقط المطلوب منك أن تضمّ حرف اللام على الأقل، أو أن تقول المقاومة الوطنية اللبنانية، إن كان يصعب عليك أن تقول المقاومة الإسلامية. وكنت تستطيع أن تقول إنها مقاومة أهلنا وشعبنا أو أهل الجنوب، أو أي كلمة أخرى، ولكن كان تعبيرك صدمة قاسية للمقاومة والمقاومين ولأهلنا في صيدا الذين قدموا شهداء كثراً.

هذه الزيارة، وهذه الكلمة، ستبقى عنواناً لشخصيّتك التي فاقمت الأزمات اللبنانية في عهدك. لا تظن يا صاحب الفخامة أنّك بكلمة أو بزيارة أو بلفتة دبلوماسية أو بهدية رمزية، تستطيع أن تغيّر وقائع دامغة، وهذا جزء رئيسي ممّا فعلت خلال السنوات الست القاسية، التي كنت فيها رئيساً.

وحتى تكتمل الصورة، نقول إنّ البعض برّروا للمطران رعد «عمالته»، بأنها كانت ردة فعل على مجزرة كفرنبرخ ــــــ الشوف، التي ذهب ضحيّتها كثيرٌ من أقاربه… وليس هذا تبريراً مقبولاً بالتأكيد، ولكن الواقع يقول إنّه استقال بعد ذلك من منصبه وهاجر إلى كندا ومات هناك. ولعلّ الكنيسة قد طلبت منه الاستقالة على الأرجح، لأنّ دوره كان محرجاً لها، ولا ينسجم أبداً مع دوره كمطران وكرجل دين.

خامساً: سمير جعجع؟

نسأل مرّة أخرى، هل يحقّ لرئيس جمهورية ورئيس حزب أن تكون مقاربته للأمور شخصية أو ذاتية؟
لقد كان انتقادك لـ«القوات» اللبنانية، ولسمير جعجع، انتقاداً خجولاً ضعيفاً في مراحل الكتاب كافة، ثم أصبح قاسياً قوياً لدى تعرّضه لشخصك الكريم ولعائلتك، وصولاً إلى إخراجك من لبنان، هل كانت هذه أهم جرائمه؟ هل المقياس هو ما سبّبه لك من إزعاج ولعائلتك، أم ما أقدم عليه من تدمير وإتلاف لوثائق بيت المستقبل؟ على أهمية هذه الجريمة! أم أنّ ثمة ما هو أكبر من ذلك بكثير؟ ماذا وقع في شرقي صيدا مثلاً؟ بل في صيدا نفسها، بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي تم بيسر وسهولة، وتسلّمت الأمن قوةٌ منتقاة من الجيش اللبناني ساهم في تشكيلها الشهيد رفيق الحريري، وكانت أهم أعماله وقتها، وكان كلّ شيء على ما يرام ولم يكن هناك من خطر أو خوف على أهلنا المسيحيين في شرق صيدا، أو حتى كان ذلك الهجوم المجرم ظهر يوم 18 آذار حيث قسّمت «القوات» اللبنانية صيدا إلى شطرين، وجعلت من حي القياعة خط تماس مع الهلالية والبرامية وعبرا وماهو بعدها… وبدأ القصف من شرقها على غربها، وحبست عائلات بأسرها بين الشطرَين… أصبحت القياعة التي هي حي صيداوي داخلي خط تماس مع القوات اللبنانية. لقد كان الهجوم الذي استمرّ حتى 26 نيسان خدمة كاملة للعدو الصهيوني، لم يكن هناك أي احتمال لأية مصلحة محتمَلة للبنان أو للمسيحيين على الإطلاق، ولو بنسبة واحد بالألف، ولكن كان تنفيذاً للخطة الإسرائيلية التي كانت تنصّ على أنّ المناطق التي تنسحب منها إسرائيل يجب أن تتقاتل وأن تُدمّر حتى يقول الإسرائيلي للرأي العام العالمي الغبي، إنّ وجود إسرائيل كان حاجة لأمن اللبنانيين، وإنّ اللبنانيين أعجز من أن يحكموا بلدهم.
عند الانسحاب، وبعد المخاوف التي بثّها العدو الإسرائيلي عن مصير المناطق التي سينسحب منها، وبعد فشل محاولة اغتيال مصطفى سعد رحمه الله في 25 كانون الثاني 1985 ــــــ أي قبل الانسحاب الإسرائيلي بحوالى 22 يوماً فقط ــــــ في أن تُحدث فتنة داخلية كما صرّح بذلك العملاء إثر الانفجار مباشرة، قام جعجع بتقديم هذه الخدمة المأجورة إلى العدو الصهيوني، ولم يكن في وارد أن يتعلّم من أخطاء عام 1983 عندما انسحبت إسرائيل من الجبل من دون تنسيق مع الجيش اللبناني، ولا مع حلفائها «القوات» اللبنانية، وزوّدت الدروز كما «القوات» بالسلاح اللازم للتدمير الذاتي، فكانت المجازر وكان الدمار، وكانت الكارثة، ولا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين، ولكنّه ليس بمؤمن كما هو واضح.

ها هي إسرائيل تنسحب من شرقي صيدا وصولاً إلى أطراف جزين، وتجد «القوات» اللبنانية نفسها ملزمة بالانسحاب، ليصعد المسلّحون من صيدا وتحلّ الكارثة. لقد كان تعليق محافظ الجنوب وقتها (حليم فياض) في غاية الدقة، فقد قال يوم 18 شباط: خوّفونا ممّا بعد الانسحاب، وها نحن نعيش في أمان بعد الانسحاب الإسرائيلي، وضرب مثلاً على ذلك شخصية «راجح»، العدو الوهمي في فيلم «بيّاع الخواتم» للرحابنة والسيدة فيروز.
كان تشبيهاً بليغاً، ولكنّ عمالة جعجع فوّتت علينا فرصة الفرح بهذا الانسحاب التاريخي. هل يمكن أن يُغفل ذكر هذه الحقبة المهمة والمميزة من تاريخنا المعاصر؟ وهل يمكن أن تُقوَّم «القوات» اللبنانية، فقط من خلال أخطائها في الساحة المسيحية؟

إنّ إخفاء أو إغفال نصف الحقيقة قد يكون معادلاً لأسوأ أنواع الكذب، خاصة عند كتابة التاريخ والإدلاء بالشهادة لله وللوطن وللعائلة أيضاً، وإن مثل هذه العمالة ظهرت في أكثر من محطة خلال الحرب اللبنانية.

* الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 23 August 2020

حمد بن جاسم… لا مروءة لكذوب ولا ورع لسيّئ الخلق


الخائن حمد بن جاسم بن جبر (@hamadjjmalthani) | Twitter

رامز مصطفى

رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني، والمُعاقب بعزله أميركياً، لفشله وأميره حمد بن خليفة آل ثاني في إسقاط الدولة السورية والرئيس بشار الأسد، بالتعاون والتنسيق التامين مع السعودية والولايات المتحدة الأميركية، بحسب اعتراف حمد بن جاسم في مقابلة على القناة القطرية الرسمية العام 2017. يطلّ علينا اليوم في تغريدات، من غرائب ما تضمّنته أنها انتقدت بشكل مباشر الاتفاق الإماراتي مع الكيان الصهيوني، برعاية الرئيس الأميركي ترامب الذي حرص شخصياً في الإعلان عنه.

التغريدات التي أطلقها حمد بن جاسم، تحمل الكثير من التناقضات والأكاذيب، على الرغم من إقراره أنّه مع ما أسماه «السلام»، والعلاقات المتكافئة مع كيان الاحتلال الصهيوني. كما أنّ لديه أصدقاء كُثر في أميركا والكيان، وهو على تواصل دائم معهم. ومن جملة ما تضمّنته تلك التغريدات من تناقضات وأكاذيب:

أنّه مع السلام الذي يقوم على أسس واضحة حتى يكون التطبيع دائماً ومستمراً ومقنعاً للشعوب. متناسياً أنّه ودولته من أولى الدول الخليجية، التي شرعت أبوابها للتطبيع مع الكيان، عندما افتتحت في العام 1996 ممثلية تجارية للكيان على أراضيها، والتي توّجت آنذاك في توقيع شمعون بيريز عدداً من الاتفاقات التجارية، وإنشاء بورصة قطرية للغاز في مستعمرة تل بيب في فلسطين المحتلة. وذلك بعد أن كشف حمد بن خليفة آل ثاني، في لقاء مع قناة «أم بي سي»، عن خطة لمشروع غاز بين قطر والكيان والأردن، مطالباً في ذلك الوقت بإلغاء الحصار الاقتصادي المفروض من جانب العرب على الكيان.

على الرغم من انتقاده اللاذع للجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، أقرّ أنّ الجامعة العربية ومجلس التعاون حاله ميؤوس منها. حمد بن جاسم في اكتشافه عن راهن الجامعة العربية ومجلس التعاون الميؤوس منهما، بأثر رجعي يمتدّ إلى أكثر من عقدين من الزمن، يطرح سؤالاً، أليست دولة قطر ومعها الإمارات والسعودية، وبقوة البترو دولار، هم المسؤولون عن تحويل الجامعة قبل مجلس التعاون إلى أداة لتشريع التدخل الدولي في ليبيا، عندما دفعت الأموال لأمين عام الجامعة آنذاك عمرو موسى لتمرير القرار؟ وأيضاً أليست قطر هي مَن طلبت من السلطة الفلسطينية التنازل لها عن ترؤسها للقمة العربية، بهدف تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية، واستجلاب من أسمتهم بـ “المعارضة السورية”، وقدّمت لهم ملايين الدولارات لإسقاط الدولة السورية ورئيسها بشار الأسد، وهذا ما اعترف به حمد بن جاسم، بأنّ قطر تعاونت والسعودية وتركيا والولايات المتحدة من أجل ذلك، مستخدماً عبارة تهاوشنا على الفريسة وفشلنا في صيدها، ولا زلنا نتهاوش عليها.

Dr. Mohamed Elhachmi Hamdi د. محمد الهاشمي الحامدي - Objave | Facebook

التباكي على حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته الوطنية، أصبحت معزوفة مشروخة يعرفها شعبنا، لأنّ قطر واحدة من الدول التي عملت على طمس حقوقه من خلال التطبيع المبكر مع الكيان، ولا يغرينا الكلام عن أنّ الفلسطينيين لم يفوضوا أحداً التحدث بالنيابة عنهم، وهم أصلاً لم يفوّضوا حتى قياداتهم الاعتراف بالكيان والتنازل له عن 78 بالمئة عن أرض فلسطين بموجب اتفاقات أوسلو. وبالتالي التباكي على الجولان العربي السوري ومزارع شبعا اللبنانية، من خلال أنّه يعاير الإمارات أنها تكذب في وقوفها وراء تأجيل عملية الضّم. وسؤالنا ماذا فعلت دولتك يا شيخ حمد عندما أعلن ترامب بأحقية سيادة الكيان الصهيوني على الجولان؟

مؤكد أنّ الشعب العربي بما فيه الخليجي أذكى من أن تسوّق له الأوهام لا من الإمارات ولا من قطر، ولا من أية أنظمة تصطف اليوم لتوقيع اتفاقات التطبيع مع الكيان، أو وقعت الاتفاقات معه.

الشيء الوحيد الذي ساهم بالكشف عنه، أنّ الثمن الذي تمني الإمارات تمريره بموجب الاتفاق، هو صفقة طائرات “أف 35” التي طلبتها الإمارات من واشنطن ووعد نتنياهو بالمساعدة في تمريرها؟ الأمر الذي نفاه لاحقاً في تصريحات له.

يُسجّل له فقط، أنّه اعترف، بأن ليس للقادة العرب أهداف وهو واحد منهم، غير الدسائس والمغامرات حتى يحترمهم الغير عليها؟

أنت يا شيخ حمد من تلك البطانة التي قدمت المصالح الصهيو أميركية، على المصالح العليا لأمتنا. وأنت يا شيخ حمد، كما تلك البطانة ومنها الإمارات، قد عرّضتم ولا زلتم الأمن القومي لأمتنا للخطر، واستجلبتم الكيان إلى عقر الدار، تحت ذرائع واهية اختلقتموها لتبرير مساركم ومسيرتكم السياسية المذلة والمخجلة والمهينة لإرث أمتنا الذي سيبقى عهدة وأمانة لدى أحرار وشرفاء هذه الأمة.

كاتب فلسطيني


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saturday, 16 May 2020

السياسة كما الطبيعة تكره الفراغ

يوم الأحد المقبل سيعلن بن يامين نتياهو عن تشكيلته الحكومية الجديدة، بالاشتراك مع حزب ازرق – ابيض، ويبدأ إجراءات الثقة البرلمانية بها، وذلك بعد طول انتظار، إذ إن المفاوضات الوزارية بين طرفي الإتلاف قد أخذت وقتاً طويلاً في نقاشات مستفيضة حول حصص كل حزب من المقاعد الوزارية والإدارات العليا في الدولة، وذلك أكثر مما اخذ الجانب السياسي من وقت وجهد. فالجانب السياسي وهو الأهم والأبرز سيكون في إعلان الحكومة عن إقرار عملية الضم لمناطق الأغوار وشمال البحر الميت والمستوطنات وبرية الخليل والشروع الفوري في تنفيذها سواء على مراحل متقاربة أم دفعة واحدة، الأمر الذي لن تواجهه صعوبات. فالمسألة تكاد أن تكون إجماعية في المجتمع العنصري المنزاح يميناً، ولن تنال الاثنين وسبعين صوتاً في الكنيست فقط وإنما سيؤيد هذه القرارات لفيف من الأطياف المعارضة للحكومة مثل نفتالي بينت الذي أعلن أنه ومن صفوف المعارضة سيدعم الحكومة بكل قوة في إجرائها، هذا وبالطبع سيصوت لصالح الضم لبرمان الذي لطالما كان من المبشرين والسباقين لهذا التوجه، ومثله الأحزاب الحريدية واليمينية الأخرى.
في هذه الأثناء أتت زيارة وزير الخارجية الأميركي السريعة لتل أبيب وهي الأولى له خارج الولايات المتحدة منذ بدء سريان قرار منع السفر الذي اتخذته واشنطن اثر انتشار وباء الكورونا، البيان المشترك الذي صدر عقب جولة المحادثات بين نتنياهو وضيفه ذكر في البيان انّ الحوار دار حول نقطتين :
الأولى حول قرار الضم المذكور والذي هو في الأساس البند المحوري في صفقة القرن والذي تدور حواليه ما يسميه الأميركان رؤية الرئيس ترامب لعملية السلام. وأشارت بعض المصادر إلى أن المحادثات أكدت دعم الإدارة الأميركية لعملية الضم، فيما مصادر أخرى ذكرت أن الوزير الأميركي طلب من نتنياهو أو( تمنى) عليه التريث قليلا في إعلانه عن الضم، ربما بسبب رجاء أردني بتأخير إعلان القرار وبتنفيذه على مراحل ريثما تستطيع الحكومة الأردنية تمريره، ولكن ذلك يذهب في مذاهب الظن، أما بشكل رسمي فلم توضح المصادر الأسباب، وهو ما ستكشفه الأيام المقبلة، لكن الوقائع والتصريحات المتلاحقة الصادرة عن البيت الأبيض أو على لسان بومبيو شخصياً تعتبر الضمّ مسألة داخلية اسرائيلية، أو في مقابلة السفير الأميركي دافيد فريدمان لصحيفة «إسرائيل هيوم» مؤخراً لا تشير إلى أنّ ضغطاً أو تمنياً قد تقدّم به الوزير الأميركي لتأجيل والتريث في قرار الضمّ.
الثانية في محادثات بومبيو – نتنياهو كانت حول مخاطر النشاط الإيراني وضرورة تقويضه وقطع موارد إمداده، وهو أمر يشمل الدور الإيراني في سورية والعراق وبالطبع حزب الله، وسبق ذلك قرار أميركي بسحب وحدات عسكرية أميركية من الخليج، ثم ما تردّد عن رغبة أميركية بالانسحاب من المشاركة في قوات حفظ السلام المرابطة في سيناء منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية عام 1978 (معاهدة كامب دافيد). وقد أشارت مراكز أبحاث أميركية مقربة من سياسة بلادها ودوائرها الحاكمة أن أسباب الانسحاب لها أسبابها المالية، فيما رأت مراكز أخرى أنّ الانسحاب من المنطقة هو بسبب انهيار سعر النفط وانخفاض الطلب عليه، الأمر الذي جعل أهمية المنطقة تتدنّى استراتيجياً، ولكن مراكز ثالثة وجدت السبب في نتائج الحصار الطويل الذي تعاني منه إيران وأنه قاد إلى متاعب داخلية ثم إلى أكلاف التورّط الإيراني في الملف السوري، وأخيراً إلى الانخفاض الحادّ بأسعار البترول، فذلك يعني بحساباتهم أنّ إيران قد ضعفت إلى الحد الذي جعلها غير قادرة على أن تمثل تهديداً استراتيجياً للمصالح الأميركية أو تهديداً وجودياً لـ «إسرائيل».
تضرب «إسرائيل» في سورية منذ مطلع نيسان الماضي بشكل شبه متواصل فهي مطلقة اليد أميركياً، فيما الحكومة السورية تبدو مكبلة اليد روسياً، ومع أنّ الضربات تستهدف الإيرانيين في سورية، إلا أن ذلك يتمّ على الأرض السورية ويمسّ سيادتها وأمنها ومصالحها، والإيرانيون في سورية ليسوا من فئة السياح والمتنزّهين وإنما هم خبراء قد يكونون عسكريين وقد لا يكونون، ولكنهم في كلّ الأحوال موجودون في سورية لدعم جهود الدولة في محاربة الإرهاب، وقد بدأ الإسرائيلي وصحافته يذهبون في تصوّراتهم الى أنّ هذه الضربات ستضطر إيران إلى الانسحاب من سورية.
عود إلى محادثات بومبيو – نتنياهو، في الملف الأول لا يبدو أنّ السلطة التي تقترض 800 مليون شيكل بصدد الرحيل أو حلّ نفسها أو الخروج من الاتفاقات مع الأميركي أو الإسرائيلي، وإلا فكيف يمكن للحكومة التي تعلن صبحاً ومساء أنها ستقوم بعمليه الضم أن تقرض السلطة التي تعلن قبل تسلم المبلغ أنها لن تقوم بسداده لأنها راحلة أو لأنها في حلّ من أية اتفاقات أو التزامات مع الإدارة الأميركية أو «إسرائيل»، وان رحلت السلطة فإنّ الأرض باقية بمن عليها ولا أظن أنّ هناك من سيملأ فراغها سوى «إسرائيل» وعساكرها، حقاً أنّ الأمور في فلسطين تغيظ الصديق وتسرّ العدو.
في الملف الثاني فمع ما تشيعه الصحافة الإسرائيليّة وشقيقاتها من بعض الصحف العربية، فمن الواضح أنّ إيران باقية في سورية ما دامت الدولة السورية تجد الحاجة لبقائها، وإيران تدرك أهمية الملفات السورية والعراقية لأمنها القومي، واعتبارات الأمن القومي هي محركها وآلتها الدائمة الدوران، ولكن المسألة الأهمّ والأخطر هي أن الانسحاب الأميركي من الخليج يتمّ في غياب تنسيق عربي إيراني وفي غياب استراتيجية عربية لملء الفراغ الناشئ عن الانسحاب الأميركي، وذلك سيجعل من «إسرائيل» المدعومة أميركياً تهرول لملء الفراغ… فالسياسة مثل الطبيعة تكره الفراغ.
*سياسي فلسطيني مقيم في الصفة الغربية.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Thursday, 7 May 2020

في رفض التطبيع مع الكيان الصهيونيّ



مقدّمة
من سخرية الدهر أن نرى دولاً ومجتمعات عربية تُسرّع في وتيرة تقديم أوراق اعتماد للكيان الصهيوني عبر جعل العلاقة معه أنه أمر طبيعي، بينما نرى من جهة أخرى الدول نفسها تشجّع على التقاتل العربي سواء بين الدول أو داخل المجتمعات العربية وكأنه أمر «طبيعي»! فمصطلح «التطبيع» يعني أن نجعل العلاقة مع الكيان الصهيوني (او الاقتتال العربي) أمراً طبيعياً بينما واقع الحال هو العداء. والعداء ليس عداء ظرفياً مبنياً على خلافات موضوعية بل هو عداء وجودي. فلا مجال للتعايش ولا للتساكن ولا لمهادنة مع كيان يشكّل وجوده في قلب الأمة أولى الطعنات لإلغاء وجودها. فعندما يجنح الكيان ومعه الإدارة الحالية في الولايات المتحدة إلى جعل الديانة اليهودية قوميّة كقاعدة للكيان. فهذا يعني الغاء الوجود الفلسطيني ليس معنوياً فقط بل تمهيداً إلى إلغاء وجوده جسدياً عبر عمليات تهجير مدعومة من الولايات المتحدة وربما مموّلة من قبل بعض الدول العربية.
في مبرّرات التطبيع
قضية فلسطين هي التي تجمع العرب من المحيط إلى الخليج فيصبح ضرب القضية الفلسطينية هدفاً وجودياً لعدم تحقيق وحدة العرب التي ترعب فعلا كلاً من الكيان والغرب، وذلك منذ ظهور الإسلام. فمقاومة التطبيع كمقاومة الكيان وذلك للبقاء ليس إلاّ. والتطبيع عمل سياسي اقتصادي ثقافي اجتماعي في خدمة هدف سياسي أكبر. والهدف السياسي الكبير هو إنهاء القضية الفلسطينية. لذلك لا بدّ من بذل جهد لتحقيق ذلك عبر تقديم حجج متعدّدة.
من ضمن الحجج المقدّمة لتحقيق ذلك الغرض هو أنّ القضية الفلسطينية عائق في نهضة الدول العربية وتستنزف قدراتها وتمنعها من الحصول عن الدعم المالي الدولي والتكنولوجيا لنهضة تلك الدول. كما أنّ الصلح مع الكيان الصهيوني، الذي هو الهدف الأخير لإنهاء القضية الفلسطينية، هو ما سيحقّق الاستقرار والتنمية في الدول العربية. فلا تنمية ولا استقرار في كلّ من مصر والأردن وما هو في عهدة السلطة الفلسطينية. فالصلح مع الكيان لم يأتِ ولن يأتي بأيّ استقرار وتنمية.
المبرّر الحقيقي للمطبّعين هو الاعتقاد الخاطئ أنه سيؤمّن لهم الحماية الأميركية والصهيونية من شعوبهم المنتفضة ضدّهم بسبب سياسات القمع والفساد والتبعية. القراءة الخاطئة للنخب الحاكمة في تلك الدول التي تشجّع على ترويج التطبيع (والتي ما زالت لا تجرؤ على المجاهرة بالتطبيع) تجعل عندهم إساءة تقدير التحوّلات الحاصلة دولياً وإقليمياً. يعتقدون أنّ بحفنة من المال سيكسبون ودّ الصهيوني والأميركي. غير أنهم يجهلون أو يتجاهلون يقين نظرة الأميركيين والصهاينة لهم وأنه من المستبعد جدّا أن يقدّموا لهم الحماية. فسياسة المكابرة وإنكار الحال ما زالت تتحكم عند تلك النخب الحاكمة التي لا تستطيع استيعاب التحوّلات في موازين القوّة في المنطقة التي لم تعد لصالح الكيان والولايات المتحدة.
في أشكال التطبيع
أما أشكال التطبيع فهي متعدّدة. فمنها ما يأخذ شكل الزيارات المتبادلة غير الرسمية أي بين أفراد وهيئات عربية وصهيونية، أو رسمية عبر زيارات رسمية لمسؤولين من الكيان إلى عدد من الدول العربية إضافة إلى التنسيق الأمني والاستخباري الذي يصل إلى عمليات مشتركة في اغتيال قيادات المقاومة، أو عبر لقاءات ثقافية ورياضية واقتصادية في الدول العربية تستضيف من خلالها وفوداً صهيونية. والأخطر هو التطبيع الثقافي خاصة في مجال الفن والأدب حيث المسلسلات العربية التي تبرّر التطبيع والمشاريع المشتركة تساهم في خلق واقع جديد يصعب تجاهله وتداعياته خاصة في الوعي الجماعي للأمة بين الشباب الذين يمكن التأثير بهم. والوجه الأكثر استفزازاً هو الانتشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأفكار تتخلّى عن القضية المركزية للأمة وهي القضية الفلسطينية وجعلها قضية هامشية لا علاقة للعرب بها ألاّ للفلسطينيين، وحتى في ذلك الحال يتم تحقير الفلسطينيين! لن ندخل في سجال مع تلك السخافات، بل نكتفي بالإشارة إلى وجودها. كما أن الردّ عليها يعطيها شرعية غير موجودة في الأساس.
والتطبيع يتناول أيضاً المعتقدات وخاصة القرآن الكريم، حيث يتمّ تحريف الآيات الكريمة لتبرير وجود الكيان. فالدين مصدر الشرعية لأنظمة حكم عربية، وبالتالي استعمال الدين لتبرير سياسات غير مقبولة يصبح أمراً مشروعاً وإنْ كان مبنياً على تحريف الآيات والخروج المتعمّد عن سياقها القرآني.
أفق التطبيع
تجب هنا الإشارة إلى أنّ رغم معاهدات سلام مع الكيان الصهيوني لبضع دول عربية لم يستطع الكيان خرق الجدار في الوعي العربي للوصول إلى التطبيع مع المجتمعات العربية خاصة في مصر والأردن وطبعاً فلسطين، وذلك بعد أكثر من أربعين سنة من عمر المعاهدة بين مصر والكيان وأكثر من 25 سنة بين السلطة الفلسطينية والأردن من جهة أخرى. فالعداء للكيان سمة النظرة العربية للكيان كما أننا نؤكّد أنّ العقيدة القتالية للجيش المصري ما زالت تجعل الكيان الصهيوني عدواً لمصر. غير أن بعض الدول الخليجية عادت إلى إحياء تلك المشاريع التطبيعية التي تصطدم بجدار الوعي العربي. فمن هنا الحملات في محاولة لاختراق ذلك الوعي.
السياق السياسيّ للتطبيع
هذه المحاولات تجري في سياق تغيير جذري في موازين القوّة على الصعيد الدولي والإقليمي، حيث الكفة لم تعد مائلة لصالح المحور الذي تقوده الولايات المتحدة بل لصالح القوى الرافضة للهيمنة الأميركية. لم تستطع القوى الاستعمارية، التي كانت في ذروة قوّتها ففرضت الوجود الصهيوني في قلب الأمة، أن تجعل العلاقات بين الكيان والمجتمعات العربية علاقات طبيعية وإذ نرى في حقبة تراجعها دولاً عربية تقدّم أوراق اعتماد بالولاء لها عبر تحويل وجهة الصراع مع الكيان الصهيوني إلى صراع مع الجمهورية الإسلامية في إيران وقوى محور المقاومة من دول وقوى شعبية أثبتت فعّاليتها على الأرض في مواجهة الكيان.
فهذه الدول المطّبعة صاحبة الشرعية المهتزّة داخلياً وعربياً تعتقد أنّ الحماية لوجودها من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تفرض عليها التسريع في التطبيع معه. والكيان الصهيوني بحاجة إلى ذلك التطبيع لفك العزلة الدولية عنه، كما أنه بحاجة لإبراز «إنجاز» ما على صعيد العلاقات مع الدول العربية. كما أنّ الأفق المسدود داخلياً في الكيان الصهيوني جعل الهجرة من الكيان إلى الخارج تتسارع. فلا أمل بمستقبل مشرق للكيان عند المهاجرين من الكيان. فالتطبيع أصبح «حاجة» صهيونية لتبرير «نجاح» الكيان وبقائه. التطبيع يعكس حالة ضعف بنيوي عند المطبّع كما عند الكيان وهذه حقيقة يجب التركيز عليها.
مقاومة التطبيع
مقاومة التطبيع مزمنة، ولكن ما يجعلها اليوم أكثر إلحاحاً هي استغلال شهر رمضان لنشر عبر مسلسلات عربية مسألة وجود الكيان الصهيوني كأمر طبيعي وجعل مقاومته إخلالاً بالأمن وحتى إرهاباً يجب دحره. وتتزامن هذه المسلسلات ومواقع إلكترونية تعتبر القضية الفلسطينية ليست قضية عربية بل هامشية في وعي المجتمعات العربية، وذلك بتشجيع من تلك الدول التي استبدلت العداء للجمهورية الإسلامية في إيران ومعها محور المقاومة بالعداء للكيان الصهيوني. فعندهم أصبحت المقاومة إرهاباً يجب عزلها ثم القضاء عليها. وهذا هو الهدف المباشر للتطبيع.
مقاومة التطبيع موجودة في معظم الأقطار العربية وتقودها منظّمات وهيئات شعبية استطاعت تنظيم مظاهرات مليونية في مواجهة محاولات التطبيع خاصة في دول المغرب. كما أن حملات قانونية لتجريم التطبيع تجري على قدم وساق في عدد من الدول العربية.
مقترحات
لذلك نقترح أن يصدر عن الملتقى ما يلي:
أولاً: التأكيد أنّ مقاومة التطبيع واجب أخلاقي أولاً ووطني ثانياً وقومي ثالثاً.
ثانياً: التأكيد على الاستمرار في نشاط مناهضة محاولات التطبيع والتعميق في التنسيق على الصعيد الشعبي وعلى الصعيد القانوني وعبر المنتديات والنقابات والهيئات المختصة في مناهضة الكيان. في هذا السياق لا بدّ من إبداء التحيّة والتقدير للمناضلين المناهضين للتطبيع الذين يواجهون قمع حكوماتهم ولم يبدّلوا في مواقفهم.
ثالثاً: التأكيد على ضرورة تفكيك الخطاب التطبيعي في مرتكزاته ومفاصله خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي على قاعدة ما عرضناه أعلاه من حجج واهية وتشويه للحقائق.
رابعاً: التشديد على استمرار المجتمع الثقافي والأدبي العربي في إنتاج منظومة فكرية وأدبية وفنّية ترفض التطبيع.
خامساً: مقاطعة البضائع الصهيونية التي تتسرّب بوسائل شتّى إلى الأسواق العربية والتشهير بمن يروّج لها.
سادساً: دعم جهود منظمة «بي دي أس» التي تدعو إلى مقاطعة البضائع الصهيونية وتفكيك الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية الصهيونية. فهذه المنظمة حقّقت نجاحات في عدد من الدول الأوروبية وحتى في الولايات المتحدة في الجامعات ومجمع الكنائس ما أثار غضب ورعب اللوبي الصهيوني الذي يضغط بكلّ قواه على تجريم تلك المنظمة وتجريم كلّ مَن يلتزم بتوصياتها.
*ورقة مقدمة للملتقى العربي الافتراضي لرفض التطبيع مع الكيان الصهيونيّ بدعوة من المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن، وذلك في 15 أيّار/ مايو 2020.
**كاتب وباحث اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي الدولي.
River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Thursday, 27 February 2020

إنْ لم نغيّر الواقع فسيأتي من يملأ الفراغ ويقوم بالعمل



ما هي إلا أسابيع قد انقضت على الإعلان الأميركي –الإسرائيلي عن مشروعهم الذي أطلق عليه اسم “صفقه القرن” (صفقه ترامب)، إلا وقد تلاشى مفعول الردود الفلسطينية الرسمية الغاضبة والمندّدة بهذا المشروع والمهددة إسقاطه، حتى عادت الأمور إلى سابق رتابتها، فقد تراجعت تلك النبرة ولم تعد لازمة حديث كلّ مسؤول، بل بدأنا نسمع بعض الأصوات الرسمية الداعية إلى النظر إلى الجزء المليء من كأس صفقه ترامب (إنْ كان في قعر الكأس بقية)، ولم تغيّر السلطة جوهرياً أو شكلياً من أدائها المعتاد أو في خطابها الذي استعاد هدوءه، كما بدا أنها عصية على أن تتغيّر مهما واجهت من محن. التنسيق الأمني لا زال بوتائره السابقة (على مستويات رفيعة وفق ما يقول الأميركي والإسرائيلي) والعلاقة والاتصال مع الأميركان و”الإسرائيليين” من محبي السلام ومبغضيه على حالها، وأشكال التطبيع قد أخذت جرعة دعم جديدة منذ أيام، حيث زوّدهم الرئيس الفلسطيني بغطاء الشرعية، حين استقبل رئيس وأعضاء “لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي” والذين كان لهم نشاط تطبيعيّ مؤخراً جوبه بردود فعل شعبية حادة، وذلك في مقرّ الرئاسة وشدّ على أيديهم واعتبرهم أبطالاً وشجعاناً، اخترقوا خطوط الخصم وأوصلوا رسالة الشعب الفلسطيني المحبّ للسلام.
من جانب آخر أبدت الحكومة الفلسطينية مزيداً من الارتخاء والارتماء، حيث أوقفت العمل بقراراتها السابقة الداعية إلى وقف استيراد بعض السلع من الجانب “الإسرائيلي”.
في الثالث من آذار القريب ستجري الانتخابات البرلمانية في الداخل الفلسطيني، حيث تستعر المعركة الانتخابية بين نتنياهو وفريقه وبين غانتس وفريقه، تدور الدعاية الانتخابية للفريقين حول مَن منهم أكثر غلواً وتطرفاً، ومن منهم يفوق منافسه عدوانية وشراسة، ومن منهم أكثر رفضاً للقبول بحلّ الدولتين او بإقامة دولة فلسطينية حقيقية، كما يتنافسون في قدرة كلّ منهم على اختراق جدار المقاطعة العربية المتهاوي أصلاً والسير نحو مزيد من التطبيع مع العالم العربي وفي المزيد من التشدّد في الشأن الفلسطيني.
في الوقت ذاته تتسارع خطوات الحكومة “الاسرائيلية” نحو تنفيذ بنود “صفقه ترامب” على أرض الواقع من دون أن تجد لها أية معيقات لتفرض أمراً واقعاً يكون من الصعب تجاوزه تفاوضياً في المستقبل، فتهويد القدس لا يجد من يعيقه والتضييق على سكانها الأصليين يبلغ مراحل لا تحتمل وعمليات شراء العقارات في البلدة القديمة على قدم وساق، ولم نسمع شيئاً عن النتائج التي توصّلت لها لجان التحقيق في العقارات التي تسرّبت الصيف الماضي والتي شكلتها السلطة الفلسطينية، أما عمليات مصادرة الأراضي وإغلاقها في ما تبقّى من الضفة الغربيّة ففي حالة تسارع باتجاه المناطق التي تضمّها الصفقة لدولة الاحتلال، ومنذ أيام قام الجيش “الإسرائيلي” بتعليق لافتات على أبواب عديد من القرى الفلسطينية المحاذية للمناطق التي سيتمّ الإعلان عن ضمّها وذلك باللغات العبرية والعربية والإنجليزية تقول: أنت تدخل إلى منطقة الدولة الفلسطينية، هذه المنطقة هي جزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية وفقاً لـ “صفقة القرن”.
هذه إذن هي الدولة الفلسطينية الموعودة وبما أنّ الكلام يطلق أحياناً على عواهنه وبلا مسؤولية، فمن الممكن إطلاق صفة دولة على هذا الكيان لا بل وما هو أكبر وأعظم من دولة، ولكن الحقيقة التي لا يغطيها غربال الباطل ترى أنّ هذه (الدولة) وفي مرحلتها الأولى التي تطلّ علينا بملامحها لا تمثل الحدّ الأدنى لمفهوم أو تعريف الدولة، فهي منزوعة من السلاح اللهم إلا الخفيف (الشرطيّ)، فاقدة للسيادة على أرضها، ممنوعة من الدفاع عن مواطنيها، محرومة من ثرواتها ومياهها، يتواجد جيش الاحتلال على حدودها فيما يسيطر موظفوه على معابرها ويملكون حق السماح والمنع في القدوم والمغادرة لمن يريدون ومتى رأوا ذلك، اقتصادها وماليتها مرهونان لنظم جباية الاحتلال وكرم المانحين، مناهجها التربوية مكرهة على تزييف حقائق التاريخ وثوابت الدين، وفوق ذلك كله مقطعة الأوصال فاقدة الاتصال بين فتات أجزائها، ناهيك عن الغموض الذي يحيط بمكان عاصمتها والتي وإنْ كان اسمها القدس إلا أنها لن تكون في القدس.
هذه الصورة لا تذهب بالتشاؤم إلى منتهاه وإنما تحذّر من حالة الارتخاء والجمود واللامبالاة غير الخلاقة التي يُبديها صنّاع السياسة في فلسطين في السلطة والمعارضة على حدّ سواء، فهؤلاء يجب دفعهم لشحذ أدمغتهم إنْ وجدت وأسلحتهم إنْ بقيت للتصدّي لهذا الواقع البائس، وإلا فإنهم سيكونون عبئاً على فلسطين وأهلها كما الاحتلال ودولته. فهذا الحال الجامد وإنْ بدا أمراً قائماً، فإنّ الواقع ليؤكد أيضاً أنّ الحركة سنة الحياة ولا يمكن لهذا الحال أن يستمرّ فإما أن نغيّره وإنْ لم نفعل فسيأتي من يملأ الفراغ ويقوم بالعمل.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 5 February 2020

بعد لقاء البرهان… نتنياهو يؤكد الحصول على تصريح للطيران فوق الأجواء السودانية


أعلن 16رئيس حكومة تسيير الأعمال “الإسرائيلية”، بنيامن نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، أن “إسرائيل” حصلت على إذن للتحليق في الأجواء السودانية، وذلك بعد يوم واحد من اجتماعه برئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في أوغندا.
  ونقلت قناة “كان” تصريحات نتنياهو خلال مؤتمر انتخابي، وقال “حصلنا على تصريح للطيران فوق الأجواء السودانية”.
وأضاف نتنياهو بالقول، إنه “يجب الانتهاء من بعض الأمور التقنية، لإغلاق هذه المسألة، والبدء باستخدام الأجواء السودانية”.
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية، في وقت سابق، عن مصدر “إسرائيلي” بارز قوله، إن “لقاء نتنياهو مع برهان استمر ساعتين. وإحدى المسائل التي نوقشت كانت إمكانية حصول الطائرات الإسرائيلية على تصريح مرور في المجال الجوي السوداني لتقصير الرحلات الجوية من إسرائيل إلى أمريكا اللاتينية”.
وأضاف المصدر بالقول: “كان أحد الطلبات السودانية من “إسرائيل” هو فتح أبوابها أمام واشنطن وتشجيع الولايات المتحدة على إزالة السودان من قائمة الإرهاب، وقد أثار نتنياهو القضية إلى وزير الخارجية بومبيو خلال لقائهما في واشنطن الأسبوع الماضي”.
وكان نتنياهو والبرهان التقيا سرا في عنتيبي  بأوغندا في مقر الرئيس الأوغندي، يوويري موسيفيني، واتفقا على تطبيع العلاقات تدريجيا، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.
ويمثل الاجتماع تحولا حادا بين البلدين، العدوين في الماضي واللذين في حالة حرب…
سبوتنيك 
Related Videos
River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Monday, 20 January 2020

Jordan Parliament Votes in Favor of Ban on Israeli Gas Imports





Jordan’s parliament has voted in favor of a motion to ban natural gas imports from the Occupied Palestinian Territories in the wake of mass protests against the government’s multi-billion-dollar agreement with the Tel Aviv regime.
“The majority has voted to send the urgent motion to the government” requesting a law banning Israeli gas imports to Jordan, said Speaker of the House of Representatives Atef Tarawneh in remarks carried live by state television network on Sunday.
The text states that “the government, its ministries and state institutions and companies are prohibited from importing gas from Israel.”
Video footage showed a majority of legislators in the lower house stand up to back the motion.
The move came after 58 lawmakers out of the 130-strong legislature demanded such a ban in a letter to the parliament last month.
The motion will be passed to the government for approval, and must be sent back to the legislature for a formal vote at the upper house of the parliament.
Related Videos


Related Articles

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 28 July 2019

Unilateral Surrender? Hollow Mahmoud Abbas Suspension of Agreements with Israel



Image result for traitor Abbas


Global Research, July 26, 2019

Image result for traitor Abbas

In 2005, Mahmoud Abbas was anointed by Israel to serve its interests.
Installed by a rigged election with no legitimacy, his term expired in 2009 but it didn’t matter. 
Israeli hardliners kept him in power where he remains as long as staying submissive to their will, meaningless rhetoric not an issue.
For over 14 years, he served as Jewish state enforcer in the Occupied Territories, betraying the Palestinian people. More convenient stooge than statesman, he’s Israel’s puppet.
He long ago abandoned Palestine’s liberating struggle, collaborating with the enemy for benefits afforded him and his family.
Betrayal pays well. Middle East expert As’ad AbuKhalil earlier estimated his super-wealth, saying he amassed around $1 million monthly, largely from stolen Palestinian money and other embezzled funds, adding:
His wealth is stashed abroad in Jordanian and other accounts — “not under any national or international scrutiny.”
Unnamed PA sources earlier said he has extensive property holdings. His sons Tarek and Yasser also profited hugely from PA projects.
A former Abbas aide called him the “sultan of Ramallah,” describing him as thin-skinned and vengeful, tolerating no opposition.
He’s in power unchallenged because Israel and the US wants him heading the PA, largely serving their interests by enforcing harshness on the Palestinian people.
Since Hamas was elected Palestine’s legitimate ruling authority in January 2006, Abbas collaborated with Israel against its leadership, part of the Jewish state’s divide and conquer strategy.
In 1993, he was part of the Palestinian team in Oslo, negotiating the Versailles accord, his signature on the capitulation.
The late Edward Said minced no words calling it unilateral surrender, Palestinians getting nothing in return but hollow Israeli promises, abandoned before the ink was dry.
Throughout Abbas’ tenure as puppet president, Israel expanded settlements on stolen Palestinian land unobstructed by him or his cronies, handsomely bribed to capitulate to their interests.
Collaborating with the enemy is treason, how Abbas operated since Oslo and throughout his time as PA head.
He hasn’t gone along with what he knows about Trump’s no-peace/peace plan “deal of the century” for good reason.
A third intifada might erupt if he capitulated to what no responsible leadership should touch, possibly making him a marked man by Palestinians for elimination, maybe killed for betrayal.
Time and again in response to unacceptable Israeli actions against long-suffering Palestinians, Abbas threatened to suspend cooperation with the Jewish state, never following through with commitment, his rhetoric amounting to hollow deception.
His latest threat came in response to Israel’s unlawful demolition of 70 Wadi al-Hummus homes in Sur Baher township, a Palestinian neighborhood on the southeastern outskirts of East Jerusalem.
Israel claimed they were too close to its separation wall, what the International Court of Justice (ICJ) ruled illegal in 2004 — a land theft scheme unrelated to security issues.
Israel wants the entire city Judaized for exclusive Jewish development and use, Palestinians ethnically cleansed from land they legally own.
Most Sur Baher Palestinian structures destroyed were in West Bank Areas A and B, under Palestinian jurisdiction, according to Oslo.
It didn’t matter and never does. Nothing stands in the way of Israeli pursuit of its agenda at the expense of fundamental Palestinian rights and the rule of law.
Abbas’ latest “suspension” threat takes effect on July 26, saying
“(w)e will not succumb to the dictates and the imposing of a fait accompli on the ground with brute force, specifically in Jerusalem. All that the (Israeli) occupation state is doing is illegal,” adding:
“Our hands have been and are still extended to a just, comprehensive and lasting peace. But this does not mean that we accept the status quo or surrender to the measures of the occupation.”
“We will not surrender and we will not coexist with the occupation, nor will we accept the ‘deal of the century.’ ”
“Palestine and Jerusalem are not for sale or bargain. They are not a real estate deal in a real estate company…no matter how much time it takes, the repugnant occupation is going to be defeated and our future state will be independent.”
In 2017, the PA suspended diplomatic relations with the US over Trump’s one-sided support for Israel, including his no-peace “deal of the century” peace plan — a symbolic gesture, achieving nothing positive for the Palestinian people.
Image result for traitor Abbas
Abbas and his cronies capitulated to occupation harshness for over 25 years ago, permitting hundreds of thousands of settlers to control Palestinian land illegally — Israel ignoring Fourth Geneva’s Article 49, the PA leadership doing nothing to contest its unlawful actions.
The Fourth Geneva provision prohibits
“(i)ndividuals or mass forcible transfers, as well as deportations of protected persons from occupied territory to the territory of the Occupying Power or to that of any other country, occupied or not…regardless of their motive.”
“The Occupying Power shall not deport or transfer parts of its own civilian population into the territory it occupies.”
It’s what Israel has done since 1967 — unobstructed by the world community and UN authorities — nor by PA leadership since Oslo (1993) and follow-up agreements.
Ignoring his longstanding collaboration with Israel against Hamas, undermining Palestinian unity against repressive occupation, land theft, and other Jewish state high crimes against long-suffering Palestinians, including three Israeli wars of aggression against Gaza since December 2008, Abbas falsely said:
“My hand is extended (to Hamas) for reconciliation, and it is time to get more serious.”
Image result for Ramallah traitor
Political analyst Dawoud Yousef downplayed Abbas’ threatened suspension of ties to Israel, saying:
“(T)he PA is completely powerless to make these kind of dictates. They exist because the occupation allows it,” adding:
“From the Oslo Accords onwards, the PA has been designed and structured to be dependent on cooperation with Israel.”
It’s a powerless, Israeli created body to serve its interests. Earlier PA threats to cut cooperation with Israel were “never complete and only meant the ending of high level communications, not day to day interactions between security forces,” Yousef explained, adding:
“(T)hese threats demonstrate to an acute degree the complete emptiness of the PA’s diplomatic strategy within the current Post-Oslo paradigm.”
“The asymmetry of power wasn’t offset by the PA’s establishment. It was officially entrenched. (Its threats are) as if the prisoner says that he no longer recognizes his cell.”
*
Note to readers: please click the share buttons below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.
Award-winning author Stephen Lendman lives in Chicago. He can be reached at lendmanstephen@sbcglobal.net. He is a Research Associate of the Centre for Research on Globalization (CRG)
His new book as editor and contributor is titled “Flashpoint in Ukraine: US Drive for Hegemony Risks WW III.”
Visit his blog site at sjlendman.blogspot.com.
Related Videos

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!