Showing posts with label Tunis. Show all posts
Showing posts with label Tunis. Show all posts

Thursday, 23 September 2021

انهيار جديد للجماعة الإرهابية!

 سبتمبر/أيلول 22 2021

 د. محمد سيد أحمد

ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن مستقبل جماعة الإخوان الإرهابية، فمنذ الإطاحة بالجماعة من سدة الحكم فى مصر فى 30 حزيران/ يونيو 2013 ونحن نحاول استشراف مستقبلها، وحدّدنا في مقالات سابقة الخيارات المتاحة أمام الجماعة باعتبارها أحد القوى الاجتماعية والسياسية الفاعلة على الساحة المجتمعية المصرية والعربية، فهذه حقيقة سواء قبلها البعض أو حاول إنكارها، ولعلّ محاولات الإنكار هى ما أوصلنا للحالة الراهنة التى تمدّدت فيها الجماعة واتسع نفوذها حتى كادت تبتلع الوطن العربي، حين تمكنت من الوثوب للسلطة فى عدد من الدول العربية في لحظة فارقة من تاريخ الأمة.

 فأخطاء السلطات السياسية داخل البلدان العربية في التعامل مع هذه الجماعة الإرهابية على مدار ما يقرب من نصف قرن كانت سبباً في ما وصلنا إليه الآن من مواجهة شاملة مع هذه القوى الإرهابية، ففي مصر على سبيل المثال ظنّ السادات أنه بإمكانه القيام بثورة مضادة لثورة 23 يوليو/ تموز 1952 يتخلص على أثرها من خصومه السياسيين من الناصريين والشيوعيين، فاستعان على الفور بخصمهم العنيد جماعة الإخوان الإرهابية فأخرجهم من السجون والمعتقلات وأطلق سراحهم لمواجهة هؤلاء الخصوم، لكن هذه المواجهة انتهت باغتياله شخصياً بعدما ظنّ أنهم فرغوا من مهمتهم التي أوكلها لهم.

See the source image

ثم جاء من بعده مبارك ليسير في نفس الطريق، وعلى نفس النهج، حيث قرّر منذ البداية استمالة الجماعة الإرهابية وعقد صفقات تحتية مع قيادتها عبر أجهزته الأمنية، تمكنت على أثرها الجماعة من التغلغل وبناء النفوذ داخل بنية المجتمع المصري، انتظاراً للفرصة التي يمكن من خلالها الانقضاض على السلطة السياسية وانتزاعها، وساعدتهم على ذلك سياسات مبارك المنسحبة من الأدوار الرئيسية للدولة وتخليها عن مسؤوليتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه مواطنيها، مما خلق فراغاً تمكنت هذه الجماعة وحلفائها الإرهابيين من ملئه خاصة في الأحياء والمناطق الأكثر فقراً في الريف والحضر.

ومن خلال التحليلات في مقالات سابقة حاولنا طرح مجموعة من الخيارات المتاحة أمام جماعة الإخوان الإرهابية، فعبر قراءة علمية نقدية في أدبيات الجماعة الفكرية، وحركتها التنظيمية، وتجاربها التاريخية، داخل المجتمع المصري والعربي، توصلنا إلى ثلاثة خيارات متاحة أمام الجماعة بعد هزيمتها في 30 حزيران/ يونيو 2013 في مصر وهى: إلى الأمام، والاعتذار عن الفشل وإعادة النظر في تجربتهم والاندماج مرة أخرى في المجتمع بعد مصالحة يتمّ على أثرها معاقبة من أخطأ، والخيار الثانى هو: إلى الخلف، وخوض مواجهة مفتوحة مع الجميع الشعب ومؤسسات الدولة والسلطة السياسية، وهذا خيار اللاعودة فإما الانتصار باستخدام الإرهاب على الشعب ومؤسسات الدولة والسلطة السياسية، أو الانتحار والنهاية الأبدية، والخيار الثالث هو: في المكان، وإتباع مبدأ التقية والعودة مرة أخرى لعقد صفقات وتحالفات مرحلية ومؤقتة مع السلطة السياسية، كما كان يحدث في الماضي، وهي لعبة تجيدها الجماعة تاريخياً، بل هي جزء من عقيدتها حيث اتقاء شر السلطة السياسية حين تكون الجماعة في مرحلة استضعاف، وهو ما تمّ على مدار حكم مبارك، ثم انتهاز الفرصة للانقضاض عليه والإطاحة به والجلوس محله، وهى المرحلة التي تعرف بمرحلة الاستقواء والتمكين.

وكنا قد أكدنا عبر الشواهد والأدلة والبراهين أن الجماعة تسير بالفعل في اتجاه اللاعودة أي الخيار الثاني إلى الخلف، لكننا لم نستبعد الخيار الثالث وهو في المكان، لأنها لعبة تجيدها الجماعة الانتهازية تاريخياً وبشكل كبير، لكننا الآن نستطيع أن نحسم الأمر، فالجماعة عبر السنوات الثمان الماضية قد حسمت أمرها وقرّرت خوض معركة إلى الخلف للنهاية، وذلك من خلال تحالفها مع باقي الجماعات الإرهابية التي خرجت من تحت عباءتها تاريخياً والتي تطلق على نفسها مسمّيات مختلفة ـ سلفية وجهادية وغيرها ـ حيث تعدّدت العمليات الإرهابية المدعومة من بعض القوى الدولية والإقليمية المساندة للتنظيم الدولي للجماعة الإرهابية والتي تسعى لتقسيم وتفتيت مصر والوطن العربي ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد.

وخلال السنوات الثماني الأخيرة كانت حصيلة مواجهة مجتمعاتنا مع الجماعة الإرهابية هزيمة وانهياراً أمام الجيش المصري، ثم انهياراً وهزيمة في سورية تحت أقدام الجيش العربي السوري، ثم هزيمة قبل أيام قليلة في تونس بعد انتصار الرئيس قيس سعيّد لإرادة الشعب، ثم كانت الخاتمة هزيمة مدوية في المغرب وعبر صناديق الاقتراع وهو ما يعبّر عن عودة الوعي للشعب المغربي، حيث فقد حزب العدالة والتنمية الإخواني معظم مقاعده في مجلس النواب الذي سيطر على الأغلبية فيه على مدار عشر سنوات، وصلت للذروة في انتخابات 2016 حيث حصد 125 مقعداً، فقدها في الانتخابات الأخيرة ليحصل على 12 مقعداً فقط وهي هزيمة وصفها المتابعون بالنكراء، وتعد انهيار حقيقي للمشروع الإخواني، سوف تتبعه هزائم أخرى للمشروع في ليبيا بعد محاصرة مصر لتركيا ووضعها لخطوط حمراء لم يتمكن أردوغان من تجاوزها، في ظل تراجع شعبية حزبه في الداخل التركي مما ينبئ بانهيار وشيك، وسوف يضطر الأميركي وحلفاؤئه الأوروبيون التخلي عن دعم التنظيم الدولي الإخواني الذي لم يعد ينفذ لهم ما يريدون.

لكن يجب أن يعيه الشعب العربي والسلطة السياسية في بلداننا معاً أنّ المعركة الراهنة، هي الخيار الأخير أمام هذه الجماعة الإرهابية، وعلينا جميعاً أن نتوحد تحت مظلة الوطن، فالمعركة لا يمكن أن تحسم من خلال الأجهزة الأمنية فقط ـ جيش وشرطة ـ وإنما تحتاج لمواجهة مجتمعية شاملة على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية والإعلامية، وليدرك الجميع أنّ هذه المعركة ستطول ولن تحسم قريباً، فالظهير الاجتماعي للجماعة الإرهابية متغلغل داخل بنية المجتمع العربي وداخل كافة المؤسسات لذلك يجب مواجهته والقضاء عليه، اللهم بلغت اللهم فاشهد.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 12 September 2021

الفشل الذريع للإسلام الأطلسي

الجمعة 10 أيلول 2021

مقالات

Visual search query image

موفق محادين

ما من تجربة أصابها الفشل الذريع كلما اقتربت من فكرة الدولة والاقتصاد والحداثة والمجتمع المدني، مثل تجربة الإسلام الأطلسي، والأدق التوظيف السياسي لهذا الإسلام.

اعتقد البعض أن الإسلام الأطلسي، البريطاني- الأميركي، في طريقه للسيطرة على الوطن العربي، محمولاً بقرارات أميركية وبـ”حنفيات” مالية وإعلامية من الغاز المسال، حيث يتحول هذا الإسلام إلى حصان طروادة بحقبة جديدة من الاحتلال العثماني. 

وبنى البعض أوهامه على أحلام مريضة بسقوط سوريا واستمرار الحدث العابر في تاريخ مصر ثم عبر تونس والمغرب وقبلهما السودان والعشرية السوداء في الجزائر. 

تأسيس هذا النمط من الإسلام السياسي لم يكن بعيداً منذ لحظته الأولى عن أصابع الاستخبارات البريطانية ثم الأميركية.

بيد أن هذه الأوهام سرعان ما تبخرت وراحت أحجار الدومينو الإسلاموية الأطلسية تتداعى الواحد تلو الآخر: سوريا، ثم مصر، ثم السودان، فتونس، وأخيراً السقوط المدوّي لهذا التيار في الانتخابات البرلمانية والبلدية المغربية. وقريباً من الوطن العربي؛ تتجه مؤشرات الانتخابات البلدية في تركيا وسقوط حزب إردوغان في المدن الكبرى إلى أن تركيا العثمانية قاب قوسين أو أدنى من غروبها وغروب مشروع اليهودي الأميركي برنارد لويس الذي نظّر مبكراً للانبعاث العثماني في تركيا. 

والأدعى إلى السخرية هنا أن تبدو طالبان التي تجسد ثلاثية المفكر المغربي، الجابري، القبيلة- العقيدة- الغنيمة كرمق أخير لإسلام أطلسي أنفقت عليه مئات المليارات. 

ولنا أن نقول، ما من تجربة أصابها الفشل الذريع كلما اقتربت من فكرة الدولة والاقتصاد والحداثة والمجتمع المدني، مثل تجربة الإسلام الأطلسي، والأدق التوظيف السياسي لهذا الإسلام. 

والأخطر هنا هو أن تأسيس هذا النمط من الإسلام السياسي لم يكن بعيداً منذ لحظته الأولى، حتى اليوم، عن أصابع الاستخبارات البريطانية ثم الأميركية، بل إن أول من دافع عن الدولة العثمانية في بداية انحطاطها ومنع سقوطها على أيدي الجيوش المصرية في القرن التاسع عشر، الثنائي اليهودي الذي كان يتحكم في بريطانيا: رئيس الوزراء دزرائيلي، ورجل المال روتشيلد. 

وقد تم توظيف هذا النمط من هذا الإسلام بحسب كل مرحلة، فمن الوهابية النجدية والقطرية وعلاقتها بقلم الاستخبارات البريطانية كما يعترف بيركهارت، إلى توظيف هذا الإسلام ضد حركات التحرر الوطني العربية وغير العربية، إلى استراتيجية تطويق روسيا السوفياتية ثم البوتينية والصين كحزام أخضر إسلاموي تحت سيطرة مطابخ الاستخبارات الأطلسية وأقلامها. 

ومن الوثائق والمراجع حول ذلك: 

–  مذكرات بيركهارت.

–  مارك كورتيس، التاريخ السري لتحالف بريطانيا مع الأصوليين. 

–  ستيفن هات، لعبة بعمر الإمبراطورية. 

–  روبرت درايفوس، لعبة الشيطان. 

–  مذكرات جيمس وولي، مدير الاستخبارات الأميركية الأسبق. 

–  ثروت الخرباوي، سر المعبد. 

–  ايان جونسون، مسجد في ميونخ

–  شاريل بينارد، الإسلام الديموقراطي. 

–  نوح فيلدمان، تدهور الدولة الإسلامية ونهوضها. 

–  بيرنارد لويس، لغة السياسة في الإسلام. 

–  عبد العظيم حماد، الوحي الأميركي. 

–  لوي شتراوس، أعلام الفلسفة السياسية. 

أما في التطبيق، فمن ذلك: 

1- في تونس والمغرب، فضلاً عن الفشل الاقتصادي الاجتماعي، فإن الأخطر هو التغطية على التطبيع مع العدو الصهيوني؛ ففي عهد الحكومة الإسلامية في المغرب، تم التوقيع على العديد من الاتفاقات مع العدو الصهيوني، وفي تونس رفض نواب حركة النهضة التصويت على تجريم التطبيع. 

2- في مصر، فضلاً عن محاولة الإسلاميين المذكورين وضع اليد على مصر وخصخصة ما تبقى من مؤسسات الدولة لنهبها بـ”تراب المصاري”، كما حدث في السودان، واصل حكم مرسي السابق سياسات التطبيع مع العدو وتبادل معه البرقيات بمناسبات مختلفة، وقمعت شرطته أكبر تظاهرة حاولت اقتحام سفارة العدو في القاهرة. 

3- في السودان، وبعد الانقلاب العسكري الدموي للإخوان (تصفية عشرات الضباط)، دخل الإسلام السياسي أسوأ أيامه، من كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وصار من أكثر الدول فساداً ومديونية، رغم خيرات السودان الكثيرة، وذلك فضلاً عن الصراعات الداخلية بين الأجنحة الإسلامية نفسها (الترابي- البشير) وأخيراً المجموعة الحالية التي دشّنت عهدها بالتطبيع مع العدو الصهيوني. 

ولعل الوجه الأخطر في تجربة السودان الإسلاموية تمزق الدولة نفسها بين ولايات انفصالية، مثل دارفور، والموافقة على سلخ الجنوب كمحمية إسرائيلية. 

4- في سوريا والعراق، وإضافة إلى استراتيجية تدمير الدول باسم مواجهة الأنظمة، قدم الإسلامويون للعدو الصهيوني والامبريالية واليهودية العالمية أخطر ذريعة لاتهام العرب والمسلمين بالتخلف والإرهاب الدموي المسلح، وإعادة إنتاج المعزوفة الاستشراقية العنصرية الصهيونية (إعادة الاستعمار لـ تمدين المتوحشين). 

5- ويشار كذلك إلى دور الميليشيات الإسلاموية في دعم عميل الاستخبارات الأميركية في إندونيسيا، سوهارتو، الذي يصنّف من أكثر الرؤساء فساداً ودموية في العالم، والذي نظّم مع الميليشيات الإجرامية المذكورة مذابح تقشعر لها الأبدان بحق الأرياف والطبقة العاملة والمثقفين، راح ضحيتها مليون شخص، كثالثة كبريات المذابح في القرن العشرين، بعد المذبحة التركية ضد الأرمن، والمذابح الأميركية النووية ضد المدن اليابانية. 

6- أما تركيا التي يسوّقها الإسلاميون كنموذج للتنمية، فهي ليست دولة إسلامية بل توظف الإسلام خارجها وفي المحيط العربي والآسيوي لغايات طورانية وأجندة أطلسية. فإضافة إلى وجود أكبر سفارة للعدو الصهيوني فيها، ومستوى واسع من التنسيق العسكري والأمني معه، ووجود كبرى القواعد العسكرية الأميركية مثل إنجرليك، وعضويتها في حلف الأطلسي، الذراع العسكرية الأمنية للإمبريالية العالمية، فإن اقتصادها اقتصاد رأسمالي في كل تفاصيله وليس اقتصاداً إسلامياً، ويقوم على ما يعرف بالتقسيم العالمي للبلدان المتوسطة التطور التي تحل بعد الدول الصناعية الكبرى في سياق استيعاب خطوط الإنتاج والصناعات التي تتخلى عنها البلدان الكبرى تحت تأثير الثورة المتواصلة للتكنولوجيا، مثلها في ذلك مثل البرازيل والمكسيك والهند وجنوب أفريقيا والنمور الآسيوية. 

وليس بعيداً عن ذلك، “الموديل” الاجتماعي لهذه الدول، وعلى رأسها تركيا، وهو “موديل” غير إسلامي إطلاقاً، بالنظر إلى ترخيص البغاء والمشروبات الكحولية، بل إن تركيا تعد مع كولومبيا وآذربيجان وجنوب أفريقيا من بلدان المافيا العالمية، وكذلك من أكبر مستوردي الويسكي في العالم، ومن أكبر مستهلكي المخدرات وطرقها (ممراً ومقراً). 

7- ويشار هنا إلى أن البيئة الاقتصادية عموماً لرجال الأعمال المسلمين ليست بعيدة عن بيئة (يوسف ندا) خصم جمال عبد الناصر والمتورّط في محاولة اغتياله وصاحب الاستثمارات الكبيرة في جزر غسل العملة والتهرب من الضرائب، مثل جزر المارشال، العذراء البريطانية، ومناطق مثل بنما، وفي وسع المهتمين أكثر العودة إلى كتاب ستيفن هات (لعبة بعمر الإمبراطورية) حول بنك BCCI وعلاقته بغاسلي العملة الإسلاميين، وكتاب كورتيس السابق الذكر، وخاصة حول بنك الائتمان وعلاقته بغسل العملة، وكذلك العودة إلى فيلم “التسلل” حول بنك الاعتماد ودور إسكوبار وناشطين إسلاميين. 


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 25 August 2021

لا خارطة انتقالية لتونس… وحده سعيد يرسم الطريق


الأربعاء 25 آب 2021

أمينة الزياني


لا خارطة انتقالية لتونس... وحده سعيد  يرسم الطريق
الغموض الذي يلفّ خطوات الرئيس لا ينفي حقيقة سعيه المستمرّ إلى تحقيق ما حلم به منذ عقد من الزمن (أ ف ب )

تونس | لم يكن مفاجئاً قرار الرئيس قيس سعيد تمديد العمل بالإجراءات الاستثنائية إلى أجل غير مسمًّى. إذ إن كلّ المؤشّرات الأخيرة تعاضدت على التأكيد أن سعيد لا يلقي بالاً لكلّ الدعوات إلى وضع «خارطة طريق»، يرى أن الأحزاب تدفع في اتّجاهها كي تحاول من خلالها التسلّل مجدّداً إلى مؤسسة الحُكم، التي يريد هو إبعادها منها نهائياً. هكذا، لا يبدو أن الرئيس في صدد اختيار رئيس للحكومة، بل يظهر أن لديه توجّهاً لحلّ البرلمان الذي عطّل أعماله منذ قرابة شهر. وفيما يتركّز عمله راهناً على مكافحة الفساد بطريقة غير مألوفة يَعتقد فريقه أنها السبيل الأنسب في الوقت الحالي، يحاول الرجل خطْب ودّ الفئات الفقيرة من خلال إجراءات اقتصادية عاجلة تستهدف إحداث انتعاشة في البلاد. وإذ لا تزال شعبية سعيد في مسار تصاعدي بالفعل، إلّا أن مضيّه في المسار الاستثنائي بلا أفق واضح، والغموض الذي يلفّ خطواته، يبعثان مخاوف لدى خصومه من “ديكتاتورية ناشئة” تضع تونس أمام مستقبل قاتم

كما كان متوقّعاً، مدّد الرئيس التونسي، قيس سعيد، التدابير الاستثنائية التي كان أعلنها في الخامس والعشرين من شهر تموز الماضي، إلى أجل غير مسمًّى، ليبقى السؤال حول ما سيلي التمديد مستقبلاً، خصوصاً في ظلّ تلويح سعيد بـ«إطلاق صواريخ دستورية جديدة»، كما جاء في آخر كلمة له الجمعة الماضي. على أن الغموض الذي يلفّ خطوات الرئيس لا ينفي حقيقة سعيه المستمرّ إلى تحقيق ما حلم به منذ عقد من الزمن، عرفه فيه التونسيون أستاذاً للقانون الدستوري وناشطاً مع عائلات ضحايا انتفاضة 17 كانون الأول 2010 (تاريخ إحراق محمد البوعزيزي لنفسه، واندلاع التظاهرات والمواجهات مع نظام زين العابدين بن علي)، والذين يعتبرهم المنبع الأصلي لأيّ شرعية بعد هذا التاريخ، رافضاً ما سمّاها توافقات «إخماد الإنفجار الثوري العظيم»، والتي انطلقت، بحسبه، في 14 كانون الثاني 2011، بهرب بن علي وإعلان أعمدة نظامه ( فؤاد المبزع رئيس البرلمان، ومحمد الغنوشي رئيس الحكومة)، آنذاك، إدارتهم للدولة إلى حين إنتاج توازنات جديدة، لم تُلغِ البتّة بقايا النظام، وإنما أدمجتها في صلبها، وأعلت العناوين السياسية على المطالب الاجتماعية، بل تكاد تكون ألغتها تماماً، وتبنّت ممارسات النظام السابق نفسها، وأعادت إنتاجها.

وإذا ما تمّ تشريح مفهوم «الانفجار الثوري»، الذي يرفض سعيد استبدال مفهومَي الثورة أو الانتفاضة به، فقد يتّضح هامش فعله السياسي من هذه الزاوية. فوفق أستاذ القانون الدستوري الذي اعتلى سدّة الحكم في قصر قرطاج بعد تسع سنوات من ذلك، ما حدث كان انفجاراً اجتماعياً بالأساس، بدت كلّ أسباب تَحوّله إلى نارٍ تحرق نظام بن علي متوفّرة منذ زمن، علماً أنها ليست أسباباً سياسية بالدرجة الأولى، بقدر ما هي متعلّقة بأوضاع المعيشة المتدهورة، والتباين الطبقي والتمييز الجهوي (العنف الهيكلي المسلّط على جهات نائية في البلاد حُرمت قصداً من التنمية، مقابل محاباة جهات أخرى وتركيز المشاريع والبنية التحتية فيها)، والظلم الذي مورس على الطبقات الشعبية التي أُرغمت على الصمت على فقرها وتهميشها بواسطة القمع والهرسلة البوليسية. جميعها تراكمات جاءت حادثة إحراق البوعزيزي لنفسه لتُفجّرها على نحوٍ غير مسبوق، قبل أن تسطو الأحزاب على «الانفجار» وفق رؤية سعيد، الذي لا يستثني من ذلك المعارضة التي قارعت نظام بن علي، ولا «منظّمة الشغيلة» التي لعبت دوراً هامّاً في تأطير الاحتجاجات، بل يعتبرها شريكاً أساسياً في السطو على الثورة، والاشتراك في توافقات لتقاسم النفوذ.

عمل سعيد على توفير أسباب انتعاشة اقتصادية مؤقّتة عبر محادثاته مع «منظّمة أرباب الأعمال»


من هنا، يعتقد كثيرون أن ما قام به سعيد على امتداد شهر، مَثّل ترجمة لتلك الرؤية، مع تعديلات بسيطة تُمليها عليه «إكراهات» السلطة وبعض التمثّلات المتشكّلة في الذهنية التونسية خلال العقد الماضي، ولا يمكن له أن يمحوها بسرعة وسهولة. وعلى هذا الأساس، يتفهّم هؤلاء إرجاء سعيد الاستحقاقات السياسية إلى توقيت يتحيّنه هو، ورفضه أيّ «خرائط وحوارات وطنية»، وإحيائه تقرير «التقّصي حول الفساد والرشوة» المنجَز سنة 2011، والذي لا يتذكّر عموم التونسيين منه إلا صورة لرئيس اللجنة في القصر الرئاسي، يحسب أموال بن علي ومقتنياته الثمينة، واعتباره هذا التقرير منطلقاً للمحاسبة، ليلغي به كلّ ما أفرزته منظومة «العدالة الانتقالية»، أو التوافقات السياسية مع رموز النظام السابق. وانطلاقاً من ذلك، بدأ سعيد إجراءات متعلّقة بـ«الفاسدين الجدد»، توازياً مع حديثه المتكرّر عن الأموال المصادَرة (أموال رموز نظام بن علي المجمّدة في البنوك الأجنبية)، والتي اتّهم الحكومات المتعاقبة بإهدار حق التونسيين فيها والعمل على إفشال عملية استجلابها قصداً في إطار تحالفٍ غير معلَن بين المنظومتَين. وممّا يُفهم من تلك الخطابات، إصرار سعيد على إيصال رسالة بانتهاء مرحلة «الامتيازات» التي سادت خلال العشرية الماضية، وكانت من أهمّ ملامحها حصانة السياسيين ومَن والاهم من رجال أعمال وقضاة وإعلاميين، بمن فيهم رئيس «هيئة مكافحة الفساد» نفسه الذي يأخذ عليه القصر الرئاسي دوره الخفي في إسقاط حكومة الفخفاخ السنة الماضية. ولذا، لاقى ترحيباً قرارُ سعيد إحالة كبير قضاة تونس، الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب الطيب راشد، وكبير المدّعين العامين، وكيل الجمهورية السابق بشير العكرمي، على القضاء ورفع الحصانة عنهما، توازياً مع توجيه دعوة إلى بقية القضاة للانخراط في مسار مكافحة الفساد أو مواجهة مصير مَن كانا منذ أشهر صاحبَي نفوذ منقطع النظير وحصانة «خيالية» ضدّ تهم الفساد والرشوة والتواطؤ مع الإرهاب. المفارقة أن إجراءات سعيد لم تطل رجال أعمال نافذين أو سياسيين راجت حولهم اتهمات بالإثراء على حساب المال العام، وهو ما ولّد خيبة أمل لدى كثيرين. لكن فريق الرئيس يدافع عن ما تَقدّم بأن إثارة هكذا ملفّات تتطلّب إعداداً قضائياً وقانونياً كافياً، حتى لا تكون القضايا واهية ويؤدي سقوط الدعاوى إلى أثر عكسي لدى الجمهور المساند لسعيد، مشيرين إلى أن هذه القضايا تُطبخ على مهل، وستُفتح في الوقت المناسب لضخّ الأوكسجين في أوساط المساندين متى أصابتهم الخيبة أو ملّوا بطء المسار. وفي هذا الإطار، جاء إيقاف النائب لطفي علي ليخدم الهدف المذكور، بالنظر إلى تواتر الاتهامات المُوجّهة إلى الأخير بالتسبّب بإيقاف إنتاج الفوسفات في البلاد، وتراجع عائداته بشكل أثّر عميقاً في المالية العمومية، لكن نتيجة لعلاقات علي المتشابكة لم تقترب منه المساءلة القضائية أو حتى السياسية، وفق ما يُنظّر له فريق الرئيس.

على خطّ موازٍ، عمل سعيد على توفير أسباب انتعاشة اقتصادية مؤقّتة، عبر محادثاته مع «منظّمة أرباب الأعمال» أو مهاجمته المحتكرين للمواد التموينية والأولية، فضلاً عن توقيعه اتفاقية المساعدات الاجتماعية للفئات الفقيرة والهشة، والذي استغلّه لتوجيه عدّة رسائل، من بينها حديثه عن مخطّط لاغتياله. وإذ اتّجهت الأنظار، عقب حديثه هذا، إلى حركة «النهضة» باعتبارها خصمه الأول والخاسر الأول من إجراءات 25 تموز، فقد أطلقت جرس إنذار من إمكانية تفكير أطراف بإنهاء المسار الجاري حالياً عبر الدم. في المقابل، لقيت هذه الرسالة صدى كبيراً لدى مناصري سعيد، وأعادت تزخيم الدعم الشعبي له، في الوقت الذي أعلنت فيه «النهضة»، بدورها، دعمها للرئيس، وتعهّدت بأن تحاسب كلّ مسيء إليه وإلى عائلته من قواعدها، وفق بيان لرئيس الحركة، راشد الغنوشي، نُشر الأحد. وعلى رغم تودّد «النهضة» إلى سعيد، إلّا أن الأخير لم يستثنها من مقاطعته للساحة الحزبية بجميع مكوّناتها، ورفضه أيّ طرح يعيد تلك المنظومة إلى واجهة الفعل السياسي.

يُبقي سعيد حوله هالة من الغموض. يفاجئ الجميع بتحرّكاته وزياراته وقراراته، رافضاً التعاطي مع الإعلام أو تقديم إجابات على الأسئلة المطروحة بمبرّر «حساسية الوضع»، الذي يقتضي، من وجهة نظر قصر قرطاج، سدّ منافذ «الاختراقات». وفي حصيلة الشهر الأوّل بعد قرارات 25 تموز، مساعٍ دبلوماسية حثيثة لسعيد ووزير خارجيته، تستهدف نفي تهمة الانقلاب عمّا قام به الرئيس، توازياً مع التزام سلوك الحذر إزاء الأطراف الإقليمية الساعية إلى الاستثمار في الحدث التونسي، وعلى رأسها الإمارات والسعودية ومصر، فيما تُعدّ الجزائر الدولة الأكثر تواصلاً مع الرئيس وتطميناً له. وبينما راهنت النهضة على المواقف الأوروبية والأميركية لإرجاع سعيد عمّا ينويه، فإن ردّ القصر الرئاسي على التصريحات الغربية لا يزال هو نفسه: ما حدث «لم يكن انقلاباً، بل إجراءات تستمدّ شرعيتها من الشعب»، والأخير «هو المحدّد للمستقبل، وقطعاً يريد مستقبلاً بدون برلمان يتسبّب في العنف والفوضى، وتوافقات سياسية حول حكومات لم تقدّم للتونسيين شيئاً». هكذا، يستحضر سعيد ما يرى أنه الحقبة الأفضل في تاريخ الدبلوماسية التونسية حينما كان مدرّساً ويروي ذلك لطلبته، وهي تموضع تونس في «كتلة عدم الانحياز» في فترة شهد فيها العالم انقساماً حادّاً بين قطبين. وفيما يبدو أن الرئيس حسم أمره بحلّ البرلمان الذي بدأت استقالات نوابه تعلَن بين الفينة والأخرى، لا يظهر أن الحكومة تمثّل بالنسبة إليه شأناً عاجلاً طالما أنه لم يعثر بعد على «المخلِص» الذي ينفّذ توصياته ولا ينقلب عليه حتى لا يتكرّر سيناريو هشام المشيشي مرّة أخرى. وبين هذا وذاك، يتواصل قلق المنظّمات الحقوقية من السياق الاستثنائي الذي تتركّز فيه السلطات بيد سعيد، والذي لا تزال التطمينات الرئاسية المتكرّرة عاجزة عن تهدئته، أو عن إبعاد شبح التفرّد بالرأي والقرار.


مقالات مرتبطة


مقالات مرتبطة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 24 August 2021

Tunisian Police Arrest President Assassination Suspect

 August 23, 2021 

Source: Al Mayadeen

By Al Mayadeen

The Tunisian security forces arrest a suspect who planned for the assassination of President Kais Saied.


Tunisian police officers in Tunis, Tunisia on March 28, 2020 | Anadolu Agency
Tunisian police officers in Tunis, Tunisia on March 28, 2020 (Anadolu Agency)

The Tunisian police arrested a suspect who was planning to assassinate President Kais Saied.

Tunisia’s Al Chourouk newspaper revealed that a lone wolf was preparing for the assassination. According to investigations, the suspect was planning on assassinating President Saied while he was visiting a certain coastal city.

On Friday, Tunisian President Kais Saied had revealed that there was an attempt on his life, which he described as “hopeless.” Subsequently, Saied announced that he would tread the same lawful path: “The path to reform is complicated and hard,” he added.

Additionally, the Tunisian Judicial Council announced Saturday the arrest of Beltayeb Rached, the first president of the Court of Appeals, indicating that his case had been transferred to the Public Prosecution.

Tunisian President Kais Saied also relieved the Secretary-General of the National Anti-Corruption Authority, Anwar Ben Hassan, of his duties.

Ennahda Movement denounced Sunday the conspiracies threatening Tunisian national security and the President’s personal security. The movement issued a statement in which it called on the State’s security services and judicial body to probe into the matter to expose those involved in the said conspiracies. Ennahda Movement also warned against internal and foreign plots that aim to undermine the country’s stability.

Ennahda indicated that the unconstitutional decisions and measures announced on July 25 and thereafter are ‘exceptional,’ noting that overcoming them requires cooperation.

Previously, Ennahda had announced that its executive office had a meeting, in which they discussed the “dangerous repercussions” of President Saied’s exceptional measures and their negative political and economic effects.


Related Videos


Related News


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Monday, 9 August 2021

President Kais Saied: Vaccination Must Include Political Pandemics

 9 Aug 2021

Source: Agencies

By Al Mayadeen

While Kais Saied was visiting a COVID-19 vaccination center, he asserted that Tunisia is not easy prey.


Tunisian President Kais Saied during his visit to the COVID-19 vaccination center
Tunisian President Kais Saied during his visit to the COVID-19 vaccination center

Tunisian President Kais Saied asserted that his country “will regain its status, and is not easy prey.” Saied also stated that vaccination against political pandemics is still ongoing.

Saied announced his position during a visit to the Farhat Hached Rades vaccination center, where he praised the military and security forces’ efforts for their steadfast stance and contributions to making a new history for Tunisia.

The Tunisian Ministry of Public Health announced Sunday that over half a million Tunisians had been vaccinated after Tunisia received over 6 million vaccine doses from Western and Arab countries.

The slow vaccination pace and the response to the pandemic led to a wave of demonstrations against al-Mashishi’s government, which was dismissed by President Saied two weeks ago as part of a series of emergency measures.

Intensive care units and emergency departments in hospitals across Tunisia were overwhelmed. Doctors all over the country have been complaining of stress and lack of oxygen.

Tunisia is aiming for vaccinating 50% of its population of 11.6 million by October.

Related Videos



River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 3 August 2021

After Egypt, will Erdogan lose Tunisia and then Libya?

 ARABI SOURI 

Turkish madman president Erdogan leader of Muslim Brotherhood Turkey Tunisia Egypt Sudan Qatar Syria Lebanon Libya

Erdogan will not easily accept a second loss after the failure of his plan in Egypt, which may push him to maneuver and tactics in Tunisia.

Visual search query image

The following is the English translation from Arabic of the latest article by Turkish career journalist Husni Mahali he published in the Lebanese Al-Mayadeen news site Al-Mayadeen Net:

With the difference between the “Brotherhood” of Egypt and the “Ennahda” of Tunisia, Ankara did not delay in responding to the positions of Tunisian President Kais Saied, and considered it “a coup against democracy and the will of the Tunisian people,” forgetting that these people elected Saied by 73% compared to 12% for the Ennahda candidate in the October 2019 elections.

With the noticeable decline in the tone of the attack, and Turkish President Recep Tayyip Erdogan’s attempts to calm down with President Saied through the mediation of Qatari Emir Tamim Al Thani, who called the Tunisian President (a day later the Saudi Foreign Minister traveled to Tunisia), everyone knows that Erdogan does not, and will not easily accept a loss again after losing Egypt.

Which may push him to maneuver and tactics (with statements by Ghannouchi, who admitted his party’s mistakes, and his willingness to dialogue with President Saied) after the failure of his plan in Egypt, ideologically, politically, and historically, when Sisi overthrew the “Brotherhood” Mohamed Morsi (in Egypt) on July 3, 2013, and then the military overthrew his ally Omar al-Bashir (in Sudan) in April 2019.

This explains the signs and messages sent by President Erdogan, eight years after the coup, for reconciliation with Sisi, who stipulated for this to stop all kinds of support for the “Brotherhood” and to stop interfering in the affairs of Arab countries, and this means first of all Libya, the neighboring country of both Egypt and Tunisia.

Everyone remembers the reactions of the Tunisian opposition to the secret visit paid by Rashid Ghannouchi to Istanbul on January 10, 2020, and his meeting with President Erdogan (a day before Fayez Al-Sarraj’s visit to Istanbul) without informing the Tunisian Parliament and President of the Republic Kais Saied of his visit in advance. The visit was the beginning of the dispute between Saied and Ghannouchi, who took positions in support of Erdogan’s policies in Libya, in exchange for a different position from President Saied, who is known for his nationalist positions.

The Tunisian opposition parties and forces at the time accused Ghannouchi and the leaders of “Ennahda” of obtaining financial support from Ankara and accused it of leaking information related to national security to foreign countries, and it meant Turkey and Qatar, the two countries that embrace all political Islam movements, support and finance them, civilly and militarily, especially after what It has been called the “Arab Spring”, which makes Tunisia’s developments more important to President Erdogan and his Qatari ally, Prince Tamim, and they coordinate together against Saudi Arabia and the UAE, and with them Egypt.

It seems clear that Egypt is very happy with what President Saied has done, this, of course, if it was not in advance in the picture of preparations to get rid of Ennahda and the effects of its rule over Tunisia over the past ten years, even if through weak alliances with other parties that Ennahda exploited to achieve its secret and public goals, including the travel of thousands of Tunisian youths to Turkey and from there to Syria to fight in the ranks of terrorist factions, including “ISIS” and “Al-Nusra” and the like. This is the case of thousands of citizens of other Arab countries, especially Saudi Arabia, when it was in the same trench with other Arab countries and Turkey to fight against the Syrian state, which is still a target for all regional moves, including Tunisia’s developments and their possible results.

The Gulf regimes rushed to provide billions of dollars in aid to President Abdel-Fattah Al-Sisi after his overthrow of the “Brotherhood” to prevent him from rapprochement with Damascus, especially since Riyadh, Manama, and Abu Dhabi declared the “Brotherhood” a terrorist organization, without this announcement preventing them from continuing coordination and cooperation with Doha. And Ankara to support the armed Brotherhood factions in Syria until June 2017, when these capitals, along with Cairo, severed diplomatic relations with Doha. The response came quickly from President Erdogan, who sent his army to Qatar to protect it from its Gulf sisters, and its tales are no less exciting than the tales of “One Thousand and One Nights.” Despite the Qatari reconciliation with Cairo, and Prince Tamim’s efforts to mediate between Sisi and Erdogan, the dispute between Doha and Abu Dhabi continues, and until Riyadh resolves its final position on this dispute, i.e. personal competition, and before that it was between the “young men” Mohammed bin Salman and Tamim Al Thani and they are all orbiting in the American orbit.

Although it is still too early to talk about the possible results of what President Kais Saied, who is backed by the army and security forces, did and will do, everyone knows that limiting the role of “Ennahda” and removing it from power will be reflected in one way or another on the potential developments in Libya, through the continuation of reconciliation efforts, with or without it. The armed factions, moderate and extremist, are all under the Turkish umbrella, and are closely monitoring the situation in Tunisia because repeating Egypt’s experience there will put these factions in the jaws of the Egyptian-Tunisian alliance, and it will be supported by European countries, the most important of which are France and Greece, and later from other countries that do not hide its annoyance with President Erdogan’s statements and actions of a religious and historical nationalist, ie Ottoman, character.

In this context, everyone knows that the practical successes that President Kais Saied and his political and military team will achieve in the way of quickly addressing Tunisia’s health, economic, financial and social crises which will determine the course of the next stage, and its repercussions on all regional and international accounts.

As was the case after Al-Sisi’s coup in 2013, most Western capitals, led by Washington, made phone calls to President Saied, and assured him, in quite similar terms, “the need to respect the constitution and constitutional institutions, the rule of law, to remain calm, and to avoid any resort to violence, in order to preserve the stability of the country,” without it occurring in the minds of these capitals to direct any criticism of the Gulf regimes, whose countries lack even constitutions, and where democracy has no place of expression, politically, socially and morally. Nor did the aforementioned capitals take any practical positions against President Erdogan, who took advantage of the failed coup on July 15, 2016, to get rid of all his enemies and opponents, and established an “authoritarian regime”, and this quote is of President Biden, before he became president at the end of 2019, also these aforementioned capitals did not make any move when Erdogan, in April 2017, changed the constitution and took control of all state agencies, facilities, and institutions, saying that he “derived his powers from the constitution,” which President Kais Saied said, with significant differences in content, performance, goals, and results.

In the end, the judgment remains for the Tunisian people, in all their categories, because it is they who will decide the fate of their country which seems that it was and still is an arena for hidden and open conflicts, as is the case in Libya, and to a lesser extent in Algeria and Sudan, and it is close to the arenas in which ISIS, Al-Qaeda, Boko Haram, and similar groups are active in Mali, Chad, Niger, Nigeria, Somalia. and Burkina Faso, for which the imperialist and colonial countries are drawing up a number of plans.

Ankara, in turn, established wide and varied relations with these countries after it opened its embassies in 45 African countries, President Erdogan visited a large number of them, in an attempt to compete with the traditional French, Italian, and other traditional European colonial roles, and he says, “His country did not colonize any of these countries.”

All this comes with accusations by the Turkish opposition to President Erdogan of “pursuing expansionist policies, militarily, politically, economically and intelligence,” not only in Arab and African geography but even in the Balkans, the Caucasus and Central Asia, “and where the Ottomans set foot,” as President Erdogan himself said. The past ten years have proven that he is serious about this issue, otherwise, the situation in Tunisia, and before that Egypt, would not be among his interests, and because defeat there would mean a retreat in other locations, foremost of which is Libya, and then Syria, from which it was the beginning, and with its loss, Erdogan loses Turkey.

To help us continue please visit the Donate page to donate or learn how you can help us with no cost to you.
Follow us on Telegram: http://t.me/syupdates link will open the Telegram app.



بعد مصر.. هل يخسر إردوغان تونس ثم ليبيا؟


Visual search query image

 الميادين نت

حسني محلي ا

إردوغان لن يتقبّل بسهولة خسارة ثانية بعد فشل مخططه في مصر وهو ما قد يدفعه إلى المناورة والتكتيك في تونس.

مع الفارق بين “إخوان” مصر و”نهضة” تونس، لم تتأخر أنقرة في الردّ على مواقف الرئيس التونسي قيس سعيّد، واعتبرتها “انقلاباً على الديمقراطية وإرادة الشعب التونسي”، ناسية أن هذا الشعب انتخب سعيد بنسبة 73٪ في مقابل 12٪ لمرشح “النهضة” في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2019. 


الحد من دور “حركة النهضة” وإبعادَها عن السلطة سينعكسان بصورة أو بأخرى على التطورات المحتملة في ليبيا

ومع التراجع الملحوظ في لهجة الهجوم، ومحاولات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التهدئة مع الرئيس سعيد عبر وساطة الأمير القطري تميم آل ثاني، الذي اتّصل بالرئيس التونسي (بعدها بيوم سافر وزير الخارجية السعودي إلى تونس)، فالجميع يعرف أن إردوغان لا، ولن يتقبّل بسهولة خسارة ثانية بعد خسارة مصر. 

وهو ما قد يدفعه إلى المناورة والتكتيك (مع تصريحات الغنوشي الذي اعترف بارتكاب حزبه الأخطاء، واستعداده للحوار مع الرئيس سعيد) بعد فشل مخططه في مصر، عقائدياً وسياسياً وتاريخياً، عندما أطاح السيسي “الإخوَنجيَّ” محمد مرسي في 3 تموز/يوليو 2013، ثم أطاح العسكر حليفَه عمر البشير في نيسان/أبريل 2019. 

ويفسّر ذلك الإشارات والرسائل التي بعثها الرئيس إردوغان بعد ثماني سنوات من الانقلاب، من أجل المصالحة مع السيسي، الذي اشترط من أجل ذلك وقف كل أنواع الدعم لـ”الإخوان”، والكفّ عن التدخل في شؤون الدول العربية، والمقصود بذلك أولاً ليبيا، البلد الجار لكل من مصر وتونس. 

فالجميع يتذكر ردود فعل المعارضة التونسية على الزيارة السرية التي قام بها راشد الغنوشي لإسطنبول في 10 كانون الثاني/يناير 2020، ولقائه الرئيس إردوغان (قبل يوم من زيارة فايز السراج لإسطنبول) ومن دون أن يبلغ إلى البرلمان التونسي ورئيس الجمهورية قيس سعيد بزيارتَه مسبّقاً. وكانت الزيارة بداية الخلاف بين سعيد والغنوشي الذي اتَّخذ مواقف مؤيدة لسياسات إردوغان في ليبيا في مقابل موقف مغاير من الرئيس سعيد المعروف بمواقفه القومية. 

واتهمت أحزاب المعارضة التونسية وقواها آنذاك الغنوشي وقيادات “النهضة” بالحصول على دعم مالي من أنقرة، كما اتهمتها بتسريب معلومات تخصّ الأمن الوطني إلى دول أجنبية، والمقصود بها تركيا وقطر، البلدين اللذين يحتضنان كل حركات الإسلام السياسي ويدعمانها ويموّلانها، مدنياً وعسكرياً، وخصوصاً بعد ما سُمّي “الربيع العربي”، وهو ما يجعل تطورات تونس أكثرَ أهمية بالنسبة إلى الرئيس إردوغان وحليفه القطري الأمير تميم، وينسّقان معاً ضد السعودية والإمارات ومعهما مصر. 

ويبدو واضحاً أن مصر سعيدة جداً بما قام به الرئيس سعيد، هذا بالطبع إن لم تكن مسبقاً في صورة التحضيرات للتخلص من “النهضة” و آثار حكمها لتونس طوال السنوات العشر الماضية، ولو عبر التحالفات الضعيفة مع أحزاب أخرى استغلتها “النهضة” لتحقيق أهدافها السرية والعلنية، بما في ذلك سفر الآلاف من الشبان التونسيين إلى تركيا ومنها إلى سوريا للقتال في صفوف الفصائل الإرهابية، ومنها “داعش” و”النصرة” وأمثالهما. وهو حال الآلاف من مواطني الدول العربية الأخرى، وفي مقدمتها السعودية، عندما كانت في خندق واحد مع سائر الدول العربية وتركيا للقتال ضد الدولة السورية، التي ما زالت هدفاً لكل التحركات الإقليمية، بما فيها تطورات تونس ونتائجها المحتملة. 

لقد استعجلت أنظمة الخليج تقديم مليارات الدولارات من المساعدات إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد إطاحته “الإخوان” لمنعه من التقارب مع دمشق، وخصوصاً أن الرياض والمنامة وأبو ظبي أعلنت “الإخوان” تنظيماً إرهابياً، ومن دون أن يمنعها هذا الإعلان من الاستمرار في التنسيق والتعاون مع الدوحة وأنقرة لدعم الفصائل الإخوانية المسلحة في سوريا حتى حزيران/يونيو 2017 عندما قطعت هذه العواصم، ومعها القاهرة، علاقاتها الدبلوماسية بالدوحة. وجاء الرد سريعاً من الرئيس إردوغان، الذي أرسل جيشه إلى قطر لحمايتها من شقيقاتها الخليجية، وحكاياتها ليست أقل إثارة من حكايات “ألف ليلة وليلة”. فعلى الرغم من المصالحة القطرية مع القاهرة، ومساعي الأمير تميم للوساطة بين السيسي وإردوغان، فإن الخلاف بين الدوحة وأبو ظبي ما زال مستمراً، وإلى أن تحسم الرياض موقفها النهائي حيال هذا الخلاف، أي المنافسة الشخصية، وكانت قبلها بين “الشابين” محمد بن سلمان وتميم آل ثاني، وهم جميعاً يدورون في الفلك الأميركي.

ومع أن الوقت ما زال مبكّراً للحديث عن النتائج المحتمَلة لما قام وسيقوم به الرئيس قيس سعيد، المدعوم من الجيش والقوى الأمنية، فالجميع يعرف أن الحد من دور “النهضة” وإبعادَها عن السلطة سينعكسان بصورة أو بأخرى على التطورات المحتملة في ليبيا، عبر استمرار مساعي المصالحة فيها، أو من دون ذلك. فالفصائل المسلحة، المعتدلة منها والمتطرفة، هي جميعاً تحت المظلة التركية، وتراقب الوضع عن كثب في تونس، لأن تكرار تجربة مصر هناك سيضع هذه الفصائل بين فكَّي التحالف المصري – التونسي، وسيكون مدعوماً من دول أوروبية، أهمها فرنسا واليونان، ولاحقاً من دول أخرى لا تُخفي انزعاجها من مقولات الرئيس إردوغان وتصرفاته ذات الطابعَين الديني والقومي التاريخي، أي العثماني.

وفي السياق، يعرف الجميع أن ما سيحقّقه الرئيس قيس سعيد وفريقه السياسي والعسكري من نجاحات عملية في طريق المعالجة السريعة لأزمات تونس الصحية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، هو الذي سيحدّد مسار المرحلة المقبلة، وانعكاساتها على مجمل الحسابات الإقليمية والدولية.

فكما كان الوضع عليه بعد انقلاب السيسي عام 2013، أجرت أغلبية العواصم الغربية، وفي مقدمتها واشنطن، اتصالات هاتفية بالرئيس سعيد، وأكدت له، في عبارات متشابهة تماماً، “ضرورة احترام الدستور والمؤسسات الدستورية، وسيادة القانون، والتحلي بالهدوء، وتجنّب أيّ لجوء إلى العنف، حفاظاً على استقرار البلاد”، من دون أن يخطر في بال هذه العواصم أن توجّه أيّ انتقاد إلى أنظمة الخليج، التي تفتقر دولها حتى إلى الدساتير، وليس للديمقراطية فيها أي مكان من الإعراب، سياسياً واجتماعياً وأخلاقياً. كما لم تتخذ العواصم المذكورة أي مواقف عملية ضد الرئيس إردوغان، الذي استغل الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو 2016 فتخلص من جميع أعدائه ومعارضيه، وأقام “نظاماً استبدادياً”، والقول للرئيس بايدن، قبل أن يصبح رئيساً نهاية عام 2019. كما لم تحرّك العواصم المذكورة ساكناً عندما قام إردوغان، في نيسان/أبريل 2017، بتغيير الدستور، وسيطر على جميع أجهزة الدولة ومرافقها ومؤسساتها، قائلا إنه “استمدّ صلاحياته من الدستور”، وهو ما قاله الرئيس قيس سعيد، مع فوارق كبيرة في المضمون والأداء والأهداف والنتائج.

يبقى الحكم في النهاية للشعب التونسي، في كل فئاته، لأنه هو الذي سيقرر مصير بلاده. ويبدو أنها كانت وما زالت ساحة للصراعات الخفية والمكشوفة، كما هي الحال في ليبيا، وبنِسَب أقل في الجزائر والسودان، وهي قريبة من الساحات التي تنشط فيها “داعش” و”القاعدة” و”بوكو حرام”، ومجموعات مماثلة في مالي وتشاد والنيجر ونيجيريا والصومال وبوركينا فاسو، التي تضع من أجلها الدول الإمبريالية والاستعمارية عدداً من الخطط. 

أقامت أنقرة بدورها علاقات واسعة ومتنوعة بهذه الدول بعد أن افتتحت سفاراتها في 45 دولة أفريقية، وزار الرئيس إردوغان عدداً كبيراً منها، في محاولة منه لمنافسة الأدوار الفرنسية والإيطالية والأوروبية الاستعمارية التقليدية، وهو يقول “إن بلاده لم تستعمر أياً من هذه الدول”.

يأتي كل ذلك مع اتهامات المعارضة التركية للرئيس إردوغان بـ”انتهاج سياسات توسُّعية، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واستخبارياً”، ليس فقط في الجغرافيا العربية والأفريقية، بل حتى في البلقان والقوقاز وآسيا الوسطى، “وحيث وطئت أقدام العثمانيين”، والقول للرئيس إردوغان نفسه. وأثبت السنوات العشر الماضية أنه جادّ في هذا الموضوع، وإلاّ لَما كان الوضع في تونس، وقبلها مصر، ضمن اهتماماته، ولأن الهزيمة هناك ستعني التراجع في مواقع أخرى، وفي مقدمتها ليبيا، ثم سوريا، التي كانت منها البداية، وبخسارتها يخسر إردوغان تركيا. 


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

تونس | عين سعيّد على «الاستفتاء الدستوري»: المرحلة الانتقالية رهن الغموض

 الإثنين 2 آب 2021

المغرب العربي

أمينة الزياني


تونس  | عين سعيّد على «الاستفتاء الدستوري»: المرحلة الانتقالية رهن الغموض
لا معطيات متوفّرة لدى خصوم الرئيس أو مسانديه عن تصوّراته للفترة المقبلة (أ ف ب )

يتحيّن الرئيس التونسي، قيس سعيّد، الفرصة المناسبة، لإعلان اعتزامه الدعوة إلى استفتاء شعبي على الدستور، يستهدف تعديل النظام السياسي بحيث يصبح رئاسياً. خطوةٌ من شأن تحقُّقها الانتقال بتونس من وضع دستوري إلى آخر مغاير تماماً، من دون أن يعني ذلك، بالضرورة، حياةً أفضل للتونسيين، في ظلّ أزمات مستفحلة لا تفتأ تزداد تعقيداً. وفي انتظار أن ينقشع غبار قرارات الـ25 من تموز، ينكبّ «اتحاد الشغل» على إعداد خريطة طريق لهذه المرحلة الحسّاسة، التي تبدي «النهضة»، يوماً بعد يوم، جاهزية أكبر لاستيعابها

تونس | استفاقت الساحة السياسية التونسية من أَثر صدمة قرارات 25 تموز، لتستوعب متطلّبات اللحظة ولوازمها، وأوّلها حثّ الرئيس قيس سعيّد على توضيح تصوّره للمرحلة المقبلة. وإن كانت منظّمات مهنية قد سارعت، منذ الساعات الأولى لإعلان قرار تجميد عمل البرلمان وإعفاء الحكومة، إلى مطالبة الرئيس بوضع خريطة طريق لفترة التدابير الاستثنائية، فإن الأحزاب واصلت انقسامها وتركيزها على فكرة «الانقلاب» أو الدعاية لـ»تصحيح المسار». الأمين العام المساعد لـ»الاتحاد العام التونسي للشغل»، صلاح الدين السالمي، أكد، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «منظّمة الشغيلة» تنكبّ على إعداد خريطة للطريق سيتمّ تدارسها ضمن الهيكل التقريري (الهيئة الإدارية) في داخلها، قبل عرضها على الرأي العام.


لكن، باستثناء ذلك، لا يبدو أن ثمّة تصوّرات مستقبلية جاهزة لدى خصوم الرئيس أو مسانديه. إذ أشار الأمين العام لـ»حركة الشعب» المقرّبة من سعيّد، زهير المغزاوي، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أنه «لا فكرة لديه عن تصوّرات الأوّل للمرحلة المقبلة، وهي مرحلة حسّاسة تتطلّب تريّثاً ودراسة لتستجيب لتطلّعات شعب تمّ سحقه، ولضرورات دولة تمّ تفتيتها واختراقها والعمل على تهرئة كلّ أركانها». ورأى المغزاوي أن «الرئيس يتحرّك ضمن دائرة صعبة وشائكة، ما يجعل خطواته حذرة»، مبدياً ثقته بأن «تحرّكات الرئاسة تصبّ في إطار التأسيس لديموقراطية سليمة». وعن الضمانات بأن لا تؤبَّد المرحلة الاستثنائية وأن لا تكون القرارات مسقَطة على الجميع، اعتبر محدّث «الأخبار» أن «الضمانة الوحيدة هي الشعب الذي خرج للتعبير عن إحباطه من الطبقة الحاكمة يوم 25 تموز، والذي يمكن أن يستعيد الكلمة الفصل متى ارتأى انحرافاً في السلطة».

في المقابل، واصلت حركة «النهضة» التنديد بما اعتبرته انقلاباً، ولكنها سعت إلى امتصاص الغضب الشعبي عبر الاعتذار وتقديم «كلّ ما يتطلّبه الوضع من تنازلات»، وفق تصريح لرئيسها راشد الغنوشي. وبصرف النظر عن الغليان في داخل الحركة، والانقسام الحادّ بين مَن يدعوها إلى التراجع واستغلال ما حدث في المراجعات والقراءة النقدية لمسارها في العقد الماضي، وبين مَن يحثّها على الصدام مع الرئيس ولعب ورقة الشارع، فإن الحزب اعتبر أن سُبل تجاوز الأزمة تتلخّص في تعليق التدابير الاستثنائية، ثمّ وضع خريطة طريق للمرحلة التي تعقب ذلك، معلناً أنه يمكن أن يقبل بانتخابات تشريعية مبكرة وتعديل النظام الانتخابي.

في هذا الوقت، يتطلّع عموم التونسيين إلى صفحة رئاسة الجمهورية باعتبارها قناة الاتصال الوحيدة تقريباً مع الشعب بكلّ شرائحه. ويمكن الاستنتاج من خطوات سعيّد المعبَّر عنها في المراسيم الرئاسية واللقاءات، أن أولى أولوياته ليست تعيين رئيس حكومة وفتح قنوات حوار وطني مع الأحزاب، وإنما لديه ترتيب مختلف، من أهمّ عناوينه أنه لا سبيل لإعادة المتسبّبين في الأزمة إلى الحلبة. وباشر سعيّد، في أكثر من كلمة، تطمين الرأي العام الدولي إلى «سلامة المسار الديموقراطي»، معتبراً أن خطواته تأتي في سياق حفْظ هذه التجربة من انسداد الأزمة التي عاشتها تونس خلال السنتين الماضيتين. كما عكف على عقْد جملة لقاءات تستهدف تحقيق انفراجة ولو محدودة في معيشة التونسيين، من بينها لقاؤه «اتحاد أرباب رؤوس الأموال»، الصيادلة، المصارف والمؤسسات المالية، حتى لا يفقد الزخم الشعبي حوله، والآتي أساساً من الطبقتَين الوسطى والفقيرة، وكلاهما طبقتان سُحقتا في العقد الماضي. وبالتوازي مع ذلك، تكرَّر حضور سعيّد في استقبال الهِبات الدولية من اللقاحات والأدوية وشحنات الأوكسجين، بعد تشكيله لجنة وطنية لمتابعة تقدُّم مكافحة الوباء، عدا عن التعديل في توقيت حظر التجوال وتدابير الحجر الصحي بما يسمح للمواطنين باستعادة نسق حياة «شبه طبيعية». ويوحي ما تَقدّم بأن الرئاسة تضع مكافحة «كورونا» وتداعياتها على رأس أولوياتها، على رغم حساسية الظرف السياسي.

يطالب جمهور سعيّد بقطع راديكالي مع المنظومة الحزبية ومحاسبتها على «العشر العجاف»


أمّا بالنسبة إلى تعيين وزير للداخلية، فهو جاء كـ»ضمانة لاستمرارية الدولة»، وفق ما حاجج به سعيّد في كلمة مرافقة لأداء الوزير اليمين الدستورية، حملت في طيّاتها دلالات عدّة؛ فالوزارة المذكورة، وعلى امتداد عشر سنوات، لم تكن صامتة على غرار نظيرتها العسكرية، وإنما أُقحمت في الشأن السياسي وقُسّمت من الداخل وتفرّقت ولاءات بعض قياداتها بين الأطياف السياسية، وفي مقدّمتها «النهضة». وكان ضروريّاً لسعيّد تحييدها وإعفاء الموالين للأحزاب، حتى يضمن تطبيقها للقرارات من دون عصيان أو تمرّد، وعدم اختراقها من جانب الأطراف السياسيين مجدّداً.

لكن، مع ذلك، يُخشى على سعيّد من الانزلاق نحو متاهات ربّما لم تكن محسوبة. فجمهوره المتزايد إثر قراراته الأخيرة، يطلب قطعاً راديكالياً مع المنظومة الحزبية، وثأراً منها على «العشر العجاف» اقتصادياً، والاحتقان السياسي، وقمع الاحتجاجات الاجتماعية، ومحاسبة «طبقيّة» تكون فيها طبقة الميسورين ورجال الأعمال متّهمة، من دون استثناءات، بالإثراء على حساب عموم التونسيين، وهي مطالب مفهومة نظراً إلى ما عاناه التونسيون خلال عقد من الزمن. ولكنها تتطلّب عقلنة وآليات تحترم منظومة حقوق الإنسان وسيادة القانون. وفي هذا الإطار، تُطرح تساؤلات حول التوقيفات وتطبيق القرارات القضائية، والذي جاء تحت لواء القضاء العسكري وشمل في الأساس برلمانيين ممَّن حظيوا بامتيازات الحصانة النيابية ليتجنّبوا أحكاماً قضائية صادرة بحقّهم، أو ممَّن تمتّعوا بامتياز التغافل عن المحاسبة أساساً، لكونهم جزءاً من المنظومة الحاكمة قبل مرحلة التجميد. إذ ترتسم علامات استفهام حول جدوى هذه التوقيفات، في الوقت الذي ينتظر التونسيون اعتقالات في صفوف الفاسدين وذوي النفوذ الذي أضرّ بمعيشتهم، فضلاً عن مدى احترام الخطوات الأخيرة لمبادئ المحاكمة العادلة وابتعادها عن منطق الثأر والتشفّي. وإذا كان الهدف ممّا جرى القطْع مع منظومة الامتيازات التي حظيت بها الطبقة الحاكمة ومن بينها الحصانة النيابية والسياسية، إلا أنه يمكن اعتباره إجراءات حقيقية تضمن ديمومة الانتعاش الاقتصادي أو سريان مبدأ المحاسبة على الجميع. فتونس تحتاج بشكل عاجل إلى حكومة تتولّى العمل على الملفّ الاقتصادي وإنقاذ البلاد من وضع الارتهان المالي للدوائر المانحة دولياً، كما تحتاج إصلاحاً في العمق للمؤسّسات الحيوية، لا إجراءات تُحدث انتعاشة ظرفية يخفت بريقها سريعاً ليعود التونسيون إلى سالف الأزمة والاحتقان.

ويرى مراقبون أن الخطوة المقبلة لسعيّد هي الاستفتاء الشعبي على تعديل الدستور نحو نظام رئاسي، وهي خطوة تتناغم تماماً مع رؤيته لمنظومة الحكم ولا يمكن أن يطبّقها إلّا عبر آلية تنقيح الدستور. ومن هنا، يعتقد هؤلاء أن مسألة تعيين رئيس حكومة هي مسألة «هامشية» لدى سعيّد، المؤمن بضرورة قيام نظام رئاسي برأس واحد، يكون فيه دور رئيس الحكومة محدوداً في تطبيق توجيهات الرئيس، معتبرين أن هذا الأخير يتحيّن الوقت المناسب لإعلان ذلك، بعد أن تكون الساحة السياسية قد لعبت جميع أوراقها لترضخ للأمر الواقع، أي استفتاء التونسيين على تعديل الدستور.


مقالات مرتبطة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!