Uprooted Palestinians are at the heart of the conflict in the M.E Palestinians uprooted by force of arms. Yet faced immense difficulties have survived, kept alive their history and culture, passed keys of family homes in occupied Palestine from one generation to the next.
من الطبيعي أن تبدأ مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين التي يحتلها العدو الإسرائيلي. من الطبيعي أن تبدأ بالتأكيد على النقطة الأساس على صخرة رأس الناقورة التي تشكل نقطة التقاء الحدود البرية والحدود البحرية الجنوبية للبنان. لأنها نقطة الحدود البرية التي تصل اليها مياه البحر. نقول هذا لأنه وفقاً للقواعد المعتمدة في قانون البحار للعام 1982 تعتمد كنقطة أساس لرسم الحدود البحرية اول نقطة حدودية برية تصل اليها مياه البحر، ومن نقطة الأساس هذه ينطلق خط الوسط او الخط المنصف LIGNE MEDIANE الذي يفصل بين المياه الإقليمية والمنطقتين الاقتصاديتين الخالصتين لكيانين سياسيين متجاورين.
وفي الحال اللبنانية ووفقاً لاتفاقية بوليه – نيوكومب لعام 1923 والمُصادق عليها من قبل عصبة الأمم والتي ترسم بشكل نهائي الحدود الدولية المعترف بها بين لبنان وفلسطين، فإنّ نقطة الأساس هذه هي صخرة رأس الناقورة الظاهرة بشكل نتوء صخري نافر يدخل في البحر مميّزاً عن كلّ ما عداه ونصت عليها الاتفاقية الفرنسية – البريطانية بنص صريح حرفتيه “تنطلق الحدود من البحر الأبيض المتوسط من النقطة المسمّاة رأس الناقورة وتتبع خط القنن من هذا النتوء / الحافز الى المعلم / العلامة رقم 1 “
“la frontier part de la mer mediterranee de point appele RAS-EL-NAKURA et suit la ligne de crete de cet eperon jusqu,au signal 1…..”
وكان من الطبيعي أن لا يخضع تحديد نقطة الأساس هذه لأيّ نقاش او جدل طالما ان اتفاقية بوليه – نيوكومب هي في الأصل بمنأى عن أيّ جدل ونقاش وهي ثابتة ونهائية قبل اغتصاب فلسطين وقبل قيام الكيان الصهيوني المحتلّ، كما ان اتفاقية الهدنة للعام 1949 بين لبنان والعدو الإسرائيلي أكدت على هذه الاتفاقية ثم جاء القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن للعام 1978 يؤكد على الحدود الدولية للبنان تلك كما وعلى اتفاقية الهدنة التي تستند عليها لرسم خط الهدنة تطابقاً معها. (للأسف ان تفاهم الإطار لم يذكر كلّ ذلك ولكن حسناً فعل رئيس الجمهورية بتوجيهاته لرئيس الوفد الذي ذكرها في كلمته الافتتاحية).
بيد انّ المنطق والحق والقانون لا يكون سهل التناول والتطبيق عندما يكون الطرف المعني بتطبيقه عدواً كالعدو الإسرائيلي القائم أساساً خلافاً للحق والمشروعية، لهذا يكون من المفيد ان يستند المرء في مواجهة العدو الإسرائيلي الى القوة المادية الميدانية أيضاً التي تحصّن الحق المنبثق من قانون او منطق. وهكذا فإنّ لبنان عندما احتلت ارضه من قبل “إسرائيل” في العام 1982 نظم مقاومة شعبية تمكنت بعد 18 سنة من الكفاح والقتال من طرد “إسرائيل” من معظم الأرض اللبنانية في العام 2000.
وقد قيّض لي أن أكون رئيساً للجنة عسكرية لبنانية أنيطت بها مهمة التحقق من خلو أرض لبنان من جند العدو، وطردهم منها خارج الحدود الدولية المعترف بها كما ينص القرار 425 الذي زعمت “إسرائيل” أنها تنسحب تنفيذاً له وطلبت من الأمم المتحدة ان تواكب هذا الانسحاب لتتأكد من اكتماله.
وبعد طويل تحضير ونقاش وجدل حول الخرائط والخطوط توصلنا مع الأمم المتحدة الممثلة بقوات اليونيفيل الى معايير وقواعد للتحقق من هذا الانسحاب. وذهبنا للبدء من التحقق الى النقطة المبتدأ أيّ رأس الناقورة. كان ذلك يوم الأربعاء الواقع فيه 8/6/2000 وبوصولنا تحققت على الأرض مباشرة من 3 أمور أساسية وفقاً لاتفاقية بوليه نيوكمب والسلوك المعادي: الأول ان صخرة الناقورة المقتحمة للمياه لا زالت موجودة ولكن يصعب الوقوف عليها لأنها أسفل جرف صخري، ثانيها انّ النقطة B1 التي تشكل أول علامة ذات إحداثيات نملكها لنقاطنا الحدودية ازيلت من مكانها ونقلت مسافة 20 م باتجاه الشمال داخل لبنان، ثالثها انّ النقطة Bp1 وهي العلامة الحدودية الرئيسية الاولى التي ذكرها نص توصيف الحدود المُشار اليه أعلاه هي داخل حقل ألغام يصعب الوصول اليها.
سجلت يومها ملاحظاتي تلك وطلبت من رئيس الوفد الأممي الجنرال سيرينن معالجتها ليصوّب الوضع عبر وفده الأممي العامل على الجانب الآخر (رفضنا نحن قيام لجنة ثلاثية مشتركة تجمعنا مع الأمم المتحدة و”إسرائيل” وفرضنا قيام لجنة لبنانية – أممية ولجنة أممية – “إسرائيلية” وتكون الأمم المتحدة هي مَن يتولى الاتصال).
وعليه نكون قد عاينا 3 نقاط حدودية رئيسية هي نقطة صخرة راس الناقورة التي لم يعبث بها، ونقطةB1 التي عبثت بها “إسرائيل” وحركتها 20 م شمالاً، ونقطة Bp1 التي لم نتمكن من الوقوف عليها مباشرة بسبب حقل الألغام.
سجلت ملاحظاتنا وتلقينا وعداً من الجنرال سرينن بالمعالجة، التي تمّت بالفعل بعد طويل مماطلة إسرائيلية زادت مدّتها عن الأسبوع تقريباً تمكنّا خلالها من إعادة النقطةB1 إلى مكانها الصحيح حسب الإحداثيات التي لدينا، كما تحققنا من النقطة Bp1 في مكانها الصحيح من خلال عملية التحقق في جولتها الثانية، وتأكدنا في نهاية المطاف انّ الخط المتشكل من النقاط الثلاث تلك مطابق لخط القنن كما تنص عليه اتفاقية بوليه – نيوكومب. وعندما أنهينا مهمة التحقق الشاملة بعد 3 أشهر من بدئها كان الوضع الحدوديّ في الناقورة سليماً ميدانياً وصحيحاً على الخرائط التي كانت الأمم المتحدة تحاول وبدفع من “إسرائيل” أن تعبث بها لتقتطع 13 منطقة من لبنان ومنها رأس الناقورة لتعطيه لـ “إسرائيل”، لكنها تراجعت بعد أن اصطدمت محاولتها بصلابة الموقف اللبناني في العام 2000.
بيد أنّ هذا الواقع انقلب بعد ذلك حيث اكتشفتُ التغيير في العام 2009 عندما قمتُ مع العماد إميل لحود في 14/5/2009 بزيارة تفقدية استطلاعية للحدود (زيارة خاصة وشخصية بعد ان كنت قد استقلت من الجيش وكان الرئيس لحود قد أنهى ولايته في رئاسة الجمهورية) حيث تبيّن لي انّ “إسرائيل” عبثت بالحدود في الناقورة كما في مناطق أخرى من المناطق الـ 13 التي كانت تطمع بها في العام 2000، وأنها خلال عدوانها على لبنان في العام 2006، عادت ودخلت إلى المنطقة وعبثت بمعالمها الحدودية، وأجرت تحويراً للحدود طال الصخرة وادّعت انّ نتوءاً يبعد عن صخرة الأصل مسافة 10 أمتار شمالاً هو نقطة بدء الحدود البرية، كما انها نقلت المعلم B1 حوالي 25 م شمالاً اما النقطة Bp1 فبدا لي ظاهراً انها لا زالت يومها في موقعها لم تمسّ. (اسمت المناطق المعتدى عليها بأنها مناطق متنازع عليه ومتحفظ عليها وهو وصف تزويري لانّ التحفظ واقع على 3 مناطق فقط هي رميش والعديسة والمطلة فضلاً عن مزارع شبعا).
والآن ومع ظهور النفط والإلحاح على ترسيم الحدود البحرية وتكليف وفد عسكري – تقني لبناني للتفاوض حولها تكاد تبدو مهمة الوفد اللبناني سهلة وشاقة في الآن ذاته. وهي مهمة يجب ان تبدأ حتماً وبدون نقاش من رأس الناقورة بإعادة الحال فيه الى ما كان عليه في حزيران /يونيو من العام 2000 مستنداً في ذلك الى اتفاقية بوليه – نيوكومب ونقاطها الـ 38 المشار اليها برمز Bp مضافاً إليها النقاط الـ 96 الوسيطة المشار اليها برمز B ومعها معيار حاسم في منطقة الناقورة لا يتبدّل ولا يتحور وهو خط القنن، فالحدود تتبعه تطابقاً وتستطيع صور الأقمار الاصطناعية ان تحدّد الخط بدقة متناهية ولا يبقى هنا كـ مجال لغلط او احتيال. ولهذه الأسباب كانت ملاحظاتنا على تفاهم الإطار الممهّد للمفاوضات واصرارنا على أنّ مرجعية التفاوض يجب ان تكون اتفاقية بوليه نيوكومب واتفاقية الهدنة والقرار 425 وليس تفاهم نيسان 1996 الذي نخشى أن يطرح له تأويل هنا لا يكون في مصلحة لبنان.
ان اختبار نيات العدو وجدية الوسيط الأميركي في مفاوضات الناقورة لترسيم الحدود البحرية يبدأ وينتهي في الناقورة اختبار لن يتعدّى ميدانه الأمتار الـ 25 هي المسافة بين المكان الخطأ والمكان الصواب للنقطة B1 معطوفاً على الأمتار العشرة للصخرة القائمة على رأس الناقورة والفاصلة بين المكان الحقيقي والمكان المزعوم لها؛ فإن نجح المختبرون فتحت الطريق امام الترسيم الآمن وإن فشلوا فلا يكون فائدة من متابعة التفاوض التقني غير المباشر لرسم الحدود البحرية…
لا شك بأنّ لبنان بحاجة الى فضّ النزاع حول المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له في حدّها الجنوبي للانصراف الى التنقيب عن ثروته من النفط والغاز في حقول يتوقع وجودها في الجزء الجنوبي من تلك المنطقة. وهو نزاع نشأ بعد أن اكتشف الجيش اللبناني خطأ ارتكبه الوفد الذي أوفده رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة الى قبرص في العام 2007 وتمثل في وضع العلامة الأساس في النقطة 1 بينما كان يجب ان يضعها في النقطة 23 كما اكتشف الجيش اللبناني عند التدقيق عندما أحيل إليه الملف بعد أكثر من سنة من تنظيمه.
ولا شكّ بأنّ فضّ النزاع على الحدود بين الدول يكون على وجهين اثنين وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، اما رضاءً أو قضاءً. ويتشكّل الرضا والتوافق عبر تفاوض مباشر او غير مباشر بينهما ويعمل به تطبيقاً لقاعدة أساسية في القانون الدولي العام تقول «الدول ترسم حدودها»، أما الفصل القضائي فيكون عبر لجوء الدول المتنازعة الى التحكيم أو القضاء الدولي، وهو مسار يشترط لتطبيقه توافق الأطراف على اختيار المحكم أو المحكمة، مع التزام متبادل بينهما على تنفيذ قرار المحكم أو المحكمة، أو قدرة أحد الطرفين على إلزام الآخر بتنفيذ القرار وأخيراً استيفاء الطرفين شروط التقاضي الدولي الى الحدّ الذي قد يفسّر قانوناً بأنه نوع من الاعتراف المتبادل بينهما بالشخصية المعنوية العمومية لكلّ منهما.
ولا شك بأنّ لبنان لم يلجأ إلى خيار الضرورة بالتفاوض غير المباشر وبوساطة أميركية وبرعاية من الأمم المتحدة إلا لأنه رأى أنّ هذه الطريق هي الأقلّ خطراً وسوءاً والأكثر ضماناً للوصول الى نتيجة ممكنة التطبيق مع ضمان لتنفيذ ما قد يتمّ التوصل اليه وذلك لأنّ «إسرائيل» لا تنصت ولا تخضع لأيّ هيئة دولية او قانون دولي وهي محترفة في الخروج على القانون والتملص من تنفيذ قرارات المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن الدولي او الجمعية العامة للأمم المتحدة او المحاكم والهيئات القضائية الدولية، ولكن الأمر يختلف معها اذا تدخلت أميركا وضمنت الوصول الى اتفاق وضمنت تنفيذه فهنا قد يكون الحصول على نتائج إيجابية اكثر احتمالاً.
بيد انه وبقطع النظر عن الملاحظات والثغرات التي سجلناها على ما تمّ التوصل اليه مع أميركا من «تفاهم إطار إطلاق المفاوضات» غير المباشرة مع «إسرائيل» (وُصف خطأ بانه اتفاق )، وبعيداً عن النقاش الذي يطول حول الموضوع شكلاً ومبنى وأصول وإجراءات، خاصة أننا لسنا من المشجّعين على هذا السلوك أصلاً وقد رفضناه في العام 2000 وتمكنّا من فرض صيغة غير تفاوضية تمكننا من استعادة حقوقنا، بقطع النظر عن كلّ ذلك بعد تحفظنا عليه، فإنّ لبنان وصل الى ما وصل اليه وسيجد نفسه اعتباراً من 14\10\2020 تاريخ بدء المفاوضات المنوّه عنها أمام تجربة جديدة ليست بالسهلة، ولكنه ليس بالضعيف في خوضها، وأعود وأكرر رغم عظيم ملاحظاتنا على المرحلة التي أفضت الى ما أصبحنا عليه، فإنّ الوفد اللبناني بحاجة الآن الى كلّ الدعم والمؤازرة الوطنية، لأنّ التماسك الوطني مع الوفد المفاوض من شأنه أن يشحذ إرادة الوفد ويرفع من معنوياته ويؤكد ثقته بنفسه ويشجعه على التمسك بصلابة بالحقوق الوطنية دونما خضوع لأيّ ضغط من أيّ نوع كان وبما قد يستفيد منه العدو.
انّ الوفد العسكري الوطني اللبناني يستحق كلّ الدعم في تجربته الجديدة في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي لتمكينه من الإمساك ثم استعمال مصادر القوة التي تجعله أشدّ بأساً وأرسخ موقفاً، وقد سجلت كما بات معلناً مواقف رسمية وتبلورت توجيهات قاطعة بأنّ الوفد العسكري اللبناني المطعم بتقنين ومستشارين غير سياسيين وغير دبلوماسيين قد نظم نفسه وحدّد برنامج عمله في المهمة التي كلف بها على أسس واضحة حدّد بيان قيادة الجيش معالمها عندما ذكر بأنّ قائد الجيش في توجيهاته للوفد أكد على «أنّ التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تِبعاً لتقنية خط الوسط، من دون احتساب أيّ تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة استنادا الى دراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية. وعليه سيكون الوفد اللبناني محكوماً في عمله بما يلي:
1
ـ المهمة والموضوع. انّ لبنان في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي سيلتزم بموضوع واحد هو ترسيم الحدود البحرية وفضّ النزاع حول ملكية المساحة المحدّدة بـ 862 كلم2 والمتشكّلة من مثلث رؤوسه الثلاثة هي النقاط 1-23-B1 وانّ مهمة الوفد هي حصرية لا يمكن ان تتعدّى ذلك فلا مسّ بالحدود البرية المرسمة ولا حديث من قريب او بعيد بأيّ شأن ذي طبيعة سياسية.
2
ـ الشكل: لن يكون هناك حوار او اتصال اونقاش مباشر بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حتى ولو جمعهما سقف واحد، والأفضل ان يكون كلّ وفد في غرفة منفصلة عن غرفة الوفد الآخر ويكون الوسيط ساعياً بينهما، كما أنه لن يكون هناك توقيع على محضر واحد يجمع توقيع الطرفين بل سيكون هناك محضر من نسختين متطابقين يوقع إحداهما لبنان مع الراعي والوسيط والأخرى توقعها «إسرائيل» مع الراعي والوسيط أيضاً.
3
ـ قيود التفاهم حول إطار المفاوضات. بات واضحاً للوفد اللبناني من خلال التوجيهات التي تلقاها من رؤسائه في المستويين السياسي والعسكري، انّ ما أغفل ذكره في تفاهم الإطار او ما استعمل في غير محله في هذا التفاهم ليس من شأنه ان يشكل قيوداً للوفد او ينقص قيمة الحق اللبناني به بل للوفد التمسك بمرجعياته القانونية وبالمصطلحات العسكرية كما وبالحقوق اللبنانية المكتسبة.
4
ـ الإجراءات التمهيدية: بات واضحاً لا بل بديهيا انّ لبنان لن يناقش الترسيم البحري قبل ان يصحّح موقع النقطة ب 1 ويعيدها الى مكانها على صخرة رأس الناقورة بعد ان عبثت بها «إسرائيل» وحركتها شمالاً لمسافة 25م وترسيم الحدود البحرية يلزمه ان تكون النقطة الأساس المبتدأ على البرّ في الموقع الذي حدّدته اتفاقية «بولييه نيوكمب»، ولن يتوقف الوفد اللبناني عند الجدل حول ترسيم في البر متلازم مع ترسيم في البحر لأنّ الترسيم البري غير مطلوب كونه موجود أصلاً منذ العام 1923، ولكن الوفد سيكون ملزماً بإزالة العدوان عن الحدود البرية ليتمكّن من الانطلاق الصحيح نحو ترسيم الحدود البحرية التي تبدأ من النقطة ب 1 بعد إعادتها الى موقعها الصحيح حسب الاتفاقية.
5
ـ ردّ الفعل على احتمال خروج المفاوضات عن مسارها. لن يكون الوفد اللبناني ملزماً بالبقاء في مجلس التفاوض بل سيكون ملزماً بالخروج منه عندما يلمس خروجاً عن الموضوع او خرقًا للشكل او تهاوناً او انحيازاً من قبل الراعي او الوسيط، وسيتذكر الوفد اللبناني دائماً انه ليس ضعيفاً ففي يديه أوراق قوة أساسية تؤكد على الحقوق التي يطالب بها ويريد تكريسها بالاستناد الى تلك الوثائق التي تبدأ باتفاقية «بوليه نيوكمب» 1923 وبعدها اتفاقية الهدنة 1949 وبعدها القرار 425 ثم قانون البحار 1984 وأخيراً القرار 1701، وثائق تشكل أسلحته القانونية التي ترفدها القوة المادية التي تشكلها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.
6
ـ وسيتذكر الوفد عند كلّ خطوة او كلمة او أشارة او تلميح انّ العدو سينصب له الكمائن والأفخاخ وسيستدرجه الى ما لا يريد او الى ما لم يفوّض به من قبل السلطة السياسية فهو يسعى الى التطبيع والاعتراف به والتأسيس لسلام الإذعان مع التنازل عن الحقوق، وكلّ ذلك سيكون مرفوضاً من قبل لبنان ووفده المفاوض الذي سيتمسك بكون المفاوضات هي مفاوضات غير مباشرة لترسيم حدود بحرية حصراً بين لبنان وفلسطين التي يحتلها كيان العدو الإسرائيلي الذي لا يعترف به لبنان ليس أكثر.
Hezbollah and Amal Movement issued early Wednesday a statement in which they voiced rejection of the composition of the Lebanese delegation tasked to negotiate the southern border demarcation, calling for reforming it immediately.
The statement mentioned that the framework agreement announced by the House Speaker Nabih Berri pertaining the border demarcation had stressed, in its prelude, it is based on April 1996 Understanding and UNSC Resolution 1701 which stipulate that military officers exclusively can attend the periodic meetings, concluding that the inclusion of civilian figures in the Lebanese delegation contradicts with framework agreement and April Understanding.
“Based on their commitment to the national constants and rejection of getting drawn to what the Israeli enemy, which has named mostly political and economic figures for its delegation, wants, Hezbollah and Amal movement, thus, announce their explicit rejection of what happened and consider that it deviates from the framework agreement, harms Lebanon’s stance and supreme interests, transgresses all the nation’s strengths, deals a major blow to its role, resistance and Arab position, and represents a surrender to the Israeli logic which aims at reaching any form of normalization.”
Hezbollah and Amal Movement call for an immediate revocation of the decision and reform of the delegation in line with the framework agreement, the statement concluded.
Lebanon on Monday named its team that will take part in the first meeting of the negotiations on the maritime border demarcation with the Zionist entity expected to be held under UN-sponsorship on Wednesday.
President Michel Aoun’s office said the four-member Lebanese delegation will be headed by Deputy Chief of Staff of the Lebanese Army for Operations Brigadier General Pilot Bassam Yassin. The three other members are Marine Colonel Mazen Basbous, Lebanese Petroleum Administration chairman Wisam Chbat and maritime borders expert Najib Msihi who works with the Lebanese Army on maps.
The announcement came two weeks after Lebanon and the Zionist entity reached an agreement on a framework for the US-mediated talks. The talks are scheduled to begin Wednesday at the headquarters of the UN peacekeeping force in the southern Lebanese border town of Naqoura.
من المقرّر أن تبدأ اليوم المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والكيان الاسرائيلي، برعاية الأمم المتحدة، من خلال الفريق المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان، وبمشاركة الولايات المتحدة، تلبية لطلب من الطرفين اللبناني و»الإسرائيلي»، كوسيط ومسهّل لترسيم وتثبيت الحدود البحرية والبرية.
ومنذ أن أعلن عن تاريخ بدء المفاوضات، كثرت التحليلات، والاجتهادات، والشكوك، والتخمينات عند العديد من المتابعين لملف الترسيم للحدود البحرية العائدة للبنان. فمنهم من ذهب بعيداً في تحليلاته، معتبراً أنّ المفاوضات، ستكون مقدّمة للاعتراف والتطبيع مع العدو، ومنهم من حصر المفاوضات غير المباشرة بمسألة محدّدة واضحة، ترتبط فقط بترسيم الحدود البحرية، وتثبيت الحدود البرية للبنان مع فلسطين المحتلة.
وهناك من لجأ بسوء نية وخبث، الى التشكيك عمداً بالموقف الوطني الثابت للرئيس نبيه بري، ولحزب الله، والعمل على إثارة القاعدة الشعبية العريضة للثنائي المقاوم، وحلفائه ضدّهما، وللقول إنهما تخليا عن الثوابت الوطنية والقومية التي حملاها. وانّ هذه المفاوضات التي ستجري مع العدو، إنما تشكل تمهيداً للاعتراف بالكيان الصهيوني.
هؤلاء المشككون يريدون تشويه الحقيقة والدور الوطني للرئيس نبيه بري الذي قام به على مدى عشر سنوات، رافضاً الضغوط، والإبتزاز، والتنازل عن حقوق لبنان في ثرواته، أو إجراء مفاوضات مباشرة مع العدو أياً كان مستوى المفاوضين، وهذا ما أبلغه مراراً وتكراراً لكلّ المبعوثين والوسطاء في هذا الشأن، من فريدريك هوف، وبعده هولكشتاين، مروراً بساترفيلد، وصولاً الى ديفيد شينكر.
إنّ لبنان الذاهب الى المفاوضات غير المباشرة بوفده الرسمي، يعرف جيداً ما له، وما يريده من حقوق في منطقته البحرية الإقتصادية الحصرية. (إنّ عبارة المنطقة الاقتصادية الحصرية، أكثر دقة للدلالة على حقّ لبنان في هذه المنطقة من استعمال عبارة الخالصة). حقوق تعتمد وتستند الى الترسيم البحري الذي أودعه الأمم المتحدة، وإلى قانون البحار، والقانون الدولي، والحدود الدولية المعترف بها للبنان، بموجب اتفاقية الترسيم الموقعة بين فرنسا وبريطانيا في 3 شباط 1922 اللتين كانتا تتوليان الانتداب على لبنان وفلسطين، والتي أبرمت يوم السابع من آب عام 1923، وثبتت في ما بعد يوم 4 شباط 1924، وبعد ذلك، أودع محضر الترسيم لدى عصبة الأمم التي أقرّته، والذي بموجبه، أصبحت حدود لبنان دولية مع فلسطين التي كانت تحت سلطة الانتداب البريطاني.
كما يستند لبنان أيضاً، الى اتفاق الهدنة الموقع عليه في 23 آذار 1949، مع الكيان الصهيوني المحتلّ، حيث حدّدت المادة الخامسة منه، على انّ خط الهدنة يجب ان يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. كما يستند إلى القرار الدولي رقم 425 الصادر عن مجلس الأمن عام 1978، القاضي بانسحاب «إسرائيل» الى الحدود الدولية، رغم انّ العدو قام بعد حرب حزيران 1967 باحتلال مزارع شبعا على مراحل، وأراد التنصّل والتهرّب في ما بعد، من اتفاقية الهدنة التي تمسّكت بها الدولة اللبنانية والأمم المتحدة.
فما الذي تغيّر في الموقف «الإسرائيلي»، الذي كان يطمح ولا يزال، باقتطاع جزء من مساحة المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، ويصرّ على الاحتفاظ بمزارع شبعا، حيث كانت الولايات المتحدة تقف دوماً إلى جانب المطالب «الإسرائيلية»، وتتناغم معها، من خلال ما كان يطرحه ويعرضه مبعوثها ووسيطها فريدريك هوف من اقتراحات وإحداثيات لترسيم الحدود البحرية كحلّ وسط، والتي كانت تقضي بإعطاء «إسرائيل» جزءاً من المنطقة الاقتصادية الحصرية، تبلغ مساحته 300 كلم٢ من أصل المساحة الكلية العائدة للبنان والبالغة 860 كلم٢؟!
لبنان منذ اللحظة الـأولى، كان حاسماً، حازماً، ومتمسكاً بحقوقه الكاملة، لا سيما بعد أن بدأت مشكلة الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية مع «إسرائيل» تطرح نفسها، حيث كان موقف لبنان في هذا المجال ثابتاً ولم يتزحزح. فالموقف اللبناني الواضح، الذي لا لبس فيه، عبّر عنه مراراً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان يتابع ويشرف على ملف الترسيم بكلّ تفاصيله، ويطلع على كلّ صغيرة وكبيرة فيه، متمسكاً بمطالب وحقوق لبنان المشروعة بالكامل، مؤكداً لكلّ من اجتمع بهم من مبعوثين وخبراء لبنانيين ودوليين في هذا الشأن، حرصه الشديد على عدم التنازل مطلقاً ولو على كلم٢ واحد من منطقته الاقتصادية البحرية الحصرية.
لكن ماذا بعد تحريك عجلة المفاوضات في هذه الظروف الحساسة؟! وما الذي تبغيه وترمي اليه «إسرائيل» من المفاوضات؟! وهل هي فعلاً جادّة للوصول الى حلّ يضمن حقوق لبنان كاملة؟! وهل يريد العدو ويقبل أن يرى فعلاً على حدوده الشمالية دولة نفطية، تعزّز من قدراتها الاقتصادية والمالية والعسكرية، وتحصّنها من أيّ مغامرة «إسرائيلية» في المستقبل؟! لبنان يذهب الى المفاوضات بإرادة قوية، تصرّ وتؤكد على حقوقه المشروعة في منطقته الإقتصادية الحصرية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل «إسرائيل» على استعداد للتخلي عما كانت تطالب به، وعلى أيّ أساس؟! وهل الجانب اللبناني محصّن بما فيه الكفاية، بعيداً عن التسبيس، وعلى استعداد لمواجهة الابتزاز، والضغوط، والتهويل، والتخويف والتلويح بالعقوبات، والنيل من شخصيات، والتلويح بكشف ملفاتها، وذلك لحملها على المساومة والرضوخ، والقبول بما يريده «الإسرائيلي» ومن ورائه الولايات المتحدة؟!
«الإسرائيلي» ثعلب مراوغ ومخادع، يراهن على الوقت والتطوّرات، وعلى الكثير من جولات التفاوض. فتجارب المفاوضات التي أجرتها أطراف عربية معه خير دليل على ذلك.
فما الذي جرى لمفاوضات أوسلو ونتائجها مع الجانب الفلسطيني عام 1993، وما الذي حصدته، وحققته القيادة الفلسطينية وسلطتها، وأنجزته بعد 27 عاماً من الإتفاق؟! وأين أصبحت الدولة الفلسطينية، والمستوطنات، وسياسة القضم والضمّ، والتهويد، وتغيير الديموغرافيا الفلسطينية، ووضع القدس، والمستوطنات، والقرارات الدولية، واستمرار الحصار، وآلاف المعتقلين المقاومين للاحتلال؟!! وما الذي أسفرت عنه الاتفاقيات والاجتماعات الدولية من نتائج إيجابية للفلسطينيين، التي انعقدت وجرت في أكثر من مكان وزمان؟! وما منتجع طابا المصري أيضاً، إلا النموذج الحي، من المراوغة والمماطلة للعدو الإسرائيلي. فعلى الرغم من توقيع إتفاقية كامب دايفيد عام 1978 بين مصر والكيان الصهيوني، التي أعطت العدو الكثير، عمدت «إسرائيل» إلى المراوغة والمماطلة، والأخذ والردّ بين الطرفين حتى عام 1989، حيث حسم التحكيم الدولي في نهاية المطاف، الخلاف بين الطرفين لمصلحة مصر. مع العلم، انّ مساحة طابا لا تصل الى كيلومتر مربع واحد.
«إسرائيل»، وعبر نفوذ اللوبيات اليهودية في العالم، وتأثيرها على مواقع القرار في الدول الفاعلة، وعلى شركات الحفر الدولية، لن تسمح بالتنقيب عن النفط في المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، قبل توقيعه على اتفاق الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية معها. المنع والرفض «الإسرائيلي» لن تطبقه دولة الاحتلال، عن طريق استخدام القوة، لأنها تعلم مسبقاً انّ اللجوء الى القوة سيقابله حتماً، ردّ عنيف مدمّر على منشآتها النفطية والغازية وغيرها، وهذا ما لا تريده وتحسب له حسابات كبيرة. لذلك قبلت بالذهاب الى مفاوضات لا أحد يستطيع ان يحدّد مسبقاً كم من الوقت ستستغرقه، أياماً أو أشهراً او أعواماً! فأثناء المفاوضات سيبقى التنقيب في المياه اللبنانية معلقاً، إذ انّ «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة، ستعيق ايّ محاولة لأيّ شركة دولية تعتزم التنقيب في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الحصرية، تحت الضغط والتهويل والتهديد المبطن، قبل الانتهاء من المفاوضات ومعرفة نتائجها أكانت سلبية ام ايجابية.
ما يهمّ «إسرائيل» وما تطمح اليه، هو أمنها وأمن منشآتها لا سيما النفطية والغازية، خاصة أنها في وضع لا مصلحة لها في الوقت الحاضر، للقيام بأيّ عدوان ضدّ لبنان، تجنباً لردّ صارم من قبل المقاومة، خاصة أنّ «إسرائيل» ترى أنّ المقاومة لن تأخذ المبادرة وتكون هي البادئة بشنّ الحرب، لاعتبارات محلية وإقليمية ودولية، الا اذا اعتُدي عليها وهذا أمر آخر…
إنّ إطالة أمد المفاوضات مكسب للعدو، فمن ناحية يضمن له الأمن في البحر، ويحيّد دور المقاومة، بحيث تبقى المنطقة المتنازع عليها بانتظار الترسيم، وبالتالي إحجام وتعليق وابتعاد مشاركة الشركات الدولية في التنقيب فيها، قبل الانتهاء من المفاوضات، ومعرفة نتائجها النهائية، ما يجعل هذه الشركات تتحفظ حتى إشعار آخر، على القيام بأيّ عمل أو استثمار أو تنقيب في منطقة يسود فيها التوتر، وقابلة للاشتعال، والإنفجار في ايّ وقت.
إذا ما تعمّدت «إسرائيل» إطالة أمد المفاوضات، وتضييع الوقت، فإنّ المعادلة تصبح على الشكل التالي:
استمرار العدو في التنقيب عن الغاز والنفط، قبالة الشواطئ الفلسطينية المحتلة، في حين ينتظر لبنان بدوره نتائج المفاوضات! وبين الإثنين، يضمن العدو امن منشآته، ويضمن أيضاً عدم محاولة أيّ شركة للتنقيب في البلوك 8 و9، لتبقى ثروة لبنان وحتى وقت غير معلوم، معلقة بين الترسيم والتثبيت والتنقيب، وبالتالي يصبح أمن العدو محفوظاً من خلال حرصه على تضييع الوقت، وعدم حصر المفاوضات بمدة زمنية محدّدة، وبالتالي منع الشركات الأجنبية من التنقيب بشكل «سلمي وناعم» في المياه اللبنانية. هذا ما يهدف اليه العدو ويستهدفه في العمق. لبنان يعرف جيداً ما الذي يتوجب على الوفد المفاوض أن يطالب به ويطرحه على طاولة المفاوضات، ويتمسك به، أياً كانت الاعتبارات والضعوط. لكن ما لا نعرفه حتى الآن، هو الذي يدور في خلد العدو الخبيث، ويطالب به، وما الذي ستقوم به واشنطن وتفعله أثناء سير المفاوضات؟! وهل ستكون الوسيط الفاعل، الحيادي، النزيه الذي يأخذ بالقوانين الدولية، لا سيما قانون البحار، أم انها ستمارس الضغوط على لبنان لصالح «إسرائيل»، مستغلة أوضاعه المعيشية والمالية، والاقتصادية، والاجتماعية، والنقدية الصعبة، وحاجته الماسة الى استثمار ثرواته البحرية!
ستبدي لنا الأيام المقبلة، وستكشف المعلوم والمستور، وتبيّن ما إذا كانت فعلاً واشنطن عازمة على حلّ المشكلة من خلال احترامها والتزامها بروح القوانين الدولية ذات الصلة، ام انها ستستمرّ كعادتها في دعم الكيان الصهيوني، وإنْ كان ذلك على حساب الشرعية الدولية وحقوق لبنان المشروعة!
«إسرائيل» تريد الأمن لها قبل أيّ شيء آخر، ولقد قالها بالفم الملآن نتنياهو في بداية التسعينات في كتابه «مكان تحت الشمس»، من «أنه في الشرق الأوسط، يتقدّم الأمن على السلام ومعاهدات السلام، وكلّ من لا يدرك هذا، سيظلّ دون أمن ودون سلام».
وحدها المفاوضات المقبلة التي تحمل في طياتها أكثر من مفاجأة، كفيلة بالإجابة على ذلك…
مع إعلان اتفاق إطار التفاوض مع العدو «الإسرائيلي» لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية البحرية للبنان مع فلسطين المحتلة، أثيرت مجدّداً مسألة حدود لبنان البرية وتمّ اللجوء إلى عبارات ومصطلحات تستعمل في غير محلها، وحفاظاً على حقنا في الأرض والثروة صوناً لسيادة لبنان على إقليمه نجد من الضروري التأكيد على حقائق ووقائع يجب التمسك بها بشكل لا يحتمل التأويل أو الشبهة أو التنازل أو التفريط، حقائق ووقائع نثبتها كالتالي:
أولاً: حدود لبنان البرية مع فلسطين المحتلة
انّ أخطر ما يمسّ حقّ لبنان في حدوده البرية مع فلسطين المحتلة هو القول إنها بحاجة إلى ترسيم، وهو قول باطل وخاطئ ويشكل جريمة بحق لبنان وحقوقه في أرضه. وهنا نؤكد على ما يلي:
1
ـ في العام 1920 أعلن لبنان الكبير وحدّد المنتدب الفرنسي حدوده، ثم اتفق مع المنتدب الإنكليزي على فلسطين على ترسيم الحدود بين فلسطين من جهة ولبنان وسورية من جهة ثانية، وشكلا لجنة عسكرية للتنفيذ برئاسة ضابط فرنسي (بولييه) وضابط إنكليزي (نيوكمب) وفرغت الجنة من عملها وأفرغته في اتفاقية أسميت اتفاقية «بولييه نيوكمب» أقرّتها الحكومتان المنتدبتان وأودعت لدى عصبة الأمم التي صادقت عليها في العام 1932، وبات للبنان منذ ذاك التاريخ حدود نهائية مع فلسطين.
2
ـ في العام 1949 وبعد أن احتلّت فلسطين وإثر حرب الإنقاذ وقّع لبنان مع «إسرائيل» اتفاقية الهدنة عملاً بقرار مجلس الأمن المتخذ تحت الفصل السابع، ونصّت الاتفاقية على أنّ خط الهدنة يتطابق مع الحدود الدولية للبنان المحدّد باتفاقية «بولييه نيوكمب»، وأنشئت هيئة مراقبي الهدنة (OGL) لمتابعة الوضع في الميدان وتسوية النزاعات ومنع الاحتكاك. ولكن «إسرائيل» ألغت اتفاقية الهدنة في العام 1967 من جانب واحد وتمسّك لبنان بها ولم تعترف الأمم المتحدة بالسلوك «الإسرائيلي» الأحادي الجانب.
3
ـ في العام 1978 اجتاحت «إسرائيل» جنوب لبنان وأصدر مجلس الأمن القرار 425 الذي ألزم «إسرائيل» بالانسحاب الى الحدود الدولية دون قيد أو شرط ودون الحاجة إلى تفاوض، وعهد إلى قوة عسكرية أممية (اليونيفيل) استلام الأرض التي يخليها العدو وتسليمها للبنان دون أن يكون هناك اتصال مباشر بين الطرفين. لكن «إسرائيل» لم تنفذ القرار، لا بل احتلّت مزيداً من الأراضي في العام 1982 مما اضطر مجلس الأمن إلى التأكيد على قراره 425 مجدّداً بموجب سلسلة من القرارات تلت.
4
ـ في العام 2000 وتحت ضغط المقاومة اضطرت «إسرائيل» للخروج من لبنان وعرضت التفاوض لتنظيم الانسحاب وتوقيع اتفاقية إجراءات أمنية مع لبنان، فرفض لبنان العرض وتمسك بالقرار 425. وبعد انتظار 22 سنة تصدّت الأمم المتحدة لمهمتها المحدّدة بالقرارين 425 و426، وشكل لبنان لجنة عسكرية للتحقق من الانسحاب.
5
ـ حاول الفريق الدولي المواكب لعملية الانسحاب ان يبتدع خطاً يتخذه أساساً للتحقق من الانسحاب متجاوزاً الحدود الدولية المعترف بها، ورفض لبنان المحاولة الدولية لأنه رأى فيها التفافاً على الحقوق اللبنانية وإسقاط ما هو ثابت وابتداع ما هو خلافي بدلاً منها. ولما قدّم الوفد الدولي مشروعه للخط العتيد، تبيّن للبنان أنه يقتطع 13 منطقة لبنانية لصالح «إسرائيل» كما بضمّ إليها مزارع شبعا وتلال كفر شوبا. فرفض لبنان المقترح الدولي وناقشه به حتى تراجع عنه في 10 مناطق وتمسّك بـ 3 نقاط هي رميش والعديسة والمطلة التي تحفظ لبنان عليها ونشأ بذلك مصطلحان: مصطلح الخط الأزرق وهو خط الأمم المتحدة الذي يختلف عن خط الحدود الدولية، ومصطلح المناطق المتحفظ عليها وهي ثلاث.
6
ـ في آب العام 2000 اكتمل خروج «إسرائيل» من الأرض اللبنانية بما في ذلك ثلاثة أخماس بلدة الغجر والمناطق العشر التي حاولت الأمم المتحدة إبقاءها بيدها، وبقيت في مزارع شبعا ومنطقة العديسة مسكاف عام، لكنها في العام 2006 عادت واحتلّت جميع المناطق التي حاولت الأمم المتحدة منحها لها، وأضافت إليها نقاط أخرى أهمّها وأخطرها منطقة الناقورة في (B1) وتكون «إسرائيل» قد نفذت عدواناً على الحدود الدولية وأطلقت مصطلح النقاط المتنازع عليها الـ 13 واعتبرت أنّ التحفظ يشملها جميعاً، ثم أطلقت عبارة «ترسيم الحدود البرية» ثم جاءت خريطة ترامب المرفقة برؤيته للسلام (صفقة القرن) ورسمت كامل حدود لبنان مع فلسطين المحتلة بخط متقطع أيّ جعلتها مؤقتة تستوجب التفاوض لتصبح نهائية.
7
ـ وعليه نرى خطأ القول أو التمسك بـ «الخط الأزرق» لأنه يحجب الحدود الدولية، وخطأ القول بـ «ترسيم الحدود البرية مع فلسطين المحتلة»، لأنّ هذا القول يعني الاستجابة لمسعى العدو بإسقاط حدودنا الدولية، وخطأ القول «المناطق الـ 13 المتحفظ عليها» لأنّ التحفظ واقع على 3 نقاط فقط أما الباقي فهو معتدى عليه من قبل «إسرائيل»، وبالتالي نستنتج بأنّ لبنان ليس بحاجة إلى ترسيم حدود برية مع فلسطين المحتلة، فحدودنا ثابتة ونهائية منذ العام 1923، إنما هو بحاجة الى إزالة الاعتداء عليها ووضع حدّ للعبث بها وإعادة المعالم الحدودية الى مكانها بدءاً من النقطة ب1
ثانياً: حدود المنطقة الاقتصادية الجنوبية للبنان
حتى العام 2007 لم يكن لبنان قد تعاطى مع حدود منطقته الاقتصادية في البحر، وأول محاولة للترسيم كانت مع قبرص من خلال وفد انتدبه فؤاد السنيورة رئيس الحكومة آنذاك ومن غير إطلاع رئيس الجمهورية على المهمّة، وقد ارتكب الوفد خطأ قاتلاً في تحديد موقع النقطة (1) وهي النقطة الأساس في الجنوب الغربي للمنطقة الاقتصادية، لكن الجيش اللبناني اكتشف الخطأ عندما عرض الملف عليه وصحّحه ورسم خريطة المنطقة الاقتصادية اللبنانية الصحيحة، وأضاف إلى الخريطة السابقة النقطة (23) جنوبي النقطة (1) ونشأ مثلث من النقطتين السابقتين والنقطة B1 عند رأس الناقورة وهي النقطة الأولى لحدود لبنان المرسّمة بموجب اتفاقية «بولييه نيوكمب». وقد بلغت مساحة هذا المثلث 860 كلم2. رفضت «إسرائيل» الاعتراف للبنان بها وتمسّكت بمشروع الاتفاق اللبناني مع قبرص، وهي ليست طرفاً فيه أصلاً. وعليه سيكون الترسيم البحري مجسّداً في الواقع على حسم هوية هذا المثلث الذي كان المندوب الأميركي هوف قد اقترح على لبنان تقاسمه مع «إسرائيل» بنسبة 55% للبنان و45% لـ «إسرائيل»، ورفض لبنان العرض لأنّ فيه تنازلاً عن حقّ ثابت مكرّس بموجب قانون البحار. إذن مهمة الوفد اللبناني للتفاوض هي العمل على تأكيد حقّ لبنان بكامل هذا المثلث.
ثالثاً: مزارع شبعا
هي منطقة حدودية بين لبنان وسورية ولا علاقة لها باتفاقية «بولييه نيوكمب». هي منطقة لبنانية احتلتها «إسرائيل» بشكل متدرّج بدءاً من العام 1967، واكتمل احتلالها في العام 1974. وقد تقلّب ملفها كالتالي:
1
ـ في العام 1920 أعلن لبنان الكبير وحدّدت حدوده بشكل وصفي بذكر حدود قضائي حاصبيا ومرجعيون، وبما أنّ فرنسا كانت منتدبة على لبنان وسورية فإنها لم تبادر إلى ترسيم الحدود وتعليمها ميدانياً بينهما كما فعلت مع بريطانيا تجاه الحدود مع فلسطين، واكتفت بالسرد الوصفي لها، واعتبر انّ كلّ ما هو لسكان لبنانيين أرض لبنانية وما كان لسوريين اعتبر أرضا سورية، دون أن توضع علامات حدودية تؤشر إلى حدود الدولتين، وهنا نشأ التداخل الفظيع.
2
ـ في العام 1946 وإثر نزاعات حدودية زراعية واحتكاكات بين الأهالي، أنشئت لجنة لبنانية عقارية قضائية لترسيم الحدود في الجنوب برئاسة القاضي اللبناني غزواي، والقاضي السوري خطيب، وفرغت اللجنة من أعمالها ورسمت خط الحدود في المنطقة من شمال جسر وادي العسل الى النخيلة وجعلت وادي العسل هو الحدّ الطبيعي بين لبنان وسورية، ما وضع مزارع شبعا وهي غربي هذا الوادي في لبنان، وباتت المنطقة وباعتراف الدولتين منطقة لبنانية غير متنازع عليها.
3
ـ في العام 2000 وفي معرض التحقق من الانسحاب «الإسرائيلي» نظم لبنان ملفاً كاملاً بهذا الشأن يؤكد فيه هذه الحقائق والوقائع القانونية والاتفاقية وأرسله الى الأمم المتحدة، وبعد الاطلاع عرض الأمين العام هذا الملف على سورية وتلقى موافقة صريحة منها عليه بجواب من الوزير فاروق الشرع أثبته الأمين العام في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن بتاريخ 22\5\2000.
4
ـ لدى مناقشة الموضوع مع الوفد الدولي في حزيران 2000 أقرّ لارسن بلبنانية المزارع، لكنه تذرّع بأنّ الصلاحية العملانية عليها هي للأندوف (القوات الدولية في الجولان المنشأة في العام 1974) وليست لـ «اليونيفيل» فرفضنا منطقه الذي يخالف القرار 425، لكنه أجاب بأنه لن يقدر على إخراج «إسرائيل» منها وهي حاجة دولية لإدخال لبنان في القرار 242. وتحفظ لبنان على هذا الموقف وأكد أنّ مزارع شبعا أرض لبنانية محتلة.
بعد هذا العرض نؤكد على الحقائق التالية:
ـ الحدود البرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة هي حدود نهائية لا يجوز المسّ بها أو التشكيك بنهائيتها أو استعمال مصطلحات تحجبها كالقول بالخط الأزرق، وهي ليست بحاجة الى ترسيم جديد وجلّ ما تتطلبه هو إزالة العدوان «الإسرائيلي» عليها.
ـ الحدود البحرية يجب ترسيمها بعد إزالة العدوان عن الحدود البرية وإعادة النقطة ب1 إلى مكانها حسب «بولييه نيوكمب»، ويعتمد في ترسيمها ما جاء من قواعد في قانون البحار.
ـ مزارع شبعا هي أرض لبنانية محتلة ولا نزاع على لبنانيتها وتحتلها «إسرائيل» بدون وجه حق وتتلطى خلف قيل وقال وتشكيك من هنا وهنالك من أجل البقاء فيها.
أحد أمراء داعش خالد التلاوي وفقاً للتحقيقات الأمنية خطّط وأشرف على تنفيذ جريمة كفتون، وشهداء كفتون هم الذين كانوا قرابين لبنان لكشف المخطط الأبعد مدى من حدود كفتون والكورة.
–
بعد هذه الحقائق وفي مقدّمتها ما كشفته التحقيقات عن مخطط أمني يستهدف الجيش اللبناني والاستقرار في البلاد، بات مطلب أهالي كفتون والكورة بإحالة ملف قضية الجريمة الإرهابية التي استهدفتهم على المجلس العدلي مطلباً وطنياً جامعاً يرتبط بحماية الشعب اللبناني من شبكة إجرامية إرهابية تشكل خطراً على الأمن الوطني.
–
ظهور الشبكة الإرهابية ورأسها المدبّر يستدعي الانتباه للمخاطر التي تستهدف الأمن الوطني، خصوصاً من خلال الثغرات التي يحاول الإرهاب التسلل من خلالها سواء تمثلت بالفراغات في انتشار القوى الأمنيّة وخصوصاً ما أظهرته التحقيقات من معلومات عن دور للشبكة في محاولة التلاعب بمسار التظاهرات الاحتجاجية والتسلل بين صفوف المتظاهرين لافتعال صدامات مع الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة.
–
يبقى السقف السياسي المانع للفراغ والفوضى الذي يمثله تشكيل حكومة تقطع طريق الفتن وتحمي السلم الأهلي والاستقرار الخطوة الأولى الأهم، لكن المسارين الأمني والقضائي يشكلان أهمية لا تقل عن أهمية المسار السياسيّ.
–
اليوم يمكن لأهالي الكورة وكفتون خصوصاً وبصورة أخص أسر الشهداء أن يقولوا بكل ثقة أن دماءهم حمت لبنان.
شبكة «داعشيّة» بقيادة خالد التلاوي وراء جريمة كفتون… اندسّت أيضاً بين المتظاهرين / غموض حول أزمة وزارة المالية… ومشاورات العطلة ترسم صورة الحكومة الجديدة/ قائد سريّة الحرس الحكوميّ وراء إلغاء زيارة دياب للمرفأ… وصوان سيستمع لقهوجي؟/
تعلّق اللبنانيون بمتابعة أخبار النبض الذي تم الإعلان عن وجوده تحت الأنقاض التي خلّفها تفجير مرفأ بيروت، وكشفته البعثة التشيلية التي تعاون الدفاع المدني والجيش اللبناني في أعمال البحث والتنقيب، ورغم تضاؤل الأمل بخبر مفرح عن ناجين من الكارثة بعد شهر من التفجير، بقيت المحاولات الأخيرة صباح اليوم مصدر رجاء، لكن ما كشفته التحقيقات الأمنية والقضائية في جريمة كفتون التي هزّت الكورة ولبنان قبل عشرة أيام، شغل الاهتمام الشعبي والسياسي بعدما ظهرت تفاصيل الشبكة الإرهابيّة التي يتزعمها خالد التلاوي والتي وقفت وراء الجريمة، بصفتها شبكة منظمة تعمل لحساب تنظيم داعش، وتنفذ عملياتها ضمن مخطط تخريبي من ضمن أهدافه استهداف الجيش اللبناني، وقد قام أفرادها بالمشاركة في التظاهرات الاحتجاجية لافتعال مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية، وفقاً لاعترافاتهم أمام المحققين.
في الشق القضائي والأمني لا يزال التحقيق في تفجير المرفأ في دائرة الاهتمام الأولى، مع بدء استدعاء الوزراء مطلع الأسبوع بعدما كشفت شهادة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أن قائد سرية الحرس الحكوميّ كان وراء إلغاء زيارته للمرفأ، بعد إجراء اتصالات سيعمل المحقق فادي صوان على تبيان أطرافها والبحث بخلفيّاتهم، بينما أثيرت تساؤلات حول موقف قائد الجيش السابق جان قهوجي برفض القيام بوضع اليد على كميات نترات الأمونيوم ونصيحته ببيعها لمعمل الذخائر، وما يمكن أن يفيد التحقيق من الاستماع إليه، في ظل التساؤل عما إذا كان سيتمّ الاستماع إليه من المحقق فادي صوان، لاستكمال الصورة التي ترسمها سنوات إقامة النترات في المرفأ وإجراء العروض العسكرية في عيد الاستقلال على مقربة منها، من دون أن يحرّك العارفون بوجودها ساكناً.
حكومياً تبدو الصورة مشوّشة حول ماهية العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية، في ظل تسريبات تنسب لقصر بعبدا مواقف تثير حفيظة عين التينة، كمثل اعتبار ربط إسناد وزارة المالية لوزير شيعي ضمن معادلة التوقيع الثالث، بدعة لا تستند إلى أساس مسند في اتفاق الطائف، والقول إن السلوك الخاطئ لا ينشئ عرفاً، وبالتوازي ما ينقل عن التيار الوطني الحر من طرح للمداورة بين الوزارات، بما بدا سعياً لتوزير ماروني في وزارة المالية قيل إنه المدير العام السابق المستقيل آلان بيفاني، وتبع ذلك تقرير إعلامي منسوب لمصادر قريبة من بعبدا يتهم وزير المال غازي وزني بإطلاع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على نص لعقد التحقيق المالي الجنائي مغاير لنص العقد الذي قام بتوقيعه، وتوقعت مصادر متابعة للاتصالات الخاصة بتشكيل الحكومة أن يتمّ تزخيم التشاور الهادئ خلال عطلة الأسبوع لتجاوز أي عقد سيترتب عليها تأخير تشكيل الحكومة، وربما تعقيد مهمة الرئيس المكلف في ظل تساؤلات عن مبرر هذه التعقيدات في ظل ضغط الحاجة لتسريع تأليف الحكومة، والشروع في تنفيذ الالتزامات التي تعهد الجميع بالتعاون لتسهيل السير بها، وقالت المصادر إن شكل الحكومة سيتبلور بوضوح مطلع الأسبوع ومعه فرص تسريع تشكيلها، بعدما بات واضحاً أن لا أسماء لوزراء الحكومات السابقة بين صفوف الوزراء الجدد، وأن لا نواب في صفوف الحكومة الجديدة، وبقي عدد الوزراء وتوازنات الحقائب سياسياً وطائفياً في حال أخذ ورد وموضوع تجاذب.
مشاورات في الكواليس
وفيما انتقلت مشاورات تأليف الحكومة بين الرئيس المكلف مصطفى أديب والقوى السياسية والنيابية الى الكواليس حرصاً على نجاح تشكيل حكومة جديدة بعيداً عن الأضواء الإعلامية والتجاذبات والخلافات السياسية التقليدية، بقي تفجير مرفأ بيروت وتداعياته مسيطراً على المشهد الداخلي لا سيما لجهة الحقائق والمعلومات التي تكشف فصولها كل يوم التحقيقات القضائية والأمنية، وإن لجهة استمرار أعمال البحث عن مفقودين في مناطق سكنية قريبة من الانفجار مع تضارب المعلومات حول احتمال وجود أحياء تحت ركام أحد المنازل المدمّرة في منطقة مار مخايل، اضافة الى أعمال اغاثة المتضررين وتأمين المساعدات وترميم المنازل قبل حلول فصل الشتاء وموسم المدارس.
وإذ لم تتضح الصورة الحكوميّة ولم يسجل يوم امس، جديداً يذكر على صعيد التأليف، ولم ترصد أي حركة علنية للرئيس المكلف باتجاه القوى السياسية، أفيد عن لقاء حصل بين الرئيس المكلف والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل أمس الأول.
وتمّ البحث خلال اللقاء بشكل وحجم الحكومة بين خيارين: حكومة مصغرة مؤلفة من 14 وزيراً يؤيدها الرئيس المكلف وبين حكومة موسعة ما بين 20 و24 وزيراً يؤيدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر. فيما لم يُحسم موقف الكتل النيابية الأخرى من هذا الأمر لا سيما ثنائي أمل وحزب الله اللذين يفضلان حكومة موسّعة بحسب مصادر «البناء»، فيما لم يُحدّد الرئيس سعد الحريري موقفه بعد.
وبحسب المعلومات، فإن المشاورات أحرزت تقدماً على صعيد حسم مبادئ أساسية كفصل النيابة عن الوزارة واختيار وجوهاً وزارية جديدة.
حجم الحكومة
ولفتت مصادر نيابية لـ»البناء» الى أن «مشاورات التأليف لم تصل بعد الى توزيع الحقائب وإسقاط الأسماء»، مشيرة الى أن النقاش يتركز حالياً على حجم الحكومة وشكلها ونوعية الوزراء الذين سيتمّ اختيارهم لتحمل هذه المسؤولية الكبيرة والاستثنائية»، وأكدت المصادر أن الحكومة ستولد في وقت قريب ولن تتكرر تجارب تأليف الحكومات السابقة التي كانت تأخذ وقتاً طويلاً، فطريقة التأليف والمنهجية المعتمدة الآن ستكون مختلفة في ظل الدفع الفرنسي وإعلان مختلف الكتل النيابية استعدادها لتسهيل التأليف». وتوقعت المصادر أن تتضح صورة الحكومة المقبلة مطلع الأسبوع المقبل، كما لفتت الى أن «الحكومة الحالية بعكس الحكومات السابقة ستستطيع إحداث خرق في جدار الأزمات الصلب، لأنها تمتلك مقومات الإقلاع والانطلاق نحو الإصلاح والنهوض الاقتصادي والمالي انطلاقاً من المبادرة الفرنسية وورقة العمل التي ستتحول الى برنامج لعمل الحكومة»، موضحة أن «الأوراق التي قدمها بعض الأحزاب السياسية في لقاء قصر الصنوبر مع الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون تتضمن الكثير من بنود الإصلاحات الواردة في الورقة الفرنسية لا سيما إصلاح قطاع الكهرباء والتدقيق الجنائي وإصلاح القطاع المصرفي ومكافحة الفساد».
المداورة وحقيبة المال
وفي حين لفتت مصادر كتلة التنمية والتحرير لـ»البناء» بأن لا مصلحة بإثارة عقد وإشكاليات كمسألة وزارة المالية للتشويش على عملية التأليف، دعت إلى التركيز على حجم الحكومة ونوعيّة وزرائها ومدى الانسجام بينهم لتكون حكومة فاعلة ومنتجة وقادرة على القيام بالمهمة الوطنية التي تنتظرها يصرّ التيار الوطني الحر بحسب ما أكدت مصادر نيابية في التيار لـ»البناء» على مسألة المداورة في توزيع الحقائب لا سيما الأساسيّة والسياديّة بما يشمل وزارة المال بشكل أساسي، مؤكدة أن كلام رئيس التيار النائب جبران باسيل عن المداورة خلال استشارات التأليف جدية وليست مناورة، مضيفة أن التزام الكتل النيابية مسألة المداورة يحدّد مدى جديتها للتسهيل من عدمها، لافتة الى أن «التيار مستعدّ للتنازل عن أي حقيبة مقابل تنازل الآخرين أيضاً عن التوزيع التقليدي للحقائب»، ولفتت المصادر الى أن «التيار يدعم خيار الحكومة الموسعة وأن ينال كل وزير حقيبة واحدة».
تحقيقات المرفأ
على صعيد آخر، واصل قاضي التحقيق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت فادي صوان استجوابه لكبار المسؤولين على أن يبدأ التحقيق مع عدد من الوزراء السابقين لا سيما الأشغال والداخلية والعدل مطلع الأسبوع المقبل. وبحسب المعلومات فقد سأل صوان رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال الاستماع الى شهادته أمس الأول، عن سبب عدم القيام بالزيارة التي كان ينوي القيام بها الى العنبر رقم 12 وكان قد أبلغ رئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا بذلك، خاصة أن اللواء صليبا نزل الى المرفأ وانتظره في ذلك النهار. فكان جواب دياب أن «ضابطاً يعمل معه في السراي الحكومي كان قد نزل قبل يوم واحد الى المرفأ وكشف على المواد التي في العنبر رقم 12 وقال له إنها أسمدة، فقال له إن لا داعي للنزول». وخُتمت الافادة بأن «دياب كان قد وضع الموضوع على جدول أعمال المجلس الأعلى للدفاع ثم سحبها بعدما اعتبرها أنها أسمدة، فطلب من الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر أن يسحبها عن جدول اعمال المجلس الاعلى للدفاع».
وأفادت مصادر مطلعة على التحقيق أن «القاضي صوان بصدد استدعاء قائد سرية الحرس الحكومي الرائد محمد عبدالله، وذلك بعد أن أفاد الرئيس دياب خلال الاستماع اليه من قبل المحقق العدلي، أن عبدالله نصحه بعدم زيارة المرفأ لكون العنبر 12 يضم سماداً زراعياً وليس مواد شديدة الخطورة». وتابعت المصادر أن «التحقيقات مع عبدالله وداتا الاتصالات العائدة له ستكشف الكثير، وبخاصة الجهات التي استشارها وتواصل معها وسخفت خطورة نيترات الامونيوم لتبيان دوافعها وأهدافها وراء ذلك».
وبحسب ما يقول خبراء لـ»البناء» فإن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنيّة والقضائيّة حتى الساعة تعزّز فرضية أن يكون تفجير المرفأ عملاً مدبّراً قام به تنظيم إرهابي أو عملاء إسرائيليون في لبنان من خلال تفخيخ العنبر رقم 12 بمواد متفجرة وتفجيرها عن بُعد لا سيما أن التحقيقات كشفت عن ارتباط أحد العمال الذين شاركوا في تلحيم وصيانة باب العنبر بتنظيم داعش الإرهابي، مع عدم استبعاد فرضية التفجير العَرَضي نتيجة حريق نشب في مستودع المفرقعات النارية كانت مخزنة قرب العنبر التي تتخزن فيه حاويات نيترات الأمونيوم. علماً بحسب الخبراء أن الأجهزة الأمنية فككت خلايا إرهابية عدة قبل وبعد انفجار المرفأ لا سيما خلية كفتون التي ترجح المعلومات بأنها كانت تحضر لعملية إرهابية كبيرة ربما تشبه تفجير مرفأ بيروت.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر قناة المنار أن مرتكبي جريمة كفتون هم أفراد في خلية داعشية أميرها اللبناني خالد التلاوي.
وتساءلت مصادر عن اقتصار التحقيقات على رئيس ووزراء حكومة تصريف الأعمال والمسؤولين الأمنيين الحاليين من دون رؤساء الحكومات السابقين وكبار الضباط الأمنيين والعسكريين السابقين لا سيما الذين كانوا في سدة المسؤولية منذ العام 2013 حينما دخلت الباخرة المحملة بنيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت وحينما تمّ احتجازها وإفراغ محتوياتها وتخزينها في العنبر رقم 12 وحتى تفجيرها! ودعا رئيس حزب التوحيد الوزير السابق وئام وهاب الى استدعاء قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي ومدير مكتبه العميد محمد الحسيني ومسؤول مخابرات بيروت السابق العميد جورج خميس للتحقيق معهم بقضية تفجير المرفأ.
البحث عن أحياء
ولليوم الثاني على التوالي، استمرت أعمال البحث عن جثة وشخص على قيد الحياة تحت أنقاض مبنى في مار مخايل. وأصّر الفريق التشيلي الذي يقوم بعمليات البحث عن المفقودين بمساندة الدفاع المدني اللبناني، على وجود شخص تحت الركام على قيد الحياة، وهذا ما تؤكده آلة «السكانر» التي يستعملها الفريق، والتي بيّنت وجود نبض شخص أو صوت تنفس بالإضافة إلى الكلبة المدربة «فلاش» التي رصدت مكان وجود المفقودين.
وتوقف الفريق التشيلي عن العمل عند العاشرة من مساء أمس، بعدما عمل بشكل متواصل لمدة 48 ساعة على أن يستأنف عمليات البحث صباح اليوم.
وأشار المسؤول عن فريق الإنقاذ التشيلي الى أننا «لا نستطيع التأكيد حتى اللحظة إن كان هناك ناجون أم لا والنفس الذي رصدناه في البداية كان بطيئاً وعلى عمق ثلاثة أمتار وكان علينا فتح ثلاث قنوات للتوصل إلى هذا العمق»، وأكد أن الفريق سيعلن وجود أحد في الداخل عندما يحصل على دليل»، وأشار إلى أنه لا يمكن إعطاء النتيجة قبل فتح ممرّات وسنستمرّ في العمل حتى نصل الى النتيجة».
وكان لافتاً تسليط الأضواء الإعلامية على الفريق التشيلي في عمليات البحث فيما تم تغييب جهود وعمل عناصر الدفاع المدني الذين لم تتوقف فرقهم عن إزالة ركام المنازل المتضررة وأعمال الاغاثة والبحث عن جثث تحت الأنقاض! كما كان لافتاً غياب الدولة وأجهزتها ومؤسساتها عن أعمال البحث وإزالة الركام لا سيما شركات المقاولات التي استفادت من تلزيمات الدولة على مر العقود السابقة بمليارات الدولارات بتغطية من جهات سياسية معروفة.
هل يُرفَع الدعم؟
وفيما لم يستفق اللبنانيون من هول زلزال مرفأ بيروت ولا يزالون يستذكرون اللحظات المؤلمة بعد شهر على التفجير، وقبيل أن يلملم المواطنون المدمرة منازلهم جراحهم ويستعيدون حياتهم الطبيعية، عاد شبح الجوع ليؤرق بال المواطنين في ظل ما نُقل عن حاكم مصرف لبنان توجّه المصرف لرفع الدعم عن السلع والمواد الغذائيّة الأساسيّة خلال ثلاثة أشهر، كي لا ينفد الاحتياط الإلزامي من العملة الأجنبيّة، وما سيترتب عن ذلك من ارتفاع هائل بالأسعار الى جانب ارتفاع قياسي بسعر صرف الدولار المتوقع أن يصل الى 15 ألف ليرة للدولار الواحد سيدفع ثمنه المواطنون لا سيما من الطبقة الوسطى والفقيرة.
وأكد عضو نقابة أصحاب المحطات في لبنان جورج البراكس في حديث إذاعي أنّ «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أبلغ الحكومة أن الكتلة النقدية لم تعد تكفي والمركزي بوارد رفع الدعم عن المحروقات، لأن الحاكم اكد عدم المساس بالاحتياطي الإلزامي». وأوضح البراكس أنّ «هناك مشكلة تقنية في المحروقات ولها حلول ولا أزمة بنزين أو مازوت وانما نحن متخوفون من ازمة محروقات خلال 3 أشهر، محذراً من أنّ سعر صفيحة البنزين قد يصل إلى 65 الف ليرة طبعاً حسب سعر برميل النفط وسعر الدولار في السوق السوداء، وهذا الرقم هو حسابي وقد يصل سعر التنكة إلى أكثر من 100 الف بعد رفع الدعم».
في المقابل أوضحت مصادر مصرفية لـ»البناء» أنه «لم يصدر عن مصرف لبنان أي تصريح أو بيان رسمي عن رفع الدعم». لكن وكالة «رويترز» نقلت عن مصدر مجهول في مصرف لبنان قوله إن «الاحتياطي بالعملات الأجنبية يكفي لاستمرار الدعم لثلاثة أشهر». ولفتت الى أن «مصرف لبنان يدعم استيراد المشتقات النفطية والقمح والأدوية والمعدات الطبية كما يزود الصرافين من الفئة الأولى بالعملات الصعبة. كل هذا قبل اعلان الحكومة المستقيلة عن دعم استيراد 200 سلعة استهلاكية اساسية ومواد اولية للصناعة والزراعة، ما أدى الى تراجع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية. وأضف الى ذلك أن «السياحة مشلولة بسبب جائحة كورونا، والاستثمارات المباشرة الأجنبية شبه منعدمة، مع توقف تدفق الودائع فيما تحويلات المغتربين لا تخضع للاحتياطي الإلزامي لمصرف لبنان، والى جانب إعلان الحكومة التعثر عن تسديد سندات اليوروبوند أدى الى توقف تدفق الاموال المرتبطة باليوروبوند وأي رؤوس اموال من مصادر رسمية». لذلك وبحسب كبير المستشارين في بنك بيبلوس د. نسيب غبريل «تراجع احتياطي مصرف لبنان 8 مليارات دولار في الأشهر الثمانية الاولى من السنة الحالية». وتضيف المصادر أن «وزارة الاقتصاد لم تحدد ثمن دعم السلة الغذائية أو مدة هذا الدعم».
وفيما نقل وفد اتحاد العمالي العام عن الحاكم سلامة أن مصرف لبنان وبموازاة رفع الدعم سيعتزم إصدار بطاقات تموين لا سيما لأصحاب المداخيل المتدنية والفقراء، لم يؤكد مصرف لبنان هذا الأمر.
وفي سياق ذلك، استبعد غبريل لـ»البناء» أن يُرفع الدعم دفعة واحدة عن السلع الأساسية والمحروقات والأدوية، مضيفاً: «بل ربما يكون تدريجياً وليس على كل السلع». لكن المهم بحسب غبريل أن «العبء بكامله يقع على عاتق مصرف لبنان في ظل غياب أي رؤية اقتصادية وإجراءات لتتكامل مع عمل مصرف لبنان وتخفف من الاعتماد على الاحتياطي الذي يحتفظ به». وأوضح غبريل أن «مؤشر الاسعار الاستهلاكية ارتفع 112 في المئة في تموز هذا العام نسبة الى شهر تموز من السنة الماضية. وفي غياب الاصلاحات واتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي، فالمؤشر مرشح للاستمرار بالارتفاع في حال تم رفع الدعم على بعض السلع».
و«في غياب الاصلاحات واتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي، فالمؤشر مرشح للاستمرار بالارتفاع في حال تم رفع الدعم على بعض السلع. وهذا يتوقف على استمرار الدعم ام تراجعه، وعلى مدى اعتماد المستوردين على السوق السوداء للدولار للحصول على العملات الأجنبية».
Kabbalistic Balance
-
Kabbalistic Balance August 6 2026 ___________________________________ More
Vids! +BN Vids Archive! HERE! ___________________________________ Support
The Br...
Report on Beth Israel vigil 07-04-26
-
*1A Rights under combined attack from local government plus media*
Ann Arbor City Council is at it again. Right before the long 4th of July
weekend, they ...
-
Hello all,
It is with great sadness that I share with you the passing of our beloved
sister, Mother, and Grandmother, the individual that you all knew ...
Best Horror Podcast
-
Best Horror Podcast Introduction: Horror podcasts […]
The post Best Horror Podcast appeared first on Copper Shock Horror Podcast.
Ikhras Endorses Muntadhar Al-Zaidi
-
“Oh parties of banditry and sectarianism and corruption, we have come and
our goal is to destroy you.” Ikhras formally endorses Muntadhar al-Zaidi,
Iraqi j...
Prince Charles: Foreign Jews behind bloodshed in ME
-
In May, 2017, British Crown Prince Charles declined an invitation from
Zionist entity’s president Reuven Rivlin‘s to attend the 100th anniversary
of the no...
Palestinian Women – One for All, All for One
-
Honouring All Palestinian Women by Honouring Three: Hanin Zoabi, Ahed
Tamimi, Samah Sabawi Vacy Vlazna “Palestinian women have always stood side
by side ...
US’s Saudi Oil Deal from Win-Win to Mega-Lose
-
By F. William Engdahl Who would’ve thought it would come to this? Certainly
not the Obama Administration, and their brilliant geo-political think-tank
neo-...
-
*Mordechai Vanunu wins human rights prize of Brazilian Press Association *
* http://www.alternativenews.org/english/index.php/features/updates/7038-mordechai...
Abdul Aziz Rantissi:
"My ultimate wish, my God, is to attain martyrdom,"...God granted him his wish on April 17, 2004, at the hands of Israeli assassins.