Showing posts with label Sami Klaib. Show all posts
Showing posts with label Sami Klaib. Show all posts

Saturday, 30 November 2019

آخر الاقطاعيين حين يغضب



Image result for ‫كمال جنبلاط ورفاقه في الحركة الوطنية‬‎

سامي كليب

ما أن انتهت مقابلتي أمس على قناة ” أم تي في” اللبنانية، حتى نشر وليد جنبلاط رسالة حاقدة يتهمني فيها بأني نشرت كتابا عن بشار الأسد واني مدسوس في الثورة. احتراما لتاريخ كمال جنبلاط قائد الحركة الوطنية والرجل النبيل الذي استشهد لأجل مبادئه واحتراما لرفاق آخيتهم سابقا في الحزب التقدمي الاشتراكي في عز الحركة الوطنية. يهمني أن أوضح التالي:

Image result for ‫وليد جنبلاط كرتون‬‎

أولا: ان هجوم جنبلاط عليّ هو خشيته من امتداد الثورة التي أدعمها الى عقر داره، وهي خشية تفاقمت حين سُئلت على الشاشة هل عُرضت علي وزارة، فهو يعتبر ان الناس من حوله قطيع. هو الذي يختار من يرضى عنه ويسحق من يعاديه، ان لم يقتله، أو يهجّر عائلته. هاله جدا ان يصبح اسمي متدولا، فهو ككل الاقطاعيين يخشى العلم والثقافة، ولا يزعجه اكثر من مثقف لم يقبل يوما بالخضوع لبطشه.

ثانيا: ان كتابي عن سوريا، جاء بناء على قناعاتي بعروبة صادقة، وبأن بلدا عزيزا علينا يُدمّر ويغزوه الإرهاب والحقد وتتقاطع فوقه مصالح العالم، كان يفترض منا كمثقفين ان نكتب حقيقة هذه الحرب التي دمرت قلب العروبة النابض. وهي حقيقة كتبها الكثير من الكتّاب غيري وبينهم مثلا السفير الفرنسي السابق ميشال ريمبو، والكتاب الغربيين مثل فريديريك بيشون،وجان بيار استيفال وروبرت فيسك وغيرهم… بينما كان جنبلاط يضحك على ناسه وشعبه بأن لديه معلومات من مخابرات عالمية بان النظام السوري سيسقط بعد شهر. لم اجامل في الكتاب ولم احابي، وانما توقعت ما حصل تماما وما عاد واعترف به معظم رموز المعارض السورية. اتحداك ان تكشف ان لي أي علاقة مع أي دولة عربية غير علاقة عروبية صادقة صافية منطلقة من مباديء ثابتة.

ثالثا: تعلّمنا من القائد كمال جنبلاط ورفاقه في الحركة الوطنية، ان إسرائيل عدوة، وسرنا على هذا الدرب الذي لأجله استشهد والدي في خلال الاجتياح الإسرائيلي واصيبت امي بجروح حملتها حتى وفاتها. وناصرنا منذ شبابنا من يقاوم مُحتلَّ ارضنا، فكان طبيعيا ان يكون هذا خطنا، بينما ضاعت خطوط جنبلاط، وتاه وصار يضيع بين عواصم العالم باحثا عمن يطمئنه بان حزب الله الذي طرد إسرائيل زائل لا محالة. هو وسام على صدري ان أكون الى جانب من قاوم المحتل من فلسطين ولبنان حتى الجزائر والمغرب.

Image result for ‫كمال جنبلاط ورفاقه في الحركة الوطنية‬‎

رابعا: حين استشهد كمال جنبلاط، وبطش الأستاذ وليد بمسيحيي الجبل انتقاما وهم أهلنا واخواننا الذين عشنا واياهم حياة هانئة جميلة في قرانا الساحرة ، ثم ذهب لعقد تحالف تاريخي مع الرئيس الراحل حافظ الأسد بعد ٤٠ يوما من استشهاد والده، ضاعت البوصلة أكثر، وما عاد “الدروز” يعرفون من قتل من ومن المسؤول والمنفذ حتى عاد جنبلاط يتهم سوريا حين ضعفت بأنها هي التي قتلت والده.

خامسا: صال البيك وجال في توصيف الرئيس بشار الأسد بأقسى النعوت في “ثورة الأرز”، وهو الذي افاد حتى الثمالة من الوجود السوري في لبنان من مصالح تجارية وتعيينات وزارية، لا بل انهم وضعوا له قانونا انتخابيا خاصا به كي تبقى زعامته . وبعد ان نعت جنبلاط الرئيس الأسد باوصاف ……………………”، عاد وذهب مطأطأ الرأس للتصالح معه والاعتذار منه، وحمل له في يده كتابا هدية، وأدلى بتصريحات لا يدلي بها …….،. دائما المصالح اهم من المباديء عند نجل رجل المباديء. يا رجل، لو فُتحت ملفاتك مع النظام السوري لما اكتفينا على مدى سنوات من نشر ما فعلته وما افدت منه.

سادسا: الأستاذ وليد الذي اعلن وقوفه الى جانب خيار مناهض للمقاومة، روّج كثيرا حبه لأهل الخليج والعرب ولحليفه سمير جعجع، فلماذا اذا راح يصف قادة الخليج ” بالمخرّفين” ويعتبر جعجع في جلساته الخاصة بانه ” حاقد تقسيمي” ؟ الجواب ؟ لان المصالح اهم من المباديء.

سادسا: يا وليد جنبلاط المحترم، انا ابن عائلة متواضعة، فقدت أهلي بسبب إسرائيل، تعبت وتعلمت وهاجرت وكافحت في حياة صعبة حتى وصلت الى ما وصلت اليه برضى الله والاهل وبتعبي وعرق جبيني، أنت ماذا فعلت؟ ماذا عملت؟ من أين لك ولمن معك كل هذه الثروة؟ هل تعرف ماذا يعني أصلا عرق الجبين؟ هل تعتقد ان من تحقّرهم كل أسبوع حين تستقبلهم يحبونك فعلا؟ الا تعتقد ان الناقمين عليك داخل طائفتك العريقة الكريمة اهل التوحيد، هم الغالبية اليوم؟ قل لي بالله عليك، كم مصنعا ومؤسسة ومعملا اقمت في منطقتك كي تساعد الفقراء؟ انظر الى ما فعلته مثلا النائبة نايلة معوض في منطقتها للمزارعين…

سابعا: ترفع اليوم شعارات ضد السلطة، كن واثقا ان الرئيس ميشال عون اكثر صدقا وشرفا وشفافية منك. كفاك ضحكا على الناس. وكن واثقا انه لولا اخلاص رئيس حركة امل الرئيس نبيه بري لصداقته معك ودفاعه عنه احتراما لما كان بينكما، لما كان لك اليوم موقع في السياسة، فالجميع فاقد الثقة بك. حبذا لو ان السيد حسن نصرالله الذي راعاك مرارا احتراما لطائفة الموحدين ومنعا للفتنة، يقول يوما ما كنت تقوله له في السر وما تعلنه في العلن.

Image result for ‫كمال جنبلاط ورفاقه في الحركة الوطنية‬‎

ثامنا: أنت اقوى مني بطشا. يمكنك ان تقتلني كما كنت تفعل، يمكنك ان تضيّق على اهلي في الجبل، يمكنك ان ترسلي لي قطّاع طرق، يمكنك ان ” تهوّش” ضد الخائفين منك والمنتفعين منك كي يشتموني على صفحات التواصل الاجتماعي، لكن تأكد ان كل ذلك لن ينفع، فانت آخر الاقطاعيين الزائلين بثورة الناس. فمن نكّل بالناس مثل وساهم بإفقارهم لا يمكنه ان يصبح اليوم ثائرا.

   ( الأربعاء 2019/11/27 SyriaNow)


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saturday, 10 February 2018

منعطف كبير وربما ما خفي أعظم ….اسقاط الطائرات ليس أمرا عابرا

بقلم سامي كليب

حين سألت امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ٣ مرات في مقابلته الأخيرة للعبة الأمم عما إذا كان محور المقاومة قد بات قادرا على إسقاط طائرات إسرائيلية. لامني البعض على تكرار سؤالي …

ربما الرد جاء واضحا اليوم من سوريا أحد اضلع المحور……هذا منعطف كبير وربما ما خفي أعظم ….اسقاط الطائرات ليس أمرا عابرا ..فالمرات القليلة التي ربحت فيها إسرائيل معركة او حربا كان فقط بفضل الطائرات..

انتصر الجيش الإسرائيلي على العرب في حرب ١٩٦٧ بعد تدمير الطائرات المصرية وهي رابضة على الأرض. عادت مصر لتطوير قواتها واتحدت مع سوريا في حرب هزمتا فيها  جيش العدو الإسرائيلي . لا ندري حتى اليوم لماذا استعجل الرئيس أنور السادات الذهاب الى الكنيست؟ ولا ندري اذا كان قد اتفق على ذلك مسبقا قبل الحرب مع أحد أم لا… نغّص فرحة الانتصار، لكنه قُتل.

اجتاحت إسرائيل لبنان وبقيت تصول وتجول فيه بفضل الطائرات. ربطت علاقات وثيقة مع أطراف لبنانية. استخدمت كل بطشها الجوي. لكن حين بدأ المقاومون يخرجون من تحت الركام ويقتلون ضباطها وجنودها، بدأت بخسارة المعركة وهرب معها العملاء . ظنت أنها بضربها عصب المنظمات الفلسطينية والوطنية اللبنانية قد قضت على المقاومة. لكن لم تمض سنوات حتى واجهت مقاومة أشرس وأكثر تدريبا. غارت وجارت بطائراتها. دمرت البيوت والجسور والبنى التحتية. لكنها ، وباعتراف تقرير فينوغراد، خرجت مهزومة من لبنان في العام ٢٠٠٠ ثم، وخصوصا في العام ٢٠٠٦. لا يزال العالم يذكر مجزرة دبابات الميركافا في وادي الحجير اللبناني وهروب الجنود كالفئران وهم يبكون.

دمرت معظم غزة، قتلت وجرحت الآلاف بطائراتها. لكنها عجزت عن تحرير جندي أسير واحد من قبضة المقاومة. صار طفل يحمل حجرا بحاجة اليوم الى ٢٢ جنديا وضابطا للقبض عليه.

يستعجل بعض القوم الانفتاح على”إسرائيل”.

يظنون أن الانفتاح سيسيل أنهار اللبن والعسل. يعتقدون أنه سيحمي الكراسي والعروش. هكذا اعتقد يوما ما الرئيس الموريتاني العقيد معاوية ولد الطايع حين فتح علاقات مع “إسرائيل” لدرء حملات الغرب المنددة بخرق حقوق الانسان او بالعبودية في عهده. لكنه سقط بانقلاب حين كان في السعودية يقدم واجب العزاء بالملك. هكذا اعتقد أيضا العرب حين ذهبوا الى مدريد في العالم ١٩٩١ .

هكذا اعتقدوا أيضا حين قدموا ورودا لإسرائيل في المبادرة العربية للسلام في بيروت في العام ٢٠٠٢. وبين التاريخين كان الفلسطينيون يمنون النفس بالسلام فعقدوا اتفاقيات أوسلو في العام ١٩٩٣. ماذا كات النتيجة؟ كل هذا خدم فقط “إسرائيل”. فاستمرت في الاجتياحات في غزة ولبنان وقتلت الرئيس ياسر عرفات، وضاعفت المستوطنات ٦٠٠ مرة، وأمعنت في تهويد الحجر وشجر التين والرمان والزيتون حين عجزت عن تزوير التاريخ.

تحولت “إسرائيل” في نحو نصف قرن الى قاعدة عسكرية مطوقة بالجدران، اخترعت شعبا مدججا بالسلاح والخوف والحقد. هي قلقة أكثر من أي وقت مضى. تتمسك بخشبة خلاص عربية من خلال أنظمة تعرف هي نفسها أنها غير قادرة على ضبط حركة التاريخ والشارع حتى في داخلها. بينما مصدر قلقها ينمو ويكبر. كانت تحارب حزب الله وبعض المقاومات الأخرى في لبنان، ماذا ستفعل “إسرائيل” لو توصل مهندسو المقاومة الى طريقة لتعطيل الطائرات أو اسقاطها او الوصول الى مفاعلها النووي؟؟؟؟؟ هل تستطيع فعلا القتال على الأرض؟؟؟؟ ربما الأمر ما عاد بعيدا .

Related Videos


Related Articles

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 24 January 2018

محور المقاومة نجح عسكرياً وسياسي اًوحتاج إلى استراتيجية إعلامية قادرة



حاورته: عبير حمدان

يتشعّب الحوار مع الإعلاميّ سامي كليب، وهو الذي يختزن كمّاً هائلاً من المعلومات، ويصرّ على مبدأ احترام المهنة التي يحترفها، ويرى نفسه لاعباً فيها وليس بيدقاً يمكن تحريكه وفق نظرية البيع والشراء ولعبة رأس المال المتحكّم بمعظم وسائل الإعلام العربية ومراكز الدراسات والأبحاث.

ويؤمن كليب بأننا اليوم أصحاب مشروع مقاوم على امتداد العالم العربي وفقاً لنبض الشارع الذي أدرك أن كذبة «الربيع العربي» ما هي إلا مخطّط غربي هدفه التغطية على الصراع الأساس مع العدو الصهيوني. ويدعو كليب إلى بناء استراتيجية إعلامية تضمّ كل القوى المقاوِمة في مواجهة التضليل الإعلامي الممنهج الذي بدأ العمل على تشويه صورة المقاومة منذ بداية الحرب على العراق.

يتقن كليب العزف على الآلات الموسيقية كلّها، ولا يكلّف نفسه عناء الدخول في سجال لا طائل منه، ويحترم الجمهور الذي انتقده بعد استضافته السيد حسن نصر الله، الذي يعتبره أحد عظماء تاريخ البشرية، ويثق بأنه سيقدّم «لعبة الأمم» على أرض فلسطين، ويهزأ من طفيليات «التطبيع» ويؤكّد أن المشروع التقسيمي فشل في سورية.


الجزيرة


نبدأ الحوار حول تجربة كليب بين نقيضين، حيث يكمن الفرق بين «الجزيرة» و«الميادين». وعن ذلك يقول: الفرق يكمن في موقعي في كلا القناتين. حين عملت مع «الجزيرة» لم أكن عضواً فيها، بل كنت منتجاً لبرنامج من الخارج تعرضه على الشاشة. ولكن للأمانة أقول أنه خلال 11 سنة من العمل في القناة أؤكد أن «الجزيرة» لم تضع عليّ أيّ شرط، ومنحتني مساحة من الحرّية. والدليل أني قدّمت في برنامج «زيارة خاصة»، 800 بورتريه وبينهم 600 مناضل في ما يتصل بالقضايا العربية والمصيرية المركزية. كما أنّها قدمت كل الإمكانيات اللازمة لإنتاج عمل جيد ومتقن مع الكثير من الانفتاح الهائل، ولم تسأل الإدارة يوماً عن توجّهات ضيوفي. وأكثر من ذلك، أنّني اتُّهِمت من قبل الصهاينة بأنني أستضيف «إرهابيين» على قناة الجزيرة، ومنهم ليلى خالد وأبو عرب منشد الثورة الفلسطيني. وبالنسبة إليّ، تلك المرحلة كانت مهمة لنا كإعلاميين عرب لدينا قضية وتمكنّا من التعبير عنها من خلال القناة.

لكن إلى أيّ مدى حافظت القناة على مساحة الحرّية التي يشير إليها كليب، يجيب: مع بداية الكذبة التي سُمّيت «الربيع العربي» ظهر الخيار الواضح للقناة التي تبنّت وجهة نظر «الأخوان المسلمين»، أي منذ بداية الحراك في مصر، حيث بدأت تستضيفهم على شاشتها رغم أنهم لم يكونوا من المشاركين في التظاهرات ونحن كنا نعلم هذا الأمر بحكم متابعتنا ما يجري. لكن هذا كان خيارهم السياسي وهو شأنهم. وإضافة إلى ذلك، بالنسبة إليّ، كنت ضد فكرة وجود «الضيف الإسرائيلي» على شاشتهم ،وكنت أنتقد هذا الأمر بقوّة، مع الإشارة إلى أنني لست مع نظرية «المؤامرة» التي تقول إنها أُسّست كمشروع «إسرائيلي»، كل ما في الأمر أنّ مشكلة حصلت في تأسيس تلفزيون «بي بي سي»، فكان أن وُلِدت «الجزيرة» واكتشفت قطر أنها قادرة على استثمار مشروع ضخم ومربح ضمّت فيه الكثير من الوجوه الإعلامية على اختلاف توجّهاتهم السياسية. ربما لاحقاً تم استغلالها من قِبل الأميركي والصهيوني، وبالتالي قطر لم تُخفِ هذه العلاقة التي قامت على قاعدة المصالح المشتركة. إنما أنا على الصعيد الشخصي لم ولن أستضيف «الإسرائيلي» مطلقاً حتى خلال عملي في مؤسسات إعلامية فرنسية قبل «الجزيرة»، لم أفعلها وموقفي مبدئيّ في هذا الإطار ومن المستحيل أن يتبدّل.


الميادين


وبالانتقال إلى «الميادين» التي يراها حقّقت التوازن على المستوى الإعلامي وشكّلت فرقاً كونها تميّزت بالمصداقية منذ انطلاقتها، يقول كليب عن تجربته فيها وهو من مؤسّسي هذه القناة: بداية، أحب التأكيد أن هذا المشروع الإعلامي الذي شاركت في تأسيسه نجح لعدّة أسباب، أوّلها أنّه أكتسب المصداقية، وثانياً لأنه خاطب رأياً عاماً عربياً لم يكن لديه في تلك اللحظة منبر إعلامي عربي كبير للإضاءة على قضاياه. هو ليس مشروعاً ناطقاً بِاسم المقاومة بشكل مباشر مثل قناة «المنار» التي أحترمها جدّاً، كما أنّه ليش مشروعاً حزبياً، لكنه عبّر عن شرائح معيّنة في العالم العربي كانت ترى أن ما يحصل من واجهة بما سمّي «الربيع العربي» ليس صحيحاً، وجاءت «الميادين» في لحظة مفصلية حيث الربيع المزعوم من جهة والصراع مع «إسرائيل»، والهجمة الكبيرة التي اجتاحت العالم العربي، وذلك بإمكانيات مادية محدودة وبجهد كبير والتزام بالمهنة من كل العاملين فيها وباتت هي بيتنا ومبنرنا، وكفاحاً فعلياً من المؤسّسين. أنا مثلاً كنت أقضي 18 ساعة في القناة وغسان بن جدو 20 ساعة، ولا أخفيك أنّ الإمكانيات المادية لانطلاقة «الميادين» لم تكن توازي ميزانية برنامج على قناة «الجزيرة». واستطعنا أن نردّ الكثير مما يحصل، علماً أننا لم نؤسّس «الميادين» في مواجهة «الجزيرة» و«العربية»، إنما كي ننقل الخيارات العربية الصحيحة التي ترى من هو العدوّ الفعلي وتدرك أن هذا الربيع عبارة عن كذبة تستهدف مجتمعاتنا. وأتصوّر بعد سنوات من هذا الربيع، الرأي العام العربي بات أقرب بشكل أكبر إلى الطرح الذي طرحته «الميادين» بعشرات المرات من الطروحات الأخرى على الفضائيات الأخرى. بمعنى أننا شكّلنا ذراعاً إعلامية هامّة جداً لخيار عربي شعبي يميل إلى فكرة أن هناك صراعاً تاريخياً مع «إسرائيل»، وأنّ هذا «الربيع العربي» يعمل على التغطية على الصراع الأساس، ويذهب به إلى اتجاهات أخرى من خلال هجمة على مصالحنا، وهي هجمة غربية لتحويل هذا المسار وتحويلنا إلى هنود سمر بدل الهنود الحمر في أميركا. و«الميادين» صمدت وقاتلت وناضلت بشراسة وبات لها حضور في الدول العربية، وحتى تلك التي أنزلتنا عن الأقمار الصناعية، أجزم أن نسبة المشاهدة في تلك الدول بواسائل شعوبها الخاصة، كبيرة جداً، فنحن لم نمنع أيّ مُعارض من الإطلالة على شاشتنا، نحن منعنا الإرهابيين و«الإسرائيلي» من الإطلالة على شاشتنا، وكنا نطلب ولا نزال نطلب من كل الأصوات الحضور، وكنا نتلقّى اللوم على ذلك من محور المقاومة ومن سورية إنّما بمحبة طبعاً، ونجيبهم أننا نُسمِع كل الأصوات ولكن لدينا خيارنا الواضح ولا نخجل به على الإطلاق.


إعلاميون ولكن!


ولكن كيف ينظر كليب إلى المشهد الإعلامي كمتلقٍّ لا كلاعب فاعل فيه، بخاصة إذا أردنا المقاربة بين زمن الورقة والقلم وما نشهده اليوم من تطوّر متصاعد يجعل من الجميع «إعلاميين» إذا ما أرادوا أن يطلقوا على أنفسهم هذه الصفة، يقول: أنا أقول بكلّ صراحة إنّ دواعش الإعلام اليوم أخطر من تنظيم «داعش» العسكري الذي يقتل على الأرض الآن. لأن الإعلام تحوّل إلى مطيّات لمشاريع سياسية خطيرة جداً، وتحوّل إلى مطيّات للإرهاب وللتقاتل وللفتن. وأكثر من شجّع الفِتن في الدول العربية هو بعض الإعلام العربي الذي يدّعي المصداقية هذا أولاً. أما ثانياً، فنحن لدينا مستوى من التخلّف الثقافي والفكري لدى إعلاميين يقدّمون أنفسهم على أنهم قادة الفكر في العالم العربي، فتجدين أن هذا الذي يطلق على نفسه صفة إعلامي ومفكّر، لم يقرأ كتاباً في حياته. وحين يحلّل مقالاً في جريدة أجزم أنه لم يقرأه، إنما يعمل على التحليل من خلال رغباته الشخصية لا من خلال المعرفة والمتابعة والقراءة. أنا لم أرَ حتى الآن أيّاً من الإعلاميين الذي يطلّون على الشاشات لمدح طرف والذم بطرف آخر، يملكون أيّ معلومة يقدّمونها للمتلقّي. إنما كل ما نراه حملة من «الردح»، وبالتالي تحوّل الجزء الأكبر من الإعلاميين إلى أبواق لأطراف متناحرة، وهم بذلك قتلوا مهنة الإعلام ولم يربحوا في السياسة، ومن هنا ترين جبهات في الإعلام ومتاريس، وفي ذلك إساءة إلى المهنة وأخلاقها وأصولها. وحتى لو كان الإعلامي ملتزماً بخطّ سياسيّ معيّن، فعليه أن يدافع عنه بمعلومات وأسلوب محترم. بمعنى أنني كإعلاميّ يجب ألا أشتم خصماً، إنما عليّ أن أقدم معلومات تؤكد أنّ هذا الخصم في طريق الضلال وأنّ الخيار الآخر هو الصحيح. كما أن هناك ظاهرة برزت في الإعلام العربي بحيث يطلّ الإعلامي على الشاشة لأكثر من ساعة ونصف ساعة وحده، ليلقي دروساً على الناس، معتمداً التنظير. وقد يأتي يوم تتبدل مواقفه وقفاً لمصالحه وهذا الأسلوب لا يمتّ إلى المهنة بِصلة. دور الإعلامي تقديم المعلومة والخبر للناس لا التنظير عليهم وشتم من يخالفه الرأي. المطلوب العمل على إصلاح هذه المهنة.


المواجهة ومتطلّباتها


وقبل البحث في الإصلاح، يبقى السؤال الأهمّ: لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة من الانحدار المهني؟ يجيب: هناك عدة أسباب، أولاً المال العربي، ولنكن واقعيين، الفكر العربي في السنوات العشرين الأخيرة وتحديداً منذ الحرب على العراق انتقل إلى دول الخليج. أي أن كبريات وسائل الإعلام موجودة في الخليج، وأكبر دور للنشر أصبحت مضطرة لأن تساير دول الخليج، مراكز الدراسات الكبرى والتي تُمّول بشكل كبير باتت مموّلة من دول الخليج، إذا هناك خيار سياسي يتبع هذا الموقع لوسائل الإعلام ومراكز الدراسات، وهذا الخيار السياسي يقول «نحن يجب أن ننهي الصراع مع إسرائيل»، و«نحن يجب أن نكون أقرب إلى المشروع الغربي»، حتى ولو كان هذا المشروع ينهب ثرواتنا ويحتلّ أرضنا ويشجّع المحتل على المضي قُدماً في غزوه. وفي المقابل فإن المشاريع الإعلامية التي ظهرت في مواجهة كل ما ذكرته هي مشاريع مشتّتة ولا يوجد مفكّرون استراتيجيون يقفون خلف وسائل إعلام محور المقاومة. إنما هناك محاولات شبه فردية، لذلك ترين عشرات الفضائيات الناجحة منها ثلاث أو أربع، وترين مؤسسات إعلامية في محور المقاومة ضعيفة لا تقدر على تشكيل الفرق. المطلوب استراتيجية فعلية وحقيقية لتصحيح الوضع في مواجهة المشروع الآخر الذي يملك الإمكانيات المالية الضخمة وكذلك البشرية وقد تمكنوا من شراء العقول الكبرى وكُثر باعوا أنفسهم وأعطيك مثالاً بسيطاً، حيث أني عملت على البحث في الوثائق حوالى ثلاث سنوات عن الحرب على سورية، ووجدت أن معظم الكتب التي وُضِعت أو تُرجِمت في السنوات الخمس الماضية كانت ضدّ سورية، والسؤال من الذي يترجم ومن الذي يضع هذه الكتب ولماذا؟ هناك شخص اسمه دافيد ليش أنجز كتاباً عنوانه «أسد سورية الحديث»، كانت علاقته بالرئيس بشار الأسد جيدة ويذهب إلى سورية ويقيم فيها، فكتب كتاباً عن الرئيس الأسد، ثم هو نفسه حين بدأت الحرب على سورية كتب كتاباً عنوانه «سقوط عائلة الأسد» ضد الرئيس بشار الأسد وعائلة الأسد وضد الخيار السوري، وهذا الكتاب تُرجِم على الفور، بينما الكتاب الأوّل لم يُترجم. إذاً، هناك أطلسي إعلامي يعمل منذ حرب العراق لتشويه صورة المقاومة، ولأن الرئيس بشار الأسد أقرب بعواطفه إلى المقاومة، بدأ العمل على تشويه صورته أيضاً. إذاً نحن كنا أمام حملة إعلامية هائلة تملك المال والقدرات البشرية ومراكز الدراسات وكان الردّ الإعلامي من المحور المقاوم ضعيفاً ولم يزل حتى اليوم. وإذا نظرت بعمق سترين فضائيات مشتتة وضعيفة، بل أننا لن نجد فضائية واحدة قادرة على المواجهة بشكل قوي. وأعطيك أيضاً مثالاً، حيث ترين على وسائل التواصل فيديو للطيار الأردني وهو يحترق لبثّ الرعب في النفوس، ومنطقة في سورية تُحرّر، فيما التلفزيون السوري يقدّم للمُشاهد حلقة زجل. ويجب ألا ننسى الجانب الديني المسيطر على معظم الفضائيات التابعة لمحور المقاومة الذي حجب الكثير من المشاريع التطويرية والعلمانية الأخرى التي تخدم هذا المحور. أنا مثلاً أحترم قناة «المنار» ودورها المقاوم، ولكن طابعها الديني لا يسمح للوجوه الفنّية الملتزمة التي تخدم المقاومة بالظهور. إضافة إلى قضايا محورية تم حجبها مثل ليبيا والصومال وغيرها، وهنا أريد أن اقول من خلالكم كجريدة سورية قومية اجتماعية: لماذا لا يطل قياديو الحزب القومي على الشاشات؟ ولماذا يتم الاكتفاء بحضور المقاومين الآخرين من قادة نحترمهم ونقدّرهم، وأتمنّى أن يمر هذا التساؤل من خلال الحوار الذي يدور بيننا الآن.


استراتيجية صحيحة


ولأنّ كل سؤال مشروع، كان لا بدّ من الإشارة إلى مصدر تمويل «الميادين» والبحث في المقولة التي تتردّد على ألسنة مؤسّسيها والعاملين فيها، بأنها انطلقت بإمكانيات محدودة جداً، فيما هناك من يقول إنها مدعومة من المحور المقاوِم على الصعيد المالي، ويجيب كليب: لو كان عندي معلومات حول مصدر التمويل الفعلي كنت سأقولها لك، بكل صراحة لا أعرف، كل ما أعرفه أننا حين أسّسنا «الميادين» مع الزميل والصديق غسان بن جدّو، كان دوماً يقول نحن لسنا بحاجة إلى تمويل من دولة ما أو حزب ما، بل هناك مجموعة من رجال الأعمال الذين يؤمنون بمشروعنا وهم الذين يموّلون.

لكن رجل الأعمال تاجر في مكان ما؟ يقول كليب: ليس بالضرورة أن يبحث رجل الأعمال عن الربح وحسب، إنما قد يكون مؤمن بخطّ المقاومة وبأحقية القضايا المصيرية ويدعم الإعلام الذي يقدّم الواقع كما هو، مع مساحة للمعارضين ضمن الإطارين العلمي والتحليلي. ومن هنا أقول إنني كإعلامي أرى أن القنوات التلفزيونية السورية تخطئ بعدم استضافة المعارضين. وبكلّ محبّة أقولها الإعلام لا يحقّ له حجب طرف على حساب طرف ثانٍ، خصوصاً أن ليس كلّ معارض إرهابيّ وحمل السلاح، وأكرّر المطلوب أن يتم وضع استراتيجية إعلامية بمشاركة كلّ الأحزاب والقوى المقاومة وأدعو جميع الأطراف المعنيّة إلى خلق هذه الاستراتيجية. محور المقاومة يُباهي بانتصارين عسكريّ وسياسيّ، ولكنه يعاني من فشل إعلاميّ ذريع، ما عدا بعض المحاولات الفردية التي نجحت ومنها قناة «الميادين». واسمحي لي أن اقول هنا إنني لست عضواً في محور المقاومة ولست ناطقاً بِاسم هذا المحور، بل أنا لدي خياراتي السياسية. أنا محبّ لهذا المحور، ولكنني حين أكون على الشاشة فأنا صحافيّ أحترم هذه المهنة، ولأني أحب هذا المحور أقول إنه فشل حتى الآن في وضع استراتيجية إعلامية صحيحة.


جيش إلكتروني


لكن كليب يرى أن الفشل الإعلامي لهذا المحور قابله نجاح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تمكّن الشباب المقاوم ومن خلال مبادرات فردية من تحقيق إنجازات كثيرة. ومن هنا نسأله إذا ما كان يرى أن هذه الوسائل باتت رديفة للإعلام فيجيب: أنا أسمّيها وسائل التقاتل لا التواصل، إذ إنّ حجم الشتائم على هذه الوسائل لم أرَ له مثيلاً في العالم كله. انظري في الكيان المحتل، لديهم خلايا تم تأسيسها في وزارة الخارجية تهتمّ بوسائل التواصل الاجتماعي حيث يتم منح رئيس الخلية منحة دراسية مجانية ونائبه نصف منحة وأجزاءً من المِنح لباقي الأفراد ضمن الخلية. وهؤلاء كلّهم عملهم اليومي عبارة عن متابعة كلّ وسائل التواصل العربية والدولية والهجوم على كلّ من يهاجم «إسرائيل». ولديهم ملايين الأشخاص على امتداد العالم يقومون بهذا العمل. بينما نحن لدينا جيل من الشباب تحت ثلاثين سنة من العمر، وهؤلاء ناشطون جداً على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن ماذا يفعلون؟ وما هي الاستراتيجية التي تغذّي عملهم؟ لا شيء، مجرّد مبادرات فردية، للأسف لم يعمل أيّ أحد على توجيه هذا الجيل ليكون جيشاً إلكترونياً قوياً.


الاتحاد


بالعودة إلى الصحافة المكتوبة، نسأل كليب عن جريدة «الاتحاد» التي قيل إنه كان من ضمن فريقها، فيجيب: لم أكن ضمن فريق «الاتحاد»، والحقيقة أن المشروع الأول كان أن أعمل على تأسيس جريدة «الاتحاد» مع مصطفى ناصر وحسين أيوب. ولكن ما حصل فعلياً أن ناصر توجّه إلى مشروع مغاير وعرض عليّ التعاون معه وأنا وضعت شروطي وهم وضعوا شروطاً ولم نتفق. وأقول بكلّ صراحة إن هناك خطأ حصل ـ مع كامل احترامي لناصر وهو صديقي ـ ولكنه ارتكب الكثير من الأخطاء وفشل في إدارة المشروع، وهي فرصة خسرناها رغم أنه كان من الممكن أن نؤسّس لجريدة ناجحة لو كانت الإدارة جيدة.

إلا أن كليب لا يرى أنّ الصحافة المكتوبة إلى أفول، والدليل أن الصحافة الورقية ناجحة جداً في الكيان الغاصب، لكنه يأسف لجهة أن معظم من يسمّون أنفسهم محلّلين يستشهدون بالصحف الأجنبية، إذاً هم يقرأون ما يريدون.


الوجه الآخر


وبعيداً عن ضجيج السياسية ومحاورها ننتقل إلى جانب فنّي ثقافي لدى كليب لنسأله عن متابعاته الدرامية والسينمائية والمسرحية، فيقول: أنا تابعت «ضيعة ضايعة» و«بقعة ضوء»، كمسلسلين قدّما صوَراً نقدية هامة. وأيضاً «الخربة»، ويبهرني كل من أمل عرفة وسلافة معمار وباسم ياخور والراحل نضال سيجري الذي رأيت فيه صورة شارلي شابلن العرب. وما عدا ذلك لا تسألنني عن أعمال أخرى. كما أنّني أقف باحترام أمام فنّان عظيم مثل غسان مسعود. ولا أتابع الدراما اللبنانية لأنهم طوال الوقت يقولون للمتلقّي إنهم يمثلون، ولو كنت في موقع القرار لسلّمت هذا القطاع لعبقريّ مثل زياد الرحباني علّه ينتشله من كل هذه المهزلة. وهناك أعمال مسرحية تجذبني مثل المسرح الشعبي أذكر منه «هشّك بشّك» و«بار فاروق»، و«فينوس» التي رأيتها هنا متقدّمة على المسرح الفرنسي. وأحترم جورج خباز الذي أسمّيه ضمير المسرح اللبناني لأنه يعبّر عن نبض الناس بطريقة جميلة وراقية. للإنصاف، اللبنانيون نجحوا في المسرح وفشلوا في الدراما التي تقدّم طرحاً لا يشبهنا. وقد يكون هناك ضعف في الإنتاج، وفي المقابل يجب ألّا ننسى غياب الرقابة بينما في سورية من المستحيل أن يقرّر أحد ما الغناء أو التمثيل من دون رقابة ودراسة.

وعن إطلالته على شاشة «mtv» والسجال الذي تبعها حين سئل عن هيفا وهبي، يقول: أنا لم أدخل في هذا السجال إطلاقاً، ولم أقرأ كل ما كُتب حول هذا الأمر، حتى أنهم أخبروني أن طوني خليفة خصّص نصف ساعة في برنامجه حول الموضوع وبصراحة لم أتابعه. الموضوع بكل بساطة أن السؤال كان فنياً وأجبت عليه ضمن هذا الإطار، وربما لا يعرف الكثيرون الجانب الفني في شخصيتي وأنّني أتقن العزف على كل الآلات الموسيقية، ولديّ مكتبة موسيقية ضخمة وأسمع أصواتاً كثيرة، وأنا كنت ناقداً سينمائياً في فرنسا إضافة إلى عملي في المجال السياسي. وما قلته كان رأياً فنياً قد يجادلني أحد عليه، ولكن أن يتم شتمي فهذا دليل على المستوى الذي وصلنا إليه في لبنان من الانحدار في أسلوب التخاطب. وبعيداً عن هذا كلّه، لم يمض وقت طويل على الهجوم الذي طاولني بعد الحوار مع السيّد حسن نصر الله، وأنني كنت أقاطعه. هناك مشكلة في مقاربة الأمور لدى الناس.


السيّد والقدس والشام


وعن النقد الذي طاول هذا اللقاء، يقول كليب: على الإعلاميّ أن يحترم مهنته، أنا أعتبر أن السيّد حسن نصر الله أحد عظماء تاريخ البشرية، وليس لنا وحدنا كلبنانيين. إنّه أحد كبار المقاومين العالميين، ولكنّني أمامه أمارس دوري كإعلاميّ وأسأل أسئلة محترمة ومهنية لأنّني أحترم مهنتي، وأيضاً أحترم جمهور المقاومة الذي يقدّس السيّد نصر الله. ولو كان الذي يحاور السيد على هذا النحو صحافيّ أجنبي لما أثار أيّ جدل. وهنا أحب التأكيد أنّ السيّد نصر الله تجاوب معي تجاوباً كبيراً وهو أكثر بتفكيره بعداً وعمقاً من الجمهور الذي انتقد. كان يستطيع أن يوقف المقابلة ولكنّه مدّدها.

لكن هل شعر كليب بأنّه «مبتدئ» أمام السيّد، فيجيب: لا أرى نفسي مبتدئاً أمام أيّ ضيف، لأنّي إعلاميّ محترف وأقولها بكلّ تواضع. ربما عليك أن تقولي لي إنني أقدّر ضيفاً على ضيف آخر، والسيّد نصر الله لديه ذكاء استثنائي وحادّ، وفي جلستنا بعيداً عن الكاميرا تكلّمنا عن فلسطين ولديه يقين أننا سندخلها قريباً، ولا أخفيك أمراً أنّ حلمي تقديم «لعبة الأمم» في القدس وأرى هذا الأمر قريباً.

ويسخر كليب من الذين يظنّون أنّ التطبيع الثقافي عبر فيلم سينمائيّ من هنا وحفل غنائيّ من هناك، ويراهم طفيليات لن تتمكّن من التأثير على المشروع المقاوِم وعلى التاريخ، فيقول: أحترم كلّ من يواجه هؤلاء الطفيليات مثل د. سماح إدريس وغيره، وأقول لكل واهم بكذبة السلام: هل أدّت أي عملية سلام إلى استرداد الأرض المحتلة؟

وعن التركيز على الشعار بأن القدس عاصمة فلسطين ما يلغي القضية الأبرز على الأقل إعلامياً يقول كليب: أقول إن فلسطين أرضنا ويجب أن تعود كلّها لنا، وكلّ عمليات السلام فشلت، وحركة التحرر الجدّية تواجه الظلم وتحقّق الانتصار. من جهتي لديّ أمل بأننا اليوم نؤسّس لمشروع مقاوِم حقيقي على امتداد العالم العربي.

ونختم اللقاء حول الشام وإلى أين ستؤول الأمور بعد كلّ ما شهدناه على الأرض، يقول كليب: أنا أنجزت كتابين تناولت في أحدهما الحرب على سورية بالوثائق السرّية، وقلت إنّ أخطاء حصلت لا شكّ من السلطة، وحصل غباء من «المعارضة». ولكن أيّ منهما لم يكن قادراً على تغيير ما حصل على الأرض. ولكن منذ البداية كانت هناك مؤامرة لتدمير سورية، إلا أنّ هذا النظام وعلى رأسه الدكتور بشار الأسد لا شكّ في أنه أوقف جزءاَ أساسياً من هذا التدمير، إضافة إلى القوى الحليفة التي ساندت النظام وأقصد بها حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي وللأسف يغيب إعلامياً عن الصورة رغم أنّ حضوره على الأرض فاعل وقويّ ويتخطّى الطوائف. وحين سألت الرئيس الأسد في أوج الحرب قلت له هل أنت مقتنع بالخروج من هذه الحرب ولماذا لا تقول متى وكيف، أجابني: نعم مقتنع، لا يمكنني أن أقول لشعبي متى سنخرج من هذه الحرب ولكنّني أؤكد أننا سنخرج منتصرين. وحين سألته كيف ترى الانتصار أجاب: الانتصار سيكون بهزيمة المشروع الذي يهجم على سورية التي ستكون قلعة منيعة. وبوتين سيبقى إلى جانبنا لأنه يدافع عن روسيا لا عن سورية فقط. باختصار، المشروع التقسيمي فشل في سورية، ولكن يبقى على المعنيّين العمل على ترميم النفوس. وسورية الجديدة يجب أن تؤسّس لمشروع سياسيّ جديد تحرّري مع الابتعاد عن لغة المنتصر التي يجب أن تكون فقط في مواجهة العدوّ الذي لا نختلف على هويته جميعاً.




River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 5 January 2018

نصرالله يلتقي كل الفصائل الفلسطينية… ويتوعّد العدو «إذا وقعت الحرب الكبرى»: القدس هدفنا… لا الجليل


«إذا وقعت الحرب الكبرى»: القدس هدفنا… لا الجليل

 الحرب في سوريا في مراحلها الأخيرة،
قد تنتهي بحدود سنة أو سنتين
(هيثم الموسوي)


النقطة الأهم في حديث السيّد حسن نصرالله لـ«الميادين» أمس هي كشفه عن اجتماعات تُعقد مع فصائل المقاومة الفلسطينية، بهدف تنظيم التواصل والتنسيق، والدفع لانطلاق الانتفاضة الثالثة، مع تقديم كلّ أنواع الدعم اللازم. ولا يُفصل ذلك عن مسار التحضير لـ«الحرب الكُبرى»، التي قد تصل إلى تحرير القدس لا الجليل وحسب

التحضير لـ«الحرب الكبرى» مع العدو الإسرائيلي، عبر تجميع قوى محور المقاومة، انطلق. هذا ما أعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في مقابلته مع قناة الميادين أمس. لا يجزم السيّد بأنّ الحرب ستُشنّ. ولكن، «هناك شيء يُحضّر للمنطقة. (الرئيس دونالد) ترامب حين يذهب في اتجاه ضرب مسار التسوية والمفاوضات في الصميم، يعني إما الاستسلام وإما المواجهة الكبرى».

والشعب الفلسطيني، كما يعرفه نصرالله، «لن يستسلم. أصبح لديّ يقين، لا يوجد فلسطيني يوقّع على تسوية القدس ليست فيها عاصمة لفلسطين. ورغم كلّ الحراك في المنطقة، من دون توقيع الفلسطيني لا تنتهي القضية». والمقاومة «لن تتردد في اغتنام أي فرصة لتقديم الدعم والسلاح للمقاومة في فلسطين، وهذا الدعم واجب وليس رد فعل». إعلان ترامب القدس عاصمة لكيان الاحتلال، الموضوع الذي «يستفز مشاعر كلّ الأمة»، أدّى خلال الأسبوعين الماضيين إلى عقد لقاءات مع كلّ فصائل المقاومة «من أجل لمّ الشمل وإعادة التواصل.
وقد التقيت حسب الترتيب الزمني: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية للقيادة العامة، حركة فتح الانتفاضة، منظمة الصاعقة، حركة النضال الوطني الشعبي، حركة حماس، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الجهاد الإسلامي، وحركة فتح وفدها كان برئاسة عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد».



كرّر نصرالله أكثر من مرّة أنّ «مشروعنا ليس الحرب، ولكن ترامب ونتنياهو قد يدفعان المنطقة إليها، وقد تحصل كحرب على غزة، أو لبنان، أو سوريا، الهدف منها ضرب محور المقاومة». إذا حصلت الحرب المقبلة، وكانت مثلاً تستهدف لبنان، «سيكون هناك الآلاف يُشاركون فيها. السيد عبد الملك الحوثي أعلن استعداده ليكون جزءاً منها. وقد وصلت رسائل مباشرة من السيد الحوثي، أنهم جاهزون إذا وقعت الحرب لأن نُرسل قوات بعشرات الآلاف من المقاتلين حتى لو لم تتوقف الحرب السعودية الأميركية علينا». النواة التي تُحضر وتعمل لاحتمال الحرب، تتألف من فصائل المقاومة في إيران، العراق، سوريا، لبنان، واليمن. المسؤولية التي تقع على هذا المحور هي «التحضير حتى لا نُفاجأ بالحرب، والعمل على تحويل التهديد إلى فرصة تاريخية يعني ما هو أبعد من الجليل. فإذا حصلت حرب كبرى، كلّ شيء وارد»، لافتاً إلى أنّ الهدف حينذاك سيكون تحرير القدس، لا الجليل وحسب. وكما احتمال الحرب وارد، هناك «يقين بالانتصار». فالمعركة الكبرى، يوجد فيها «الآلاف من المقاتلين المستعدين لخوضها من دون حساب، وهم عُشّاق الشهادة». وقال نصرالله إنّ من «ألحق هزيمة بداعش، قادر على إلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي، الخارج من مجموعة هزائم، وميزته الوحيدة في سلاح الجو الذي لا يحسم معركة». أما عن عدم الردّ على استهداف الإسرائيلي لأهداف حزب الله في سوريا، «فيخدم التحضير للحرب الكبرى. علماً أنّ الإسرائيليين يعرفون أنّهم لم ولن يتمكنوا من منع وصول السلاح إلى حزب الله».

انطلقت الحلقة على «الميادين»، بحديث نصرالله عن التظاهرات في إيران، وتأكيده أنّ «الأمور انتهت، وما جرى تمّ استيعابه بشكل جيد». قارن بين الأحداث في الأيام الأخيرة، وما حصل غداة الانتخابات عام 2009، «اليوم كلّ تيارات النظام موحدة. بدأت القصة بخلفية مالية، ودخل على الخطّ جهات سياسية متربصة: كجماعة الشاه السابق رضا بهلوي، مجاهدي خلق، ومجموعات أخرى… استغلّت الأمور وأخذتها باتجاه سياسي، وطرحت شعارات سياسية. النظام والمسؤولون تعاطوا بهدوء». ما أعطى ضخامة «هي أعمال الشغب، والتدخل الخارجي إن كان من ترامب ونائبه، أو نتنياهو، والسعودية التي اعتبرتها معركتها وعلّقت آمالاً كبيرة على ما يحصل». الكلّ في إيران «يعترف بالتحدي الاقتصادي ويتفهم الاحتجاجات. سيُشكل هذا حافزاً للمسؤولين والمؤسسات لتُعالج الموضوع بجدية». أما إن كانت الاحتجاجات ستؤثر في دعم المقاومة في فلسطين أو لبنان أو سوريا، فنفى نصرالله ذلك لأنّ «النسبة الأكبر بين الإيرانيين تؤيد السياسة الخارجية. قضية فلسطين، والمقاومة، جزء من عقيدة الشعب ومن التزامه الديني الثوري، وجزء من أمنه القومي. وشُرح للشعب، أنه إذا لم نُساعد في سوريا والعراق واللبنانيين ليقاتلوا التكفير، المعركة ستكون على حدود إيران وداخلها».

في الملفّ اللبناني، كشف نصرالله عن مسعى يقوم به حزب الله لحل أزمة مرسوم ضباط «دورة عون» بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، من دون أن يُعبّر عن إيجابية في إيجاد حلّ. ثمّ تحدّث عن تفاصيل إضافية في ما خصّ أزمة رئيس الحكومة سعد الحريري. وفق المعلومات، إنّ السعودية كانت تُحضّر لأن «تُقبل الاستقالة، يبقى الحريري نهائياً في السعودية، ونصل إلى تسمية رئيس حكومة جديد. إذا سُمي شخص من خارج تيار المستقبل، سيتم تحريض الأخير وإنزاله إلى الشارع وأخذ لبنان إلى الفوضى. وإذا رُشّح أحد من تيار المستقبل، سيُمنع من قبول التسمية. يؤدي ذلك إلى فراغ، ودفع الأمور إلى التصعيد والفوضى والحرب الأهلية. وحصل نقاش بطريقة إيصال السلاح إلى لبنان». أما في ما خصّ الانتخابات النيابية، «فما يُحكى عن تحالف خماسي، يعزل أطراف أخرى، غير مطروح ولا أساس له من الصحة. الأصل هو التحالف مع حلفائنا. من خارج التحالفات الطبيعية، في مناطق ما، الموضوع قابل للنقاش». وقال نصرالله إنّه «لم نُناقش بعد في الأسماء».

من لبنان إلى سوريا، تحدّث نصرالله عن وجود للمقاومة السورية في الجنوب السوري، وستعمل إما بعنوان «الدفاع، أو اذا أخذت سوريا قراراً بالمقاومة الشعبية لتحرير الجولان. هذا خيار تخشاه إسرائيل». نصرالله الذي التقى الأسد «قبل أسابيع»، قال إنّ الحرب في سوريا «في مراحلها الأخيرة، تنتهي بحدود سنة أو سنتين، إذا بقي مسار الأمور كما هو حالياً». وشرح نصرالله ما قاله أمام كوادر في حزب الله، أنّ العامل الأول للانتصار هو «شخص بشار الأسد، والفريق معه، والجيش السوري، والحاضنة الشعبية. الباقي كانوا عوامل مساعدة». وقال إنّ وجود حزب الله في سوريا «قرار يرتبط بالقيادة السورية، لا نفرض نفسنا ولا نبحث عن شيء. قد يُصبح وجودنا كما كان قبل عام 2011».

في ما خص العدوان على اليمن، أسف نصرالله لأنّ «الحرب ستستمر، ولا يوجد أفق للحل السياسي، بسبب السعودية. هناك مجازر يومية تُرتكب والعالم كلّه ساكت. اليمنيون يطالبون بحكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع وتعيد توحيد الجيش».

على صعيد آخر، ذكّر نصرالله بأنّه بعد أحداث 11 أيلول، وصلته رسالة من نائب رئيس الولايات المتحدة السابق ديك تشيني، يعرض فيها على حزب الله «إعادة كلّ الأسرى، ورفع الفيتو عن وجودنا في الحكومة، وشطب الحزب عن لوائح الإرهاب، وإزالة القيود، وتقديم مبلغ ملياري دولار لإعادة الإعمار، والاحتفاظ بسلاحنا، من دون الكاتيوشا. ويمكننا أن لا نعترف بإسرائيل، ونخطب ضدّها. ولكن المطلوب، عدم إطلاق نار في مواجهة إسرائيل، عدم تقديم أي مساعدة للفلسطينيين، والتعاون في موضوع القاعدة». حزب الله رفض أي تعاون مع الأميركيين، «وآخر محاولة من قبلهم كانت بعد انتخاب ترامب، ولكن قبل تسلّمه الرئاسة». أما الأوروبيون، «فحصل لقاء بين مسؤول أمني أوروبي ومسؤولين من الجناح العسكري في حزب الله، طلبوا تعاوناً معلوماتياً معنا في مجال مكافحة الإرهاب، ولا مانع لدينا».
(الأخبار)



Related Articles

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 14 February 2017

سورية حصن القدس… واللحظة مفصلية

سورية حصن القدس… واللحظة مفصلية

سامي كليب

بدأ الأوروبيون يستعدون لمرحلة ما بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس. هم يعتبرون أن الرئيس الأميركي الجديد جادٌّ في ذلك ولديه الذريعة الفضلى للإقدام على هذه الجريمة التي لن تخدم سوى إسرائيل. فوفق مداولات داخلية للاتحاد الأوروبي مطلع الشهر الحالي قال مدير عام الشرق الأوسط وشمال إفريقية في جهاز العمل الخارجي نك وستكوت: «إن القرار الأميركي قد يُتخذ في خلال شهر أيار المقبل، أي فور انتهاء مفعول قرار تعليق نقل السفارة الذي كان باراك أوباما قد وقّعه»، ما يعني أن ترامب يستطيع القول أنا لم أتخذ قرار النقل وإنما أوقفت فقط تعليق إنفاذ القانون الصادر عن الكونغرس الأميركي عام ١٩٩٥ بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

مع هذه الخطوة، يكون ترامب قد حقق هدفين لإسرائيل، أولهما الاعتراف بسيطرتها على القدس، وثانيهما افتتاح عهده بتكثيف الهجوم على إيران. هو يعتقد أنه بذلك يضمن قاعدة تأييد له في الداخل الأميركي عبر اللوبي اليهودي الذي ينتمي إليه صهره المناصر بقوة لإسرائيل، كما يضمن فتح ما بقي من خزائن مالية خليجية ضد طهران.

يشار إلى أن ترامب قال صراحة لدى تعيينه سفير بلاده في الكيان الصهيوني: «إن السفير يتطلع لممارسة مهامه من سفارته في عاصمة إسرائيل الأبدية: القدس». بطبيعة الحال لم تتحرك أي جثة من جثث النظام العربي البائس للرد، فما بقي من هذا النظام الوهمي مهتم حالياً بتدمير الدول المركزية ويفتح علاقات مشبوهة تحت جنح الظلام مع أسوأ الحكومات الإسرائيلية.

ما علاقة سورية بالأمر؟

ما سيفعله ترامب، يحمل بذاته إحراجاً كبيراً للأنظمة العربية، من المملكة المغربية التي يُعتبر ملكها محمد السادس رئيس لجنة القدس إلى الأردن حيث الملك عبد الله الثاني هو الوصي الرسمي على المدينة المقدسة مروراً بالسعودية التي يسمى فيها الملك خادم الحرمين… كان العاهل المغربي قد قال قبل أسبوعين إن نقل السفارة يهدد السلم العالمي ووعد بأنه: «لن ندخر جهدا في الدفاع عن هذه المدينة المقدسة»… ممتاز، ولكن كيف ومتى وبأي وسيلة؟

المرجّح، أن محور المقاومة الحالي والذي يكاد ينحصر بسورية وحزب اللـه والمقاومة الفلسطينية الحقيقية وإيران، سيجد الفرصة مناسبة للانتعاش ورفع الصوت واتخاذ إجراءات سياسية وميدانية تجدد حضوره وتعزز موقعه في الشارع العربي. هذا مفيد بعد سنوات من الآلة الإعلامية والسياسية والأمنية والإرهابية الضخمة التي أُريد لها أن تصور حروب المنطقة على أنها حروب سنية شيعية.

هذا بالضبط ما يُقلق نتنياهو الذي يكاد ينصح بالتريث بنقل السفارة، لأن في هذه الخطوة ما يعزز حظوظ منافسه الإسرائيلي المتطرف زعيم البيت اليهودي نفتالي بينيت ويُنذر بتصعيد أمني ويسوغ دور إيران في المحيط العربي، ويقوي شوكة حزب اللـه وسورية، ناهيك عن عدد من المواقف الأوروبية التي صارت شبه مناهضة لنتنياهو.

استعادة وهج الخطاب السوري في الوسط العربي مهم في هذه اللحظة التاريخية، أولاً لأنه يأتي بعد أن انكشفت أوراق كثيرة حول حجم التآمر على سورية، وثانياً بعد التحولات الإقليمية والدولية والانتقال من المجاهرة برحيل الرئيس الأسد إلى القبول الضمني وعلى مضض ببقائه ودوره.

ففي آخر اجتماع أوروبي تم الاتفاق على التالي وفق معلوماتنا:

 ضرورة الحفاظ على نظام حكم مركزي في سورية مع احتمال بعض أوجه اللامركزية الثقافية مثلاً.
 ضرورة الحفاظ على مركزية الأجهزة الأمنية والعسكرية.

 اقتراح نظام نصف برلماني مع احتمال بعض الكوتا للأقليات الإثنية والدينية وتفادي النموذج اللبناني، لا بل القبول ببقاء حزب البعث تفادياً لما حصل في العراق بعد اجتثاثه.

 المباشرة بجهود الإنعاش الاقتصادي (حتى ولو أن بعض الدول مثل فرنسا لا تريد مطلقاً الحديث حالياً عن مشاركة أوروبية في إعادة الإعمار قبل إقرار المرحلة الانتقالية).

لا توجد أي كلمة عن الرئيس الأسد، تماماً كما كان الشأن في آخر لقاء سعودي تركي. ولا كلمة.

طبعاً لا دور لأوروبا في ظل احتمال التوافق الأميركي الروسي، لكن المهم في كل ما تقدم أن سورية التي صبرت وقاتلت وضحت ودُمر قسم كبير منها، حافظت على دورها وصوتها. ثمة فرصة كبيرة الآن لإعادة تعزيز حضور هذا الصوت في الشارع العربي من بوابة فلسطين.. فما رفضه الرئيس الأسد حين استقباله وزير الخارجية الأميركي كولن بأول عام ٢٠٠٣ أي في أوج السطوة الأميركية لناحية قطع العلاقة مع المقاومة وطرد التنظيمات الفلسطينية، لا يزال وسام شرف على الصدر السوري رغم الدمار والدماء والدموع.

من بوابة القدس سيعود الصوت السوري صادحاً في آذان العرب.

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 15 November 2016

هل يطمح بوتين وترامب إلى حل العقدة الإيرانية الإسرائيلية؟




ترامب في الـ”ايباك” حيث جاء ليقول كلاماً عن إسرائيل يفوق ما قاله أي رئيس أميركي قبله (الأرشيف)

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-11-14

«النقمة» و«الأمل» هما السببان الأولان اللذان أديا الى نجاح الثورة الإسلامية في ايران عام ١٩٧٩، والى انتخاب فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا عام ٢٠٠٠، وانتخاب دونالد ترامب قبل أيام رئيسا لأميركا. ضاقت الشعوب ذرعا بما هو قائم فحصل التغيير. لكن في الحالات الثلاث تبقى إسرائيل هي عقدة التقارب الدولي وأحد أبرز النزاعات والحروب. فهل يخضع لها سيد البيت الأبيض الجديد، ام يفضل مصلحة بلاده عليها ويتعاون مع الروس في سوريا وفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وغيرهما؟ ولو فضّل المصالح هل يبقى على قيد الحياة؟
دعونا نراقب ما يحصل، ونتوقف عند بعض المعلومات المعروفة او المستورة.

ماذا عن ترامب وإسرائيل أولا

كان ٧٢ من اللوبي اليهودي ضده، وفق ما كشفت صحيفة «هآرتس» في منتصف آب الماضي. جميع استطلاعات الرأي قالت الشيء نفسه بما في ذلك مركز «غالوب» الشهير. عزز هذا الغضب اليهودي كون ترامب قد رفض أي تمويل يهودي لحملته، وقال انه سيكون محايدا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وان على إسرائيل وغيرها ان يدفعوا ثمن حماية اميركا لهم بدل ان تدفع لهم. وامتنع عن الحديث عن القدس كعاصمة إسرائيل…

فجأة تغير المشهد. أدرك خطورة مناهضة اللوبي. انصاع للذهاب الى امام «ايباك»، أي الى مقر اللوبي اليهودي الصهيوني الاميركي والمَعبَر الالزامي لكل رئيس أميركي. سبقته تظاهرات يهودية مناهضة له. انسحب من القاعة مجموعة من الحضور. لكن الجميع فوجئ بان الرجل جاء يقول كلاما عن إسرائيل يفوق ما قاله أي رئيس أميركي قبله. قال إنه الصديق الأكثر اخلاصا وإنه سينقل السفارة الاميركية الى القدس «العاصمة الأبدية لإسرائيل»، وإنه سيمزق الاتفاق الايراني وأنه سيجبر الفلسطينيين على تقديم التنازلات. ثم ختم الخطاب بأن ابنته متزوجة من يهودي وان حفيده سيكون يهوديا.

ان كل تطمينات ترامب لإسرائيل والتي دفعت قادتها الى حد توزيع الحلوى لانتهاء حلم الدولتين والشروع بتوسيع سرطان المستوطنات، لم تُلغِ، في الواقع، الحذر الإسرائيلي الشديد. قال بعض المحللين إن الرجل غير منضبط. قد ينقلب على كل شيء. قد يوقف المليارات الأربعة السنوية. عبَّر عن الهواجس علانية النائب عن المعسكر الصهيوني ايال بن رؤوفين حين قال: «ان تصريحات ترامب كاذبة وهو لجأ الى الكذب على ناخبيه لكسب أصواتهم».

الأصول الألمانية لعائلة ترامب تقلق اسرائيل. ذهب المشككون الى التذكير بان ستيف بانون، رجل الإعلام والمال والسينما والانترنت، ومدير حملته الانتخابية كان قد قال لطليقته ماري لويز بيكار انه لا يريد ان تدرس بناته في مدارس اليهود لان تعاليمهم لا تناسبه، وأطلق تصريحات معادية للسامية. سارع ترامب لتهدئة المخاوف عبر حديث الى صحيفة «إسرائيل هيوم» قال فيه: «ان صداقتي مع إسرائيل هي الأقوى بين كل المرشحين. وان الاتفاق النووي مع ايران هو أسوأ شيء حصلت عليه إسرائيل»، قال ترامب هذا الكلام في شباط/ فبراير الماضي. أي في أوج مناهضة اللوبي اليهودي لحملته.

ماذا عن روسيا وإسرائيل ثانيا؟

تزامن، وعلى نحو لافت للنظر، فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية مع زيارة رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف الى إسرائيل والى ما بقي من الأراضي الفلسطينية. تعمّد بنيامين نتنياهو ان يسلط الهجوم بحضور الضيف الروسي على ايران وربطه بسوريا. قال: «اننا مصرون على منع حيازة ايران سلاحا نوويا، ومنعها من الاستقرار عسكريا في سوريا، سواء تم التوصل الى تسوية أم لا، إضافة الى منعها من تعزيز الميليشيات الشيعية التي تقوم بتنظيمها على الأراضي السورية، وبالطبع أيضاً، منعها من تسليح «حزب الله» بأسلحة خطيرة توجه ضدنا» . وهنا تحدث نتنياهو عن ضرورة التعاون الأمني مع روسيا.

من الناحية النظرية، فان علاقة بوتين بإسرائيل اقوى حاليا من علاقة ترامب بها. هي تثق بالاول ومتوجسة من الثاني. لكن الثقة لا تلغي قلق الحكومة الاسرائيلية من الاسلحة الروسية المتطورة التي تصل الى سوريا وسواحلها والى مصر خصوصا صواريخ اس ٣٠٠.
لا شك ان ميدفيديف أراد تطمين إسرائيل على ما بعد معركة حلب وقبيل المعركة الكبرى، ولكن المعلومات تؤكد انه بدأ بوضع أسس وساطة روسية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. فهل اطمأنت؟ وما هو الثمن؟

ماذا ثالثا عن الطموح الروسي بين إسرائيل وايران؟

لم يصدر حتى اليوم عن المركز الاول للقرار في إيران، أي مرشد الثورة السيد علي خامنئي، أي مؤشر عن احتمال القبول بوجود إسرائيل، فكيف اذاً بالتقارب معها او بتحييدها عن الصراع؟ هذا شيء يقارب المستحيل في الفكر والنهج والعقيدة والاستراتيجية الخامنئية. لا تزال إسرائيل بالنسبة للقيادة الايرانية ولـ «حزب الله» سرطانا يجب ازالته. لا بل ان هذا الموقف ساعد إيران كثيرا في حضورها على الساحة العربية. ها هم مثلا «أنصار الله» الحوثيون في اليمن يتبنون شعاراتها، وفي العراق ثمة سعي لتحويل «الحشد الشعبي» الى ما يشبه الحرس الثوري، وفي لبنان «حزب الله» سيد القرار. ليس من مصلحتها، إضافة الى عقيدتها، التخلي عن مواجهة إسرائيل.

مع ذلك فمن المنطقي طرح السؤال التالي: «ألم تكن أميركا شيطانا أكبر»؟ حصل تفاوض وتقارب غير الكثير من المشهد العالمي. بعض التقارب ساهم في انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للبنان. يُحكى عن اجتماعات عقدت بين الطرفين. الى هذا التقارب لَمَحَّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط حين قال ان انتخاب عون ليس صناعة لبنانية وانه: «فجأة حصل تلاقي مصالح دولي وإقليمي واسع».
لا أحد طبعا يتخيل اليوم تفاوضا إيرانيا إسرائيليا. لكن ماذا يمنع ان يمنح الايرانيون لحلفائهم الحاليين الروس شيئا من المرونة لجهة تبريد جبهات الاشتباك مع إسرائيل؟ ألا يمكن تعميم الهدنة غير المعلنة التي قامت بين إسرائيل و «حزب الله»، على الحدود العربية الإسرائيلية الممتدة من سيناء الى الجولان فالجنوب؟ وهل أفضل من بوتين للعب دور وساطة كهذه وهو المرتبط بعلاقات قوية مع الرئيسين عبد الفتاح السياسي وبشار الأسد والقيادة الايرانية وإسرائيل؟ وماذا سيضير ترامب لو نجحت موسكو في الأمر؟ الا يوفر عليه انزلاقا لمواجهة دولية مع إيران واشتعالا لجبهات يريد اخمادها وتسهيلا لمحاربة الإرهاب؟

ليست إيران في موقع ضعف حاليا. كان رئيس هيئة اركانها اللواء محمد حسين باقري واضحا بتحذيره ترامب. قال انه: «تلفظ بكلمات تفوق قدراته الذهنية وقدرات بلاده العسكرية وان عليه عدم اختبار قدرات إيران، خصوصا في المياه الخليجية ومضيق هرمز، لأنه قد يندم». لكن إيران كما روسيا وأميركا بحاجة الى تخفيف أعباء الحروب والاستنزاف. لا بد من حل عقدة إسرائيل. ثمة لوبي يهودي صهيوني لا يريد القبول بواقع إيران الجديد، خصوصا إذا ما انتهت الحرب السورية بما لا يخدم مصالح إسرائيل. هذا اللوبي سوف يضغط بقوة على ترامب وقد يستخدم كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وسيحاول تعطيل المسار الروسي في المنطقة، وسيكثف ضغوطه على دول خليجية وفي مقدمها السعودية لفتح علاقات مع إسرائيل. وهو يدفع باتجاه انتاج قيادة فلسطينية جديدة بالتعاون مع دول عربية (ربما لذلك ذهب محمود عباس لملاقاة قادة حماس في قطر والتهديد بكشف هوية قاتل الرئيس ياسر عرفات محاولا قطع الطريق على وصول محمد دحلان الى الرئاسة).. وثمة من يذهب في خياله الى حد التفكير بتحالف أميركي إسرائيلي مصري اردني سعودي تركي ضد ايران (وفق ما قال عاموس يديلين رئيس مركز ابحاث الامن القومي في إسرائيل).

أمام هذا الواقع هناك احتمالان: اما ان يخضع ترامب للوبي ويعود الى منطق المواجهة مع إيران فتشتعل المنطقة اكثر مما هي مشتعلة، وقد يصل الأمر الى تجدد الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، أو يسعى مع الروس الى تشجيع الأطراف جميعا على التهدئة والتفكير بمخارج عقلانية… لننتظر ولنر، ففي مراكز القرار الأميركي من لا يريد أصلا أن يسمع بتعاون مع روسيا لأنها أيضا عدو.

اقرأ ايضاً

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!