Uprooted Palestinians are at the heart of the conflict in the M.E Palestinians uprooted by force of arms. Yet faced immense difficulties have survived, kept alive their history and culture, passed keys of family homes in occupied Palestine from one generation to the next.
لم يشهد لبنان حالة من التخبّط والتمادي بارتكاب الأخطاء في معالجة ملفاته كما شهد في ملف الحدود البحرية وترسيمها وتحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة له، نقول هذا على رغم ما هو «مألوف» في لبنان من إهمال وتقصير وأحياناً خفة في مقاربة القضايا الوطنية وتداولها أو معالجتها،
وقد وصل هذا الملف (ترسيم الحدود البحرية) الآن إلى نقطة خطرة تنذر في حال استمرار التجاهل والمكابرة فيها والإحجام عن المعالجة والتصدي الجادّ لها تنذر بضياع مساحة 2290 كلم2 (أي ما يزيد على خمس مساحة لبنان) من المنطقة الاقتصادية الخالصة، حيث باشرت «إسرائيل» بوضع اليد عليها بعد قطعها لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان ورفضها حتى مجرد النقاش حول الطرح اللبناني المدعوم بالحجج والأدلة القانونية والتوثيقية.
وتجنباً للإطالة واجترار الكلام الذي سبق وعرضناه أكثر من مرة وتناولنا فيه أخطاء ارتكبها لبنان في بدء مقاربته للملف ومحادثاته مع قبرص التي أفضت إلى تعيين خاطئ لموقع النقطة (1) ثم للخطأ المرتكب في تصحيح الخطأ الأول واعتماد النقطة (23) الخطأ الذي كرّس رسمياً بالمرسوم 6433/2011 وهو المرسوم الذي أودع في الأمم المتحدة ليشكل تحديد لبنان لحدوده البحرية، فإنّ المشكلة الآن تتركز في مسألة تصحيح هذا الخطأ عبر سحب المرسوم الخطأ وأبداله بمرسوم جديد يتضمّن التحديد الصحيح لحدود المنطقة الاقتصادية كما حدّدتها قيادة الجيش اللبناني بالاستناد إلى اتفاقية بوليه ـ نيوكمب واتفاقية الهدنة وقانون البحار، وهي الوثائق المرجعية الوحيدة التي يعمل بها في هذا المقام والتي تقود في تطبيقها إلى اعتماد النقطة (29) بدلاً من النقطة (1) الخطأ وبدلاً من النقطة (23) المصححة خطأً أيضاً.
لقد أعدّت قيادة الجيش اللبناني الدراسة التفصيلية المعمّقة حول الموضوع وطلبت من المراجع المختصة مراراً وتكراراً تصحيح الوضع وتعديل المرسوم 6433\2011 وألحّت بالطلب شفهياً وخطياً على ذلك، وكان آخر طلباتها في هذا الشأن بتاريخ 26\8\2021 حيث وجهت كتابها إلى وزارة الدفاع التي أحالته إلى وزارة الخارجية والمتضمّن طلباً صريحاً بـ «سحب المرسوم 6433/2011 من الدوائر المختصة لدى الأمم المتحدة لما يشوبه من عيوب فنية وإدارية وقانونية يؤدي استمرارها إلى فقدان لبنان حقه في مساحة لا تقلّ عن 1430 كلم2. لكن وللأسف لم يستجب حتى الآن لطلب قيادة الجيش وبقي مشروع التعديل متعثراً، وبقي الوضع القانوني للحدود البحرية بنظر الأمم المتحدة هو ما ينص عليه المرسوم 6433\2011 الخطأ والخريطة المرفقة به.
لقد استغلت «إسرائيل» هذه الأخطاء وتعثر لبنان في معالجة أموره تلك وأقدمت في حزيران/ 2011 على تلزيم التنقيب عن النفط في خمسة حقول إلى الشركة الأميركية «إنرجي» ومجموعتها، ومنها حقل «كاريش» الواقع شمال الخط (29) أي داخل المنطقة التي يعتبرها لبنان من منطقته الاقتصادية، وفي الأسبوع المنصرم أعلنت «إسرائيل» بأن الشركة الملتزمة بدأت بأعمال التنقيب في تلك المنطقة.
وهنا نجد مؤسفاً ومضحكاً مبكياً الموقف اللبناني حيال التصرف «الإسرائيلي» الذي يعدّ بكلّ وضوح انتهاكاً واعتداءً على لبنان وحقوقه، إذ بدل أن يسارع المسؤول السياسي في لبنان إلى تلبية طلب قيادة الجيش ويسحب المرسوم 6433 من الأمم المتحدة ثم يودعها مرسوماً صحيحاً يأخذ بتحديد الجيش اللبناني للحدود البحرية، بدل هذا قام بتوجيه كتاب من وزارة الخارجية إلى الأمم المتحدة يطلب فيه «التحقق من قيام إسرائيل بالتنقيب في منطقة متنازع عليها مع لبنان».
إنّ طلب لبنان هذا مع الإحجام عن سحب المرسوم 6433 من الأمم المتحدة ثم تفويض الأمم المتحدة حصرياً بالتحقق عما إذا وقع انتهاك أم لا، يعني بكل بساطة تمسك لبنان بالخط (23) وعدم اعتبار ما يجري جنوب هذا الخط انتهاكاً أيّ الإقرار الصريح بالتنازل عن مساحة الـ 1430 كلم2 (المساحة بين خط 23 وخط 29) وهي أمر يعدّ تفريطاً بحقوق وطنية سيادية لا بل ويمكن وصفه بكلّ صراحة بأنه خيانة وطنية. وهنا نسأل:
أ ـ لماذا لم تطلب الحكومة من الجيش اللبناني أن يتحقق من الانتهاك المظنون أو تشركه به؟
ب ـ لماذا لم تطلب الحكومة عملاً مشتركاً من الأمم المتحدة والجيش في الحدّ الأدنى؟
ج ـ ألا يعلم من طلب من الأمم المتحدة التحقق من الأمر، أنّ هذه المنظمة ستتخذ من المرسوم اللبناني الموجود لديها أساساً للتحقق ما يعني أنها ستتخذ من الخط 23 معياراً للقياس وهو الخط القانوني الموجود لديها بقرار لبناني؟
د ـ ألا يعلم من طلب هذا التحقق أن جواب الأمم المتحدة سيكون نفياً للانتهاك لأنّ العمل الصهيوني لم يتجاوز الخط 23 ومع هذا النفي يسقط حقّ لبنان باللجوء إلى أيّ وسيلة للدفاع عن حقوقه طالما انتفى انتهاكها؟
في مقاربة هذه الأسئلة وما تستدعيه من إجابات نرى أن التصرف اللبناني شكل خدمة ثمينة لـ «إسرائيل» بقصد أو عن غير قصد، وهو فعلياً لا يعدو في تفسيره أمراً من أمرين: إما أنّ هناك خفة وجهلاً وتفريطاً غير مقصود بالحقوق الوطنية وإفراطاً في غير محله بالثقة بالأمم المتحدة، هذا مع حسن الظنّ، أو أنّ هناك صفقة ومؤامرة ينفذها المسؤول في لبنان استجابة للإملاءات الأميركية لمصلحة «إسرائيل» على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا، ونرجو أن لا يكون الأمر كذلك.
أمام هذا الواقع وتجنباً للكارثة الوطنية المتمثلة بضياع ما بين 1430 كلم2 2290 كلم2 من المنطقة الاقتصادية اللبنانية التي تحاول «إسرائيل» أن تضع يدها عليها بقوة الأمر الواقع نرى أن يبادر لبنان ومن دون إبطاء إلى اتخاذ الإجراءات التالية:
ـ سحب المرسوم 6433 / 2011 من الأمم المتحدة وإبلاغها كما وإبلاغ الولايات المتحدة الأميركية بأنّ لبنان بصدد إصدار مرسوم جديد يعتمد الخط 29 الذي طرحه الوفد اللبناني في الناقورة في المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في العام 2020 برعاية أميركية أممية.
ـ التأكيد للأمم المتحدة والولايات المتحدة انّ المنطقة شمال الخط 29 وجنوب والخط 1 والتي تبلغ مساحتها 2290 كلم2 هي منطقة لبنانية متنازع عليها مع العدو «الإسرائيلي» ينبغي عدم العبث بها حتى فض النزاع مع احتفاظ لبنان بحقه في اللجوء إلى أي وسيلة متاحة للدفاع عنها لحماية حقوقه.
ـ تعديل المرسوم 6433 / 2011 في أول جلسة لمجلس الوزراء تعقد بعد نيل الحكومة الثقة وإيداع المرسوم المصحح الجديد الدوائر المختصة لدى الأمم المتحدة.
ـ عدم متابعة الطلب المرفوع إلى الأمم المتحدة للتحقق من الانتهاك «الإسرائيلي» لحدود لبنان البحرية في ظل الوضع القائم لأنّ ذلك إنْ حصل يعني الإقرار بأنّ سقف المطالب اللبنانية هو الخط 23، وفي هذا تنازل مؤكد عن مساحة 1430 كلم2.
وإذا رغب لبنان في إشراك الأمم المتحدة بالأمر فعليه أولاً أن يعدّل المرسوم 6433 / 2011 ويتمسك بالخط 29 ثم يطلب من الأمم المتحدة مؤازرة الجيش اللبناني في عملية التحقق، وأؤكد هنا على محورية ومركزية عمل الجيش في هذا الشأن. أما الاكتفاء من الأمر بما تمّ حتى الآن فإنه يعني التنازل بكل تأكيد عن حق وطني لبناني، ما يقود إلى طرح السؤال المر: «هل خشيَ مسؤولون في لبنان على مصالحهم وحاذروا إغضاب أميركا وتخلوا عن الحقوق اللبنانية، ثم قاموا باستعراض كلامي للتظاهر بحرصهم عليها؟»
بعد أن تيقنت أميركا مع ما تجرّه من أذيال إقليمية ودولية تسمّيهم حلفاء أو شركاء لها، طبعاً شركاء في العدوان والتآمر على الشعوب، بعد ان تيقنت من فشل عدوانها على سورية وتالياً على محور المقاومة ومع إرساء معالم هزيمتها الاستراتيجية المدوية في أفغانستان باتت تركز على الحرب الاقتصادية والإرهاب الاقتصادي الذي تعوّل عليه ليعوّض فشلها في ميادين المواجهة النارية والعملانية وكان لبنان مستهدفا مع سورية بهذه الحرب الوحشية التي طالت المواطن اللبناني في أهمّ حاجاته الحياتية كالدواء والغذاء والطاقة على أنواعها.
اعتقدت أميركا انّ هذه الوحشية التي تمارسها خنقاً وحصاراً ضدّ لبنان ومع وجود عملاء لها فيه خانوا بلادهم وخانوا شعبهم وانصاعوا لها في تحقيق ما تريد ارتكابه من جرائم بحق لبنان والمواطن اللبناني، اعتقدت أميركا أنها ستثير الشعب على المقاومة وتجعل الأخيرة تنكفئ عن مشروعها الاستراتيجي للتحرّر الوطني والقومي والإقليمي وتستسلم لها تحت ضغط المعاناة الشعبية وتقدّم رأسها منصاعة وتتنازل عن مكتسباتها التي حققتها خلال العقدين الماضيين.
اعتقدت أميركا أنّ حرمان الطفل في لبنان من الحليب وحرمان المريض من الدواء وحرمان المودع المصرفي من أمواله، وحرمان المواطن من الكهرباء والماء والبنزين والمازوت والغاز المنزلي، هذا الحرمان الموجع والمتعدد العناوين والأشكال سيتسبّب كما ظنّت بكسر إرادة لبنان ومقاومته وحمله على التراجع عن حماية الوطن والدفاع عن حقوقه والسكوت عن احتمال استجابة هذا او ذاك من المسؤولين في لبنان للإملاءات الأميركية والقبول برسم حدود برية جديدة مع فلسطين المحتلة طالما روّج لها لتعطي “إسرائيل” أكثر من ٢٠ مليون متر مربع من الأرض اللبنانية والقبول بترسيم حدود بحرية تعطي “إسرائيل” أكثر من ١٤٥٠ كلم٢ من المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة للبنان دون ان ننسى السعي الأميركي “الإسرائيلي” الدائم لتوطين الفلسطينيين في لبنان.
لقد منعت أميركا وبكلّ صلافة وفجور ووقاحة، منعت الاستثمار الأجنبي في لبنان خاصة الصيني والروسي والايراني وتسبّبت عبر عملائها في القطاع المصرفي في انهيار هذا القطاع، ما جعل الأموال بعيدة عن متناول يد أصحابها، وقادت لبنان الى الفراغ السياسي والانهيار النقدي والاقتصادي ووضعت لبنان على شفير المجاعة ما حمل الكثير من أبنائه على السفر الى الخارج هرباً من الجحيم المخطط أميركياً والمنفذ بأيدٍ لبنانية، وقد يكون إفراغ لبنان من شبابه أيضاً هدفاً من اهداف السياسة العدوانية الأميركية أيضاً.
لقد تسبّب الحصار الأميركي والاحتكار والوكالات الحصرية والجشع لدى التجار وممارسة النهب والفساد الميليشيوي في تداول المحروقات والدواء وبعض حاجات صناعة الرغيف، تسبّب في نشوء ظاهرة التجارة غير المشروعة وقيام السوق السوداء ووضع البلاد على عتبة مرعبة من التوتر والصدام داخل المجتمع والأخطر من ذلك خلق نوعاً من انغلاق المناطق على نفسها ممهّداً لما يمكن تسميته “الاقتصاد الذاتي” على صعيد المناطق وبعض شرائح الطوائف والأخطر من ذلك ما يمكن وصفه بأنه مقدّمات لـ “فيدرالية اقتصادية” تفرض بالأمر الواقع وقد يتخذها البعض مدخلاً لفيدرالية سياسية راج الحديث عنها او الدفع اليها خلال الأعوام القريبة الفائتة.
لقد وضعت السياسة الأميركية المخططة للبنان والمعتمدة في تنفيذها على لبنانيين، وضعت لبنان امام تحديات خطيرة لا تقتصر على الشأن المعيشي بل تتعداه وللأسف الى الشأن الوجودي والكياني من خلال الدفع الى الهجرة وتفكك المجتمع وضمور العلاقات الاجتماعية والحد من الزواج والتسبّب بانهيارات متعددة في مؤسسة الزواج ذاتها، بعد ان تعطلت عجلة الإنتاج الاقتصادي وتراجع الدخل الفردي والعام وانخفضت القيمة الشرائية للرواتب والأجور ورغم ذلك تستمرّ أميركا في سياستها في الإرهاب الاقتصادي وحماية عملائها من جلادي الشعب وأرباب النهب والفساد في أروقة السياسة والاقتصاد والمال والمجتمع مع رواج بدعة الـ N.G.O أيّ المنظمات غير الحكومة التي انتشرت بشكل عجائبي بإرادة أميركية واضحة رمت الى جعلها بديلاً عن دولة قيد التفكك والانهيار.
ورغم ما تقدّم من سوداوية المشهد اللبناني وحراجته وصعوبته وخبث أميركا ولؤمها ولا إنسانيتها في صنعه وسفالة ودناءة وإجرام لبنانيين ساعدوها في عدوانها وإرهابها فإننا لا نرى العلاج والدفاع أمراً ميؤوساً منه أو أنّ العدوان بات في وضع مقطوع بنجاحه. بل أقول رغم كل ذلك فإنّ منظومة العدوان والإرهاب الاقتصادي بوجهيها الداخلي والخارجي، على قدر من الوهن تنبئ فيه بأنّ مواجهة جادة مدروسة تمكن من إسقاط العدوان وتمنعه من تحقيق أهدافه ونقدّم دليلاً على ذلك ما قامت به المقاومة في موضوع استيراد النفط من إيران حيث تصرفت على أساس انّ الإرادة الأميركية ليست قدراً لا يُردّ او من قبيل الامور التي لا تواجه.
فالمقاومة التي خبرتها أميركا و”إسرائيل” في الميدان، كان لها في النفط جواب وموقف يسفه غرور أميركا ويفضح سوء التقدير لديها ويكشف جهلها بطبيعة المقاومة ونهجها ومنهجها ومبناها العقائدي والتنظيمي ويُرسل لها الرسائل الواضحة والقاطعة بأن من هزم العدوان الأجنبي في الميدان لن يستسلم له تحت أيّ ضغط اقتصادي مهما كان نوعه ومهما كان أثره. فللمقاومة أساليبها التي تمكنها ان تتفلت من مكائد العدو مهما تنوّعت واشتدت.
وفي هذا السياق أيّ الردّ على الحصار الأميركي للبنان وإيران وسورية اختارت المقاومة ان تنفذ عملية اقتصادية مثلثة الأضلاع تشارك فيها الأطراف الثلاثة المستهدفة بالإرهاب الاقتصادي الأميركي (إيران لبنان سورية) فجهّزت سفينة شحن نفط، اعتبرتها المقاومة أرضاً لبنانية لنقل نفط إيراني الى ميناء سوري لسدّ حاجة مستهلك لبناني، فكانت عملية تجارية منظمة أحسن اختيار موضوعها وأسلوب تنفيذها ووسائل حمايتها.
لقد أربكت المقاومة بقرارها أميركا و”إسرائيل” وجعلتهما تتيقنا انّ المقاومة تعرف كيف تحوّل التحدي الى فرصة وكيف تنجح باستثمارها ما جعل أميركا تبدي استعداداً للتراجع عن بعض سلوكيات الحصار فكان موقف سفيرتها في بيروت المعلن لتسهيلات أميركية للبنان لتمكينه من استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر وكله عبر سورية، ثم كان موقف السناتور الأميركي مورفي المتحدث باسم وفد الكونغرس الى لبنان والذي رغم ظاهره فإنه يستشفّ منه تراجعاً أيضاً عبر قوله انّ “واشنطن تبحث عن سبيل لتزويد لبنان بالمحروقات من دون عقوبات”، لأنّ ما تقوم به المقاومة من استيراد من إيران هو على حدّ زعمه خاضع للعقوبات لأنّ “أيّ وقود يجري نقله عبر سورية خاضع للعقوبات”.
فإذا كان قرار واحد بالمواجهة جعل أميركا تتراجع امام المقاومة وتفك الحصار ولو جزئيا، رغم انها رفضت في السابق طلبات لبنان ذات الصلة وعلى مدار سنتين متتاليتين واليوم جاء قرار المقاومة فأجبرها على إظهار الاستعداد لفك جزئي للحصار لان المقاومة وضعتها أمام خيارين: “فكوا الحصار بأيديكم او نكسر الحصار بأقدامنا” أما التهديد والتهويل فإنه لن يلقى عند المقاومة أذناً تهتمّ ولن تكون مفاعيله إلا مزيداً من الجهوزية للمواجهة التي نعلم أنّ أمّيركا المنكفئة و”إسرائيل” المتخبّطة لن تبادرا اليها وإنْ فعلتا فإنهما ستندمان.
وعليه نقول ان على لبنان ان يتخذ من قرار المقاومة استيراد النفط من إيران وعبر سورية نموذجاً يُحتذى للتعامل مع أميركا ومواجهة حصارها وإملاءاتها، وعلى المسؤولين في الدولة ان يعلموا انّ المقاومة التي انطلقت لتحرير الأرض بعد ان عجزت الدولة عنه، ستكون جاهزة لسدّ أيّ عجز او تلكؤ وعلى طريقتها ووفقاً لأساليبها لمواجهة الحصار والإرهاب الاقتصادي الأميركي حتى تحمي لبنان وشعبه، أما القول بأنّ “أميركا ستستمرّ بالحصار حتى الاستسلام او الاندثار” فإنه قول فيه من الخنوع والتشاؤم ما لا يتوافق مع نهج المقاومة التي ترى انّ أميركا ستتراجع عن الحصار وسيبقى لبنان كما تريده المقاومة.
عندما رشّح سعد الحريري نفسه لرئاسة لحكومة بعد أن دفع عبر حلفائه حكومة حسان دياب للاستقالة وأفشل مصطفى أديب في مهمة تشكيل حكومة وفقاً للمبادرة الفرنسية، ظنّ الحريري أنّ الظرف مؤاتٍ له ولحلفائه في الداخل ومناسب لمن يعمل بإمرتهم في الخارج، مؤات لصياغة وضع يستفرد به مع حلفائه بحكم لبنان بواسطة «مجلس إدارة» يُقصي به الأكثرية النيابية عن الحكم عبر مصطلح اختصاصيّين ويرمّم عبره العلاقة مع السعودية ويستعيد موقعه وموقع أبيه في تلك المملكة الغاضبة عليه اليوم.
لكن حسابات الحريري اصطدمت بالواقع المركّب داخلياً وخارجياً، ففي الداخل واجه الحريري صلابة من رئيس الجمهورية الذي لم يؤخذ بالضغط والتهويل ولم يرعبه الحصار الاقتصادي الأميركي الضاغط، ولم يفتّ من عضده ما قام به البعض لإحداث انقلاب داخلي أو تحميله مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة وتسليم الأمر والحكم لسعد الحريري ومَن معه في الداخل ومَن يديره من الخارج.
لقد تمسّك رئيس الجمهورية بنصوص الدستور وأحكامه الناظمة لتشكيل الحكومة والتي تعطيه حق المشاركة الفاعلة في تشكيل الحكومة خلافاً لما أراده الانقلابيّون من عمل مغاير لروح النص الدستوريّ وحرفه، وأفشل سعيهم إلى جعل توقيع رئيس الجمهورية لمرسوم تعيين الوزراء وتشكيل الحكومة عملاً آلياً إلزامياً لا موقع لإرادة الرئيس فيه قبولاً أو رفضاً.
أما خارجياً فقد وجد الحريري أنّ رهانه على متغيّر ما في الموقف السعودي منه، هو رهان خاطئ وتأكد له بشكل قاطع أنّ الصورة التي عاشها يوم اعتقاله قبل 4 سنوات على ولي العهد السعودي لا تزال هي هي لا بل اشتدّت قسوة عليه. تأكد له ذلك بعد سلسلة من الوساطات الخارجية العربية والدولية فشلت كلها في حمل السعودية على مراجعة مواقفها من سعد الحريري الذي بات مطروداً من «نعيم مملكة الخير» ولم تفلح الوساطات الإماراتية أو المصرية أو الفرنسية أو الأميركية في ثني السعودية عن موقفها السلبي الحادّ منه والذي أبلغته للوسطاء والمتضمّن القول إنّ سعد الحريري شخص سعودي الجنسية أساء لوطنه مالياً وسياسياً وعليه أن يؤدي الحساب قبل أي تقييم آخر للعلاقة به، وبالتالي عرف جميع الوسطاء أنّ باب السعودية مقفل بوجه سعد إلى إشعار آخر إنْ لم يكن إغلاقاً أبدياً.
هذه الخيبة وفشل الرهانات دفعت سعد الحريري الذي كلف بتشكيل الحكومة بعد أن «فاز بأصوات تكاد لا تتعدّى نصف أعضاء مجلس النواب وليس فيهم إلا أقلية مسيحية جعلت البعض يطعن بما يسمّونه «الميثاقية» في التكليف لكون الكتلتين المسيحيتين الأساسيتين استنكفتا عن تسميته، هذه الخيبة حوّلت الحريري من سياسي مكلف بمهمة عاجلة تتضمّن تشكيل حكومة إنقاذ لبنان إلى «سائح سياسي» يهدر الوقت وهو يستمرّ باحثاً عن طرق ينقذ بها نفسه حاضراً ومستقبلاً، وبدل أن تشكل الحكومة في أيام قليلة وتنصرف إلى العمل أهدر الحريري ما يقرب من الأشهر التسعة سائحاً جوالاً في الخارج وزائراً ظرفياً للبنان بحيث أنه أمضى معظم المدة في بلاد الوساطات والاغتراب بعيداً عن لبنان وهمومه، مهلة قفز فيها الدولار الأميركي من 6500 يوم تكليف الحريري إلى 20000 ألف ليرة اليوم. وترسّخ أكثر الانهيار المالي والانهيار الاقتصادي وتهدّد الأمن والسلم الوطني، أما الحريري فقد كان باحثاً في سياحته السياسيّة عن رضا السعودية، ومرتاحاً إلى دعم حلفائه في الداخل الذين لهم حساباتهم الشخصية في الموضوع حسابات منعت الحريري عن الاعتذار.
لقد استفاد الحريري من خلوّ الدستور من نص على مهلة قصوى للتشكيل يسقط بعده التكليف، واستفاد من وضعه داخل طائفته باعتباره «الأقوى تمثيلاً فيها» بحيث لا يجرؤ أحد على قبول المهمة إنْ لم يرضَ الحريري بذلك، كما استفاد من خشية أطراف داخلية من فتنة سنية شيعية إذا أزيح الحريري من غير رضاه عن مقعد رئاسة لحكومة أو تشكيلها، كما استثمر في علاقات تربطه ببعض الخارج الذي يرى مصلحة في وجود الحريري رئيساً للحكومة، استفاد من كلّ ذلك واتخذ من التكليف والتشكيل رهينة بيده يبتز بها حتى يحقق مصالح له ولحلفائه على حساب المصلحة الوطنية ومصالح الشعب.
ومن جهة أخرى تكامل تصرف الحريري مع خطة بومبيو الموضوعة ضدّ لبنان، لا بل شكل في تصرفه ذاك الوجه الآخر للحصار الأميركي الذي ارتكز إلى فساد الطبقة السياسية اللبنانية وتسبّب معه بالانهيار الاقتصادي والمالي بعد الفراغ السياسي، وبعد 9 أشهر من المماطلة والتسويف واثر تنازلات كثيرة قام بها الطرف الآخر من أجل الإنقاذ، قدّم الحريري تشكيلة حكوميّة انقلب فيها على ما كان اتفق عليه خلال الوساطات السابقة ووضع رئيس الجمهورية بين حلين سيّئين أو سيّء وأشدّ سوءاً، حيث إنّ الموافقة على تشكيلة الحريري كما وردت من غير نقاش وتفاهم أو اتفاق مع الرئيس يعني تخلي الرئيس عن الصلاحية وإطاحة بالدستور وإنشاء أعراف جديدة غير دستورية في الموضوع، ثم من يضمن ألا يستقيل الحريري بعد تعيينه وأن يمتنع بعد ذلك عن تصريف الأعمال كما هي عادته ويستمرّ الفراغ السياسي الذي أسّس له الحريري قبل سنتين؟ أما رفض التشكيلة صيانة للصلاحيات وتطبيقاً للدستور والتسبّب باعتذار الحريري سيعني استمرار الفراغ مع احتمال تسارع الانهيار المتعدد الأشكال.
في المحصلة لم يكن سهلاً على رئيس الجمهورية اتخاذ القرار بالقبول مع هذه الهواجس، كما لم يكن سهلاً عليه رفض التشكيلة مع ما يعني دفع الحريري إلى الاعتذار، كما يشتهي الحريري نفسه لأنه يخرجه «بطلاً طائفياً» على أبواب الانتخابات النيابية. والحريري الذي أيقن أنّ السعودية لن تفتح بابها له يعرف أنّ الحكم بالنسبة إليه مستحيل مع غياب الرضا السعودي، وأنّ مهلة الأشهر الطويلة التي استهلكها لم يكن يعالج فيها العقبات الداخلية بل جلها كان من أجل معالجة الغضب السعودي.
وعليه نرى أنّ ما فعله الحريري من تقديم التشكيلة الوزارية إلى رئيس الجمهورية وبالشكل الذي حصل وما تبعها من مواقف وتصريحات أطلقها مع إعطائه الرئيس مهلة 24 ساعة للإجابة، إنما هو فعل كيديّ يشكل فخاً للرئاسة وكميناً للبنان كان يتوخى منه الحريري صنع بيئة الاعتذار ليخرج بطلاً، لأنه يعلم جازماً أن ليس ميشال عون قائد الجيش السابق ورئيس الجمهورية الحاضر وصاحب المواقف الصلبة، ليس ميشال عون من يُفرَض عليه شيء بالأمر الواقع وتطاح بصلاحياته الدستورية، لذلك كان ينتظر الحريري الرفض وكان يحضر للاعتذار المؤكد الذي تأخر سبعة أشهر.
والآن وقد حصل الاعتذار ووضع لبنان أمام خيارات صعبة تتراوح بين الطموح بالحلّ وبين الرعب من الانفجار، فإنّ السؤال كيف نتلمّس طريق الحلّ؟
اعتقد أنّ الحلّ السريع بعد كلّ ما حصل لن يكون إلا عن طريق إيجاد صيغة دستوريّة ما لتفعيل الحكومة الحالية، وفقاً لقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، وتوكل إلى هذه الحكومة رعاية الشأن الاقتصادي لمنع الجوع، ومتابعة الوضع الأمني لمنع الانفجار، إجراء انتخابات نيابية قبل موعدها بأشهر عدة مع مبادرة رئيس الجمهورية بالموازاة مع ذلك لإطلاق حوار وطني يكون بمثابة مؤتمر تأسيسي لتحديد مستقبل لبنان. هذا إذا نظرنا إلى الأمور بجدّية وعقلانية… وإلا فلننتظر انفجاراً لا يصمد بعده إلا من هيّأ لنفسه ما يحميه ويمنع الأخطار العظمى من النيل منه.
في العام 1967 أحجم لبنان عن دخول الحرب التي شنّتها «إسرائيل» على دول الطوق يومها بذريعة الضعف وعدم القدرة الدفاعية التي تحمي أرضه، ولما انتهت الحرب بعد أيامها الستة المعدودة ارتدّت «إسرائيل» على لبنان فألغت اتفاقية الهدنة معه من جانب واحد وشرعت في قضم أرض لبنانيّة في مزارع شبعا، القضم الذي استمرّ حتى العام 1973، حيث سيطرت «إسرائيل» على كامل المزارع ولم يحرك لبنان ساكناً خشية أن يُضمّ إلى القرار 242 ويضطر للتفاوض على الأرض ويسقط الحدود الثابتة باتفاقية «بوليه نيوكمب» 1923 والمؤكد عليها باتفاقية الهدنة 1949. ومن جهة أخرى نذكر أيضاً بأنّ لبنان الذي لم يشارك في حرب 1967 والتزم سياسة الحياد فيها من أجل حماية اقتصاده على أبواب فصل الصيف يومها وجد اقتصاده بعد الحرب ينهار ويظهر بأنه ضحية لتلك الحرب التي وضعت حداً للطفرة والنمو الاقتصادي اللبناني وتسبّبت بزعزعة أركانه أو لنقل هزة كبرى غيّرت مسارات النمو ووضعت حداً للبحبوحة.
بدأت بذكر هذه الواقعة اليوم ليس من أجل السرد التاريخيّ طبعاً، ولكن من أجل الإشارة إلى حقيقة ثابتة في تاريخ لبنان مفادها القول إنّ تجنّب المواجهة أو الاتجاه إلى الحياد أو كما يُقال ابتداعاً وخرافة لبنانية «النأي بالنفس»، أنّ كلّ ذلك لا يضمن دائماً الحقوق ولا يؤدّي إلى حمايتها ولا يمكن من استرجاعها إنْ اغتصبت، خاصة إذا كان العدو الذي يهدّد تلك الحقوق من نسخة وطبيعة العدو «الإسرائيلي» وكان المُعتدى عليه دولة كلبنان واهنة هشة في نظامها وسلطتها وماليتها. اليوم تكاد الصورة ذاتها تستعاد، إذ إنّ لبنان الرسمي وفي مواجهة الحرب الكونية التي شنّت على سورية وعلى محور المقاومة زعم انه التزم سياسة «النأي بالنفس»! وهي أغرب بدعة يمكن أن يتسامع بها في العلاقات الدولية، خاصة اذا كانت الدولة متشابكة مع محيطها اللصيق في الجغرافية والتاريخ والديمغرافية والاقتصاد، ولو لم تبادر المقاومة لامتشاق السلاح والدفاع عن لبنان على الأرض السورية ابتداء ثم على الأرض اللبنانية هي والجيش اللبناني بعد وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، لكان الإرهابيون فعلوا في لبنان ما سبق لهم وارتكبوه من جرائم القتل والتشريد والتخريب والتدمير التي ارتكبوها في سورية والعراق.
لقد استطاعت المقاومة بقرارها الأوّلي الذي لم يتوقف عند «سياسة النأي بالنفس» الغبية، أن تحمي لبنان من الإرهاب، لكن الحرب الكونيّة التي قادتها أميركا ومعها «إسرائيل» ضدّ سورية لم تكن عسكرية فقط، بل تعدّدت صنوفها وسقوفها وأشكالها وشملت في ما شملت الحرب الاقتصادية والإرهاب الاقتصادي، وهنا بدل أن يساهم لبنان في تخفيف آثار العدوان على سورية ويدافع عن نفسه عبرها خاصة بعد أن وضع قانون قيصر الأميركي موضع التنفيذ وهو القانون الذي ادّعت أميركا كذباً انه لا يمسّ لبنان، فقد كان العكس تماماً حيث ساهم الممسكون بالقرار الاقتصادي والمالي في لبنان في الحرب على سورية بشكل إجرامي وحرموا السوريين من أموالهم المودعة في لبنان كما حرموا المودعين اللبنانيين أيضاً من مالهم وطبّقوا «قانون قيصر» بشكل أسوأ مما كان يطلب واضعوه الأميركيون، وظنّ هؤلاء جهلاً او ارتهاناً بأنّ في ذلك كسباً للرضا الأميركي وصيانة للاقتصاد اللبناني، وأغفل هؤلاء أيضاً ما حاكته أميركا للبنان من خطة عدوان هي خطة بومبيو التي تتضمّن الانهيار الاقتصادي والمالي.
وهكذا تأكد على أرض الواقع بأنّ الحرب الاقتصادية على سورية شملت لبنان وكشفت عوراته الاقتصادية والمالية دفعة واحدة وأظهرت على الطبيعة الكارثة الاقتصادية الحقيقية التي يعيشها لبنان بسبب نهب الأموال العامة من قبل المسؤولين وبسبب الفساد المستشري في الإدارة العامة وعلى كلّ الصعد، وبسبب سياسة الامتيازات والاحتكارات والوكالات الحصرية، وبسب السرقات المبرمجة بما أُسمي الهندسات المالية التي وضعها حاكم مصرف لبنان ما أدّى إلى إثراء المصارف وإغنائها من مال المودعين من لبنانيين وغير لبنانيين ومنهم سوريين قيل إن رصيد ودائعهم في لبنان تخطى الـ 25 مليار دولار. هكذا وبلمح البصر انكشف الاقتصاد اللبناني وظهر وهنه وخواؤه وظهرت الطبقة السياسية والاقتصادية والمالية على حقيقتها بأنها زمر من اللصوص منهم الكثير من العملاء للخارج، والفاسدون المفسدون الذين قادوا لبنان إلى الانهيار والجوع والبطالة والويلات.
لم تكن الحرب الاقتصادية على سورية وخطة بومبيو الإجراميّة هي السبب الوحيد للانهيار الاقتصادي اللبناني، بل كانت تلك الحرب أحد الأسباب التي فاقمت الأزمة والسبب الرئيسي الذي كشف عن الحقيقة. وشكلت رداً مباشراً وعملياً على أولئك الذين فاخروا بسياسة النأي بالنفس وقاطعوا سورية وامتنعوا حتى عن الحديث معها لا بل إنّ مسؤولين كباراً يعلم القاصي والداني أنّ الرعاية السورية هي التي بنت لهم مواقعهم وأنتجت لهم أمجاداً يتغنون بها الآن، قاطعوا سورية وعملوا مع أميركا ضدها بشكل بشع.
إنّ مأساة لبنان باتت حقيقية كارثية قائمة، والكارثة الأفظع هي عدم الاعتراف بالمسؤولية عنها والإصرار على التمسك بالأشخاص والأساليب ذاتها التي أدت إلى الكارثة، متناسين الحكمة القائلة بانّ «المقدمات ذاتها تؤدي إلى النتائج ذاتها» أو أن تطابق المقدّمات يحكم بتطابق النتائج، وبالتالي فإنّ تماثل الأشخاص والأدوات والأساليب يؤدّي إلى نتائج متماثلة. وفي حالنا يعني أنّ لبنان سيكون أمام مأساة تتفاقم وليس أمام إشكالية يتبعها حلّ.
والغريب في الأمر أنّ من يتفحّص مسارات وآلية البحث عن حلّ لمأساة لبنان يصاب بالذهول، حيث إنه يجد أولاً أن المتسبّبين بالكارثة هم أنفسهم يستأثرون بالبحث عن حل بعد أن أوكل إليهم أمر الإخراج منها، وأنّ أدوات إنتاج الكارثة هي نفسها الأدوات التي يتمّ التمسك بها والأفظع من ذلك هي الدعوة أو الإصرار على سياسة العزلة والنأي بالنفس أو ما ابتدع بتسميته «الحياد الناشط» الذي ليس له مكان في القانون إلا في أوهام وخيال مَن يطلقه.
أما الحلّ الذي نراه فإنه يجب أن يُرسى على قوائم ثلاث تتمثل بإصلاح سياسي واقتصادي ومالي. ففي السياسة لا بدّ من تغيّر أو إصلاح جذري يضع حداً للطبقة السياسية الفاسدة التي ترفع شعار حقوق الطائفة وتنهب أموال الطائفة والوطن والمجيء بمن يعمل للوطن والدولة والشعب ولا يكون مطواعاً للخارج. وفي الاقتصاد يجب أن يقوم الإصلاح على شقين أو فرعين فرع في الماهية وعبره نتحوّل إلى الاقتصاد الإنتاجي الذي قضت عليه سياسات ما بعد 1992، وفرع استراتيجي يقوم على الاندماج الاقتصادي التكاملي مع المحيط وبشكل خاص الدول العربية الثلاث التي توجّه اليها الرئيس ميشال عون بمبادرته طارحاً السوق الاقتصادية المشرقية، (بدأت مصر مع الأردن والعراق بهذا التعاون الفاعل وندعو إلى انضمام لبنان وسورية لهما) كما والانفتاح على الشرق بشكل عام وعلى الصين وإيران وروسيا بشكل خاص مع وضع حدّ لسياسة الاحتكارات والتبعية للغرب. وأخيراً الإصلاح النقديّ الذي يجب أن تقوم به لجنة من الخبراء يضع حداً للدولرة ويعيد إلى القطاع المصرفي الثقة ويحرر أموال المودعين أو على الأقل يضع جدولاً زمنياً لإعادتها حتى ولو طال الوقت بضع سنين، فالمهمّ ألا تضيع.
هذه برأينا الخطوط الكبرى للحلّ، لكن للأسف لا نرى مَن يسعى اليه بشكل يدعو إلى طمأنينة ما بل نرى استشراء في النهب والسيطرة واستباحة الدولة الأمر الذي يطرح السؤال: متى يتحرّر اللبناني من زعيمه الجلاد، ومن مرجعيته الخارجية الظالمة المستبدة ويعمل باستقلالية القرار وليس بالحياد التافه، يعمل بإرادة وقرار مستقلّ من أجل نفسه ووطنه؟ وهل ستبقى الحلول غائبة حتى تلك اللحظة؟
لم يشهد لبنان في تاريخه الحديث كمّاً من الأزمات يتوالد ويتفاقم بسرعة وعمق بالشكل الذي يشهده اليوم. وصحيح أنّ بنية النظام الاقتصادي اللبناني واهنة والإدارة اللبنانية فاسدة والتبعية قاتلة، لكن هذا ليس بجديد فنظام الاحتكار والوكالات الحصرية غير المبرّرة قديمة العهد ولم تقوَ حكومة أو مسؤول على الإطاحة بها، لا بل كان رأس المسؤول يتدحرج عندما كان يتجرّأ على طرحها (كما حصل مع وزير الصحة البيطار عندما فكر بمعالجة موضوع الدواء وضبطه بعيداً عن المحتكرين) أما الرشوة والنهب وكلّ وجوه الفساد المالي والإداري فهي متلازمة مع هذا النظام السياسي القائم على العشائرية والطائفية والمحاصصة الأنانية وسلطة الزعيم في الطائفة، ونختصر الأمر بالقول إنّ الواقع الرديء للبنان من حيث السياسة والإدارة والاقتصاد أمر غير مستجدّ، لا بل هو قديم قدم النظام اللبناني ولا ننسى أنّ أول رئيس جمهورية في لبنان أطيح به بتهمة الفساد. وهنا يطرح السؤال لماذا وصلنا اليوم إلى هذا الواقع المرير إذن رغم أنّ الأسباب الداخلية قديمة؟
قد نجد الردّ منطقياً بالقول إنها الشعرة التي قصمت ظهر البعير، أو إنها النقطة التي فاض بها الكأس، أو إنها اللحظة التي تفصل الموت عن الحياة، وإنّ الطريق الخاطئ الذي سلكه لبنان منذ تأسيسه عامة ومنذ العام 1992 خاصة كان لا بدّ من أن يؤدي به إلى ما هو عليه اليوم من بؤس وعوز وفقر بعد أن نهب المال وسخرت الدولة لمصلحة طبقة سياسية سارقة دخلت إلى الدولة ولا تملك ليرة واحدة ووصلت عبر السلطة إلى امتلاك مليارات الدولارات التي بلغت عند بعضهم 16 مليار دولار لم يجنها إلا نهباً وسرقة واغتصاباً من الدولة.
وعلى وجاهة هذا التبرير والتفسير، يبقى السؤال لماذا لم يتعرّض لبنان في ظلّ مراحل سبقت وكانت ظروفها أشدّ قسوة وتعقيداً، لماذا لم يتعرّض لربع ما هو عليه اليوم، إذ رغم حرب السنتين في العام 1975 لم تهدّد الودائع المصرفية بالتبخر ولم يتدهور سعر صرف الليرة، ورغم العدوان “الإسرائيلي” في العام 1982 وما تبعه من حروب خاصة كحرب الجبل وحرب إسقاط اتفاق 17 أيار لم تفقد المواد الغذائية والأدوية والمحروقات من السوق رغم ارتفاع أسعارها، وفي الحروب الداخلية ضمن الطوائف والمذاهب وتعاظم الخطر والمخاطر الأمنية في كلّ بيت في تلك الطائفة أو المذهب أو ذاك لم نشهد ما نراه اليوم من ذعر وخوف على حليب الأطفال ودواء المرضى و… و… إلخ…؟ فلماذا نحن الآن هنا إذن؟
أعود وأكرّر وأؤكد أنّ بنية الاقتصاد اللبناني الذي أقيم بشكل خاص بعد العام 1992 ليكون اقتصاداً ريعياً غير إنتاجي واقتصاد خدمات واهن تابع، معطوفة على فساد في الحكم والإدارة وكلّ شيء في الدولة التي يعمل فيها بقاعدة “الوظيفة العامة ملكية استثمار وليست خدمة ولا مسؤولية”، وان نجاح المسؤول في وظيفته يُقاس بمقدار ما يسرق وما ينهب من المال العام وأموال الناس لنفسه ولجماعته، وأنّ ذلك يشكل أسباباً كافية للوصول بنا إلى حيث نحن من كوارث جعلت الدولة وشعبها في سحيق الانهيار وخطر الزوال، لكن مقارنة ما نحن فيه مع ما سبق من مراحل وحالات سيئة بل أسوأ يثير السؤال هل الفساد الداخلي وطبيعة الاقتصاد اللبناني وحدهما هما سبب ما نحن فيه أم هناك عوامل أخرى.
في موقف جريء وبعد أن لمس الحقيقة لمس اليد، صرح رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بأنّ “لبنان يتعرّض لحصار خارجي مطبق”، وهي حقيقة كان على المسؤول أن يواجهها منذ أن اعتمدت وهنا نذكر بأننا كنا من أوائل من نبّه إلى هذا الأمر وفصلناه في العام 2019 عندما جاء وزير خارجية أميركا وأطلق من بيروت خطة انهيار لبنان لإسقاط المقاومة التي أطلقنا عليها تسمية “خطة بومبيو” والتي قلنا مؤخراً إنها لا تزال سارية المفعول حتى الآن، وهي الخطة التي أُرسيت على حلقات خمس، تبدأ بالفراغ السياسي، ثم الانهيار المالي، ثم الانهيار الاقتصادي وصولاً إلى الانفجار الأمني، تمهيداً لعدوان “إسرائيلي” ينفذ اذا تمّ النجاح في الحلقات الأربع السابقة.
ولكن بدل المواجهة رأينا كيف أعان المسؤولون في لبنان وفي مختلف المواقع أميركا على تنفيذ خطتها، التي تسبّبت بالفراغ السياسي الذي يتخبّط به لبنان منذ أن استقال سعد الحريري بشكل فاجأ شركاءه في تشرين الأول 2019، ولا يزال هذا الفراغ قائماً حتى اليوم بعد أن حُمل حسان دياب على الاستقالة وتعثرت كلّ مساعي تشكيل الحكومة من 10 أشهر وهي لن تتشكل حتى تمتلك جرأة إسقاط القرار بالفراغ السياسي. أما الانهيار الاقتصادي مقروناً بالنقدي فقد نجح سياسيون وإداريون وموظفون وطبقة مصرفية واقتصادية ومالية مرتبطة بأميركا وتسير على الإيقاع والتوجيه الأميركي نجحوا في إحداثه بشكل يفوق ما توقعت أميركا نفسها، حيث إنهم وبكلّ وقاحة وخلافاً للأنظمة والقوانين والدستور وضعوا اليد على ودائع الناس في المصارف وتحكموا بها وحرموا أصحابها منها وألقوهم في دوائر العوز والضيق دون أن يرفّ لهم جفن.
وفاقم الأوضاع سوءاً ما أسمي العقوبات الأميركية على سورية وما جاء في قانون قيصر الأميركي بصددها، فنال لبنان من الحصار والعقاب أكثر ما تأثرت به سورية نفسها والسبب عائد لاختلاف طبيعة الاقتصاد في البلدين والأداء الرسمي لدى الحكومتين.
والنتيجة أنّ أزمة لبنان الاقتصادية والضيق النقدي والمالي الحالي عائد لفئتين من الأسباب فئة داخلية تتعلق بطبيعة الاقتصاد والفساد الداخلي في الدولة وعلى شتى الصعد، وخارجية وتتعلق بالحصار الاقتصادي لا بل الحرب والعدوان الاقتصادي الذي تشنّه أميركا مع أتباعها ضدّ لبنان وهو ما قصده رئيس الحكومة بالحصار المطبق على لبنان.
وبالتالي تكون المواجهة للخروج من الكارثة النازلة بلبنان اليوم عبر العمل على خطين، عمل داخلي ويركز على الإصلاح الذي يجب أن يكون شاملاً ويتناول كلّ الأسباب الداخلية ويستوجب حكومة وطنية حقيقية وليس مجلس إدارة يمارس عملية النهب التحاصصي، ومواجهة مع العدوان الخارجي، مواجهة قد تتردّد الدولة أو يتعذر توفر الشجاعة والجرأة لدى المسؤولين فيها لاتخاذ قرار المواجهة كما حصل في مسائل كثيرة سبقت، وهنا يكون على الشعب أن يظهر مقاومته للعدوان وكما انبرت أقلية شعبية في الماضي لتنظيم مقاومة ضدّ العدوان والاحتلال “الإسرائيلي” للجنوب ونجحت في فرض التحرير فإنّ الشعب اللبناني مدعو اليوم إلى ممارسة المقاومة الاقتصادية وهي حق مشروع للدفاع عن النفس من باب لقمة العيش، ومن هنا يجب أن يفهم موقف سيد المقاومة في لبنان أو بالأحرى سلسلة مواقفه التي بدأت بشعار لن نجوع ولن نركع، ووصلت في محطته الأخيرة إلى الإعلان عن الاستعداد لاستيراد المحروقات من إيران إنْ استمرّت الدولة في عجزها عن ذلك.
وهنا وعلى سبيل التذكير نقول انه في العام 1982 عجزت الدولة عن منع العدوان ومنع الاحتلال وقبله عجزت عن تطبيق القرار 425 وتحرير الشريط المحتلّ في الجنوب فانبرت المقاومة وحرّرت ممارسة لحق تكفله كلّ الشرائع والمواثيق الدولية، واليوم إذا استمرت الدولة في عجزها عن تأمين احتياجات العيش للمواطنين بسبب حصار يريد تركيع جمهور المقاومة، فليس من حق أحد أن ينتقد مبادرة لمنع الجوع والمرض.
وبهذا… وبكلّ تأكيد يكون السيد في مواقفه في المحطات المتسلسلة منذ سنتين تاريخ العمل بخطة بومبيو لانهيار لبنان، يكون السيد قد مارس المقاومة السياسية في رفضه للفراغ السياسي بدءاً من رفضه لاستقالة الحكومة وصولاً إلى رفضه حلّ مجلس النواب الحالي، ويكون مارس المقاومة المالية رفضاً للانهيار المالي ونهب ودائع الناس عبر إدارة أموالهم من خلال مؤسسة القرض الحسن التي يقصفها أعداء المقاومة بشتى النعوت والتهم الباطلة، والآن يمارس المقاومة الاقتصادية لتأمين حاجات المعيشة. انها المقاومة التي شعارها لأهلها “سنخدمكم بأشفار العيون”.
TEHRAN – A senior Lebanese political analyst says that Iran adheres to the Palestinian cause while many Arab countries have neglected Palestine in order to satisfy the colonialists and the Zionist regime and their American master.
Amin Hoteit says Iran has adopted such a policy toward Palestine because it is an independent and sovereign state.
“There is a big difference between a sovereign, independent ruler who safeguards the interests of his nation and a subordinate ruler who guards the interests of foreigners,” Hoteit tells the Tehran Times.
“Iran adheres to Palestinian cause while many Arabs neglect Palestine in order to satisfy the colonialists and the Zionist regime, and their American master,” the Lebanese analyst notes.
After 11 days of Israeli bombing, Gaza remains strong. The Israeli regime was forced to agree to a ceasefire in the Gaza Strip. Resistance forces in Gaza forced Israeli settlers to seek shelters by firing hundreds of missiles at different parts of occupied territories. Following is the text of the interview:
Q: What is the status of Palestine in the Arab and Islamic world?
A: Palestine is part of the Arab and Islamic lands, and within this framework, we say that the Islamic world should be coherent and united in the face of Israel as God says in Quran: “Indeed this, your religion, is one religion, one and I am your Lord, so worship Me.” (Al-Anbya – Verse: 92)
On the one hand, according to Islamic logic, the attack on Palestine means an attack on the Islamic Ummah.
On the other hand, Palestine contains the most important sanctities of Muslims, including Jerusalem, which hosts Muslim’s first Qiblah and the Al-Aqsa Mosque; and there are other religious symbols related to Islam and Christianity.
Third, the Palestinian people are part of the Arab people and the Islamic Ummah, and attacking that part means attacking the whole. For all of this, Palestine, in its three dimensions -the land, the people, and the holy sites-has a fundamental position for the Arab and Islamic world.
Q: Why does Iran, after the Islamic Revolution, has kept insisting on liberating the Palestinian lands?
A: What distinguishes Iran from other Arab countries is that first it is an independent, sovereign state whose rule stems from the will of the people and was established on the basis of an Islamic revolution that seeks to achieve the nations’ rights and resist the usurpers.
Therefore, Iran is working for the sake of Islam, the people, and the Islamic Ummah. This feature does not exist in most Arab regimes, wherein the ruler is appointed by foreigners.
In Arab states, a ruler comes and goes by an external decision, and policies and governments are determined by powers outside the countries. Therefore, at a time when we find that Iran is a country in which the rule emanates from the people and takes care of the interests of the people and nations, most of Arab rulers are guardians of the interests of foreign powers.
There is a big difference between a sovereign, independent ruler who safeguards his nation’s interests and a subordinate ruler who guards the interests of foreigners. For this reason, Iran adheres to the Palestinian cause while many Arabs neglect Palestine in order to satisfy the colonialists and the Zionist regime and their American master.
Q: How do you see the stances of Arab states towards the Palestinian issue? How do you assess normalization of ties with Israel?
A: Unfortunately, some Arabs are heading towards overt surrender to the Israeli enemy.
Under the slogan of normalization of ties with Israel and the forged Abraham Accords, these regimes accepted to be slaves of Israel and servants of American interests, providing it with resources and reassurance. This approach should be stopped.
We call on Arab people to move against this approach adopted by their governments. They need to retreat from this treacherous behavior.
Normalization of ties with Israel, in our opinion, is a betrayal of the Ummah and a betrayal of the Palestinian cause. It violates their rights and legitimacy. That is why we find that today there are sides and groups in the Arab and Islamic world that condemn normalization of ties with the Zionist regime and call for an end to it and a return to the idea of Palestine from the river to the sea.
Q: Is it possible to bet on the American-European role in resolving the Palestinian-Israeli conflict?
A: The Palestinian tragedy is a result and product of European-American conspiracy.
The Europeans continue to insult Palestine and the Palestinian people since they adopted the Sykes–Picot Agreement in Britain and France, which was followed by the Balfour Declaration.
Then, they decided to partition Palestine in the United Nations, which was ruled by Europeans and Westerners.
They are insulting the Arab world and the Islamic Ummah by aggression against Palestine.
Whoever harmed Palestine cannot heal its wounds, and therefore we are not betting on a real European stance or on a just and fair American position in order to restore rights to their owners.
The only bet is on the peoples, on the will of the Muslim nations, and on the governments that line up in support of the resistance axis, which constitutes a milestone in the modern era.
Resistance forces have succeeded to withstand colonial domination in the region and now are drawing a scheme of liberating Palestine in the people’s minds.
Q: How could Israel preoccupy Islamic countries with internal disputes and divert attention from the Zionist threats?
A: Israel is afraid of the unity of the Arab-Islamic world because if the Arabs and the Muslims get united, what Imam Khomeini said about the Zionist regime’s demise will be realized.
To divide the Islamic world and preventing Muslim unity, Israel is working to undermine the Arab-Islamic frontier. Unfortunately, it finds those who listen to it and engage in its projects.
The comprehensive war that targeted Syria, and the great strife that has been called the Arab Spring, are not but a case of conspiracy plotted by the Zionists and Europeans to disperse and divide Muslims so that they do not unite to liberate Palestine.
As if Lebanon was short of additional controversial files, so the internationalization of the Lebanese crisis came to fill in the presentation of this deficiency, and to create additional divergence between the Lebanese parties and to increase the vertical division around dangerous paths that may raise the entire Lebanese fate, and bring us back to the first point of disagreement over identity and the entity itself as well as the political tracks. Addressing Lebanon’s fate with its general and superficial proposals, which may sometimes amount to lightness, is totally incompatible with the eagerness of Lebanese groups that have fought to defend Lebanon’s territory when they were occupied or when faced with the enemy’s attempt to reoccupy them. If anyone who wants to put forward internationalization has specific ideas to get Lebanon out of the crisis in which it is mired, let him put his detailed draft and guarantee the topics for which he wants to get an answer, and then indicate whether these topics need an external will, an external decision or an international will to impose them.
On the issue of neutrality, for example, we previously explained how closely the issue is related to the external will, and that neutrality in the first place cannot be established in a country unless it is accepted by the close surroundings first and the international system in general, otherwise it will not be of any use, and we showed that Lebanon in its and location and current reality is between a friendly sister state, and an enemy entity that usurps the land of Palestine that covets Lebanon and produces anxiety and worries for him, in light of this situation, it is impossible to be neutral if the two countries do not accept, an acceptance that cannot be requested or obtained before addressing all Lebanese dangers, concerns and concerns related to the sister state and the enemy entity, which is out of reach, circumstance and possibility, even impossible.
If we transcend the issue of neutrality, which is sterile in itself and illogical in its circumstance, because it is uprooting the Lebanon’s emotional connection with the interests of its brothers and brothers and making Lebanon move in an orbit outside of itself, even outside the regional and international belonging, races, religions and geographies. If we go beyond that, we will be surprised by the presentation of something far worse, which is internationalization, and placing Lebanon under Chapter VII of the United Nations Charter, which means bypassing the Lebanese decision and conducting it with the stick and the international force. Here we ask, is this what they wants from the introduction of Chapter VII or internationalization? What is the meaning of internationalization in the first place and as a goal?
Is it intended to call abroad to review resolution 318 /1920, under which the French High Commissioner established Greater Lebanon a century ago? In other words, will the intended internationalization be a request for France and Britain its partner in Sykes-Picot, and the perpetrator of the crime of giving Palestine to the Jews to establish a state for them under the name “Israel”? Will the required internationalization be summoning these colonial countries to review the Lebanese entity and allocating Palestinian refugees and displaced Syrians with with some of its land to solve the problem of “Israel”?
Or will internationalization be an International Trusteeship of the United States this time leading to America’s extradition of the decision to review Lebanon’s border with occupied Palestine by land and sea? That is, to draw a new land border other than the one drawn by the “Pollet NewKamp” agreement, which Trump dropped from his map attached to his vision of peace, as denied by Frederick Hoff himself (delegate – American mediator) falsely claiming that Lebanon has no land border with Palestine and therefore dropped the map attached to Decree 6433 / 2011? Or is it intended to impose a maritime border between Lebanon and occupied Palestine that contradicts Lebanon’s rights in its economic zone, as proposed by Frederic Hoff himself and gave Israel an area more than 1790 km 2 (360+1430) of Lebanon’s maritime area?
Or is it that the demands of internationalization want to strip Lebanon of its power by which it liberated the land and established the equation of effective strategic deterrence, that paralyzed “Israeli” aggression and imposed the equation of “tooth for a tooth and an eye for an eye” and military objective with the equivalent military objective whatever its location and nature? Does the owner of the idea of internationalization want to summon foreign armies to implement what Israel has been unable to confront the resistance weapon?
In 2007, 14 years from now, and in the face of the impasse of governance in Lebanon, Mr. Hassan Nasrallah called for a Lebanese national conference, which he called a “cold-blooded constituent conference” to develop national solutions to what stands in the way of the Lebanese path in governance, politics, administration, security and defense. Then, today, some of those who rejected the idea of the Constituent Conference and the National Conference on Lebanon’s internal issues applaud those who put forward the idea of internationalization despite its implications or what may include an implicit abdication of sovereignty, an independent national decision or the independence of Lebanon, a recognition of the shortcomings or lack of political majority, and the need for external guardianship that is exercised in the form of mandate or colonization and imposes its decision on Lebanon and the Lebanese and market the country and its people with the stick of foreign interests.
These disadvantages and risks are not removed by some of the explanations that have been attached, because to say that Taif agreement was international, or that the international resolutions issued by the Security Council is internationalization, is an inaccurate approach so as not to say more, in Taif it was a Saudi hosting and external assistance to the Lebanese deputies who agreed on an improved version of the government they included in a document they called the “Document of National Accord”, Taif agreement was not an external decision imposed on Lebanon by any chapter of the UN Charter. International resolutions are resolutions that mean Lebanon’s relationship with an external party, which is incompatible with what is raised here.
The Lebanese situation has become dangerous, which imposes caution and accuracy in dealing with it, and it is not permissible at all to entertain or waste effort or time with proposals whose owners do not realize its dangers, and they provoke suspicion, confusion and misbelief, and therefore we say who had a draft solution should presents it for discussion in a sincere national dialogue, and to avoid excitement that generate doubts, and separation. And if the hidden goals of all these platform proposals are to reach what America and “Israel” want in stripping Lebanon of its real and effective sources of power and confiscating its rights, then, from now we say that those who have shed blood for these things will not be spared it in the future in order to protect Lebanon’s national gains, its sovereign rights and its real historical affiliation, and then to remember something inevitable, which is that the world today is busy with its worries about us.
كأنّ لبنان كانت تنقصه ملفات خلافيّة إضافيّة فجاء مَن طرح التدويل للأزمة اللبنانية ليسدّ بطرحه هذا النقص، ويحدث تباعداً إضافياً بين الأطراف اللبنانيّة ويزيد في الانقسام العموديّ حول مسارات خطرة قد تطرح المصير اللبناني برمّته، ويعيدنا إلى نقطة الخلاف الأولى على الهوية والكيان بذاته فضلاً عن المسارات السياسيّة والمصيرية الأخرى. فتناول مصير لبنان بطروحات فيها من العمومية والسطحية ما قد يصل إلى الخفة أحياناً هو أمر لا يتناسب مطلقاً مع حرص فئات لبنانية امتشقت السلاح للدفاع عن أرض لبنان عندما احتُلت أو عندما واجهت محاولة العدو لاحتلالها مجدّداً. وإذا كان لدى من يريد طرح التدويل أفكاراً محدّدة لإخراج لبنان من الأزمة التي يتخبّط فيها فليقم بوضع مشروعه التفصيلي ويضمّنه المواضيع التي يريد أن يحصل على إجابة لها، ثم يبيّن إن كانت هذه المواضيع بحاجة لإرادة أو قرار خارجي أو إرادة دولية لفرضها.
ففي موضوع الحياد مثلاً، بيّنا سابقاً كم أنّ الموضوع وثيق الصلة بالإرادة الخارجية، وأنّ الحياد أصلاً لا يمكن أن يرسى في دولة ما لم يكن قبول به من المحيط اللصيق أولاً والمنظومة الدولية عامة وإلا لا تكون له أيّة جدوى، وبيّنا أنّ لبنان في واقعه الحالي وموقعه الجغرافي بين دولة شقيقة صديقة شريكة له في الهموم، وكيان عدو مغتصب لأرض فلسطين يطمع بلبنان وينتج له القلق والهموم، في ظلّ هذا الوضع يستحيل أن يكون محايداً إنْ لم تقبل الدولتان وهو قبول لا يمكن أن يطلب أو يحصل عليه قبل معالجة كلّ الأخطار والقلق والهموم اللبنانية ذات الصلة بالدولة الشقيقة والكيان العدو وهو أمر بعيد المنال ظرفاً وإمكانية حاضراً حتى الاستحالة.
فإذا تجاوزنا أو طوينا موضوع الحياد، الطرح العقيم في ذاته وغير المنطقي في ظرفه، لأنه يجتثّ قنوات ارتباط لبنان الشعوري بمصالح أشقائه وإخوانه ويجعل لبنان يتحرّك في مدار خارج ذاته لا بل خارج الانتماء الإقليمي والدولي أعراقاً وأدياناً وجغرافيّة، إذا تجاوزنا ذلك فإننا نفاجأ بطرح أمرّ وأدهى هو التدويل ووضع لبنان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أيّ تجاوز القرار اللبناني وتسييره بالعصا والقوة الدولية. وهنا نسأل هل هذا ما يريده من طرح الفصل السابع أو التدويل؟ وماذا يُراد من التدويل أصلاً وهدفاً؟
هل يُراد استدعاء الخارج لمراجعة القرار 318 / 1920 الذي بموجبه أنشأ المفوض السامي الفرنسي لبنان الكبير منذ نيّف وقرن من الزمن؟ أيّ هل التدويل المقصود سيكون بمثابة طلب لفرنسا وخلفها بريطانيا شريكتها في سايكس بيكو، ومرتكبة جريمة إعطاء فلسطين لليهود لإقامة دولة لهم تحت اسم «إسرائيل»، فهل التدويل المطلوب سيكون استدعاء هذه الدول الاستعمارية لمراجعة الكيان اللبناني وتخصيص اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين بشيء من أرضه لحلّ مشكلة «إسرائيل»؟
أم هل التدويل سيكون وصاية دولية أميركية هذه المرة تفضي إلى تسليم أميركا قرار مراجعة الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة براً وبحراً؟ أيّ لرسم حدود برية جديدة غير تلك التي رسمتها اتفاقية «بوليه نيوكمب» والتي أسقطها ترامب من خريطته المرفقة برؤيته للسلام، كما أنكرها فريدريك هوف ذاته (المندوب – الوسيط الأميركي) مدّعياً كذباً وتزويراً بأن ليس للبنان حدود برية مع فلسطين ولذا أسقطتها الخريطة المرفقة بالمرسوم 6433 / 2011؟ أو يُراد فرض حدود بحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة تناقض حقوق لبنان في منطقته الاقتصادية كما اقترح الأميركي فريدريك هوف ذاته وأهدى بموجبه «إسرائيل» مساحة تتجاوز 1790 كلم 2 (360+1430) من مساحة لبنان البحرية؟
أم أنّ المطالِب بالتدويل يريد تجريد لبنان من أحد فروع قوته التي بها حرّر الأرض وبها أقام معادلة الردع الاستراتيجي الفاعل فحمى لبنان وشلّ اليد «الإسرائيلية» عن الاعتداء عليه وفرض على «إسرائيل» معادلة «السنّ بالسنّ والعين بالعين…» والهدف العسكري بالهدف العسكري المكافئ له أيّاً يكن مكانه وطبيعته؟ هل صاحب فكرة التدويل يريد استدعاء الجيوش الأجنبية لتنفيذ ما عجزت عنه «إسرائيل» في مواجهة سلاح المقاومة؟
كثيرة هي الشكوك والظنون التي تُثار أو تثور في الذهن عندما تطرح فكرة التدويل، فهل من يطرحها يدرك ذلك؟ أم أنّ «عاطفته الجامحة المدّعاة بأنها عمل من أجل لبنان» حجبت عنه الرؤية السليمة وجعلته من غير قصد يعمل لتقريب أجَل لبنان وإنهائه من غير أن يدري؟
في العام 2007 أيّ قبل 14 عاماً من الآن ووقوفاً عند مأزق الحكم في لبنان دعا السيد حسن نصرالله إلى مؤتمر وطني لبناني أسماه «مؤتمراً تأسيسياً يُنظم على البارد» لبلورة حلول وطنية لما يعترض المسار اللبناني في الحكم والسياسة والإدارة والأمن والدفاع، وبدل أن تلاقيه العقول بالحجة والقلوب بالثقة، كان العكس تماماً وكان الرفض الحادّ الذي لا مبرّر له سوى الخبث والعدائية الغرائزية، ثم تجد اليوم بعضاً ممن رفض فكرة المؤتمر التأسيسي والمؤتمر الوطني حول مسائل لبنان الداخلية يصفقون لمن يطرح فكرة التدويل رغم ما تنطوي عليه أو بما قد تتضمّن من تنازل ضمني عن السيادة والقرار الوطني المستقلّ أو استقلال لبنان وإقرار بالقصور أو عدم بلوغ سنّ الرشد السياسي وإظهار الحاجة إلى وصاية خارجية تمارس بشكل انتداب أو استعمار وتفرض قرارها على لبنان واللبنانيين وتسوق البلد وشعبه بعصا المصالح الأجنبية.
انّ هذه المساوئ والمخاطر لا يزيلها بعض ما استلحق من شروحات، فالقول بأنّ الطائف كان تدويلاً، أو أنّ القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن هي تدويل، هو مقاربة غير دقيقة حتى لا نقول أكثر، ففي الطائف كانت استضافة سعودية ومساعدة خارجية للنواب اللبنانيين الذي توافقوا على صيغة مطوّرة للحكم أدرجوها في وثيقة أسموها «وثيقة الوفاق الوطني» ولم يكن الطائف قراراً خارجياً فرض على لبنان بأيّ فصل من فصول ميثاق الأمم المتحدة (إلا إذا كان النواب باعوا القرار أو أكرهوا عليه، وهذا ما ينكره جميع من كان في الطائف). أما القرارات الدولية فهي قرارات تعني علاقة لبنان بطرف خارجي الأمر غير المتوافق مع ما يُطرح في المسألة هنا.
إنّ الوضع اللبناني بات من الخطورة ما يفرض الحذر والدقة في التعاطي معه، ولا يجوز مطلقاً التسلي أو هدر الجهد أو الوقت بطروحات لا يدرك أصحابها مخاطرها كما أنهم يستثيرون فيها الشبهة والالتباس وسوء الظنون لأنها طروحات حمّالة أوجه، وعليه نقول من كان لديه مشروع حلّ للأزمة اللبنانية التي نقرّ جميعاً بوجودها لا بل بملامستها درجة شبه الاستعصاء، نقول من كان لديه مشروع حلّ فليدرج مشروعه ووسائل اعتماده في مخطوطة يعرضها للنقاش والحوار الوطني الصادق الهادف، وليتجنّب الإثارة وتوليد الشكوك التي لا تزيد الوضع إلا تباعداً أو تفسّخاً. وإذا كانت الأهداف الخفية من كلّ هذه الطروحات المنبرية الوصول إلى ما تريده أميركا و»إسرائيل» من تجريد لبنان من مصادر قوّته الحقيقية والفعّالة ومصادرة حقوقه، فإننا من الآن نقول إنّ من قدّم الدماء في سبيل تلك الأمور لن يبخل مستقبلاً من أجل حماية مكتسبات لبنان الوطنية وحقوقه السيادية وانتمائه الحقيقي التاريخي، ثم ليتذكر أمراً لا بدّ منه وهو أنّ العالم اليوم مشغول بهمومه عنا فلننشغل نحن بهمومنا ولا نطرحها على الآخرين.
Global Research Daily: The News Behind the News
-
*Dangerous Crossroads: Beijing Reacts to US/NATO “Nuclear Sharing”
Expansion. China is Described as a “Threat”*
*By Drago Bosnic, August 07, 2026*
NATO ...
Kabbalistic Balance
-
Kabbalistic Balance August 6 2026 ___________________________________ More
Vids! +BN Vids Archive! HERE! ___________________________________ Support
The Br...
Report on Beth Israel vigil 07-04-26
-
*1A Rights under combined attack from local government plus media*
Ann Arbor City Council is at it again. Right before the long 4th of July
weekend, they ...
-
Hello all,
It is with great sadness that I share with you the passing of our beloved
sister, Mother, and Grandmother, the individual that you all knew ...
Best Horror Podcast
-
Best Horror Podcast Introduction: Horror podcasts […]
The post Best Horror Podcast appeared first on Copper Shock Horror Podcast.
Ikhras Endorses Muntadhar Al-Zaidi
-
“Oh parties of banditry and sectarianism and corruption, we have come and
our goal is to destroy you.” Ikhras formally endorses Muntadhar al-Zaidi,
Iraqi j...
Prince Charles: Foreign Jews behind bloodshed in ME
-
In May, 2017, British Crown Prince Charles declined an invitation from
Zionist entity’s president Reuven Rivlin‘s to attend the 100th anniversary
of the no...
Palestinian Women – One for All, All for One
-
Honouring All Palestinian Women by Honouring Three: Hanin Zoabi, Ahed
Tamimi, Samah Sabawi Vacy Vlazna “Palestinian women have always stood side
by side ...
US’s Saudi Oil Deal from Win-Win to Mega-Lose
-
By F. William Engdahl Who would’ve thought it would come to this? Certainly
not the Obama Administration, and their brilliant geo-political think-tank
neo-...
-
*Mordechai Vanunu wins human rights prize of Brazilian Press Association *
* http://www.alternativenews.org/english/index.php/features/updates/7038-mordechai...
Abdul Aziz Rantissi:
"My ultimate wish, my God, is to attain martyrdom,"...God granted him his wish on April 17, 2004, at the hands of Israeli assassins.