Showing posts with label Arab Armies. Show all posts
Showing posts with label Arab Armies. Show all posts

Tuesday, 4 August 2020

جيش سوريّ وطنيّ بتداعيات إقليميّة


د.وفيق إبراهيم

وحيدٌ بين الجيوش العربية في الشرق يدافع عن شعبه ودولته منذ عقد تقريباً بإرادة حديديّة مواصلاً حرباً مفتوحة في وجه الأميركيين والأتراك والإسرائيليين وبعض القوى الأوروبية محجماً المشروع الكردي ومئات التنظيمات الإرهابية المدعومة من الخليج.

هذا هو الجيش السوريّ الذي يحتفل بعيد تأسيسه الخامس والسبعين وسط حرب مفتوحة عليه لها بعدان، الأول محاولات تفتيته بذرائع مناطقية واخوانية وطائفية ورشى مالية ضخمة والثانية كسره في الميدان بفتح عشرات المعارك عليه في آن معاً لبعثرة قواه. فلا هذه أفلحت ولا تلك نجحت.. ولا يألو الجيش العربي السوري بعديده الذي ينيف عن ثلاث مئة الف جندي، من دون احتساب ألوية الردفاء والأنصار يجول في ميادين سورية من حدودها السورية مع الجولان المحتل والأردنية والعراقية والتركية، ولا ينسى حدوده مع لبنان لضبط حركة الإرهاب والتهريب.

كيف صمد الجيش السوري هذه المدة الطويلة متمكناً من تحرير سبعين بالمئة من بلاده، ومحافظاً على تماسكه؟

الإعداد الوطني المدروس لهذا الجيش، ادى الى تماسكه العسكري في وحداته وألويته بعقيدة قتال راسخة تقوم على حماية الدولة بما تشكله من شعب ومؤسسات وتاريخ يزهو على كل دول الإقليم.

هذا الشعور بالانتماء عميق لدى الجندي السوري الذي يتعلم في المؤسسات العسكرية انه يحارب دفاعاً عن أهله وشعبه وآلاف السنوات من عمر سورية.

قد يكون هذا الجانب مطلوباً، لكنه يتعلم أيضاً انه يدافع عن الشرق بأسره عندما يدافع عن ميادين بلاده.

هناك من المتخاذلين السوريين والعرب من يعزو انتصارات الجيش لتحالفاته الإقليمية والدولية، فيرد عليها إعلام أجنبي مؤكداً لها ان هذه التحالفات اتت الى سورية بطلب من دولتها ولوجود تقاطعات في المصالح تتعلق برهبتها من خسارة الدولة السورية وهذا معناه انتشار الإرهاب في بلادها.. ألم يقل الرئيس الروسي بوتين بأنه قاتل في سورية لكي لا يجد نفسه مضطراً لمحاربة الإرهاب في موسكو… وكذلك إيران التي تعرف أن هزيمة المشروع الاميركي ـ الخليجي ـ التركي ـ الإرهابي في سورية، يؤدي الى تخفيف الهجمات على إيران نفسها.

يتبين ان ادوار الجيش السوري متنوّعة لتنوع أهمية سورية في الشرق والإقليم، فضلاً عن مؤسسة الجيش نفسها التي تدرب أفرادها على اساس الانتماء للشعب والدولة.

داخلياً، قاوم الجيش إغراءات مالية من دول الخليج، شملت الأفراد والضباط والقادة بالمباشر حيناً وعبر أصحابهم حيناً آخر وبواسطة أصدقائهم وقرارهم وبلداتهم والمبالغ المعروضة تشكل ثروة وتصل مع القادة العسكريين الى ملايين الدولارات، مروراً بخمسين ألف دولار للجنود العاديين.

إلا أن هذه المحاولات عجزت عن اختراق الأسوار الوطنية العالية للجيش السوري، ولم يتأثر إلا نفر قليل لا يزيد عن ألفين او أقل، لم ينجح مشغلوهم ببناء تنظيم عسكري خاص بهم.. مكتفين ببعض الاعلانات التهريجية لصور عسكريين فارين اصبحوا عمالاً في الخليج وتركيا والمانيا، مخترعين صوراً لمدنيين، جرى إلباسهم ازياء عسكرية مع محاولات تمويهية لإخفاء وجوههم للزوم تمرير الاخبار الكاذبة.

هناك أربعة انواع من التداعيات انجزها الجيش العربي السوري في قتاله المستمر منذ نحو عقد:

الأول هو دفاعه ونجاحه بالحفاظ على وحدة سورية بتحريره معظم مناطقها وبشكل أجهض فيه أي إمكانية لتقسيم او كنتنة ناجحين، فحتى المناطق التي يسيطر عليها أكراد «قسد» في شمال شرقي سورية، لا تستطيع بناء دولة عليها، لافتقارها الى سواحل وطرقات متصلة بخارج متصالح معها وبعثرة مناطقها السوري ورفضها من قبل السكان السوريين من غير الأكراد الذين يشكلون الغالبية فيها، اما المناطق الداخلية فمستقرة في اطار الإيمان الكامل بالاندماج الوطني الداخلي.

لجهة الدور الثاني، فإن ضرب الجيش السوري للإرهاب في بلاده، أفشل حركته بالتموضع والانتشار في لبنان، معطلاً نموه في الأردن، ومحطماً بناه الممتدة الى العراق.

كما منع الإخوان المسلمين المتحالفين مع الأتراك من التموضع في أجزاء من سورية، مجهضاً إمكانية تحرّكها بحرية نحو الجوار المباشر لسورية.

كذلك فإن الجيش السوري دافع بقتاله للإرهاب في سورية عن الأردنيين انفسهم مبعثراً حركته نحو مدنهم وقراهم، علماً أن المملكة الهاشمية رعت في بدايات الحرب السورية، انطلاق الإرهاب نحو سورية وحمته وحاولت التقدم بواسطته نحو درعا عاصمة حوران، وهكذا يحافظ الجيش السوري على وحدة الأردن الذي شاركت دولته في محاولات تدمير سورية.

كذلك فإن لجم الإرهاب في سورية أسهم بإضعافه في العراق وإفساح المجال امام الجيش والحشد الشعبي فيه لتفكيك أوصال اقوى منظمات ارهابية كانت على وشك السيطرة على بغداد نفسها.

فيكون الجيش السوري بعمليات ضربه للارهاب اوقف من نموه في كامل الشرق لأنه حلقة متصلة، كانت تأمل بالسيطرة على سورية لتأمين حريات حركة واسعة لها في الإقليم.

ودول الخليج والأردن التي دعمت الارهاب هي في طليعة المستفيدين من تدمير الجيش السوري للإرهاب في سورية.

هذا ما جعل بوتين يعترف بدور سورية في منع الإرهاب من الانتقال الى مجمل الدول في العالم، ومنها روسيا، الأمر الذي يدعو الى مدى خطورة الرئيس التركي اردوغان الذي استثمر في الارهاب مهدداً بالسماح لمئات الآلاف من النازحين السوريين ومن بينهم ارهابيون الى اوروبا، وعندها بدأ الاتحاد الاوروبي يخصص مساعدات لتركيا كي تعيل بها النازحين فسرقتها وأعادت تنظيم الارهاب التركماني والاخواني بها.

بذلك يتضح دور الجيش السوري وطنياً واقليمياً وعالمياً في مكافحة الارهاب المعولم واجهاض حركته الدولية من جهة ووظيفته في تدمير الدولة السورية من جهة ثانية.

ألا يستحق هذا الجيش وساماً عالمياً على مثل هذا الدور الصانع للاستقرار في سورية والعالم؟ لذلك فإن هذا الجيش الذي يشكل مؤسسة طليعية من مؤسسات الدولة السورية، مثابر على تحقيق دور وطني يؤمن له وليس كمجرد وظيفة، إنه دور الدفاع عن سورية قلب الشرق، وبالتالي عن كامل الإقليم مسهماً في آن معاً في دعم الاستقرار العالمي.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 10 May 2019

تحديد الأدوار السياسيّة العلنيّة للجيوش العربيّة.. لماذا؟


مايو 9, 2019

د. وفيق إبراهيم

الجيوش العربية «تعود مجدّداً» لإدارة السياسة وذلك بعد أكثر من نصف قرن من التمويه بواجهات قيادية مدنية من أصول عسكرية. فرجعت قرقعة السلاح وألبسة الكاكي والبلاغات رقم «1» المتواصلة.

لماذا هذه العودة إلى العلنيّة ومن دون وسيط؟

للتذكير فقط فإنّ معظم الجيوش في المنطقة العربية قلّصت في المرحلة الماضية من أدوارها السياسية المباشرة، لكنها احتفظت بدور الداعم للأنظمة والمشرفة على تحوّل بعض جنرالاتها، قيادات مدنية ببدلات وربطات عنق من ماركات فرنسية معطرة.

لذلك فإنّ سيطرة الجيوش في أربعة بلدان عربية على السلطات السياسية فيها مثير للريبة، خصوصاً أنّ مساحاتها تزيد عن ستة ملايين كيلومتر مربع وسكانها نحو مئتين مليون نسمة مع مواقع استراتيجية هامة.

اللافت أنّ هذه العودة تتقاطع مع ثلاثة أحداث مستجدة: اندحار الإرهاب القاعدي الداعشي ذي الأصول الوهابية، ثانياً تراجع النفوذ الأميركي في سورية والعراق، وثالثاً تشكل حراك شعبي كبير وضاغط، نجح بإسقاط رئاسة بوتفليقة في الجزائر والبشير في السودان، دافعاً ليبيا نحو حرب بين بقايا جيشها بقيادة السراج. والمثير أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى السلطة بانقلاب نفّذه الجيش المصري في 3 أيام التقى مؤخراً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعاد ليعدّل الدستور بما يسمح للرئيس السيسي بالبقاء في ولايات رئاسية متعددة لغاية 2030 كمدني يحكم بواسطة الجيش.

للمزيد من التوضيح، فإنّ انتفاضات شعبية جزائرية بدأت قبل أشهر عدة احتجاجاً على التدهور الاقتصادي المريع الذي أصاب البلاد بحكم وهميّ من رئيس مُصاب بجلطات دماغية منذ 2013 أفقدته الحركة والإدراك. مشكلاً واجهة لحكم من رجال الأعمال وقادة الجيش، فتحرّك الجيش عندما شعر أنّ الحراك كبير وثابت وذاهب نحو إسقاط النظام. وبحركة احتوائية انقلب الجيش على بوتفليقة مسرحيّاً معلناً تسلم السلطة انتقالياً لمدة عامين وذلك لإعادة «بناء المؤسسات الدستورية والاقتصادية وتسليمها للمدنيين»، كما زعم.

لكن الوضع الآن يدفع نحو صدام بين قيادة جيش متمسكة بالسلطة وبين حراك شعبي يرفض دور الجيش في السياسة، ما يُنذر بصدامات مرتقبة.

هذا ما حدث أيضاً في السودان التي تمكّن حراكها من إقصاء الرئيس عمر البشير، لكن قيادة الجيش سارعت بحركة مسرحية احتوائية الى اعتقال البشير وتسلّم السلطة… وهي الآن في نزاع مع حراك شعبي لم يترك الميادين مُصرّاً على حقه في إدارة السلطة السياسية.

أما في ليبيا، فالمعارك مستمرّة وسط «بازار» سياسي دولي تتنافس فيه قوى كبرى وأوروبية وإقليمية وعربية.

فمما تتكوّن هذه الجيوش؟

تتألف الجيوش العربية من طابقين: القيادة في صفوف الضباط وهم أبناء طبقات وسطى تمكّنوا بنظام الترفيع العسكري من إدراك مواقع قيادية، جرى استخدامها كثيراً في التفاعلات السياسية، حتى أصبحت تشارك كثيراً في إنتاج قراراتها.

أما الأنفار منهم فهم أبناء الأرياف الذين يشكلون جسماً وطنياً فعلياً ويمثلون كلّ التعدّدية العرقية والطائفية والقومية الموجودة في بلدانها.. هذه الشرائح هي الوحيدة التي تعبّر عن سمات أوطانها بشكل كامل، لكنها تصبح رهينة القيادة العليا المسيّسة أو التي تعمل لخدمة الطبقات السياسية ورجال الأعمال.

أما لجهة الحراكات الشعبية فإنها هامة جداً، إنما في الجزء الأول من انتفاضتها.. والتي تنبثق من أسباب اقتصادية تتقاطع مع دوافع سياسية. لكن المشكلة في أبناء هذه الحراكات أنّها تندمج في ما بينها مؤقتاً، لأنها تعود بعد انتصارها ومراوحتها إلى انقساماتها الأساسية من العرقية والطائفية والفئوية.

أما لماذا تفعل ذلك فلأنّ حركة الاندماج الوطني التاريخية الضرورية لم تحصل بين أبناء المكوّنات المتناقضة لإعادة صهرهم وبناء مواطن قابل لأن يتخلى عن طوائفه وعرقه لمصلحة وطنه.

للتنويه، فإنّ الدول المدنية التاريخية قامت فور انتصار حركاتها الشعبية التاريخية بدمج داخلي على أسس ثلاثة، العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أيّ المساواة في الحقوق السياسية وفتح المناصب لكلّ الناس، وتوزيع المال العام على المكوّنات الاجتماعية، بعدل ومن دون تحيّز لقبيلة أو عرق أو دين، أما اجتماعياً فللمواطن الحق في الانتماء إلى الدين الذي يريده إنما من دون أن يستعمله في السياسة.. حتى أنّ الزواج هو إلزامي فقط في «البلديّة».

لقد استلزم تطبيق هذه العدالات قرناً ونصف قرن حتى لم يعُد الفرنسي يعرف مَن هو الكاثوليكي ومَن هو الأرثوذكسي. ولم يعد المواطن الأميركي يعرف مَن هو الكاثوليكي أو الإنجيلي، ومَن هو من ذوي الأصول الفرنسية او الانجلوساكسونية أو من نتاج سلالات بيضاء روسية ويونانية أو أخرى.

وهذا احتاج إلى أقلّ من قرن حتى أدركت أوروبا وأميركا وأوستراليا مرحلة الدمج لعصبيات مختلفة جرى توحيدها بالسياسة والاقتصاد والاجتماع.

الخوف إذاً موجود في العلاقات التبعية بين قيادات الجيوش والسياسات الخارجية السعودية ـ الإمارات ـ الأميركيون ـ الفرنسيون ـ البريطانيون… بالإضافة إلى ارتباطات قياداتها برجال الأعمال، وكما انّ توقيت تحركها يكشف أنها محاولة لمنع تأسيس دول مدنية او تأمين اندماج يعزز من قوة الأوطان.

فهل تمنع الجيوش إعادة بناء بلدانها؟ إنّ توقيت عودتها مشبوه، خصوصاً في حركة مواكبته لاندحار الإرهاب وتقلص الهيمنة الأميركية، فهل بإمكان الجيوش التعويض على المشاريع الأميركية الخاسرة؟

يبدو انّ الحشود تتقدّم نحو استكمال أدوارها، إنما بعد اضطرابات مرتقبة قد يكون بمقدورها ان تفرض على الجيوش التراجع التدريجي والعودة إلى الثكنات وإنهاء محاولاتها للسيطرة على الدور السياسي، لذلك فإنّ المنطقة العربية تسرع نحو اضطرابات من نوع جديد، لكنها لن تكون أكثر سوءاً من الإرهاب الذي ضرب المنطقة في العقد الأخير.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!