Showing posts with label ‘Al-Quds Sword operation’. Show all posts
Showing posts with label ‘Al-Quds Sword operation’. Show all posts

Sunday, 28 November 2021

“حماس” في قائمة الإرهاب البريطانية.. فلماذا الآن؟


السبت 27 تشرين ثاني 2021

المصدر: الميادين نت

عمرو علان

كاتب وباحث سياسي في العديد من المنافذ الإخبارية العربية ، ومنها جريدة الأخبار ، وقناة الميادين الإخبارية الفضائية ، وعربي 21 ، وراي اليوم

يُثبت الغرب أنه في تعاطيه مع المنظمات الفلسطينية ينطلق من ثابتة مفادها محاولة تجريد الفلسطينيين من أيّ أوراق قوةٍ يتيسّر لهم الحصول عليها في مواجهة الكيان الغاصب.

جاء إعلان الحكومة البريطانية عزمها على تصنيف حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بكاملها “منظمةً إرهابيةً” أمراً مستغرباً وخارج السياق، في نظرة أوّلية. فرغم السياسات البريطانية المعادية عموماً للقضايا العربية، تاريخياً وحاضراً، ورغم كون بريطانيا قد صنّفت منذ حين الذراع العسكرية لحركة “حماس”، “منظمةً إرهابيةً”، جاء إعلان وزيرة الداخلية البريطانية، بريتي باتل، عن سعيها لصبغ حركة “حماس” بكاملها بصبغة الإرهاب من دون أيّ مقدمات، فماذا إذن وراء الأكمة؟ وكيف ينبغي لحركة “حماس” وسائر فصائل المقاومة الفلسطينية عموماً التعامل مع هذه المسألة وشبيهاتها؟ 

يُعَدّ الإجماع الذي تَشكَّل فلسطينياً على إدانة المسعى البريطاني أمراً مبشّراً 

لنستذكر بدايةً المسعى الذي قاده رئيس الوزراء البريطاني الأسبق – السيّئ الذكر – توني بلير أواسط العَقْد الماضي مع حركة “حماس”، ذاك المسعى الذي حاول من خلاله انتزاع تنازلاتٍ من حركة “حماس” في الثوابت الفلسطينية، وإقناعها بإدخال تغييرات في نهجها المقاوم، وكان ذلك من خلال تقديم مغرياتٍ للحركة على شاكلة وعودٍ بفتح قنوات تواصلٍ مع مؤسساتٍ وشخصياتٍ برلمانيةٍ أوروبيةٍ، تفضي إلى فتح قنوات تواصلٍ مع الحكومات الأوروبية وحصول الحركة على اعترافٍ غربيٍ بها. 

وعلى إثر مسعى بلير ذاك، كانت الحركة قد أصدرت ما بات يُعرف “بوثيقة حماس”، التي رغم تخفيف الحركة من حدّة لهجتها التقليدية فيها، واستخدامها في المقابل لغةً حمّالةَ أوجهٍ، لم تتضمن الوثيقة تعديلاً جوهرياً في مبادئ الحركة، وبهذا فشل مسعى بلير وجزَرتُه في تحقيق المراد الغربي والصهيوني منهما، ومن ثم عاد بعد ذلك الاحتلال إلى أسلوب العصا من أجل كسر شوكة المقاومة الفلسطينية، حتى جاءت معركة “سيف القدس” التي فاجأت فيها المقاومة الفلسطينية – وفي طليعتها كتائب الشهيد عز الدين القسام – العالم بمدى الاقتدار الذي وصلت إليه تسليحاً وتنظيماً وتكتيكاً، وحققت فيها المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة “حماس” نقلةً نوعيةً في مسار مجابهة المحتل، وفرضت فيها حركة “حماس” نفسها لاعباً رئيساً في الساحة الفلسطينية – وحتى في الإقليم بقدرٍ ما – لكونها الفصيل المقاوم الأكبر والأكثر انتشاراً في الشارع الفلسطيني. 

ويضع البعض مسعى الحكومة البريطانية المستجد في سياق معاقبة حركة “حماس” على هذا الإنجاز، وفي سياق المحاولات الصهيونية لتفريغ الإنجاز الاستراتيجي الذي تحقق في “سيف القدس” من محتواه؛ فما رشح من مسار المباحثات الراهنة حول إعادة إعمار قطاع غزة المحاصر، يشي بزيادة الضغوط على حركة “حماس” من ناحية، وبتقديم المغريات المادية لها في إطار إعادة الإعمار من ناحية مقابِلة، وذلك بالتنسيق مع بريطانيا وأميركا وبعض الدول العربية بكل أسف. فالمطروح اليوم على الشعب الفلسطيني وفصائله المقاوِمة لا يعدو كونه مقايضة الأرض والحقوق الفلسطينية المغتصبة بالغذاء والمساعدات المادية، وهذا أمرٌ جُرِّب مع الفلسطينيين في الماضي ولم ينجح، فهل ينجح اليوم بعدما بات للفلسطينيين سيفٌ ودرعٌ، كما ثبت عملياً في معركة “سيف القدس”؟

لكن في العموم، سواء أكانت دوافع بريطانيا من وراء مسعاها تصنيف حركة “حماس” بكليتها “منظمةً إرهابيةً” الالتفاف على نتائج “سيف القدس” الاستراتيجية كما سلف، أم كانت دوافع أخرى بريطانيةً داخليةً محضةً، ففي كل الأحوال فإنّ الخُلاصات والنتائج سيّان. 

مع كل منعطفٍ، يُثبت الغرب أنه في تعاطيه مع المنظمات الفلسطينية ينطلق من ثابتة مفادها محاولة تجريد الفلسطينيين من أيّ أوراق قوةٍ يتيسّر لهم الحصول عليها في مواجهة الكيان الغاصب، وتأتي المقاومة المسلحة المشروعة في رأس قائمة أوراق القوة الناجعة التي يمكن أن تمتلكها الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، ويجيء المسعى البريطاني المستجد ضمن هذه الثابتة، واستمراراً لمساعي توني بلير السابقة، لكن بطريقة التهويل ورفع العصا هذه المرة، لذلك ينبغي على أي فصيل فلسطيني أخذ العبرة، وإدراك حقيقة أن الاعتراف الغربي لن يكون إلا بالتخلي عن نهج المقاومة سبيلاً للتحرير، وأن أيّ أثمانٍ أخرى يعرضها الفلسطيني لن تؤدي إلى قبول الغرب به، وهذه تجربة “م.ت.ف.” الكارثية على القضية الفلسطينية شاخصة أمامنا.

وبناءً عليه، تصير زيادة مراكمة القوة – كما حصل في “سيف القدس” – الطريق المفيد الوحيد أمام حركة “حماس” وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية لانتزاع حضورها في المعادلات الدولية، فمن يمسك بالأرض يفرض الشروط، بمعزل عن رضى الغرب عنه من عدمه، وهذه تجربة حركة طالبان التي حاربتها أميركا عقدين من الزمن، لتعود بعد ذلك إلى التفاوض معها بحسب معطيات الميدان، هذا بغض النظر عن تقييمنا لمسيرة حركة طالبان سلباً أو إيجاباً، وأيضاً أخذ العبرة ممّا جرى مع حركة المقاومة الإسلامية في لبنان، حزب الله، الذي يصنّفه الغرب “منظمةً إرهابيةً”، ولكن مع هذا وجدنا مبعوث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرغماً على لقاء ممثل الحزب، حينما أرادت فرنسا التوسط في تأليف الحكومة اللبنانية، وجرى اللقاء داخل حرم السفارة الفرنسية ذاتها في لبنان.

يُعَدّ الإجماع الذي تَشكَّل فلسطينياً على إدانة المسعى البريطاني أمراً مبشّراً يمكن البناء عليه، ولا ضير في التحرك الدبلوماسي الموسع الذي أعلن عنه رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية من أجل الحد من مفاعيل هذا التوجه البريطاني، لكن الردّ الناجع كان في عملية “باب السلسلة” الأخيرة، التي نفّذها الشهيد فادي أبو شخيدم، القيادي في حركة “حماس”، والتي كانت استمراراً لمعركة “سيف القدس”، كما وصفتها فصائل المقاومة الفلسطينية.

حماس تنعى الشهيد فادي أبو شخيدم منفذ عملية القدس المسلحة | البوابة

صحيحٌ أن هذه العملية لم تكن رداً مباشراً على مساعي بريطانيا مؤخّراً، إلا أن تصعيد العمل المقاوم في القدس والضفة الغربية، وتعزيز مفاعيل “سيف القدس” والبناء عليها، حتى الوصول إلى إشعال الانتفاضة الثالثة، بهدف إجبار الاحتلال على الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 من دون قيدٍ أو شرطٍ، تُعَدّ الطريق الأقصر إلى استعادة بعض من الحقوق الفلسطينية المسلوبة، وإبطال مفاعيل مثل هذه المساعي، من بريطانيا وغيرها. 

هذا كان على صعيد الداخل الفلسطيني، أما على مستوى الخارج، فعلينا الإقرار بأنَّ هذه الخطوة البريطانية الجائرة ستضيف تعقيدات جديدة أمام التحركات الشعبية البريطانية المناصرة للحق الفلسطيني، على غرار التحركات التي شهدناها خلال معركة “سيف القدس”، وذلك إذا ما أخذنا في الحسبان التعقيدات القائمة فعلاً بسبب قوانين “معاداة السامية”، تلك القوانين التي يجري استغلالها بصورة فاضحة لحماية كيان الاحتلال من أيّ انتقادات أو محاسبة عن جرائمه ضد الفلسطينيين. فهل يُعقَل التفريق بين أيّ دعمٍ ذي معنى لحقوق شعبٍ تحت الاحتلال، وبين دعم حقه المشروع والأصيل في مقاومة هذا الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، وعلى رأسها المقاومة المسلحة؟

لكن في المحصّلة، يمكن للخارج تقديم ما يستطيع من دعم للداخل الفلسطيني ضمن المتاح في بيئته، وضمن مدى استعداد كل فرد للتضحية، شريطة أن لا يطلب الخارج من الداخل الفلسطيني الالتزام بالسقوف المنخفضة، فتبقى مواجهة المحتل على أرض فلسطين المحتلة وعلى باقي الأراضي العربية المحتلة هي الأصل، سواء أكان الاحتلال صهيونياً أم أميركياً.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Thursday, 25 November 2021

أميركا تسابق الانفجار الإقليمي بالانسحاب وقدماها عالقتان

الأربعاء 24 تشرين الثاني 2021

ناصر قنديل

يبدو القلق من الانفجار الإقليمي هاجساً أميركياً يحضر في خلفية كل السياسات، بمقدار ما يبدو السعي لتوفير بيئة آمنة للانسحاب الأميركي من المنطقة هدفاً للسياسات، وتبدو السياسة الأميركية عالقة بين القلق الذي تؤشر إليه كل الملفات المتصاعدة في سخونتها، والسعي الذي يحضر في السياسات الأميركية في مواجهة هذه الملفات، وتبدو أميركا عالقة وعاجزة عن إنجاح سياساتها الهادفة لتوفير مناخ مناسب لانسحابها، لارتفاع كلفة التسويات التي لا بد منها خلق مناخ التهدئة الممهد للأنسحاب، بقياس التمسك الأميركي بضم المطالب المتصلة بالأمن الإسرائيلي إلى شروط هذه التسويات، بمقدار ما يظهر حجم تأثير التصادم بين محور المقاومة وكيان الاحتلال عاملاً متسارعاً في صناعة خطر الانفجار.

الانسحاب الأميركي من المنطقة كخيار استراتيجي يتوقف تحوله إلى سياسة على ما يسميه الأميركيون بشبكة الأمان المفقودة، لكنه يبدو خياراً ثابتاً لم تنجح دعوات حلفاء واشنطن بدفعها لاستبداله بخيار الانخراط في مشاريع المواجهة، فواشنطن لا تزال متمسكة بالسعي للعودة للاتفاق النووي مع إيران، ولا ترى في البدائل التي يعرضها حلفاؤها في المنطقة أي إغراء، كما تبدو واشنطن عند كل منعطف في الصراع يفتح الباب نحو خطر التصعيد مستعجلة لتجاوز مخاطره بتراجعات، كمثل التفرج على معارك الجنوب السوري التي خاضها الجيش السوري تحت أنظار قاعدة التنف وانتهت بحسم عسكري كامل ضد الجماعات المسلحة التي كانت تلوذ بالتنف كداعم ومساند، ومثلها الانكفاء الأميركي من طريق المواجهة مع قرار المقاومة بجلب سفن كسر الحصار المحملة بالوقود الإيراني، وذهابها لرفع عدد من العقوبات التي يفرضها قانون قيصر على سورية، من خلال الموافقة على استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر سورية، لكن واشنطن في كل ذلك لا تجرؤ على المضي قدماً نحو تسويات للملفات المأزومة من دون زج الأمن الإسرائيلي في دفتر شروط هذه التسويات، من سورية وربط الانسحاب بانسحاب إيران وقوى المقاومة، وربط العودة للاتفاق النووي مع إيران بفتح ملفات مثل مستقبل دعم إيران لحركات المقاومة وكبح تطورالبرنامج الصاروخي الإيراني.

القلق من الانفجار الإقليمي هاجس أميركي ناجم عن هذه المراوحة، حيث لا قدرة أميركية على المخاطرة بتبني خيار المواجهة، ولا قدرة أميركية على تجاوز مخاطر التسويات على مستقبل كيان الاحتلال ومصادر قوته، لجهة ما تتيحه من تنامي في قوة محور المقاومة، لكن واشنطن تدرك أنها لا تملك الزناد الذي يقدح شرارة الإشعال، حيث تسارع الأحداث في اليمن وفلسطين وسورية والعراق، قد يجعل الانفجار مفاجأة يصعب تفاديها، فتجد واشنطن نفسها عالقة وسط النيران، وإذا كان التراجع أمام تصاعد الوضع في ساحات كاليمن أو العراق أو سورية ولبنان ممكناً، فإن الخشية من الوضع الأشد خطورة الذي يمثله تسارع التصاعد في المواجهة في فلسطين، تدفع واشنطن للقلق من تجدد مشهد معركة سيف القدس، بذات الأسباب والشروط التي تمثلت قبل شهور بالتصعيد المباشر في مدينة القدس والمناطق المحتلة عام 48، حيث المستوطنون الصهاينة  والمواطنون الفلسطينيون يقفون وجهاً لوجه وعلى تماس يومي تصاعدي نحو الانفجار، وحيث حكومة الاحتلال وقوى المقاومة ستكون حكماً على طرفي هذه المواجهة مع انفجارها، والجديد بعد معادلة محور المقاومة التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تحت عنوان، القدس تعادل حرباً إقليمية، صار المسار واضحاً بالنسبة لواشنطن، وخطر الانفجار الإقليمي حاضر بقوة.

المقاربة التي تسعى إليها واشنطن للاستجابة للتحديات التي يفرضها المأزق، تقوم على السعي للفصل بين استعداداتها للعودة للاتفاق النووي، والطلبات الإضافية التي تطال الملفات الإقليمية، أملاً بأن يسرع هذا الخيار فرص العودة للاتفاق بصورة تقترب من الشروط الإيرانية، مقابل التفاهم مع حكومة كيان الاحتلال على ضم القدرات الأميركية تحت عباءة الجيش الإسرائيلي للتلويح بعمل عسكري ضد إيران وقوى المقاومة كخيار يسير بالتوازي مع العودة للاتفاق، وعلى ضفة ثانية السعي لتسريع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بشروط يمكن قبولها من لبنان، أملاً بخلق ضوابط جديدة تحول دون انخراط المقاومة في لبنان بأي حرب إقليمية، ومن جهة ثالثة الجمع بين الانسحاب الأميركي من سورية وتقديم المؤازرة اللازمة تقنياً واستخبارياً للغارات الإسرائيلية على سورية وقوى المقاومة فيها، وتبقى هذه الخيارات تحت الفحص أملاً بأن تشكل شبكة أمان افتراضية لتغطية الانسحاب وتسريع التفاهمات، رهاناً على خلق تبريد متوسط المدى يبعد خطر الانفجار الإقليمي ما أمكن، ويطمئن الحلفاء في حال وقوعه إلى التزام واشنطن معهم، في ظل تقديرات خبراء أميركيين تقول إن واشنطن تقنع نفسها بحل وهمي، فهي ترغب بالانسحاب وقلقة من الانفجار وقدماها عالقتان.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 19 November 2021

عمر أبو عصب والجيل الرابع والقدس


وكالة الحياة برس الاخبارية

الجمعة 19 11 2021

ناصر قنديل

أظهرت معركة سيف القدس حقائق جديدة تستحق القراءة بعدما ثبتتها الشهور التي تبعت وقف المواجهة العسكرية، ليست موازين الردع التي فرضتها عنوانها الوحيد على رغم أهميته الفائقة عسكرياً واستراتيجياً، فالتذكير واجب بأن انفجار الحرب جاء نتيجة سبب مختلف عن أسباب انفجار كل الحروب السابقة التي نشبت حول غزة أعوام 2004 و 2006 و 2008 و 2012 و 2014  و 2016 و 2019، وكانت تتصل بالعناوين السياسية المتصلة بالحصار المفروض على غزة، أو بتداعيات عمليات المقاومة، أو بنوايا الاحتلال القيام بعملية عسكرية للتخلص من معادلات الردع التي فرضتها المقاومة، والتي ارتفع منسوبها لصالح المقاومة في الحرب الأخيرة، لكن هذه الحرب من دون سواها جاءت نتيجة تداعيات تتصل بأسباب جديدة، وهي أسباب تتصل بانفجار المواجهة في القدس بين شباب الجيل الرابع من الفلسطينيين، بوجه الاحتلال والمستوطنين، على خلفية مستقبل هوية القدس ومشاريع التهويد، سواء بعنوان الإخلاءات التي استهدفت أهلها الأصليين، أو بعنوان توسع كتل الاستيطان التي تلتهم الأراضي العائدة للفلسطينيين، وصولاً لتهديد هوية الأماكن المقدسة.

لم تبدأ المواجهات الشبابية في القدس بقرار فصائلي، سواء المنضوين تحت راية المقاومة أو المشاركين في السلطة، بل بدأت على قاعدة قرار ترجمته مجموعات شبابية مستقلة من أبناء القدس والبلدات المحيطة في جوار القدس، ودعمته على مدى سنوات في توفير الحضور الشعبي للدفاع عن القدس، وبصورة تصاعدية مجموعات شبابية مشابهة في الأراضي المحتلة عام 1948، وكان المحرك الذي يجاهر به المشاركون ينطلق من عاملين، الأول عدم الثقة بفاعلية وجدوى رهانات السلطة على التدخلات الدولية، سواء لحماية القدس أو لإنعاش الخيار التفاوضي، والثاني السعي لجذب اهتمام فصائل المقاومة لتسييل فائض القوة وميزان الردع لحماية القدس ووقف مشاريع التهويد، ولذلك شهدت شوارع القدس وساحات المسجد الأقصى، كما البلدات المحيطة بالقدس، مواجهات تصاعدية، أظهر خلالها الشباب دورهم الريادي وبسالتهم الاستثنائية، كما ظهرت خلالها بطولات فردية كانت عمليات الطعن والدهس نموذجها المتكرر، قدم خلالها هؤلاء الشباب استشهاديين من نوع جديد، نفذوا هجماتهم التي انتهت كما يعلمون سلفاً باستشهادهم.

المعادلة الأولى التي باتت غير قابلة للكسر تقول إن حركة الشعب الفلسطيني التي كانت محصورة بالضفة الغربية وغزة، وكان مستقبل القدس على جدول أعمالها نابع من مكانة القدس في الذاكرة الفلسطينية، ويخضع لموازين قوى ليس للقدس شراكة في صنعها، دخل عليه متغير صارت القدس ومن خلفها الأراضي المحتلة عام 48، وعبرهما الجماعات الشبابية المستقلة شريكاً في صناعته، من موقع فرض ديناميكية جديدة، وبصورة متصاعدة وجدت نتائجها في معركة سيف القدس، ومن جهة موازية تسبب ذلك بتغيير قواعد الصراع، فعادت للقضية الفلسطينية قواعدها الأصلية التي يمثل مستقبل القدس والأراضي المحتلة عام 48 ركناً رئيسياً فيها، بعدما كان قبل هذا التحول طي النسيان بالنسبة لمكانة فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48 الذين تم تحويلهم إلى عرب «إسرائيل» ورميهم بالتالي خارج المستقبل الفلسطيني، أو كان موضوع مساومة سلبية في ما بتعلق بالقدس، بحيث كانت حرارة التمسك بها عرضة للتراجع تحت عناوين مواربة مثل القدس الشريف، والقدس الكبرى، فيما الاستيطان ينهش أراضي القدس والتهويد يلتهم الأحياء المقدسية.

تأتي عملية الشهيد عمر أبو عصب المقدسي أبن الستة عشر عاماً لتؤكد أن هذا المسار الجديد غير قابل للتراجع، وأن الرهان الذي بنى عليه قادة كيان الاحتلال استراتيجياتهم وسياساتهم، لجهة ظهور أجيال فلسطينية خصوصاً في القدس والأراضي المحتلة عام 48 تخرج من الصراع، قد سقط إلى غير رجعة، ما يعني سقوط الخيار التفاوضي القائم على المعايير التي تراعي الثوابت الإسرائيلية المجمع عليها، بصورة غير قابلة للإنعاش، إذا أخذنا في الاعتبار أن زمن القيادات التاريخية في الكيان قد انتهى هو الآخر إلى غير رجعة، وأن الجيل الرابع من المستوطنين يملك ديناميكية موازية للديناميكية الفلسطينية الشبابية لجهة قرار أخذ المبادرة والإمساك بقواعد اللعبة من يد صناع السياسة، وأن هذا الجيل المسكون بهاجس القلق الوجودي في ضوء موازين القوى المحيطة بالكيان، زاد توحشاً عن الأجيال التي سبقت، وأن القدس والأراضي المحتلة عام 48 تشكل ساحة المواجهة المفتوحة بين الجيلين المتقابلين من الفلسطينيين والمستوطنين، وأن قوى المقاومة حسمت خيارها بتشكيل حاضنة للجيل الفلسطيني الصاعد، بينما تصطف قيادة كيان الاحتلال خلف المستوطنين برضاها أو رغماً عنها، وفقاً لما تفرضه معادلات الانتخابات التي يشكل المستوطنون بيضة القبان فيها.

للمرة الأولى تنطلق ساحة الصراع الرئيسية في المنطقة بقوانين حركة وديناميكيات جديدة، يكون العامل الإقليمي فيها خاضعاً لمعادلات الصراع الأصلية، وعنوانها الشعب والأرض، وتبدو السياقات القادمة أشد حرارة مما سبقها، مهما كانت طبيعة التحولات الجارية في الإقليم، بما سيفرض على الإقليم استحقاقات لا يمكن تجاهلها لجهة مكانة فلسطين وتأثيرها، وتداعيات اي انفجار فيها، ما دامت قوى المقاومة الفلسطينية وحكومة الاحتلال تتموضعان خلف هذه الديناميكية الجديدة، وما دامت قوى المقاومة في المنطقة قد حسمت خيارها وفقاً لمعادلة السيد حسن نصرالله، القدس تعادل حرباً إقليمية، ما يجعل هذه الحرب آتية لا ريب فيها، لكن بشرارة يطلقها المقدسيون وتتسبب بإشعال الحريق الكبير.


فيديوات ذات صلة


أخبار ذات صلة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 3 November 2021

The Enemy Fears Hezbollah’s “Invasion” of Its Settlements

 Nov 1, 2021

The Enemy Fears Hezbollah’s “Invasion” of Its Settlements

By Staff

Facing Hezbollah and its threat is the ‘Israeli’ enemy’s main concern. It is conducting a series of maneuvers this week in preparedness for war scenarios that aim at comprehending the last war on Gaza and “Operation al-Quds Sword”, in addition to testing the training concerning the “Formulation of Galilee” that was carried out by the General Staff last month and that simulates Hezbollah’s “invasion” of the Zionist settlements.

“Walla” news website quoted a senior Zionist officer in the northern command as saying that the ‘Israeli’ military establishment is highly concerned about an abrupt ‘invasion’ from the northern borders. “We are working on the issue confidentially and publicly. It will be really difficult on Hezbollah, yet it’s a good course of action. We are getting ready with a physical obstacle, with forces, and with activities that I won’t elaborate about. We have “positive” news concerning working on the obstacle,” the official claimed.

According to the website, the officer tackled the possibility of Hezbollah using toxic substances to hypnotize the Zionist soldiers, saying that “the core endeavor is invading the “Israeli” lands. Using such substances or using them under the cover of 15 Kornet missiles is a dramatic transformation,” as Kornet is one of most advanced anti-tank missiles in the world.

As Hezbollah’s Military Might Grows, So Does ‘Israeli’ Fear


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Saturday, 9 October 2021

34 عامًا على انطلاقة “الجهاد”.. تأكيد على المقاومة حتى النصر


المصدر


 34 عامًا على انطلاقة "الجهاد".. تأكيد على المقاومة حتى النصر

تحت شعار “جهادنا حرية وانتصار”، تُحيي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين هذا العام الذكرى الـ34 لانطلاقتها الجهادية. 

القيادات والحركات الفلسطينية باركت لحركة الجهاد هذا اليوم، مؤكدة وحدة الصف الفلسطيني بوجه العدو المحتل. 

قيادات “الجهاد”

وبالمناسبة، قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة إن “ما حدث بعد نفق الحرية يؤكد للعدو مرة أخرى أن هذه الأرض لنا وأن العدو إلى زوال”. 

ولفت النخالة إلى أن “هؤلاء القتلة الصهاينة وجب قتالهم فإما حياة كريمة لنا أو ذل مستدام”، مشيرًا إلى أن “هذا العام شهدنا رفضًا لكل محاولات العدو لتهجير أهلنا في الشيخ جراح وحي سلوان”. 

النخالة اعتبر أنه “المحزن أكثر هو تمدد الصهيونية في المنطقة العربية بشكل لم يحلم به مؤسسو الصهيونية”. 

وقال: “نحن أكثر وعيًا بالمشروع الصهيوني فلنقف جميعًا شعبًا واحدًا وإرادة واحدة”، لافتًا إلى أن “المشروع الرسمي الفلسطيني أقصر من قامة الشهداء”.

وأشار إلى “أننا موعودون بالنصر والعدو محكوم بالخروج من فلسطين وعلينا أن نخرج من الغمغمة السياسية”. 

ووفقًا للنخالة، فإن “بعض الأنظمة العربية يأخذ خطابنا للارتماء في المشروع الصهيوني الأميركي”، مضيفًا أنه “إذا لم نفعل ذلك سيبقى الاحتلال وسيتمدد لذلك يجب أن نراهن على شعبنا ومقاتلينا”.

ورأى الأمين العام لـ”الجهاد” أن “معركة سيف القدس كشفت هشاشة الاحتلال وأحيت الأمل لدى شعبنا بأن الانتصار على العدو ممكن”، مشيرًا إلى أنه “أصبح واضحًا للعالم أن مهرجانات التطبيع والسلام الكاذب وافتتاح السفارات لن تغير حقائق التاريخ”.

النخالة أكد أنه “رغم التحديات نراهن على ثبات أهلنا في القدس في التصدي لاقتحامات المستوطنين للأقصى”، قائلًا إن “ما تمر به قضيتنا الفلسطينية من تحديات لا يمنعنا من أن نرى بوادر أمل من أن الانتصار قريب”.

كما شدد على أن “شعبنا شعب مقاوم ومرابط ولم يبخل يومًا في تقديم التضحيات من أجل فلسطين ويواجه أعتى احتلال”. في المقابل “هناك من يراهن على تسويق الوهم في إمكانية إحداث اختراق لدى ذلك الاحتلال”، موجهًا “التحية إلى الأسرى ولا سيما منهم أسرى حركة الجهاد الإسلامي”.

كذلك وجه التحية إلى أبطال نفق الحرية وإلى الأسيرات اللواتي وصفهن بأنهن نجمات على جبين الأمة، مؤكدًا “وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة وحماية هذه الوحدة”.

وشدد الأمين العام على “التمسك بفلسطين كل فلسطين وعلى أن المقاومة خيارنا”، مجددًا رفضه الدائم لكل مشاريع التطبيع والاستسلام مهما بلغ عدد الدول المتورطة فيها.

ممثل “حركة الجهاد الإسلامي” في لبنان إحسان عطايا قال من ناحيته إن “ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي الـ34 لها ميزة ونكهة خاصة، ولا سيما أنها جاءت خلال عام حافل بالإنجازات المهمة التي غيَّرت فيها “سرايا القدس” وفصائل المقاومة الفلسطينية الكثير من المعادلات مع العدو الصهيوني”.

وأكد عطايا لـ”إذاعة القدس” أن “حركة الجهاد ما زالت ثابتة على خيار المقاومة من أجل تحرير كل تراب فلسطين، ولم تتزحزح عن ثوابتها التي انطلقت من أجلها قيد أنملة”.

وأضاف: “حركة الجهاد في مواقفها وإنجازاتها أكدت للجميع أنه لا يمكن بغير المقاومة تحقيق إنجازات نوعية وتفوق على العدو في طريق تحرير القدس وكل فلسطين”.

ولفت إلى أن “الساحات كلها تعمل على قدم وساق من أجل الاحتفال بذكرى الانطلاقة الجهادية المركزية المتزامنة فيما بينها، لتثبت الحركة بذلك مجددًا أنها ما زالت متماسكة، وقادرة على التواصل والتفاعل، ويمكنها إرسال رسائل متعددة الاتجاهات بأنها ستبقى متسلحة بثوابتها، ومتمسكة بمبادئها ومنطلقاتها، وستظل وفية لنهج قادتها المؤسسين، ولدماء شهدائها المخلصين، وكل الذين استشهدوا على طريق القدس وفلسطين”.

وأكد عطايا في ختام حديثه أن “حركة الجهاد في طليعة المقاومين، وتخوض المعركة مع العدو دفاعًا عن فلسطين ومقدساتها، وصونًا لكرامة الأمة وعزتها”، موجهًا “التحية لشهدائنا وجرحانا وأسرانا البواسل في سجون العدو وزنازينه، ولشعبنا الصابر والمقاوم في غزة الأبية الصابرة، الذي لا يزال يدفع أثمانًا باهظة، ويتحمل الحصار الخانق لتمسكه بخيار المقاومة، وكذلك لأهلنا في القدس والضفة وعموم أرضنا المحتلة في انتفاضتهم المباركة بوجه الاحتلال”.

من جهته، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل أن الحركة من خلال سلاحها البسيط استطاعت أن تدك العدو الصهيوني وتصنع معادلات ردع جديدة.

وأكد المدلل في تصريح لقناة القدس اليوم أن شرف الانطلاقة الجهادية الـ34 أن الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي أراد  لفلسطين أن تكون حاضرة دائمًا في صلب الوعي الإسلامي ومن تمحور حوله هم الشباب المسلم.

وقال: “بالرغم من كل ما واجهته حركة الجهاد الإسلامي من حصار ومطاردات إلا أنها أصبحت قوية أكثر”. وأوضح أن كل العمليات البطولية لحركة الجهاد وصولًا لعملية انتزاع الحرية أعادت تأثير الحركة على الطاولة العالمية.

وشدد على أن المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني هما السد المنيع أمام العدو الصهيوني الذي لا يفهم سوى لغة القوة. وأكد أنه لا بد من وجود مشروع عربي إسلامي نهضوي في مواجهة المشروع الاستكباري الصهيوني.

وبيّن المدلل أن الكيان الصهيوني يعيش في أسوأ مراحله لأن سلاح المقاومة وعلى رأسه سلاح سرايا القدس استطاع ضرب عمق “تل أبيب”.

قيادات “حماس”

وقد هنأت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” حركة الجهاد الإسلامي وأمينها العام، وأعضاء المكتب السياسي، وعموم قادة الحركة وكوادرها بمناسبة ذكرى الانطلاقة الرابعة والثلاثين. 

وقالت “حماس” في بيان إن انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي مثلت إضافة نوعية وإسهامًا كبيرًا في تعزيز المقاومة، وردف مشروع التحرير وحق العودة بالقوة والمنعة. 

وأكدت الحركة في هذه المناسبة وحدة الهدف والقواسم المشتركة القائمة على خيار المقاومة ومقارعة المحتل، والمضي في تعزيز وحدة الحال والكلمة، والاستمرار في تحالف متين نحو هدفنا المشترك، تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها. 

ولفتت إلى أن الصورة المشرقة التي جمعت سرايا القدس وكتائب القسام وكل أذرع المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال ستبقى هي الحقيقة الثابتة، والتي لن تتغير حتى تطهير الأرض والمقدسات. 

وأضافت “في هذا اليوم المجيد نقف إجلالًا للقادة الشهداء، المؤسس الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي، والدكتور الشهيد رمضان شلح، وكل الشهداء والأسرى من حركة الجهاد الإسلامي الذين برهنوا بالدم على صدق التمسك بمسار التحرير والإصرار عليه، وأنهم لن يقيلوا أو يستقيلوا حتى يتحقق هدف التحرير”. 

وبعثت الحركة بخالص التبريكات والدعوات الصادقات لرفقاء الدرب وشركاء الدم، مجددة معهم عهد الوفاء لفلسطين حتى نلتقي في ساحات المسجد الأقصى المبارك مهللين مكبرين محررين، وما ذلك على الله بعزيز ولا بعيد.

من جانبه، وجه اسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس التحية والتهنئة لحركة الجهاد الاسلامي في ذكرى انطلاقتها، مؤكدًا أن انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي نوعية وليست زيادة رقمية حيث أضافت رخمًا جديدًا في العمل المقاوم وأبدعت في ميداني السياسة والمقاومة معًا.

وقال رضوان: “نعتز بالعلاقة التي تربط حركة حماس والجهاد الاسلامي، حيث إننا يدٌ واحدة، وسرايا القدس وكتائب القسام تعملان سويا وستواصلان العمل كونهما رفقاء الدم والمصير”، مشددًا على  حرص حركته على تطوير العلاقة الثنائية بين حركتي الجهاد الاسلامي وحماس وكل الوطن حتى الوصول للوحدة الوطنية التي تحافظ على الثوابت حتى تحرير فلسطين.

وأضاف رضوان: “العلاقة التي تربط بين الحركتين قائمة على المبدأ والعقيدة كوننا أصحاب مدرسة ايمانية تستمد أساسها من القرآن والكريم والسنة النبوية، وهي ما يربطنا في الفكر والتربية فنحن نسير على ذات الشوكة”.

وأشار رضوان إلى أن حركتي الجهاد وحماس قدمتا أغلى ما لديهما من رموز القيادة، بالإضافة إلى قيادة الجهاد الإسلامي مؤسسها فتحي الشقاقي وهاني العابد والخواجة وبهاء أبو العطاء وغيرهم من قوافل الشهداء، مؤكدًا أن التحام الحركتين نابع من صدقهما في تحرير فلسطين والتكامل القائم من رأس الهرم إلى باقي المجالات العسكرية والميدانية.

حركة “المجاهدين”

في السياق نفسه، تقدمت “حركة المجاهدين الفلسطينية” ممثلة بأمينها العام أسعد أبو شريعة “أبو الشيخ” وأعضاء مكتب الأمانة العامة وكافة قيادة وكوادر الحركة من إخوة الدين والدرب والجهاد في حركة الجهاد الإسلامي، وعلى رأسهم القائد زياد النخالة الأمين العام للحركة وأعضاء مكتبها السياسي وكوادرها، بخالص التهاني والتبريكات في ذكرى انطلاقتهم الرابعة والثلاثين.

وقالت حركة المجاهدين في بيان لها إن الانطلاقة أضافت زخمًا جهاديًا لمسيرة النضال الفلسطيني وللحركة الإسلامية في فلسطين، فكانت معلمًا بارزًا في مشروع التحرير والعودة، وقدمت رصيدًا كبيرًا في مسيرة الفكر والبندقية.

واعتبرت أن هذه المناسبة الجهادية أكدت الروابط الوثيقة التي تجمع مجاهدي الحركتين ومقاتلي سرايا القدس وكتائب المجاهدين والمشوار الطويل من التنسيق والعمل المشترك لنؤكد مضينا في تعزيز روابط الشراكة والتحالف نحو تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها وانتزاع كل الحقوق.

وشددت على ضرورة تعزيز التعاضد بين فصائل المقاومة كجسم فلسطيني أصيل يعبر عن ارادة الشعب في التحرر والخلاص من المحتل.

حركة “الأحرار” 

بدورها، هنأت حركة الأحرار حركة الجهاد الإسلامي في الذكرى الـ34 لانطلاقتها الجهادية، مؤكدة أنها امتداد لمسيرة من الجهاد والعطاء في خدمة مشروع المقاومة

وقالت حركة الأحرار إن حركة الجهاد الإسلامي شكَّلت عنوانًا من عناوين الجهاد والبطولة وركيزة أساسية في ريادة مسيرة نضال شعبنا وإضافة نوعية لفصائل المقاومة الفلسطينية.

واستذكرت الحركة قادتها الكرام المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي والأمين العام السابق د.رمضان عبد الله شلح وقافلة كبيرة من الشهداء، متمنية لحركة الجهاد دوام الرفعة والتقدم والارتقاء والثبات على خطى الشهداء.

حركة “فتح”

بالموازاة، هنأ عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي القائد زياد النخالة ومكتبها السياسي وكوادرها بذكرة الانطلاقة الجهادية الـ34، مشيدًا بالحفاظ على نهج الحركة القائم على الثوابت ونضالها من أجل استعادة الأرض دون أن تسأل عن مكانتها في الحصص.

وقال زكي: “كرم الله حركة الجهاد الاسلامي أن يكون قائدها الأول شهيدًا، ونحن نراهن على الحركة التي تعلقت وملأت الفراغ وأصبحت قوة لا يستهان بها في ظل أوضاع غاية في التعقيد”.

وأشاد زكي بالأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي القائد زياد النخالة لحفاظه على الإرث العظيم بعناده وإصراراه على الثوابت التي تُشكل طموح شعبنا.

وشدد زكي على أن العدو يقف حائرًا أمام حركة تكرس الوعي والفهم الذي انطلقت على أساسه بالإضافة إلى دورها المعاصر، مشيرًا إلى أن الاحتلال يستهدف أسرى الجهاد الإسلامي، بعد أن قام ستة من نخبتها بحفر نفق داخل سجن جلبوع واصطحاب المارد الفتحاوي ليعطي العارضة رسالة لنا جميعا أن الوحدة هي الأساس للقضاء على الاحتلال.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Friday, 8 October 2021

المطلوب فلسطينياً في عام الانتظار

أكتوبر/ 7تشرين الأول 2021

 سعادة مصطفى أرشيد*

جرى الاتصال الأول بين الرئيس الفلسطيني والرئيس الأميركي بعد سنة تقريباً من انتخاب الأخير، وكان ذلك أثناء معركة سيف القدس بين المقاومة في غزة والاحتلال، وكما كان بسبب تداعياتها والخشية الأميركية – «الإسرائيلية» من امتدادها شعبياً للضفة الغربية وللداخل الفلسطيني المحتل، فالشعب الفلسطيني كان قد أبدى حتى حينه، مقداراً عالياً ولافتاً من التوحد في الدفاع عن القدس، وذلك في المقدمات التي سبقت المواجهة العسكرية (سيف القدس)، والتي رفعت راية القدس واتخذتها عنواناً، الأمر الذي تجلى في مواجهات باب العمود، ثم حي الشيخ جراح وتهجير سكانه من الفلسطينيين وإسكان مستوطنين غاصبين غرباء في بيوتهم، وفي الدفاع عن المسجد الأقصى في مواجهة الجمعيات التلمودية والاستيطانية المتطرفة والمدعومة من جهات سياسية عليا في تل أبيب، ونذكر كيف زحف الفلسطينيون من سائر الضفة الغربية ومن أعالي الجليل إلى النقب، وفي أجواء القيظ والحر وصيام رمضان، واجتازوا كلّ العراقيل التي وضعت في طريقهم للوصول بأعدادهم الغفيرة للرباط في باحات الحرم القدسي .

في تلك المهاتفة اليتيمة، أسمع الرئيس الأميركي الرئيس أبو مازن كلاماً طيباً، طربت له الأوساط الفلسطينية، إذ أكد التزامه والتزام بلاده بموقف قال إنه (ثابت)، وهو ما تسعى إليه الإدارة الأميركية، يؤمن بحل الدولتين، ويرفض السياسات الاستيطانية في الضفة الغربية، كما يرفض أي تغيير في الوضع القائم في الحرم القدسي، ثم على رفض تهجير المقدسيين من منازلهم في القدس الشرقية المحتلة (في إشارة إلى حي الشيخ جراح)، كما أكد أن سياسة بلاده ترفض الإجراءات الأحادية من قبل أي طرف .

تفاءلت أوساط رام الله بذلك وعقدت الآمال العريضة على تلك المكالمة، وبناء عليها تم العمل على عقد قمة بين الرئيسين، وكان الموعد المفترض أن يكون اللقاء على هامش افتتاح أعمال الدورة الأخيرة للجمعية العمومية، لكن اعتذار البيت الأبيض حال دون ذلك، وأذاع حالة من الإحباط، بخاصة عندما رددت الصحافة أقوالاً نسبت لموظفين أميركان كبار، تقول إن ليس للرئيس الأميركي في هذه المرحلة ما يبحثه مع الرئيس أبو مازن، الأمر الذي تجلى في عدم سفر الرئيس إلى نيويورك والاكتفاء بإرسال كلمة مسجلة عبر فيها عن إحباطه، كما عن تساؤله حول جدية ما قاله الرئيس بايدن له، وعن شكوكه في المسار السياسي الذي سار فيه والذي لم يأت بنتيجة، هكذا قال أبو مازن .

طرح الرئيس في خطابة المسجل ما يبدو وكأنه يمنح العالم و»إسرائيل» فرصة أخيرة، ومهلة مقدارها سنة واحدة، وذلك للعودة إلى مسار عملية التفاوض الذي يؤتي نتائج تحقق إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، وإلا فإنّ القيادة الفلسطينية ستكون مضطرة للذهاب باتجاه خيارات أخرى ستكون على طاولة رام الله وأجندتها، ومنها العودة للمطالبة وتنفيذ قرار التقسيم (181)، الأمر الذي يطرح سؤالاً استفهامياً كبيراً، إذ طالما أن «الإسرائيلي» ومن ورائه العالم، غير مستعدّ للقبول بكلّ هذه التنازلات فهل سيقبل بالعودة إلى قرار كان قد صدر قبل خمس وسبعين سنة؟ وإذا كان ذلك ممكناً، فلماذا لا نطرحه من اليوم، لا بل لماذا لم نطرح هذا الخيار من قبل؟

يحار الفلسطيني أمام ما تقدّم، إذ إنّ ميزان القوى الحالي هش وضعيف ومائل في غير مصلحته، وأن تعديل هذا الميزان لصالح الكفة الفلسطينية ورفع منسوب القوة، أمر ليس بالسهل ولكنه أيضاً غير مستحيل إن توافرت الإرادة السياسية أولاً، ومن ثم العمل الجادّ والمثابر ثانياً، بعيداً من منطق شراء الوقت وانتظار المعجزة، ومحاولة كل طرف من طرفي الانقسام التنصل من واجباته وتحميل الآخر مسؤولية إفشال الاتفاق، أو وضع شروط تعجيزية، فالموضوع من الأهمية والجدية بمكان يحتاج للاستعداد لخسارة مكاسب شخصية لحساب مصالح عليا، وهو الأمر الذي يبقى موضع شك في ظل بعض من التركيبة الحالية، التي ترى تناقضاً بين مكاسبها وبين المصلحة العليا .

يحتاج الفلسطيني إلى إبداء قدر من الجدية والمسؤولية، وإلى إعادة تعريف المشروع الوطني، وذلك بالشروع في إعادة بناء النظام السياسي الجديد، من خلال انتخابات سياسية، والعمل على إنهاء الانقسام، وفي ظن كاتب المقال أن هناك ظروفاً دولية وإقليمية مواتية لعمل جاد ينتهي بالنجاح – مرة أخرى إن توافرت الإرادة السياسية -، إذ إن لحظه فراغ جزئي يعيشها العالم، تنشغل بها الإدارة الأميركية وتحالفها الإنكليزي – الأسترالي في التموضع في جوار الصين، وتخرج من تحالفها قوى أطلسية – غربية، لطالما كانت في صفها، وتطلب – تأمر – الإدارة الأميركية من حلفائها ومحسوبيها تهدئة الأوضاع وتخفيض التوتر على مستويات عدة، الأمر الملاحظ في زيارة قائد الجيش السوري للأردن، ثم المكالمة الهاتفية بين الرئيس السوري والملك عبدالله، وفي تحسّن العلاقات المصرية – السورية ولقاء وزيري خارجية البلدين على هامش الجمعية العمومية، وكذلك في الغزل السعودي – الإيراني، وفي المبادرة اللبنانية ووصول ناقلات النفط الإيرانية من دون أن يعترضها أحد، وفي عدم ذهاب «الإسرائيلي» إلى جولة تصعيد في غزة واستبدال ذلك برفع مستويات القتل والاغتيال بالضفة الغربية إرضاء لجمهورهم المتطرف .

استعاض بايدن عن لقائه بأبي مازن، بإيفاد المبعوث الأميركي للشرق الأوسط هادي عمرو إلى المنطقة، حيث اجتمع بالرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية الاثنين الماضي في رام الله، ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن الرئيس أعاد على مسامع ضيفة مضمون خطابة المسجل، وذكره بحديث بايدن الهاتفي، وأكد استعداد السلطة الفلسطينية للذهاب إلى عملية سياسية قائمة على قرارات الشرعية الدولية، وعلى عقد مؤتمر تحت رعاية الأمم المتحدة والرباعية، فيما لم تورد وكالة الأنباء شيئاً عما قاله المبعوث الأميركي، أما ما لم يقله أبو مازن، أنّ كلام ليل بايدن سريعاً ما يمحوه نهاره، وأنه في حين يقول للفلسطينيين كلاماً طيباً ولسبب ظرفي مؤقت، فإنه يقول ويفعل من أجل عكسه لصالح «الإسرائيلي» الذي يتمتع بدعمة اللا محدود، كل ذلك يؤكد أن الفلسطيني الرسمي لم يغادر المربع الذي تموضع به منذ عام 1993 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ياسي فلسطيني مقيم في الكفير – جنين – فلسطين المحتلة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 13 June 2021

الكيان الصهيوني: من طور التأسيس إلى طور النَّزْع الأخير

12/06/2021

Visual search query image

This image has an empty alt attribute; its file name is 2021-03-03_12-47-07_966596.jpg

عمرو علان

المصدر: الميادين نت

الكيان الصهيوني كيانٌ وظيفيٌ، أُنشئ بالتعاون مع قوى الاستعمار القديم من أجل إدامة السيطرة على المنطقة العربية، بصفتها قلب العالم الإسلامي، كما أنه كِيانٌ توسعيٌّ في أصل نشأته.

حصيلة معركة “سيف القدس” تمثَّلت باضطرار كيان الاحتلال إلى الرضوخ لقواعد الاشتباك الجديدة

المتأمِّل المشهد الصهيوني أن يرى الأزمات المتعدِّدة التي يمرّ الكيان فيها، في أكثر من صعيد. وبينها، على سبيل المثال لا الحصر، أزماته السياسية، وأبرزها الاستعصاء الحكومي الممتد منذ شهور.

يُعَد هذا الكيان، في أصل وجوده جيشاً استيطانيّاً متستِّراً في ظل “دولة”. لذا، فإن معضلته الكبرى تتمثّل بفقدان قواته البرِّية فعاليتَها القتالية، الأمر الذي أفقدها القدرة على إنجاز المهمات المَنوطة بها، ولاسيما في مواجهة الحركات المقاوِمة، التي تُعَدّ منظمات غيرَ حكوميةٍ ذات قدراتٍ تسليحيةٍ تفوق في بعض النواحي القدرات التي تمتلكها دولٌ وازنةٌ في العالم، كما هي حال القدرة الصاروخية التي يحوزها حزب الله، على سبيل المثال، والتي تفوق القدرة النارية للدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي مجتمعةً، وذلك بحسب تقارير مراكز أبحاث صهيو- أميركية.

ناهيكم عن الفارق الواضح بين معنويات مقاتلي محور المقاومة المرتفعة، ومعنويات جنود الاحتلال شبه المنهارة.

بدأ هذا العجز لدى جيش الكيان في الظهور في إثر انسحابه من جنوبي لبنان في أيار/مايو 2000، وتجلّى في حرب تموز/يوليو 2006، ليزداد بعد ذلك عمقُ مأزق سلاح البر لديه، في حروبه الثلاث اللاحقة، والتي شنّها على قطاع غزة في الفترات 2008-2009 و2012 و2014، وصولاً إلى معركة “سيف القدس” الأخيرة، والتي لم يجرؤ فيها على استخدام قواته البرِّية للقيام بعمليةٍ برِّيةٍ على الأرض تواكب عمليات سلاحه الجوي. ويؤكد هذا الفهمَ الكاتبُ الصهيوني يوآف ليمور عقب انتهاء معركة “سيف القدس”، بحيث قال “هذا الخط الخطير – الذي سيطر على الجيش منذ انتهاء وجوده في جنوبي لبنان، وفي جوهره الخوف من القتلى والمخطوفين – يقود باستمرار إلى مخطَّطات تضخّم الجو على البر، وبالتالي قلة الاستثمار في الجيش البرِّي، وانعدام الثقة، وعدم العمل به في الوقت الحقيقي”.

من الضرورة بمكان أن نلتفت إلى ما يشير إليه هذا العجز من محدودية نتائج عملية المراجعة وتطوير استراتيجياتٍ قتاليةٍ جديدةٍ، والتي عكف عليها رئيس أركان جيش الكيان أفيف كوخافي خلال العامين الماضيين، والتي تهدف إلى إعادة صَوغ مفهوم “تصوُّر النصر” لدى جيش الاحتلال. 

وفي هذا الخصوص، صدر مؤخراً، عقب معركة “سيف القدس”، مقالٌ مهمّ وتفصيليٌّ عن “معهد القدس للاستراتيجيات والأمن”، في كيان الاحتلال، بعنوان “تصور النصر: الحاجة إلى مفهوم مُحَدَّث للحرب”، بحيث شرح المقال الأفكار الأساسية للأمن القوميّ “الإسرائيليّ”، والتي قام عليها مفهوم “تصوُّر النصر” لدى الكيان الصهيوني منذ بداياته، والتي صاغها رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق ديفيد بن غوريون؛ تلك الأفكار الأساسية التي تم تحويلها بعد ذلك إلى قدراتٍ عمليةٍ وعقيدةٍ عسكريةٍ، نجح من خلالها جيش الكيان الصهيوني – في حقبةٍ خلت – في تحقيق انتصاراتٍ حاسمةٍ ضد الجيوش العربية، على أساس الحرب السريعة، والتي اعتمدت، بالإضافة إلى تفوّق سلاح الجوّ على قوةٍ برِّيةٍ ضاربةٍ وقادرةٍ على القيام بمناوراتٍ برِّيةٍ خاطفةٍ، بهدف الاقتحام السريع لأراضي العدوّ، وتحييد قوته العسكرية. 

لكننا نجد، من خلال دراسة نتائج الحروب التي خاضها كيان الاحتلال منذ عام 2006 – في أقلّ تقدير – أن هذه القوة البرِّية لم تَعُدْ موجودة في الصيغة نفسها التي كانت عليها. ويقرّ بهذا المقال المذكور ضمن ثنايا النقاش، إذ قال: “مفهوم النصر” لا يحلّ الخلل القائم بين الذراعين الاستراتيجيتين، الجويّة والأرضيّة فحسب، بل يديمه أيضاً، ويصبح مبدعاً في الواقع”. ويضيف المقال إلى ذلك، من خلال انتقاد “مفهوم النصر” المحَدَّث، والذي يعكف الكيان الصهيوني على صياغته، بالقول “يستمر مفهوم النصر في الواقع، سواء أكان بطريقةٍ معقدةٍ، أم وفق الأفكار نفسها التي تمت تجربتها مراراً وتكراراً، من دون نجاحٍ، طوال العقود الأربعة الماضية”. 

وتوضح خلاصة النقاش التفصيلي، والذي أتى عليه المقال، أن جيش الاحتلال اعتَمَد، خلال العقود الأربعة الماضية، على نحو متصاعدٍ، على سلاح الجوّ، في مقابل تراجع مكانة القوة البرِّية لديه، على الرغم من الالتزام اللفظي في الكيان بالأفكار الأساسية للأمن القومي “الإسرائيلي”. ويستنتج المقال أن هذا الالتزام اللفظي ينسحب على “تصور النصر” المستجدّ، والذي تغنَّى به كثيراً أفيف كوخافي، ويعمل مع فريقه على صياغته، الأمر الذي يطرخ تساؤلات بشأن مدى نجاعة “تصور النصر” الجديد هذا.

وهنا، يبرز سؤالٌ جانبيٌّ، على قدرٍ بالغٍ من الأهمية، إذ كيف ستكون الحال إذا أخذنا في الحسبان أنه في أيّ حربٍ مقبلةٍ مع حزب الله سيكون من الوارد تعرض سلاح الجوّ الصهيوني لأضرارٍ تحدّ فعاليته بقدر ما؟ فلا يمكن تجاهل حقيقة تطوير إيران أنظمة دفاعٍ جويٍّ فعالةً ومحلية الصنع، يمكن أن تكون قد نُقِلت فعلاً إلى حزب الله. ولا يمكن إغفال عملية إعادة تأهيل أنظمة الدفاعات الجوية لدى الجيش العربي السوري، بالتعاون مع القوات الروسية المسلّحة، بعد أن كانت المجموعات المسلّحة، المسماة “معارضةً سوريةً”، خرَّبت تلك الأنظمة لحساب كيان العدو الإسرائيلي في بدايات الحرب على سوريا.

وإمعاناً في انتقاد جيش الاحتلال بعد معركة “سيف القدس”، تتالت الانتقادات في داخل أوساط الكيان الصهيوني، سواء أكانت “المدنية” منها، أم داخل بعض القطاعات العسكرية، تجاه قيادة جيش الاحتلال، في إثر عدم توظيفه سلاحَ البر في أثناء المعركة. حتى إن يوآف ليمور ذهب، في صحيفة “إسرائيل اليوم”، إلى حد القول إن “النتيجة هي عكسٌ للمعادلة: الجبهة الداخلية تحمي الجيش، وليس العكس. وبدلاً من تعريض جنودها للخطر لحماية المدنيين، يُعرِّض المواطنون أنفسهم للخطر من أجل حماية الجنود”.

وفي مقالٍ مهمّ آخر، نُشِر قبل معركة “سيف القدس”، في مجلة “الأنظمة” الصهيونية، ذهب كلٌّ من نائب رئيس أركان جيش العدوّ الأسبق، يائير غولان، والباحث العسكري غال بيرل فينكل من “معهد دراسات الأمن القومي” الصهيوني، إلى أنه لا يوجد بديلٌ عن قيام جيش الاحتلال بمناورةٍ برِّيةٍ لتحقيق النصر في أيّ حربٍ مقبلةٍ مع حزب الله. ويضيف المقال أن الوضع الراهن لجيش الكيان، والذي يجعل المناورة البرِّية مكملاً للقوة النارية الجوية، هو وضعٌ غيرُ صحيحٍ.

يرى البعض أنه على الرغم من دقة الانتقادات، التي ساقها المقالان المهمَّان الآنِفا الذكر لأداء جيش الاحتلال الصهيوني، فإنهما تجاهلا أمرين جوهريين. الأول: العطب البنيوي الذي أصاب الروح القتالية للجندي الصهيوني. عطبٌ لا يبدو أنه قابل للترميم، بدليل فشَل المناورات العسكرية التي يقوم بها جيش الاحتلال منذ ما يزيد على خمسة عشر عاماً، بغية استعادة الروح القتالية لجنوده، التي لم تعطِ أيّ نتائجَ ملموسةٍ. وندَّعي القول إن لا قوة برِّيةً فاعلةً من دون جنديٍ عقْديٍ مستعدٍّ لبذل الدماء، ولاسيما في مواجهة مقاتلٍ صاحب حقٍ، مؤمنٍ، ذي عقيدةٍ صلبةٍ، ومستعدّ للشهادة في سبيل عقيدته وقضيته المحقة، كما هي حال المقاوم المجاهد ضمن صفوف قوى محور المقاومة.

أما الأمر الثاني، فيتمثّل بالسِّياق الذي أفضى بجيش الاحتلال إلى الاعتماد المتزايد على سلاح الجوّ. ويرى البعض، في هذا السياق، أمراً أساسياً في قراءة الطَّور الذي وصل إليه الكيان الصهيوني من دورة حياته، كما سنجادل.

الكيان الصهيوني كيانٌ وظيفيٌ، أُنشئ بالتعاون مع قوى الاستعمار القديم من أجل إدامة السيطرة على المنطقة العربية، بصفتها قلب العالم الإسلامي، كما أنه كِيانٌ توسعيٌّ في أصل نشأته. فمنذ بداياته، كان قادراً على التوسع جغرافياً على حساب شعوب المنطقة، وكان يفعل من دون ترددٍ، معتمداً على قوتِه البرِّية.

وكانت تلك حِقبته الطامحة إلى إقامة “إسرائيل الكبرى”. لكن هذه الحقبة انقضت بعد أن أُجبر على الانسحابين الأُحاديي الجانب من جنوبيّ لبنان في أيار/مايو 2000، ثم من قطاع غزة في أيلول/سبتمبر 2005. وبهذا، ثَبُت للعدو أنه ربما يكون قادراً على دخول أراضٍ عربيةٍ جديدة واحتلالها، لكنه لن يكون في استطاعته إدامة وجوده فيها، إذا جوبه بمقاومةٍ جادةٍ ومصممةٍ، وذات نفَسٍ طويل.

وهنا، دخل كيان الاحتلال في طورٍ جديدٍ، يعتمد، في صورة رئيسية، على تفوُّقه الجويّ وقدرتيه، النارية والتدميرية، الكبيرتين، من السماء، وذلك بهدف إنفاذ إرادته السياسية على دول المنطقة، إمّا بالحرب من الجوّ على نحو أساسي، وإمّا حتى بمجرد التهديد بحربٍ مدمِّرةٍ، يبتزّ بها دول الإقليم. وبهذا، يستمر في تلبية متطلبات أصل وجوده ككيانٍ وظيفيٍ، وكذراعٍ ضاربةٍ بالنيابة عن القوى الإمبريالية، ضمن استراتيجيات تلك القوى.

إلاّ أن هذه النظرية كُسِرت في حرب تموز/يوليو 2006، عندما أخفق الكيان في تحقيق أيٍّ من أهدافه في تلك الحرب. فلا استطاع القضاء على حزب الله في الميدان، بفعل تفوقه العسكري: جويّاً ونارياً. ولا قدِر على فرض إرادته السياسية على حزب الله، وإجباره على إعادة الجنود الصهاينة الأسرى لديه عبر تلك الحرب، التي اعتمدت، في الأصل، على قوة سلاح الجوّ، قبل أن يُضطر الكيان إلى محاولة تنفيذ مناورةٍ برِّيةٍ داخل الأراضي اللبنانية من أجل تحقيق أي مكسبٍ – ولو شكليٍّ – من أجل حفظ ماء الوجه.

وتتالت بعد ذلك إخفاقات نظرية الكيان هذه في حروب غزة، في الفترات 2008-2009 و2012 و2014، ناهيكم عن إخفاقه المستمر في إجبار سوريا على الدخول في اتفاقيات تطبيع، أو إرهابها لدفعها إلى التخلي عن عقيدتها الراسخة في دعم حركات المقاومة، أو التنازل عن ثوابتها القومية والعربية.

ثمّ جاءت معركة “سيف القدس”، التي رسَّخت، بما لا يدع مجالاً للشكّ، عجزَ سلاح الجوّ الصهيوني عن تحقيق النصر، عبر تحييد قدرات العدوّ  من الجوّ، أو عبر إنفاذ كيان الاحتلال إرادتَه السياسية على الفلسطينيين، عبر قَبول انتهاكات الاحتلال الممارَسة في المسجد الأقصى والقدس المحتلة، وتبعاً المقدسات المسيحية في فلسطين.

أما في البر، فمجدداً، لم يجرؤ كيان الاحتلال على تنفيذ أي مناورةٍ برِّيةٍ جديةٍ داخل قطاع غزة، مُثبتاً مرةٍ أخرى عدم جهوزية جيشه لتحمل الخسائر البشرية، أو قدرته على القيام بمناوراتٍ برِّيةٍ حاسمةٍ.

بل قام، في المقابل، باللجوء إلى مناورةٍ برِّيةٍ وهميةٍ فاشلةٍ، سُمّيت “مترو حماس”. وكتب تال ليف رام في “معاريف” العبرية، مقالاً بعنوان “مسؤولون أمنيون بشأن هجوم (المترو): كان يجب إدخال القوات البرية للقطاع”، قال فيه: “هناك انتقاداتٌ متزايدةٌ من القادة الميدانيين للجيش الإسرائيلي، وعلامات استفهامٍ بشأن استعداده لاستخدام القوات البرية في أثناء القتال”. وأشار، في المقال ذاته، إلى وجود ادعاءاتٍ مفادها أن جيش الاحتلال لم يفكّر حتى في إمكان إدخال قواتٍ برِّيةٍ لقطاع غزة، مؤكداً بذلك الفكرتين الرئيسيتين، واللتين خلص إليهما استراتيجيو كيان الاحتلال في المقالين المذكورين في مطلع نقاشنا هنا، وهما تراجع فعالية سلاح البر الصهيوني، وأن سلاح الجوّ لا يمكنه تحقيق النصر مهما كان “مفهوم النصر” المعتمَد.

لذا، فإن حصيلة معركة “سيف القدس” تمثَّلت باضطرار كيان الاحتلال إلى الرضوخ لقواعد الاشتباك الجديدة، التي فرضتها عليه قوى المقاومة الفلسطينية في الميدان، وعنوانها “إن عُدتم عدنا”، طلباً للهدوء وتفادياً لمزيد من الخسائر، بدلاً من نجاحه في تلبية متطلبات أصل وجوده التي ذُكِرت سابقاً، بصفته كياناً وظيفيّاً.

لعلّ هذا المستجِدّ هو ما جعل نتائج معركة “سيف القدس” تحولاً استراتيجياً، يوازي أو يفوق التحول الاستراتيجي الذي فرضته حرب تموز/يوليو 2006، بحيث يمكن القول بشأنها إنها كانت خاتمة الطَّور الثاني في دورة حياة الكيان الصهيوني، وباكورة الطَّور الثالث من عمره، والذي يبحث فيه الكيان الصهيوني عن تحقيق الأمن لمستوطنيه، ولعله يكون الأخير في دورة حياة هذا الكيان المصطنَع.

لقد أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في كلمته يوم 25 أيار/مايو 2021، في معرض تقييم نتائج معركة “سيف القدس”، أن أهم الإنجازات العسكرية والأمنية والميدانية، كانت في شلّ الكيان وأمنه ومجتمعه. ففي كثير من الدول القديمة والحقيقية، يمكن أن تحدث اختلالاتٌ أمنيةٌ أو حروبٌ أهليةٌ، لكن تبقى الدولة ولا تنهار. أمّا في الكيانات المصطنَعة – كما هي حال الكيان الإسرائيلي – فالأمن بالنسبة إليها هو شرط وجودٍ، وليس شرط كمالٍ. فإنِ انتفى الأمن تَنْهَر الدولة. الإسرائيلي، إذا أحس بضياع الاقتصاد وذهاب الأمن وفقدان رفاهية العيش، فأهونُ ما عليه هو العودة من حيث أتى. وهذا هو الفارق بين كيان “إسرائيل” وأيّ دولةٍ أخرى. وكان هذا إنجازاً لمعركة “سيف القدس”، لا سابق له. وهذا التقييم ورد على لسان أحد أهم قادة عصرنا الحالي واستراتيجييه، بشهادة العدوّ قبل الصديق.


مقالات سابقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!