Showing posts with label Relative non-sectarian electoral law. Show all posts
Showing posts with label Relative non-sectarian electoral law. Show all posts

Thursday, 23 July 2020

لماذا الحياد الآن؟




مبادرة الحياد التي دعا إليها الكاردينال بشارة الراعي، تجد صعوبة في تسويق شروطها على المستوى اللبناني، كآلية تنقذ لبنان من الحصار الأميركي – الغربي عليها. فتذهب في اتجاه محاولة إلغاء الانتصارات التي حققها الشعب اللبناني ممثلاً بحزب الله منذ العام 1982 وحتى 2019.
هذا واحد من جوانبها، لأنّ الثاني يستلهم الجانب الأول معتبراً أنّ تحالف التيار الوطني وحزب الله وحركة أمل والأحزاب الوطنية، لم ينجح في بناء منطق سياسي محايد، ما يتوجّب عليه الانسحاب من الحكم، بما يؤدّي إلى عودة سعد الحريري والقوات والكتائب والسيد علي الأمين وجنبلاط إلى إدارة الحكومة ومعهم بعض الشيعة المتساقطة من رحلة المسير نحو… الكرامة.
أما الجانب الثالث فيرتبط بتصحيح العلاقات الخارجية للدولة، على نحو يؤسس لانصياع كامل وفق ما تريده مبادرة الكاردينال الحيادية.
هذا يتطلب الإجابة عن السؤال الأساسي «لماذا المبادرة الآن؟».
وسرعان ما يجيب المنطق ببراءة حمل وديع أن إطلاقها متزامن مع تراجع أميركي في الشرق الأوسط ومحاولات أميركية لابتكار آليات جديدة لعرقلة القوى الصاعدة في الشرق الأوسط.هذه القوى تبحث في لبنان عن تحالفات اقتصادية مع محاور صينية وعراقية وإيرانية بديلاً عن الاقتصاد العربي المتلكئ
حالياً في دعم لبنان إلى درجة تركيب حصار خانق حوله.بالنسبة للبنان تحديداً، رأت مبادرة الكاردينال أن انتصارات حزب الله وصعود المحور الروسي – الإيراني، وإمكانية توجّه الاقتصاد اللبناني نحو الخط السوري – العراقي على الأقل أو الإيراني والصيني عند الضرورة القصوى، رأت خطراً على التبعية اللبنانيّة من 75 عاماً للنظام الغربي – الفرنسي – الأميركي.واعتبرت صعود حزب الله في الدولة اللبنانية مؤشراً على تراجع الوصاية الغربية على لبنان، وانكفاء القوى الداخلية المرتبطة بالحلف الأميركي – السعودي.
ولأن الكاردينال يعرف مدى الصعوبة التي تعترض طريق مبادرته للحياة، فاتجه لتغليفها بـ»عدائية لغوية» لـ»إسرائيل»، وهذا من اليقظة السياسية، لأن الفريق المحيط بنيافته يعرف أن تجميد أي علاقة مع محاور صينية – إيرانية – عراقية أو سورية، لا يعني إلا تأكيد النفوذ الأميركي – الفرنسي بمفرده.وهذا النفوذ يحاصر لبنان حالياً مصراً على واحد من أمرين:
إما خنق حزب الله، أو خنق لبنان.
فتشكل مبادرة الراعي الآلية الأميركية المطلوبة لتحقيق البديل من تراجعاتها الإقليمية.
إن خطورة هذه «الحياديّة» تظهر عند دفعها لكتلة 14 آذار لتسلّم الحكم أو لنصب حالة احتراب شعبي بين فريقين لبنانيين، ما يعطل الطابع السلمي للعلاقات بين اللبنانيين ودفع الخارج الأميركي – الإسرائيلي لشن حروب على حزب الله، فتبدو مبادرة الكاردينال «آلية أميركية جديدة» لتغيير نتائج الحروب المظفرة لحزب الله في جنوب لبنان وشرقه، والمعنويات الضخمة التي يحوز عليها من مجابهاته للإرهاب في ميادين سورية.لذلك تذهب المبادرة إلى أكبر كمية ممكنة من تحشيد داخلي ذي طابع طائفي.
إما أن تعود 14 آذار إلى الحكم، وإما أن تعود أيضاً إليها بواسطة تدخل عسكري إسرائيلي – أميركي، وإلا فإن الكاردينال يجهز سلاحاً خارقاً ثالثاً وهو عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية أو بالأكثريات الطائفية، كوسيلة للعودة إلى العلاقات الفدرالية بين الطوائف، وهذا طرح لا يكتفي بالفدرالية الدستورية بل يذهب مهرولاً مع كونفيدراليات في بلد تحتاج إلى مكبّر ضخم لتراه، بما يعطل الأدوار الإقليمية الداخلية للحزب، مؤسساً لعلاقات واسعة لبعض الكانتونات المحلية مع إسرائيل وبشكل حربي.
وهذا ما يجعل من مبادرة الحياد للكاردينال الراعي محلية في لبنان وسورية أيضاً، وبذلك يتأكد من اندراجها في إطار الآليات التي يريد الأميركيون أن تمنع تراجعهم في الشرق وتعرقل في آن معاً الصعود الإيراني – السوري – العراقي واللبناني المتعلق بحزب الله.
فمن كان يتصوّر أن نيافة الكاردينال يعلق بأنه لا يلتزم بأي أكثريات نيابية أو شعبية، ما يدفع إلى التساؤل التالي عن ضرورة هذه الانتخابات وبناء الأكثريات الشعبية طالما أن بكركي لا تعترف بها، وتكمل مسيرة العلاقات الحاسمة بين طوائف وعلى مستوى مراكزها الدينية الأساسية.
مبادرة الراعي إلى أين؟
تحمي هذه المبادرة بشكل إضافي الطبقة السياسية اللبنانية ومجمل النظام الطائفي.
أولاً تحاول إبعاد الصراع الداخلي عن الطبقة السياسية باختراع مادة خلافيّة جديدة لا تفعل إلا إنقاذ مئات السياسيين الذين أفلسوا لبنان ورهنوا بمئات مليارات الدولارات.
فاليوم يبدو القسم الأكبر من المتورطين بالفساد زاحفين إلى مقر الكاردينال الصيفي في الديمان لإعلان ولائهم له ولمبادرته في مرحلة كان يعتقد المحللون أنها مرحلة استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة النظام السياسي لإنتاج نظام جديد غير طائفي ويبتعد عن الزبائنيّة.
لكن مبادرة الكاردينال تلعب دوراً كبيراً في حماية النظام السياسي من جهة والعلاقات السياسية التي يجب أن تستند إلى الطائفيّة حصراً.
هل تنجح مبادرة الراعي؟
موازنات القوى الفعلية لا يمكن شطبها بتحريض ديني مستهلك ولا بإشعال تحالفات سقطت في العقدين الماضيين بالانتخابات من جهة والانتصارات على الإرهاب من جهة أخرى، وتماماً كما تراجع النفوذ الأميركي في معظم دول الشرق فإن وضعه في لبنان أسوأ من حالته في العراق وسورية، ففي بلاد الأرز تمكن التيار الوطني الحر بالتحالف مع حزب الله وحركة أمل والأحزاب الوطنية من رعاية سياسة معتدلة تمنع وضع البلاد في خدمة الغرب الفرنسي والأميركي، بما يؤكد أن إنهاء مبادرة الكاردينال لا تتطلب الكثير من الجهد، كما أن الانفتاح على الصين وروسيا والعراق وإيران وسورية، ليست سياسة شرقيّة بل استدارة نحو مصادر بوسعها مساعدة لبنان على الخروج من عملية الخنق الأميركية التي تتم بوسائل مصرفية ومبادرة الراعي في آن معاً.
مقالات متعلقة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 22 July 2020

مَن حفر هذه الحفرة لبكركي؟




يبدو أن ثمّة مَن لفت نظر البطريرك بشارة الراعي إلى أن ما نصحه به مستشاروه لتبنّي الدعوة لإعلان حياد لبنان، كإطار لسياساته الخارجيّة والدفاعية يصادق عليه مجلس الأمن الدولي، وفقاً لمقتضيات الحياد في القانون الدولي، يمثل استحالة قانونية قبل الحديث عن التأييد والرفض للاعتبارات الوطنية والسياسية، فأدخل عليه تعديلاً أسماه بالحياد الإيجابي الذي يستثني «إسرائيل»، فصارت دعوته هرطقة قانونيّة، وأيضاً بمعزل عن القبول أو الرفض لهذه الدعوة بالمعايير الوطنية والسياسية، فمن ورّط البطريرك بدعوة لا أفق لها وكل تبشير بها يضعف مكانة بكركي وسمعتها الجدية وسمعة البطريرك الموصوف بالأناة والتبصّر وحسن التدبّر؟
الحياد الذي دعا إليه البطريرك للوهلة الأولى ليس هرطقة قانونية وموجود في نماذج كسويسرا والنمسا، لكن موجباته اللبنانية كي يصير وارداً اكتمال شروطه بعيون القانون الدولي ومعايير الحياد، تستدعي مساراً يصل الأمل بتحقيق أهدافه إلى الصفر المكرر، وانتظاراً وسعياً خلال عشرات السنين المقبلة من دون توقع أي تقدّم، إلا بعد حل الصراعات الكبرى في المنطقة، ما لم ينفجر لبنان الداخلي على إيقاع هذه الدعوة بعد اكتشاف ما تستدعي من موجبات، وما لم يرافق هذا الانتظار ما يجعل الدعوة وموجباتها، مدخلاً لتفتيت وحدة اللبنانيين، والأهم أن من يتعرّف على الموجبات اللازمة للتقدّم قانوناً بطلب إعلان حياد لبنان سيفضل حكماً البقاء على الوضع الحالي، لأنها موجبات المستحيل.
لا تقبل طلبات دولة لإعلان حيادها وهي في حالة حرب، ونزاع حدودي، ومن دون موافقة جيرانها وفقاً لحدود واضحة تمّ ترسيمها وإيداع خرائطها لدى الأمم المتحدة، ولا يقبل طلب دولة عضو في منظمة إقليمية لها امتدادات قانونية وموجبات ذات صفة تشبه الأحلاف العسكرية، ولا يقبل طلب دولة لا تعتمد في تعاملها مع قضايا اللجوء وفقاً لمعايير الأمم المتحدة، وهذا كله يعني أن على لبنان إنهاء نزاعه مع كيان الاحتلال، بما في ذلك حسم مصير اللاجئين الفلسطينيين بين الاتفاق على عودتهم أو توطينهم، وترسيم بري وبحري مُنجز للحدود، والتوصل مع سورية إلى اتفاق على حياد لبنان تلغى بموجبه المعاهدات المشتركة ذات الشق المتعلق بالتعاون الأمني والعسكري، وترسيم كامل للحدود معها، وحسم مصير النازحين السوريين، بين عودة أو توطين، وتراضي كل من سورية وكيان الاحتلال، على حياد لبنان كدولة مجاورة، وإعلان انسحاب لبنان من جامعة الدول العربية، والهوية العربيّة للبنان، وتعديل الدستور لهذه الجهة، وإدخال مواد تتصل بالحياد في الدستور، بما فيها الاستعداد لتطبيق معايير الأمم المتحدة على قضايا اللجوء، خصوصاً لجهة تعديل قانوني الجنسية والملكية.
إعلان حياد لبنان مستحيل قانوناً بدون حل إقليمي شامل للصراع مع كيان الاحتلال، بما في ذلك بين سورية والكيان، وحل شامل متفاهم عليه للقضية الفلسطينية، وهو رغم كونه كمشروع مستحيل، إلا أنه قابل للتحول في السياسة إلى سعي لإعلان حرب متعدّدة الأشكال مع سورية والفلسطينيين، لو سلمنا بأن أياً من اللبنانيين لم يسجل اعتراضاً على المشروع ونزل الوحي على اللبنانيين بكلام البطريرك وصرخوا بصوت واحد أمرك سيدنا، وأن حزب الله قام من الصباح الباكر بتسليم كل سلاحه للجيش اللبناني، فأين يكمن ما يدّعيه فيه أصحابه من خير على لبنان ما دامت موجباته بحجم حلّ كل أزمات العالم قبل أن يبصر النور؟
أما بدعة الحياد الإيجابي التي تستثني كيان الاحتلال، فهي إعلان سقوط لدعوة الحياد، ومجرد مخرج كلامي لنعي الدعوة للحياد، لأن لا شيء اسمه في القانون الدولي حياد إيجابي واستثناء، لتصير الدعوة المعدلة، مجرد كلام إعلامي ودعوة سياسية لبث الروح في الجسد الميت لنداء بعبدا في أيام الرئيس السابق ميشال سليمان، والنأي بالنفس، أي الانتقال عكساً من إطار قانوني دولي ملزم للخارج، إلى خطاب محلي سياسي يخاطب الداخل، فيصبح مجرد عودة للتمني على الأطراف الداخلية أن تخفف من درجة تورطها في المحاور الإقليمية، تجنيباً للبنان لتداعيات هذا التورط، وهو مسعى يطال طرفين رئيسيين أكثر من سواهما، حزب الله كحليف رئيسي لإيران، وتيار المستقبل كحليف رئيسي للسعودية، ولو نزعنا عن قضايا المنطقة ومحاورها صلتها الفعلية بالصراع مع كيان الاحتلال، وجعلناها مجرد صراعات نفوذ بين محاور، فهل يمكن لصاحب الدعوة التطلع لتأثير خطابه الأبوي على طرفين داخليين، بينما يقوم بشيطنة أحدهما وتحميله مسؤولية الخراب واتهامه بالهيمنة، مقابل التحالف مع الفريق الآخر في التوجّه لمحور دولي إقليمي مقابل كمحور حليف يكون الخير في استرضائه؟
مَن حفر هذه الحفرة لبكركي؟
عملياً ووفق السياق الذي تحركت فيه الدعوتان، الأصلية والمعدلة، وقعت الدعوة الأصلية في مكان يدعو لترجمة شروط ومطالب فريق خارجي له امتدادات لبنانية يرفض عروبة لبنان ومن خلالها عضوية لبنان في الجامعة العربية، ويطلب الضغط على سورية لترسيم الحدود وإلغاء المعاهدات الموقعة معها واستبدالها بما ينسجم مع إعلان حياد لبنان، ويدعو لتوقيع معاهدة سلام مع «إسرائيل» ولقبول الطلب «الإسرائيلي» للترسيم، بصفتها شروطاً للحياد القانوني، ولا يرى مشكلة في توطين النازحين السوريين ولا توطين اللاجئين الفلسطينيين. وهذا عملياً يعني تبنياً لمواقف محور من محورين متقابلين في المنطقة حول لبنان، وليس الحياد بينهما. ووقعت الدعوة الثانية المعدلة بترجمتها في خطاب البطريرك، في مكان تبني حلف دولي إقليمي وامتداده الداخلي، في مواجهة فريق داخلي وتحالفاته الخارجية، وصارت الفائدة الوحيدة للدعوتين هي في كونهما أظهرتا بانحيازهما، أن لبنان يقف حالياً في منطقة حيادية بين المحورين المتقابلين، والمطروح نقله إلى منطقة الانضمام إلى أحد المحورين، فالدولة كدولة بمعزل عن قناعات رموزها في الرئاسات وسواها تراعي المحور الذي تدعو المبادرتان للانضمام إليه، رغم أن الرئاسات محسوبة نظرياً على المحور المقابل، ويكفي لتبيان ذلك قياس حرارة وحيوية التواصل والزيارات مع كل من عواصم المحورين، ودرجة الاهتمام بالوقوف على رأي كل من عواصم المحورين في القرارات السيادية والسياسية والاقتصادية للدولة.
فعلاً مَن حفر هذه الحفرة لبكركي؟
مقالات متعلقة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!