Uprooted Palestinians are at the heart of the conflict in the M.E Palestinians uprooted by force of arms. Yet faced immense difficulties have survived, kept alive their history and culture, passed keys of family homes in occupied Palestine from one generation to the next.
يعرف الرئيس السابق سعد الحريري أنه قرر مغادرة الحكومة في مثل اليوم الذي سيسمّى فيه مجدداً رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة الجديدة، ليس بفعل ما قاله من إصغاء لصوت الشارع الغاضب وهو يعرف أكثر من غيره من هم قادة هذا الشارع ومَن يقف خلفهم، بل بفعل ما كان لديه من تأكيدات ومعطيات بأن لبنان سيخضع لأشد انواع الضغط المالي قسوة أملاً بتطويق المقاومة وصولاً للرهان على إخضاعها، وان لا أموال يرتجى دخولها الى الأسواق حتى تنتهي هذه الموجة من الضغوط نجاحاً أو فشلاً، وأنه يعود اليوم لأن المرحلة تغيرت سواء لجهة الحجم السياسي للشارع ومحركاته رغم اشتداد الوضع الاقتصادي وضغوطه الاجتماعية، أو لجهة فشل الضغوط على حزب الله مع تبلور مشهد ترسيم الحدود البحرية والوساطة الأميركية فيه في ظل بقاء سلاح المقاومة الذي كان مطلوباً تحييده عن التفاوض.
–
يعرف الحريري أن المبادرة الفرنسية التي يرفع بطاقتها الصفراء حيناً والحمراء حيناً، بوجه الآخرين، ترنّحت لأنه ارتضى تحويل مناسبة تشكيل اول حكومة في ظلالها إلى مدخل لحساب الضغوط الأميركية على حزب الله من بوابة أزمة مفتعلة عنوانها حقيبة وزارة المال لم تكن أبداً على جدول أعمال المبادرة الفرنسية، وأن فرص انطلاق حكومة جديدة برضا أميركي توافرت مع وصول الضغوط الأميركية على حزب الله لتقييد السلاح وتحييده من ملفي الطاقة وأمن «إسرائيل « كملفين حاكمين للسياسات الأميركية، إلى طريق مسدود، فطالما قرر الأميركيون التساكن مع السلاح كشريك في ترسيم ثروات الغاز في المتوسط المقدرة بتريليونات الدولارات، لا يعود ثمة وظيفة لتجفيف ضخ بضعة مليارات الدولارات عن الاقتصاد اللبناني، وطالما يتم التعامل مع السلاح كشريك استراتيجي في الإقليم لا فرصة لتحييده وتقييده، لا تعود ثمة وظيفة للعبة صغيرة اسمها الحكومة اللبنانية لإقصائه.
–
كما عام 2000 تنفتح أمام لبنان فرصة لتحقيق إنجاز سياديّ كبير بفضل قوة المقاومة وصمودها، اللذين لولاهما ربما ما كان المفاوض اللبناني سيسلم بالطلبات الإسرائيلية، لكن ما كان ليكون ثمة اضطرار «إسرائيلي» للتفاوض أصلاً، وكان «الإسرائيلي» سيفرض الأمر الواقع مستقوياً بالترسيم اللبناني القبرصي عام 2007 في ايام حكومة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وليس خافياً أن إلزامية التفاوض وقبول الأميركي بالوساطة في ظل السلاح، يعنيان السير بالتفاوض وفقاً لخطوط حمراء معلومة للمفهوم اللبناني لخطوط الترسيم، وإلا فلا جدوى للتفاوض، ولا للوساطة، ولذلك فقرار إطلاق التفاوض هو قرار السير بها نحو النجاح وما يعنيه من فوز لبناني بثروات سيادية تفوق حجم أزماته المالية وأعبائها أضعافاً مضاعفة، ما يعني أن فرصة تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحريري ليس مجرد حدث تفصيلي لتقطيع الوقت، بل هو قابل لتحوّل الى فرصة لانطلاق عجلة سياسية مالية تدور بعكس ما هو عليه الحال منذ أكثر من سنة.
–
أمام تحوّل بهذا الحجم، وفرص ربح وطني متعدّد الوجوه، هل يعقل أن يسعى الرئيس الحريري للتصرّف وكأنه منقذ ومخلص، متطوّع لحمل تضحيات، ولكنه مضطر للتيقن من صدق الآخرين بفحص مواقفهم، وأن يقدّم صورة تريد الإيحاء عمداً بأنه رغم كونه مع تياره أصحاب أكبر حجم من المسؤولية الداخلية في صناعة الأزمة الماليّة، صاحب الحلول الإنقاذية، والسعي لتحقيق الربح الكامل من الفرصة المقبلة، وتحويل الشركاء الضروريين للنجاح السلس، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية وفريقه السياسي إلى طرف خاسر، بدلاً من تقاسم سياسي براغماتي للأرباح، يتيح فرص التسريع وإزالة الألغام من الطريق لا زرع المزيد منها، خصوصاً أنه إذا كان جوهر التحوّل عائد إلى حضور وقوة المقاومة وتغير نمط التعامل الأميركي معها، فإن درجة الأحقية بالعائدات لرئيس الجمهورية أعلى من أحقية الحريري، مقابل درجة مسؤولية للحريري أعلى في صناعة الأزمة وتفاقمها، فهل يجوز الاستقواء بقلق المقاومة على البلد وحرصها على الوحدة الوطنيّة لإضعاف حلفائها كمكافأة لها على وطنيّتها، وهل ما تسبب من مواقف وشكليات بعرقلة التكليف سيتكرر مع التأليف وصولاً للمغامرة بتضييع الفرصة كلها بالإصرار على تحويلها الى منصة لتصفية الحسابات؟
شكل موقف الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لناحية توجيه الاتهام الى حزب الله بالإرهاب، واشتراط عودة الاستقرار للبنان بنزع سلاح المقاومة، شكل مؤشراً واضحاً لا لبس فيه على تماهي موقف المملكة مع الهدف الأميركي المُراد تحقيقه في لبنان في هذه المرحلة، كون الموقف السعودي إنًما هو يُجسّد ويُترجم السياسة الأميركية في لبنان وعموم الوطن العربي والشرق الأوسط.. ذلك أنّ السياسة السعودية إنما هي مرتبطة تماماً بالسياسة الأميركية، وليست مستقلة عنها…
والهدف الأميركي هو إخراج حزب الله وحلفائه من السلطة وتغيير المعادلة النيابية، في سياق خطة مدروسة، كان قد شرحها بالتفصيل السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان في شهادته الشهيرة أمام الكونغرس الأميركي في شهر تشرين الثاني 2019.
ولتحقيق هذا الهدف، أقدمت واشنطن على تشديد الحصار المالي على لبنان وتفجير الاستقرار فيه وربط تسهيل الحلول للأزمة ورفع الحصار عن لبنان بإقصاء حزب الله وحلفائه عن السلطة التنفيذية، عبر فرض تشكيل حكومة من الاختصاصيين، يكون ولاؤهم للسياسة الأميركية، لضمان تنفيذ خطة إنجاز انقلاب سياسي في لبنان على غرار انقلاب 2005 للسيطرة على السلطة وتحقيق الأهداف الأميركية التي تنسجم أيضاً مع الأهداف الصهيونية… وهي:
فرض الهيمنة الأميركية على لبنان وإخضاعه بالكامل لتوجهات الولايات المتحدة، وإنهاء وجود المقاومة ونزع سلاحها، وتأمين أمن الكيان الصهيوني، وفرض اتفاق لترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة يحقق لكيان العدو أطماعه في ثروات لبنان النفطية والغازية والمائية، وصولاً إلى فرض خطة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، والتي لا يمكن أن تفرض طالما هناك مقاومة تملك القدرات والإمكانيات الردعية وتشكل جزءاً من محور مقاوم يعيق تعويم مشروع الهيمنة الأميركي…
لذلك فإنّ طرح موضوع المداورة في حقيبة وزارة المالية، ومن ثم إعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اقتراح أن يسمّي الرئيس المكلف مصطفى أديب وزير شيعياً مستقلاً، إنما يضمر محاولة تمرير الخطة الانقلابية الأميركية السعودية الأشمل، والتي تقتضي قلب المعادلة في لبنان عبر تغيير قواعد اللعبة السياسية وفرض آليات جديدة لتشكيل الحكومة، يتولى نادي رؤساء الحكومات السابقون التحكم فيها من خلال إظهاره في صورة، أولاً، من يسمّي الرئيس المكلف، وثانياً، من يشكل معه الحكومة من دون أيّ مشاركة من الكتل النيابية ورئيس الجمهورية، وأنّ المطلوب ألا يعترض أحد على ذلك، والقبول بالتشكيلة الحكومية والطريقة المبتكرة في تأليفها، وإلا تكونوا، (أيّ الكتل النيابية التي تمثل الأكثرية)، تعرقلون المبادرة الفرنسية، وتقفون عقبة في طريق إنقاذ البلاد من الكارثة الاقتصادية والمالية إلخ…
والرهان في محاولة تمرير هذه الخطة من قبل نادي الرؤساء، إنما على…
أولاً، إحداث شرخ في العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله وصولاً الى تفكيكه.. من خلال محاولات فريق المستقبل والقوات اللبنانية، التصويب بشكل مستمر على هذا التحالف بتحميله مسؤولية الأزمة من جهة، وتغذية التناقضات والخلافات والعمل على تأليب قواعد الطرفين ضدّ بعضهما البعض من خلال إثارة الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ثانياً، إطلاق مناورات مستمرة مفخخة لوضع تحالف حزب الله ـ أمل في وضع حرج… فإذا قبل يكون قد وقع في فخ الموافقة على ولادة حكومة انقلابية يسمّيها، من ألِفها إلى يائها، الرئيس المكلف مصطفى أديب ومن ورائه نادي رؤساء الحكومات السابقين، أما إذا رفض التحالف فإنه يجري اتهامه بالعرقلة ويُحمّل المسؤولية عن تعطيل تشكيل الحكومة.
ثالثاً، ممارسة الضغط الاستثنائي على التيار الوطني عبر…
1
ـ استغلال المبادرة الفرنسية التي تلقى قبولاً وترحيباً عاماً، لا سيما في الوسط المسيحي، انطلاقاً من الارتباط الثقافي والعلاقات المصلحية الاقتصادية مع الغرب.
2
ـ الضغط الأميركي بسلاح العقوبات، والذي رفع الأميركي من منسوب التهديد به لقيادات في التيار الوطني وفي المقدمة الوزير جبران باسيل، إذا ما وقف ضدّ تشكيل حكومة يختارها أديب.. وكانت العقوبات على الوزيرين السابقين، علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، في سياق هذه الخطة الأميركية لإرهاب حلفاء حزب الله ودفعهم إلى الرضوخ للمطلب الأميركي القاضي بفرض تشكيل حكومة تكنوقراط أميركية الهوى. تكون الأداة لتمرير جملة الأهداف المُراد تحقيقها في لبنان…
3
ـ ممارسة الضغوط من قبل بكركي على الرئيس ميشال عون، لمنعه من الاعتراض على تشكيل حكومة، منزلة عليه بالبراشوت، وبالتالي دفعه الى التخلي عن ممارسة صلاحياته الدستورية التي تضمن له الحق بالمشاركة في تأليف الحكومة مع الرئيس المكلف.
انطلاقاً مما تقدّم، باتت الصورة واضحة، مهما جرى تمويهها، وهي الضغط بكلّ الوسائل لفكّ عرى التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله، وفرض تشكيل حكومة اللون الأميركي.. واقتراح الرئيس الحريري بأن يسمّي أديب وزيراً مستقلاً للمالية من الطائفة الشيعية، لا يخرج عن هذا السياق، وهو مناورة حيكت في مطبخ نادي رؤساء الحكومات السابقين، لتعلن باسم الحريري لضمان خطة الرجعة في حال فشلت محاولة تمريرها، والرئيس فؤاد السنيورة يتقن حياكة مثل هذه المناورات المفخخة، التي جرى تصويرها على أنها تنازل كبير في حين هي بالجوهر تريد دسّ السمّ في العسل، لتمرير حكومة يختار كلّ وزرائها نادي الرؤساء.. وفي الحالتين هي خروج على دستور الطائف الذي يحدّد بوضوح كيفية تشكيل الحكومة على أسس التمثيل البرلماني والطائفي والميثاقي.. كما يحدّد دور رئيس الجمهورية في المشاركة في عملية تأليف الحكومة مع الرئيس المكلف…
من هنا فإنّ المهمة الملحة الملقاة على عاتق تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر إنما هي…
1
ـ التنبّه لخطورة المخطط الذي يستهدف النيل من تحالفهما، وإقصائهما عن السلطة وإضعاف تمثيلهما الشعبي والوطني.. وإعلان التمسك، أكثر من أيّ وقت مضى، بهذا التحالف، (وهو ما أكد عليه بالأمس الوزير باسيل)، والعمل على تحصينه والتصدي بخطة موحدة بالتنسيق مع كلّ القوى الوطنية، لمنع الانقلاب على قواعد دستور الطائف التي تضمن مشاركة الكتل النيابية وفق أحجامها التمثيلية، وعلى أسس التمثيل الطائفي والحفاظ على الميثاقية.. ريثما يتمّ تطبيق البنود الإصلاحية في اتفاق الطائف، لإلغاء الطائفية السياسية المنصوص عليها في المادتين 95 و22 من الدستور.
2
ـ الامتناع عن إطلاق أيّ تصريحات علنية حول مسائل الخلاف، والتركيز على أهمية القضايا المشتركة التي قام عليها التحالف، لا سيما في هذه المرحلة التي يستهدف فيها هذا التحالف بسهام أميركية مسمومة، وبسهام خصوم الداخل، الذين يراهنون على تفكيك التحالف لتحقيق ما يطمحون إليه من العودة إلى فرض هيمنتهم على السلطة، وإضعاف شعبية وتمثيل التيار الوطني الحر في الشارع المسيحي باعتبار ذلك مقدمة أيضاً لمحاصرة حزب الله المقاوم.. وهو ما يشكل أيضاً هدفاً مركزياً لرئيس حزب القوات سمير جعجع، الذي باتت تتمحور معظم مواقفه حول كيفية تحقيق هذا الهدف الذي يعتبره هو الأساس في نجاح أو فشل الخطة الأميركية الانقلابية للإمساك بناصية القرار السياسي في لبنان وقلب المعادلة النيابية…
رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يسعى لإرضاء الفرنسيين والأميركيين مخترعاً اقتراحاً بتوزير شيعي لوزارة المالية إنما لمرة واحدة فقط، وبشكل يسحب منها ميثاقيتها التي يصرّ عليها حلف حزب الله – حركة أمل.
اما حلفاؤه الثلاثة في نادي رؤساء الحكومة السابقين وهم فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، فاعتبروا في تصريح لهم أن موقف الحريري خاص به ولا يعنيهم، وذلك في موقف يقترب من رفضهم له.
هل هناك مرجع يفصل بين الفريقين المذكورين؟ نعم إنها السعودية التي تمسك بالقرار السياسي السني في لبنان منذ تسلم الراحل رفيق الحريري لرئاسات الحكومات المتعاقبة بين 1990 و2005 وورثته المتجسدين في ابنه سعد والسنيورة وتمام سلام والميقاتي ونجله الأكبر بهاء المتوثب لأداء دور لبناني.
ماذا يقول السعوديون؟
انتصر الملك سلمان للخط الأميركي الذي يريد تدمير إيران لأنها تكاد تحتل العالم؟ وتعمم الإرهاب في كل مكان، ما أتاح للملك السعودي تركيز استهداف كبير لإيران التي تريد نشر «شيعيّتها» في اليمن والعراق وسورية ولبنان والخليج وتدعم إرهابييها. وهنا ركز سلمان على حزب الله موجهاً هجوماً حاداً دعا فيه العالم بأسره الى تجريد حزب الله من سلاحه وضربه لأنه إرهابي، مضيفاً أن لا قائمة للبنان إلا بعد إلغاء الحزب الإرهابي، كما وصفه.
هذا الموقف الحاد يضع القوى اللبنانية الموالية للسعودية، خصوصاً الفريق السني في دائرة المحاسبة السعودية. فالقريب من هذا الموقف يتمتع بالرعاية السعودية السياسية والمالية والدينية، فيما يجد الرافض لها نفسه معزولاً.
لذلك يبدو نادي رؤساء الحكومات السابقين أقرب القوى السنية الى التصعيد السعودي ومعه أشرف ريفي والمشنوق ودار الإفتاء. وداعش والنصرة وهيئة تحرير الشام. فهؤلاء ذاهبون الى التماهي الكامل مع التصعيد السعودي.
لجهة سعد الحريري فلا شك في أنه نادم على إطلاقه مشروع حل لوزارة المالية أي تعيين شيعيّ مستقلّ يختاره الرئيس المكلف أديب ولمرة واحدة.
كيف يمكن لسعد أن يلتحق بالموقف التصعيدي السعوديّ من دون سحب اقتراحه الأخير من التداول؟
لا بدّ للشيخ سعد أن يطلق أكثر من تصريح إعلامي مخادع حول استقلالية الوزير الشيعي في وزارة المالية وابتعاده الكامل عن حركة أمل وحزب الله، بذلك قد يرضي السياسة السعودية نسبياً ويضيف بأنه لمرة واحدة ما يدفع الثنائي الشيعي الى رفض اقتراحه. ويتعمّد التأكيد على دوره الأساسي في تشكيل الحكومة المرتقبة. وهذا يؤذي مكانة رئاسة الجمهورية دستورياً وطائفياً.
هذا ما حدث بالفعل بصدور بيان من الرئيس ميشال عون أكد فيه أن رئاسة الجمهورية شريك كامل في إنتاج الحكومات ولا يمكن تجاوزها أو تجاهلها.
فيكون سعد باقتراحه الأخير دافعاً ومؤسساً لرفض شيعي من جهة ورئاسي وماروني من جهة ثانية، فتعود العلاقات بين القوى السياسية إلى حالة من الاحتراب الشديد تنعكس على الشارع على شكل مواجهات غير قابلة للتأجج لأن فريق حزب الله – امل لا يريدها ويعمل على إجهاضها.
فيتبين أن القوى اللبنانية الموالية للسعودية تتصارع لكسب ود الملك سلمان وابنه محمد بشكل لا تعير فيه أي انتباه لمدى حراجة الوضع اللبناني وخطورته.
لذلك، فإن الساحة اللبنانية يتحكم فيها حالياً مشروع أميركي سعودي يدفع في اتجاه السيطرة على حكومة لبنانية مرتقبة لا تضمّ القوى الرافضة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي. بما يفسّر أسباب هذا الاستهداف السعودي المركز على دور حزب الله في قتال «اسرائيل» والإرهاب.
هل يمكن للمراقب أن يفترض انبثاق موقف سني رافض لهذا التصعيد السعودي؟
إن القوى الشعبية السنية، خصوصاً ذات البعد التاريخي ترفض أي تقارب مع «اسرائيل» وتشجع على محاربته، لكن الكلام هنا يتركز على فريق الحريرية السياسية ومتفرّعاتها، ويستثني أيضاً فريقاً كبيراً من النواب السنة المستقلين الذين يرفضون هذا الانهيار الوطني والقومي في صفوف رؤساء الحكومات السابقين والحريرية السياسية بكامل تنوّعاتها.
يتبين بالنتيجة ان لبنان ذاهب الى أشكال مختلفة من تصعيد سياسي واقتصادي واجتماعي يرعاه المحور الأميركي السعودي الذي يضع لبنان بين اقتراحين: اما الانهيار الاقتصادي الكامل او حكومة موالية لهذا المحور تعمل على تجريد حزب الله من سلاحه وإلغاء دوره اللبناني في وجه «إسرائيل» المحتلة، وخارجي في وجه الإرهاب المهدّد للمنطقة عموماً ولبنان خصوصاً.
لكن ما يدعو الى التنبه الشديد هو احتمال انعكاس الخلافات بين القوى السنية الى معارك بين أنصارها، او مشاريع حروب مع مذاهب وطوائف أخرى، لن تؤدي إلا الى انتاج مهزوم واحد هو الاستقرار اللبناني، وبالتالي الكيان السياسي وفقاً لمشروع كيسنجر الذي كان يعتبر لبنان فائضاً تاريخياً لا لزوم له.
يتعامل الكثير من المتعاطين في الشأن العام من اللبنانيين، سياسيين وكتاباً، بخفة وسذاجة مع الاهتمام الدولي بلبنان ومن ضمنه المبادرة الفرنسية. فبينما يتخيّل البعض أنه يأتي مساندة لفريق سياسي مؤيد لسياسات الغرب والخليج، أو مساندة لفريق طائفي بحكم العلاقات التاريخيّة والاجتماعية والثقافية، يظن البعض الآخر أنه يقترب من الواقع بالحديث عن ربط المبادرة الفرنسية حصراً بالمصالح الاقتصادية والجيوسياسية، حيث يفتح الغياب باب قدوم المنافسين الاقتصاديين كحال الصين، او الجيواستراتيجيين كتركيا؛ وعلى وجود تأثير متفاوت لكل من هذه العناصر، فإن التدقيق سيوصلنا الى ان هناك سبباً حاسماً يغيب عن كل هؤلاء.
–
عندما يقول الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون إنه ناقش مبادرته مع الرئيس الأميركي وحصل على موافقته ودعمه. وعندما تتعثر المبادرة عند نقطة تشكيل الحكومة بفعل ما وصفه الفرنسيون بالتعطيل الأميركي، فالقضية تتمحور حول المقاومة. وعندما تتحرك المبادرات نحو الحلحلة يقول الفرنسيون إن ذلك لأنهم نجحوا بتنشيط الدعم الأميركي لمبادرتهم، وبين هذه السطور كلها معنى أن الاميركي ارتضى بالمبادرة الفرنسية لأن فرنسا وحدها بحكم موقفها من ايران ورفضها تصنيف حزب الله على لوائح الإرهاب تستطيع التكلم مع حزب الله وطمأنته الى ان تشكيل حكومة تعزل القضايا الخلافية لن يتم تحت عنوان استهدافه. وعندما يصف الفرنسيون العقوبات الأميركية على حلفاء للمقاومة بأنها تصويب على مبادرتهم، لأنهم يدركون معنى الربط بالضغط لنيل تنازلات من المقاومة وتزامنها مع العقوبات لتثبيت رمزية نيل التنازلات بقوة العقوبات، وإفهام حزب الله ذلك، بحيث يصير تمسك المقاومة برفض التنازل أكبر من حيثية وزارية وبُعدها الميثاقي، ليصير اختزالاً لموازين القوى بشمولية المعنى، فمن يتنازل عن حقيبة وزارية ميثاقية تحت الضغط يمكن انتزاع تنازلات أخرى منه تحت ضغط أشدّ.
–
التراجع الأميركي الذي عبر عنه موقف الرئيس الحريري بتشجيع فرنسي حاز على نسبة كافية من التغطية الأميركية، يعيد الموقف الاميركي الى معادلة رسمها ماكرون حول القلق من أن يؤدي انسداد الافق أمام التسويات إلى أخذ لبنان نحو انحلال الدولة، وخصوصاً نظامها المالي المحتضر، ومؤسساتها الأمنية والعسكرية التي تنوء تحت أثقال أحمالها الكبيرة بمقدرات مالية ورواتب مهددة بالاضمحلال، وانحلال الدولة بالعيون الأميركية والفرنسية سيجعل جبهة جنوب لبنان عرضة للاشتعال وربما الخروج عن السيطرة. وهذا القلق بالتأكيد ليس قلقاً فرنسياً فقط، بل هو قلق أميركي قبل أن يكون قلقاً فرنسياً، وثمة من يقول إن اللوبي اليهودي في فرنسا يدعم مبادرة ماكرون من هذا الباب، وإن تهديد ماكرون بسحب مبادرته حرك هذا اللوبي نحو واشنطن لتأمين عودة التغطية الأميركية.
–
المبادرة الفرنسية ومندرجاتها ليست مجرد تسوية سياسية لحكومة يرضى بها الجميع، بل هي مدخل لتعويم مالي نسبي للدولة يمنع الانهيار، ويمنع بالتالي انحلال الدولة، ومخاطر انتقال التوتر الى الجبهة الجنوبية. وهذا هو جوهر المبادرة، والباقي حاجات لنجاحها. ولهذا معنى وحيد، وهو أن الغرب الذي قادت مؤسساته المالية منذ نهاية التسعينيات مساعي تأمين التمويل اللازم للدولة اللبنانية عبر الاستدانة ومراكمة المزيد من الديون، وهو يدرك حجم المخاطر المترتبة لجهة تراجع القدرة على سداد هذه الديون، قد فعل ذلك بحساب سياسي وليس بحساب اقتصادي. والحساب السياسي بنظر البعض هو توريط لبنان بديون تفوق قدرته على السداد لابتزازه بطلب تنازلات تطال مصادر قوته التي تمثلها المقاومة. وبنظر بعض آخر هو حساب سياسي يهدف للحفاظ على الاستقرار السياسي في لبنان خشية انفلات الوضع من تحت السيطرة خصوصاً على الحدود الجنوبية، لكنه في الحالين حساب سياسي يشبه الحساب السياسي الذي سيحكم مشاريع التمويل التي يُحكى عنها في ظل حكومة جديدة، والسعي للحصول على تجاوب المقاومة مع تشكيلها، والعمل على تعطيل محاولات توظيف سياق ولادة الحكومة لفرض تنازلات على المقاومة، بقوة العقوبات، وهو ما تحقق بفتح نافذة إعادة قطار المبادرة الفرنسية الى السكة وفقاً لمواقف الرئيس الحريري الأخيرة، بعد نجاح محاولة الحريري وزملائه في نادي رؤساء الحكومات بتهديد القطار والسكة معاً، وفي الذهاب والإياب والتعطيل والعودة عنه، عنوان واحد هو المقاومة.
–
الغرب والخليج، في ضائقة مالية، ولو عاد الأمر لحسابات المصالح المحاسبية، فليس لديهم بنس يدفعونه للبنان، ومن دون قرار سياسي أميركي كبير لن تصل الى لبنان أموال تنتشله من الهاوية. وهذا القرار لا تنتجه إلا مخاوف كبرى بحجم القلق الأميركي على «اسرائيل». وهو قلق لا مكان له الا بمقاومة قوية عسكرياً، متمرسة سياسياً لحد الثبات بوجه التهويل والتهديد، بحيث لا يمكن فرض التنازلات عليها لا بالعقوبات ولا بالتلويح بالإفلاس، والطريق الوحيد لضمان هدوئها على الحدود هو رفع سيف العقوبات عن رقاب حلفائها ورفع سيف الإفلاس عن رقبة الدولة ونظامها المصرفي.
مشكلة أمر الذين لا يقرأون، وإن قرأوا لا يعرفون، وأن عرفوا لا يعترفون.
في مناخ الكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المشتغلين بالشأن العام، حديث انفعالي عن ثقافتين لبنانيتين وبيئتين مختلفتين، بما يعني الفوارق بين بيئة المقاومة والبيئة المناهضة لها، والأفكار والقيم التي ترتبط بها كل منهما، كالتناقض بين دعوات الحياد ودعوات الالتزام بفلسطين، والتناقض بين دعوات التوجّه شرقاً وتجذّر لبنان في العلاقات مع الغرب، وصولاً للقول إن الحل الوحيد هو بالطلاق الودّي، تحت شعار لي ديني ولكم دينكم، سواء بصيغة تقسيم كامل لدول مختلفة أو تقسيم جزئي بصيغة فدرالية، او بما يرسمه البعض من صور خيالية لدعوات اللامركزية لمحاكاة هذا النوع من الطلاق، وليس بحثاً عن وظائف تنموية للامركزية.
–
لا يهتم هؤلاء في النقاش لما ورد في الدستور حول رفض كل أشكال التقسيم والتجزئة فهم يتحدثون عن خروج كامل من فكرة الوطن الواحد، لكن لكونهم من غير المنطلقين من خلفيات تخريبية بل من غضب انفعالي يضيق معه صدرهم بتقبل الاختلاف، وعدم قدرتهم على الانتباه او الاقتناع بأن بمستطاع اللبنانيين إيجاد مشتركات كافية لجعل البعض من خلافاتهم مصادر قوة لهم، وتحسين قدرتهم على إدارة بعضها الآخر.
–
لذلك وجبت مناقشة فرضيات التقسيم بلغة الإمكانية الواقعية التي لا ينتبه لها اصحاب هذه المواقف الانفعالية. والسؤال الأول هو حول فرضية قيام دولتين أو اكثر بدلاً من لبنان كدولة واحدة. وهنا بعيداً عن كون هذا الكلام موضوع سخرية عالمياً، والبعد العالمي أساسي بمفهوم قيام الدول ونشوئها، فالعالم يتجه نحو أطر توسّع مدى الاتحادات وليس نحو تصغير الكيانات السياسية وتكثير عددها، ومثال الاتحاد الاوروبي أمامنا، ولبنان كله يعادل واحدة من مدن العالم الكبرى وليس بحجم ولاية من ولايات الدول المتوسطة الحجم؛ فيكف بالدول الكبيرة المساحة والكثيرة السكان، والأهم بعد هذا أن لبنان غير قابل موضوعياً للتقسيم. فالطوائف لا تعيش منعزلة جغرافياً، ورغم الحرب وما رافقها من تهجير بقي التداخل السكاني والجغرافي يجعل رسم خرائط دول بين اللبنانيين استحالة لا تتحقق بمليون قتيل، هذا عن حقيقة يجب أن يدركها هؤلاء الدعاة للتقسيم وهي أن قيمة مناوئي المقاومة بعيون الخارج الغربي والعربي وتشجيعهم على مواقفهم والإعلان عن الاستعداد لدعمهم او دعم لبنان من خلالهم نابع من كونهم مع المقاومة في دولة واحدة، يمكن لهم أن يمتلكوا من خلالها تأثيراً على خيارات المقاومة بقوه الشراكة، وبحال سقوطها لا تبقى لهم أي أهمية توجب الالتفات اليهم.
–
أما فرضية الفدرالية فتنسفها حقيقة أنها لن تحقق لأصحابها مرادهم، ففي الدولة الفدرالية سياسة خارجية موحدة وسياسة دفاعية موحّدة، ومثلها في اللامركزية، ومواضيع الخلاف اللبنانية هي هنا وليست في شكل إدارة الشأن الخاص بالمناطق، وستبقى قضايا الخلاف عنواناً للجمع الذي يريد هؤلاء لأجل التخلص منه الذهاب للفدرالية. وكذلك في الفدرالية ستبقى ليرة واحدة تجمع اللبنانيين، ومن يعتقد أنه بسبب المقاومة تشن حرب مالية لإضعاف لبنان مالياً، وبالتالي تصاب عملته بالأذى فلن يتخلص من تبعات هذه الشراكة عبر الفدرالية.
–
قضية العيش في ظل دولة موحّدة لتنوّع في الجذور الدينية او العرقية، او لتنوّع في الأفكار، ليس معضلة لبنان وحده، ففي القرن الحادي والعشرين تعيش أوروبا هاجس التوازنات الديمغرافية الناتجة عن موجات الهجرة، وما يرافقها من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية وتجد أن قدرها هو بالتفكير بعقلانية بكيفية ضمان وحدة مجتمعاتها بصيغها الجديدة، ومثلها تعيش أميركا رغم كل ما تشير إليه الأرقام من تقدمها الصناعي والسياسي، في ظل هاجس استيقاظ العنصرية كعامل انقسام عمودي يهدد وحدتها.
عندما انطلقت الجموع الغاضبة في 17 تشرين الى الشوارع لم تكن للشعب قيادة يؤمن بمرجعيتها، ويثق بأهليتها، ولم تتح لأحد من المشاركين المنفردين الذين شكلوا الطوفان الشعبي الكبير يومها، أن يشترك لا في صوغ الشعارات ولا في تحديد السقوف السياسية، بل وضعت مجموعة مكوّنة من مصدرين اثنين يدها على التحرك ونالت فرصتها لاكتساب ثقة الجمهور الواسع، عبر ما يسمّى بالتصويت بالأقدام، اي المشاركة اللاحقة والمستدامة بتلبية دعوات التظاهر، وكان شعار «كلن يعني كلن» هو عنوان المعركة التي قررت هذه القيادة خوض شرعيتها على أساسها، اما المصدران لتكوين القيادة فقد تشكلا من المجموعات المنظمة القادرة على تنظيم حشود مؤيديها او ادارة الحشود الوافدة من جهة، والقنوات التلفزيونية التي منحت بثها المباشر للتحرك وصار مراسلوها ومذيعوها رموزاً للتحرك يشتركون عبر أثير قنواتهم في صناعة القيادات وتظهيرها، وفي رسم الخطوات وتحديد وجهتها، وفي الترويج للشعارات ومحاولة تعميمها، ويمكن القول في الحصيلة بعد أقل من عام على التحرك، إن التصويت الشعبي جاء في غير صالح هذه القيادة، وأنهى مهمتها رغم إصرار مجموعاتها على احتكار تسمية فضفاضة الثوب على أصحابها، «الثوار»، وفي ظل جفاف موارد المشاركة الواسعة في التحركات، رغم بقاء الأسباب وتفاقم الأزمات.
–
في الغالب لعب المال دوراً محورياً في عملية تظهير القيادة وشعاراتها، فبلا المال تتوقف القنوات التلفزيونية عن البث في ظل شح موارد الإعلان، وهي الحامل الأقوى للقيادة، ولولا المال تصاب الجماعات المنظمة بالشلل، والمال ليس مجانياً ومصادره ليست وافرة، ولا مبهمة، فهي في الغالب أيضاً من دول مقتدرة لها سياسات ومشاريع، وهي بالتحديد ثلاث دول إقليمية خليجية هي قطر والإمارات والسعودية تتوزّع تمويل ثلاث قنوات تلفزيونية كبرى رعت الحراك وتولت توحيد الشعارات رغم تباينات دولها، ما يجعل القيادة عند مرجعية أعلى هي المصدر الدولي للقرار والتمويل الذي تتوزّعه ثلاثة مصادر واشنطن وباريس والاتحاد الأوروبي، ولن نحتاج لكثير عناء لنكتشف أن واشنطن كانت من يتولى القيادة، وليس من خارج السياق الكلام الذي صدر عن الأميركيين والفرنسيين بعد انفجار مرفأ بيروت عن التوجّه نحو منظمات المجتمع المدني لتوزيع المساعدات بدلاً من مؤسسات الدولة تلافياً للفساد، الذي تصاعدت فضائحه بسرعة مع تدفق المال والمساعدات على هذه المنظمات، كما ليس خافياً إصرار معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر في زيارته الأخيرة إلى بيروت على تظهير مكانة هذه الجماعات في سياسة واشنطن، رغم الكلام القاسي الذي سمعوه منه داخل اللقاءات.
–
الشعار «كان يعني كلن» لم يكن عبثياً، فقد كانت له وظيفتان، الأولى نفي أي شبهة تورط للجماعات المنظمة بالتحالف مع أي من مكوّنات السلطة رداً على تشكيك شعبي واتهامات علنية بتلاقي الجماعات الواقفة وراء قيادة التحرك مع سياسات خارجية تستهدف نصف السلطة بخلفية موقفها من المقاومة، وتدعم بالمقابل نصفها الآخر، فيحقق الشعار كلن يعني كلن النفي المطلوب لهذا الاتهام والتشكيك. أما الوظيفة الثانية فهي شيطنة الفريق الواحد الموجود خارج منظومة الحكم والسلطة، الذي يمثله حزب الله ويرمز للمقاومة، وضمه للاستهداف تمهيداً لجعله العنوان الأول المستهدف تالياً، كما حدث لاحقاً بالفعل، بحيث بقي شعار «كلن يعني كلن» بداية أسير العجز عن توجيه الاتهام للمقاومة كشريك في الفساد فكان الاتهام ناعماً باتهامها بأنها لم تحارب الفساد، وصولاً إلى الاتهام الشديد الخشونة والحصري نحوها في تظاهرة 6-6 تحت شعار تطبيق القرار 1559.
–
بعد كل هذا سيحقّ لنا أن نستعير الشعار «كان يعني كلن» مرة في ضوء انضمام منظمات المجتمع المدني إلى نظام الفساد والطائفيّة بصورة رسمية مكرّسة، ليصير مدى الشعار أوسع فيطال تحت مظلته هذه المنظمات، ومرة ثانية في ضوء الأزمة الراهنة التي تنوء البلاد تحت ثقلها، وانسداد الباب أمام الحلول ولو المؤقتة، والتقاء كل القوى السياسية المكوّنة للسلطة ومؤسساتها للتبشير بأن الحل بدولة مدنية وبأن النظام الطائفي قد سقط، وليس من باب الصدفة أن تلتقي معها منظمات المجتمع المدني في التبشير ذاته، لنقول أيضاً «كلن يعني كلن» ليس بمضمون ما نسمع منهم من دعوات، بل كلن يعني كلن غير مؤهلين لقيادة البلد نحو الدولة المدنيّة، ذلك أن الطرح يأتي باباً للتلاعب بالمضمون والشكل، وهروباً من مواجهة أزمة جدية يعرفون أن ربط حلها بقيام دولة مدنية على أيديهم أقرب لحلم ليلة صيف.
–
لا تستقيم الدعوة للدولة المدنية مع الدفاع عن مصالح طائفية، وهذا يشمل الجميع مهما اختلفت مشروعية التبريرات المستوحاة من قلب النظام الطائفي، الذي لا يزال يشكل أرض الصراع وتشكل وصفة الدولة المدنية دعوة تعجيزية متبادلة بين أركانه وليست مشروعاً جدياً ينطوي على التسليم بالخروج من النظام الطائفي. فحصرية حقيبة المال التي يطلبها الثنائي مطلب طائفي، بغض النظر عن مندرجاته كعرف أو كمطلب مشروع للتوازن الطائفي في نظام الطوائف، وتاريخ تولي وزراء الثنائي لحقيبة المال لا يقدّم سجلاً مغايراً لمسار السياسات المالية التي أودت بلبنان الى الأزمة الخانقة بشكلها الراهن تجعل المطلب عنواناً إصلاحياً، ودعوة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر لإلغاء طائفية الحقائب السيادية لا تجعلهما أكثر مدنية، في ظل احتجاز مراسيم الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنيّة تحت ذرائع حقوق الطوائف، ولو خالفت نص الدستور بإلغاء طائفية الوظيفة بما دون الفئة الأولى، ومداورة الوزارات بين الطوائف المنطلقة من أن لا نصّ على تخصيص وزارة بطائفة، تدحض صدقيتها إدارة الظهر لنص دستوري واضح على رفض تخصيص وظيفة من وظائف الفئة الأولى بطائفة، والتمسك بهذا التخصيص خلافاً للنص مقابل المطالبة بنص لقبول تبرير تخصيص وزارة حيث لا نصّ يمنعه بمثل أن لا نص يدعو إليه. اما نادي رؤساء الحكومات السابقين الذي تحمل رموزه مسؤولية رئاسة الحكومة لإدارة البلد نحو الهاوية خلال ثلاثة عقود، فلا مصداقية لدعوته لتحرير الحكومة من الحصص بعدما وضع يده عليها كحصة كاملة من خلال احتكار تسمية رئيسها من دون امتلاك الأغلبية النابية، والطعن بالمصداقية مكرّر عندما يكون مبرر نيله «حق» التسمية قد جاء بقوة ميثاقية طائفية يرفض معاملة الغير بمثلها، ولذلك يصير شرعياً ومشروعاً القول «كلن يعني كلن» لا يشكلون قيادة صالحة لأخذنا نحو الدولة المدنية.
–
كلن يعني كلن، تطال أيضاً هنا منظمات المجتمع المدني والكثير من النخب التي تتحدث بلغة لاطائفية لإدانة من تتهمهم بالطائفيين، ثم تدافع بلغة طائفية عندما يتصل الأمر بجماعتها الطائفية، فكيف تكون جمعية أو يكون مثقف من الطراز المدني، ويصرّحون بالتمجيد لمرجعية طائفية، خصوصاً في اطلاق مواقف تنضح بالشحن والتحريض الطائفيين، وكيف يكون لاطائفياً ومدنياً من يصف طائفة بالسوء ويتحدث عن أمجاد طائفة أخرى بالمقابل، وبماذا يختلف هذا العقل عن العقل الميليشياوي الذي هتف لطائفته او يحمل شعارَ اعرف عدوك لتوصيف طوائف اخرى؟
–
لكن، وهنا نقول لكن، لنفتح قوسين على معادلتين، الأولى أن لبنان بقواه السياسية ونخبه يحتاج للكثير كي ينضج للانتقال نحو الدولة المدنية عاجز بالقوة ذاتها عن المضي في ظل النظام الطائفي الى غير الهاوية، لذلك فالمطلوب هو عدم التذاكي بطرح تعجيزي للدولة المدنية والذهاب لتطبيق الدستور الذي تفوّق على التذاكي الطائفي في رسم المخارج الواقعية والتدريجية، خصوصاً المادتين 22 و95، بإقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس للشيوخ، والإسراع بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية
عندما تتخطى منظمات نخبويّة تهتم لشؤون بعينها وتتخصص بتقديم الخدمات ورفع الصوت بشأنها، حدود مهمتها واختصاصها وتتقدم لتصير مشروعاً سياسياً متكاملاً، يصير السؤال مشروعاً عن السبب، خصوصاً ان ذلك يحصل تحت شعار شيطنة السياسة وأهلها والتقدم كبديل مموّه عنها، ويصير الحاصل الأول لذلك هو تغييب القضايا المحورية في حياة الشعوب وصراعاتها عن الواجهة، وغالباً تحميل هذه القضايا واهلها مسؤولية الأزمات تحت شعار «تركونا نعيش»؛ فيصير الاحتلال والعدوان وانتهاك السيادة الوطنية أموراً ثانوية، وتصير المقاومة عبثاً يخرّب طريقة العيش.
نظرياً منظمات المجتمع المدني هي مؤسسات لا تبغي الربح يريد أصحابها بعيداً عن التورط في السياسة الاهتمام بقضايا مثل السجون والمخدرات والبيئة والفساد والحريات الإعلامية، تقف على مسافة واحدة من السياسيين بقياس القضية التي تشكل عنوان تحركها، ولكنها عملياً وفي زمن التحوّلات التي أصابت السياسات الغربية وتسببت بفشل مشاريعها صارت صيداً ثميناً وضالة منشودة لتحقيق هذه السياسات، فأغدقت عليها أموالاً غير خاضعة لرقابة الدول والمجتمعات، وأنيطت بها مهام تتخطى أحجامها وأدوارها، خصوصاً ان الغرب لا يمانع ان تتولى الإدارة السياسية في بلاد المستعمرات والمحميات نخب تقول إنها لا تتدخل في السياسة وتهتم لشؤون العيش، وترى في تدفق مساعدات الغرب سبباً للحياة ولو كان ذلك باسترهان البلد وثرواته.
خلال عقود مضت صعدت هذه المنظمات الى الواجهة في الكثير من بلدان العالم وليس الحال في البلاد العربية أولى التجارب. ولنتذكر ان ما سمي بالربيع العربي كان نتاج ادارة غربية بواسطة هذه المنظمات، التي قال الأميركيون إن تسميتها تغيرت وصارت تسمّى بالفاعلين غير الحكوميين، لكنهم قالوا في هذا السياق إن ثلاثة اطراف تتصدر قائمة هؤلاء الفاعلين غير الحكوميين، المقاومة وتنظيم القاعدة ومشتقاته، والفضائيات العربية الليبرالية وفي مقدمتها كانت قناة الجزيرة يومها، وإن المشروع الأميركي يستهدف تنشيط بعضها لإلغاء بعضها الآخر. والمطلوب إلغاؤه طبعاً هو المقاومة. أما المنظمات التي نعرفها فهي كومبارس الصف الخلفي في هذه العملية، لذلك في الربيع العربي ظهرت القاعدة وريثاً شرعياً لما بدأه ناشطو المنظمات المدنية، وواكبته قناة الجزيرة ومن بعدها قناة العربية، وليبيا وسورية مثال حيّ.
الفساد المالي مرادف دائم لحال هذه المنظمات التي جرّبها الغرب في مرحلة داخل كل من فلسطين والعراق لإفساد نخب الشعبين. فصارت ظاهرة ومصدر اتهام شعبي للمنضوين في صفوفها، ومن ثم تمّ اختبارها في تونس والجزائر والسودان واليمن، تحت شعارات سقوط القضايا الكبرى و«بدنا نعيش»، وفي لبنان لهذه المنظمات سيرة من السرقات والفساد وروائحه الكريهة مع المساعدات الخاصة بالنازحين السوريين، وفي سورية درّة تاج هذه المنظمات «الخوذ البيضاء» ذات التاريخ الملازم للتلاعب بقضية السلاح الكيميائي كما فضحتها التقارير الدبلوماسية والمخابراتية الروسية وبعض الصحف الغربية الوازنة. والمتتبع للجوائز العالمية في مجالات مختلفة سيكتشف «المعلم» الذي يصنع نجومية الرموز التي يعدها للأدوار المقبلة.
منظمات المجتمع المدني فضيحة متنقلة ما عدا قلة قليلة منها تواكب قضايا شعوبها بصدق، لكن صوتها في العالم لا يسمع كحال المنظمات الحقوقية في البحرين.
عندما انطلقت الجموع الغاضبة في 17 تشرين الى الشوارع لم تكن للشعب قيادة يؤمن بمرجعيتها، ويثق بأهليتها، ولم تتح لأحد من المشاركين المنفردين الذين شكلوا الطوفان الشعبي الكبير يومها، أن يشترك لا في صوغ الشعارات ولا في تحديد السقوف السياسية، بل وضعت مجموعة مكوّنة من مصدرين اثنين يدها على التحرك ونالت فرصتها لاكتساب ثقة الجمهور الواسع، عبر ما يسمّى بالتصويت بالأقدام، اي المشاركة اللاحقة والمستدامة بتلبية دعوات التظاهر، وكان شعار «كلن يعني كلن» هو عنوان المعركة التي قررت هذه القيادة خوض شرعيتها على أساسها، اما المصدران لتكوين القيادة فقد تشكلا من المجموعات المنظمة القادرة على تنظيم حشود مؤيديها او ادارة الحشود الوافدة من جهة، والقنوات التلفزيونية التي منحت بثها المباشر للتحرك وصار مراسلوها ومذيعوها رموزاً للتحرك يشتركون عبر أثير قنواتهم في صناعة القيادات وتظهيرها، وفي رسم الخطوات وتحديد وجهتها، وفي الترويج للشعارات ومحاولة تعميمها، ويمكن القول في الحصيلة بعد أقل من عام على التحرك، إن التصويت الشعبي جاء في غير صالح هذه القيادة، وأنهى مهمتها رغم إصرار مجموعاتها على احتكار تسمية فضفاضة الثوب على أصحابها، «الثوار»، وفي ظل جفاف موارد المشاركة الواسعة في التحركات، رغم بقاء الأسباب وتفاقم الأزمات.
–
في الغالب لعب المال دوراً محورياً في عملية تظهير القيادة وشعاراتها، فبلا المال تتوقف القنوات التلفزيونية عن البث في ظل شح موارد الإعلان، وهي الحامل الأقوى للقيادة، ولولا المال تصاب الجماعات المنظمة بالشلل، والمال ليس مجانياً ومصادره ليست وافرة، ولا مبهمة، فهي في الغالب أيضاً من دول مقتدرة لها سياسات ومشاريع، وهي بالتحديد ثلاث دول إقليمية خليجية هي قطر والإمارات والسعودية تتوزّع تمويل ثلاث قنوات تلفزيونية كبرى رعت الحراك وتولت توحيد الشعارات رغم تباينات دولها، ما يجعل القيادة عند مرجعية أعلى هي المصدر الدولي للقرار والتمويل الذي تتوزّعه ثلاثة مصادر واشنطن وباريس والاتحاد الأوروبي، ولن نحتاج لكثير عناء لنكتشف أن واشنطن كانت من يتولى القيادة، وليس من خارج السياق الكلام الذي صدر عن الأميركيين والفرنسيين بعد انفجار مرفأ بيروت عن التوجّه نحو منظمات المجتمع المدني لتوزيع المساعدات بدلاً من مؤسسات الدولة تلافياً للفساد، الذي تصاعدت فضائحه بسرعة مع تدفق المال والمساعدات على هذه المنظمات، كما ليس خافياً إصرار معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر في زيارته الأخيرة إلى بيروت على تظهير مكانة هذه الجماعات في سياسة واشنطن، رغم الكلام القاسي الذي سمعوه منه داخل اللقاءات.
–
الشعار «كان يعني كلن» لم يكن عبثياً، فقد كانت له وظيفتان، الأولى نفي أي شبهة تورط للجماعات المنظمة بالتحالف مع أي من مكوّنات السلطة رداً على تشكيك شعبي واتهامات علنية بتلاقي الجماعات الواقفة وراء قيادة التحرك مع سياسات خارجية تستهدف نصف السلطة بخلفية موقفها من المقاومة، وتدعم بالمقابل نصفها الآخر، فيحقق الشعار كلن يعني كلن النفي المطلوب لهذا الاتهام والتشكيك. أما الوظيفة الثانية فهي شيطنة الفريق الواحد الموجود خارج منظومة الحكم والسلطة، الذي يمثله حزب الله ويرمز للمقاومة، وضمه للاستهداف تمهيداً لجعله العنوان الأول المستهدف تالياً، كما حدث لاحقاً بالفعل، بحيث بقي شعار «كلن يعني كلن» بداية أسير العجز عن توجيه الاتهام للمقاومة كشريك في الفساد فكان الاتهام ناعماً باتهامها بأنها لم تحارب الفساد، وصولاً إلى الاتهام الشديد الخشونة والحصري نحوها في تظاهرة 6-6 تحت شعار تطبيق القرار 1559.
–
بعد كل هذا سيحقّ لنا أن نستعير الشعار «كان يعني كلن» مرة في ضوء انضمام منظمات المجتمع المدني إلى نظام الفساد والطائفيّة بصورة رسمية مكرّسة، ليصير مدى الشعار أوسع فيطال تحت مظلته هذه المنظمات، ومرة ثانية في ضوء الأزمة الراهنة التي تنوء البلاد تحت ثقلها، وانسداد الباب أمام الحلول ولو المؤقتة، والتقاء كل القوى السياسية المكوّنة للسلطة ومؤسساتها للتبشير بأن الحل بدولة مدنية وبأن النظام الطائفي قد سقط، وليس من باب الصدفة أن تلتقي معها منظمات المجتمع المدني في التبشير ذاته، لنقول أيضاً «كلن يعني كلن» ليس بمضمون ما نسمع منهم من دعوات، بل كلن يعني كلن غير مؤهلين لقيادة البلد نحو الدولة المدنيّة، ذلك أن الطرح يأتي باباً للتلاعب بالمضمون والشكل، وهروباً من مواجهة أزمة جدية يعرفون أن ربط حلها بقيام دولة مدنية على أيديهم أقرب لحلم ليلة صيف.
–
لا تستقيم الدعوة للدولة المدنية مع الدفاع عن مصالح طائفية، وهذا يشمل الجميع مهما اختلفت مشروعية التبريرات المستوحاة من قلب النظام الطائفي، الذي لا يزال يشكل أرض الصراع وتشكل وصفة الدولة المدنية دعوة تعجيزية متبادلة بين أركانه وليست مشروعاً جدياً ينطوي على التسليم بالخروج من النظام الطائفي. فحصرية حقيبة المال التي يطلبها الثنائي مطلب طائفي، بغض النظر عن مندرجاته كعرف أو كمطلب مشروع للتوازن الطائفي في نظام الطوائف، وتاريخ تولي وزراء الثنائي لحقيبة المال لا يقدّم سجلاً مغايراً لمسار السياسات المالية التي أودت بلبنان الى الأزمة الخانقة بشكلها الراهن تجعل المطلب عنواناً إصلاحياً، ودعوة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر لإلغاء طائفية الحقائب السيادية لا تجعلهما أكثر مدنية، في ظل احتجاز مراسيم الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنيّة تحت ذرائع حقوق الطوائف، ولو خالفت نص الدستور بإلغاء طائفية الوظيفة بما دون الفئة الأولى، ومداورة الوزارات بين الطوائف المنطلقة من أن لا نصّ على تخصيص وزارة بطائفة، تدحض صدقيتها إدارة الظهر لنص دستوري واضح على رفض تخصيص وظيفة من وظائف الفئة الأولى بطائفة، والتمسك بهذا التخصيص خلافاً للنص مقابل المطالبة بنص لقبول تبرير تخصيص وزارة حيث لا نصّ يمنعه بمثل أن لا نص يدعو إليه. اما نادي رؤساء الحكومات السابقين الذي تحمل رموزه مسؤولية رئاسة الحكومة لإدارة البلد نحو الهاوية خلال ثلاثة عقود، فلا مصداقية لدعوته لتحرير الحكومة من الحصص بعدما وضع يده عليها كحصة كاملة من خلال احتكار تسمية رئيسها من دون امتلاك الأغلبية النابية، والطعن بالمصداقية مكرّر عندما يكون مبرر نيله «حق» التسمية قد جاء بقوة ميثاقية طائفية يرفض معاملة الغير بمثلها، ولذلك يصير شرعياً ومشروعاً القول «كلن يعني كلن» لا يشكلون قيادة صالحة لأخذنا نحو الدولة المدنية.
–
كلن يعني كلن، تطال أيضاً هنا منظمات المجتمع المدني والكثير من النخب التي تتحدث بلغة لاطائفية لإدانة من تتهمهم بالطائفيين، ثم تدافع بلغة طائفية عندما يتصل الأمر بجماعتها الطائفية، فكيف تكون جمعية أو يكون مثقف من الطراز المدني، ويصرّحون بالتمجيد لمرجعية طائفية، خصوصاً في اطلاق مواقف تنضح بالشحن والتحريض الطائفيين، وكيف يكون لاطائفياً ومدنياً من يصف طائفة بالسوء ويتحدث عن أمجاد طائفة أخرى بالمقابل، وبماذا يختلف هذا العقل عن العقل الميليشياوي الذي هتف لطائفته او يحمل شعارَ اعرف عدوك لتوصيف طوائف اخرى؟
–
لكن، وهنا نقول لكن، لنفتح قوسين على معادلتين، الأولى أن لبنان بقواه السياسية ونخبه يحتاج للكثير كي ينضج للانتقال نحو الدولة المدنية عاجز بالقوة ذاتها عن المضي في ظل النظام الطائفي الى غير الهاوية، لذلك فالمطلوب هو عدم التذاكي بطرح تعجيزي للدولة المدنية والذهاب لتطبيق الدستور الذي تفوّق على التذاكي الطائفي في رسم المخارج الواقعية والتدريجية، خصوصاً المادتين 22 و95، بإقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس للشيوخ، والإسراع بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية
عندما تتخطى منظمات نخبويّة تهتم لشؤون بعينها وتتخصص بتقديم الخدمات ورفع الصوت بشأنها، حدود مهمتها واختصاصها وتتقدم لتصير مشروعاً سياسياً متكاملاً، يصير السؤال مشروعاً عن السبب، خصوصاً ان ذلك يحصل تحت شعار شيطنة السياسة وأهلها والتقدم كبديل مموّه عنها، ويصير الحاصل الأول لذلك هو تغييب القضايا المحورية في حياة الشعوب وصراعاتها عن الواجهة، وغالباً تحميل هذه القضايا واهلها مسؤولية الأزمات تحت شعار «تركونا نعيش»؛ فيصير الاحتلال والعدوان وانتهاك السيادة الوطنية أموراً ثانوية، وتصير المقاومة عبثاً يخرّب طريقة العيش.
نظرياً منظمات المجتمع المدني هي مؤسسات لا تبغي الربح يريد أصحابها بعيداً عن التورط في السياسة الاهتمام بقضايا مثل السجون والمخدرات والبيئة والفساد والحريات الإعلامية، تقف على مسافة واحدة من السياسيين بقياس القضية التي تشكل عنوان تحركها، ولكنها عملياً وفي زمن التحوّلات التي أصابت السياسات الغربية وتسببت بفشل مشاريعها صارت صيداً ثميناً وضالة منشودة لتحقيق هذه السياسات، فأغدقت عليها أموالاً غير خاضعة لرقابة الدول والمجتمعات، وأنيطت بها مهام تتخطى أحجامها وأدوارها، خصوصاً ان الغرب لا يمانع ان تتولى الإدارة السياسية في بلاد المستعمرات والمحميات نخب تقول إنها لا تتدخل في السياسة وتهتم لشؤون العيش، وترى في تدفق مساعدات الغرب سبباً للحياة ولو كان ذلك باسترهان البلد وثرواته.
خلال عقود مضت صعدت هذه المنظمات الى الواجهة في الكثير من بلدان العالم وليس الحال في البلاد العربية أولى التجارب. ولنتذكر ان ما سمي بالربيع العربي كان نتاج ادارة غربية بواسطة هذه المنظمات، التي قال الأميركيون إن تسميتها تغيرت وصارت تسمّى بالفاعلين غير الحكوميين، لكنهم قالوا في هذا السياق إن ثلاثة اطراف تتصدر قائمة هؤلاء الفاعلين غير الحكوميين، المقاومة وتنظيم القاعدة ومشتقاته، والفضائيات العربية الليبرالية وفي مقدمتها كانت قناة الجزيرة يومها، وإن المشروع الأميركي يستهدف تنشيط بعضها لإلغاء بعضها الآخر. والمطلوب إلغاؤه طبعاً هو المقاومة. أما المنظمات التي نعرفها فهي كومبارس الصف الخلفي في هذه العملية، لذلك في الربيع العربي ظهرت القاعدة وريثاً شرعياً لما بدأه ناشطو المنظمات المدنية، وواكبته قناة الجزيرة ومن بعدها قناة العربية، وليبيا وسورية مثال حيّ.
الفساد المالي مرادف دائم لحال هذه المنظمات التي جرّبها الغرب في مرحلة داخل كل من فلسطين والعراق لإفساد نخب الشعبين. فصارت ظاهرة ومصدر اتهام شعبي للمنضوين في صفوفها، ومن ثم تمّ اختبارها في تونس والجزائر والسودان واليمن، تحت شعارات سقوط القضايا الكبرى و«بدنا نعيش»، وفي لبنان لهذه المنظمات سيرة من السرقات والفساد وروائحه الكريهة مع المساعدات الخاصة بالنازحين السوريين، وفي سورية درّة تاج هذه المنظمات «الخوذ البيضاء» ذات التاريخ الملازم للتلاعب بقضية السلاح الكيميائي كما فضحتها التقارير الدبلوماسية والمخابراتية الروسية وبعض الصحف الغربية الوازنة. والمتتبع للجوائز العالمية في مجالات مختلفة سيكتشف «المعلم» الذي يصنع نجومية الرموز التي يعدها للأدوار المقبلة.
منظمات المجتمع المدني فضيحة متنقلة ما عدا قلة قليلة منها تواكب قضايا شعوبها بصدق، لكن صوتها في العالم لا يسمع كحال المنظمات الحقوقية في البحرين.
In response to the statement of the former premier, MP Saad Hariri, about the cabinet formation, the Shia duo (Hezbollah and Amal Movement) sources told Al-Manar that the duo wonders how Hariri allows himself to set conditions for nominating the finance minister, wondering how he alleges that the French initiative includes this issue.
The sources added that the Shia duo do not want for Hariri to be poisoned, adding that that they have rescued him several times from his allies’ poison.
Hariri had stated that he decided to help the PM-designate Mustafa Adib by approving nominating a Shiite minister to hold the finance portfolio, considering that he has accepted again to ingest the poison.
The former prime ministers Fouad Siniora, Tammam Salam and Najib Miqati later issued a statement in which they pointed out that they are not committed to Hariri initiative pertaining the cabinet formation
Meanwhile, Al-Manar sources said that the cabinet formation process did not witness any progress, adding that President Michel Aoun has the right to propose whatever is suitable in this regard.
The Lebanese political system classifies the finance, interior, foreign affairs, and defense portfolios as sovereign and distributes them over the major sects. However, Taif Agreement grants the finance ministry to the Shia sect in order to have the third signature on most of the ministerial decrees.
The PM-designate Mustafa Adib and a group of former prime ministers reject granting the finance ministry to the Shia sect, while Hezbollah and Amal movement insist on the right to take the portfolio in line with the Constitution.
لم تنجح مساعي رئيس الجمهورية بإحداث خرق ما في الجمود الحكومي. ثنائي حزب الله وحركة امل متمسك بمطالبه. فالمشكلة، برأي الثنائي، لم تعد مجرد صراع على حقيبة المالية بل باتت معركة على الشراكة الوطنية وعلى وجهة الحكومة المقبلة، التي تريدها واشنطن، بواجهة رئيسي الحكومة السابقين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، حكومة انقلابية على نتائج الانتخابات النيابية وعلى التمثيل الشعبي لفريق المقاومة. وهذا الانقلاب، يؤكد الثنائي، «لن يمرّ». وبسبب غياب أي تشاور محلي، وفي ظل إطفاء باريس محركات مبادرتها، أتى تحذير رئيس الجمهورية من «الذهاب إلى جهنم»وصلت المبادرة الفرنسية الى أفق مسدود، فخرج رئيس الجمهورية ميشال عون يوم أمس محاولاً إنعاشها من خلال اقتراح يدرك مسبقاً أنه ولد ميتاً. فقد عرض إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات التي سُمّيت سيادية و«عدم تخصيصها لطوائف محددة، بل جعلها متاحة لكل الطوائف، فتكون القدرة على الإنجاز وليس الانتماء الطائفي هي المعيار في اختيار الوزراء»، واضعاً اقتراحه هذا في إطار السير نحو الدولة المدنية. طرح، كان من الممكن أن يكون موضع ترحيب من ثنائي حركة أمل وحزب الله، لو أنه لم يمس بجوهر مطلبهما الحصول على حقيبة المالية. بات واضحاً أن ثمة تصعيداً أميركياً مباشراً عبر العقوبات على الحزبين بدافع تضييق الحصار عليهما، وغير مباشر عبر رؤساء الحكومات السابقين، ولا سيما سعد الحريري وفؤاد السنيورة، فيما يجري تغليف هذه المسألة بمظهر طائفي، لإضعاف حجة التمسك بحقيبة المالية، التي يصرّ عليها الثنائي أكثر من أي وقت مضى من منطلق مواجهة الانقلاب الناعم على مضمون المبادرة الفرنسية ونتائج الانتخابات النيابية. غير أن ذلك لا يضع حزب الله في مواجهة عون، وفق المصادر، ولا يتناقض مع وثيقة التفاهم. على العكس، «يتفهم الحزب تمسك رئيس الجمهورية بهذه المبادرة انطلاقاً من أنه يراها الفرصة الأخيرة، فضلاً عن تفهّم حساسية الرئيس تجاه أي معركة يخوضها رئيس مجلس النواب نبيه بري».
بدا واضحاً يوم أمس أن عون أراد لعب دور الحكم، مستبعداً أي حل قريب، لأن «كل الحلول المطروحة تمثّل غالباً ومغلوباً»، فانبرى يفند أداء الكتل والعقد التي تقف في وجه تأليف الحكومة. لكنه انتقد بوضوح الرئيس المكلف مصطفى أديب الذي لم يستطع أن يقدم خلال زيارته الرابعة الى قصر بعبدا أي تصور أو تشكيلة أو توزيع للحقائب أو الأسماء. وأشار بوضوح إلى أن «الرئيس المكلف لا يريد الأخذ برأي رؤساء الكتل في توزيع الحقائب وتسمية الوزراء ويطرح المداورة الشاملة، ويلتقي معه في هذا الموقف رؤساء حكومات سابقون»؛ مسجلاً له رفضه التأليف من دون توافق وطني. أما كتلتا التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة، فتصرّان على «التمسك بوزارة المالية وتسمية الوزير وسائر وزراء الطائفة الشيعية». يسجل لهما وفق عون أيضا «التمسك بالمبادرة الفرنسية». بناءً على ما سبق، انتقد رئيس الجمهورية أداء الرئيس المكلف ورؤساء الحكومات السابقين، رافضاً «استبعاد الكتل النيابية عن عملية تأليف الحكومة، لأن هذه الكتل هي من سيمنح الثقة أو يحجبها في المجلس النيابي (…) كما لا يجوز فرض وزراء وحقائب من فريق على الآخرين، خصوصاً أنه لا يملك الأكثرية النيابية». من جهة أخرى، سئل عون عن الأصوات المطالبة بفك تفاهم مار مخايل، فأوضح أن «هذا الامر لم يجر، لكن ذلك لا يمنع من أن يبدي كل فريق رأيه عندما لا يكون هناك تفاهم حول موضوع ما».
يتفهم حزب الله تمسك رئيس الجمهورية بالمبادرة انطلاقاً من أنه يراها الفرصة الأخيرة
وعن طرح المداورة في الوزارات وخروج أصوات تطالب بإلغاء كل الأعراف المتعلقة بالطائفية بدءاً من رأس الهرم، أجاب: «في الوزارة وفي الحكم لا شيء تغير. هذا الطرح لا علاقة له بتأليف الحكومة. الأمر الأول قائم على ركائز ثابتة متفق عليها وعلى أطرافها، ولكن في موضوع تشكيل الحكومة، هناك دوماً تكليف لرئيس حكومة بتشكيلها. كل طائفة مهما كان حجمها لديها تمثيل بعدد محدد من الأشخاص في الحكومة، ويمكن تغيير هؤلاء، وهذا لا يستلزم تغييراً في الرؤساء. فعند وقوع أزمة كبيرة، من يمسك بالأمور هم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة». ورأى أنه في حال فشل المبادرة، «نحن ذاهبون إلى جهنم». لكن ما هو لافت في كلام رئيس الجمهورية، تمثل في ردّه عندما سُئل عما إذا كان سيطلب من أديب الاعتذار في حال وصلت الأمور الى حائط مسدود، بقوله إن الاعتذار لن يجدي نفعاً. فالطريقة التي «لجأنا اليها هي أننا لم نسأل الأكثرية ما الذي تريده، بل طلبنا أن يتم تقديم 3 أسماء من الطائفة السنية لنختار واحداً منها وسنعود الى الموضوع نفسه في حال الاعتذار»، ما يعني أن الاستشارات النيابية التي سبقت التكليف لم تعد ملزمة بل مجرد إجراء شكلي يناقض فحوى الدستور وما ينص عليه، وثمة عرف جديد مخالف للقوانين يتمثل في انتقاء الطائفة التي ينتمي اليها رئيس الحكومة رئيسها وفرضه على باقي الكتل الممثلة في البرلمان، مع إعطاء الكتل حق اختيار مرشح من أصل ثلاثة تنتقيهم الطائفة بنفسها.
التيار: ليتحمّل بري نتيجة صفقته الخاسرة
في غضون ذلك، ما زال موقف التيار الوطني الحر الذي عبّر عنه البيان الصادر عن هيئته السياسية أول من أمس هو نفسه. ووفقاً للمصادر، فإن «ممارسات رؤساء الحكومات السابقين غير مقبولة مثلها مثل أداء تيار المستقبل وسعيه لخلق أعراف جديدة من خلال تسمية الرئيس. أمعن الحريري في وقاحته، ينتهك الدستور عبر ادّعاء حق طائفي بتعيين رئيس الحكومة ثم يدّعي حقاً علمانياً مدنياً بتسمية الوزراء من دون استمزاج آراء الكتل النيابية». من ناحية أخرى، تقول المصادر إن «المشاركة في السلطة التنفيذية وما يسمّى التوقيع الثالث لا تكون عبر وزارة تخفي مطلباً بالمثالثة. فأساس خارطة الطريق التي طرحها التيار تركزت على معالجة الأزمة والانهيار خلال ثلاثة أشهر، ثم الانتقال الى تطوير النظام، لكن يبدو أن ثمة من استعجل القفز فوق الهم الأول. ومنذ البداية أيضاً، أخذ رئيس التيار»، على ما تضيف المصادر، «دور المسهّل عبر سحب نفسه من حلبة الصراع كي لا يتهم بالعرقلة، مع التشديد على أن هذا الموقف لا يعني مطلقاً المس بعمق العلاقة مع حزب الله في موضوع دعم المقاومة في وجه إسرائيل وفي وجه أي خطر يأتي من الخارج». لكن من الواضح أن «التيار غير معني بمساندة بري الذي استعجل لإسقاط حكومة كانت تنال انفتاحاً دولياً عليها، لإعادة الحريري – رأس الحربة في المعسكر المواجه. ولمّا فشلت هذه الصفقة عبر انسحاب الحريري منها ونتيجة خطأ من بري نفسه، صار المطلوب من التيار أن يكون قوة إسناد ناري لطرح مذهبي، فيما عندما تم تنفيذ ما افترضت حركة أمل أنها صفقة ناجحة، لم يلتفت رئيسها الى مصلحة التيار ولم يجر النقاش معه في خيار مماثل. مع ذلك، انسحبنا الى حدّ إلغاء الذات».
التيار: لسنا معنيين بمساندة بري الذي استعجل إسقاط حكومة كانت تنال انفتاحاً دولياً عليها
من ناحيته، يتصرف رئيس الحكومة المكلف وكأنه لا أزمة سببها انقلاب فريقه على حكومة الوحدة الوطنية المنصوص عليها في المبادرة الفرنسية، ولا كأنه يصرّ على تجاهل الكتل البرلمانية التي نصّبته رئيساً للحكومة، مُدّعياً حياديته ورغبته في تأليف حكومة اختصاصيين، فيما بات واضحاً أن عرّابَيه الحريري والسنيورة ينفذان عبره الأجندة الأميركية، التي تخطّت المعركة على حقيبة المال لتنتقل الى موضوع الشراكة ووجهة برنامج العمل الذي ستتبناه الحكومة المقبلة. فقد أصدر أديب بياناً يدعو فيه الى «تعاون جميع الأطراف من أجل تسهيل تشكيل حكومة مهمة محددة البرنامج، سبق أن تعهدت الأطراف بدعمها، مؤلفة من اختصاصيين»، مشيراً الى أن «لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت». وأكد أنه لن يألو جهداً لـ«تحقيق هذا الهدف بالتعاون مع رئيس الجمهورية»، متمنياً على الجميع «العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فوراً»، علماً بأن مساعي فرنسية للحلحلة تمثلت في اقتراح تسمية الاليزية للوزير الشيعي، جرى رفضها من قبل بري، شأنها شأن طرح الحريري تسمية وزير المال المنتمي الى الطائفة الشيعية بنفسه. وعليه، كل طرقات الحل مقفلة بانتظار مبادرة جدّية لحل الأزمة، وسط إصرار حركة أمل وحزب الله على التمسك بمطالبهما. على أن ثمة ما يثير الاستغراب، وهو أداء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي سارع فور طرح المبادرة الفرنسية الى رفضها عبر رفض تسمية مصطفى أديب لتأليف الحكومة. لكن ومنذ بروز عقد وزارة المالية، عاد جعجع ليطلق الموقف تلو الآخر لإعلان تأييده للمبادرة. رئيس القوات، المأزوم في الشارع وسياسياً الى جانب صرف النظر الأميركي والخليجي عنه، أصدر بياناً أمس ليعطي تعليماته بشأن طريقة تأليف الحكومة، مطمئناً «الشيعة» الى أنه لا استهداف لهم، وأنه لن يقبل «بإلغاء طائفة بأمها وأبيها». وأعلن جعجع تأييده «المداورة الكاملة، طوائف وأحزاباً، ونرفض كلياً أن تسمّي الكتل الحاكمة أيّ وزراء في الحكومة».
And You Remain Impossible to Erase
-
There you are, the inspiring Imam, forever present in the conscience of the
honorable and the hearts of the loyal.
Father Dave Smith, Pray For (Mufti) Dr. Hassoun
-
Abducted by the terrorist regime in Syria in 2025, Sheikh Hassoun has been
sentenced to life in prison I spoke with Father Dave Smith, an Australian
Anglic...
The eight heads were only the beginning
-
“Over 1,200 Human Heads And Multiple Human Fetuses Discovered In A
Warehouse In Detroit“ (Books Behind Borders):Despite everything authorities
had already ...
Jewish Supremacy Over The Goy
-
Jewish Supremacy Over The Goy August 26 2026
___________________________________ More Vids! +BN Vids Archive! HERE!
___________________________________ Sup...
Report on Beth Israel vigil 08-15-26
-
*Charlie Kirk and JFK*
John F. Kennedy was assassinated under questionable circumstances on
November 22, 1963, and Charlie Kirk fell on September 10 of la...
On The Road To International Anarchy
-
ON THE ROAD TO INTERNATIONAL ANARCHY— An Analysis (14 August 2026) by
Lawrence Davidson Part I — The Turn Toward […]
-
Hello all,
It is with great sadness that I share with you the passing of our beloved
sister, Mother, and Grandmother, the individual that you all knew ...
Best Horror Podcast
-
Best Horror Podcast Introduction: Horror podcasts […]
The post Best Horror Podcast appeared first on Copper Shock Horror Podcast.
Ikhras Endorses Muntadhar Al-Zaidi
-
“Oh parties of banditry and sectarianism and corruption, we have come and
our goal is to destroy you.” Ikhras formally endorses Muntadhar al-Zaidi,
Iraqi j...
Prince Charles: Foreign Jews behind bloodshed in ME
-
In May, 2017, British Crown Prince Charles declined an invitation from
Zionist entity’s president Reuven Rivlin‘s to attend the 100th anniversary
of the no...
Palestinian Women – One for All, All for One
-
Honouring All Palestinian Women by Honouring Three: Hanin Zoabi, Ahed
Tamimi, Samah Sabawi Vacy Vlazna “Palestinian women have always stood side
by side ...
US’s Saudi Oil Deal from Win-Win to Mega-Lose
-
By F. William Engdahl Who would’ve thought it would come to this? Certainly
not the Obama Administration, and their brilliant geo-political think-tank
neo-...
-
*Mordechai Vanunu wins human rights prize of Brazilian Press Association *
* http://www.alternativenews.org/english/index.php/features/updates/7038-mordechai...
Abdul Aziz Rantissi:
"My ultimate wish, my God, is to attain martyrdom,"...God granted him his wish on April 17, 2004, at the hands of Israeli assassins.