Showing posts with label Lebanon Corruption system. Show all posts
Showing posts with label Lebanon Corruption system. Show all posts

Wednesday, 30 June 2021

لبنان: الكارثة المتفاقمة والحلول الغائبة!؟


العميد د. امين محمد حطيط

في العام 1967 أحجم لبنان عن دخول الحرب التي شنّتها «إسرائيل» على دول الطوق يومها بذريعة الضعف وعدم القدرة الدفاعية التي تحمي أرضه، ولما انتهت الحرب بعد أيامها الستة المعدودة ارتدّت «إسرائيل» على لبنان فألغت اتفاقية الهدنة معه من جانب واحد وشرعت في قضم أرض لبنانيّة في مزارع شبعا، القضم الذي استمرّ حتى العام 1973، حيث سيطرت «إسرائيل» على كامل المزارع ولم يحرك لبنان ساكناً خشية أن يُضمّ إلى القرار 242 ويضطر للتفاوض على الأرض ويسقط الحدود الثابتة باتفاقية «بوليه نيوكمب» 1923 والمؤكد عليها باتفاقية الهدنة 1949. ومن جهة أخرى نذكر أيضاً بأنّ لبنان الذي لم يشارك في حرب 1967 والتزم سياسة الحياد فيها من أجل حماية اقتصاده على أبواب فصل الصيف يومها وجد اقتصاده بعد الحرب ينهار ويظهر بأنه ضحية لتلك الحرب التي وضعت حداً للطفرة والنمو الاقتصادي اللبناني وتسبّبت بزعزعة أركانه أو لنقل هزة كبرى غيّرت مسارات النمو ووضعت حداً للبحبوحة. 

بدأت بذكر هذه الواقعة اليوم ليس من أجل السرد التاريخيّ طبعاً، ولكن من أجل الإشارة إلى حقيقة ثابتة في تاريخ لبنان مفادها القول إنّ تجنّب المواجهة أو الاتجاه إلى الحياد أو كما يُقال ابتداعاً وخرافة لبنانية «النأي بالنفس»، أنّ كلّ ذلك لا يضمن دائماً الحقوق ولا يؤدّي إلى حمايتها ولا يمكن من استرجاعها إنْ اغتصبت، خاصة إذا كان العدو الذي يهدّد تلك الحقوق من نسخة وطبيعة العدو «الإسرائيلي» وكان المُعتدى عليه دولة كلبنان واهنة هشة في نظامها وسلطتها وماليتها. اليوم تكاد الصورة ذاتها تستعاد، إذ إنّ لبنان الرسمي وفي مواجهة الحرب الكونية التي شنّت على سورية وعلى محور المقاومة زعم انه التزم سياسة «النأي بالنفس»! وهي أغرب بدعة يمكن أن يتسامع بها في العلاقات الدولية، خاصة اذا كانت الدولة متشابكة مع محيطها اللصيق في الجغرافية والتاريخ والديمغرافية والاقتصاد، ولو لم تبادر المقاومة لامتشاق السلاح والدفاع عن لبنان على الأرض السورية ابتداء ثم على الأرض اللبنانية هي والجيش اللبناني بعد وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، لكان الإرهابيون فعلوا في لبنان ما سبق لهم وارتكبوه من جرائم القتل والتشريد والتخريب والتدمير التي ارتكبوها في سورية والعراق. 

لقد استطاعت المقاومة بقرارها الأوّلي الذي لم يتوقف عند «سياسة النأي بالنفس» الغبية، أن تحمي لبنان من الإرهاب، لكن الحرب الكونيّة التي قادتها أميركا ومعها «إسرائيل» ضدّ سورية لم تكن عسكرية فقط، بل تعدّدت صنوفها وسقوفها وأشكالها وشملت في ما شملت الحرب الاقتصادية والإرهاب الاقتصادي، وهنا بدل أن يساهم لبنان في تخفيف آثار العدوان على سورية ويدافع عن نفسه عبرها خاصة بعد أن وضع قانون قيصر الأميركي موضع التنفيذ وهو القانون الذي ادّعت أميركا كذباً انه لا يمسّ لبنان، فقد كان العكس تماماً حيث ساهم الممسكون بالقرار الاقتصادي والمالي في لبنان في الحرب على سورية بشكل إجرامي وحرموا السوريين من أموالهم المودعة في لبنان كما حرموا المودعين اللبنانيين أيضاً من مالهم وطبّقوا «قانون قيصر» بشكل أسوأ مما كان يطلب واضعوه الأميركيون، وظنّ هؤلاء جهلاً او ارتهاناً بأنّ في ذلك كسباً للرضا الأميركي وصيانة للاقتصاد اللبناني، وأغفل هؤلاء أيضاً ما حاكته أميركا للبنان من خطة عدوان هي خطة بومبيو التي تتضمّن الانهيار الاقتصادي والمالي. 

وهكذا تأكد على أرض الواقع بأنّ الحرب الاقتصادية على سورية شملت لبنان وكشفت عوراته الاقتصادية والمالية دفعة واحدة وأظهرت على الطبيعة الكارثة الاقتصادية الحقيقية التي يعيشها لبنان بسبب نهب الأموال العامة من قبل المسؤولين وبسبب الفساد المستشري في الإدارة العامة وعلى كلّ الصعد، وبسبب سياسة الامتيازات والاحتكارات والوكالات الحصرية، وبسب السرقات المبرمجة بما أُسمي الهندسات المالية التي وضعها حاكم مصرف لبنان ما أدّى إلى إثراء المصارف وإغنائها من مال المودعين من لبنانيين وغير لبنانيين ومنهم سوريين قيل إن رصيد ودائعهم في لبنان تخطى الـ 25 مليار دولار. هكذا وبلمح البصر انكشف الاقتصاد اللبناني وظهر وهنه وخواؤه وظهرت الطبقة السياسية والاقتصادية والمالية على حقيقتها بأنها زمر من اللصوص منهم الكثير من العملاء للخارج، والفاسدون المفسدون الذين قادوا لبنان إلى الانهيار والجوع والبطالة والويلات. 

لم تكن الحرب الاقتصادية على سورية وخطة بومبيو الإجراميّة هي السبب الوحيد للانهيار الاقتصادي اللبناني، بل كانت تلك الحرب أحد الأسباب التي فاقمت الأزمة والسبب الرئيسي الذي كشف عن الحقيقة. وشكلت رداً مباشراً وعملياً على أولئك الذين فاخروا بسياسة النأي بالنفس وقاطعوا سورية وامتنعوا حتى عن الحديث معها لا بل إنّ مسؤولين كباراً يعلم القاصي والداني أنّ الرعاية السورية هي التي بنت لهم مواقعهم وأنتجت لهم أمجاداً يتغنون بها الآن، قاطعوا سورية وعملوا مع أميركا ضدها بشكل بشع. 

إنّ مأساة لبنان باتت حقيقية كارثية قائمة، والكارثة الأفظع هي عدم الاعتراف بالمسؤولية عنها والإصرار على التمسك بالأشخاص والأساليب ذاتها التي أدت إلى الكارثة، متناسين الحكمة القائلة بانّ «المقدمات ذاتها تؤدي إلى النتائج ذاتها» أو أن تطابق المقدّمات يحكم بتطابق النتائج، وبالتالي فإنّ تماثل الأشخاص والأدوات والأساليب يؤدّي إلى نتائج متماثلة. وفي حالنا يعني أنّ لبنان سيكون أمام مأساة تتفاقم وليس أمام إشكالية يتبعها حلّ. 

والغريب في الأمر أنّ من يتفحّص مسارات وآلية البحث عن حلّ لمأساة لبنان يصاب بالذهول، حيث إنه يجد أولاً أن المتسبّبين بالكارثة هم أنفسهم يستأثرون بالبحث عن حل بعد أن أوكل إليهم أمر الإخراج منها، وأنّ أدوات إنتاج الكارثة هي نفسها الأدوات التي يتمّ التمسك بها والأفظع من ذلك هي الدعوة أو الإصرار على سياسة العزلة والنأي بالنفس أو ما ابتدع بتسميته «الحياد الناشط» الذي ليس له مكان في القانون إلا في أوهام وخيال مَن يطلقه. 

أما الحلّ الذي نراه فإنه يجب أن يُرسى على قوائم ثلاث تتمثل بإصلاح سياسي واقتصادي ومالي. ففي السياسة لا بدّ من تغيّر أو إصلاح جذري يضع حداً للطبقة السياسية الفاسدة التي ترفع شعار حقوق الطائفة وتنهب أموال الطائفة والوطن والمجيء بمن يعمل للوطن والدولة والشعب ولا يكون مطواعاً للخارج. وفي الاقتصاد يجب أن يقوم الإصلاح على شقين أو فرعين فرع في الماهية وعبره نتحوّل إلى الاقتصاد الإنتاجي الذي قضت عليه سياسات ما بعد 1992، وفرع استراتيجي يقوم على الاندماج الاقتصادي التكاملي مع المحيط وبشكل خاص الدول العربية الثلاث التي توجّه اليها الرئيس ميشال عون بمبادرته طارحاً السوق الاقتصادية المشرقية، (بدأت مصر مع الأردن والعراق بهذا التعاون الفاعل وندعو إلى انضمام لبنان وسورية لهما) كما والانفتاح على الشرق بشكل عام وعلى الصين وإيران وروسيا بشكل خاص مع وضع حدّ لسياسة الاحتكارات والتبعية للغرب. وأخيراً الإصلاح النقديّ الذي يجب أن تقوم به لجنة من الخبراء يضع حداً للدولرة ويعيد إلى القطاع المصرفي الثقة ويحرر أموال المودعين أو على الأقل يضع جدولاً زمنياً لإعادتها حتى ولو طال الوقت بضع سنين، فالمهمّ ألا تضيع. 

هذه برأينا الخطوط الكبرى للحلّ، لكن للأسف لا نرى مَن يسعى اليه بشكل يدعو إلى طمأنينة ما بل نرى استشراء في النهب والسيطرة واستباحة الدولة الأمر الذي يطرح السؤال: متى يتحرّر اللبناني من زعيمه الجلاد، ومن مرجعيته الخارجية الظالمة المستبدة ويعمل باستقلالية القرار وليس بالحياد التافه، يعمل بإرادة وقرار مستقلّ من أجل نفسه ووطنه؟ وهل ستبقى الحلول غائبة حتى تلك اللحظة؟ 


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 13 January 2021

Israel seeks sectarian divide of Lebanon and Christians to leave region: Gebran Bassil

 by News Desk

2021-01-10

Latest map update of southeast Deir Ezzor

BEIRUT, LEBANON (10:00 P.M.) – The head of the Lebanese Free Patriotic Movement, Gebran Bassil, said on Sunday that “the blockade imposed on Lebanon is the result of the choices the country took to confront Israel, and that is why Israel declared itself a Jewish state.”

According to Bassil, Israel “wants to see sectarian states around it, and wants Christians to leave the region.”

He continued: “What is being asked of us is surrender, not peace. What is presented is a recipe for an internal war and the fragmentation of the surrounding countries, especially Lebanon, because of its Islamic-Christian coexistence.”

Regarding his view of peace, Bassil explained, “Who says that we do not want peace? We are children of the peace doctrine, and peace without justice is a dedication to injustice, and we are with a just, comprehensive and lasting peace, in accordance with the initiative of King Abdullah.”

Bassil previously served as the Lebanese Foreign Minister, but has since come under fire over accusations of corruption and nepotism, as his father in-law is President Michel Aoun.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 13 December 2020

H.E. The President: For how long فخامة الرئيس: إلى متى!؟

Dr. D.Adnan Mansour _

A reeling state, a dying system, a collapsed economy, a looted treasury, stolen deposits, and a people moaning and starving. Money thieves are leaving, and the country’s Libertine are having fun. At the doors of the countries of the world we give up and beg, they dictate to us and they require,

They meet us and dictate. They know each one of us, his criteria, his credibility or hypocrisy, his integrity or corruption, preserver of public money and the interests of the people,  or  wasting  the wealth of the nation and the rights of the citizen.

After this deadly reality, which Lebanon has never witnessed, even in the darkest conditions of war, in the light of political instability, government vacuum, the tightening of the stranglehold  on a people with dignity and pride, and the slow disintegration of an ugly state that lacks self-respect, and respect for the states of the world, a state that,  failed by all standards, by its apparent officials, and hidden within the deep state,  honest and free citizens asks  :

What makes us wait, Mr. President, to get out of this quagmire in which a corrupt political system  has put an entire people? And how long will officials continue to enjoy the humiliation and oppression  of their people, as if they were on another planet, who are not concerned with the needs of a citizen,  no poor calls. Their ears are deaf to hearing the cries of a student abroad whose future has been lost, because of the failure of the concerned party to transfer the university tuition, because of corrupt policies involved in plundering the country’s money and people.

How long, Mr. President, the failed state will continue to humiliate, starve and kneel, and the governing leaders are still competing for this or that  fat ministry, closing it to a bankrupt ministry!  Lebanon’s boat is sinking with its people, and its officials are distracted by a ministerial line-up meal, and the engineering of its composition. Between who appoints and who names, among those  who win the largest number, and who gets the disabled third, among those who trust the other or do not trust?

How long, Mr. President, will the fatherly Lebanese people be held hostage to stubbornness,  procrastination, indifference and lack of respect for the promises we have made to others, so that the country continues to collapse rapidly, which we are living as a result of the power vacuum, and the vacuum minds of those responsible?

The behaviour of officials in dealing with the collapse of the state and institutions, their inaction, their  negligence and their failure to find urgent solutions, accelerates the revolution,  this time involving all  categories of the people of all sects, and the leaders of the corrupt and corrupt political system, which  has  destroyed an entire people for decades, will not be able to make their supporters and circles in  their orbit, and the beneficiaries of them for a time, to remain in their robes. This system will pay a heavy price for what it has done and its hands polluted by stealing a people and looting a country.

His Excellency the President, although we do not hope for any future government, because it reflects a backward reactionary sectarian system, and as long as the thief  the corrupt is still free, and the  embezzler of state money is far from accountability and trial, All those who have transferred public  and  private funds, bankers, embezzlers, and beneficiaries of dubious financial  engineering  that need warrant review and investigation to know the real causes of these engineering, which have been blessed by a Central Bank Ruler, who have brought the our financial system  to the bottom we are in.

Mr. President! Has the voice of the people reached you, who is crying out today:  ” You Sacrifice the homeland for the formation of a government and the gains of its ministries, or do you give up some gains to save a nation and a people?”

Do you hear the voice of the tortured and crushed citizen, or is his voice lost in the ether, raised by those who are looking for songs, positions, gains, and stick to their selflessness, and insist on  their  stubbornness, and their arrogance?

Mr. President!

You are before merit, the rule of history!

Let the government be formed today before tomorrow, because the country as the people can no  longer afford to wait. They are above special interests and calculations, and narrow considerations  of officials , no matter how high they may be.

Beware of the hungry, and do not underestimate them, the time of humiliation, intimidation  from  others, and the refuge of the sect and the leader have passed. Today, the citizen wants to take refuge in  an honest, transparent judiciary, with political interference and prevailing real justice, achieving  justice on the ground, and honest officials who do not come out of power corrupted by illegal wealth,  to be referred to by the people later, curse and their descendants, and insult them on every  occasion!

*Minister of Foreign Affairs and Expatriates

فخامة الرئيس: إلى متى!؟

د. عدنان منصور 

دولة تترنّح، ونظام يحتضر، اقتصاد منهار، وخزينة منهوبة، وودائع مسروقة، وشعب يئن ويجوع. لصوص المال يسرحون، وفجّار البلد يمرحون. على أبواب دول العالم نستعطي ونستجدي، يُملُون علينا ويشترطون،

يجتمعون بنا وعلينا يُملًون. يعرفون طينة وعجينة كلّ واحد فينا، سلوكه ومعياره، صدقيته أو نفاقه، نزاهته أو فساده، حافظاً للمال العام ومصالح الشعب، أو مبدّداً لثروة الوطن وعابثاً بحقوق المواطن.

بعد هذا الواقع المميت الذي لم يشهد لبنان مثله، حتى في أحلك ظروف الحرب، في ظلّ عدم الاستقرار السياسي، والفراغ الحكومي، وشدّ الخناق على شعب له كرامته وعزة نفسه، والتحلل البطيء لدولة قبيحة تفتقر لاحترام نفسها، واحترام دول العالم لها، دولة مترهّلة، فاشلة بكلّ المقاييس، والمعايير، بمسؤوليها الظاهرين، والمستترين داخل الدولة العميقة، يتساءل المواطنون الشرفاء الأحرار:

ما الذي يجعلنا ننتظر يا فخامة الرئيس، لنخرج من هذا المستنقع الذي وضعت فيه منظومة سياسية فاسدة شعباً بأكمله؟! وإلى متى سيظلّ المسؤولون يتلذذون بإذلال وقهر شعبهم، وكأنهم على كوكب آخر، لا تعنيهم حاجات مواطن، ولا نداءات فقير. آذانهم صماء عن سماع صرخات طالب في الخارج ضاع مستقبله، بسبب امتناع الجهة المعنية عن تحويل القسط الجامعي، بسبب سياسات فاسد مشارك في نهب أموال البلد والناس.

الى متى يا فخامة الرئيس، ستستمرّ الدولة الفاشلة، في إذلال المواطن وتجويعه وتركيعه، وأرباب الحكم ما زالوا يتنافسون على هذه الوزارة أو تلك، على حصة أو أخرى، يفتحون شهيتهم على وزارة دسمة، ويغلقونها على وزارة مفلسة، ومن نصيب أيّ طائفة ستسند اليها! مركب لبنان يغرق بشعبه، والمسؤولون فيه يتلهّون بوجبة تشكيلة وزارية، وهندسة تكوينها وتركيبتها. بين مَن يُعيّن ومَن يسمّي، بين مَن يظفر بالعدد الأكبر، ومَن يحصل على الثلث المعطل، بين مَن يثق بالآخر أو لا يثق؟

الى متى يا فخامة الرئيس، سيظلّ الشعب اللبناني الأبي، رهينة للعناد، والمماطلة، واللامبالاة، وعدم احترام الوعود التي أعطيناها للآخرين، حتى يستمرّ البلد في الانهيار السريع، الذي نعيشه جراء الفراغ في السلطة، وعقول المسؤولين؟!

إنّ سلوك المسؤولين في التعاطي حيال الانهيار الحاصل على مستوى الدولة والمؤسسات، وتقاعسهم وإهمالهم وفشلهم في إيجاد الحلول العاجلة، إنما يعجل لثورة جامعة جارفة، تضمّ هذه المرة كلّ فئات الشعب بكلّ طوائفه، ولن يستطيع بعد ذلك أرباب المنظومة السياسية الفاسدة الفاجرة، التي دمّرت شعباً بأكمله على مدى عقود، أن يجعلوا محازبيهم والدائرين في فلكهم، والمنتفعين منهم لوقت، ليبقوهم داخل جلابيبهم. فهذه المنظومة ستدفع الثمن الباهظ، على ما اقترفته وتقترفه أياديها الملوّثة بسرقة شعب ونهب بلد.

فيا فخامة الرئيس، وإنْ كنا لا نأمل خيراً من أيّ حكومة مقبلة، لكونها تعكس نظاماً طائفياً رجعياً متخلفاً، ولطالما أنّ السارق لا يزال طليقاً، والفاسد لا يزال سارحاً، والمختلس لمال الدولة بعيداً عن المساءلة والمحاكمة،وكلّ الذين هرّبوا الأموال العامة والخاصة، من مصرفيين، ومختلسين، ومستفيدين من هندسات ماليّة مشبوهة تستدعي المراجعة والتحقيق، ومعرفة ما وراء الأسباب الحقيقية لهذه الهندسات، التي أنعمها عليهم حاكم لا مثيل له في العالم، أوصل نظام البلد المالي الى الحضيض الذي نحن فيه.

يا فخامة الرئيس! هل وصل صوت الشعب إليكم الذي يصرخ اليوم قائلاً: أتضحّون بالوطن من أجل تأليف حكومة ومكاسب وزاراتها، أم تتنازلون عن بعض المكاسب لإنقاذ وطن وشعب على السواء؟!

هل تسمعون صوت المواطن المعذب المسحوق، أم يضيع صوته في الأثير، أثير مَن يبحث عن المغانم، والمناصب، والمكاسب، والتمسك بأنانيته، والإصرار على عناده، وعنجهيته؟!

انكم أمام الاستحقاق، وحكم التاريخ!

فلتشكل الحكومة اليوم قبل الغد، لأنّ الوطن كما الشعب لم يعد يتحمّل الانتظار. وهما فوق المصالح والحسابات الخاصة، واعتبارات المسؤولين الضيقة مهما علا شأنهم..

احذروا صولة الجياع، ولا تستخفوا بهم، فقد مضى زمن الإذلال، والتخويف من الغير، والاحتماء بالطائفة والزعيم. المواطن يريد اليوم الاحتماء بوطن يليق بأبنائه، وقضاء نزيه، شفاف، مرفوعة اليد السياسية عنه، يسوده العدل الحقيقي، ويحقق العدالة على الأرض، ومسؤولين شرفاء لا يخرجون من السلطة فاسدين بثروات غير مشروعة، لتشير عليهم الناس في ما بعد، بالبَنان وتلوك سمعتهم، وتلعنهم وذريّتهم، وتشتمهم في كلّ مناسبة تأتي على ذكرهم، وما أكثر المناسبات في هذا المجال!

*وزير الخارجيّة والمغتربين


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 22 November 2020

President Aoun on Independence Day: I Will Never Back Off in Battle against Endemic Corruption

 Source

November 21, 2020

Capture

On the eve of Lebanon’s 77th Independence Day, President of the Republic, General Michel Aoun, addressed Saturday night the nation, tackling the latest political, economic and military developments in the country.

Mentioning the main crises that have storming Lebanon, including Beirut Port explosion and the economic collapse, President Aoun reiterated his promise to “dig in the rock, no matter how solid it gets, in order to open the road to salvation for the nation”.

“I will not back off in the issue of forensic financial audit, no matter what the obstacles may be, and I will take the necessary measures to re-launch its financial track.”

President Aoun pointed out that liberating the nation from the foreign occupation and mandate would not be enough to maintain independence, noting that the political, financial and administrative corruption has imprisoned the country.

“least, Statehood, in its most basic components, needs an active and efficient government. Hasn’t the time come yet, under all the current pressing circumstances, to liberate the process of the formation of the government-to-be from attractions and from hiding behind rescue initiatives to deviate from the unified rules and criteria that must be respected and implemented on everyone in order to straighten the formation and functioning of the executive branch?”

The Lebanese President called for speeding up the investigation into the Beirut Port explosion in order to reveal unveil the truth, criminalize the culprit  exonerate the wrongfully accused, and free the rights of the affected.

President Aoun added, “Lebanon holds on to its full sovereign borders, and hopes that negotiations on the demarcation of the Southern maritime borders will bear fruit, whereas Lebanon will recover all its rights, pursuant to international pacts, and the Blue Line will be corrected to fit the delineated, fixed and internationally-recognized land borders.”

“As for what is going on around us and in the world in terms of drastic international and regional changes and transformations, what is striking therein is the recognition of Israel by many Arab States which marched towards full normalization with it; and this implies, unfortunately, a tacit acceptance of the loss of Al-Quds (Jerusalem) and the Golan, along with an increased frequency of American pressure before the new administration takes office, and a renewed involvement of Russia in the file of the displaced.”

In this regard, President Aoun highlighting the importance of holding a national dialogue in order to tackle the repercussions of the regional developments on Lebanon and maintain the national unity in face of all the challenges.

President Aoun also addressed the Lebanese army soldiers, highlighting their pivotal role in protecting and defending the borders and the national unity “that many are seeking to undermine”.

Source: NNA

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 29 September 2020

نادي رؤساء الحكومات السابقين أو «مجلس التعطيل»…!

 د. عدنان منصور

كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة، عن نادي رؤساء الحكومات السابقين، وكأنّ هذا النادي، المولود الهجين الجديد، بمثابة مجلس «حكماء»، أراد لنفسه أن يكون الوصيّ المباشر، والحريص كلّ الحرص، على تعيين او اختيار رئيس حكومة للبلاد. هذا المجلس أياً كان عدده، يريد ان يؤسّس عرفاً، ونمطاً، وسلوكاً جديداً في لبنان، وما أكثر التسميات والأعراف السياسية التي تتناسل وتتناسخ في هذا البلد الموبوء بالأزمات والمشاكل، ليصبح لهذا المجلس في ما بعد الكلمة الأساس والفصل، في اختيار وانتقاء وتسمية المرشحين، لتشكيل أيّ حكومة جديدة، أو عندما تدعو الحاجة، استخدام حق النقض، أو الرفض، أو حجب الثقة عنهم، ومحاصرتهم، أو إفشال وإجهاض أيّ محاولة منهم فيما لو خرجوا عن طاعتهم وإرادتهم، وإملاءاتهم، وتوجيهاتهم.

مجلس مثير، عجيب غريب، لم تشهد دول العالم مثيلاً له، في فذلكته، وتركيبته، وأدائه، وغايته، والذي يضمّ عدداً من «الأخيار الفضلاء»، حيث شهد اللبنانيون في زمن حكوماتهم، «مدينة الفارابي الفاضلة»، التي يُحتذى بها، ويشهد لها القاصي والداني، والصديق والعدو، وكلّ مؤيد لها ومعارض.

ولعل فؤاد السنيورة أحد أركان هذا النادي، هو واحد من أبرز الشخصيات الفذة لنادي رؤساء الحكومات السابقين، الذي جسّد حقيقة لا لبس فيها ولا جدال، وهي قمة النزاهة، ونظافة الكفّ، والأداء السليم، والزهد في الحياة الدنيا، والإيمان العميق، والترفع عن الماديات والصفقات، والمال الحرام.

لكن السؤال الذي يراودني: ماذا لو أنّ نادي أو مجلس أو منتدى، رؤساء الحكومات السابقين _ سمّه ما شئت _ أطال الله بعمرهم جميعاً _ الذين تجمعهم روح الأخوة الصادقة، والنوايا السليمة الطيبة المشتركة تجاه بعضهم البعض، والمصلحة الوطنية الواحدة، والتنافس والتزاحم في ما بينهم لخدمة الشعب، والترفع عن مصالحهم الشخصية، واستعدادهم الدائم، للتضحية بمالهم وبأنفسهم في أيّ وقت، غير مكترثين بمنصب أو إغراء كرسي، تأكيداً وحرصاً وحفاظاً منهم على مصلحة الوطن والمواطن. أعود وأتساءل: ماذا لو اقتصر النادي على شخصية واحدة فقط، كفؤاد السنيورة مثلاً، أمل اللبنانيين باستمرار، ومُلهم المواطنين وحبيبهم، ومثلهم الأعلى، وأملهم الكبير! فهل هو الذي سيقرّر لوحده وفقا للعرف الجديد، تسمية رئيس حكومة عتيد، يتمتع بصفات مثالية، متميّزة يريدها للمرشح، تتطابق مع الفضائل الحميدة لفؤاد السنيورة، الذي سينقلنا مع من يختاره إلى عالم جديد، في رحاب جمهورية أفلاطون!

سؤال برسم المتبحّرين في التقاليد والأعراف السياسية اللبنانية، والبدع، والفذلكات العجيبة، والتشكيلات الهجينة، والابتكارات الحكومية المعقدة، التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

ها هو اليوم، مصطفى أديب الذي اختاره وتبناه نادي رؤساء الحكومات السابقين، يعتذر عن تأليف الحكومة، حيث لم يسمح له النادي العتيد أن يتحرك بإرادته الحرة المستقلة، وإنما ظلّ أسيراً في يد أقطاب النادي، يشيرون، ويوجّهون، ويعترضون، ويحجبون، فكان المكلف بتشكيل الحكومة، وسط ناد قلبه مع مصطفى أديب، وعيون أعضائه ولعابهم يسيل على الحكومة.

فماذا بعد مصطفى أديب؟! وما الذي ينتظره لبنان من أقطاب النادي في اختيارهم لمرشح جديد لا يريدون له مطلقاً أن يخرج من جلبابهم، لتكون لهم الكلمة الفصل، أياً كانت نتائجها، وإنْ تعارضت مع مصلحة الوطن واستقراره، طالما انّ هذا النادي بدوره لن يخرج عن إرادة وتوجهات وإملاءات قوى خارجية، تفعل فعلها على الساحة اللبنانية، بطرق وأساليب عديدة، عبر أطراف وهيئات وشخصيات عديدة، وأصدقاء وحلفاء تستخدمهم مطية عندما تدعو الحاجة.

فبعد اعتذار المكلف، هل سيستفيد أقطاب النادي من تجربة مصطفى أديب وفشل التشكيل، أم سيستمرّون في نهجم وأدائهم السابق، ويمعنون في التعطيل؟! وهل التعطيل الذي كان النادي أحد أبرز أسبابه، يهدف من ورائه جرّ الخارج إلى فرض المزيد من الضغوط والعقوبات، على طرف لبناني رئيس وتحميله مسؤولية فشل تأليف الحكومة، وحمله على التنازل، والرضوخ لإرادة ومطالب النادي، وما يخطط له ويرسمه وينسقه مع حلفاء الداخل والخارج؟! وهل الوطن اللبناني، بعد فشل التأليف، سيسلم من الهزات التي تحيط به من كلّ جانب وتهدّد أمنه، واستقراره، وسيادته، ووحدة شعبه، والتي لم يعد باستطاعته أن يستوعب الحدّ الأدنى من درجات قوتها، بعد ان تهاوت في لبنان كلّ مقوّمات حياته الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية، وفوق كلّ ذلك، المعيشية وانعدام ثقة المواطن بالطبقة السياسية الفاسدة، ويأسه من غده ومستقبله؟!

أيها «الغيارى» على لبنان، لا تدعوه ينهار ويسقط، ويتحلل أمام عيونكم وسياساتكم الكيدية، لأنّ عنادكم ورهانكم واعتمادكم على الخارج، لن يوفر لكم ما تريدون ويريده معكم، بل سيزيد من تفاقم الأزمة الخطيرة، وارتداداتها المدمّرة التي ستطال الجميع ولن تستثني أحداً.

فأين نادي «الحكماء» من كلّ ذلك؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

مقالات متعلقة

River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 9 September 2020

كلمات صادقة للرئيس المكلف

 ناصر قنديل

ما نعرفه ونسمعه عنك دولة الرئيس مشجّع لجهة انفتاحك السياسيّ على جميع الأطراف، وعدم انخراطك في مهمّتك كسفير في سلوك لم يتجنّبه سفراء آخرون تملقاً لخارج أو تعصباً لداخل في شيطنة المقاومة والتبرؤ منها، رغم دخولك السياسة من بوابة مواقع انزلق بعضها نحو هذا المسار. وأن تحظى وأنت كذلك بثقة دولية حصدها الرئيس الفرنسي لتكليفك ودعم تأليفك للحكومة، فهو رصيد يضاف لرصيدك، لكنه قد يكون سقف ما يمكن الحصول عليه من خلال لعبة العلاقات العامة، وأوان اختبار الحكم يدق الباب بقوة وقسوة معاً، حيث الضرورات ستفرض خيارات لم تكن مضطراً لها في مهمتك السابقة، وليس خافياً أن لبنان الواقع في قعر أزمات اقتصادية ومالية واقف على فالق أزمات سياسية داخلية وإقليمية ودولية، والمرور بين مطباتها لا تكفي فيه الحذاقة ولا الاعتماد على دعم خارجي ليس مجانياً في لعبة مصالح الأمم التي تدور بعنف لا يرحم على شواطئ المتوسط المليء بالغاز والنفط والمهدد بتمدد الإرهاب، وحيث تحتشد الأساطيل، وحيث مصالح «إسرائيل» خط أحمر فاصل على ضفتي التنازع الإقليمي الكبير وخط أحمر فاصل في كل شيء.

تأليف الحكومة هو الاختبار الأهم، والأصعب، حيث مغريات الاستقواء بالدعم الفرنسي لفرض حكومة تسمّى حكومة مستقلين، هم في النهاية مجموعة مستشارين لشركات تتوزعها الدول التي تضعها مصالحها فوق كل اعتبار وشركاتها تنتظر الفرص نحو المرفأ والمطار والمصارف، وحيث بالمقابل مخاوف إغضاب الداخل وقواه الفاعلة وضغوط محاصصة جربت واختبرها اللبنانيون ولم تفلح لا في تأمين كهرباء ولا في حفظ ودائع ولا في بناء دولة، وحيث بعيداً عن هذه وتلك شارع تائه ضائع بين الغضب من الفساد، والحاجة للحلول، والشعارات البراقة الفارغة المضمون، وطائفية متجذرة تقسم صفوفه عند كل مفترق يحتاج فيه لتظهير وحدته الافتراضية التي ظهرت مرة يتيمة في 17 تشرين قبل أن تغيب، ويطول الغياب بعد خيبات الرهانات على ما يُسمّى بمجتمع مدني لا يختلف أغلب مكوناته بفساده عن فساد أغلب مكوّنات اللعبة السياسية والطائفية، ولا يختلف بولاءاته الخارجية عن ولاءات أهل السياسة.

الوقوع يا دولة الرئيس في أحد الخيارات الثلاثة سقوط مريع، فالخيار الأول بيع للبلد لخارج نهم مهما بدا صديقاً، وتكرار هزيل لتجربة كانت ذهبية في التسعينيات مع مجيء الرئيس رفيق الحريري، الأقوى منك في صد تطلعات الخارج، والأشد نجاحاً من كل مَن سيُقال إنهم ناجحون في القطاع الخاص ويجلبون نجاحاتهم معهم إلى الوزارة، ورغم ذلك تعرف ونعرف أنه مهما كانت الأسباب التي أدت إلى عدم نجاح التجربة، فإن عدم النجاح في الظروف الأفضل والإمكانات الأوفر، والمؤهلات الأعلى، والشعبية الأكثر للخيار نفسه تعني فشله الحتمي في تجربة ثانية، وقد ضمر وتراجع كل شيء من أسباب النجاح وتراكم وتجذر كل شيء من أسباب الفشل؛ أما الخيار الثاني فتجربة الرئيس سعد الحريري مثال حاضر لنموذج المحاصصة الصافية ومآلاتها، أما الثالث فتجربة الرئيس حسان دياب مثال لما يمكن أن تفعله مجرد محاكاة شارع يسهل انقلابه والتلاعب بخياراته في ظل توحش وسائل الإعلام، وحضور المصالح الطائفية والخارجية لخلفيات أقواها، فتقع الحكومة يتيمة بين مَن جاء بها ومن جاءت بوهم تمثيلهم ومحاكاتهم.

السير بين النقاط وعلى حد السكين بين الخيارات الثلاثة هو الأمثل والأشد حذراً، واستعداداً لما هو آتٍ، وهو أسوأ وأصعب من ورود الأيام الأولى، فمراعاة ضوابط التمثيل السياسي والطائفي والنيابي بوليصة تأمين لسلاسة التقدم، والتقدم يحتاج حماية سياسية وتوازنات طائفية وتغطية نيابية، وهذا هو نظامنا الدستوري، لكنها مراعاة ممكنة باشتراط حق الاختيار بين مرشحين تنطبق عليهم معايير الأهلية والكفاءة والخبرة والنزاهة وليعرض كل فريق عشرات البدائل لكل حقيبة وليترك لك الاختيار، والبلد مليء بالكفاءات، وليكن هذا ثلث التوجه الحكومي، فيما ثلثه الآخر محاكاة الحاجة للدعم الخارجي الذي تتولى قيادته فرنسا، بمعرفة وثيقة بحدود الطلبات التي تحقق المصالح بعيداً عن إلحاق الأذى بمصلحة لبنان، وسيطرته السيادية على ثرواته، التي يكثر الحديث عن مشاريع تحت الطاولة لبيعها، ولعب يسيل على المرفأ والمطار والهاتف والمصارف وسك العملة والذهب والعقارات، والتي يجب أن تبقى ملكيتها للدولة خطاً أحمر، أما الثلث الثالث فليكن لمحاكاة شارع غاضب وجائع ومحبط، يحتاج للإنجازات، ولكنه يحتاج للتقدم نحو مشروع دولة ضائعة، حيث لا مساءلة ولا محاسبة ولا قضاء فاعل ومستقل وحازم، والتفاعل بين الأثلاث الثلاثة ليس بتوزيع الحكومة لثلاثة حصص تصير جزر فساد متناحرة، بل لمحاكاة الأبعاد الثلاثة في كل اسم يتم اختياره لحقيبة وزارية، وهذا ممكن. فلديك اليوم قوة الأمل وقسوة الإحباط، الأمل بخشبة خلاص تمثلها حكومتك، وإحباط الفشل والخوف من السقوط ما لم تولد حكومة تلبي المتطلبات وتلاقي الاحتياجات.

هذه الكلمات صادقة لأنها لا تنبع من مصلحة، ولا من عصبية، فلا كاتب هذه السطور معني بكليهما، ولا الحزب السوري القومي الاجتماعي صاحب الجريدة التي تحمل هذه الكلمات وقف في كل سيرته السياسية يقيس بغير المبادئ والمصلحة الوطنية العليا موقفه وحساباته تجاه الحكومات المتعاقبة، وليكن زادك الحكمة والشجاعة معاً؛ فواحدة منهما لا تكفي، الشجاعة في التأقلم مع ما يشكل ضمانة الاستقرار ويشكل السعي لتغييره تفجيراً في توقيت خاطئ، والشجاعة لتغيير ما يجب وما يمكن تغييره لأن التأقلم معه تأبيد لمساوئ ربما لن تأتي فرصة ثانية للتخلص منها، والحكمة للتمييز بين ما يجب التأقلم معه وما يجب تغييره، بعيداً عن الوقوع تحت ضغط فرضيات التعليقات والتوصيفات التي ستقال وأغلبها سيقال مهما كانت خياراتك، فالذي يسعى لإرضاء الجميع لن يرضي أحداً وسيغضب ضميره حكماً وقد خانته الحكمة والشجاعة، أما الذي لا يغضب أحداً فقد امتلك الحكمة ومن يرضي ضميره فقد امتلك الشجاعة، ومن فاز بالجمع بينهما جمع الحكمة والشجاعة وفاز بالرهان.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 1 September 2020

مهلاً… السيد الرئيس ماكرون!


د. عدنان منصور

دعني أناديك اولاً بالسيد الرئيس، فأنتم في بلادكم اليوم، لا تعرفون الألقاب التي أدمنّا عليها هنا في لبنان منذ عقود وقرون، فبلادكم العظيمة الآن أكبر من الألقاب، والشكليات والتفاهات التي تعطى وتزيّن في بلدنا جباه الحكام والزعماء النرجسيّين، المغرورين، الفاشلين، التافهين، حيث لم نترك لقباً إلا واستخدمناه واستنبطناه، من بيك إلى أمير إلى شيخ، إلى رئيس وسيادة وفخامة وعطوفة، ودولة، ومعالي، وسعادة، وكلّ الألقاب الطنانة الرنانة، التي تبيّن مدى تعلقنا بالقشور والتصنيفات المريضة التي تعكس العقول المحنّطة الفارغة، لمسؤولين تعاقبوا على الحكم، لم يستطيعوا ان يبنوا دولة إلا على شاكلتهم وطرازهم القبيح.

السيد الرئيس ماكرون!

بعد مائة عام من لبنان الكبير الذي أنشأه مندوب فرنسا السامي هنري غورو عام 1920، سترون الإرث الذي تركتموه للبنان، وأيّ لبنان الذي لا يزال يعاني ونعاني معه من تداعيات قرار فرنسا، الدولة العلمانية التي أطاحت بالسلطة الروحية، لتؤسّس في لبنان أسوأ نظام طائفي بغيض، يفرّق ولا يوحّد، يضعف ولا يقوّي، يؤجّج على الدوام الغرائز والنعرات، ويثير الهواجس والمخاوف والحساسيات، ويدفع بكلّ طائفة ان تجعل من نفسها مقاطعة او دويلة او إمارة هزيلة، تبحث عن ذاتها، ومصالحها الضيقة، ومستقبلها الوهم، وإنْ تعارض ذلك مع مصالح الآخرين. أردتم من انتدابكم ان ينضج لبنان واللبنانيون ليكونوا مؤهّلين لحكم أنفسهم اليس كذلك؟! قولوا، أيها السيد الرئيس، للذين ستلتقون بهم بعد مائة عام على الانتداب، وبعد سبعة وسبعين عاماً على الاستقلال، ما الذي فعلتموه للبنان وشعبه؟! ما الذي حققتموه له من عدالة وعيش كريم! منذ مائة عام كانت بيروت تنعم بالنظافة والكهرباء، وبعد مائة عام تنعم بالتقنين والنفايات. قبل مائة عام، سكة حديد تجوب لبنان، واليوم موظفون في سكة حديد لا قطار لديهم. منذ مائة عام مياه شرب وخدمة تصل للبيوت، واليوم ترى المياه تسقط على رؤوس العطاش! منذ مائة عام كانت للدولة سلطتها وهيبتها، وكان للقوانين وقعها، وللسلطة القضائية مكانتها وقيمها ونزاهتها، وبعد مائة عام، تجد أيها السيد الرئيس، اضمحلال دولة، وترهّل إدارة، وفساد حكام ومسؤولين، وانهيار قضاء، وعبث بالدستور والقوانين دون رادع او محاسبة، وفساد قلّ نظيره في دول العالم، ينخر في جسم الدولة البالية، يطال الكبير والصغير، بلا خجل أو ذرة حياء. بل على العكس، ذهبوا بعيداً في وقاحتهم ليتباروا على الملأ، ببذخهم وإنفاقهم، وبثرواتهم الخيالية التي حققوها على حساب دم وعرق ودموع وجنى عمر اللبنانيين. جعلوا من الإدارات العامة صناديق مال، ونهب، ونفوذ، واستغلال، ومنفعة، وتنفيع، بحيث غابت التراتبية الإدارية والمسؤولية، فلكلّ طائفة موظفيها، ولكلّ أدارة محاسيبها، وحاشيتها وخصوصيتها وصندوقها الأسود، ولكلّ سلك أباطرته وخيوطه ودهاليزه.

بعد مائة عام، السيد الرئيس، ستجدون في لبنان الأعاجيب، وكأنّ الزمن يدور الى الوراء، الجامعات طائفية، المدارس طائفية، المناطق طائفية، المصارف طائفية، المستشفيات طائفية، الفنادق والمطاعم طائفية، السوبرماركات طائفية، الأحزاب والأندية طائفية، المنتزهات طائفية، حتى الأفكار والتوجهات والأحلام والصداقات طائفية!

فأيّ وطن طائفي، السيد الرئيس، هو هذا الوطن الغريب العجيب الذي أرادته فرنسا العلمانية للبنان! هل تكفي نصائحكم اليوم، وتوجيهاتكم وتحذيراتكم، وتنبيهاتكم، وتمنياتكم، ومساعيكم، واهتماماتكم ومساعداتكم، وغيرة الأمّ الحنون على أبنائها، جراء طبقة فاسدة متأصّلة من الزعماء والحكام، لم يكونوا يوماً على مستوى التحسّس الإنساني وتطلعات الوطن وآمال الشعب، ولم يتحلوا بالمسؤولية الوطنية ولو بحدّها الادنى، لبناء دولة عصرية قادرة، توفر فرص العيش الكريم لكلّ أبنائها، وتحقق التنمية المستدامة على كامل التراب اللبناني، بمعزل عن الدين والطائفة والمذهب والإنتماء السياسي والعقائدي!

السيد الرئيس!

لا يمكن للطبقة الفاسدة المستهترة، التي حكمت لبنان منذ عقود، ولوّثت أياديها بالصفقات والاختلاسات والهدر، والسرقات، وتهريب الأموال العائدة لـ «الدولة»، والاستيلاء على أموال المودعين، والتي نشرت الفساد وجعلته عرفاً يتوارثه الفاسدون والمفسدون، وأطاحت بمقوّمات الإدارة والقضاء والمؤسسات، هذه الطبقة لا يمكن لها مطلقاً ان تبني وطناً، أو أن تستمرّ، أو أن تجد بعض الحلول للمشاكل التي أوجدتها، والتي جعلت منها الآمر والناهي في كلّ صغيرة وكبيرة. انه أخطبوط طائفي ولد ووجد من أجل خدمة طبقة متراصّة من كلّ الطوائف، جثمت على صدر اللبنانيين منذ إنشاء لبنان الكبير وحتى اليوم.

ڤأيّ إصلاح ترغبون أن تعتمده هذه الطبقة الفاسدة! انه سلوك أهوج منحرف، تأصّل في عقلها ونهجها وأدائها وممارساتها، ولن تتوقف أبداً عن السير في طريقها.

السيد الرئيس!

عذراً إذا قلت بصراحة، إنّ الحلّ لا يأتي من فرنسا التي نقدّر، ولا من غيرها. الحلّ يأتي من اللبنانيين وحدهم، عندما يدركون جميعاً ببصيرتهم ووعيهم وإدراكهم، أنّ لبنانهم الكبير، على شفير التحلل والانهيار، وأنّ الإطاحة بهذه الطبقة أصبح أمراً ملحاً وضرورياً، وأساساً لأيّ إصلاح أو تغيير، لأنّ الترميم لا ينفع بعد الآن، وأنّ البناء المتداعي الآيل للسقوط، أعمدته متصدّعة لا ينفع معها المهندسون وأدواتهم، إذ لا بدّ من هدمه اليوم قبل الغد حتى لا يسقط على رؤوس الجميع. وما دام التفكير الطائفي يطغى على النفوس، ويتحكم بالعقول، فإنّ خشبة الخلاص لهذا الشعب تبقى بعيدة عنها وان لوّحتم بها من بعيد أو لوّح بها الآخرون عن قريب!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية والمغتربين الأسبق


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!