Showing posts with label “Sword of al-Quds”. Show all posts
Showing posts with label “Sword of al-Quds”. Show all posts

Tuesday, 30 November 2021

مرة أخرى إيران تنجح بوضع الأمور بين خيارين: «الاتفاق أو الاتفاق»

 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021

ناصر قنديل

ليست العودة إلى مفاوضات فيينا جولة استكشافية، ولا محاولة مفتوحة على احتمالات، فالشهور التي مضت منذ توقف التفاوض كانت هي شهور المفاوضات الفعلية، وساحة الاستكشاف الحقيقية، وميدان اختبار الاحتمالات المتعددة، وقبل سنوات عندما قررت واشنطن استئناف المفاوضات في مثل هذه الأيام من عام 2013 ، بعدما توقفت عام 2012، قلنا إن العودة للمفاوضات هي قرار بالتوصل لاتفاق، لأن ما سبق العودة كان اختبارات كافية للبدائل، وأن الحرب على سورية وتحريك الأساطيل نحوها في آب 2013، كانت سقف هذه الاختبارات، وفي كل مرة كان هناك من يعتقد بأن فرص التوصل للاتفاق تتراجع كنا نقول إن بديل الاتفاق هو الاتفاق، واليوم نعيد أن البدائل التي يتحدث عنها الإسرائيليون هي تلك التي حازوا تفويضاً أميركياً باختبارها ولكن سقفها عمليات التخريب التي لحقت بالمنشآت النووية، والاغتيالات التي استهدفت علماء الملف النووي، وراقب الأميركيون نتائجها فوجدوا ان المشروع النووي الإيراني لا يزال يتقدم، علماً أن الإسرائيلي قبض نقداً وسلفاً ثمن ما قام به، سواء بعمليات التطبيع مع الخليج، أو بأموال عربية مولت هذه العمليات، أما الحرب فقد اختبرها الأميركيون في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، سواء يوم أسقطت إيران طائرتهم التجسسية العملاقة فوق الخليج، أو يوم دكت بصواريخها قاعدة عين الأسد، رداً على اغتيال الجنرال قاسم سليماني.

الاختبارات التي يفترض أن تقرر مصير المفاوضات قد جرت، والبدائل التي يمكن أن يلجأون إليها قد تم اللجوء إليها، ولذلك نكرر وبثقة أن بديل الاتفاق هو الاتفاق، وأن شروط إيران للعودة إلى الاتفاق قد تم فرضها في ساحات الاشتباك التي جعلت مسار فيينا بتوقيت طهران خياراً وحيداً أمام الأميركيين، على رغم كثرة كلامهم عن أن الوقت ينفد من أمام خيار التفاوض، وهم يكررون ذلك طوال ستة شهور، ثم يعودون عندما قررت إيران أن العودة صارت مناسبة، فذلك لأن التفاوض يأتي على خلفية بدائل تم اختبارها، أولها كان في لبنان بمحاولة الإنقلاب على حزب الله من بوابة الأزمة الاقتصادية وتفجير الشارع بوجهه، وقد انتهت بنتيجة صفرية، والثانية بمحاولة دعم الحرب على اليمن ودفعها باتجاه الحسم، عبر تشديد الحصار وحملات التجويع، والقصف التدميري الوحشي، ففاجأتهم مأرب بحضورها وتحول الحرب إلى حسم معاكس يقترب، والثالثة بمحاولة تغيير قواعد الاشتباك في فلسطين، ودفع غزة إلى التنازل طلباً للقمة الخبز، فكان سيف القدس، والتدهور في ميزان الردع الإسرائيلي لحساب ميزان ردع معاكس.

بعد الانسحاب من أفغانستان يدرك الأميركيون أنهم خارج سياقات حروب جديدة، وبعد الاتفاق الصيني- الإيراني يدرك الأميركيون أن إيران لم تعد بحاجة حيوية للعودة إلى الاتفاق، بل إن إيران التي قطعت أشواطاً في تطوير برنامجها النووي مستظلة بالانسحاب الأميركي من الاتفاق، فرضت معادلة قوامها أن أميركا خسرت الاتفاق الذي كان يقيد البرنامج النووي الإيراني، ولم تكسب بالمقابل شيئاً في الميادين التي قالت إنها تعترض على عدم تضمينها للاتفاق، وهي البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي باتت فروعه منتشرة على ضفاف البحر المتوسط والبحر الأحمر وفوق مياه الخليج، وصولاً لباب المندب، أما الوضع الإقليمي فقد بات حضور قوى المقاومة فيه صاحب اليد العليا في كل ساحات الاشتباك، وكما يقول الروس للأميركيين، لم تعودوا في وضع يهدد إيران بكلفة عدم العودة، بل عليكم أن تقدموا لها حوافز للعودة، ويكفي دليلاً أن إيران ليست راغبة بامتلاك سلاح نووي عودتها للمفاوضات بنية العودة للاتفاق، على رغم بلوغها العتبة النووية.

معادلة فيينا هي العودة للاتفاق أو العودة للاتفاق، وإلا لما تمت العودة إلى فيينا.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Thursday, 25 November 2021

المنازلة مع العدو داخل لبنان وعلى حدوده

 

الأربعاء 24 تشرين الثاني 2021

الأخبار

ابراهيم الأمين

«في خضم «معارك الأيام العشرة» في يوليو 1948: قال ديفيد بن غوريون: يجب أن تنتهي الحرب بمثل هذا القصف لدمشق وبيروت والقاهرة، حتى لا يعود لديهم أي رغبة في تحدّينا [في] الحرب وصنع السلام معنا. وأوضح أنه يجب أن نكتسب قلب العرب، وبطريقة واحدة فقط يمكننا تعليمهم احترامنا. إذا لم نقصف القاهرة فسيعتقدون أن بإمكانهم نسف تل أبيب».

(من محضر اجتماع 11 يوليو 1948، المحفوظ في أرشيف الكيان الإسرائيلي، دولة بأي ثمن – قصة حياة ديفيد بن غوريون، 2018, p.416).

قبلت إسرائيل بقواعد اللعبة مع حزب الله في لبنان. لا عمليات عسكرية أو حتى أمنية تؤدي إلى سقوط عناصر أو كوادر من الحزب. وقررت، بناء على ذلك، الطلب إلى أجهزتها العملانية، الاستخباراتية والتنفيذية، ابتداع وسائل تتيح لها تحقيق المطلوب من دون ترك أثر. لكنها أعطت نفسها حق القيام بما هو أكثر في ساحات أخرى. لدى العدو وحدة مستقلة تعمل على حزب الله. تطارده في لبنان وخارجه. في كل ساحة، تضع إسرائيل تصوراً خاصاً لمواجهة الحزب. وغالباً، يبرر العدو أعماله بـ«الإجراء الوقائي» لاعتقاد قيادة العدو بأن الحزب يسعى إلى إيقاع الضرر بإسرائيل، إما انتقاماً لعمليات اغتيال أو كرد على رسائل لا يعرف الجمهور الكثير عنها.

في سوريا والعراق ومناطق أخرى، يركز العدو على عمل أكثر مباشرة، لأن الخطر بالنسبة إليه في لبنان، يتعلق بعملية لوجستية – أمنية – عسكرية. بمعنى أدق، يسعى العدو إلى توجيه ضربات مباشرة للحزب في مجال تعزيز قدراته العسكرية ولا سيما الصاروخية منها. والتعديل الذي قبلت به إسرائيل، في سوريا كما في العراق، هو أنها ملزمة بعمليات «نظيفة». أي أن على قواتها تجنب التعرض لعناصر المقاومة أو كوادرها خلال أي عمل أمني أو عسكري. لذلك، يعمد العدو في حالات كثيرة إلى إبلاغ الروس مسبقاً أنه في صدد توجيه ضربة جوية إلى هذا الموقع أو تلك الآلية، ليتولى الروس إبلاغ السوريين أو الإيرانيين، أو حتى حزب الله مباشرة، لتجنّب وقوع خسائر بشرية. وفي حالات أخرى، يوجّه العدو طلقات تحذيرية لدفع عناصر الحزب إلى مغادرة مركز أو عربة قبل ضربها بقليل. ووصل الأمر في بعض الحالات إلى إيجاد وسائل اتصال تقني تتيح له الطلب من عناصر الحزب مغادرة نقطة معيّنة لأنها ستتعرض للضرب.

لكن، في كلا الحالتين، لا يمكن للعدو الوقوف مكتوف الأيدي إزاء ما يسميه «برنامج تعاظم القدرات لدى حزب الله»، كما هي الحال مع قوات الحرس الثوري الإيراني أو فصائل المقاومة العراقية في سوريا أو العراق، لأن لدى العدو برنامجاً آخر اسمه «منع تمركز إيران في المناطق القريبة». والعدو، هنا، يجبر نفسه على خيارات عملانية من النوع الصعب والمعقّد، بما في ذلك القيام بعمليات أمنية بالغة الحساسية خلف خطوط العدو لتوجيه ضربات مباشرة، نوعية أو وهمية. لكنه يقوم بما يريد من خلال إبلاغ إيران وحلفائها في المنطقة بأن إسرائيل لن تقف متفرجة على ما يحصل بالقرب منها.

إسرائيل تدعم الفتنة الداخلية لعجزها عن حرب واسعة والمقاومة ترفض الفتنة لكنها لن تكبّل نفسها بالصمت والموت


وإذا كان لدى العدو برنامج عمل يستهدف فقط ضرب المقاومة في لبنان أو سوريا أو العراق، أو حتى إيران، فإنه ينظر بقلق إلى تطورين بارزين في السنوات الأخيرة. الأول يتصل بواقع المقاومة في فلسطين وخصوصاً بعد معركة «سيف القدس» وتطور علاقة المقاومة في فلسطين مع محور المقاومة الذي تقوده إيران ويفعّله حزب الله. والثاني يتعلق بما يجري في اليمن. إذ يتصرف العدو بأن ما يحصل في هذا البلد ليس سوى عملية بناء لقدرات صار مضطراً لأن يضعها في الحسبان، ليس لكونها في يد قوة معادية فقط، بل لكون هذه القوة تعلن جهاراً أنها جزء من معركة تحرير فلسطين. أضف إلى ذلك أن العدو يعرف معنى أن يتحول اليمن قاعدة متماسكة في قلب محور المقاومة. وهو اكتشف، خلال مواجهة «سيف القدس»، أن «أنصار الله» في اليمن، اتخذوا خطوات عملانية وأبدوا استعداداً للدخول في الحرب متى اقتضى الأمر. ورصدت استخبارات العدو اتصالات بين فصائل المقاومة في لبنان وفلسطين وبين «أنصار الله» تضمّنت معطيات يدرك العدو أن فيها ما يؤذيه في ما لو دخل اليمنيون في الحرب. ولذلك، اضطر، للمرة الأولى منذ عقود طويلة، إلى إعادة تفعيل قيادة الجبهة الجنوبية التي أقفلت منذ الاتفاق مع مصر والأردن.

This image has an empty alt attribute; its file name is 202.jpg

عملياً، ليس بيد العدو اليوم سوى النظر في وسائل محاصرة المقاومة في لبنان وبقية المواقع. صحيح أن جيش الاحتلال لا يتوقف عن التدريب على حرب واسعة تشمل جبهات عدة، لكنه يتصرف بحذر شديد مع الجبهة الشمالية، وهو يعي تماماً أن قدرات المقاومة في لبنان أو سوريا أو حتى العراق ليست من النوع الذي يقارن بما هو موجود في قطاع غزة. كما أن الهشاشة التي ظهرت بها جبهته الداخلية جراء تساقط صواريخ المقاومة الفلسطينية في أيار الماضي، تشي بمخاطر لا قدرة له على ضبط نتائجها ولا حدودها، فكيف وهو مضطر لأن يتصرف على قاعدة أن المقاومة في لبنان يمكنها ليس فقط إطلاق الصواريخ بطرق مختلفة، بل استخدام أنواع من الأسلحة الفتاكة على أكثر من صعيد، إضافة إلى احتمال قيام المقاومة بعمل هجومي يستهدف السيطرة على مناطق في الجليل الأعلى، وهو ما لم يكن يعتقد بأنه سيأتي يوم يضطر للتعامل مع هذا الأمر كاحتمال حقيقي، وهذا ما يوجب على العدو اللجوء إلى وسائل أخرى في مواجهة المقاومة في قلب لبنان.

في هذا السياق، ينبغي النظر إلى جانب من الأزمة اللبنانية. صحيح أن المشكلة هنا لا تتعلق حصراً بالمساعي الإسرائيلية، وأن اللبنانيين عموماً، وبينهم حلفاء للمقاومة، يتحملون مسؤولية الخراب الداخلي. لكن ما يجب عدم التغافل عنه، ولو رفض لبنانيون ذلك، هو أن سعي مجموعات لبنانية، بدعم من دول عربية وجهات غربية، لأن يكون ملف المقاومة هو عنوان المواجهة الداخلية، لا يمكن عزله عن المشروع الإسرائيلي. ولا ضير هنا من اتهام هذه المجموعات بأنها تقوم بعمل يخدم فعلياً العدو، ويجب قول هذا الكلام صراحة حتى ولو اعتبره البعض اتهاماً له بالخيانة، علماً أن «لاجئي الإمارات» من اللبنانيين توقفوا عن الخداع والمداراة وصاروا يتحدثون علناً عن «خطأ عدم اللحاق بركب السلام مع إسرائيل».

وفق هذا المنطق، يجب النظر إلى المرحلة الجديدة من المواجهة الداخلية القائمة، سواء في ما خص عمل الحكومات أو الانتخابات النيابية أو السياسات الاقتصادية والمالية، وصولاً إلى العلاقات الخارجية للبنان. والجديد هنا، أنه مثلما لا يهتم الأميركيون والغربيون وبعض العرب بالعمل في وضح النهار ضد المقاومة، مستفيدين من وجود مرتزقة لبنانيين يطلقون على أنفسهم ألقاباً تحت مسمى السياديين، فإن على هؤلاء الأخذ في الاعتبار أن المقاومة باتت مضطرة للتشهير بهم علناً، وأن هذا التشهير لا يمكن وضعه في خانة التحضير لعمل أكبر، لكنه إجراء بديهي وعادي إزاء من يعمل على تهيئة المناخ لحروب أهلية جديدة في لبنان. ومثلما تتمسك المقاومة بخيارها تحمل الضغوط وعدم الانجرار إلى حرب أهلية، فهي تتمسك بحقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة هذه المجموعات ومشغّليها بمعزل عن طبيعتها وعناوينها وحجمها وطريقة عملها.

لبنان اليوم مقبل على مستوى جديد من المواجهة. وإذا كان بيننا من يستعد لمغامرات متجاهلاً حقائق التاريخ، فإن بيننا أيضاً من يهتم للحفاظ على مكتسبات معارك التحرير في الجنوب وسوريا وحتى الداخل. وهذا الاهتمام بات يوجب علينا، في لحظة الحسم، الاستعداد للمنازلة الكبرى مع هؤلاء، بقسوة لا تقودنا حتماً إلى المواجهة التي يريدون. إنها لعبة تتطلب، إلى جانب الهدوء والصبر، الكثير من الحكمة والذكاء والفعالية، وهي عناصر خبرناها مرات ومرات عند المقاومة وجمهورها خلال أربعة عقود، ولا نزال.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Tuesday, 23 November 2021

المنطقة سترقص قريباً على اللحن الفلسطيني

 الثلاثاء 23-11-21

لا أرى في القدس إلا أنت يا فادي | فلسطين اليوم
الشهيد الشيخ فادي أبو شخيدم الأستاذ ذي الاثنين وأربعين عاماً
عائلة أبو عصب.. عندما يجبر المقدسي على تسليم بيته للمستوطنين | أخبار القدس  | الجزيرة نت
الشهيد عمر أبو عصب ابن الستة عشر ربيعاً

المنطقة سترقص قريباً على اللحن الفلسطيني

 ناصر قنديل

لا يستطيع أي مراقب للمشهد الدولي والإقليمي أن يتجاهل الاتجاه الثابت لتطورات العقدين الماضيين، بتكريس فشل كل الحروب الأميركية والإسرائيلية، وما يشير إليه ذلك من مسار واضح لما سيحمله قادم الأيام في القرن الواحد والعشرين، لكن ما لا يجب أن يفوت كل متابع هو أن الحكومات والقوى المناوئة للهيمنة الأميركية والعدوانية الإسرائيلية، تدخل العقد الثالث بروحية مختلفة، فيها من الجسارة والتشبت بصناعة انتصاراتها، ما يزيح نموذجاً كان يقوم على حفظ ماء الوجه للأميركي بخروج موارب من المواجهات، ليس فيه نصر بائن ولا هزيمة بائنة، وينزاح معه أيضاً حرص رافق مواجهات العقدين الماضيين على تحييد جماعات وحكومات تدور في الفلك الأميركي، وتقدم خدمات للاحتلال، وتنسق معه فوق وتحت الطاولة، خصوصاً ذلك الحرص الذي طبع العقدين الماضيين على تحييد دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، ومساعدتها في كل مرة تذهب للتموضع الصريح في الحروب الأميركية، لتنزل عن الشجرة بأقل إحراج وخسارة ممكنتين، ويتمثل التحول النوعي الذي تشهده المواجهة في مطلع العقد الثالث بهزائم مدوية يتلقاها الأميركي من دون أي مساعدة يلقاها من خصومه لحفظ ماء الوجه، له أو لكيان الاحتلال، أو لنماذج حلفاء تتقدمهم السعودية، ويكفي للتحقق من ذلك، النظر للانسحاب الأميركي من أفغانستان، ولمعركة سيف القدس، ولما يجري اليوم في اليمن، وما جرى في الانتخابات في فنزويلا، وما تقدمه إيران من وقائع في المواجهات شبه اليومية في مياه الخليج، وفي طريقة إدارتها لمستقبل ملفها النووي، حيث المعادلة واضحة، عودوا عن العقوبات إذا أردتم منا العودة لالتزاماتنا، وإلا فنحن ماضون  في تصعيد برنامجنا وافعلوا ما تريدون فنحن لا نقيم حساباً لتهديداتكم.

في مقاربة مثل هذه السياقات التاريخية النادرة الحدوث والمحدودة التكرار، يميل الباحثون إلى الاهتمام بالأكبر فالأصغر، بالدولي فالإقليمي فالمحلي، وفي الإجابة عن سؤال، إلى أين تتجه الأمور، نحو المواجهة أم التسويات، تقول كل الملفات الموجودة على الطاولة، أن قابلية التسوية تتفوق في ماهية كل ملف على حدة، والتسوية على قاعدة التسليم الأميركي بالفشل، لو كان محرجاً وقاسياً، كما كانت الحال مع الانسحاب من أفغانستان، ومن يعود لتقرير بايكر هاملتون سيجد أنه منذ عام 2006 بدأ النقاش على أعلى المستويات الأميركية بحتمية التموضع على قاعدة مثل هذا التسليم، التسليم بشراكة ندية مع روسيا، وبدور إقليمي فاعل لإيران ومكانتها النووية وشراكتها الحتمية في استقرار أفغانستان والعراق وأمن الخليج والطاقة، والتسليم بدور سورية، وصولاً للتسليم بأنه من دون التسليم بالحاجة لحل القضية الفلسطينية يضمن حق العودة للاجئين وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، فكل شيء سيكون عرضة للانهيار، وبالمقابل تظهر كل ملفات النزاع الراهنة، أن عقدة صياغة التسويات حولها ليس نابعاً من عدم القابلية الأميركية لتحمل الهزيمة، بل عدم قدرتها على قبول تسوية لا تضمن أمن إسرائيل أو تعرض هذا الأمن للخطر، وسواء أخذنا روحية بايكر هاملتون أو الواقع الراهن، فهذا سيعيدنا سواء بالتقرب من الأعلى فالأدنى أو من الدولي إلى الإقليمي فالمحلي، أو إذا سرنا بالعكس، إلى أن العقدة في كل الأحوال هي في المواجهة المفتوحة بين كيان الاحتلال وحركة الشعب الفلسطيني.

الأمر لا  علاقة له هنا بالحديث عن موقع القضية الفلسطينية الوجداني والأخلاقي، بل عن موقعها السياسي كمحرك ومعطل للسياسات، وفي قلب هذه اللحظة التي تبدو صراعات كبرى، كمستقبل الوجود الأميركي في العراق وسورية، والملف النووي الإيراني، والحرب في اليمن، وقد تجمد التفاوض حولها أو يبدو مرتبكاً، بفعل المترتبات التي تنجم عن كل خطوة نحو المواجهة أو نحو التسوية، على أمن إسرائيل، أي مستقبل القضية الفلسطينية، يقرر الفلسطينيون، بكل ما يعنيه الوصف الجمعي لكلمة فلسطينيون، الدخول على الخط كصانع أول للسياسة، بعدما اكتشتفوا أنهم للمرة الأولى أن الصراع الأهم حول فلسطين يخاض على أرضها وبناسها، وأن ناسها باتوا يمتكلون ما يكفي لرسم إيقاع الصراع وعزف لحنه التاريخي، كما قالت لهم تجربة المواجهة الكبرى في سيف القدس، فينتقلون من التربص التاريخي باللحظة إلى الإمساك بها، فتصعد ديناميكية صناعتهم للأحداث ويتزاحم إيقاع حضورهم، ويخرج شيبهم وشبابهم، المعلمون والتلامذة، المقاتلون والقادة، ويتصدرون ساحات النزال، ويكفي لفهم حقيقة ما يجري، التوقف أمام معنى التتابع المتصاعد للأحداث التي لم تتوقف منذ معركة سيف القدس، وفي الساحات الأهم، كالقدس والأراضي المحتلة عام 48 وسجون الاحتلال، والتوقف أمام التعاقب المذهل خلال أربعة وعشرين ساعة بين نموذجي عمر أبو عصب ابن الستة عشر ربيعاً، والشيخ فادي أبو شخيدم الأستاذ ذي الاثنين وأربعين عاماً، لفهم معنى الإمساك الفلسطيني باللحظة التاريخية، ودعوة المنطقة للرقص على إيقاع موسيقى فلسطين.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Wednesday, 3 November 2021

As Hezbollah’s Military Might Grows, So Does ‘Israeli’ Fear

 Nov 1, 2021

As Hezbollah’s Military Might Grows, So Does ‘Israeli’ Fear

By Staff

‘Israel’ Hayom published an analysis piece by Lilach Shoval, in which she considered that ‘Israel’s’ most severe security threat in 2021 and perhaps over the next several years is Lebanon.

While the ‘Israeli’ military and Hezbollah have established mutual deterrence, officials in Tel Aviv estimate that the risk of an escalation is on the rise because tactical events could change the dynamics.

Hezbollah has its own fighters and weapons and continues to strengthen its military capabilities, Shoval wrote.

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah has in recent years created a kind of blood-for-blood discourse, threatening to retaliate against every ‘Israeli’ attack in Lebanon. He has also vowed to retaliate if an attack attributed to the Zionist entity on Syrian soil inflicts harm to Hezbollah members in the country.

Over the past 12 months, the Zionist military has grown increasingly concerned over a possible escalation because of repeated rocket launches from Lebanon, most recently during the 11-day ‘Israeli’ war on Gaza.

The author went on to say that “Hezbollah has more than 70,000 rockets that have a variety of ranges. It also has tens of thousands of mortar shells. Some of the rockets can strike a target at an accuracy of several meters. All this is a source of great concern for the ‘Israeli’ military.”

Additionally, the ‘Israeli’ military estimates that Hezbollah has about a hundred precision-guided munitions as well as the capability to produce more on an industrial scale. Zionist officials are worried that if Hezbollah’s efforts on this front are successful, the balance of power with the ‘Israeli’ would change dramatically.

Another threat posed to the ‘Israeli’ occupation regime is Hezbollah’s drones, antitank missiles, cruise missiles, and of course, its elite Radwan Unit, which includes several thousand fighters who cut their teeth in the Syrian war, Shoval added.

This accumulated experience has led to a perpetual change within the resistance group.

In this context, the author claimed that Hezbollah is preparing for a surprise operation against the ‘Israeli’ regime, during which if a war were to break out, it would deploy its forces to infiltrate the occupied territory and take over outposts or towns close to the border, thereby disrupting the ‘Israeli’ military’s ground maneuver capabilities.

Additionally, Hezbollah’s rockets pose a major challenge to the Iron Dome.

Meanwhile, the author concluded that the Zionist military has to bolster the combat worthiness of its ground forces, which are currently, not in their best shape.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Sunday, 24 October 2021

إعادة ترتيب الإقليم وفق الأجندة الأميركية… أو على إيقاع إنجازات محور المقاومة؟

 

23,10,2021


د. ميادة إبراهيم رزوق

بنظرة بانورامية لمشهد المنطقة من بحر البلطيق، مروراً بأفغانستان نحو بحر قزوين وجنوب القوقاز إلى قوى ودول محور حلف المقاومة، وكأنّ العدوين اللدودين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية كلاً مع حلفائه، خاصة بعد قمة جنيف «بوتين – بايدن» في 16/06/2021  على رقعة شطرنج المنطقة يعيدون ترتيب أحجارهم وتنضيد ملفاتهم قبل الجلوس على طاولة التسويات الكبرى، والتي قد تُحسم قبل الوصول إليها إذا تدحرجت المنطقة نحو حرب كبرى شاملة، نستبعد حدوثها وفق الوقائع والمعطيات لدى المحورين.

بدأت الولايات المتحدة الأميركية وضمن مخطط الخروج الأميركي من غرب آسيا بإعادة تموضع استراتيجي جديد بترتيب مجموعة من الأوراق في عهد الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب بما يحقق نشر الفتنة وزعزعة الاستقرار، وتطويق إيران وتشديد الحصار الدبلوماسي والاقتصادي، وعرقلة مشروع الحزام والطريق الصيني، وضمان الأمن القومي لكيان الاحتلال الصهيوني، فكانت البداية مع اتفاقيات «ابراهام»، اتفاقيات التطبيع بين كيان الاحتلال الصهيوني وبعض الأنظمة الخليجية كالإمارات والبحرين بالإضافة إلى السودان (الذي لم يوقع أحرفها النهائية) والمغرب، استكمالاً لسيناريو صفقة القرن، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالسيادة «الإسرائيلية» على الجولان المحتل، بهدف إضفاء الشرعية على كيان الاحتلال الصهيوني، وتطويق الشعب الفلسطيني، وتصفية القضية الفلسطينية التي باتت عبئاً على الأنظمة الرجعية العربية فينبغي التخلص منها، بالإضافة إلى نسج تحالفات إقليمية بأبعاد استراتيجية أخرى ترتبط بمحاولة بناء خطوط دفاع أمامية لحماية الأمن القومي لكيان الاحتلال الصهيوني، ترتكز على التعاون والتنسيق التكنولوجي والاستخبارتي والعسكري، خاصة إذا ما تضمنت عمليات رصد واعتراض جوي في مواجهة تطور قدرات محور المقاومة على مستوى الطائرات المسيرة، وصواريخ «كروز» وغيرها وفق ما تؤكده التقارير «الإسرائيلية»، وتعززت الحاجة إلى هذا المخطط، بالإضافة إلى قرار وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بنقل «إسرائيل» من القيادة الأوروبية للجيش الأميركي «إيكوم» إلى القيادة المركزية «سنتكوم» التي تشمل الشرق الأوسط، بما يسمح بتطور التنسيق بين كيان الاحتلال الصهيوني والأنظمة المطبعة استجابة لدعوات وجهتها جماعات موالية لـ «إسرائيل» من بينها «المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي» وهو مجموعة مقرها واشنطن تدعم التعاون العسكري الوثيق بين الولايات المتحدة الأميركية و»إسرائيل»، فقد أوضح تقرير المعهد اليهودي للأمن القومي أنه في حين أدى وجود «إسرائيل» ضمن نطاق عمليات القيادة العسكرية في أوروبا إلى منافع متبادلة واضحة على مر السنين، فإن أولوية «سنتكوم» هي «مواجهة إيران وقوى التطرف الأخرى في الشرق الأوسط». وأضاف التقرير «جميع شركائنا في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل يتحدون حول وجهة نظر مشتركة لهذا التهديد، واتخاذ خطوات جريئة مثل الاتفاقيات الإبراهيمية لمواجهته بشكل تعاوني»، وأتى هذا الانضمام عقب إعلان السعودية في 5 كانون الثاني من العام الحالي اتفاقاً بدعم أميركي بإنهاء الخلاف مع قطر التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، وتتمركز فيها القيادة المركزية الأميركية، وبالتالي سيتمثل ذلك بدايةً بوجود عسكري «إسرائيلي» في بلدان الأنظمة المطبعة في وفود من الضباط أو الشرطة أو الخلايا الاستخبارية، وذلك في ضوء استمرار المسار التصاعدي لمحور المقاومة في اتجاهين، اتساع نطاقه الجغرافي وتقدمه العسكري، مقابل فقدان كيان الاحتلال الصهيوني للعمق الاستراتيجي، ودونية إمكاناته على غير مستوى، وما ضاعف هذه الحاجة أيضاً فشل رهانات كيان الاحتلال على الخطط الأميركية لإسقاط النظام في إيران أو إخضاعه، كما الفشل في باقي ساحات محور المقاومة وهذا ما تضمنته تصريحات «قائد جبهة إيران» اللواء طال كالمان «رئيس الشعبة الاستراتيجية والدائرة الثالثة» لصحيفة «معاريف» بتاريخ 07/09/2021  «الأمر المدهش أنه على الرغم من الأثمان الثقيلة على المواطن الإيراني، والعقوبات الأميركية الثقيلة، والكورونا، والحضيض الاقتصادي الداخلي الأصعب في إيران منذ الحرب مع العراق في سنوات الثمانينات، إلا أنها تواصل سعــيها إلى تنفيــذ استراتيجيتها» متابعاً أن «محور المقاومة أخذ بالتوســع ويخوض معنا تنافساً استراتيجياً بعيد المدى». وأضاف» أنّ هذا التعــاون يستهدف توفير الحماية لإسرائيل في مواجهة تطور القدرات العسكرية الصاروخية والجوية لمحور المقاومة»، متابعاً: «ماوراء ذلك، يصــبح لنا عمق، فدولــة إســرائيل صغيرة وليس لديها حالياً عمــق، والصورة المعلوماتيــة المسبقة تسمح له بالاستعداد بشكل أفضــل، وأيضاً بمعالجة التهديدات البعيدة». وحذر كالمان من أنّ «تهديــد الصواريخ الدقيقة ليست بمستوى التهديد الوجــودي النووي، لكنــه ليس بعيداً عنه»، ونبّه إلى أنّ الصواريخ الدقيقة ليست حكراً على «حزب الله» في لبنان بل هي تهديد تراكمي يشمل كل ساحات الحرب، مقراً بأنّ لدى إيران مخزوناً كبيراً من القدرات الصاروخية التي تتحول إلى دقيقة بمديات  تتجاوز الـ 1000 كلم، إضافة إلى تهديدات مماثلة في اليمن والعراق وسورية، ولذلك يجب توسيع قوس المواجهة ضد إيران، ووفق ما سبق يتمكن كيان الاحتلال الصهيوني من الولوج العملياتي بدون قيود إلى البر والبحر، وبإمكانه إرسال سفنه إلى البحر الأحمر وبحر العرب وحتى الاقتراب من خليج عمان.

استمرت الإدارة الأميركية الحالية على نهج سلفها لاستكمال ترتيب أوراق أجندتها، وبخطوات متسارعة بعد قمة جنيف «بوتين- بايدن» وفق التالي:

ـ انسحبت من أفغانستان بمشهد مذل بعد أن أعادت إنتاج «داعش» وتدعيمه وتعزيزه بنقل عناصر إضافية لرفده من سورية والعراق، لضمان نشر الفوضى وتقويض الاستقرار الأمني، خاصة بعد سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان، فبدأت هذه الحركة التكفيرية الوهابية «داعش» بتفجير المساجد والحسينيات والمدارس وقتلاً وذبحاً للأبرياء في مسلسل متواصل، حيثما وجد مسلمون من طوائف متعددة، لزرع الفتنة المذهبية بأجندة تديرها الولايات المتحدة لنشر الإرهاب والفوضى بما يقوض شراكة الصين مع الدول المجاورة ويعمل على تخريب مبادرة الحزام والطريق بكامل فروعها، ويهدد دول الجوار بتمدد الإرهاب إلى داخلها.

ـ حدوث توترات بين إيران وأذربيجان اللتين تجمعهما قواسم ثقافية واجتماعية ودينية، مع عبث تركي وحضور «إسرائيلي» وفقاً للمايسترو الأميركي:

ـ لعزل إيران عن المنطقة، من خلال منع استخدام الأراضي الإيرانية لربط منطقة نخجوان بـأذربيجان، وبالتالي قطع الاتصال الحدودي بين إيران وأرمينيا، وبالتالي قطع إحدى طرق المواصلات بين إيران وأوروبا.

ـ ربط تركيا (العضو في الناتو) ببحر قزوين عبر أذربيجان، وبالتالي توسيع حدود الناتو حتى بحر قزوين، بما يؤدي إلى تغيرات جيوسياسية في منطقة القوقاز، لن تسمح بها إيران ولجارتها الشمالية الغربية تركيا بالبدء بهذه المغامرة وتعميق هذه التوترات.

ـ تواجد قوات «إسرائيلية» وعناصر من تنظيم «داعش» على الأراضي الأذربيجانية وعلى حدود إيران، بما يجعل أذربيحان ساحة خلفية للكيان الصهيوني للتآمر على إيران، حيث من باكو ووفقاً لمسؤولين إيرانيين تمت هجمات «إسرائيلية» استهدفت البرنامج النووي الإيراني، واغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده.

لذلك لجأت إيران إلى مناورة عسكرية على طول الحدود مع أذربيجان900 كلم «فاتحي خيبر» مما دفع باكو إلى العودة الدبلوماسية، حيث لدى أذربيجان مشاريع اقتصادية مهمة مع إيران مثل السكك الحديدية التي تربط أذربيجان بالخليج عبر مدينة أستارا، وكذلك خط النقل البري بين البلدين، ولايبدو أن هذه التوترات ستصل إلى أماكن خطرة.

ـ محاولة زرع كمائن متفرقة ونشر الفتن في العراق ولبنان من خلال الانتخابات العراقية، ومجزرة الطيونة في بيروت لتقليص النفوذ السياسي لتيار المقاومة والحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، بالإضافة إلى نزع سلاح المقاومة أو تورطه في حرب أهلية.

على المقلب الموازي يحقق المحور المناهض للهيمنة الأميركية وحلف محور المقاومة تقدماً متسارعاً في كافة الميادين نذكر منها:

ـ بدء العمل التجريبي بخط أنابيب السيل الشمالي الذي يزود أوروبا بالغاز الروسي.

ـ إنجاز الجيش اليمني الوطني واللجان الشعبية انتصارات ميدانية بمجموعة من العمليات المتتالية آخرها عمليتي فجر الانتصار وربيع النصر اللتين أدتا إلى استكمال تحرير معظم محافظة مأرب ومحافظة شبوة مدن الموارد بالغاز والنفط والماء، وبالتالي إضافة بعد اقتصادي للبعد العسكري بالتحرير.

ـ استكمال تحرير الجنوب السوري من الجماعات الإرهابية، وعودة سورية إلى دورها الإقليمي ومداها الحيوي ومكانتها الدولية عبر التنسيق الأمني بقرار الإنتــربول الدولي رفع الحظر عن دمشق، والبوابة الاقتصادية بالتنســيق مع مصر والأردن ولبنان، وفتح معبر نصيب – جابر الحــدودي، وإعــادة إحياء خط الغاز العربي، ووصول الغاز المصري والكهرباء الأردنــية إلى لبنان عبر الأراضي السورية، وكسر بعض من تفاصيل (قانون قيصر)، بعد وصول قوافل النفط الإيرانية إلى ميناء بانياس، ثم بيروت براً، بتحدّ صريح وواضح للعنجهية والبلطجة الأميركية و»الإسرائيلية».

ـ بدء الجيش العربي السوري مع حلفائه باستكمال تحرير الشمال السوري من الاحتلال التركي ومجاميع العصابات الإرهابية التكفيرية التابعة له من خلال بدء المعركة من  مدينة سرمدة الني تقع على الحدود السورية – التركية، والتي لم تتعرض للقصف منذ سبع سنوات، وشمل القصف مقرات هامة لفصيل «هيئة تحرير الشام» الإرهابي، ومنها مقر اقتصادي «شركة محروقات وتد»، بالإضافة إلى مركز نفوس وقيادة الشرطة التابعة لهم، وبالتالي استهداف كل المؤسسات التي سعت تركيا أن تثبتها في إدلب كبديل عن مؤسسات الدولة السورية، وأن أهم أهداف هذه العملية العسكرية رفض تتريك الشمال السوري، وإنهاء الوضع الشاذ فيه.

ـ عودة طهران في الأسبوع المقبل إلى مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا بشروط إيرانية وفق سياسة الخطوة بخطوة، والتي تبدأَ بأن يقوم الأميركيون برفع العقوبات بالكامل، خاصة النفطية والمالية، لتقابلها إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي وخفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 3,5%، وخفض إنتاج أجهزة الطرد المركزي،….

وسبق كلّ ذلك معركة «سيف القدس» التي خاضتها فصائل المقاومة الفلسطينية نصرة للقدس، التي كشفت ماهية معادلة «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت»، نحو تكريس معادلة قواعد اشتباك جديدة «القدس تعني حرباً إقليمية»، ومنذ أسابيع قليلة عملية نفق الحرية «سجن جلبوع» التي نفذها الأسرى الأبطال الستة قبل إعادة اعتقالهم، والتي هزمت منظومة الاحتلال الأمنية والعسكرية والاستخبارية، وشكلت نقطة تحول جديدة في مسار الصراع العربي الصهيوني.

وفي الختام، نذكر ما نقلته صحيفة «جيروزاليم بوست» عن رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لودر «إن خسارة تل أبيب التضامن الصريح عالمياً في المعركة مع غزة ضاعف الخطر الوجودي على إسرائيل»، وعلى أهمية خسارة الرأي العام، إلا أنّ الانقسام الذي يهدد وجود «إسرائيل» ليس الانقسام في الداخل «الإسرائيلي» فقط بل في العالم كله، كما تحدث عن تراجع الولاء لـ «إسرائيل»، واختراق أعدائها لحلفائها الأكثر إخلاصاً لها في الولايات المتحدة الأميركية، وهذا ماأكده أيضاً الكاتب سيث فرانتسمان بأنّ حركة المقاومة الفلسطينية وصلت إلى دعم شعبي كبير بعد الحرب الأخيرة على غزة، في الوقت الذي استهدفت الاحتجاجات إدانة «إسرائيل» في العديد من البلدان، ونشرت مقالات تنتقدها في جميع أنحاء العالم، وأضاف: «كما قادت الصين جهوداً في الأمم المتحدة لإدانة إسرائيل، واتهم أعضاء اليسار المتطرف في الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة إسرائيل بممارسة الفصل العنصري، ودعوا إلى وقف مبيعات الأسلحة»، كما أكد تراجع دعم «إسرائيل» حتى بين المؤيدين الرئيسيين لها في الولايات المتحدة كالإنجيليين.

في الخلاصة، لا يزال كيان الاحتلال الصهيوني يقف على «إجر ونص»، خوفاً من انتقام المقاومة اللبنانية القادم لشهدائها لا محالة، وقد يقف الآن على رجل واحدة بعد  توعد بيان غرفة عمليات حلفاء سورية  «بالرد القاسي» رداً على الغارات «الإسرائيلية» على تدمر وسط سورية التي انطلقت عبر سماء الأردن ومنطقة التنف السورية المحتلة من الأميركيين منذ خمسة أيام.


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Thursday, 9 September 2021

أبعد من نفق الحرية… معادلات جديدة

 8 سبتمبر/ أيلول 2021

ناصر قنديل

عملية نفق الحرية التي نفذها القادة الأسرى الأبطال ليست بلا سياق كي نتوقف في قراءتها عند حدود البطولة والعزم والإرادة، كعناصر تختزنها العملية وتعبر عنها بقوة من جهة، فيما تعبر من جهة أخرى، عن حال الاهتراء والضعف والتراجع في حال كيان الاحتلال ومستوى جاهزية وتفوق إجراءاته الأمنية، وتطعن بفعالية مؤسساته العسكرية والاستخبارية والإدارية والقضائية في ردع المقاومين الفلسطينيين، وتقديم السجن المؤبد كنهاية حتمية لجيل المقاومين القادة، إعلاناً بإخراجهم نهائياً من حلبة الصراع، فالعملية التي نفذها قادة مقاومون أصحاب رؤية ودور فاعل في رسم سياق النضال الوطني الفلسطيني، تأتي في سياق فهمهم لتنامي هاتين المعادلتين، معادلة تعبّر عن القوس الصاعد بثبات لحضور الشعب الفلسطيني ومقاومته، ومعادلة تعبّر عن القوس الهابط بثبات أيضاً، لحضور وفعالية المؤسسة العسكرية والأمنية لكيان الاحتلال، بصفتها العصب الوجودي لهذا الكيان.

تأتي العملية ضمن سياق متلاحق على إيقاع سريع لوجهة واحدة، هي وجهة هذا الصعود والتألق في حضور الفلسطينيين شعباً وناشطين ومقاومة مسلحة، لفرض معادلات بدأت مع انتفاضة شباب القدس وحي الشيخ جراح والحضور في المسجد الأقصى، لتتوّجها صواريخ المقاومة الرادعة لحماية المقدسات، والتي انتهت بمواجهة سيف القدس التي كسرت خلالها مهابة ردع جيش الاحتلال لتحل مكانه عبر الصواريخ التي أحيت ليل تل أبيب معادلة الردع الفلسطينية، وبالتوازي تزامنت المواجهة مع ظهور عامل خطير تمثل بنهوض ظاهرة شباب الأراضي المحتلة العام 48 وإسقاط لمعادلة توصيفهم بـ»عرب إسرائيل»، وإعادة إنتاج موقعهم الحاسم في النضال الوطني الفلسطيني، على قاعدة رفض الاحتلال والاستيطان، وبعد تثبيت معادلة سيف القدس تواصلت حركة فلسطينيي الداخل، بصفتها تعبيراً عن توازن جديد غير قابل للكسر، وظهر المستوطنون في حال تراجع مع عمليات الهجرة التي سجلتها المدن والبلدات المختلطة بالنسبة لعشرات العائلات اليهودية، بما أعاد إحياء الصورة الأصلية لهذه البلدات والمدن، كجزء من الجغرافيا الفلسطينية، كما وصف نواب الجماعات المتطرفة للمستوطنين في مداخلاتهم تحت قبة الكنيست ما جرى في مدينة اللد، وترافق هذا المشهد المزدوج بين غزة والأراضي المحتلة عام 48 بحركة نضالية متصاعدة وثابتة الحضور في بلدات جوار القدس بوجه المستوطنين وامتدت إلى الضفة الغربية بتعبيرات مختلفة كانت أبرزها مواجهة بالسلاح في جنين سقط فيها أربعة شهداء، أعقبتها الطلقة الفلسطينية من مسافة صفر التي قتلت القناص الإسرائيلي في فوهة جدار غزة، وما تركته من تداعيات على صورة الآلة العسكرية الإسرائيلية أمام النهوض الفلسطيني الجديد، وفي تحول ربما يكون الأهم على الصعيد السياسي جاء التراجع الكبير في صورة السلطة الفلسطينية شعبياً، مع تحركات تشكك بوطنيتها وشرعيتها، مسجلة تحولاً جديداً لا يقل أهمية عن التحولات الموازية، وهو سقوط الشرعية الشعبية عن التنسيق الأمني الذي يربط أجهزة الاحتلال مع أجهزة السلطة الفلسطينية، وكانت الذروة مع استشهاد المقاوم نزار بنات، والانتفاضة التي رافقت استشهاده، بوجه السلطة وأجهزتها، من بوابة عنوان عريض لا للتنسيق مع الاحتلال ، ما حدا بالعديد من مسؤولي الأمن والاستخبارات والمحللين والخبراء الأمنيين في كيان الاحتلال للتحذير من خطورة انهيار السلطة وأجهزتها، أمام عجزها عن تحمل تبعات التنسيق الأمني والأحمال التي يرتبها على السلطة، مسجلاً سقوطها الأخلاقي بعيون الفلسطينيين، في ظل الغياب الكامل لكل المشاريع السياسية التي كانت تشكل غطاء تبرير التنسيق وتشرعنه، وظهور وعي فلسطيني ينظر بعين الريبة لكل وعود جديدة تطرح على هذا الصعيد، سواء في ظل حكومة بنيامين نتنياهو أو حكومة نفتالي بينيت.

الذي يمنح هذه التحولات قيمة استراتيجية واستثنائية، ويجعل عملية نفق الحرية تزخيماً لمسار يبشر بلحظة نوعية قادمة حكماً، هو أنها تجري في مناخ دولي وإقليمي مليء بالمتغيرات التي تسير بالاتجاه ذاته، اتجاه التراجع لكيان الاحتلال وحليفه وداعمه الأول الذي تمثله الهيمنة الأميركية على المنطقة والعالم، فتحت ظلال معادلة القدس تعادل حرباً إقليمية أنجز تكامل التنسيق بين قوى وحكومات محور المقاومة، وتحت عنوان سفن المقاومة لجلب المحروقات من إيران إلى لبنان أرض لبنانية فرضت معادلة الردع في البحار على الكيان، وتحت عنوان مشابه دعت المقاومة للبدء بالحفر والتنقيب عن الغاز والنفط تحت حماية صواريخها، وجاء الانهزام غير المسبوق للأميركي في أفغانستان وما رافقه من ذل، لم تنجح محاولات التمويه والتغطية بتحويله إلى انسحاب منسق يتم تسويقه بصفته علامة مهابة القوة العظمى، فجاء مقتل الجنود المغادرين وإصرار الإدارة الأميركية على مواصلة الانسحاب قطعاً لكل جدل حول الهزيمة المحققة التي تمثل طليعة خروج أميركي من آسيا، لم يعد ممكناً تفاديه، وترجمت العملية العسكرية السورية في منطقة درعا الواقعة تحت أنف قاعدة التنف وعلى حدود القواعد الأميركية في الأردن والعراق والحدود مع الجولان المحتل، أكبر اختبار للحقائق الجديدة وأهم إثبات طازج على المعادلات التي ترسمها، ولم يكن الكلام الأميركي الذي ترجم بخطوات عملية لفتح الطريق لرفع العقوبات التي يفرضها قانون قيصر على استجرار الكهرباء الأردنية والغاز المصري إلى لبنان عبر سورية، إلا تعبيراً عن محدودية هوامش المناورة المتاحة أمام الإدارة الأميركية في مواجهة تمدد مساحات معادلات الردع التي ينقلها محور المقاومة من مدى إلى مدى جديد، كما فعلت سفن المقاومة بنقل معادلة الردع إلى البحار، فوجد الأميركي اضطراراً أن القبول بتثبيت نتائجها في البر، رد للضرر الأعلى بالضرر الأدنى.

عملية نفق الحرية تأتي لتتوج هذا السياق المتسارع، تأكيداً لثنائية، مناخ فلسطيني جديد يشمل الشعب وفصائل المقاومة والنشطاء والنخب وشباب وصبايا الجيل الرابع، يرتكز على الشعور بالقوة، مفعم بالحيوية، مليء بالمبادرات، غير قابل للاحتواء، غير آبه بالتضحيات، قادر على فرض المعادلات، يتحرك تحت عنوان كل فلسطين لنا، ويضع السلطة بين خيارات صعبة، وكيان الاحتلال بين خيارات أصعب، وبالمقابل كيان مترهل، يشعر بالضعف، يتشظى سياسياً ويتراجع أمنياً، لا يملك هامش الاختيار للمناورة بين حرب يخشاها، وتسوية لا يقدر على رفع فواتيرها بما يجعلها قابلة للتداول، فهو بين شاقوفي مقاومة شعبية وعسكرية متصاعدة واثقة من أن كل معركة تقربها شوطاً من تحقيق أهدافها، ومستوطنين يزدادون تطرفاً وتوحشاً وشكوكاً بصدقية حكوماتهم، وهو عالق في منتصف الطريق بين مواجهة هذه الروح الفلسطينية الجديدة، فلا يجرؤ على تحديها والمضي في التحدي حتى النهاية، وبين التعامل مع عدمية وعبثية التطرف الاستيطاني الذي يشكل البيئة الانتخابية لصاعة السياسة، لا يجرؤ على تخطيها والقفز فوقها لإطلاق مبادرات سياسية تتجاوز الكلام الإنشائي الفارغ.

لحظة دراماتيكية لتلاقي هذا القوس الفلسطيني الصاعد وهذا القوس الإسرائيلي الهابط ستشعل المنازلة الشاملة، وتنشئ حقائق جديدة تشبه لحظة ولادة التحرير في غزة، لتشق الطريق نحو مسار تراكمي جديد، يضع الكيان بين خياري المضي في حرب شاملة قد تكون آخر حروبه، أو التساكن مع متغيرات تزيد هزاله وتعمق حال التراجع الاستراتيجي، وتمنح خيار المقاومة مساحات إضافية في توازن الردع والتحرير، على قاعدة معادلة «القدس أقرب»، والمعادلة التي سبقتها «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت» التي جاءت عملية نفق الحرية أبرز تجسيد حي لحضورها.


فيديوات متعلقة


مقالات متعلقة


River to Sea Uprooted Palestinian   
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!