أوقات الشام
نارام سرجون
كان لقاء القادة الفلسطينيين في السابق يعطيك شعورا أنك تجلس الى ثورة وعقل ثورة ولسان ثورة بالرغم من مثالب وأخطاء الثورة الفلسطينية .. ولاأنكر أن جزءا من ثقافتي السياسية قد بناها احتكاكي مع المثقفين الفلسطينيين وأن "صقوريتي" في العداء لاسرائيل ومشروعها سببه تأثري بالثوار الفلسطينيين .. وكنت أحس بنكهة الثورة عندما أجلس الى قادة فلسطينيين وأتحدث معهم .. وكان أول لقاء لي بشخصية قيادية فلسطينية في عام 1990 مع الراحل عبد المحسن أبو ميزر وهو من دلني في نقاشي معه على مجموعة من الكتب الفكرية الثمينة التي لاأزال أقرؤها كلما تعذرت علي المعادلات السياسية العربية ..
وعندما علمت أن المناضل جورج حبش قد دخل مشفى الأسدي الخاص في دمشق تحايلت على المرافقين للدخول اليه والسلام عليه قبل سفره الى فرنسا للعلاج .. فقد كان قد أدخل باسم مستعار لاعتبارات أمنية (ا. النقيب) وقد أصيب بجلطة دماغية صغيرة وكان يتلعثم في الكلام ..لكن قادة حماس الذين تقاطروا الى دمشق لم يثيروا لدي الرغبة في معرفتهم ولم أحس بلهفة اللقاء مع ثوريين بل مع تيار جاءت به الظروف .. ومن جاءت به الظروف سيسير مع الظروف وسيرحل معها عندما ترحل .. كنت بالطبع مؤيدا قويا لحماس ومرتاحا جدا لدعم سورية اللامتناهي لحماس .. لكن افتقدت في حماس ذلك الشعور الذي لازمني دوما عندما كنت أتحدث الى ثوار فلسطينيين .. شعور غريب ربما جاء بسبب قناعتي أن الثورة الفلسطينية لايجب أن تكون حكرا على الاسلاميين فقط بل هي ملك الشعب الفلسطيني كله .. فوجود نايف حواتمة وجورج حبش المسيحيين دليل على أن الشرق كله بمسيحييه ومسلميه معني بالقدس وليس المسلمين فقط .. لأن لنا في كنيسة القيامة مثل مالنا في المسجد الأقصى ..وماقدمه المسيحي ادوارد سعيد لايقل عما قدمه محمود درويش .. ومافعلته حنان عشراوي المسيحية الفلسطينية لايقل عن أهمية مافعله المسلم الراحل حيدر عبد الشافي ..

ومما زاد الطين بلة هو أنني علمت أن خالد مشعل ذو عقل ديني مذهبي وانا لاأطيق أي عقل مذهبي .. وانه ليس بذي عقل ثوري منفتح مثل حسن نصر الله .. فليس للسيد حسن صاحب العمامة السوداء مشكلة مذهبية مع اي مناضل من أية طائفة طالما أنه يقاتل ضد اسرائيل ..
لكن خالد مشعل في زياراته الى ايران لقبض الأموال لدعم حركته وعلى مدى سنوات تصرف بعقلية طائفية .. فقد "نقل عنه شهود عيان" على ذمتهم أنه كان يتلقى حقيبة المال والدعم وعندما يحين موعد الصلاة يترك المصلين يؤدون صلاتهم ويغادر لأنه لايريد أن يصلي خلف امام غير سني .. والغريب أن هذا السلوك لم يثر الايرانيين ولم يعاتبه أحد عليه بل احترم الجميع رؤيته وتمسكه بمذهبه وعقيدته طالما أن ذلك لن يمس عقيدته النضالية ضد اسرائيل ..ولم يغير ذلك من متانة الدعم الايراني له على مدى سنوات ولم يطرق تلك القضية السخيفة أحد معه..
كل الدلائل تشير الى أن حماس تغيرت كثيرا وقد تم الاستيلاء على مفاصلها مفصلا مفصلا .. وحماس التي تعرفونها اليوم ليست حماس التي أسسها الشيخ أحمد ياسين .. حماس الحالية هي النسخة القطرية والتركية بعد أن تمت عملية سطو على انجازات ثورية كبيرة في بناء حماس .. حماس اليوم ليست حماس الشيخ أحمد ياسين وليست حماس الرنتيسي بل هي حماس حمد بن جاسم الذي حولها الى بلاكووتر الشرق .. لأنها باتت تتصرف مثل شركة بلاكووتر .. وسلوك قادتها حولها من حركة تحررية الى حركة تخضع لسلة أوبك ومركز قيادتها لايفصله عن قاعدة العيديد سوى جدار الفندق الذي يستريح فيه خالد مشعل في الدوحة..
أما زعماء حماس الجدد فأحدهم رئيس وزرائها الذي لايتوقف عن تقبيل يد القرضاوي في قطر جيئة وذهابا وقياما وقعودا .. ويبدو أنه لم تعد له بروتوكوليا الا وظيفة تقبيل الأيدي .. ويد القرضاوي تقطر دما سوريا وليبيا وعراقيا مثل سكاكين جبهة النصرة ومن يقبل يده ستخضل لحيته بالدم .. أما رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل فقد سافر الى استانبول ووضع البندقية الفلسطينية فيها على طاولة أردوغان بعد أن بايعه علنا خليفة وسيدا لأمر المسلمين ..المسافة بين البندقية وفلسطين صارت تفصلها فقط مساحة سورية والدم السوري .. هل هناك اقرب الى فلسطين في الدنيا كلها من سورية ودم سورية؟؟ فلسطين تاريخيا وجغرافيا بل و(أنثروبولوجيا) وفي زمرة الدم جزء من سورية وليست جزءا من تركيا أو من مصر ..ومع هذا يريد مشعل اقناعنا أن التحرير يمكن أن يكون من دون سورية .. ومن أنقرة ..
اليوم طفت على السطح مؤشرات على احتمال قيام حماس باستهداف الجنود المصريين وبمشاركة حماس في حماية مقرات الاخوان المسلمين المصريين وحتى في فعاليات حراسة خاصة لبعض الشخصيات المصرية الاسلامية القيادية..وبالطبع تنكر حماس ذلك بشدة وينبري الكثيرون للتصدي للدفاع عن حماس باندفاع صار يثير الشهية للشك .. ولكن للأسف لايكفي الانكار لأن النظر الى السيرة الذاتية لحماس هذه الأيام يطرح عليها تساؤلا شديد الادانة وهو: كيف لانصدق اعتداءكم على الجنود المصريين وانتم تعتدون على الجنود السوريين.. ؟؟ ان الذي يقتل الجندي السوري ويطعنه في الظهر من بعد أن أكرمه وألجأه وحماه لن يتردد في قتل الجندي المصري .. وان من يسرق فضل وجهد الجيش السوري وضباطه في تزويده بالصواريخ والسلاح وينسب انتصاراته الى الرئيس محمد مرسي هو لص وقليل النزاهة وسيبيع الجيش المصري ويهديه طعنة في الظهر .. الجنود السوريون لم يقاتلوا حماس يوما .. ولكن حماس اجتهدت وأفتت بقتال السوريين لانجاح ثورة الاخوان المسلمين والمشروع الاسلامي .. ورفع خالد مشعل علم الثورة السورية التي تقتل الجنود السوريين الذين كانوا يحمون ظهره يوما ..ولن يتردد في رفع راية المرشد لطعن حكم العسكر والجيش المصري ..
وكان الرأي الامني الاسرائيلي بأن عملية استئصال حماس لن تفيد لأنها صارت فكرة مثل فكرة فتح .. وفتح لم يتم استئصالها حتى بالحرب خارج حدود اسرائيل .. ولذلك يجب الركوب في عربة حماس من الداخل منذ البدابة والتحكم بمسارها ومراقبته بدل التصدي لها على الطريق .. وقيل بأن ذلك يجب أن يتم عبر اطلاق الشيخ أحمد ياسين بحيث يتم رصد والتقاط رؤوس قادة حماس عندما يلتفون حول زعيمهم ويتواصلون معه فهو كالمغناطيس خارج السجن حيث سيتجمع حوله الجميع وسيقصده الجميع وهنا ستدخل اسرائيل بالتسلل الى حياة الشيخ مؤسس الحركة عبر اشخاص تقوم بزرعهم حوله وهم سيزودونها بكل تفاصيل الاتصال بين ياسين وكل المؤيدين له في الداخل والخارج وسترسم الأجهزة الامنية خارطة لذلك .. وطرحت عملية اطلاق الشيخ ياسين لكن كان لابد من سيناريو يبرر ذلك .. سيناريو يولد منه بطل آخر تصنعه اسرائيل .. فكانت مسرحية محاولة اغتيال خالد مشعل ..بالضبط مثل مسرحية تهديد عزمي بشارة بالتصفية الجسدية ..الى أن التقى البطلان مشعل وبشارة أخيرا في قطر .. صدفة غريبة كالميعاد على اللقاء في نهاية المشوار في قطر ..
![]() |
| فتحي الشقاقي |
والسؤال هو ماهو هذا السم الذي لايقتل الانسان به في دقائق؟؟ ولماذا لايستعمل سم يجهز على الضحية في دقائق ؟؟ بل ينام المحقون لفترة طويلة حتى يأتيه الاسعاف لينقذه .. وينتظر الترياق؟ حتى سم الحشرات يؤثر في دقائق الا سم خالد مشعل الغريب .. هل كان ماحقن في خالد مشعل هو مجرد مخدر قوي وليس سما؟ لأن من يرى مشعل في سرير العناية المشددة يلاحظ أنه كان كمن في حالة تخدير عام وليس في حالة تسمم .. أسئلة كثيرة لاتزال دون اجابة ستكشفها الأيام ..
الأهم هو أن علينا ان نسأل أسئلة يجب أن لاتعتبر كيدية بل صارت منطقية هذه الأيام .. هل كان لخالد مشعل دور في اغتيال الشهيد عماد مغنية؟ والعميد السوري محمد سليمان؟ وهما اللذان كانا ينسقان معه في عمليات تسليح وتدريب كوادر حماس العسكرية؟ .. الشخص المشترك بين مغنية وسليمان كان خالد مشعل؟ وهو من الأشخاص القلائل الذين كانوا يعرفون بدقة عماد مغنية ويعرفون صورته الحقيقية؟ هل سرب مشعل الى مخابرات قطر وأردوغان سرا أهم مفاتيح عن شخصية عماد مغنية الغامضة وهذه بدورها نقلت المعلومة القاتلة الى الموساد؟؟
وأخشى أن كوادر حماس يتم تدريبها تدريجيا على مشروع ليس فلسطينيا .. فمن مقاتلين أحرار الى قتلة للأجرة والى متطرفين يدخلون اللعبة الطائفية في الشرق الأوسط ويشعلون النار المذهبية .. وأخشى أن يهاجر مقاتلو حماس بهمة خالد مشعل الى أفغانستان لتحريرها مجددا أو الى المشاركة في تحرير مالي أو الشيشان أو أن نجد مقاتلين حمساويين في أدغال الفلبين .. وقد لانفاجأ اذا وجدناهم يقاتلون في جنوب لبنان ضد حزب الله الرافضي الشيعي .. ولم لا اذا كانت عجلة الحروب الطائفية تطحن عقل كل قادة الشرق؟ .. وتتحول اسرائيل بالفتاوى الى دولة لأهل الكتاب والذمة .. أما محور المقاومة فهو الكفر البواح..انهم الحمساويون الجدد .. - A Gun for Rent: After Libya, Hamas "Jihad" in Syria continues
- No Peace Without Hezbollah and Hezbollah will not compromise on a grain of soil of Palestine.
- Two ways to stop the "Shiite tsunami"??
- Why Israel wants Muslim Brotherhood to replace the king of Jordan?
- Who is the benificiary of the displacing of the displaced Palestinian in Syria?
- The Third Birth (updated)
- Celebrations in Abbastan and Hamastan (Edited)
- THE PALESTINIAN SPRING: A New OSLO UNDER COOKING IN CAIRO
- "Slip of Clinton's tongue": "Hamas" assassinated the chief of Syrian missile program!?
- Brotherhood Complicity in Israeli aggression on Gaza regime to impose new security arrangements
- Hamayreh: Sheikh Hamad: ahlan wasahlan (welcome to Palestine)
- Syria, PKK and Hamas: Loyalty and Betrayal
- The ungrateful "son" of Hamas would be the next Nato Mufiti
- Hamas seeking a ‘United Resistance’ without Syria, against "Israel"
- Damuscus: The new Whorehood's First Qibla, and Second Haram
- On American Brother's Hamayreh and "Shiite extremists"
River to Sea
Uprooted Palestinian The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of this Blog!



















No comments:
Post a Comment